الفصل 6 | من 17 فصل

رواية ساحرة القلوب الفصل السادس 6 - بقلم اياد حلمي

المشاهدات
17
كلمة
1,674
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

شاهر اقترب من رحيل، وقبل أن يمزق ملابسها، نظر إليها وهي تبكي. قلبه رق لها وتذكر تلك الفتاة الصغيرة التي كان يلعب معها دائمًا، والتي لم تكن تذهب لأي مكان بدونه، وكانت تعتبره مصدر أمنها. أصبح الآن هو الخطر بحد ذاته. في تلك اللحظة، أفاق شاهر من نوبة جنونه وابتعد عن رحيل. جلس على الأرض وصمت، وظل يتنفس بسرعة والدموع تسيل من عينيه، بندم وحزن على ما حدث له ولصغيرته.

رحيل انكمشت في نفسها وهي ترتعش وترجف بالكامل، وتبكي بصمت وبشهقات متلاحقة. ينهض شاهر وينظر إليها، فتختفي رحيل هاربة منه تحت الغطاء. شاهر بندم: "أنا عارف إني آذيتك كتير، بس عشمي إنك تسمحيني. وأنا والله حاولت إني أنساكي، بس مقدرتش. سافرت وحاولت، بس فشلت. أنا فاكر زمان قولتي إن الحب الحقيقي هو إن الشخص يحس بالأمان والثقة مع اللي بيحبه، حتى لو كان أحد الطرفين مش بيحب الثاني. والله هتغير عشانك، بس اديني فرصة تانية."

قال هذا وانصرف، ورحيل تبكي بوجع وحزن. ويمر الأسبوع، وشاهر اختفى، زي ما يكون طيف. ورحيل نسيت كل حاجة حصلت معاها وانشغلت في تجهيزات الفرح، خصوصًا إن رؤوف رجع بعد يومين. ويأتي يوم الفرح. الكل في القاعة في انتظار العروسين. سمر: "يلا بقى يا رحيل، اخرجي. نفسي أشوفك. أنا مش عارفة ليه صممتي إنك إنتي اللي تجهزي نفسك ومش متخصص هو اللي يجهزك."

تخرج رحيل بفستانها الأبيض البسيط، لكنه جميل. فستان مرسوم على جسدها يبرز مفاتنها، لكنه محتشم في نفس الوقت. شعرها منسدل على ظهرها، ويتوسط رأسها تاج بارق جميل. ووضعت القليل من الزينة، وعطر الياسمين، ولبست قلادة من الألماس على شكل فراشة بألوان الطيف. ونزلت خصلة من شعرها على طرف وجهها الشمال، ولبست حذاء كريستالي ذو كعب بسيط. أمسكت في يدها باقة من الزهور البيضاء، بسيطة لكنها جميلة.

عندما رأتها سمر، تجمدت في مكانها والانبهار يطل من عينيها. سمر: "واو! إيه الجمال ده؟ ده إنتي ملاك مش إنسان. مستحيل تكوني إنسان، ده إنتي هتهبلي رؤوف." رحيل بخجل: "هو أنا هاجي فيكي حاجة يا قمر؟ إنتي إيه الحلوة دي؟

تلبس سمر فستان ذهبي طويل، ليس بواسع أو ضيق، بل متوسط، وتلبس حزام فضي حول خصرها يتوسطه جوهرة على شكل فراشة، وطرحة لون الحزام. وتضع زينة بسيطة وحذاء أسود. كانت حقًا جميلة في بساطتها، وجمال روحها يظهر على وجهها. والأهم ما يزينها تاج الحياء الذي يميز الفتاة. سمر: "بلاش مجاملة، إنتي أجمل فتاة شوفتها في حياتي."

رحيل: "كل واحد فينا له جماله الخاص، بس لو يعرف يبرزه بالأخلاق الكريمة والحياء." وتحضنها. "وإنتي أجمل أخت في الدنيا." تدخل عليهم كارمن وهي مستعجلة. كارمن: "يا جماعة، هو إنتوا اتأخرتوا ليه؟ مش يلا؟ كارمن بإعجاب: "بسم الله ما شاء الله، قمر. إنتي قمر." وتحضنها. رحيل بخجل: "والله ما فيه أحلى منكم، ربنا يخليكم ليا." كارمن: "ده رؤوف هيتهبل، مش الصفقة اللي كان هيدبس فيها." يدق الباب. رحيل: "اتفضلوا بدخول يا بابا."

يدخل صابر ويبتسم بفرحة عندما يرى رحيل. فتدمع عيناه ويجري يحضن رحيل، التي تحضنه بكل حب. رحيل: "بابا، أنا بحبك أوي، إنت سندي وفرحتي وحمايتي في الدنيا دي. لولاك ما كنتش عارفة مصيري كان هيبقى إزاي. ربنا يخليك ليا." صابر: "ده اليوم اللي بيتتمناه كل أب يا حبيبتي. إنتي فرحتي ولمسة قلبي. ما شاء الله، قمر." كارمن: "يلا يا جماعة، الناس مستنية." تبتسم رحيل وتضع يدها في يد صابر. وقبل أن تخرج، يدخل حيدر.

حيدر: "الله أكبر، زي ما تخيلتك. بصي يا رحيل، اوعديني إنك مش هتتخلي عن رؤوف. والله يا بنتي، رؤوف مر بظروف صعبة من سبب هاجر، ومن وقتها اتغير وبقى إنسان تاني. بس أنا عندي عشم في الله إنك هتغيريه، وعلى إيدك هيرجع أحسن من الأول." تبتسم رحيل: "وعد مني، مش هتخلي عنه مهما حصل، وهتحمله لحد ما يرجع رؤوف اللي تعرفه. ووقتها قرار إنه يكمل معايا أو لأ، ده اختياره. ده وعد." حيدر: "بارك الله فيكي."

وخرجوا، ورحيل ماسكة في إيد أبوها، ومتوترة على الآخر. يقف رؤوف في انتظار وصول رحيل، وكان في قمة الأناقة. يلبس بدلة سوداء تزيده وسامة. وعندما وقعت عيناه على رحيل، ابتسم ولمعت عيناه بإعجاب، ولم يتكلم كلمة واحدة، لكن وجهه وعيناه تبوح بالكثير من الانبهار والإعجاب والحب.

ترتجف رحيل عندما ترى نظرات رؤوف لها، لدرجة أنها كادت أن تقع، لكن رؤوف سندها وابتسم. وصاروا في موكب من الموسيقى والغناء والرقصات أمامهم. ووصلوا للقاعة، وفي نفس اللحظة وصلت هاجر، وأصبح الاثنان أمام القاعة.

ترمق هاجر رحيل بنظرات الاحتقار والغرور والتعالي. أما رحيل، فتجاهلتها تمامًا ونظرت للأمام. العيون كلها تلتفت لرحيل، والجميع منبهر من جمالها، رغم فستانها البسيط وزينتها التي لا تذكر أمام زينة هاجر المبالغ فيها، وفخامة فستانها الملصع بالألماس ومشغول بالذهب، فقد صممه أشهر المصممين في باريس. وموكبها الذي يشبه الملكات. أما رحيل، فهي من صممت وفصلت فستانها بنفسها، لأن رحيل تجيد الحياكة والتفصيل. رغم كل هذا، رحيل سرقت الأنظار والأضواء من شدة جمالها الطبيعي، وهذا ما جنن هاجر وزاد من غيرتها.

أما شادي، فلم ينزل عيناه من على رحيل، بل كان مثبت نظره عليها في كل خطوة، وعقله مشغول فيها. شادي في نفسه: "أنا مستحيل أسيبها لرؤوف. دي حرة وطاهرة وخامة، مش زي هاجر." بعد فترة من الحفل، جاء وقت أن يرقص العروسان. فبدأت هاجر الراقصة الهادئة. أما رحيل، شعرت بالخجل. فابتسم رؤوف وقال: "أنا هعرف أشيل خجلك."

يذهب رؤوف للمسرح ويشير لمنسق الإضاءة أن يخففها ويسلط الضوء عليه هو ورحيل. وأشار لفرقة الموسيقى أن تعزف لحنًا قد اتفق معهم عليه. وأمسك المذياع وبدأ يغني بصوته العذب الناعم، كأنه ناي. وسط انبهار وتعجب الجميع، وهو ينظر لرحيل بحب وفرح. رؤوف: "أشارت لي نجومي بسير في طريقي سعادتي، وسط ليل كان كأبي. فقد حوريتي أضاءت لي طريقي لجننتي."

وتقدم نحو رحيل، وتقدمت معه الأضواء. وأمسك يد رحيل وصعدا للمسرح، وأكمل غناءه وهو ينظر في عين رحيل المرتبكة من الخجل والسعيدة بدرجة الجنون، وأكمل قائلًا: "فوجدت رحيلي من همومي، رحيلي لجننتي، رحيلي من وحدتي، رحيلي لسعادتي، رحيلي يا رحيلي من أحزاني، فوجدت أفراحي في رحلة رحيلي، جننتي، رحيلي." الكل اجتمع حولهما، وبدأوا يصفقون وتمايلوا معهم ويغنون معهم. أول ما رحيل نظرت في عين رؤوف، وردت عليه قائلة:

"رؤوف يا لهفة قلبي، رؤوف يا عشقي الأزلي، رؤوف يا حصني من همي، رؤوف، رؤوف، رؤوف، رؤوف." ورقصت معه رقصة الأحلام. الكل رقص مع محبوبه. سامر: "ممكن تجي ترقصي معاي يا سمر؟ " ومد يده. تخجل سمر وتعض على شفتيها، وتخفض وجهها أرضًا. يبتسم سامر ويجذبها من يدها: "إنتي لسه هتفكري؟ يلا." وأول ما لمست يده يدها، ارتجفت بين يديه. فابتسم سامر وهمس لها: "هي دي أول مرة ترقصي مع حد؟ سمر بهمس: "أيوه."

سامر: "والأخيرة، عشان مش هسمح لأي حد إنه يرقص معاكي غيري." تنكسف سمر وتسيبه وتمشي تجلس بجانب والدها. طبع فايزة وفاتن لم يحضروا الفرح. رحيل فرحانة بصدقه وتشعر إنها نجمة متوهجة. رؤوف: "على فكرة، إنتي حوريتي وبجد اتفاجئت بيكي، ومش عارف هعدي الليلة دي إزاي من غير ما أقربلك." هو قال كده ورحيل أصبح لونها زهور حمراء. طبع هما بيرقصوا ومعاهم هاجر وشادي، إلا الحزن والغل ظاهر عليهم.

هاجر وهي بترقص، تتعمد أن تدوس على قدم رحيل، بل تصطدم فيها لدرجة أن رحيل فقدت توازنها وتتعثر، فتلتوي قدمها. وينتهي الحفل، والكل يذهب لبيته. يحمل رؤوف رحيل وهو يرمق هاجر باحتقار، ويصعد لغرفته في الفندق. يضع رحيل على السرير ويجثو على ركبته حتى رأى قدمها الملتوية. رحيل: "آه." يحاسب، فدعكها لها وهو ينظر إليها بشغف ورغبة، ويقرب منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...