الفصل 11 | من 15 فصل

رواية سأخرجك من الظلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورسين

المشاهدات
23
كلمة
3,942
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بدأت بفتح عينيها ببطء بسبب أشعة الشمس التي تزعجها. لتلاحظ وضعهما، كانت نائمة تستند برأسها على صدره، ويده ممتدة ناحية قلبه وهو ممسك بها. نظرت بتفاجؤ من ذلك الوضع. نظرت لوجهه القريب منها، لا تعرف شعورها نحيته، لكنها متأكدة أنها لا تنفر من قربه، بل تريد أن تظل معه. حاولت سحب يده منه، لكنه ظل ممسكًا بها. رفعت رأسها قليلاً حتى تستطيع رؤية إذا كان مستيقظاً، لكنه قلب الوضعية بسرعة ليصبح هو يعتليها. نظرت له بعينين متسعتين.

همس هو بمراوغة: “طلعتي مش سهلة، بتتحرشي بيا وأنا نايم.” اتسعت عيناها أكثر لتهمس بسرعة: “لا والله، أنا بس كنت بشوفك صاحي ولا نايم.” كان ينقل نظراته بين ملامحها بصمت. شعرت بالخجل الشديد، ووضعت يدها على كتفه لتدفعه: “آدم، ابعد شوية، ميصحش كده.” كان ثابتاً كما هو، فقد ينظر لها. قرب وجهه منها ليطبع قبلة سريعة على وجنتها، فتلك أصبحت عادته. “آ.. آدم، عيب كده.” ابتسم بجانبه على خجلها ذلك. أقترب مرة أخرى، قبل وجنتها الأخرى:

“والخد ده كمان عشان ما يزعلش.” اكتست الحمرة وجهه كله، ليس فقط وجنتها. أقترب مجدداً نحو وجهه. مختلفة، لكنها وضعت يدها بسرعة على فمه. أبعد يدها وهو يتحدث بمرح: “مش عايزة هو كمان يزعل مني.” دفعته بهمجية وهي تنهض مسرعة. وقفت تعدل خصلات شعرها: “أنتَ قليل الأدب.” أراح ظهره على الفراش وهو يستمتع بارتباكها ذلك. “مقبولة منك يا أستاذة ليان.” ابتعدت عنه متوجهة للمرحاض بسرعة. بعد عدة دقائق.

فتحت باب المرحاض وهي تخرج رأسها تحاول إيجاده. وجدته يجلس كما هو على الفراش يعبث بهاتفه. همست بصوت خافت: “آدم.” رفع نظره لها، وجدها تخرج فقط رأسها من الباب. نهض وهو يقترب منها: “عايزة حاجة.” “اه، معلش، ممكن تجيبلي هدوم عشان نسيت.” أردف بمرح وهو يتوجه للخزانة: “ليه بس؟ إيه اللي واكل عقلك.” غمز لها بعد التفاتة. نهاية حديثه. بعد دقائق جاء لها بملابسها. مدت يدها له لتأخذها منه. تحدث براحة:

“أنا جبتلك فستان وكمان هدوم داخل…” قاطعته بسرعة وهي تصيح به: “خلاص يا آدم، فهمت.” قهقه بصوت مرتفع نسبياً على خجلها ذلك. “أنا مش فاهم، أنتِ مكسوفة من إيه؟ ده أنا زي جوزك برضو.” *** كان يجلس في الأسفل ينتظر ظهور زوجته، آدم، تلك حتى يتأكد من ظنونه. قاطع شروده حديث الحاج بصوت غليظ: “أنا آدم مبقاش عاجبني يا سليم، مش بيحضر الصفقات ولا شايف الشغل زي الأول. شايل إيده من ساعة ما اتجوز.”

نظر له وهو يفكر ماذا سيحدث إذا كانت ليان هي زوجة آدم؟ هل هكذا سيفرق بينهم؟ هل سيحرم صديقه من الحب؟ تحدث بعد صمت دام لثوانٍ: “متقلقش، أنا هتكلم معاه.” نزل كلاً من آدم وليان للأسفل. توجهت جميع الأنظار إليهم، ليتحدث هيثم بمرح: “أخيرًا نزلته عشان تاكله معانا، ده انتوا نورتوا.” ابتسمت له ليان لتجيبه: “ده نورك.” رمقه آدم بصمت. ليلاحظ الذي يقف في نهاية الرواق ينظر لليان بصدمة. أمسكها من يدها وهو يتحدث بالقرب من أذنها:

“روحي المطبخ أو اطلعي الأوضة.” نظرت له بتعجب: “ليه؟ كاد أن يتحدث، لكن قاطعه صوت هدير، ابنة عمته، وهي تضع يدها على مرفقه: “أخيرًا يا آدم هتنزل تاكل معانا.” تحدثت بنبرة رقيقة مصطنعة. رمقتها ليان بنظرة نارية، لا تعرف سببها، لكنها شعرت بشعلة غضب داخلها. أزاح آدم يدها عنه وهو يتحدث بضيق: “عن إذنك يا هدير.” سحب ليان من مرفقها باتجاه غرفتهم، فا هو لا يريدها أن تتقابل مع سليم. “اطلعي الأوضة وأنا خمس دقائق وجاي.”

“في إيه يا آدم؟ مش كنا هنفطر.” “معلش، هخلص حاجة بعديها نفطر.” همست بعُبوس: “بس أنا جعانة.” قرصها من وجنتها: “خمس دقائق، مش هطول.” نزل مرة أخرى لسليم الذي يقف مع هيثم. كان يتأكد بأن تلك هي زوجة آدم. “خير، جاي ليه يا سليم.” أردفها بضيق منه: “جيت عشان الحاج طلبني، أنتَ عارف بقالي سنة منزلش مصر.” أومأ له وهو يشير له بعينيه حتى يتبعه. وقفا معاً بعيداً عن الجميع. همس سليم بتردد: “م مقولتش يعني إن ليان تبقى مراتك.” نظر

آدم له نظرات غير مفهومة: “مش شايف إن دي حاجة تخصك.” صمت بضع ثوانٍ وهو يجمع أفكاره: “بتحبها يا آدم.” نظر له نظرة محتده، فا لم يحبذ سؤاله ذلك. “وأنتَ مالك.” “يبقى بتحبها.” ابتسم له نهاية حديثه، لكن نظرات آدم جعلته يضم فمه مجدداً. “متسبهاش يا آدم، طالما بتحبها.” همس كلماته وهو يبتعد، فا الآن يريد أن يلتقي بمريم ويعرف منه سبب إخفائها عنه زواج آدم بليان. *** يجلس على سريره ينظر لسقف غرفته يفكر في حديث رقيه أمس عن ليان.

فقد حكت له أنها عرفت بسليم الدمنهوري ذلك. كانت فقط تسحب منه الكلمات وتخبره أنها ليست ليان الفاعلة، وأنه يوجد حقيقة أخرى خلف ذلك. نهض من على السرير وهو يفرك شعره: “هتجن، طالما مش ليان، سليم بيكذب ليه، ومين عمل كده.” فكر بضع دقائق ليتصل بأحد من معارفه. تحدث معه بالإيطالية: “مرحبًا مالو، أريد طلب منك خدمة، أريدك أن تخترق الحساب البنكي لشخص.” وافق الآخر على حديثه.

ابتسم بجانبه، فا مالو ذلك قد اخترق أنظمة كثيرة ولن يكون ذلك بالصعب عليه. أرسل رسالة لرقيه، لا يعرف سببها، لكنه شعر أنه أراد ذلك: “لازم نتكلم، هاجيلك بعد الشغل.” *** صعد لها بعد ما يقارب الربع ساعة. كانت تجلس على الأريكة تضم يدها وتهز قدمها. ابتسم عليها ليقترب وهي يضع الطعام أمامها: “خير، قلبه وشك ليه.” همست بضيق وهي تضم شفاتها للأمام: “أتأخرت كده ليه؟ مش قولتلك جعانة.” أمسك كف يدها يقربها للطعام:

“معلش، كان ورايا حاجة كده خلصتها وجيت.” رفع الغطاء عن الطعام لتنظر له بدهشة: “الله، دي مربى بالخوخ.” أخذت قطعة خبز وتغمسها بالمربى. أغلقت عينيها وهي تستمتع بها: “طعمها تحفة، تعرف أنا بحبها أوي.” كان ينظر لها بصمت يتأملها. أجابها وهو على نفس وضعه: “عارف.” نظرت له بدهشة: “عارف منين.” أمسك قطعة الخبز وهو يتذوق المربى: “كنت على طول بتقولي لمروة الممرضة تعملك سندوتشات منها.” “وأنتَ عرفت منين.” وضع قطعة من

الخبز بفمه وهو ينظر أمامه: “أنا عارف كل حاجة عنك.” نظرت له بقليل من الارتباك تحاول فهم المغزى من حديثه. لكنها تذكرت شيئاً لتهمس بسرعة: “هو أنا هرجع الشغل أمتى.” تحدث ببرود دون النظر لها: “مش هترجعي.” “يعني إيه.” نظر لها بصمت لتتحدث بعصبية: “يعني إيه مش هرجع؟ أنتَ عارف أنا مريت بإيه عشان أخلص دراسة عشان أدخل طب أصلاً، وهي في الآخر تقولي مش هترجعي. وبعدين زين كمان عنده عملية لازم أبقى معاه.” كأنه

لم يستمع لكل ذلك الحديث: “زين مين.” “مريض في المستشفى، طفل عنده 10 سنين.” تحدثت بسرعة، لكنها صمتت عندما أدركت: “هو أنتَ سايب كل حاجة ومسكت في زين.” أقتربت منه عدت خطوات وهي تزحف على الأريكة، فا هي لا تصدق أنها ستحرم من حلمها. “آدم، أرجوك افهمني، أنا أغلى حاجة عندي شغلي، حاربت كتير عشان أوصل لمكاني ده، فا بلاش تبقى أنتَ كمان زيهم.” ضعفت حصونه أمام نبرته المترجية تلك.

هو حتى لا يعرف سبب رفضه، لكنه يشعر بالغيرة، يريدها أن تهتم به هو فقط. “هنشوف.” “بس أنا لازم أروح لزين النهارده على الساعة 4.” استقام من مكانه وهو يحدثها: “ماشي، ها نزل ساعتين وهاجي آخدك.” *** “أنا عايز أفهم، أنتِ دلوقتي خبّيتي عني ليه.” زيّفت بكائها ليشفق عليها: “خفت أقولك متساعديش، يا سليم أنا آسفة.” نظر لها بجمود: “مين قالك إني هساعدك.” أوقفت تصنعها البكاء لتنظر له بصدمة: “يعني إيه.”

“يعني مش ههد سعادة صاحبي وهقوله.” ابتسمت بسخرية له: “و فكرك هتبقى إيه رد فعله لما يعرف إنك أنتَ اللي محوّل الفلوس وبمزاجك.” نظر لها يحاول فهم حديثها: “أنتِ رجعيلي الفلوس زي ما اتفقنا وخلاص.” قهقهت بصوت مرتفع من حديثه: “سليم، أنتَ بتتكلم جد.” استغرب سؤالها: “آه، بتكلم جد.” اعتدلت في جلستها وهي تضع يدها على يده:

“يا سليم يا حبيبي، افهم، آدم كده كده بيحب ليان ومش هيسيبها، الدور والباقي علينا، لو عرف حاجة خليك ساكت و بتتفرج من بعيد.” *** كان يجلس بمكتبه في شركته هو وأيان الجديدة والسرية يفكر ويربط الأحداث ببعض. “يعني أنا دلوقتي أبويا مسبنيش بمزاجه، اتخطفت منه. طب وعثمان الحاج مطلعش عمي.” أمسك رأسه وهو يفكر: “طب إزاي قال لي إنه عمي والتحاليل كمان أثبتت ده.” قاطع تفكيره صوت موسيقى تصدر من هاتفه ليفتح الخط بسرعة:

“يا يا عابد، لقيت عمران ده.” أجابه باستياء: “لا لسه، بس عرفت إنه غير اسمه واتنقل لأكتر من مكان هي وعيلته.” أردف بحدة: “جيبهولي حتى لو من تحت الأرض، واعرفي كل حاجة عن عيلته.” أجابه بحزم: “أمرك يا فندم.” أغلق معه وهو ينظر لساعته، ووجد أنه وقت عودته لليان. *** كان يستند على سيارته ينتظر قدومها. لتنظر أمامه من بعيد وهي تتحدث مع رجل بابتسامة واسعة. أقترب منهم بسرعة وهو يستمع لحديثهم. كان يتحدث هذا الرجل:

“أنتِ أكيد عارفة يا ميس رقيه، تربية الطفل من غير أم صعب.” همست وهي تربت على رأس الصغير الذي يقف بجوارها: “أكيد طبعًا، ربنا يعين حضرتك. مفيش بعد الأم.” حدثها بنبرة بها مغزى: “لا، ما أنا بدور على واحدة تكون أم ليه وزوجة صالحة ليا.” “ابقى أطلبها أونلاين.” تحدث أيان بملامح محتدة وهو يقترب. وقف بجوار رقيه. سألها ذلك الرجل وهو ينظر لأيان: “مين ده يا آنسة رقيه.” تحدثت وهي تنظر لملامح أيان باستغراب: “ده أستاذ أيان.” قاطعه

هو بمد يده لذلك الرجل: “بشمهندس أيان وخطبها.” اتسعت عيناها بصدمة من حديثه ذلك. همهم له الرجل وهو يهم بالرحيل هو وطفله. نظرت له بغضب: “إيه اللي أنتَ قلته ده.” جز على أسنانه: “مالك مدايقة ليه كده، وواقفة تهزري معاه ليه أساسًا.” احتقن وجهها من طريقته بالحديث: “وأنت مالك أصلاً وك…” صمتت عندما أدركت الموقف لتكمل: “وبعدين وأنت مالك مدايق ليه كده؟ أوعى تكون غيران عليا.” نظر لها بصدمة، فا هو يجهل أساسًا سبب غضبه:

“لأ طبعًا، هغير ليه أساسًا.” عندما وجد ابتسامتها الساخرة تلك، تأفف بغيظ منها: “يوهه، أنا ماشي.” تركها وغادر بغضب لا يعرف سببه. هل تلك غيرة؟ *** “سليم عرف يا عزت، ومصمم يقول لآدم.” تحدثت مريم بخوف لتكمل: “ما ناخد الفلوس ونهرب، أنت كده كده كبرت شركتك خلاص بالفلوس.” أحدث حركة بفكه تدل على الرفض: “تؤ، مش دلوقتي.” “ليه يا عزت.” لتكمل بعد تفكير: “أوعى تكون لسه بتحب ليان.” تحدثت بنبرة بها بعض الغضب والغيرة:

“نظر لانزعاجها بتعجب.” “حتى لو لسه بحبها، إيه اللي يزعلك؟ وبعدين عايزانا نهرب إزاي أنا وأنتِ بس؟ مش خايفة من عمي.” أقتربت بجزعها العلوي تستند على الطاولة: “لا، تفرق وتفرق أوي كمان. بتحبها ولا لأ.” لتكمل: “أكيد خايفة، وبالذات من ماما، بس خوفي الأكبر لما يعرفوا اللي إحنا عملناه.” بينما كان يقود آدم سيارته، لمح عزت ذلك يجلس وأمامه فتاة يعرفها، تلك شقيقته ليان، قد رآها بالصور. استغرب قليلاً من لقائهم، لكنه لم يعلق. ***

جلست حنان بجوار عمران وهي تتحدث بغيظ: “لا، ما أنتَ لازم تقولي الحاج قالك إيه يوم ما رحتله.” أخذ رشفة من كوب الشاي: “حاجة عن ليان، معتقدتش إنها تهمك.” تحدثت بضيق من حديثه: “أكيد يهمني، هي مش بنتي.” ابتسم بسخرية: “والله دلوقتي بقت بنتك؟ مش كانت مش عاجباك وعايزة تجوزيها لعزت غصب.” “عشان كنت عايزها تركز في المفيد، الست ليها إيه غير بيت جوزها، وعزت كان مناسب من كل حاجة نعرفه ومعاه فلوس يعيشها أميرة.” قهقه بصوت مرتفع:

“لا متقلقيش، اتجوزت اللي يعيشها ملكة مش أميرة، وتعرفي مين.” سألته بضيق من ضحكاته تلك: “مين.” وضع كوب الشاي على الطاولة ليلقي بقنبلته: “بآدم اللي خطفته من حضن أهله وهو لسه عيل ورميته في الغربة.” نظرت له بصدمة ألجمت لسانه: “از.. إزاي.” “طلع الحاج ابن*** بعد ما يتمه وأبوه عايش، أخده على كبر عشان يمشي له شعله.” *** دلف لغرفتهم وهو يبحث عنها: “فينك يا ليان.” همس بنبرة مرتفعة قليلاً.

ليجدها تخرج من المرحاض، لكنه ما إن نظر لها حتى دخل بنوبة من الضحك. “إيه اللي أنتِ عملاه ده.” نظرت له بضيق يظهر على ملامحها: “متضحكش يا آدم.” أقترب منها وهو يحاول تمالك ضحكاته: “إيه اللي عملتيه في شعرك ده.” وضعت يدها على شعرها تحاول أن تهدنه: “كنت عايزة أعمل تسريحة الأميرة إلسا عشان أفاجئ زين، بس شعري لعبك كده والمثبت بوظه أكتر.” نظر لشعرها المصفف لأعلى بطريقة مقرفة وبنفس الوقت مضحكة. رفع يده على شعرها:

“يلاهوي يا ليان، ده ناشف خالص.” تحدثت بنبرة مهتزة: “هو كده باظ، هتضطر أقصه.” جعد ملامحه ما إن همست كلماتها، وسحبها باتجاه المرحاض: “لا طبعًا، مش هخليكي تقصيه أساسًا.” أوقفها داخل حوض الاستحمام، جعلها تنزل رأسها لأسفل ليبدأ برشها بالمياه وهو يحاول فكه. “عملتي إيه في شعرك الجميل ده، بوظتيه.” أخذ القليل من شامبو الشعر ووضعه على فروتها وهم بتدليكه. ثم أحضر منشفة ووضعها على شعرها يحاول تجفيفه:

“إن شاء الله كده يكون فك شوية.” خرجا من المرحاض للتوجه للمرآة ومعه فرشاة الشعر، لكنه بدأ بتمشيط أول جزء بحدة. ليقترب منها وهو يجلسها على الكرسي ليقوم بأخذ الفرشاة منها: “براحة عليه، مش حملك ده.” مشطه بخفة لينبس: “ده عايز حنية، إنما بطريقتك دي هتقطعيه.” كانت تنظر له في المرآة وهو يقوم بتسريح شعرها. فكرها ذلك بوالدها عندما كانت صغيرة كان يمشطه لها هكذا. *** في طريقهم للمشفى. كانت تجلس في السيارة بجواره تعدل خصلات.

بعدما عاد لطبيعته: “الحمد لله، شعري رجع طبيعي.” همست وهي مازلت تعدل خصلاتها. نظر لها بطرف عينه ليعيد نظره للطريق: “عشان تشكريني وتبطلي شقاوة بقا، بتعملي حاجات شبه العيال.” تركت خصلات شعرها لتنظر له بعُبوس بضيق: “على فكرة ملوش لازمة كلامك ده، أنا يعني كنت بجرب حاجة.” اعتدلت في جلستها وهي تنظر بضيق للطريق. *** كان يدور في الشوارع يحاول أن يدرك قدر ابنه. هل ظلمها باتهامه لها ذلك وبصفعه لها؟

يفكر بابنته ليان وزواجها لآدم. مسح على رأسه وهو يفكر بصوت مرتفع: “ليكون أجبرها على الجواز؟ طب بيعاملها إزاي.” ضرب رأسه بحزن: “إزاي أسيبها له ومفهمش منها؟ كله من عزت وخالها هما اللي حشوا دماغي بكلام زي السم.” صمتت ثوانٍ ليتحدث: “أنا لازم أروح لها وأشوفها.” *** نزله من السيارة أمام المشفى عندما وجدته يدخل معها. سألته باستغراب: “أنتَ داخل تعمل إيه.” عدل سترته وهو يسبقها بخطوات: “داخل معاكي.”

لم تعره اهتمام، فا كان ما يشغلها بماذا ستخبر زملاءها والمدير عن سبب غيابها ومن دون إذن. ما إن دخلت حتى وجدت إحدى زميلاتها أمامها. أبعدت وجهها بسرعة حتى لا تلاحظها، ولكن هيهات، فتلك صديقتكم الثرثارة. “ليان يا ليان.” أغمضت عينيها بضيق عندما استمعت لصوت صديقتها. التفتت ليان وهي تتصنع الابتسام: “إيدا إيمان، إزيك.” نظرت لها تلك الممرضة وكأنها تقيمها: “فينك يا دكتورة ليان؟ مختفية، ده حتى مأخدتيش إذن.”

ثم وجهت أنظارها باتجاه آدم وهي تتحدث بسخرية: “ومين ده؟ جوزك ولا إيه.” نطق الاثنان معًا: “لا، مش جوزي.” “آه، جوزها.” نظر لها آدم بغيظ من إنكارها ذلك ونبس مجددًا: “آدم الراوي، جوز دكتورة ليان.” نظرت له ثم لبقية زملائها الذين ينظرون من بعيد. شعرت بإحراج من نظراتهم لتهمس إيمان تلك الممرضة: “أفهم من اختفائك إن خلاص كده مش هتكملي شغل معانا.” نبرتها لم تكن ودودة بتاتًا لتكمل وهي تمرمرها من أعلاها لأسفلها:

“أمال كنتِ عايشة دور المرأة العاملة وشغلك أهم حاجة.” كادت أن تجيب، لكن تدخل آدم ببروده المعتاد: “ومين قالك إنها مش هترجع الشغل.” وضع يده خلف ظهرها يقربها له: “هي بس كانت واخدة إجازة شهر العسل.” سحبها معه نهاية حديثه. شعرت بشعور فخر أنه يوجد أحد يحميها، شخص بجانبها، على الرغم منه أنه يرفض عملها، لكنه لم يسمح لشخص بأن يؤذيها. شعرت بالامتنان له. أرادت أن تحتضنه وبشدة.

طرقت باب غرفة زين عدت مرات لتدخل بعد ذلك بوجه بشوش بابتسامة تبرز غمّازاتها. ما إن رآها زين حتى ركض لها يحتضنها بسرعة: “ليان، إنتِ جيتي.” بادلته الاحتضان وهي ترفعه لتقبل وجنتها: “طبعًا، هو أنا أقدر أسيبك.” كان آدم يستند على الحائط وهو ينظر لهم. همس بسخرية بينه وبين نفسه: “بتروح تحضن كله وتيجي عندي ومترضيش.” “مين حضرتك.” همست خالته زين الجالسة في الغرفة لآدم الواقف. أقتربت منه وهي تبتسم تستعرض جمالها، فا هي يعمر ليان.

“شكل حضرتك دخلت أوضة غلط.” همست وهي على مقربة منه: “قولي عايز تروح فين وأنا أوديك، أصل أنا عارفة كل حتة في المستشفى.” نظرت لها ليان بأعين تطلق نيران، لا تعرف ما بها، لكنها أصبحت لا تطيق أن يقترب منه أي أنثى. وضعت يدها على ذراع آدم: “أنا روضة، وأنت.” أقتربت منهم ليان بغضب ووقفت بينهم: “ده آدم، جوزي يا آنسة روضة.” نظر لها بصدمة، هل اعترفت أنه زوجه؟ دخلت بينهم أكثر لتصبح حاجزًا بينهم، وهي تنظر لهم بغضب.

انسحبت روضة بعد صدمتها. التفتت لآدم وهي تسحبه للخارج بغيظ وهي تتحدث: “مردتش عليها ليه؟ سايبها عمالة تدلع.” نظر لها يحاول فهم تصرفاتها وهو يفكر. هل تشعر بالغيرة؟ نظر لها بابتسامة وقد استوعب سبب غضبها. اتسعت ابتسامته أكثر عندما نظر لعبوس وجهها. أقترب منها ومازال يبتسم: “مالك بس زعلانة ليه؟ وبعدين البنت حلوة، معرفتش أرد عليها.” نظرت له بصدمة وأعين تطلق سهام غيرة، هل تغزل بأنثى أخرى وأمامه؟ دفعته بقوة وهي تبتعد:

“خلاص، روح كلمها.” قهقه وهو ينظر لطيفها، فقد نجحت خطته بإغاظتها. *** كان سليم يجلس وهو يفكر، فماذا يفعل؟ هل يخبر آدم بما ارتكبه وأنه أعطى الأموال لمريم شقيقة ليان برغبته بسبب حبه لها؟ بدأ يشعر أن مريم تستغله ولا تحبه، فا قد وعدته أن تعيد أمواله، لكن الآن تخبره أنها لا تستطيع. *** بعد مرور ساعتين، دخل آدم غرفة زين ووجد ليان تجلس بجواره ووالدته. عندما لاحظت دخول آدم، وقفت تستعد للمغادرة: “أنا همشي، هبقى أكلمك أطمن.”

أومأت لها والدته لتنحني تقبل رأس زين. وذهبت تمشي بخطوات سريعة، فا هي مازالت منزعجة منه. تمتم بسخرية: “عمالة تحتضن وتبوس كله وتيجي عندي تكشر.” ركبت السيارة بعدها، وجدته جالسة كما هي، غاضبة الملامح وتضم يدها أمامها. ابتسم بجانبه: “هتفضلي مدايقة كتيرة.” “آه.” أردفت بضيق وهي تمد شفاتها للأمام علامة على غضبها. ابتسم عليها وأكمل قيادة. إلى أن أوقف السيارة أمام الشاطئ. همست باستغراب: “وقفت ليه.” “عشان أ صالحك.”

أنهى حديثه وهو ينزل من السيارة. انتظرت أن يفتح لها الباب، لكنه اتجه لحقيبة السيارة. دحرجت عيناها بسبب تصرفاته تلك ونزلت خلفه: “بتعمل إيه عندك.” أغلق حقيبة السيارة بعدما أخرج كيساً كبيراً منها: “بحضر لنا الأكل.” نظرت له باستغراب لتجده بدأ بوضع الطعام على ظهر السيارة. أخرج علبتين من البيتزا وكولا. وقف بجوارها: “أنتَ بتعمل إيه، وبعدين مين قالك إنها هاكل معاك.” تحدثت بضيق وهي تنظر له، ليفاجئها بحمله لها

وهو يجلسها بجانب الطعام: “بحاول أصالحك يا دكتورة ليان، ياريت تقبلي اعتذاري.” فتح لها علب الطعام وقربها منها. ابتسمت له بسخرية: “وفين اعتذارك ده.” أشار للطعام الذي أمامها: “كل ده مش عاجبك.” ابتسمت، فا هو لا يفقه شيئاً عن العلاقات. “أنتَ الرومانسية عندك ضايعة.” أقترب منها وهو ينظر بخبث: “إنتِ عايزاني أتعامل معاكي برومانسية.” قربه منها ونظراته. وضعت قطعة من البيتزا بفمها تمثل عدم قدرتها على الحديث.

ابتسم لها وهو يبتعد عنها ليهم بتناول طعامه. قاطعته هي الصمت الذي دام لثوانٍ: “هو أنتَ ليه عملت نفسك أخرس لما كلمتك.” أجابها بشرود وهو ينظر أمامه: “مش عارف، بس حبيت وأنتِ بتحاول تشرحيلي الكلام.” “طب وتاني مرة.” نظر لعينيها ليجيب مجددًا: “خفت تبعدي عني.” تلاقت أعينهم عدت ثوانٍ يحاول كلاهما فهم مشاعر الآخر. قاطعته هي الصمت وهي تنفض يدها من بقايا الطعام: “يلا بينا عشان الوقت اتأخر.”

تفهم هو هروبها ليبدأ بجمع الطعام ولحاق بها. عاد بعد قليل من الوقت للفيلا، وجدوا رجلاً يقف أمام الحارس وهو يحدثه: “أنا بنتي جوه، عايز أشوفها.” أقتربت عدت خطوات لتهمس: “بابا.” التفت لها وهو يعتذر: “حقك عليا يا بنتي، أنا جيت أخدك.” كان آدم ينظر لهم إلى وصلت له رسالة جعلته ينظر لهم بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...