الفصل 12 | من 15 فصل

رواية سأخرجك من الظلام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورسين

المشاهدات
23
كلمة
3,661
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أمسكها عمران من يدها يريد أخذها معه. رفع آدم عينه من على الهاتف يحاول إدراك صدمته. أقترب منهم وهو يقف أمام عمران كحاجب بينهم. “هتخدها على فين.” وضع يده مرة أخرى على يد ليان يحاول أخذها. “جى أخد بنتى.” ابتسم آدم بسخرية وهو يرجع ليان خلف ظهره. “مش من العيب برضه أنك تعوز تاخد بنتك من جوزها.” حاولت ليان الابتعاد بعيدًا عن آدم لكنه شد على يدها يبقيها خلفه. “ليان مش هتتحرك من هنا محدش هياخدها مني.”

أقترب عمران بعصبية من آدم. “دى بنتي وأخدها وقّت ما بقا عايز.” كانت تدفع ليان يد آدم. “أبعد يا آدم طب خليني أتكلم معاه.” النظر لعمران ذلك أن يتعبه وفكر أنها أبنته فقد صوابه. عندما وجد عمران يتوجه نحوه بعصبية صاح بصوت مرتفع أفزع تلك التي تقف خلفه. “لو هتفضل على موقفك هخلي الحرس يطلعوك برا أنا بخيرك.” تحدثت ليان بغضب منه ودموع محبوسة في عينيها. “لا يا آدم متعملش كده.” عندما أقترب الحارس منه صاحت ليان بصوت أعلى.

“لا أبعد عنه يا آدم قول حاجة.” أكملت بترجي. “عشان خاطري يا آدم.” أغمض عينه بعنف فإنه لا يريد أن يضعف أمام دموعها ويتهاون في حق نفسه. نظر لعمران الذي ينظر له بكره. “أمشي دلوقتي ومتجيش تاني سامع.” أمسك ليان بصعوبة بسبب حركاتها العشوائية الكثيرة لكنه لم يستطع السيره بها ليحملها على كتفه ويتوجه بها للأعلى تحت أنظار الجميع المنصدمة. دخل بها جناحهم ليلقيها على الفراش فالم تتوقف على الحركة. استقامت وهي تتوجه له.

“أنت إزاي تعامل بابا كده مين أداك الحق.” لم يعطيها رد ابتعد فـقد من أمامها بضع خطوات تابعته في ومازالت تصرخ به. “جاوبني يا آدم إزاي تعمل كده عشان عارف أنه غلبان ومش هيقدر يعملك حاجة.” وضع يديه على أذنه وهو يصيح بها. “بس بقا اخرسي متتقوليش حاجة تاني.” ضرب بقبضته الحائط بقوة. “على طول أنا الوحش بالنسبة لك بس أنا مظلوم أنا عايش في كذبة طول حياتي وده بسببه بسبب أبوكي.”

لم تنتبه لكلماته فإنها كانت منصدمة من حالته تلك أقتربت منه وهي تشعر بالخوف من تحوله ذلك. وضعت يدها على مرفقه وهي تنبس بنبرة مرتجفة وعيون دامعة. “آ.. آدم.” لم يستمع لها أبعد يدها عنه وهو مازال يضرب الحائط. تحدث بنبرة غاضبة ضعيفة. “عشر سنين من عمري عايش معاه وهو السبب.” نظرت له بخوف لكنها أقتربت منه تحتضنه من ظهره تشد على خصره. “آدم إهدي.” اتسعت عينيه عندما شعر بيدها الصغيرتين تحيطانه.

أرخى قبضته التي كان يضرب بها الحائط وأراح رأسه عليه فإنها مفعولها كبير عليه. التفت هي له لتصبح أمامه بينه وبين الحائط أبعدت يديها عنه نظرت لعينيه رأت بهم الحزن والخذلان. رفعت يدها على وجنته تتحسسها بجرأة لا تعرف من أين أتت لها لكنها تريد أن تداويه وأن تعوضه. “مالك يا آدم إهدي.” احتضنها يقربها منه وحشر رأسه بعنقها صمت عدة ثواني لينبس بعدها. “أنا تعبان أوي يا ليان كل حاجة طلعت كذب.”

ربتت على ظهره بحنان بعدما استشعرت نبرة الحزن به تحركت وهي مازالت تتمسك بظهره. جلست على الفراش لتمسك يده تجعله يجلس بجوارها ربتت على قدمها تشير له. نظرت لها بعدم فهم لتردف. “حط راسك هنا يا آدم.” نظر لها بصدمة ممزوجة بالتردد لكنه أراح رأسه على قدمها وضعت هي يدها بشعره تعبث به بحنان. “ممكن تحكيلي مالك وممكن تهدي شوية.” صمت قليلاً يفكر ثم تحدث بنبرة مرهقة.

“أمي ماتت وأنا عندي أربع سنين وأبويا اتخلى عني وبعتني إيطاليا عشت هناك في الشارع مليش مكان لحد ما رحاب هانم لقتني وربتني وبعدها لقيت عمي وعشت معاه من عشر سنين.” صمت قليلاً يستجمع كلماته ربتت على كتفه بحنان تحثه على المواصلة. “بس هو مطلعش عمي الحقيقي كان ضاحك عليا وأبويا متخلاش عني زي ما قال هو خلا حد يخطفني.” نظرت له بصدمة وهي تحاول استعاب حديثه لم يعرف هل يواصل ويخبرها من يكون خاطفه أم يتوقف.

رفع رأسه عن قدمها وجلس أمامها نظرت له وهي تشعر بالأسف نحوه أمسكت كف يده الممتلئ بالجروح. “دي مش غلطتك الناس اللي الوحشة.” كانت تمسح آثار الدماء من على كف يده. حدثها بعدما رأى نظرة الشفقة في عينيها عليه. “أنتِ عارفة أنا اتربيت إزاي عارفة شغلي كان إيه.” أغمضت عينيها فإنها تعرف ما ستسمعه منه لكنه قاطعها قبل أن يتحدث. “دي مش غلطتك المهم أنك تحاول تصلح نفسك.” أراح رأسه على كتفها وهو يتنهد بتعب.

“مش قادر أبعد وأسيب حقي حاسس إني خلاص غرقت في الضلمة ومش عارف أطلع منها.” مسحت على كف يده برقه وهي تنبس بقرب أذنه. “بس أنا هساعدك أنا هطلعك من الضلمة دي للنور.” رفع رأسه عن كتفها ونظر لها بأمل. “يعني مش هتسبيني.” نظرت له بإرتباك فإنها لا تعرف إجابة ذلك السؤال تهربت من نظرته تلك وهي تقف. “يلا نغير بقا عشان ننام اليوم كان متعب أوي.” تفهم هو هروبها لينهض متوجهًا للمرحاض. في اليوم التالي.

كان يقف كعادته مؤخرًا ينتظرها أمام عملها لا يعرف السبب لكنه يريد أن يراها. خرجت رقية وهي تنظر له بتعجب فلم يخبرها بقدومه. “جيت ليه يا أيان.” نظر لها بغيظ فإنها لا تبدو أنها سعيدة بقدومه. “جي عشان أتكلم معاكي بخصوص ليان.” أشار لها جهة السيارة فهمت مقصده وتوجهت للركوب. هو يعرف أنه ليس من الضروري أن يتحدث معها بخصوص ليان لكنه يريد ذلك.

بعد مدة قصيرة وقف أمام إحدى المطاعم ترجل كلاهما من السيارة وتوجها للداخل جلست أمامه لتسأله. “عرفت حاجة جديدة.” أومأ لها ليتحدث. “هسألك كام حاجة بس تردي بصراحة.” اعتمدت في جلستها حتى تنصت له بتمعن. “علاقة ليان بعزت عاملة إزاي.” نظرت له تحاول فهم المغزى من سؤاله لكنها أجابته. “تكاد تكون معدومة ليان قطعت معاه من ساعة ما سابقه بعض ده علاقته بمريم أختها أحسن من علاقته بيها.” صوبت الضوء على مريم دون أن تدرك.

“وعلاقته بمريم إزاي.” وضع النادل الطعام أمامهم بعدما قام بطلبه وعندما ذهب أكملت هي. “علاقته بيها كويسة جدا حتى لما كان خاطب ليان علاقته بيها مكنتش زي مع مريم هما الاتنين مصايبهم مع بعض من صغرهم رغم فرق السن بينهم ده لما عزت خان ليان مريم مصدقتش ووقفت في صف عزت.” بدأ أيان بتقطيع الطعام وهو ينصت لكل كلمة تخرج منها. “طب وعلاقة ليان ومريم عاملة إزاي.” نظرت له تحاول إدراك المغزى من سؤاله.

“أنا مش فاهمة أنت بتسأل عن مريم ليه.” وضع الشوكة بجوار صحنه لينظر لها. “عايز أعرف كل حاجة عشان أقدر أثبت براءة ليان.” أكملت بتردد أو كما تدعي فإن وجهها تفكيري لمريم بقصد تريد أن تثبت براءة صديقتها. “بالنسبة لي ليان فإن علاقتها بمريم كويسة إنما بالنسبة لي أنا لا.” جعد ما بين حاجبيه يحاول فهم مقصدها. تكمل هي.

“يعني أنا بشوف أن مريم بتغير من ليان طنط حنان مامتهم شخصية متصلطة جدا يعني بتحب تمشي كل حاجة على مزاجها لكنها معرفتش تمشي ليان ودخلت طب وسافرت كمان بمنحة عكس مريم اللي معرفتش تطلع من تحت جناح مامتها.” أخذت قضمة من البيتزا التي أمامها لتكمل.

“الغيرة بدأت تظهر أول ما ليان سافرت إنجلترا وعزت أتقدملها كنت بحس أن مريم بتحب عزت أو مش عايزة قريب من ليان فضلت تنخور لحد ما سفرة القاهرة عند خلها عشان تدرس كانت عايزة تعمل زي ليان وبعدين أصرت أنها تسافرلها إيطاليا.” سألها بترقب فإنه قد بدأ بحل الأمر. “هي مريم سافرت إيطاليا.” ألقت رقية قنبلتها. “أه سفرة دي حتى قابلت هناك.” وضعت يدها على رأسها تدعي التفكير. “أخوه صحبتها حاجة زي كده.”

نظر لها وهو يحاول ربط الخيوط ببعضها لتنبس هي. “أيان أنا عايزاك توعدني إن مفيش حاجة تحصل لليان أو لمريم.” أخرج محفظته يضع النقود على الطاولة متجاهلاً كلامها. “معلش مش هعرف أوصلك أنا لازم أمشي.” استيقظت لكنها لم تجده نائمًا بجوارها بعدما طلب منها النوم بجواره أمس. اتجهت للمرحاض وهي تمسك هاتفها تحاول الاتصال برحاب منذ أن وجد لها آدم الهاتف لكنها لا تتلقى أي رد. زفرت بخنق وهي تلقي بهاتفها على الأريكة وتوجه للمرحاض.

نهض مبكرًا يجلس في مكتبه الذي بالفيلا يحاول ترتيب أفكاره وهو يتذكر الرسالة التي وصلته أمس كان مضمونها صور لعمران ذلك خاطفه وعائلة ومعلومات عنه. أمسك رأسه بتعب فإنه لم يقدر على النوم. “كل ما تتفك من حتة تتعقد من حتة تانية هي صعب أوي كده أننا نبقى مع بعض.” شعر بيد تربت على كتفه التفت بابتسامة صغيرة فإنه يعتقد أنها ليان لكنه تفاجأ بهدير ابنة عمته. حدثها بنبرة غاضبة وهو يبعد يدها عنه. “إنتِ بتعملي إيه هنا.”

أردفت بنبرة تحاول جعلها مغرية. “لقيتك داخل المكتب وشكلك تعبان جيت أشوف مالك.” ابتعد عنها وهو يهتف بخنق منها. “وإنتِ مالك ياريت متتعديش حدودك معايا تاني.” أقتربت مرة أخرى منه وهي تمسك كتفه. “أنت ليه بتتعامل معايا كده.” أنزلت يدها جهة صدره بطريقة غير محبذة. “أنت عارف أنا بحبك إزاي.” أبعدها عنه بعنف حتى سقطت على الأرض. “إنتِ مجنونة إزاي تلمسي بالطريقة دي أنا راجل متجوز ومستحيل أخون مراتي فاهمة.”

وقفت أمامه وهي تهتف بحقد. “مراتك اللي مش عارف تقربلها.” أكملت بسخرية. “أوعى تكون فاكرني مش عارفة ولا عارفة أنت اتجوزتها ليه فوق يا آدم ليان مش هتحبك مش هتحب واحد قاتل زيك.” كلماتها تلك قد أشعلته غضبًا لتقترب منه أكثر. “محدش هيحبك غيري محدش هيبقى معاك غيري أنا بس اللي هحبك بعيبك زمان ليان بتكرهك أصلًا.” صفعة قد نزلت على وجهها من قبل آدم.

“إنتِ تتكلمي معايا كده إزاي أنا ابن عمتك يعني في مقام أخوكي سامعة مش عايز أشوفك تاني قدامي.” أمسكت وجهها بصدمة وهي تتوعده. “هتندم يا آدم وهتندم أوي كمان في الآخر هتبقى لوحدك محدش هيبقى معاك أنت سامع.” صاحت بصوت مرتفع نهاية حديثها أمسكها من يدها يلقيها خارج مكتبه وأغلق الباب خلفها وهو يتنفس بعمق يحاول تهدئة غضبه فإن تلك الحقيقة التي يتهرب منها دائمًا.

سقطت على الأرضية أثر دفعِه لها بشدة وجدت أرجلًا أمامها رفعت عينيها لتجد والدتها وهي تنظر لها بغضب فإنها قد شاهدت دفعَه لها. أمسكتها من ذراعها توقفها أمامها وهي تمسح على خدها. “آدم خلاص انتهى زي ما خلصت عليهم زمان هخلص عليه.” نظرت هدير لوالدتها دون فهم. “قصدك إيه يا ماما.” عدلت خصلات شعر ابنتها لتكمل. “آدم دوره خلص معانا وخالك كمان دوره قرب كل حاجة هتبقى لينا أحنا عشان ده حقنا.”

ابتسمت ابتسامة مختلة نهاية حديثها لتشاركها هدير بابتسامة. “أنا عايزة حقي من آدم يا ماما.” اتسعت ابتسامة سهير. “كل شيء بأوانه.” كانت تقف ليان من بعيد لا تستمع لحديثهم لكنها ترى فقد كيف تربت سهير على ابنتها وتمسح على شعرها شعرت بقهر فإنها لا تتذكر آخر مرة قامت والدتها بفعل ذلك معها. نزلت عدة درجات لتخبط على مكتب آدم فقد علمت أنه لم يغادر من إحدى الخدم. دخلت قبل أن تسمع إذنه التفت بعصبية فإنه قد اعتقدها هدير.

“جيت تاني لـ..” بتر حديثه عندما وجدها ليان نظرت له وهي تجد الغضب يرتسم على ملامحه. “مالك يا آدم.” أقترب منها ليقوم باحتضانها وهو يحشر رأسه بعنقها تصنمت مكانها بسبب اندفاعه ذلك ظلا على ذلك الوضع عدة دقائق ليبتعد عنها وهو يمسح على وجهها. “كده أنا بقيت كويس.” ابتسمت له بخجل وهي تنظر بكل مكان إلا هو. “صحيت بدري ليه.” أمسكها من كتفها يوجهها للأريكة يجلسها عليها. “كان ورايا شغل كتير كان لازم أخلصه.”

كان يجلس أيان ينتظر قدوم سليم وهو يربط الأحداث ببعضها فإنه قد وجد أن الأموال قد تم تحويلها لحساب مجهول ثم لحساب عزت ابن عم ليان وقد تأكد من وجود مريم بذلك الوقت بالفندق رفقه ليان. دخل سليم المكتب وهو ينظر لأيان. “عايزني في إيه بقا يا عم.” رفع أيان أنظاره وهو ينظر لسليم بحدة فإنه يعرف كيف يجعله يتحدث نهض بهمجية وهو يقترب منه. “كدبت ليه يا سليم.” نظر له سليم بتعجب من هجومه ذلك. “كدبت في إيه يا أيان فهمني.”

أقترب أيان أكثر وهو ينظر له بغضب. “في موضوع ليان قولت ليه أنك تعرفها مع إنك متعرفاش.” كان ينبس أيان كلماته وهو يتابع ملامح صديقه يتمنى أن يكون لدى سليم أسباب تستحق الكذب. نظر له سليم بإرتباك وهو يتحدث. “أنا مكدبتش على حد.” دفعه أيان على المقعد حتى يجلس وجلس هو أمامه نظر لإرتباك سليم فإنه يعرف صديقه يتوتر عندما يكذب وذلك ما لاحظه عليه من لقائهم عندما جاء من السفر. ضرب أيان الطاولة بيده يحاول جعل سليم تحت ضغط.

“عملت ليه كده يا سليم عايز تبوظ حياة آدم ليه دي أول مرة يحب يا أخي.” صاح سليم به بسبب اتهامه ذلك. “أنا مش عايز أبوظ حياة حد مكنتش أعرف.” طأطأ رأسه بأسى نهاية حديثه. أرجع أيان ظهره للخلف يسنده على المقعد. “قولي بقا الحوار من الأول وإيه علاقتك بمريم وعزت.” نظر سليم بصدمة من معرفته بمريم. ابتسم أيان بسخرية فإن خططه لاستدراجه بالكلام قد نجحت. “إيه اتفاجئت ..... أنا عرفت كل حاجة بس عايز أعرف التفاصيل منك.”

ابتلع سليم ريقه لينظر لأيان.

“أنا تعرفت على مريم من سنتين لما كنت لسه في مصر عرفتها في كافيه مرة مع مرة بقينا بنتكلم وأصحاب حبيتها واعترفتلها بده وبقينا مع بعض سافرت وقعدنا كتير مش بنتقابل أكتر من ٨ شهور لحد ما قالتلي إن أختها سافرت بس معرفتش تسافر معاها بسبب أهلها بس أنا بعتلها حد عشان يخلصلها وراقها وهو اصرت لحد ما سافرت عرفتني على ليان على أساس إني أخو صحبتها وإني ساعدتهم عشان يلاقوا مكان يقعدوا في إيطاليا بحكم إنهم ميعرفوش حد و..”

صمت قليلاً يرتب حديثه القادم. “كنت بقابل مريم على طول بس من ورا أختها عشان مكنتش هترضى وكمان على حسب كلامها إن ليان ممكن تقول لباباهم وتعملها مشكلة..” قاطعه أيان. “أخلص أدخل في المفيد.” تنهد سليم ليكمل الحديث. “كلمتني قبل رجوعهم مصر بيوم كانت منهارة من العياط اتقابلنا برا الفندق عشان ليان متشوفناش كانت عامله تعيط ولما سألتها قالتلي إن باباهم عليه فلوس كتير ولازم يدفعها ولا هيأذوه وبأذوها.” ابتسم أيان بسخرية.

“وطبعًا أنت الحنين اللي مهنش عليك واديتهالها الفلوس مش كده.” فرك سليم شعره بقسوة. “كنت بحبها يا أيان كنت شايفها الحاجة الوحيدة العادلة حولتلها المبلغ على أساس إننا هنبدأ مشروعنا بعديها بكام شهر بس أنت كلمتني بعدها بكام يوم وطلبتهم.” نظر لأيان ليكمل. “طلبت منها الفلوس بعدها قالتلي إن عزت ابن عمها كان عنده أزمة في شغله وأخد جزء عشان شركته فلست بس…” أكمل بإحراج من نظرات أيان.

“بس أنا عرفت إن عزت ده بقى عنده شركة من أكبر شركات المقاولات وإن أبوها مكنش مديون أساسًا.” تحدث بنبرة مكسورة. “أنا عارف إني غلطان وأناني بس أنا والله مكنتش عايز أي أذية ليكم أنتم أخواتي أنا بس كنت بحبها.” سأله أيان ومازال جالسًا كما هو. “واجهتهالها ولا لسه يا سليم.” نظر له سليم بنظرات مخذولة. “ل.. لسه أنا أصلًا عرفت الصبح كل ده.” استقام أيان من مكانه وهو يأخذ سترته. “أنت عارف يا سليم أحنا فين.” نظر سليم حوله ونظر له.

“لا معرفش.” نبس أيان وهو يشير حوله. “شركتي أنا وآدم.” أقترب منه وهو يكمل حديثه. “هديك فرصة لبكرة تقول لآدم ممكن لما تتكلم أنت يسامحك.” أنهى حديثه وترك سليم وهو يشعر بالندم والخذلان والأسى على نفسه فإنه قد خسر أصدقاءه مقابل حب كاذب لا يستحق. يجلس آدم في مكان قديم مهجور يفكر في مصيرهم الذي سيتم تحديده بعد ذلك اللقاء. استمع لصوت خطوات أقدام ليرفع رأسه لذلك الرجل أشار بيده للكرسي الذي أمامه ليجلس عليه.

نظر له وهو يبتسم بخبث. “أتفضل أقعد يا عم السيد ولا تحب أقولك يا عمران.” نظر له الآخر بصدمة اعتدل في جلسة فإنه قد علم أنه لا يوجد مفر من الحقيقة. نبس عمران وقد عزم أمره. “بما إنك عرفت يبقى أسمع مني الحقيقة كاملة.” نظر له آدم فقد كان يتمنى أن ينكر ويوضح له أنه لم يعش بكذب. أكمل عمران.

“أنا اشتغلت عند رسلان والدك وأنت عندك ٤ سنين كنت خاطب وبكح تراب ومش عارف أتجوز وأهل مراتي كانوا عايزين يفكروا شه عشان محلتش حاجة عمك اللي هو عثمان كان صاحب رسلان بس بقوا منافسين لبعض في السوق عثمان حس بالغيرة وخصوصًا إن شركته خسرت مناقصة كبيرة خلته على وشك الإفلاس.” تنهد عمران ليكمل.

“عثمان كان عايز يكسر أبوك عشان بضعف في السوق أو عشان يبقى شريك معاه كان غيران عشان أبوك اتجوز وجابك يعني جاب ولي العهد سهير فضلت تبخ سمها لحد ما أقنعته إنه يخطفك أصلًا مؤخرًا يعني سهير عنيها كانت من أبوك بس هو فضل الوالدة عنها وفعلاً عرض عليّ إني أخطفك مقابل مبلغ كويس يزغل العين.” نظر له عمران وهو يشعر بالذنب. “أنا عارف إن مهما قولت مش هيبقى مبرر بس ضغط حنان مراتي وأهلها أنا حتى مكنش عندي أوضة أعيش فيها مش شقة.”

“كمل.” نطقها آدم ببرود. “أختك بليل وأنت نايم ووديتك للقبطان وأخدك في المركب لإيطاليا.” صمت عمران بسبب نظرات آدم الموترة عندما رأى احتداد نظراته أكمل. “أنا معرفش الباقي معرفش قابلك تاني إزاي.” نبس عمران بتوسل. “وحياة أغلى حاجة عندك طلع ليان من الحسبة دي خد حقك مني أنا.” استقام آدم وهو ينظر له بكره. “أنت عارف إني ممكن مطلعكش من هنا وولا حد هيعرف حاجة.” قام آدم بنداء أحد من حراسه.

“خلي عينك عليه يا عابد لحد ما أعرف هعمل إيه.” أنهى كلماته وهو يغادر ويترك عمران وتوسلاته. لا يعرف ماذا يفعل رغم أنه يستطيع أن يفش غيظه بعمران ذلك لكنه لا يستطيع من أجل ليان. ركب سيارته وهو يتوجه للقصر. في الليل استيقظت ليان بفرع أثر صراخ بالقصر. خرجت من جناحها وهي تنزل للأسفل بهلع بسبب صوت الصريخ. أوقفت إحدى الخدم التي كانت تركض. “إيه كل الصريخ ده في إيه.” أجابتها الخادمة بهلع. “المكتب بيولع وآدم بيه جوا.”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...