"انتِ بتعملي ايه هنا؟ نظرت ليده وملابسه الملطخة بالدماء ذلك الرجل. ارتدت عدة خطوات للخلف. "متقربيش مني! " تحدثت بنبرة تدل على انهيارها القريب. لكنها ارتجفت عندما وجدت ذلك الكلب يقترب منها بسرعة. كان أسود اللون وضخم. اقترب منها وهو ينبح. راجعت عدة خطوات للخلف من صدمتها وهي ترى ذلك الكلب يقترب منها. صاح آدم بصوت مرتفع: "رعد، اقف مكانك." ما إن استمع لنبرة آدم، وقف مكانه.
بعدما كان قريبًا منها، جثت هي على ركبتيها بأرجل مهتزة ودموعها تنساب على وجنتيها. اقترب منها آدم بخطوات بطيئة حتى لا يخيفها أكثر. اتخذ وضع القرفصاء أمامها. كانت نظرها هي لقدم ذلك الرجل الممدد خلف آدم، فهي لا ترى وجهه بسبب الباب الذي يحجبه. بعدما تراجعت هي ولحقها آدم، اقترب منها أكثر وهو يحدثها بنبرة حنونة: "ليان، بصيلي. أنا سيبك منه. ده رعد، الكلب بتاعي. مش هيقربلك." رفعت أنظارها من على ذلك الرجل ببطء، وهي تنظر لآدم.
"مين ده؟ حاول أن يسد بجسده رؤيتها لذلك الرجل وهو ما زال يتخذ وضع القرفصاء أمامها. سألته مرة أخرى بنبرة أعلى مهتزة قليلًا: "مين ده يا آدم؟ أنتَ قت*لته، صح؟ زحفت بجسدها للخلف عندما وجدته يتقرب. "ابعد عني يا آدم، متقربش مني. أنتَ إيه يا أخويا؟ مجنون؟ عملت فيه ليه كده؟ كانت تحاول أن تقف، أعصابها كانت تالفة من ذلك المشهد. "أنا هروح أعالجه. لازم أنقذه." أمسك يدها يمنعها.
للأسف، سحبتها بسرعة وهي تنظر ليده بتقزز من منظر الدماء. "ابعد إيدك عني ومتت*قربش مني." كادت أن تكمل خطواتها للقبو مرة أخرى، لكنه وقف أمامها. "مفيش دخول. ارجعي أوضتنا، يلا." ابتسمت له بسرعة على كلماته تلك. "أوضتنا! أنا مش هرجع يا آدم وهمشي من هنا. بس أعالج الراجل الغلبان اللي جوه ده قبل ما يجراله حاجة." اتجهت لجهة اليمين تحاول الابتعاد عنه، لكنه سبقها ووقف أمامها مجددًا.
"ملكيش دعوة. أنتِ يموت، يولع. ميخصكيش. ارجعي الأوضة." صاحت به بنبرة مرتفعة: "أنتَ إيه يا أخويا؟ معندكش قلب؟ عايز تموت الراجل؟ أكملت وهي تحاول أن تجد في عينيه أي نفي لكلماتها. "هو أنتَ كنت هتموته بجد لو مكنتش جيت؟ لم يظهر على ملامحه أي شيء يدل على نفيه. تحدثت وكأنها تفكر مع نفسها: "يعني طلعت تاجر أعضاء. وقولت ممكن يكون عمه. مش ده شكله كويس. إنما توصل بيك للقتل. أنتَ شغال إيه؟ أنتم عصابة ولا مافيا ولا إيه على دماغكم؟
مرة أخرى، لم يظهر على ملامحه النفي. ليقترب من أذنها: "أيوا، إحنا عصابة. عايز تسمينا مافيا، تسمينا مجرمين. براحتك." أكمل بسخرية وهو ينظر لها: "ده أنا قولت عليكِ أذكى من كده يا دكتورة. يعني أنا جاي من إيطاليا. وعرفتي إني تاجر أعضاء. لسه متفاجئة بقا إننا مافيا؟ نظرت لعينيه بتتمعن وهي تحاول إيجاد ذرة ندم عما قاله. "طب سيبني أعالجه. أنا مش هقدر أشوفه كده ومساعدهوش."
أكمل بحده، فقد سئم. يريد أن ينتهي منها ليذهب لذلك الملقى على الأرض. "مش هكرر كلامي تاني يا ليان. اطلعِ الأوضة." اقترب منها أكثر، فقد أدرك أنها عنيدة لا تأتي إلا بالتهديد. "لو مطلعتيش براحتك، هخليكي قاعدة مع رعد طول الليل في الجنينة." نظرت لذلك الكلب الذي وقف عندما سمع اسمه من مالكه. حاولت استجماع شجاعتها وهي تتحدث: "أنتَ فاكر إنك هتخوفني بالكلب ده؟ أنا عارفة إنك مش هتقدر تعمل كده." ابتسم بسخرية لها.
"ومين قال لك إنني مش هقدر أعمل كده؟ مش قولتي إنني مجنون وبعمل أي حاجة؟ أنهى حديثه وهو يصفر لكلبه الذي بدأ بالنباح عندما استمع لنداء سيده. انكمشت على نفسها، فقد خافت منه. نظرت له وهي تشعر أن نباح ذلك الكلب جعلها في توتر، فمظهره لا يشبه الكلاب العديدة. "اممم، أفهم من كده إنك مش هتطلعي؟ كاد أن ينطق اسم كلبه مرة أخرى، لكنها نبست بسرعة وبنبرة مرتعشة: "خلاص، خلاص. هطلع." اقتربت منه قبل أن تغادر.
"بس وحياة أغلى حاجة عندك، متقتلهوش يا آدم." أنهت حديثها وهي تغادر وتشعر بسكاكين تقطع ضميرها، فكيف لها أن تترك روحًا للموت وهي من تنقذهم. *** في الصباح، استيقظت رقيه على صوت شقيقها. "اصحي بقا يا زفتة، تليفون البيت عمال يرن." فتحت عينيها بخمول وهي تمد يدها للهاتف تحاول إسكاته. تحدث يوسف بنفاذ صبر: "بقولك تليفون البيت. المدير بتاعك ده بيتصل. وأنتِ أصلًا تليفونك بيتصلح." نهضت بسرعة لخارج الغرفة وهي تضع الهاتف على أذنها.
ليستقبلها صوته العليظ: "صباح الخير يا ميس رقيه. بتصل بيكي من الصبح على تليفونك مقفول." حاولت أن تفوق حتى تستطيع الإجابة عليه. "آه، أصل تليفوني بايظ بقاله أسبوع." همهم لها وهو يكمل حديثه: "أستأذنك تيجي كمان ساعة المدرسة." سألته بسرعة: "ليه حضرتك؟ "محتاج أتكلم معاكي شوية وأعتذرك." صمتت ثوانٍ تفكر في جواب، فلم تجد أي وظيفة أخرى. "ماشي يا فندم. هاجي كمان ساعة." *** كانت تجلس مريم في مقهى مع ابن عمها عزت.
"بسبب اللي أنت عملته ده، بابا تعب مننا." نبست كلماتها بغيظ منه. تحدث برفض لحديثها ذلك: "مش أحسن ما أسيبه على عماه؟ بنته راحت اتجوزت من وراه. مقولوش." أردفت بضيق منه: "بس أنا حكيت معاك عشان أنتَ صاحبي، مش عشان تقول لبابا. ده أنا أول ما عرفت من خاله كلمتك." "كان لازم أقوله. أنا برضه ابن أخو الكبير."
نظرت له بسخرية: "متعملش الحبتين دول عليا يا عزت. أنا عارفة إنك قلت لبابا عشان كنت متغاظ من ليان مش أكتر. بلاش أنت كمان تبقى عليها. كفاية خاله اللي باعها عشان ابنه." ابتسم عليها وهو يقرص وجنتها. "عيبك إنك فاهماني يا مريومة." أبعدت يده عنها بضيق ليكمل حديثه. "آه صحيح، مصطفى ابن خالك عامل إيه؟ ده زمانه مصدوم من ساعة ما عرف إن أبوه أخد فلوس مقابل إنه يجوز ليان فتات أحلامه." أرجعت رأسها على المقعد لتستريح.
"متفكرنيش يا عزت. ده مسكنا يومين تكسير وتهبيط في الحاجة ولوم على خاله." أكملت وهي تعتدل في جلستها بعدما تذكرت: "آه صح، تصدق ده خالو بيقولي إنه مش لاقيه من امبارح. اتعارك معاه ومشى." وضع سيجارته في فمه وهم بإشعالها ليستنشق نفس منها ويخرجه. "تلاقيه عامل أي مصيبة. أبو نص عقل ده." *** طرقات الباب. عدة طرقات. سمعت صوت المدير يأذن لها بالدخول. "صباح الخير يا أستاذ محمود." "صباح النور. اتفضلي."
أنهى حديثه وهو يشير لها بالجلوس. جلست في المقعد الذي أمامه. ليهم هو بالحديث: "الحقيقة يا ميس رقيه، أنا كنت عايز أعتذر لحضرتك عن سوء التفاهم اللي حصل." قاطعته هي بحدة: "سوء تفاهم! حضرتك جيت زعقتلي قصاد الطلبة، وكأني زميلتهم. ومهتمتش تعرف الحقيقة. مشيت ورا كلام واحد أنتَ أصلًا متعرفهوش." كاد أن يتحدث لتقاطعه مرة أخرى. "أنا شغالة مع حضرتك بقالي كام سنة؟ نبس بعد أن فكر ثوانٍ معدودة: "٣ سنين تقريبًا."
أكملت وهي تمثل البكاء: "يعني ٣ سنين وهانت على حضرتك العشرة. كل ده. أنا مش هيرضيني غير لما حضرتك تعتذرلي قصاد الطلبة أنتَ والأستاذ التاني اللي طعني في مهنتي واتهمني بالباطل." سحب منديل ورقي أبيض اللون وأعطاه لها. "خلاص يا بنتي، متعيطيش. أنا هعتذرلك وهخلي أستاذ إيان كمان يعتذر. استني بس في مكتب المدرسين." أخذت منه المنديل وهي تمسح دموعها الوهمية. استقامت من مضجعها وهي تنوي الذهاب، لكنها
وقفت تمثل نبرة الحزن: "على فكرة يا أستاذ محمود، أنا شغالة مع حضرتك بقالي سنة ونص." خرجت من مكتبه وهي تعدل حجابها. ألقت بالمنديل في القمامة. "راجل مستفز. ده حتى مش عارف أنا شغالة معاه بقالي قد إيه. كل ده عشان أديله الكارت بتاعه. مفيش غير عود القصب ده كمان اللي هيعكنن عليا." "تؤ تؤ. ليه الغلط يا ميس رقيه." التفتت للخلف لتجد إيان يستند على الحائط بجوار المكتب. نظر له من أعلى لأسفل: "خير، جاى ليه؟ مش قولت مش هتعتذر؟
اقترب منها عدة خطوات وهو يتجاهل حديثها. "تمثيل هايل. ده أنا قشعرت. إحساسك عالي أوي يا آنسة رقيه." ابتسمت له بود. "مرسي جدًا على ذوقك يا أستاذ. تعبان." لتكمل بسخرية: "لو عندك أي دور، أوعى تكلمني." أُغتاظ منها، فقد تنمرت على اسمه وقلل منه. اقترب منها بعصبية: "لو لا بس إنك بنت، لكنت وريتك هعمل فيكي إيه." ارتدت عدة خطوات للخلف. "شكلك مش جاي تعتذر وجاي تستعبط." التفتت بالمغادرة، لكنه أمسك يدها.
سحبتها منه بسرعة: "أنتَ مجنون ولا إيه؟ أوعى تحاول تلمسني تاني، لحسن والله أخلّي إيديا تسقف على وشك." جز على أسنانه بعصبية منها. "بت انتِ اتعدلي كده واتكلمي عدل معايا، عشان أنا على أخري منك ومستحملك بالعافية." "محدش قالك استحملني أصلًا. يا ريت تبعد عني." كانت ستغادر مرة أخرى، لكنه أوقفها بسرعة يقف أمامها، فهو لا يريد أن يسوء الوضع أكثر. "استنى بس يا آنسة رقيه، مالك بس قفوشة ليه كده؟ على فكرة أنا كنت جاي أعتذر."
صمت ذراعيها أمامها وهي تنظر له. "والله أمل. مش باين على وشك. ليه؟ وبعدين مش كان عندك ضمير؟ رفع يده على قلبه وهو يفعل حركات درامية: "ده السبب. مستحملش. أصل أنا أصعب حاجة عليا دموع المرأة." ابتسمت رغماً عنها على حركاته تلك. "ضحكت يعني قلبها مال؟ أخفت ابتسامتها وأكملت بحدة: "لا ما ملتِش يا خفيف. عشان تعتذرلي، يبقى قصاد الطلبة كلهم وتجيبلي بوكيه ورد كمان." شهق لها بطريقة شعبية: "بوكيه ورد ليه؟ جاي أتقدملك يا أختي."
نظرت له بازدراء: "ليه كده بس؟ أمال فين رجل الأعمال اللي مفيش منه اتنين؟ أكملت وهي تغادر: "أنا قولت اللي عندي." غادرت وتركته يشتعل غضبًا منها. *** لم تنم طوال الليل. كانت جالسة متقوقعة على نفسها على الأريكة، لا تستطيع التوقف عن التفكير. ضميرها يؤنبها طوال الليل. كيف لم تساعد ذلك الرجل المسكين من ذلك الوحش الذي يدعى آدم. دخل آدم الجناح وهو يفتح أزرار قميصه التي عليها بعض قطرات من دماء ذلك الرجل.
نظرت له بتقزز: "قت*لته خلاص؟ استريحت؟ لم يعرها اهتمام وأكمل فتح أزرارها. اقتربت منه: "أنا بكلمك، رد عليا. ق*تلته؟ لم يعرها اهتمام وأكمل فتح أزرارها. اقتربت منه: "أنا بكلمك، رد عليا. ق*تلته؟ نظر لها بلا مبالاة وهو يتخطاها، لكنها أوقفته مرة أخرى بعصبية. "رد عليا. عملت فيه إيه؟ تحدث بعصبية ونبرة مرتفعة: "غبيه! هتقضي غبية وشايفاني أنا الوحش على طول، مش كده؟
اقترب منها أكثر: "آه يا ليان، قت*لته. مش ده اللي أنتِ عايزة تسمعيه؟ حتى لو قولتلك لأ، مش هتصدقي." فتح آخر زر في قميصه وهو يقوم بنزعه: "بما إنك مش سايباني أدخل الحمام، فا هغير هنا." ابتعدت عنه بسرعة عندما وجدت ذنبه ينزع قميصه وتوجهت مرة أخرى للأريكة تجلس عليها. نظر لها بإرهاق، فهي لا تريد فهمه. كلما اقترب منها يحدث شيء يبعدها أكثر عنه. *** كانت تجلس عمته سهير في الصالون وهي تحتسي قهوتها وتجلس بجوارها ابنتها هدير.
"وبعدين يا ماما؟ هنسيب البت دي كتير كده قاعدة ومأنتخة في بيتنا؟ أخذت رشفة من قهوتها. "متقلقيش. كل شيء بأوانه. هنخلص منها هي وآدم كمان." تحدثت بسرعة: "لا يا ماما. آدم لأ. هو لو اتجوزني مش هيبقا في مشكلة في الورث." رمقتها والدتها بضيق: "آدم مش هيتجوزك. كان عملها زمان. مانتي طول عمرك قصاده." قامت بقضم أظافرها وهي تتحدث بضيق: "لا، متقلقيش. هيتجوزني وقريب أوي كمان."
ابتسمت والدتها بسخرية على حديثها، فهي تعرف أن هدير لا تحب آدم. هي فقط تريد استرجاع كرامتها بسبب رفضه لها. *** كان يجلس في سيارته يفكر في مخطط بعدما تلقى اتصال من حرسه وأخبره بآخر التطورات. تحدث عزت مع نفسه: "امم، أستعمل أنهي كارت الأول؟ ما أنا لازم أحرق قلبها زي ما حرقت قلبي عليها زمان." قاطع حديثه رنة هاتفه الذي أضاء باسم مريم ابنة عمه. "إيه يا مريومة؟ تلقى صورتها.
القلق: "عزت، مصطفى مروحش لحد دلوقتي البيت وخاله كلمني وقلقان أوي عليه." اعتدل في جلسته وهو يريح ظهره على مقعده. "معقولة يا مريم؟ لسه مروحش؟ أنا هخلي رجالتى تدور عليه. متقلقيش أنتِ بس." تحدثت بامتنان: "بجد شكراً أوي يا عزت. مش عارفة أقولك إيه." "بتشكريني على إيه يا هبلة؟ هو أنا عندي كام مريومة يعني؟ ابتسمت له على الجهة الأخرى، فهو دائمًا يساعدها ويخرجها من أي مشكلة. ***
كان يجلس عمران والد ليان على السرير وهو يحني رأسه لأسفل. جلست بجواره حنان زوجته. "وبعدين معاك يا عمران؟ هتفضل في حالتك دي كتير؟ تحدث بحزن وهو ما زال بنفس وضعيته: "مش قادر أصدق إن ليان تعمل فيا كده. قصرت معاها في إيه عشان تعمل كده؟ "ده آخرة دلالك فيها. قولتلك بطل دلال. أديها اتجوزت من ورانا." نظر لها بغيظ، فهي تقول نفس الكلمات كل يوم منذ أن تزوجت لينا. لتكمل
وهي تضع يدها على كتفه: "شكل ده جزاء اللي عملته زمان يا عمران." نظر لها بعينين متسعتين: "وإيه اللي أنا عملته زمان عملته لوحدي؟ استقامت من جانبه وهي تتحدث باندفاع: "آه، عملته لوحدك. أنا مالي دخل معاك. أنتَ اللي جهزت كل حاجة وخطفت الولد وحرمته من أهله كمان." نهض من مضجعه بغضب مماثل لها: "ومين فضل يزن عليا عشان أعمل كده؟ مش أنتِ؟ أيوه، اعمل كده. إحنا محتاجين فلوس عشان نتجوز يا عمران. مفيش حاجة. ربنا هيسامحنا."
أكمل حديثه وهو يقلد طريقتها في الحديث: "بقا أنا السبب! الحق عليا عملت كده عشان نبقى مع بعض." اتجه للخارج ينوي المغادرة: "استفدتي إيه لما فتحتي السيرة دي دلوقتي؟ أديني سبتهالك وماشي." *** الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. ما زالت تجلس كما هي حتى بعدما غادر آدم. تشعر بتأنيب ضمير شديد. كيف لها أن تتركه دون مساعدة؟ وفي عقلها سؤال واحد: "هو بجد آدم قت*له وهو وحش أوي كده؟
ابتسمت بسخرية على نفسها: "وأنا اللي قولت ده شكله كويس، والدنيا اللي جت عليه." قاطع حديثها مع نفسها وصول رسالة من رقم غريب. أمسكت الهاتف تقرأ الرسالة: "أنا عزت بكلمك من رقم غريب عشان طبعًا السنيورة عملتلي بلوك. قابليني عند البوابة التانية للڤيلا لو عايزة تعرفي حقيقة آدم كاملة وتعرفي عمل إيه مع أبوكي." لم تعره اهتمام، لكن عندما التقطت عينيها كلماته عن والدها، نهضت من مضجعها وهي تقرأ الرسالة مرة أخرى.
أرسلت له: "مش هنزلك. قول اللي انت عايزه هنا." لم تصله الرسالة. نبست بغيظ: "عملي بلوك. هو كمان. ماشاء الله. العيلة كلها مش طيقاني." وقفت تفكر سريعًا لتحتم أمرها بالنزول له. تسللت للبوابة الخلفية الخاصة بالڤيلا، فلم ترد أن تقابل أحد من عائلته. وجدته يستند على سيارته وينظر لها: "أتمنى مكنتش عطلت العروسة بتاعتنا." وقفت أمامه بغيظ: "اخلص يا عزت، مش ناقصة تقل دمك هي." "مقبولة منك يا بنت عمي." أخرج هاتفه من جيبه.
"تعرفي إن مصطفى ابن خالك مش لاقينه من امبارح." نظرت له بصدمة: "يعني إيه مش لاقينه؟ وإزاي تسيبوه ينزل لوحده؟ أنتم مش عارفين حالته؟ نظر لها وهو يفكر بطريقة لتفجير قنبلته. "مشى عشان كان عايز يرحلك بعد ما عرف إنك اتجوزتي. تعرفي إنه جالك إسكندرية؟ اتسعت عينيها من حديثه: "جه إسكندرية إزاي ومع مين؟ أجابها وهو يقلب في هاتفه يبحث عن شيء: "جه عشانك. عشان يشوفك. وخالك مش لاقيه من امبارح."
رأها صورة ملتقطة من إحدى الكاميرات القريبة من الڤيلا. رأته وهو يرتدي قميص أبيض منقط بنقط سوداء. "أنتِ عارفة الصورة دي وصلتلي من مكان قريب من هنا، يعني جنب الڤيلا." كانت تستمع له بصمت وتفكر في حديثه. اقترب منها وهو يحاول جعل نبرته كأنه يخشى عليها. "ليان، أنا خايف يكون آدم عمل حاجة لمصطفى. وخايف عليكي أنتِ كمان." أكمل حديثه وهو يرى أنها تستجيب له.
"أنا دورت ورا آدم ولقيت تاريخه مش مشرف. كله جرائم من قتل لمخدرات لأعضاء لكل حاجة. أوعي تقربي منه يا ليان. وأنا هحاول أمشيكي من هنا." كانت تنظر له بروح خالية من الحياة وهي تحاول أن تتذكر ماذا كان يرتدي ذلك الرجل الذي ق*تلته آدم. شهقت بصوت مرتفع وهي تضع يدها على فمها وتحدثت بنبرة مرتعشة: "ده كان لابس نفس القميص ده... ده كان مصطفى." اقترب منها عزت يحاول فهم حديثها. "هو مين ده يا ليان؟ فهميني."
حاول إمساك يدها لكنها ابتعدت عنه مسرعة للقبو. لم يستطع اللحاق بها بسبب حراس القصر. أكملت هي طريقها للقبو. لم تستطع الاقتراب، فقد وجدت ذلك الكلب الملقب برعد نائمًا أمام الباب. رجعت عدة خطوات سريع. فآدم ليس هنا بمعنى أنه لن ينقذها أحد من أنياب ذلك الوحش. دلفت للڤيلا بسرعة. قابلت أمامها هدير التي تفوهت بسخرية: "بتجري كده ليه يا عروسة؟ لم تجبها بل أكملت طريقها لجناحهم تريد أن تتصل به.
أمسكت هاتفها بسرعة لكنها تذكرت أنها لا تملك رقمه. ألقت هاتفها على الأريكة بعصبية، لكنها لم تهدأ. أمسكت المزهرية التي بجانبها لتلقيها على الحائط بجانب السرير بقوة. تحطمت لأشلاء. صاح بصوت مرتفع: "يعني إيه! أنا سبت مصطفى للم*وت." أرجعت بعض خصلاتها للخلف بقوة كادت أن تقطعها من الجذور وهي تضرب بقدمها الحائط. تفاجأت بفتح الباب بطريقة همجية ودخول آدم. توجه لها وهو يزمجر بعصبية: "كنتي فين؟ نظرت
له تحاول أن تستوعب حديثه: "رحتي قبلتي ابن عمك اللي كان خطيبك من ورايا وبتتسحبي زي الحرامية." كان يتحدث وهو يتحرك بعصبية. "ليه؟ وحشك رايحة تقبليه من ورايا؟ أنتِ خلاص بقيتي واحدة متجوزة لازم تفهمي كده." التفت لها بعصبية: "بعد كده مفيش خروج من غير إذني. لا مفيش خروج أصلًا من البيت." ضغط بسباباته على رأسها بقوة: "ده النفس بعد كده هيبقى بأذني. سامعة؟ الظاهر إني دلعتك أوي ونسيت إنك حتة نصابة." صاح بها في نهاية حديثه.
عادت عدة خطوات للخلف بسبب عصبيته التي فزعتها وحالته الغريبة تلك. استرجعت شجاعتها لتصيح به بقوة: "أنتَ مجنون مش طبيعي! بتحاسبني على إيه؟ هو أنا اخترت أتزوجك؟ أنتَ بوظتلي كل حاجة." رفعت سبابتها أمام وجهه: "أوعى تنكر اللي كنت بتضربه امبارح. ده كان مصطفى ابن خالي، صح؟ أنا عرفت كل حاجة." كان يريد أن يشرح لها لكن غضبه قد أعماه. "ده كلام عزت بقا ولا كلامك؟ ... آآه يا ليان. ده كان مصطفى."
نظرت له بصدمة، فقد كان لديها أمل صغير أن يكون عزت كاذبًا وآدم لم يفعل ذلك. صاحت به بعصبية ودموعها متجمعة في عينيها: "أنتَ ليه بتعمل كده؟ دمرتلي عيلتي. خليت بابا يقاطعني وماما مش بترد عليا. ومريم خايفة تكلمني. ده... ده حتى مصطفى ق*تلته." كانت تنطق آخر كلماتها بتقطع، فهي تشعر بثقل كبير بسبب تلك الكلمات. نظر لها بغيظ أكثر. دائمًا يراه هو السيء. صدقت عزت ذلك ولم تتكلف حتى بسؤاله. "عشان أنا وحش. مش ده اللي عايزه تسمعيه؟
أيوا، أنا وحش. ومتجبش ذنب علاقتك الوحشة بأهلك فيها. هي كانت بايظة من قبل ما أدخل حياتك." نظرت له بصدمة، فكلماته تلك قد آلمتها كثيرًا. دون أن يشعر، ضغط على نقطة ضعفه. لكنها قررت أن تؤلمه كما ألمها: "أنتَ عندك نقص يا آدم عشان شايف إن أهلي حواليا وبيحبوني على عكسك. بص حواليك." أشارت بيدها حوله: "مفيش حد حواليك عشان محدش بيحبك ولا بيطيقك. فين أبوك وأمك؟ محدش معاك."
كان يستمع لحديثها وهو يشعر بأنها تمسك سكينًا وتطعن به قلبه، فقد قالت ما يتهرب منه طوال حياته. صاح بها: "اسكتي خلاص. متتكلميش." رفضه لحديثها أشعرها أنها أخذت قسمًا صغيرًا من حقها. ولكنها أكملت، فقد أخذ منها مصطفى صديقها العزيز. "لا مش هسكت يا آدم. الحقيقة بتوجع، صح؟ ويترا بقا إيه السبب اللي خلاهم يسيبوك في العالم ده لوحدك؟ لو كانوا موجودين كان زمانهم مش متشرفين بيك زي ما أنا مش...
قاطع حديثها هجومه على عنقها بقبضته بسرعة. أسقطها على السرير ليسقط فوقها وهو ينبس بغضب ويشد على عنقها. "قولتلك اسكتي. متجيش سيرتهم. أنا بقا هخليكي تكرهيني خالص." كان يقبض على عنقها بشدة، فقد دخل في نوبة غضب. تحول وجهها للون الأحمر من شدة الاختناق. حاولت دفعه لكنه كان مثل المغيب. التقطت عينيها قطعة زجاج كبيرة بجانب الوسادة. تناثرت على السرير من المزهرية. أمسكتها دون تفكير لتطعنه بها في جانبه الأيمن.
اتسعت حدقتاه بصدمة. كانت تلك الطعنة مثل الصفعة على وجهه. نزع يده عنها وأرخى جسده بجانبها. شهقت بصوت مرتفع وهي تحاول التقاط أنفاسها. أرخى جسده. ظهرت على وجهه علامات الألم. نظرت ليدها بصدمة وهي تحاول أخذ نفسها. تحدثت بدموع وصدمة: "أنا... أنا مكنش قصدي أعمل كده." التفتت له ووجدته يغلق عينيه. صاحت به: "آدم." شايفين تصرف ليان صح؟ هل آدم فعلاً ق*تل مصطفى؟ ومين اللي أبو ليان خطفه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!