الفصل 8 | من 15 فصل

رواية سأخرجك من الظلام الفصل الثامن 8 - بقلم نورسين

المشاهدات
26
كلمة
3,917
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ازدادت دموعها أكثر من قبل وتعالت شهقاتها. "آدم افتح عينك." اقتربت منه لترى الجرح، لكن يديها كانت ترتعش بشدة. "أنا لازم أطلب لك الإسعاف بسرعة." كادت أن تقف، لكنه أمسك يدها وفتح عينه ببطء. "متتصليش بحد، عالجيه أنتِ." نظرت للجرح وهي تهز رأسها بالنفى. "مش هقدر، أنا أعصابي باظت وكمان لازم بنج و... بتر حديثها بصوت مرتفع عندما وجدها تتحدث بطريقة هستيرية. "ليان اهدى، الحمام فيه شنطة إسعافات فيها كل حاجة هتحتاجيها."

لم تستمع له، كانت تنظر فقط لجرحه. "انتِ عملتِ لي إيه؟ خلتيني من واحدة بتنقذ أرواح الناس، لواحدة كانت هتُقتل روح." أنهت حديثها ببكاء أكثر. نظر لها وهو يجول في عقله: هل أنا بهذا السوء؟ يبدو أنني سحبتها لظلامي الذي كنت أخشى عليها منه. شد على يدها وهو يئن بألم. "دي مش غلطتك، أنا اللي وصلتك لكده." نظرت لجرحه ومن ثم لملامح الألم المرتسمة على وجهه. جففت دموعها بسرعة وهي تتوجه للمرحاض.

غابت عدة دقائق بعدما غسل يدها من الدماء وربطتها بعشوائية، فقد أصابت يدها عندما أمسكت قطعة الزجاج. أحضرت علبة الإسعافات وتوجهت له. أمسكت كتفه تهزه برفق. "آدم فتح عينك." فتح عينه وهو ينظر لها. وضعت العلبة على الأرض واقتربت منه. "اعدل نومتك عشان أعرف أعالج لك الجرح." مدت يدها له، فأمسكها يستند عليها. عدلت جلسته ليصبح مستلقيًا بكامل جسده. فتحت العلبة وارتدت قفازاتها وأحضرت مقصًا.

أمسكت طرف مقيصه لتبدأ بقصه، كانت تتحاشى النظر لعينيه، فهي تشعر بذنب كبير تجاهه. نزعت له قميصه لتتفاجأ بآثار الجروح الموجودة على صدره. نظرت لجسده بصدمة وبأعين متسعة. كان يوجد أثر حرق على صدره الأيسر، يبدو أنه منذ صغره، وجروح أخرى على بطنه. نظر هو لصدمتها وابتسم بسخرية. "مالك مصدومة ليه، شكل الجروح وحش قوي كده؟ نفت له بسرعة. "لا مش عشان كده، من إيه كل ده؟ أرجع رأسه للخلف وهو يجيبها.

"معتقدتش إن ده وقته إني أحكيلك قصة حياتي." أدركت بسرعة أنها يجب عليها معالجة جرحه. نظرت في علبة الإسعافات تبحث عن مخدر. "هو مفيش مخدر هنا؟ "لأ." نظرت له بسرعة. "بس لازم مخدر، كده هتتوجع قوي." نظر لعينيها بعمق وهو ينبس. "أي ألم مش هيبقى زي الألم اللي حاسس بيه هنا." أشار لجهة قلبه. نهاية حديثه، رأت هي كمية الألم التي في عينيه. شعرت بغصة عالقة في حلقها. أبعدت نظرها عنه تتهرب من ذلك الشعور الذي داهمها تجاهه.

تشعر أنها تريد أن تحتضنه بشدة وتعتذر له آلاف المرات عن كلماتها. نظرت مرة أخرى في العلبة لتخرج أنبوبة صغيرة وهي تقرأ ما عليها. "ده بنج موضعي، هحط لك منه." لم تنتظر إجابته، بدأت بوضع المخدر حول جرحه. نظرت لقطعة الزجاج العالقة في جانب معدته. "حاسس بألم أو بتنميل؟ سألته وهي مازالت تتفحص معدته. "حاسس بألم آه، بس تنميل لأ." أخذت نفسًا عميقًا، فمعنى ذلك أنه ليس بذلك العمق.

"بص، دلوقتي هتتوجع شوية عشان هشيل الإزاز، بس زمان البنج عمل مفعول." أغلق عينيه كاستعداد للشعور بالألم. نزعت قطعة الزجاج برفق، ووضعت قطعة قماش تضغط بها على الجرح، ثم ألقت نظرة على عمق الجرح. "الحمد لله مش عميق." بدأت بخياطة الجرح برفق وقلبها يألمها كلما رأت معالم الألم على وجهه. انتهت تقطيب الجرح ووضعت الشاش الطبي عليه بعدما مسحت معدته من آثار الدماء. "في أدوية لازم تاخدها عشان الجرح ميلتهبش." نظر لها بصمت.

"شوف حد من الحرس يجبها لك." حاول الاعتدال في جلسته. اقتربت منه بسرعة. "على مهلك، متتحركش كتير كده." أعدلت جلسته لتنظر له بحرج عندما أدركت أنها تضع يديها على صدره العاري. سحبتها بسرعة. "هجيب لك حاجة تلبسها." ذهبت مسرعة لغرفة الملابس تخرج له ملابسه. نظر هو لطيفها لينبس بينه وبين نفسه. "شكلك مش هتفضل في الضلمة يا آدم، وهتسحب الكل ليك." ابتسم بسخرية. "شكل مكتوب عليّ أفضل وحيد."

عادت له وهي تعطيه منامة سوداء اللون كبقية ملابسه. مدت يدها له. "اتفضل، البس دول." أراد الاستفادة من قربها، فيبدو أنها ستظل بعيدة عنه دائمًا. "مش قادر أتحرك، ممكن تساعديني ألبس؟ نظرت له ببعض الخجل. "هساعدك تلبس التيشيرت، لكن البنطلون لأ." أشارت لبنطاله، نهاية حديثها. ابتسم لها بتعب وهو يعدل جلسته. نظر لها ينتظر أن تلبسه القميص، لكنها كانت تنظر للآثار الحرق التي على صدره.

كانت تريد أن تسأله، تراجعت في آخر لحظة عن السؤال. أدخلت القميص من رأسه، فرفع هو ذراعه لها. "أنا آسفة." نطقت بصوت خافت. رفع عينيه لها وهو يرى تهربها من النظر له. "على إيه؟ نطق كلماته بهدوء، يرى الدموع المتجمعة في عينيها. "آسفة على كلامي ليك وعلى... أشارت لنهاية حديثها، على جرحه. أدخل ذراعه الآخر لتنزل له القميص. "أيًا كان، ما كانش ينفع أجيب سيرة أهلك. أنا معرفش أنتَ مريت بإيه."

أردفت كلماتها بنبرة خافتة يظهر فيها مدى ندمها. نظر لعينيها التي سحرته منذ أول لقاء ببريقها ذلك. رأى فيها الندم. نزل بنظره ناحية عنقها، وجد آثار حمراء عليه من قبضته التي كادت أن تخنقها. قرب يده باهتزازة بسيطة لعنقها ووضع يده عليه يتحسس آثار قبضته. كانت سترجع للخلف، لكنه أوقفها بيده الأخرى يثبتها من خصرها. أغمض عينيه بألم من مظهر عنقها. تحدث بنبرة مكتومة.

"أنا اللي آسف، كان لازم أتحكم في غضبي. ما كانش قصدي إني أأذيكي لا بالكلام ولا بالفعل." تحدث وهو ما زال يتحسس عنقها. شعرت بالخجل من وضعهم ذلك. رفعت يدها لتنزل يده عن عنقها، فقد سببت القشعريرة لجسدها. "انت اه مجنون، بس أنا اللي زودتها." نظر ليدها التي تنزل يده. أمسكها بسرعة. "ده من إيه، مني؟ تحدث بلهفة عندما وجدها ملفوفة بطريقة عشوائية وعليها بعض الدماء. نفت بسرعة وهي تسحبها منه. "لأ مش منك، ده لما مسكت الإزازة."

ظل يحتضن يدها بين يديه ويده الأخرى حول خصره. لكنه فاجأها بأنه أسند رأسه عند معدتها وقربها منه أكثر. آن بألم بسيط عند حركته. تركت، تجمد جسدها مكانه من اقترابه ذلك. تحدثت بنبرة منخفضة. "آدم." همهم لها وهو ما زال على وضعه. "سبيني كده شوية، ممكن؟ لم تجبه. تركته هكذا، كانت تستمع فقط لصوت أنفاسه. تنهدت بصوت منخفض لتسأله. "هو مصطفى فين؟ أرجع رأسه للخلف ونظر لها. "انتِ شايفة أنا عملت إيه؟ مصدقة إني ق*تلته؟ كان ينظر لها بأمل.

لحظة هي في عينيه. صمتت بضع ثوانٍ. رأت فيهم انطفاء بريق الأمل ذلك. "رغم إني شفت كل حاجة تثبت إنك وحش وإنك ممكن ت*قتل عادي، بس مش عارفة ليه عندي إحساس إنك معملتش كده مع مصطفى." رغم أن إجابتها تلك لم ترضيه كليًا، لكنه خلدت بداخلها أمل لقصتهم معًا. "وإحساسك صح، أنا فعلًا سيبته." نظرت له بصدمة وتحدثت بلهفة. "بجد يا آدم؟ طب هو فين؟ شعر بالغيرة من لهفتها تلك على ذلك المدعو مصطفى. أجابها بضيق. "هبقى أقولك بكرة."

عبثت بملامحها. "بطل غلاسة بقى وقول." قرب يدها المصابة وطبع قبلة حنونة عليها. "لما تقوليلي الأول قابلتي عزت ليه؟ كانت تنظر له بتفاجئ بعض الشيء. لماذا يفعل معها تلك الحركات التي تجعلها تشعر بشعور غريب، لكنه مريح؟ يتعامل معها بحنان غريب رغم أنها قامت بإيذائه. ابتعدت عنه لتحضر هاتفها. أخرجت رسالة عزت لها. "دي الرسالة بعتها لي. تصدق، ده كان قايل لي إنه هيقول حاجة عن بابا، بس نيت لما اتكلم عن مصطفى."

أبعدت الهاتف عن وجهه وهي تضيق عينيها. "انتَ عملت حاجة لبابا يا آدم؟ نفخ بصوت من تصرفاتها. سحب الهاتف من يدها. "اسكتي بقى، بتحبي تعملي مفتحة عليا أنا بس." قرأ رسالة عزت لها. "وقالك إيه لما شافك؟ "قالي إن مصطفى ضايع وإنه جه إسكندرية علشاني ووراني صورته وهو قريب من الڤيلا، كان لابس نفس القميص اللي شوفت بيه في المخزن امبارح." همهم لها وهو يقف يعدل قميصه. "وصدقتيه طبعًا من غير ما تسأليني؟

"حطي نفسك مكاني يا آدم، وبعدين أنت كمان مسمعتنيش، جيت زعقت على طول." تنهد بثقل وهو يأخذ بنطاله ويتوجه للمرحاض. "أنا تعبان قوي يا ليان، كفاية كده النهارده." تحدثت بسرعة قبل دخوله. "طب ابعت حد يجب لك الدوا." "زمان كله نايم، بكرة هبقى أجيبه." أخذت نفسًا عميقًا من أحداث اليوم الكثيرة تلك. أزالت ملاء السرير الملطخة بالدماء ووضعت واحدة جديدة، وجمعت الزجاج المتناثر.

اتجهت لغرفة الملابس وغيرت ملابسها لمنامة وردية عليها بعض الرسومات، وذلك ما تعجبت منه، فاجميع الملابس هكذا، كأنها لطفلة وليست لفتاة بالغة. خرجت للخارج، وجدته يجلس على السرير يحاول النوم. وضعت ملء الكوب الفارغ بالماء ثم مدته له مع شريط من الدواء. "خد الدوا ده، مسكن بس ضعيف شوية، لقيته في العلبة." أخذه من يدها دون كلام. "انتَ عارف إنك هتسخن عشان مختش مضاد للالتهاب." وضع الكوب بجواره ورفع قدمه على السرير ليريح جسده.

"ماشي." نبست بصوت منخفض. "بارد." اتجهت للأريكة ليتحدث هو. "رايحة فين؟ "هنام." أجابته باستغراب من سؤاله. كان يريد أن يطلب منها النوم بجواره مثل ليلة أمس، لكنه فضل الصمت. *** في الصباح. كانت مريم تجلس مع عزت في صالة منزلهم، فا قد زارهم حتى يطمئن على عمه. "لقيت مصطفى يا عزت؟ أخذ رشفة من كوب الشاي قبل أن يجيبها. "لسه بدور عليه." "أنا خايفة عليه قوي يا عزت، أنتَ عارف مصطفى دماغه على قدها." وضع الكوب أمامه واعتدل في جلسته.

"متقلقيش، أنا هلاقيه قريب." نظر للحزن الظاهر على وجهها، قرصها من وجنتها. "متكشريش كده، قولت لك هلاقيه." أخرج لها بطاقة جامعية ووضعها أمامها. "هتروحي كليتك أمتى بقى؟ أمسكت البطاقة بسرعة لتجد أنه تم نقلها لجامعة الإسكندرية. ابتسمت بسعادة. "عملت كده إزاي وبالسرعة دي؟ غمز لها. "عيب عليكي، هو أنا أي حد ولا إيه؟ ابتسمت له أكثر وهي ترسل له قبلة في الهواء. "ده انت سُكر." ابتسم لها وهو يربت على كتفها. نبست بعد تذكرها.

"صح، سليم بعت لي يا عزت." نظر لها باهتمام. "وقالك إيه؟ "إنه راجع خلاص." *** استيقظت من نومها وارتدت لبسها. خرجت وهي تثبت حجابها على رأسها. "هي مريم مردتش عليك يا يوسف؟ وجهت حديثها لشقيقها الأصغر الذي يتناول إفطاره. "لأ، مردتش، تليفونها مقفول شكله." نظرت له بحيرة. "وبعدين مش عارفة أوصل لـ ليان، وخبط محدش فتح." تحدث يوسف وهو يمضغ قطعة من التوست. "متلاقيش عليها ليان دي شبه القر*دة، هتلاقيها في أي حتة." نظرت له بغيظ.

"اتكلم بأدب يا يوسف، دي هي اللي مربياك." ابتسم بسخرية لها. "عشان كده طالع مش متربي." نفخت بضيق منه. "انتَ فعلًا مش متربي، أنا مستنية بابا وماما يرجعوا من السفر وهقول لهم على كل عمايلك السودا." اتجهت لباب المنزل لكنها عادت مرة أخرى. محذرة له. "عارف يا يوسف، لو متربستش الباب قبل ما تنزل مش هدخلك البيت." أنهت كلماتها وهمت بالمغادرة وهي مازالت غاضبة. *** فتح عينه بإرهاق شديد وهو يشعر بألم في جميع أنحاء جسده.

وضع يده على رأسه بعدما شعر بشيء عليها، وجدها قطعة قماش. نظر حوله يبحث عنها، فاقد علم أنه أصاب بالحمة. وجدها نائمة بجواره تسند ظهرها على السرير وقدمها على الأرض. كان يظهر الإرهاق على وجهها، يبدو أنها لم تنم جيدًا. ابتسم داخليًا، فا قد سهرت من أجله، بقيت بجواره طوال الليل مثلما تفعل الأم لابنها. حاول أن يعدل نومته دون أن يزعجها ليرى ملامحها عن قرب. أزاح بعض الخصلات عن وجهها.

"آخرتنا إيه يا ليان، كل ما نقرب خطوة نبعد عشرة." تحسس بأصابعه آثار قبضته على عنقها وهمس. "حقك عليا، يا ريت إيدي كانت اتشلت قبل ما أقرب منك." حاول أن يعدل نومتها، فا بالتأكيد قد تشنجت رقبتها. عندما حاول رفع قدمها، فتحت عينها بسرعة، فا قد كانت تمثل النوم عندما استيقظ. فتحت عينها بخمول تُمثله. "فيه إيه يا آدم؟ اعتدلت في جلستها بسرعة تبتعد عنه عندما وجدت أن وجهه قريب من وجهها. سألته وهي تتحاشى النظر له. "انت كويس؟

حاسس بإيه؟ وضعت يدها على جبينه تتحسس حرارته. أغمض عينيه يشعر بيدها الموضوعة على جبهته، فا هي تلعب على الوتر الحساس له، وهو فقدان الحنان. "الحمد لله، حرارتك نزلت. كلم حد يجب لك الأدوية عشان لازم تاخدها." كادت أن تستقيم من مكانه، لكنه أمسك يدها بسرعة. "رايحة فين؟ نظرت بتعجب من طريقته. "هدخل الحمام." ترك يدها عندما لاحظ تعجبها منه. "ماشي، متتأخريش عشان عايز أدخل." توجهت للحمام بصمت.

دلفت بسرعة وهي تضع يدها على قلبها الذي كان يقرع كالطبول بسبب قربه وكلماته تلك. "هو ليه بيتعامل معايا كده؟ أنا مش فاهمة حاجة. شوية يبقى حنين وشوية عايز يموتني." يجلس في الخارج ينتظرها وهو يتذكر ما حدث أمس. فلاش باك. كان يجلس في مكتب أيان في شركتهم الصغيرة الجديدة. "عرفت لك بقى حكاية عزت ده." نظر له باهتمام حتى يكمل حديثه. "كأنه مخطوبين من ييجي ٤ سنين، كانت لسه في الجامعة وسابوا بعض بعدها بسنة ونص كده عشان خانها."

صمت يفكر، وفي فكره سؤال واحدٍ فقط، نبسه بسرعة. "يعني كانه بيحبوا بعض؟ كانت بتحبه؟ رفعه أيان كتفاه لأعلى ثم لأسفل كعلامة على عدم المعرفة. "معرفش، بس ممكن يكون صالونات أو عشان قريبها يعني." سمعه صوت موسيقى صادرة من هاتف آدم تدل على اتصال أحد. "إيه يا عابد؟ تحدث الحارس من الجهة الأخرى، وهو كان يتابع تحركات ليان منذ خروجها إلى أن التقت بعزت ذلك.

"المدام كانت خارجة من القصر بتتسلل، مشيت وراها لحد ما قابلت واحدة كده، بس تقريبًا ده نفس الشخص اللي كان موجود لما أبو المدام جه القصر." أغلق في وجهه والشرار يتطاير من عينيه. لم يكن في رأسه سوى أنها اشتاقت له أو تحاول الهروب منه باللجوء إليه. *** توجهت لعملها، فا قد وعدها المدير أن يعتذر لها اليوم أمام الطلبة. "صباح الخير يا ميس رقيه، الفصل في حالة فوضى من ساعة ما مشيتي."

نظرت له وهي تشعر بالضيق منه لأنه كان يتحدث دائمًا عن أسلوبها مع الطلبة ولم يكن يعجبه عملها. أجابته بضيق. "متقلقش، أنا هخش دلوقتي أعلقهم، أصلي ميس شريرة." نفى بسرعة. "لأ طبعًا، ده انتِ على راسنا من فوق. اتفضلي عشان اعتذارك قصاد الطلبة." أشار لها اتجاه الفصل. دخلت هي لتجد الفصل في حالك هرج وضوضاء. صاحت بصوت مرتفع وهي تضرب الطاولة. "كله يقعد مكانه." صمت الجميع عندما استمعوا لصراخها.

كاد أن يقترب منها بعض الطلبة، لكنها صاحت بهم. "كله يقعد مكانه، أستاذ محمود عايز يقول حاجة." تنحنح محمود وهو يتحدث. "أنا حابب أعتذر لميس رقيه قُصادكم وأصلح سوء الفهم اللي حصل. ميس رقيه من أكفأ المدرسين هنا وأحسنهم... قطع حديثه فتح الباب من قبل أيان. نظرت له بدهشة، فكان يحمل باقة ورد مثلما طلبت منه. أقترب منها وهو يضع الباقة بين يديها. ابتسم لها ثم وجه نظاره للطلبة.

"أنا جاي أعتذر لميس رقيه على صوتي العالي واتهامها بدون دليل من غير ما أفهم." التفت لها ليكمل. "أتمنى إنك تقبلي اعتذاري يا ميس رقيه." ابتسمت له بود وهي تحاول فهم تصرفه ذلك. "وأنا بقبل اعتذار حضرتك وشكرًا على الورد." رفعت الورد أمامه في نهاية حديثها. سمعه صوت تصفيق من قبل الطلبة. وجدت فارس يقترب منها وهو يخرج وردة حمراء. "أنا آسف يا ميس، متزعليش مني، أوعدك مش هعمل شقاوة تاني." انحنت له وهي تقبل وجنته.

"وأنا مش زعلانة منك." أخذت منه الوردة. "شكرًا على الوردة الجميلة دي." أكملت وهي تحاول أن تزعج أيان الواقف بجوارها. "تعرف، دي أحلى من البوكيه." نظر لها أيان بصدمة. "نعم يختي، أنتِ عارفة البوكيه ده بكام؟ بتقرنيه بورده صناعي." حاول سحب الوردة منها، لكنها سحبته منه وهي تنظر لها. "مش كنت بتتريق على بوكيه الورد ومش عايز تجيب؟ أشار لها ناحية قلبه وهو يبتسم. "مش قولتلك أصعب ما على قلبي دموع المرأة." ابتسمت له بسخرية.

"الثبات على المبدأ عندك في ليفل الوحش." أقتربت منها. "أنا أعمل أي حاجة عشانك يا جميل." نظرت له بتفحص. "هات من الآخر، عايز إيه مني عشان الحتتين دول مش جاين معايا." "أحبك وأنتِ فاهماني كده. هجيلك بعد الشغل نشرب قهوة مع بعض وأقولك المفيد." أومأت له بالموافقة، فا هي تريد أن تفهم غايته منها. *** كان يجلس مثل كل يوم في الصالون أمام التلفاز شارد الذهن. أقتربت منه مريم، ابنته. "وبعدين يا بابا، هتفضل كده كتير؟

فاق من شروده على يد مريم الموضوعة على كتفه. "مش عارف يا مريم، كل ما أفكر إنها عملت كده قلبي يوجعني." تريد أن تخبره بالحقيقة، لكنها خائفة من رد فعله عندما يعرف أنها التقطت بشقيقتها. "بابا، أنت لازم تعرف إن ليان مظلومة، هي أصلًا تعرف جوزها ده منين؟ دي مكنتش بتروح في حتة غير المستشفى أو تطلع لرقيه فوق." صمت عمران عدة دقائق يفكر بحديث ابنته. لتكمل مريم حديثها.

"وبعدين أنت عارف إن ليان علاقتها مش كويسة بخالتها إزاي، هتخليه وكيلها؟ صمت عدت ثوانٍ أخرى وهو يفكر. تحدث بغموض بالنسبة لها. "الظاهر يا بنتي أمك عندها حق، ده ذنبي أنا زمان." لم تفهم حديثه. كادت أن تسأله، لكنه استقام. "أنا هروح أصلح غلطتي، يمكن ضميري يستريح شوية." نظرت له بتعجب عن أي غلطة يتحدث. *** كان يجلس على الأريكة عاري الصدر ينتظر قدومها حتى تغير له الضمادات. تحدثت بعصبية.

"أنا مش فاهمة، أنت إزاي تاخد شور من غير ما تقول لي." نظر لها وهو يتحدث بمرح به بعض الخبث. "ليه؟ كنتِ عايزة تساعديني ولا إيه؟ "لأ مش كده... صمتت عندما فهمت معنى حديثه. "بلاش قلة أدب يا آدم، عيب كده." قربت علبة الإسعافات منه. جلست أمامه ووضعت المنشفة التي كانت بيدها الأخرى على رأسه. "نشف شعرك عشان متبردش، أنتَ مش ناقص." حركاتها تلك واهتمامها البسيط ذلك يجعل قلبه يرفرف. أقتربت منه وهي تعقم جرحه. كان ينظر لها في صمت.

قاطعته هي بعد صراع داخلها، فا قد قررت أن تعطيه فرصة. "هو أنتَ وصلت لمصطفى إزاي؟ مد يده يلف خصلة من شعرها حول إصبعه. "أنا معرفتوش، هو اللي كان عمال يلف حوالين الڤيلا فالحرس شافه وجابه لي. مكنش راضي يتكلم، كنت فاكره تبع حد جاسوس يعني. في الآخر قالي إنه تبعك." نظر لبندقيتها المصوبة نحوه وأكمل. "قالي إنه ابن خالك، لما دورت وراه عرفت إنه صادق، وعرفت كمان إنه عنده مشكلة في عقله." "هو فين وعرف منين أصلًا مكاني؟

أرجع غرتها خلف أذنها ليكمل. "قالي إنه سمع أبوه وهو بيتكلم مع مامتك وكان فاتح الإسبير، فا هرب وجه على هُنا." نظرت له تنتظر أن يكمل حديثه. "كمل، هو فين؟ "ووديته مستشفى من أكبر المستشفيات عشان يشخصوا حالته ويتعالج." نظرت له بامتنان. "رغم إنك دشملته بس شكرًا إنك فكرت فيه. هو أنا ممكن أشوفه؟ نظر لابتسامتها التي تظهر غمزاتها تلك بحب. "أكيد، الوقت اللي تحبيه." قاطع لحظتهم تلك وصول رسالة لأدم، فتحها ليجدها من أيان مضمونها.

"سليم راجع يا أدم، ورد على رسايلي اللي نصبوا عليك ليان." *** يقف أمام مبنى شاهق الارتفاع. دخله وهو يتوجه للإستقبال. "لو سمحتي، مكتب المدير فين؟ أجابته الموظفة. "في الدور الأخير." اتجه للمصعد وهي ينوي التكفير عن ذنب الماضي الذي يتضح أنه سيلاحقه للأبد. وصل للدور الأخير لينبس للسكرتير. "لو سمحتي، عايز أقابل الحاج." نظرت له لتسأله. "عندك معاد؟ نفى لها. "لأ، بس قول له السيد برا وهو هيدخلني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...