"أيوه ده أنا." سألها بصدمة وسرعة. "إزاي ده؟ أنتِ... أنا مش سألتك تعرفي سليم الدمنهوري قلتِ لأ." "مكنتش فاكرة اسمه." نهض من مكانه بسرعة وتحدث بعصبية. "يعني إيه مكنتيش فاكرة اسمه؟ واحد نصب عليكِ مش فاكرة؟ أكمل بسخرية. "ليه هما كتير أوي كده؟ صاحت بعصبية من طريقة حديثه. "نصب على مين يا مجنون أنتَ؟ جز على أسنانه بعصبية. "ليان اتكلمي عدل معايا." قاطع حديثهم رنة هاتف ليان، والتي ما إن التقطت اسم المتصل أجابت بسرعة. "ألو؟
إيه يا مريم مش بتردي ليه؟ استمعت لصوت بكاء شقيقتها. "مالك بس بتعيطي ليه؟ فيه حاجة حصلت لبابا أو ماما؟ تحدثت مريم بشهقات. "با... بابا مش عايزني أكمل دراسة عند خاله وعايزني أرجع تاني ومش عايزني أكلمك، بيقولي انسى إن عندك أخت." كلمات شقيقتها قلبت قلبها، هل تخلى والدها عنها حقاً؟ حاولت تمالك نفسها. "طب بس اهددي يا حبيبتي، تلاقي بابا بس زعلان مني وشوية وهيهدى. أنتِ هترجعي امتى؟ تحدثت مريم بلوم. "عملتي كده ليه يا ليان؟
اتجوزتي من ورانا ليه؟ "هفهمك كل حاجة، بس قوليلي هترجعي امتى؟ نظرت مريم حولها لتجيب. "أنا خلاص في الطريق، داخلة على بوابة إسكندرية." تحدثت ليان بسرعة. "متروحيش البيت، أنا هاجيلك. شوفي أي كافيه عشان نتكلم فيه." كان ينظر لها بغيظ، فهي قاطعت حديثه معها والآن تنوي الخروج دون رأيه. أنهت حديثها مع شقيقتها وهي تتنهد، تحاول إمساك دموعها. "أنا هلبس عشان أروح أقابل مريم." أجابها بسخرية. "لأ والله، كتر خيرك إنك بتقوليلي."
أكمل بحده. "أنا هعديها عشان حالتك بس مش أكتر، غير كده كنت حبستك لما ترجعي، لينا كلام تاني مع بعض." لم تعره اهتمام. اتجهت للخزانة تخرج ملابسها لترتديها. "خلي السواق يوصلك." غادر بعصبية وهو يتوعد لها عندما تعود. *** بعد مرور ساعة. جلست ليان في المقهى تنتظر قدوم شقيقتها. ما إن لمحت طيفها من بعيد حتى اقتربت منها تعانقها بشدة والدموع تملأ عينيها. حدثتها مريم بجمود. "ممكن أفهم إنتِ إزاي اتجوزتي من ورانا؟
نظرت لها بصدمة من طريقتها الجافة معها. سحبتها من يدها حتى تجلس أمامها. "أنا هحكي كل حاجة من الأول، بس طمنيني على بابا عامل إيه دلوقتي؟ "معرفش، مكلمنيش. ماما بس كلمتني وقالتلي ارجعي إسكندرية." تنهدت ليان وبدأت تحكي لشقيقتها كل شيء مرت به من أول لقاء مع آدم حتى انتهى بها الوضع زوجته. نظرت لها بصدمة. "إنتِ مريتي بكل ده يا ليان؟ ولوحدك؟ اقتربت منها وهي تضمها. أخذت نفس عميق تحبس به دموعها.
"أنا تعبت أوي يا مريم، أنا عايشة مع ناس معرفهاش وبقيت مرة واحدة متجوزة واحد مجرم هو وعيلته." مسحت دموعها وهي تتذكر حديثها مع آدم. "مريم، عايزة أسألك عن حاجة. فاكرة سليم الدمنهوري؟ ما إن نطقت اسمه حتى شحب وجه شقيقتها. "س... سليم مين؟ تحدثت وهي تحاول أن تذكرها. "سليم أخو صاحبتك اللي قبلناه لما كنا في إيطاليا." مثلت التفكير لتنطق بتوتر. "آه... سليم افتكرته، بس إيه اللي فكرك بيه؟
"آدم جابلي صورة ليا معاه لما كنا قاعدين في الفندق مستنينك وسألني لو كنت أعرفه ولا لأ." سألتها بصوت مهتز. "وإنتِ قلتي له إيه؟ "في الأول مكنتش فاكرة، بس لما وراني صورته افتكرته. بس هو قال لي حاجة غريبة." سألتها بفضول. "حاجة إيه؟ "قالي إنها نصبت على سليم." صاحت بها مريم بصوت مرتفع. "غبية! وقولتيله كمان إنك تعرفيه أو إننا نعرفه؟ نظرت لها ليان باستغراب من طريقتها وانفعالها.
"اهدّي كده واتكلمي عدل. وفيها إيه لما أقول له إني عارفة؟ هو يعني إحنا نصبنا عليه بجد؟ نظرت لصمت شقيقتها بصدمة. "مريم، إنتِ عملتي حاجة من ورايا؟ نفت بانفعال وهي تحاول نفي التهمة عنها. تحدثت بنبرة مائلة للبكاء. "أنا مش عايزة أسمع سيرته تاني." نظرت لها ليان وهي تحاول أن تفهمها. "ليه؟ إيه اللي حصل؟ فهيميني." أجابتها بشفاه مهتزة. "س... سليم حاول يعتدي عليا."
أنهت حديثها وهي تقترب من حضن ليان، لكنها أبعدتها وهي تسألها بحدة. "إمتى وإزاي؟ متقوليش حاجة زي دي." بكت وتعالت شهقاتها. "في اليوم اللي رجعت فيه مصر وإنتِ رجعتي إنجلترا. رحت قبلته الصبح عشان أسلم عليه. هو حاول يقربلي بس أنا ضربته بالفازة." كانت تستمع لها وهي لا تصدق. سألتها بجمود. "إنتِ روحتيله فين؟ أجابتها بتقطع. "الف... الفندق. هو قال لي عشان نبقى براحتنا... قاطعتها بصفعة على وجهها جعلت كل من في المكان ينظر لهم.
"إنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده؟ لأ وزعلانة إنه حاول يقربلك." أنهت حديثها وهي تمشي بعصبية من ذلك المقهى. فاقت مريم من صدمتها بسرعة لتلحق بليان وهي تترجاها. "اسمعيني يا ليان، أنا عارفة إني غلطانة بس أنا وثقت فيه. ارجوكِ متقوليش لآدم. سليم زمانه عايز ينتقم مني." التفتت لها بعصبية. "إنتِ إزاي تعملي؟ لو مكنتيش عرفتي تدافعي عن نفسك، جاوبي؟ نظرت مريم لأسفل وهي تتحدث بأسف. "آسفة والله، مكنتش أعرف إنه هيعمل كده."
كانت ستصيح بها مرة أخرى، لكن مظهر بكائها وشهقاتها جعل قلبها يرق لها. اقترب منها وهي تعانقها. تنهدت وهي تملس على شعرها. "بس خلاص اهدّي، مفيش حاجة. أنا هتصرف." أبعدتها عن حضنها وهي تقبل وجنتها مكان الصفعة. "متزعليش مني، أنا عملت كده من خوفي عليكِ. إنتِ عارفة أنا بحبك إزاي." أومأت لها مريم بابتسامة. "مش زعلانة منك، أنا عارفة إنك خايفة عليها." ابتعدت عن حضنها. "أنا لازم أروح عشان بابا."
"ماشي، هبقى أكلمك أعرف منك الأخبار." ما إن ابتعدت ليان عنها مغادرة، حتى أمسكت هاتفها وأجرت مكالمة. "أنا عملت كل حاجة قولتي عليها بجد؟ مش مصدقة إني كدبت عليها." "جدعة كده، إنتِ في الأمان." ليكمل بسخرية. "لأ، امسكي قلبك الحنين ده شوية. لو معملتيش كده كل حاجة هتضيع من إيدينا." *** كانت تجلس في إحدى المقاهي وأمامها حاسوبها تبحث به في أمل إيجاد وظيفة جديدة. قاطع بحثها وضع النادل كعكة أمامها. "أنا مأطلبتش كيك."
أشار لها النادل للطاولة التي أمامها. "هو طلبها حضرتك." نظرت لمكان إشارته لتجده ذلك الرجل الذي اتهمها بالإساءة للطلاب. نهض من طاولته وهو يقترب منها. "ممكن أقعد؟ نظرت له ولثقته لتنطق. "لأ مش ممكن، ويا ريت تاخد الكيك بتاعك." نظر لها بصدمة، هل رفضت جلوسه معها الآن؟ جلس أمامها وهو يعدل من ملابسه. "إممم... شكلك حضرتك مبتقوميش، ياريت تتفضل تقوم." "أنا جيت لحد عندك يا آنسة رقيه عشان أعتذر لحضرتك عن سوء الفهم اللي حصل."
"لحد عندي؟ فين؟ هو الكافيه ده بتاعي ولا إيه؟ وبعدين سوء فهم إيه؟ مش كنت أنا المدرسة المجنونة اللي بعذب الطلبة بتوعي؟ اعتدل في جلسته وهو يحاول تصحيح موقفه. "بعد ما مشيتي فارس فضل يعيط وحكالي إنه قد إيه بيحبك. ومامته لما عرفت إنه مش بيبطل عياط، جت المدرسة وفهمتني علاقتك بيه وقد إيه هو شقي ومحدش غيرك بيقدر عليه." أسندت مرفقها على الطاولة وهي تسأله. "ها؟ وبعدين؟
"أنا جاي أعتذرلك وكلمت أستاذ محمود وهو كمان حابب يعتذر عشان ترجعي الشغل." بدأت في تجميع أشياءها وهي تتحدث. "موافقة، بس بشرط المدير يعتذرلي قدام الطلبة." أومأ لها. "أنا هكلم أستاذ محمود عشان يعتذر." سألته بفضول. "وإنتَ؟ نظر بتعجب ظهر على ملامحه. "وإنتَ إيه؟ "مش هتعتذر؟ أشار على الكعكة الموجود على الطاولة. "طب ما أنا اعتذرت أهو وجيت لحد عندك." لوت شفتها بحركة تدل على عدم إعجابها بكلامه. "ليه؟
هو إنت شايف إن حتة الكيكة دي هترجعلي حقي؟ إنت زعقتلي قصاد الطلبة كلهم وخليت شكلي وحش." سألها مرة أخرى. "طب ما أنا اعتذرت." ارتدت حقيبتها. "وأنا مش هقبل اعتذارك غير لما ترجعيلي مكاني تاني قدام الطلبة، دي أقل حاجة تعملها حتى عشان ضميرك." أجابها بسرعة وسخرية، فمن تلك التي تجبره على الاعتذار أمام الجميع؟ "وأنا معنديش ضمير." ابتسمت له ابتسامة بسيطة مستفزة. "يبقى ياريت مشوفش وشك تاني."
أنهت كلماتها وغادرت دون أن تعطيه فرصة للإجابة. نظر لطيفها وهي تغادر بغيظ. "دي شكلها مجنونة خالص. أنا الحق عليا مرضتش أقطع عيشها منك لله يا آدم دبستني معاها." *** عادت للمنزل وهي منهكة، لا تعرف ماذا عليها فعله أو بماذا تخبر آدم. دخلت جناحهم لكنها تفاجأت به يجلس على الأريكة ينتظرها. "إنت معندكش لا شغل ولا مشغلة ولا إيه؟ لم يعر حديثها أهمية ليسألها. "تعرفيه منين؟ "هو مين؟ اقترب منها وهو يهددها بنظراته.
"متستهبلش يا ليان، تعرفي سليم منين؟ رجعت خطوة للخلف بسبب اقترابه الهمجي منها. "ولا حاجة، هو أخو صحبتي وأنا قابلته صدفة في الفندق." نظر لها بصمت يتحقق من مدى صدقها لينطق بسخرية. "كدابة، ده إنتِ حتى مش قادرة تبصي في عيني." أرادت حتم موقفها وتعرف نواياه. "هو إنت تعرف سليم منين وعايز تعرف ليه؟ أنا أعرفه منين؟ اقترب منها عدت خطوات لتتراجع للخلف. أكمل بنبرة هادئة تدل على انفعاله القادم. "أنا هنا اللي بسأل، تعرفي سليم منين؟
حاولت الابتعاد لكنها وجدت الحائط خلفها. أبعدت وجهها قليلاً عنه. "أنا قولتلك، هو أخو صحبتي وأنا قابلته صدفة لما كنت مسافرة. جاوبني زي ما جاوبتك، تعرفه منين؟ حاول تمالك أعصابه، فهي تصر على الكذب. "سليم يبقى صاحبي وأخويا، وأي حد يمسه بأذى أنا أمحيه من على وش الدنيا." ابتلعت ريقها بسبب تهديده ذلك. اتضح لها كلام شقيقتها أن سليم لن يتركها وشأنها. حاولت استجماع شجاعتها.
"وأنا قولتلك اللي عندي، أنا مقبلتوش غير مرة ومعرفش حاجة عنه." اقترب منها أكثر وهو ينظر لعيناها لتصبح محاصرة بين ذراعيه. نظر لعيناها يحاول اكتشاف حقيقة كذبها. همس بجانب أذنها. "أحب أقولك إن سليم معندوش أخوات بنات." نظر لها مرة أخرى وهو يشاهد اتساع عينيها دليل على صدمتها. ابتسم بسخرية على صدمتها. "مالك بس اتفاجئتي ليه كده؟ تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها في تلك اللحظة. "آدم... أنا...
"هش ولا كلمة. أنا هديكي آخر فرصة، بس لو اتأكد إنها إنتِ، يبقى متلوميش غير نفسك." أنهى حديثه وهو يغلق الباب بقوة. اهتز جسمها من شدة صوت الباب ومن توتر الموقف. جلست على الأرض وهي تضم ساقيها لها. سندت ذقنها على ركبتيها واحتضنت ساقيها، تلك الحركة تفعلها كلما شعرت بالوحدة أو الضعف. حدثت نفسها. "أعمل إيه بس؟ خايفة أتكلم يأذي مريم، دي لسه صغيرة." زحفت للأمام لتصل للطاولة لتأخذ هاتفها.
فتحت جهات الاتصال، ضغطت على اسم شقيقتها لكنها لم تتلقى أي رد. حاولت مرتين لم تجيبها. أغلقته وهي تريح ظهرها على الحائط وأرسلت لها رسالة. "مريم، لما تعرفي ردي، اتصلي بيا ضروري." *** ألقى الكوب الذي كان يرتشف منه على الحائط بقوة. "إنتوا كلكم أغبياء! بقولك قرب منها تروح تعمل فيها شكوى يا إيان! صاح به بحده، فكلما تذكر إنكارها لمعرفتها لسليم يجن جنونها. استقام إيان ليجلس بكمان آخر بعيداً عن الزجاج.
"اهدّي بس يا آدم، أنا هعتذرلها وأصلح سوء الفهم." أكمل وهو يتابع حالة صديقه. "بس إنتَ متعصب ليه كده؟ فيه حاجة حصلت مع ليان؟ مسح على وجهه وهو يجلس بإرهاق. "طلعت هي اللي في الصورة وبتعرف سليم كمان." سأله إيان بفضول. "إنت عرفت منين؟ أجابه بسخرية. "هي اللي قالت، وقالتلي كمان إنه أخو صاحبتها." تحدث إيان بتعجب. "طب وفيها إيه إنها تعرف أخته؟ صاح به بعصبية. "إنت هتجنني يا إيان، هو سليم عنده أخوات بنات أصلاً؟
نظر له إيان يدرك غباءه. "أيوة صح، معلش يا آدم، مأخدتش بالي." نهض آدم وهو ينوي العودة لها. "رد سليم يجيلى بكرة بالكتير يا إيان، عشان لو مردتش أنا هرحّله مخصوص، وانت عارف لو رحتله إيه اللي هيحصل." *** جلست ما يقارب النصف ساعة تنتظر اتصال شقيقتها. أجابت بلهفة ما إن استمعت لصوت هاتفها. "إيه يا مريم؟ اتأخرتي ليه كده؟ "معلش يا ليان، أصل كنت قاعدة مع بابا." حدثتها بنبرة مهتزة. "طب وهو عامل إيه؟
أجابتها بنبرة كان يظهر بها القلق. "كويس، الحمد لله." لتكمل في محاولة التهرب منها. "عملتي إيه مع آدم في موضوع سليم؟ تنهدت وهي ترجع رأسها للخلف. "سليم مطلعش عنده أخوات بنات يا مريم." صمت شقيقتها وقد علمت مدى صدمتها. "كدبتي عليا ليه يا مريم؟ صمتت عدت دقائق أخرى لتبدأ بالبكاء، فذلك سلاحها الوحيد الذي يكسب رضا ليان. "عشان... خفت أقولك. أنا بجد خايفة سليم يوصلي." صمتت وقد أدركت علاقة مريم بسليم. "تعرفيه منين يا مريم؟
أجابت بصوت خافت من البكاء. "من على النت. بالله عليكي يا ليان متقوليش حاجة لآدم، سليم لو عرف مش هيرحمني ولا هيرحمك." ابتسمت بألم. "متقلقيش، أنا خلاص اتحطيت في الموضوع، مش هدخل فيه. لازم حد هو اللي يتصدر." كانت مريم ستجيب لكن سحبت منها والدتها الهاتف بسرعة. "إنتِ بتتصلي ليه؟ عايزة مننا إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه فينا؟ "ماما، عشان خاطري اسمعيني... قاطعته بحدة. "اسمعك ليه؟ عشان تقوليلي اتجوزتي من ورانا ليه؟
لأ وكمان مدخلة خالك معاكي! إنتِ عايزة مننا إيه؟ أنا من الأول قولت بلاش سفر بره، اديكي جبتيلنا العار. أبوكي تعبان من امبارح ومش بيكلم حد. روحي يا شيخة، إنتِ لا بنتي ولا أعرفك." أطلقت كلماتها التي مثل السهام وراء بعضها دون السماح لها بالرد. بدأت بالبكاء لتتحدث مرة أخرى على أمل أن يسمعها أحد. "يا مام... استمعت لصوت صافرة، نعم، فقد أغلقت بوجهها. تصاعد صوت بكائها وهي تحاول الاتصال ثانياً.
"عفواً، ذلك الرقم غير موجود بالخدمة." نظرت للهاتف بصدمة، فقد حظرتها من المكالمات. ازداد بكائها أكثر وتعالت شهقاتها، فقد تعرضت للخزلان من والدتها للمرة التي لا تعرف عددها. نامت على الأرضية وهي تتكور على نفسها تحاول بث الأمان لجسدها. "ليه محدش بيسمعني؟ ليه محدش خايف عليا؟ ابتسمت بسخرية. "لأ، وكان بتقولي حطيتي خالك؟ متعرفش إنه اتفق مع آدم." *** كان عائداً لجناحه لكنه تلقى اتصال. "نعم يا رحاب هانم؟ تلقى صوتها الغاضب.
"إنت إزاي تتجوز ليان من غير ما تقولي؟ نبس بسخرية. "ليه؟ كنتِ عايزاني أطلبها منك ولا إيه؟ تحدثت بحزم. "اتكلم عدل يا آدم. وبعدين إنت فاكر عشان كبرت شوية مش هعرف أوقفك وأعلمك الأدب زي زمان؟ كلها كام يوم وهرجع مصر وهخدها منك، مش هسمحلك تزعلها، إنت سامع؟ مثل الصدمة. "إيدا يا رحاب هانم! إنتِ سافرتي؟ اغتاظت أكثر من طريقته لتكمل بصوت مرتفع. "إنت هتعمل نفسك عبيط يا آدم؟ ومرحتش ليه آخر اجتماع؟ مش قولتلك عايزين نستلم البضاعة."
تحدث بإرهاق وهو يصعد السلم. "مش كفاية صفقات بقا يا رحاب هانم، اعملي حاجة لآخرتك." صاح بها بعصبية من حديثه. "اتلم يا آدم واتكلم عدل معايا، لما أرجع هوريك." أبعد الهاتف عن أذنه، فاليس له طاقة بالاستماع لحديثها. "معلش يا رحاب هانم، لازم أقفل عشان مراتي عايزاني." أغلق الهاتف في وجهها دون سماع ردها. "الستات دول وجع دماغ. إلا ليان، أه بس لو أعرف الحقيقة." فتح باب الجناح ليقابله الظلام. أشعل الضوء لكن لم يجدها على الفراش.
نظر حوله يتبع أي أثر لها. لم يجدها. توجه بسرعة للمرحاض، لم يجدها أيضاً. نظر حوله بسرعة، فقد خاف أن تكون ذهبت. توجه للمطبخ الملحق بالجناح، لكنه رآها نائمة على الأرضية بجانب الفراش متكورة على نفسها. اقترب منها بسرعة. "ليا! إنتِ كويسة؟ هزها بشدة، فهو خائف أن يكون أصابها شيء. هزها مرة أخرى بقوة. بدأت بفتح عينيها، تحاول إدراك ماذا يجرى. نظر لوجهها الشاحب وعيونها المنتفخة أثر البكاء. أمسكها من كتفها ليساعدها على الجلوس.
سألها بلهفة. "إنتِ كويسة؟ إيه اللي حصل؟ نظرت حولها تحاول تذكر متى نامت على الأرض. "آه، أنا كويسة." وضعت يدها على رأسها بسبب الألم الذي فتك بها. أمسك هو وجهها. "كنتِ بتعيطي ليه؟ حد من البيت ضايقك؟ كانت ستجيبه لكنها تذكرت حديث والدتها لتبعد يده عنها بحدة. "وإنت يهمك أوي أنا كويسة ولا لأ؟ نظر لها بصدمة يحاول فهم سبب تحولها هكذا. نهضت من على الأرض تتحدث بحدة. "إنت استفدت إيه؟
بوظتلي حياتي، خليت الكل يكرهني ويبعد عني. الكل شايفني وحشة وده بسببك إنتَ." دفعته بحدة في صدره نهاية حديثها وهي تبكي بانهيار، فا حديث والدتها قد ألمها. هل لهذه الدرجة التخلي عنها سهل بالنسبة لهم؟ "أنا عملتلك إيه؟ فهمني؟ أنا معرفكش أصلاً عشان آجي جنبك، مقبلتكش غير كام مرة، إنت... علت شهقاتها نهاية حديثه ليحاول ضمها إليه. دفعته بحدة لكنه لم يبدي رد فعل، ظل يحاول أن يحتضنها. استسلمت له، فقد كانت تريد الاحتواء.
ضرب كتفه بخفة. "ابعد عني، إنت السبب في كل ده." لا تعلم كم ألمه قلبه برؤية انهيارها ذلك. مسح على طول شعرها وهو يحاول تهدئتها. "هش، اهدّي خلاص." جلس الفراش وهي مازالت في حضنه تبكي وتنطق بكلمات غير مفهومة بالنسبة له. قبل فروة رأسها وهي تسند ظهرها على السرير. خرجت من حضنه وهي تحاول الابتعاد، لكنه تمسك بها أكثر. "اب... عد ع... ني يا أد... م." مع كل كلمة كانت تخرج منها شهقة.
لم يعطي لكلامها أهمية، قبل رأسها مرة أخرى ثم أرجع شعرها للخلف. نظر لوجهها المحمر أثر البكاء. لم يستطع تمالك نفسه، طبع قبلة سريعة على وجنتها. تفاجئت من حركته تلك. زحفت للخلف. "ابعد يا آدم، إنت شكلك اتجننت خالص." سحبها من ساقها يقربها له. "إنت بتعمل إيه؟ نطقت بصدمة وخوف من حركته تلك. عدل جلستها وجعلها تستند برأسها على صدره. حاولت رفع رأسها ليزيد من حصاره لها.
"اهدّي بقا، متعبتيش من كتر العياط، خلينا ننام إحنا الاتنين تعبانين." حاولت النهوض مرة أخرى لكن لم تستطع. تحدث وهو يضع الغطاء عليهم. "نامي يا ليان، كفاية فرك." نطقت وهي تحاول أن تعدل نومتها. "طب مش هتغير هدومك؟ حاولت إزاحة يده من عند خصرها لكنه لم يحركها. "ابعد شوية يا آدم، مش عارفة أتنفس." فتح عينيه عندما شعر بحركتها ليجدها تحاول تقريب يده من فمها في محاولة عضها. رفع يدها بسرعة يقربها لفمه. "هتعضي؟ هعض أنا كمان."
سحبت أسنانها من يده بسرعة. "خلاص مش هعض، سيب إيدي." نطق بنبرة حاول أن يجعلها جدية. "خلاص، اتهدّي ونامي بقا." أغلق عينيه في نهاية حديثه وهي يبتسم بداخله على حركاتها تلك. نظرت له بضع ثوانٍ لتغلق عينيها بإستسلام. *** استيقظت عند الساعة ٤ فجراً. وجدت نفسها نائمة بمفردها. نظرت حولها لم تجده في الغرفة. نطقت اسمه بصوت مرتفع قليلاً. "آدم، إنتَ هنا؟ لم تتلقى أي رد. نهضت من على الفراش وهي تتوجه للمرحاض.
لكنها استمعت لصوت يشبه صراخ شخص يأتي من الحديقة. دلفت للشرفة نظرت لأسفل وجدت خيال شخص. حاولت الرؤية لكنها لم تستطع. استمعت مرة أخرى لذلك الصوت مما زاد فضولها. ارتدت روب منزل زهري اللون ثقيل نوعاً ما، فقد بدأ الجو أن يصبح بارداً. مشيت بخطوات مهتزة بسبب زيادة صوت الصراخ. اتبعت الصوت وجدت نفسها عند القبو. اتضح أن ذلك الصوت صوت نباح كلب. اقترب أكثر من الباب فتحته بحرص شديد وببطء.
وجدت آدم يوليها ظهره، ويوجد شخص مستلقى على الأرض والدماء تسيل منه. ازداد صوت نباح الكلب على ذلك الشخص. تحدث ذلك الشخص بصوت متألم. "أنا معرفش حاجة والله يا باشا." ذمجر آدم بعصبية. "متلفش وتدور معايا وهات من الآخر." نظرت بإنتباه لوجه ذلك الرجل فقد كان غير ظاهر من شدة الضرب. شهقت بصدمة عندما أخرج آدم سلاحه يوجهه لرأس ذلك الشخص. التفت آدم بسرعة لصوت الذي سمعه. تفاجئ بوجود ليان. اقترب منها. "ليان؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!