الفصل 9 | من 15 فصل

رواية سأخرجك من الظلام الفصل التاسع 9 - بقلم نورسين

المشاهدات
19
كلمة
3,689
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

مرت بضعة دقائق كان ينتظر بها السكرتريه حتى تأذن له بالدخول. تحدثت بعدما أخذت أذن دخوله: “أتفضل حضرتك.” إشارة له في نهاية حديثها، جه الباب. التقط أنفاسه وهو يحسم أمره بالدخول. وضع يده على مقبض الباب بأيدٍ مهتزة، فادخوله الآن سيجعله يفتح بوابة الماضي التي لا يعرف كيف سيغلقها مجددًا. فتح الباب وهم بالدخول. وجه نظراته لذلك القابع أمامه. كان يجلس بهيبته المعتادة التي تزداد مع تقدمه في العمر. استند بجسده على

عكازه وهو يرمقه بسخرية: “خير، جي ليه؟ عايز فلوس تاني يا…” أكمل بخبث وهو يرى توتر الآخر: “تحب أقولك يا عُمران ولا السيد؟ جمع والد ليان شتات نفسه وهو يقترب من مكتبه. جلس على الكرسي الذي أمامه: “عُمران، قولي عُمران عشان أنا ناوي أرجع كل حاجة زي ما كانت.” ابتسم له عثمان (الحج) بسخرية: “وأيه بقا اللي فوق ضميرك؟ أنت نسيت لما جيت تطلب مني أغير لك اسمك عشان خايف تتقفش؟ تحدث بإنفعال، فهو يكره نفسه كلما تذكر فعلته في الماضي:

“كنت لسه صغير وعايز أبدأ حياتي، عيني زغللت بالفلوس.” “ولما جيت طلبت مني الفلوس من ست سنين، كنت برضه بتبدأ حياتك؟ ارتبك من حديثه، فهو طلب منه أموال بحجة أن قبطان المركب الذي هرب الطفل يريد الأموال. “لا، مكنتش ببدأ حياتي، كنت بأمن بناتي.” استقام الآخر من مضجعه وهو يستند على عكازه، يدور في المكتب: “وب تأمن حياتهم بأنك تشتري شقة جديدة وتسفر بنتك انجلترا تدرس برا؟ تحدث بنبرة مبطنة تخبئ خلفها معنى آخر. نظر له عُمران

بسرعة يريد فهم مقصده: “أيوا، زي ما فهمت كده. أنا عارف كل حاجة عنك، فياريت تركن ضميرك الفاق بعد ٢٤ سنة ده.” انحنى ناحية أذن عُمران لينطق بكلمات جعلت عين الآخر تتسع من الصدمة. استقام بهمجية: “بناتي ملهمش دعوة بالكلام ده.” جلس على كرسيه مرة أخرى وهو ينطق بعدم اكتراث لإنفعال عُمران: “شكلك هتدفع ذنب زمان.” نهره بحدة: “وأنا مش هدفع الذنب ده لوحدي.” ضرب بعكازه الأرض بقوة:

“بلاش اللعب معايا، ياعُمران. أنتَ عارف اللعب معايا وحش. أفتح بقوقك كده بكلمة وهو هيخلص عليك قبلي.” نظر له بضيق ليردف وهو يهم بالمغادرة: “الموضوع مش هيخلص هنا. مش هرحم أي حد يقرب من بناتي.” *** ظل ينظر لها بصمت بعدما تلقى تلك الرسالة. انتهت من تضميد جرحه. أمسكت قميص قطني نصف كم وقربته منه. رأته ما زال ينظر لها بصمت. “هو في حاجة يا أدم؟ مالك سكت مرة واحدة؟ ينظر لها بصمت لينطق فجأة: “تعالى ننزل.” نظرت له بتعجب:

“ننزل فين؟ أنت أصلاً تعبان.” نفى كلامها: “أنا كويس، ملكيش دعوة، تعالى ننزل مع بعض.” سألته باستغراب من اندفاعه ذلك: “أدم، هو في إيه؟ نظر لها بصمت وهو يدور في رأسه أن تلك فرصته الأخيرة بالقرب منها بعدما يلتقي بسليم ويعرف الحقيقة كاملة. “مفيش حاجة. مش أنتِ عايزة تشوفي مصطفى؟ لا يصدق ما قد وصل له حتى يقنعها بالخروج معه. سيجعلها تلتقي برجل آخر. ابتسمت بفرح: “بجد يا أدم هتوديني؟ اختفت ابتسامتها عندما تذكرت جرحه:

“بس أنت جرحك لسه مخفش، مينفعش ترهق نفسك.” تبًا، فهي تجعله يشعر بالغيرة من ابتسامتها تلك التي سببها لقائها برجل آخر. “لأ، متقلقيش، أنا كويس. ألبسي أنتِ بس.” نظرت له بتردد: “روحى البسي يلا بقا، أنا كويس.” وقفت تفكر أمامه عندما وجدت الإصرار في عينيه. ذهبت لغرفة التبديل. رجعت له مرة أخرى: “طب أدخل خد لبسك عشان هقفل عليا.” تحدثت ببعض التردد لينطق: “طلعلي أنتِ حاجة ألبسها.”

نظرت له بتفاجؤ من طلبه الغريب ذلك. تذكرت حديثه لها في الصباح لتهمهم له بالموافقة. نظر لظهرها بعد اتجاهها لغرفة الملابس. ابتسم بسخرية على حاله، فهو يحاول تحقيق معها كل مكان يحلم به قبل أن تبتعد عنه ويعود للظلام بمفرده مجددًا. بعد بضعة دقائق خرجت له وهي تحمل بعض الملابس. تحدثت بتذمر وهي تضم شفاتها: “أنا بجد مش عارفة أيه ده، لبسك كله أسود، ده كله واحد مش عارفة أفرق بينهم.” كان ينظر لها بصمت يتأملها.

رفعت له قميص باللون الرمادي الغامق مائل للأسود. مدته له: “البس ده، الحاجة الوحيدة الملونة شوية.” أكملت وهي تعطيه بنطال: “وخد البنطلون ده.” نظرت للبنطال الذي يرتديه: “ولا ملهوش لازمة، الاتنين سود.” أشارت لبنطال منامتها الذي يرتديه وألقت البنطال الآخر بعيدًا دون أن تأخذ رأيه. ابتسم بسخرية على حركتها تلك: “عايزاني أخرج ببنطال البيجامة يا ليان؟ أمسكت سترة صوفية خفيفة سودا تمدها له: “أنا مش شايفة في فرق، كلهم شبه بعض.”

التقط منها السترة: “أنا غلطان إني قولتلك طلعلي هدوم، روحي ألبسي.” نظرت له بضيق: “ده بدل ما تشكرني.” اتجهت لغرفة الملابس لترتدي تنورة منقوشة بدرجات اللون البني وعليها سترة خفيفة بلون الكراميل الفاتح. وضعت بعض من مستحضرات التجميل وارتدت حذاءها لتخرج له. “هو إنتَ اللي جايب الحاجات دي ليا؟ أشارت له على غرفة الملابس تقصد بها ما يوجد بداخلها. “أنا بلغتهم على الحاجات وهما جابوها.” نبس وهو يقف أمام المرآة يمشط شعره.

أرجعت شعرها للخلف: “بس دول نفس ذوقي في اللبس.” التفت لها عند نهاية حديثها ليجدها ترتدي طقم متناسق الألوان يظهر جسدها الممشوق وتضع بعض مستحضرات التجميل التي تبرز ملامحها. عن تحت أنفاسه على اختيارها تلك الملابس، فا كيف لها أن تكون فاتنة هكذا في أبسط الأشياء. نظرت له بتعجب من صمته ونظراته: “في إيه، شكلي وحش؟ لم يجيبها ليتجه للطاولة يأخذ من عليها مفتاح سيارته لينطق: “يلا بينا.”

جمعت أشياءها لتذهب خلفه وهي لا تفهم ما أصابه. *** أنهت دوامها وجمعت أشياءها لتغادر. ما أن خرجت للخارج وجدته يستند على سيارته ينتظرها. “أيه يا ميس رقيه، التأخير ده؟ نبس بنبرة مرحة لكن لم يكن لديها طاقة لحديثه: “عايز أيه يا أستاذ أيان؟ فتح لها باب السيارة وهو يشير لها بالدخول: “أركبي بس نروح أي حتة نتكلم فيها.” كانت تريد الرفض لكنها حسمت أمرها بالركوب معه. أغلق الباب بعدها وذهب للجهة الأخرى يركب بجوارها.

“ودينا حتة قريبة عشان مش قادرة.” استندت على زجاج السيارة في نهاية حديثها. *** كان يسير في الشوارع وكلمات عثمان الحج تلك تتردد في باله. لا يعرف ماذا يفعل ليصلح غلطته. يخشى الحديث وفي نفس الوقت يأنه ضميره. هتف بصوت مرتفع نوعًا ما: “هو عزت محدش غيره هيساعدني.” *** نزلا لأسفل هما الاثنان. تحدثت عندما وجدت مفاتيح السيارة بيده: “مينفعش تسوق على فكرة، كده هتبقى بترهق نفسك أوي.”

نظر لها وللملامح وجهها التي يظهر عليها الضيق ثم وجه نظره لحارسه الشخصي. ألقى له المفاتيح: “سوق أنت.” نظرت له بصدمة، فهل استمع لحديثها ولم يعاند؟ فتح الباب الخلفي، اعتقدت أنه فتحه لها. تقدمت عدة خطوات لكنه فاجأها بركوبه وإغلاق الباب. نظرت له بصدمة وهي تستدير للركوب من الجهة الأخرى تتمتم ببعض الكلمات: “معندوش ذوق، مش بيفهم في الاتيكيت.” مر ما يقارب ١٠ دقائق كان يعم الصمت. ما زالت تشعر بالضيق منه لكنها كسرت الصمت بينهم:

“هي المستشفى بعيدة؟ مد قدمه للأمام قليلًا يحاول إراحة جسده: “شويه.” همهمت له وهي ترى بعض الألم يرتسم على وجهه. بعد مرور ثلاثون دقيقة آخرين أوقف السائق السيارة أمام مشفى ضخم. نزل كلا منهما من السيارة. كانت تنظر بانبهار لذلك المبنى: “أيه المستشفى دي، عاملة زي القصر.”

أشار هو للحارس حتى ينتظرهم وتوجه للداخل. ذهبت هي خلفه. ما أن وطئت قدمه للداخل حتى أصبح الجميع يلقي عليه التحية باحترام. ظلت تنظر بانبهار لتصميمها الداخلي إلى أن وقف آدم أمام غرفة أشارت له: “هو هنا.” أومأ لها برأسه وهو يفتح لها باب الغرفة. دخلت مسرعة تنظر لمصطفى الذي يعطيها ظهره. وقفت خلفه وهي تنطق بصوت رقيق: “مصطفى.” التفت لها لينطق بفرحة وعدم تصديق: “ليان.”

نظرت بصدمة لوجهه المملوء بالكدمات ثم وجهت نظرات ضيق ناحية آدم الواقف بجوارها. استقام من مكانه يقترب منها بسعادة: “ليان، أنتِ جيتي. افتكرتك مشيتي وسبتيني.” كاد أن يعانقها لكن آدم وقف أمام يمنعه عن الاقتراب. نظر له مصطفى ببعض الخوف وهو يعود عدة خطوات. عندما وجدت خوف مصطفى، وضعت يدها على ذراع آدم تبعده: “وسّع يا آدم شوية، أنت مخوّفه.” نبس بضيق: “ده عايز يحضنك.” تحدثت دون اكتراث وهي تبعد عن آدم: “طب وفيها أيه.” أمسك

يدها بسرعة وأردف بحدة: “نعم يختي، يعني أيه.” تحدث مصطفى بخوف: “مين الراجل الوحش ده يا ليان؟ ده ضربني جامد أوي.” حاولت نزع يده: “وسّع إيدك بقا يا آدم.” شد قبضته على يدها: “مش معنى أن دماغه تعبانه تقربي منه وتحضنيه.” نبس مصطفى بضيق: “بس أنا دماغي مش تعبانه.” نظرت ليان بحدة لآدم: “متقولش كده قدامه. وبعدين أيه المشكلة؟ مصطفى أخويا.” “أخوكي إزاي يعني؟ “أخويا في الرضاعة. وسّع بقا يا آدم.” أرخى قبضته على يدها لينطق:

“حتى لو ده، ميدلكيش الحق إنك تحضنيه.” “يا آدم، أنت مش شايف وضعه؟ وبعدين ده أخويا.” تحدثت بهمس حتى لا يسمع مصطفى. سحبت يدها منه بسرعة وهي تتوجه ناحية مصطفى. مسكته من يده تجلسه على السرير وهي ترى الخوف في عينيه. نبست بحنان وهي تمرر يدها على شعره: “متخافش، أنا خلاص موجودة ومعاك.” حدثها بضيق طفولي لا يليق بهيئته الضخمة: “أنا زعلان منك، اتجوزتي وسبتيني.” نظر للجهة الأخرى، نهاية حديثه دليل على غضبه.

وضعت يدها على ذقنه تلف وجه لها مجددًا: “مسبتكش، ما أنا معاك أهو.” أكملت بضيق، فهي تحاول قلب الطاولة الآن: “وبعدين أنا اللي زعلانة منك، إزاي تهرب من البيت.” نظر هو لعبوثها بحزن: “لا، متزعليش. أنا بس كنت عايز أجلك، بس عمو الوحش ده أخدني وضربني.” أشار في نهاية حديثه على آدم الذي يجلس أمامه. رمقه بضيق، فهو يمسك نفسه حتى لا ينقض عليه. وضعت يدها بحنان على آثار جروح وجهه: “معلش يا حبيبتي، هو كان فاكرك شرير.”

نظر لها بسخرية، فهي تدلل رجل آخر أمامه. أقترب مصطفى منها يحتضنها بطفولة. بادلته هي الحضن بحب أخوي. حاول تمالك أعصابه لكنه لم يستطع. سحبها بقوة من حضنه وهو يحاول أن يكتم غضبه: “هو ماله عمو يا ليان؟ متعصب.” نظرت لآدم بضيق ووضعت يدها على شعر مصطفى تمسح عليه: “لا مش متعصب، هو بس همجي شوية.” سمع عدة طرقات على الباب صاحبت بعدها دخول الممرضة التي ابتسمت بود: “يلا يا مصطفى، وقت الدوا.”

ابتسم لها وهي يجلس على السرير. لاحظت ليان راحته معها في التعامل. اقتربت منه وهي تقبل رأسه: “هسيبك تاخد أدويتك وهجيلك تاني.” أمسك يدها بسرعة: “ماشي، بس متتأخريش عليا.” أومأت له وهي تنظر للممرضة التي تنظر لها تريد معرفة من تكون. قرأت اسمها على بطاقتها المعلقة على ملابسها: “خلي بالك عليه يا سلمى.” سحبها من يدها في نهاية حديثها: “هيطلع مش تعبان في الآخر وبيستعبط عليكوا.” نظرت له بضيق: “آدم، متقلش كده عن مصطفى.”

رمقها بنظرة حادة أسكتتها: “يلا بينا.” سحبت ذراعها منه: “روح أنت، هسأل الدكتور بتاعه عن حالته.” أشار لها اتجاه مكتب الطبيب وهو يتمتم بضيق: “مش عارفة أنا طلعلى منين مصطفى ده كمان.” دَلفت لمكتب الطبيب وذهب هو للسيارة ينتظرها. جاءت بعد خمسة عشر دقيقة. جلست بجواره لتمد له كيساً. سألها باستفهام: “أيه ده؟ “دي أدوية عشانك.” نظر لها نظرة عميقة لم تفهمها لتقاطع هي ذلك التواصل البصري:

“أنا قولت للدكتور يحطهم على مصاريف مصطفى عشان معيش فلوس زي ما أنت عارف.” أخذ منه الأدوية لتمد له زجاجة من المياه: “خد ميه عشان تشرب.” نظر لها وقلبه يرفرف من حركاتها تلك. ذلك الاهتمام البسيط يجعله يحلق في السماء. *** “يعني أيه ليان اتجوزت؟ نبست بصدمة وهي تضرب المائدة التي أمامهم: “أهدى بس كده، هتفضحينا.” تحدث بضيق: “أنا فهمتك كل حاجة، ناقص بقا أقولك أنا حكيتلك ليه.” ما زالت في صدمتها:

“صاحبك ده واطي، إزاي يعمل كده فيها.” أردف بحدة دفاعًا عن صديقه: “قولتلك إنه كان مضطر يعمل كده.” نهضت من مكانها بطريقة همجية أفزعته: “هي فين، لازم أرحلها.” نظر حوله وهو يتابع نظرات الناس لهم: “اتهدى بقا وأقعدي، اسمعيني للآخر.” جلست مكانها تنتظر منه أن يتحدث: “هسألك سؤال وتجاوبيني بصدق، ليان كانت تعرف حد اسمه سليم الدمنهوري؟ صمت عدة لحظات تتذكر الاسم لكنها نفت له: “لا، معتقدش.” “متأكده؟ أكملت بإصرار:

“آه، متأكده. كل اللي ليان تعرفهم يتعدوا على الصوابع.” سألها سؤالًا آخر: “طب لاحظتي آخر فترة إن ليان بقى معاها فلوس أو حاجة؟ نفت برأسها: “عادي زي ماهي. وبعدين ليان مرتبها مش صغير.” أسند مرفقه على الطاولة: “طب أهلها، ملاحظتيش حاجة عليهم؟ نظرت له وهي تفكر: “مش عارفة، بس الغريبة إنهم نقلوا في عمارتنا من كام سنة.” نطقت بعد أن استوعبت أسئلته: “أنتَ بتسألني ليه الأسئلة دي؟ أنا مش فاهمة.”

“بحاول أعرف عنها أي معلومة… طب ليان كانت مرتبطة بحد آخر سنة؟ عدلت حجابها بيدها لتجيبه: “أنا مش عارفة أنت بتسأل ليه الأسئلة دي، بس هجاوبك. ليان مدخلتش غير في علاقة واحدة لما اتخطبت للفقري عزت.” نظر لها يحاول أن يعرف إذا كانت تكذب أم تقول الحقيقة: “أنا بسألك عشان مصلحة صحبتك. أتمنى أنك تكوني بتقولي الحقيقة.” تحدثت تحاول إدراك مقصده: “هو في إيه تاني حصل لليان؟ قاطعته قبل أن يتحدث: “أنا عايزة أروح أشوفها.” أخذ هاتفه

من على الطاولة وهو يستقيم: “هشوف آدم وهبقى أكلمك أوديكِ ليها.” نبست بسرعة توقفه عن الرحيل: “بس أنت معاكش رقمي.” أخرجت ورقة وقلم من حقيبتها وكتبت رقمها. مدت يدها له بالورقة وهي تبتسم له ابتسامة بسيطة: “ده رقمي، ابقى اتصل بيا.” أخذ منها الورقة وهو يهم بالخروج. أمسكت رأسها بإرهاق: “دخلتي نفسك في أيه بس يا ليان.” نظرت لساعتها لتنهض من مكانها: “هروح أستلم التليفون.” *** تجلس في السيارة بجوار ابن عمها:

“أنا مش عارفة اللي بعمله ده صح ولا غلط يا عزت.” التفت لها ينتظر أن تكمل حديثها: “أنا كده بدخل ليان في مشاكل.” نظر لها بسخرية: “أمال تعملي أيه؟ تسيبى نفسك أنتِ للخطر؟ متقلقيش، ليان بتعرف تتصرف.” تحدثت بضيق: “بس كده هي اللي هتبقى في خطر.” “مريم، متعمليش نفسك إنك خايفة عليها، ومتنسيش برضه ليان عملت فيكي إيه.” نبست بعصبية: “متتكلمش معايا كده، أيًا كان ليان أختي.” أردف بخبث وهو يحاول إشعال النار بينهم:

“وأنتِ مكنتيش أختها لما سافرت وخلت عمي يسيبك تدرسي، وهنا لما دخلت طب ومردتش تدخلك زيها وسابتك كده.” عندما رأى استجابتها أكمل حديثه: “كل حاجة هي عايزاها بتعملها، أما أنتِ لأ. كل حاجة بتجيلك.” نظر لها وهو يرى اقتناعها التام بكلامه: “جه الوقت اللي تدفع فيه تمن غلطها في حقكِ.” تنهدت بضيق وهي تفرك جبهتها: “مش عارفة يا عزت، أنا خايفة عليها من اللي اسمه آدم ده.” تجاهل حديثها ليسألها: “هو سليم قالك هييجي أمتى؟

“على الفجر كده.” بدأ بتحريك السيارة وهو يبتسم بجانبيه: “طب كويس. المهم أنتِ تكملي اللعب معاه.” *** جلسوا في مطعم يطل على البحر. كانت تستمتع بالمنظر بصمت. قاطعه هو بعد تفكير: “هو مصطفى ده مولود كده ولا اتجنن على كبر؟ جعّدت حاجبيها ونظرت له بضيق: “متقلش عليه مجنون، مصطفى عنده تأخر.” أجابها باستخفاف من انفعالها ذلك: “مصطفى ده مولود بالتأخر ولا كان متقدم عادي؟ ضمت يديها ناحية صدرها: “على فكرة أنت مستفز.”

نبست بعد بضع ثوانٍ: “جاله صدمة عملتله كده بسبب موت مريم توأمه في حادثة. كنا إحنا التلاتة مع بعض في كل حاجة لحد ما ماتت.” نظر لها باهتمام حتى تكمل: “من ساعتها مفيش حاجة رجعت زي الأول. خاله بقى يكرهني عشان شايف إني السبب في حالة مصطفى، لأني كنت بكلمه عنها وبحتفظ بحاجاتها. وماما عشان تواسيه سمعت مريم أختي على اسمها.” رأى بعض الدموع المتجمعة في عينيها. لم يعرف كيف يواسيها. مد لها منديل: “خالك ده عايز ياخد علقة محترمة.”

أخذت منه المنديل لكنها ما أن استمعت لحديثه حتى انفجرت في الضحك: “أنت كده بتواسيني ولا بتندمني إني حكيتلك؟ ابتسم على ضحكاتها تلك، فا هذه أول مرة تضحك له. *** “وبعدين معاك يا عُمران؟ هتفضل كده كتير.” أردفت حنان كلماتها وهي تجلس بجوار زوجها لتكمل: “أنت روحت فين الصبح؟ من ساعتها وأنت كده.” نبس وهو ينظر أمامه: “كنت بحاول أصلح غلطتي، بس الظاهر إني هفضل عايش في الذنب ده.” نظرت له تحاول أن تفهم: “قصدك أيه؟

“قصدي إن أي حاجة هتحصل لـ ليان هيبقا ذنبها في رقبتك إنتِ، عشان تعرفي إزاي تفرقي بين عيالك.” أنهى حديثه وتركها مع دوامة أفكارها. *** عادوا للقصر بعدما تناولوا الطعام مع بعضهم. وجدوا كلا من عمته وعمه وابن عمته يجلسون في الصالون. لم تنطق بشيء، اكتفت فقط بالنظر لهم. تحدث عمه: “عايزك في الشغل اللي أنت مهمله بقالك مدة يا آدم.” نظر لليان في نهاية حديثه. لم يعيره آدم اهتمامًا بل وضع يده على ظهر ليان يحثها على مواصلة التحرك:

“بكرة نبقى نشوف الموضوع ده يا حج.” صعدا كلا منهما للأعلى باتجاه جناحهم. دَلفت للمرحاض تأخذ حمامها وتوجه هو لتغيير ملابسه. خرجت بعد بضع دقائق وجدته يجلس في الشرفة. اقترب منه قليلًا: “أنا عايزة أشكرك على النهاردة واللي عملته مع مصطفى.” أومأ لها بصمت، فا الآن باله مشغول بوصول سليم. ***

بعد مرور ساعتين كان كلًا منها نائم. هو على سريره وهي على الأريكة. لكنها استيقظت وهي تشعر بالجوع الشديد. توجهت للمطبخ الملحق بالغرفة. لم تجد به شيئًا: “هما إزاي سايبين المطبخ ده كده؟ نزلت لأسفل بكسل شديد. حضرت شطيرة لنفسها بسرعة. ولكن عند صعودها سمعت أصوات تأتي من الصالون. توجهت بحرص شديد لتجد هدير جالسة مع والدتها ويتحدثان بهمس: “شوفتي يا ماما، ده كان مخرجها. عملتله إيه المفعوصة دي.” أجابتها سهير برزانة:

“ولا حاجة. أنتِ العبيطة، مفاتيح آدم كلها معاكي.” نظرت لها دون فهم لتتنهد سهير: “آدم مش عايز غير شوية حنية. بس إنتِ عارفة إنه مشافش أهله. عايز حنية على حب على دلع، وأنتِ وشطارتك.” نبست الأخرى بضيق: “بس ده شكله بيحبها.” ابتسمت بخبث: “مصيره يكرهها، بس إنتِ ولعبك. أنا أهم حاجة عندي في ده كله الورث.” كانت تستمع لهم والندم يأكلها. كيف لها أن تتحدث هكذا عن والديه وهي لم تراهم حتى.

شعرت بالشفقة عليه وترجمت تصرفاته معها بأنه فاقد للاحتواء والاهتمام. صعدت لغرفتهم المظلمة. جلست على الأريكة وهي تفكر به وتفكر بإعطائه فرصة حقيقية. نامت مكانها من كثرة التفكير. استيقظت في الصباح بنشاط وقد قررت إعطائه فرصة بالتقرب منه. نظرت حولها لكنها لم تجده: “راح فين ده على الصبح كده؟ دخلت الحمام وخرجت بعد ١٠ دقائق وجدته يجلس على السرير. تقدمت منه بابتسامة: “رحت فين بدري كده؟ نظر لها نظرة مليئة بالغضب. تعجبت منها:

“مالك يا آدم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...