كانت تنظر له بصدمة وهي تتابع خطواته ناحيتها. وقف أمام الحارس ليضع يده على سلاحه وينزله. تحدث ذلك الحارس بإنفعال: "انتَ بتعمل ايه يا ادم؟ لازم العملية تتعمل." تحدث ادم وهو يحاول أن يُدرك الوضع: "مش دي الدكتورة يا عثمان اللي كنا عايزينها؟ مينفعش تعمل هي العملية." ألقى عثمان نظرة عليها، فا هي تقف خلف ادم. "مش مهم هي ولا لأ، المهم تعمل العملية." ليتابع وهو يتحدث بخبث:
"وملكش دعوة انتَ بالموضوع ده عشان الحج ميزعلش منك لو اتدخلت." اقترب ادم منه وهو ينظر له ببرود: "لأ، متقلقش. الحج مش هيزعل مني. أنا بس أعتقد هيزعل منك وهيزعل أوي لما يعرف إنك جايبله دكتور غلط." كان ينظر له بتحدٍ، ليضع عثمان السلاح بجيبه. "وأنا هصلح غلطتي بأني هخليها هي تعمل العملية." تحدثت ليان ببعض التعلثم: "و... وأنا مش هعمل عمليات." نظر لها عثمان وهو يقترب منها، ليمنعه ادم بوضع يده على كتفه.
"ارجع مكانك يا نجم وابعت حد يجيب الدكتورة التانية بسرعة." أجابه عثمان وهو ينظر لها: "بس لازم نخلص عليها، لا تبلغ عننا." تدخل دكتور التخدير: "العملية لازم تتعمل دلوقتي، عقبال ما الدكتورة زينب تيجي هيكون عدى وقت." تحدث ادم وهم يمسك بيد ليان: "أنا هتصرف معاها. وبالنسبة للحنوطي اللي وراك ده، خليه يتصرف. دي مش مشكلتي." حاول أن يظهر أنه يسحبها بقسوة أمامهم لأنها كانت تقاومه. ذهب بها لمكان بعيد نسبيًا.
كانت الدموع تنسدل من عينيها في صمت. أوقفها أمامه وهو يتحدث: "عايزك تهدّي وتسمعيني بسرعة قبل ما حد يجي." هزت رأسها بنفي وهي تبكي: "مش هسمع حاجة. انت بتتكلم مش أطرش؟ طب إزاي؟ لترفع وجهها وهي مازالت تزرف الدموع: "انتوا مجرمين؟ انتوا تجار أعضاء صح؟ انتَ كنت تبعهم؟ إزاي كنت مغفلة كده؟ لأ وكمان كنت بطلب المساعدة منك." حاول الاقتراب منها، لتبتعد هي عنه. عدت خطوات للخلف. "متقربش مني انتَ سامع؟
أنا هبلغ عنكم وانت أول واحد يا غشاش." لم يكن يدرى ماذا عليه أن يفعل. وضع يده الاثنين في خصره مما أدى لإرجاع سترته وظهور سلاحه. نظرت له بصدمة: "انت كمان معاك سلاح؟ انتم عايزين مني إيه؟ أنهت كلامها وهي تقوم بالركض في الاتجاه المعاكس له. زادت سرعتها ما إن التفتت ووجدته خلفها يحاول لحقها. لينبس: "اقفي عندك، المكان هناك خطر." ليخرج سلاحه ويقوم بإطلاق طلقة في الهواء ليخيفها حتى تتوقف.
أفزعتها أكثر. لم ترَ ذلك المنحدر الذي أمامها، ليتحرج جسدها للأسفل. وجدته يحاول النزول خلفها. "انتِ كويسة؟ قولتلك متجريش." نبس بقلق وهو يحاول الاقتراب منها. حاولت النهوض بعد التواء قدمها. عندما وجدته قد اقترب كثيراً منها، ضغطت على قدمها مع تحمالها للألم. لم تحلق أن تركض لأنه كان قد أمسك يدها. "ابعد عني، عايز مني إيه؟ نبست كلماتها وهي تقوم بتقريب يده من فمها لتعضها بقوة.
جعله يتأوه ويعود للخلف، لكنه لحق بها مجدداً يحتضن خصرها من الخلف وهو يحملها، لتستمر في المقاومة والبكاء. "سبني بالله عليك، عايز إيه مني؟ أنا مش هقول لحد عليكم، أنا أصلاً معرفكش." "قلبتي شبه الكتكوت ليه كده؟ مش كنتِ لسه هتبلغي عني أول واحد." شد على خصرها يحاول مقاومة حركاتها الكثيرة. أخذها لغرفة خالية تشبه القبو. قام بإلقائها على المقعد الخشبي الذي أمامه. كانت ستنهض، لكنه أخرج سلاحه على الفور وصوبه باتجاهها.
"أظن كفاية شقاوة بقى واقعدي مكانك. خليني أشوف حل." تحدثت ببكاء: "حل لإيه؟ الراجل سابني أمشي، انتَ ماسكني ليه؟ أجابها بإنفعال وهو يتحرك أمامها: "سابك عشان يموتك بعدين لأنه خايف الحج يعرف، ده لو معرفش أصلًا." تحدثت بعدم فهم: "حج مين ويعرف إيه؟ لتكمل بترجي: "أرجوك مشيني وابعد البتاع ده عن وشي." أنهت حديثها وهي تشير لسلاحه الموجه باتجاه وجهها. نبس بصوت غليظ ومرتفع حتى يبث الخوف لها:
"أنا هشيله، لكن لو اتحركتي هخلصه في دماغك." هزت رأسها بسرعة له كا دليل على الموافقة. ظل يتحرك أمامها وهو يحاول أن يجد طريقة يخرجها بها ويبعد عنها الأذى. قاطع تفكيره صوت هاتفه الذي فتحه بسرعة. ما إن التقطت عينه اسم المتصل: "إيه يا ايان؟ أجابه ايان بصوت خافت خشية من أن يسمعه أحد: "الحج عرف ووصل يا ادم وعايز يخلص على الدكتورة، لازم تتصرف بسرعة." تحدث بسرعة وانفعال: "أعمل إيه يا ايان؟ مش عارف أتصرف كده، كل حاجة هتبوظ."
"انتَ عارف تعمل إيه يا ادم، معندكش حل غير كده لو انت خايف عليها بجد." أغلق الخط بسرعة في وجه ادم عندما استمع لصوت الرجال يقتربون منه. نظر ادم لها مطولاً، لا يعلم ماذا يفعل. لم يكن يريد أن يدخلها معه في تلك القذارة. فهو طول الستة أشهر السابقة اكتفى فقط بمراقبتها من بعيد خشية أن يلطخها بقذاراته. ابتسم بإستهزاء، فا يبدو أن للقدر رأى آخر. "لو عايزة تطلعي من هنا سليمة، قدامك حل واحد، ولو رفضتي يبقى بتنهي حياتك."
تحدثت بلهفة: "موافقة على أي حاجة المهم أمشي من هنا." "الحل إنك تتجوزيني." كادت أن تصرخ في وجهه، لكنه نظر لها نظرة أسكتتها. "صوتك ميعلاش. ده الحل الوحيد إنك تبقي تبعي وتحت عيني. على الأقل قدام الحج. لو مش عايزة براحتك، بس أنا مش هقدر ادافع عنك أكتر من كده." هتفت بحدة: "أنا بكرهك، انت طلعتلي منين؟ كان سيجيبها، لكنه استمع لأصوات في الخارج، علم منها بوصول الحج. سحبها من يدها سريعًا وهو يهمس في أذنها:
"مش عايز طولت لسان قدامه. عايزة تعيطي تصوتي براحتك، إنما قلة أدب لأ." سحبها من ذراعها للخارج حتى وجد الحج ورجاله في انتظاره، لينبس وهو ينظر لادم وليان: "انت لسه مخلصتش عليها يا ادم؟ سحبها ادم خلفه وهو يجيب ببرود: "الدكتورة دي تلزمني يا حج." نظر له بغموض: "تزمك إزاي يعني؟ لأ تكون تعرفها يا ادم؟ تحدث بقوة وهو يتمنى أن لا يحتد الوضع أكثر:
"أه أعرفها وهتبقى مراتي واللي هيقربلها أو يأذيها يبقى كأنه قربلي أنا، وانت عارف زعلي يا حج." ضرب بعكازه الأرض وهو يتحدث بصوته الغليظ: "هتعادي عمك عشان واحدة ست يا ادم؟ اتسعت عينيها، عمه! لتتحدث بهمس: "كمان عمه؟ دول عصابة." شهقت وهي تضع يدها على فمها. ابتسم بجانبه وهو يميل برأسه ناحيتها: "انتِ لسه واخد بالك إننا عصابة؟ كنتِ محتاجة تشغلي حبة البسلة اللي في دماغك أكتر من كده." أنهى حديثه وهو ينظر لعمه:
"أنا مش بعادي حد يا حج، أنا قولت كلامي وهقولك تاني، لو اتدخلت أو حد اتدخل يبقى تنساني خالص." سحبها من رسغها بعنف وسرعة واتجه للسيارة. "اركبى." حاولت سحب يدها منه: "مش هركب. انتَ واخدني على فين؟ فتح لها باب السيارة ودفعها ببعض الحدة: "على المأذون." نهرت به بغضب: "مأذون إيه؟ انت اتجننت؟ أنا مش هروح معاك في حتة. بابا أصلاً استحالة يوافق."
تركها تتحدث كما هي، وقام بغلق باب السيارة بوجهها وهي مازالت تضرب الزجاج. أغلق السيارة وأخرج هاتفه يرسل رسالة صوته لصديقه: "ايان عايزك تروح بيت ليان تشوف إيه الجو هناك وأبوها. اعرفلي قصته." أنهى رسالته ووضع هاتفه في جيبه، ليتنهد بعمق وهو مازال يراها تحاول فتح الباب وتضرب الزجاج. "شكلك مشكلة وهتعبيني معاكي."
توجهه ايان لحى ليان، لم يكن حى شعبي بل كان راقٍ. تعجب من سكنهم فيه، فا لحد علمه أن والدها كان مجرد عامل أمن في شركة بسيطة. نزل من سيارته وهو ينظر للمبنى الذي تسكن به، ليجدها عمارة فخمة بها مصعد، مدخلها مزخرف. سأل حارس المبنى: "لو سمحت، كنت عايز أسألك عن عم السيد الساكن في الدور الخامس." أجابه بواب العمارة بلهجة صعيدية: "أيوا يا باشا، ده نقل من يدوب خمس سنين كده." أومأ له ايان. "طب هو في البيت؟
"أيوا يا باشا، هو أصلًا مبينزلش كتير." شكره ايان وهو يتساءل عن كيف استطاع رجل بسيط مثله أن يشتري منزل مثل ذلك. اتصل بأحد رجاله: "أنا عايز معلومات عن ليان السيد، هي وأبوها. مش حاجات من على الوش، أنا عايز المستخبي." أغلق الهاتف وهو يتوجه لخارج المبنى، لكن اصطدم به جسد شاب يبدو أنه في الإعدادية، ليتمسك به بسرعة وهو يحتمي بظهره: "خبيني بسرعة قبل ما تيجي." كاد أن يتحدث، لكن تدخل صوت أنثوي: "بتهرب مني يا يوسف؟
فاكرني مش هجيبك؟ بقى بتكسر مناخير زميلك." كانت تحاول أن تمسكه من خلف ذلك الرجل الغريب. تمسك يوسف بسترة ايان أكثر. أصبح يحركه معه. "فاكرني مش هقدر عليك؟ أنا هقول لبابا وهو هيتصرف." كانت تتحدث وهو تحاول أن تمسكه. لينفض ايان يد يوسف بإنفعال وعصبية: "ابعد بقى بقالك ساعة ماسكني." وجه بقيت حديثه لرقية: "وانتِ يا آنسة ماينفعش تعلي صوتك كده، أكيد عندكم بيت تتكلموا فيه."
نظرت له وهي قد لاحظت أنه يتحدث بصوت مرتفع وقد صاح بشقيقها الصغير. "معلش مين حضرتك وبتزعق لأخويا ليه؟ ياريت كل واحد يخليه في حاله." أمسكت يد شقيقها تسحبه خلفها. نظر لظهرها: "يا حول الله يارب، شكل الصنف كله اتجنن." "طب وديني عن تيتا رحاب، أنا مش عايزة اتجوزك." كان يسمع لشكوتها طول الطريق وهو في حالة صمت.
وصل لشقيقته بعد أن استدعى المأذون وقد عزم أمره أنها ستصبح زوجته حتى إذا كان رغماً عنها، وبعد ذلك سوف يصلح كل شيء. فا سلماتها من بطش عمه هي الأهم. نزل من السيارة ليتوجه لفتح الباب لها: "انزلي." ربعت يديها أمام صدرها وهي تتحدث بضيق: "مش هنزل، أنا قولت اللي عندي." تنهد بضيق، فا هو لا يريد إيذائها. أمسكها من رسغها يسحبها. لاحظ أنها تحاول تقريب يده من فمها في محاولة لعضها من أخرى. أبعد يده وهو يرفع سبابته أمامها بتهديد:
"أو تعضي تاني وتعملي حركاتك المجنونة دي، سامعة؟ أومأت له ببطء، فا هي قد خافت من نظراته. سحبها خلفه بقليل من الحدة. دخل بشقته، كانت تشبه القصر من الداخل وبها دور علوي. ظلت تنظر حولها إلى أن وجدت مأذون يجلس ومعه رجل، لكنها نظرت له بصدمة، فا هو خالها الذي تقطن شقيقتها لديه. "خالو، انت بتعمل إيه هنا؟ حاول خالها أن يتحاشى النظر لها: "مبروك يا بنتي."
ابتسمت بسخرية ونظرت لنفسها، كانت ملابسها ملطخة بالوحل وشعرها مبعثر ومازالت تشعر بألم في قدمها. "الله يبارك فيك يا خالو." وجهت نظرها لادم: "ويا ترى أقنعته إزاي بقى؟ نظر لها ببرود وهو يتوجه للجلوس بجانب المأذون ويشير لها بالجلوس: "مفيش حاجة تصعب عليا." جلست بجوار المأذون وخالها، يبدو أنه لا يوجد فرار من ذلك الوضع. كان المأذون يطّلع لها بنظرات ثاقبة، ولكنه يخشى السؤال. لتتحدث بسخرية من وضعها:
"إيه يا شيخنا، هتطلعلي بطاقة ولا إيه؟ كاد أن يفتح فمه، لكنها سبقته: "أوعى تقول لي موافقة ولا لأ، أظن باين على شكلي." تدخل ادم: "خلصنا يلا واكتب الكتاب." أومأ له وشرع في مراسم كتب الكتاب إلى أن أنهاها. كانت هي تستمع لكل شيء وهي في حالة شرود. كيف ستواجه والدها وعائلتها؟ جمع المأذون أشياءه. ونهض خالها: "مش هوصيك بقى يا ادم باشا." كانت تنظر باستحقار لذلك المدعو بخالها: "متقلقش، أنا ظبطت كل حاجة."
ليكمل وهو يشير على الباب: "ابقا خد الباب معاك يا أبو نسب." شعر خالها بالإحراج من طريقة ادم، ليذهب هو والمأذون من المنزل. ما إن أغلق الباب. التفت ادم لها وهو يتحدث بمشاغبة: "مش يلا بقى يا عروسة قومي خدي شور كده وحضري لنا العشا." كان فقط هدفه هو أن يشاكسها، فا هو لم يقترب منها أو يجلها تحضر شيئاً بعد ما عنته طوال اليوم. ذهب هي للأعلى للاستحمام من دون كلام، وهو توجه لغرفة أخرى، استمع لصوت هاتفه ليجيب على صديقه:
"لقيت حاجة؟ تحدث ايان ببعض التردد: "ادم، أنا عرفت حاجة مهمة أوي، مش سليم في واحدة كانت نصب عليه." كان يتحدث عن سليم صديقهم الثالث الذي نشأ معهم. "آه، إيه علاقة الكلام ده بليان؟ سأله والرهبة كانت ظاهرة في نبرته، فا هو كان يخشى الإجابة. "انت عارف إنه قالي تفصيلها عشان كان خايف منك، وأنا اللي كنت بدور عليها." تحدث بإنفعال: "انجز يا ايان." "البنت دي تبقى ليان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!