الفصل 13 | من 15 فصل

رواية سأخرجك من الظلام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورسين

المشاهدات
20
كلمة
3,091
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

ما إن استمعت لكلام الخادمة حتى شعرت بالدماء قد تجمدت بعروقها. نظرت لها ثوانٍ تستوعب حديث الخادمة، حتى قامت بالركض للطابق السفلي باتجاه المكتب. وجدت دخانًا أحدث الكثير من الضباب. اقتربت من الازدحام الذي أمام المكتب، وجدت سهير تبكي أو تمثل ذلك وهي تنوح: "يعني عليك يا آدم... حاولوا تطلعوه بس بسرعة." لم تعرها اهتمامًا، لكن ما جعلها تتصلب مكانها صوت الحارس الذي خرج وهو يلهث ويتحدث باختناق نتيجة الدخان:

"في حد واقع جوا، شكله آدم بيه." مدت قدمها للأمام لكنها تراجعت بخوف، خوف من فقدانه أو رؤية ما حدث له. دخل أحد الرجال بهمجية حتى يُنقذ سيده. كانت تُشاهد بكاء سهير المزيف وبكاء هدير التي تنوح بصوت مرتفع. تقف مثل الصنم، لا تستطيع حتى البكاء. لكنها صُدمت عندما نظرت جهة اليمين، وجدت آدم يدخل وهو ينظر لها بخوف يتفحصها بعينيه، فقد اعتقد أنه أصيب بسوء. نظرن له للحظات بأعين متسعة، كما لو كانت تتخيله تنظر له بأعين فارغة.

حدثها آدم عندما وجدها لا تبدي أي رد فعل: "ليان... أنتِ كويسة؟ لم تشعر بنفسها، اندفعت إليه بهمجية تتشبث بحضنه وهي تبكي. رفعها عن الأرض بسبب قفزها بحضنه، دافنة رأسها بعنقه تتشبث به. طبطب على ظهرها وهو يتحدث: "في حاجة حصلت؟ أنتِ كويسة؟ هزت رأسها بعنقه وهي تشهق وتتحدث بصوت مختنق: "كنت فاكرة إ... أنك جو... لم تكمل حديثها بسبب شهقاتها التي تعالت. شد هو على حضنها يطمئنها بوجوده. قاطع لحظتهم تلك صوت سهير المصدوم:

"آدم أنت هنا؟ أمال مين اللي جوه؟ في تلك اللحظة، خرج الحارسان وهما يحملان جسد شاب ووضعوه على الأرض، ليشهد كلا من سهير وهدير. اقتربت سهير من جسده وهي تصيح: "هيثم ابني! عندما استمعت ليان صوت سهير، حتى ابتعدت عن حضن آدم برفق. وجدت هيثم مستلقيًا على الأرض بجسده بعض الحروق، وسهير تنوح بقربه. شد آدم على حضن ليان حتى لا ترى مظهره هذا، وهو يصيح بهم: "انقلُوه على المستشفى بسرعة، مفيش وقت للإسعاف."

حمله الحارسان للخارج بسرعة، وخطى خلفهم كلا من سهير وهدير وهما تنوحان خلفه. ربت آدم على ظهر ليان بحنان عندما شعر برجفة جسدها، يهمس لها: "اهدئي، خلاص أنا جنبك." أخذت شهيقًا تملأ به رئتيها تحاول تهدئة نفسها: "يلا نروح لهيثم." كادت أن تبتعد عنه، لكنه أوقفها: "خليكي إنتِ، أنا هروح." هزت رأسها بالرفض: "لا، مش عايزة أبقى لوحدي، وكمان عايزة أطمن على هيثم." نظر لها وللملابسها، كانت ترتدي منامة بيتها:

"طب البسي حاجة عليكي، ويلا." لم يرد تركها بعدما استشعر خوفها ذلك. *** بعد مرور وقت، يجلسون أمام غرفة بالمستشفى ينتظرون الطبيب حتى يطمئنهم. فقد أخبرتهم إحدى الممرضات أنه يمتلك حرقًا من الدرجة الثانية، ولا تعرف الباقي. الجميع يجلس يريدون الاطمئنان عليه، يشفقون على حاله. سهير كانت تصرخ وهي تبكي بهستيريا بسبب ما أصاب ابنها. حاول تهدئتها، لكنها كانت ترفض قرب أي شخص منها.

كانت ليان تجلس على الكرسي المجاور لآدم. نظر لها وهو يرى علامات الإرهاق على وجهها، وضع يده حولها يغلق معطفها: "يلا عشان أروحك، شكلك تعبان." نفت برأسها وهي تعتدل في جلستها: "لا، مش عايزة أروح، خليني هنا." كاد أن يتحدث، إلى أن قاطعته هي: "عشان خاطري يا آدم، خليني هنا معاك." عندما استمع لنهاية حديثها، ابتسم لها وهو يضع رأسها على كتفه حتى تستريح، ثم طبع قبلة على مقدمة رأسها: "اللي إنتِ عايزاه، هعمله."

تقف هدير بعيدًا تراقبهم، وعيناها ممتلئة بالدموع، وتنظُر لوالدتها بكره، وبداخلها شعور يجعلها تكره نفسها أكثر. *** دلف سليم بهلع إلى المستشفى بعدما تلقى الخبر، لكنه توقف وهو يرى من بعيد آدم وهو يضم ليان له. في تلك اللحظة، قد حقد على نفسه. تحدث وهو يبتسم بانكسار: "أنا إزاي كنت بالأنانية والغباء ده؟ إزاي كنت هبني سعادتي على تعاسة صاحبي؟

نظر لهم نظرة أخيرة لينسحب بصمت بعدما سأل أحدى الممرضات عن حالة هيثم وأبلغته أن الطبيب لم يخرج من عنده بعد. خرج للخارج وهو يلوم نفسه. قاطع شروده استماعه لصوت بكاء. نظر حوله لم يلاحظ أحد. كاد أن يكمل طريقه، لكنه استمع لصوت الشهقات تزداد. تابع الصوت إلى أن وجد جسد فتاة متكورة على نفسها تجلس على الرصيف وتبكي بشدة. اقترب أكثر ليتضح له أنها هدير. نطق بتعجب: "هدير؟!

التفتت له وهي تمسح دموعها. لم تنطق بشيء. أدارت وجهها مجددًا. نظر لها قليلًا ليتوجه بالجلوس بجوارها وهو ينطق بنية في ممازحتها: "معقولة هدير مكعب التلج بتبكي؟ نظرت له بغيظ وهي تنطق بصوت متحشرج من البكاء: "بطل غلاسة يا سليم لو سمحت." عندما استمع لنبرتها تلك، نظر لها باهتمام: "مالك؟ في إيه؟ استنشقت ماء أنفها وهي ترتب وتيرة صوتها: "هو أنا وحشة أوي يا سليم؟ نظر لها بقليل من التعجب من سؤالها المفاجئ لتكمل:

"يعني شخصيتي وحشة أوي؟ نظر للأمام وهو يفكر بسؤالها ويحاول إيجاد رد مناسب: "أنانية... إنتِ أنانية، مش بيهمك حد غير نفسك." نظرت له وقد ظهر ألمها بسبب كلماته. لكنه أكمل: "بس إنتِ اتربيتي على كده. من تعاملي مع الحج عثمان ووالدتك السنين اللي فاتت، هما ربوكي على كده إنك تاخدي اللي عايزاه، ولو مأخدتيهوش تدمريه." التفت لها وهو ينظر لعينيها المحمرة من كثرة الدموع:

"إنتِ مجربتيش الصحاب. أنا عارف إن سهير هانم كانت بتمنعك، وهيثم مش على طول عايش معاكم." صمت وهو يراقب عينها المهتزة بسبب كلماته ليُكمل: "بس أنا بقى جربت إن يبقى عندي أصحاب لدرجة إني أقول عنهم إخواتي. 10 سنين مع بعض، محدش فيهم قصر معايا. ده حتى لما كنت بسافر بالشهور وهما مع بعض هنا، مكنوش بينسونى ولا علاقتنا بينا بتقل." نظر للسماء وهو يتنهد، فهو الآن يشعر بقيمة ما خسره:

"رغم إني شفت الحب وحسيت بشعور العيلة، لكني فضلت إني أعيش دور الضحية." ابتسم بانكسار لاحظته هي: "بس في فرق بينا، إنتِ أدركتي ده بدري قبل ما تدخلي في حياة آدم." نظرت له بصدمة، فا ابتسم لها وهو يقف ويمد يده لها: "فاكرني مش عارف ولا إيه؟ وضعت يدها بيده لتقف أمامه ليُكمل: "إنتِ لاحظتي بدري حقيقة مشاعرك لآدم، كانت مبنية على كلام اللي حواليكي." أشار بسبابته على مكان قلبها من بعيد وهو ما زال يمسك يدها: "مش طالعة من قلبك."

ليُكمل: "إنما أنا لاحظت متأخر، ومتأخر أوي كمان، إني مشاعري كانت موجودة في عقلي الباطن، كنت عايز أحسها غصب." كانت تنظر له وهي لا تفهم عن من يتحدث. ابتسم باتساع على ملامحها المتعجبة تلك. قرب يده يمسح آثار الدموع العالقة بأهدابها: "صالحي غلطك، الفرصة لسه في إيدك." نظرت له ببعض الحمرة التي اكتسبتها وجنتها أثر حركاته تلك. نطق بخفوت: "تفتكر هينفع؟ أومئ لها بابتسامة هادئة:

"هينفع، كل حاجة هتنفع تتصلح طالما في الوقت المناسب." أبعد يده عن وجهها في نية للمغادرة، لكنه أوقفته متسائلة: "طب وأنتَ؟ نظر لها وهو يبتسم بألم على حاله: "أنا بقى الأوان فات عندي، بس هحاول." ابتسمت له بود: "شكرًا يا سليم... أنا متأكدة إنهم هيسامحوكي، حتى لو أخدوا وقت، بس هيسامحوك. أوعى تخسرهم... بص أنا لوحدي إزاي رغم وجود عيلتي." أشارت حولها وهي تحدثه لتكمل: "برغم إنهم مش عيلتك الحقيقية، إلا إنهم مش بيسيبوك لوحدك."

اقتربت منه وهي تضع في يده حلوى بطعم الكرز. أخرجتها من جيبها: "مستسلمش. حاول عشانهم وعشانك." أغلقت يده على الحلوى وهي تضحك له: "ده شكر بسيط مني ليك." بادلها الابتسام وهو ينظر لها وهو يشعر أنه قد لاحظها توا. *** أستيقظت بفزع بعدما رأت كابوسًا. نظرت حولها لا تعرف أين هي، كانت تأخذ أنفاسها وهي تنادي باسمه: "آدم أنتَ فين؟

في ذات الوقت، دخل آدم الغرفة وهو يحمل الطعام بيده، ووضعه على الطاولة واتجه لها بسرعة بعدما رأى حالتها وهي تلتقط أنفاسها وقطرات العرق التي على جبينها وملامح الهلع المرتسمة على وجهها. أجلس أمامها وهو يضم وجنتها بين يديه: "أنا شفت حلم وحش أوي." كانت تنظر له ونظراتها تحمل معنى قد عرفه، وهو: "أريد أن أشعر بالأمان." لم يبخل عليها وقد ضمها يحشرها بحضنه. ملس على طول ظهرها يحاول بث الأمان لجسدها:

"اهدئي، خلاص أنا معاكي، متخافيش." كانت تتنفس بصوت مرتفع تحاول كبت دموعها. نطق بعدما عدلت نبرة صوتها: "أنا عايزة أشوف أهلي، وحشوني أوي." صمت بضع ثوانٍ يفكر بما سيخبرها بعدما عرف بماكئدهم لها. كادت أن تخرج من حضنه عندما طال صمته، لكنه شد أكثر عليه يطمئنها: "حاضر، هوديكي بكرة. تكوني هديتي... يلا عشان تاكلي." عدل جلستها وهو يضع الطعام أمامه. تحدثت هي: "هو احنا لسه في المستشفى؟ وهيثم عامل إيه؟ أكمل وضع الطعام ليردف:

"نمِتِ واحنا قاعدين برا، فا نقلتك لأوضة جنب هيثم عشان نطمن عليه." نظرت له تنتظره أن يكمل الحديث حتى تطمئن: "هيثم كويس، عنده حرق في طول دراعه من الدرجة الثانية، وفي ضهره من الدرجة الأولى. يعني الحمد لله بخير." أومئت له وهي تشعر بالحزن: "تعرف، كنت فاكرة إنك إنت اللي في المكتب... خوفت أوي تبقى إنت." نظر لها وهو لا يصدق، هل تخبره الآن أنها كانت خائفة عليه؟ هل تكن له ببعض المشاعر؟ تحدث بمرح يحاول إحراجها:

"عشان كده نطيتي في حضني؟ نظرت له ببعض الخجل عندما تذكرت ما فعلته: "مش عارفة إيه شعوري من ناحيتك، بس اللي أعرفه إني مش عايزَاك تتأذى." تلك الكلمات كانت مثل طوق النجاة له. شعر ببعض الراحة بعدما كان يشعر بالاختناق وفقدان الأمل. كان يشعر أنه لا يوجد مكان له داخل قلبها، لكن اتضح أنه من الممكن أن ينال شرف حبها له. بعد انتهائهم من تناول الطعام، نام على سرير المشفى بجوارها وهو يفتح ذراعه لها. طبطب جهة صدره:

"يلا عشان نلحق ننام شوية قبل ما نروح." نظرت له ببعض الخجل، فا يبدو أنه قد اعتاد على أحضانها دائمًا. نطق بمرح: "مش ملاحظ إنك زودتها شوية؟ الأول كنت بتستأذن قبل ما تحضني." سحبها من يدها وهو يبتسم لتسكن داخل حضنه: "أعمل إيه؟ مبقتش أقدر أبعد. أصل حضنك ده إدمان." ابتسمت باتساع وهي تريح رأسها على صدره: "طب يلا نام يا عم المدمن." حاوط خصرها ورفع يدها يضعها على خصره حتى تبادله العناق، وفعلًا قد لبت رغبته باحتضانها له. ***

يجلس سليم بمفرده وهو يسترجع مواجهته مع مريم. *** ***عودة للماضي*** وضعت مريم حقيبتها على الطاولة لتهم بالجلوس وهي تنطق: "في إيه يا سليم؟ مستعجلني كده ليه؟ كان يتابع جلوسها بصمت بأعين خالية من المشاعر، ليست ذات البرق مثل السابق: "ليه يا مريم؟ أردف كلماته وهو يصوب نظراته لعينيها يحاول إيجاد أي نظرة ندم. ظهر على محياها التعجب من كلماته ليوضح هو: "ضحكتي عليا ليه؟ سرقتي مشاعري وفلوس وخلتيني زي المغفل؟ كل ده ليه؟ عشان إيه؟

صاح بها نهاية حديثه جعل من يجلسون بجواره في المقهى يوجهون أنظارهم له. اهتزت بؤبؤها وتلألأت الدموع بعينيها بعدما رأت حالته. نطق بخفوت: "سليم اسمعني لو س... قاطعه بحدّة: "عايزاني أسمع إيه؟ عايزة تحكي لي استعباطيني إزاي؟ نظرت له وهي تشعر بالحزن بسبب ما فعلته به: "اسمعني، أنا حبيتك والله حبيتك يا سليم." ابتسم لها بسخرية بعدما استمع كلماتها لتكمل:

"أنا عرفتك صدفة، ولما كلمتك عملت كده عشان كنت معجبة بيك. كل حاجة كانت حقيقية لحد ما... نظر لها بصمت ينتظر أن تكمل: "لحد ما عزت رجع بعد ما ساب ليان بعدنا ومكناش بنشوفه، بس هو رجع وعلاقتنا رجعت تاني مع بعض وأحسن كمان. عرف عزت إني بكلمك هددني إنه هيقول لبابا، بس أنا اتحيلت عليه وقولتله إني خلاص هقطع معاك." تنهدت وهي تمسح دمعة قد فرت من عينيها:

"بس عزت قالي لأ. متقطعيش معاه، وفضلت أكلمك وأحكيلو عنك وعن مشاعري. مش عارفة هو كان صح ولا لأ، بس هو بدأ يفهمني مشاعري وإني مبهورة بيك مش أكتر." تحدث بجمود: "طمنيني، طلعتي في الآخر كنتي مبهورة؟ نفت برأسها وهي تكمل:

"عزت كان عنده مشكلة في الشغل خلت حالته النفسية وحشة ومش بيكلم حد، لحد ما عرض عليا إني أطلب مساعدة منك. وفي نفس الوقت صدفت إنك قولتلي أجي إيطاليا مع ليان. سافرت عشان كنت بجد عايزة أشوفك. كنت هطلب منك مساعدة، بس لما حكتلي عن مشروعك مع أصحابك والفلوس اللي معاك، عزت قالي إنك مش هترضى وقالي أقولك إن بابا كان عليه ديون." بكت بشدة نهاية حديثها وهي تدرك فظاعة ما أحدثته. أكملت:

"بس أنا والله العظيم مكنش في نيتي حاجة. عزت كان وعدني إنه هيرجع الفلوس." ضحك بصوت مرتفع على حاله وحالها. نطق بسخرية: "يا هه يا مريم، مكونتش أعرف إنك بتحبيني كل الحب ده." انتصب من مكانه ليتحدث بجوار أذنها: "إنتِ عارفة إن شركة عزت مفلستش أساسًا؟ ابتعد قليلًا ليرى تعابير وجهها المصدمة. ابتسم بجانبيها لها: "زي ما إنتِ ضحكتي عليا، هو كمان ضحك عليكي. أنا معرفش مشاعرك إيه من ناحيته، بس هو واخدك كوبري مش أكتر." ***

***الحاضر*** يشعر بثقل لا يعرف كيف يخفف ذلك الحمل. نطق بينه وبين نفسه: "بكرة أنا هقول كل حاجة لآدم وهيرجع الفلوس من عزت بطريقتي." *** تجلس أمامه في المقهى الذي اعتادوا اللقاء به: "عرفت حاجة جديدة يا أيان؟ لا يعرف لماذا، لكنه أصبح يحدثها يوميًا بحجج مختلفة، يريدها بجانبه: "عايز أسألك على حاجة، هي ليه ليان مقلتش إن مريم تعرف سليم؟ اعتدلت في جلستها وهي أصبحت متأكدة أنه تم تبرئة صديقتها:

"أنا معرفش ده حقيقة ولا كذب، بس مريم قالت لليان إن سليم حاول يعني يتعرضلها بطريقة مش كويسة وإنه عايز ينتقم منها، فا ليان خافت عليها." ضحك بصوت صاخب أرسل الرهبة لها. نظرت له بتعجب: "في إيه يا أيان؟ بتضحك ليه؟ أوقف ضحكه وهو يحاول التحدث: "أصل دي بعيدة أوي عن سليم، ده أنا أعملها وسليم لأ." تحولت نظراتها من التعجب إلى الضيق: "وإيه اللي يمنع سليم ده إنه يعمل كده؟ أخذ الشوكة والكيسين من أمامها ليقوم بمسحهم

بحركة عفوية وهو يتحدث: "عشان أنا عارف صاحبي، استحالة يعمل كده. ده ممكن يجيله أندروفوبيا." جعدت ما بين حاجبيها لتسأله: "هي مش الأندروفوبيا دي بتيجي للبنات بس؟ أرجع لها شوكتها والسكين وبدأ بوضع الطعام بصحنها وهو يتحدث: "ده تعبير مجازي يا رُقيه، بوضحلك بيه قد إيه سليم استحالة يعمل كده." همهمت له وهي تتفهم حديثه: "ممكن بقا تفهمني حكاية مريم وسليم؟ بدأ بقص لها كل ما عرف عن مريم وعزت وسليم. شهقت وهي تضع يدها على فمها:

"أنا مش مصدقة بجد إن مريم يطلع منها كل ده! دي ليان لو عرفت هتنهار." سألته بسرعة: "هي ليان عرفت حاجة؟ نفت لها برأسه: "لسه، سليم هيقول بكرة لآدم، وأكيد هو هيقولها." أكمل وهو ينظر لها بخبث: "عشان نخلص بقى من حوارهم ونركز مع بعض." سأله ببعض الاستغراب: "نركز في إيه؟ ابتسم لها ونطق: "بعدين هبقى أفهمك." *** تجلس بغرفتها بالقصر بعدما أعادها آدم. تنظر بشرود أمامها تفكر بما يجب أن تفعله. أمسكت رأسها وهي تتحدث:

"غلط، كل حاجة كانت غلط من الأول، مش هينفع نكمل." قاطع حديثها مع نفسها دخول آدم الغرفة. نظر لها لينطق: "مالك قاعدة ليه كده؟ في حاجة حصلت؟ كانت عينيها محمرة دليل على دموعها المحبوسة. نطق بما لم يُدركه عقله: "احنا مينفعش نكمل مع بعض يا آدم... لازم نطلق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...