كانت مع زوجه أخيها تشتري احتياجات زواجها. وبعد سير طويل ويوم تعب جلسا. "أنا تعبت يا جني... " قالت نور بتعب. "أنا كمان تعبت والله... " ردت جني بضحك. "قومي بس لسه شوية حاجات." "لا والله تعبت، أنا خلاص رجلي هتتقطع." قالت نور بتعب. خلعت حذائها واستندت على سيارة واردفت بتعب: "أنا مش عايزة أت**وز خلاص، خلي أخوكي جن**بك وأنا أروح لأمي معززة مكرمة." جلست جني هي الأخرى واردفت بضحك: "يوسف كان رماكي من بلكونة شقتك."
"بقولك إيه أنا جعانة... " قالت نور بسرعة. "أنا معايا كام ساندوتش بس ميكف**ونيش أنا لوحدي، هروح أجيب وأرجعلك." "طب خليكي وأنا هروح أجيب، إنتي هتمشي حافية كدا إزاي؟ " قالت جني بضحك. نظرت نور إلى قدمها واردفت بسرعة: "أيوا صح، روحي هاتي بقا شوية سندوتشات وعصير وتعالي. وهاتي شيبسي كتير لأني جعانة موت، بلاش عصير وهاتي بيبسي." "أوامر تانية يا آنسة؟ " قالت جني بضيق. "لا، تقدر تتفضل تجيب الأوردر. مع السلامة يا أخ...
" قالت نور بتعب. سارت جني وهي تضحك بشدة على زوجة أخيها المستقبلية واتجهت لتحضر لهم الطعام. أما عن نور فزفرت بضيق واردفت بتعب: "سابنا ومشي لشغله، والله إن معرفتك يا يوسف." أخرجت طعامها الذي كان معها ووضعته على السيارة التي كانت تستند عليها وبدأت في الأكل بشراهة كبيرة.
على الناحية الأخرى، كان يهبط من شقته القديمة الذي كان يسكن بها حينما أوهم هذه الفتاة التي كان يحبها أن هذه هي كل ممتلكاته. اتجه إلى سيارته وهو يفكر كيف يمكن أن يزيلها من قلبه ولكنه لم يستطع. سار والغضب يشع من عيناه واتجه لسيارته. ولكنه تفاجأ بهذه التي جعلتها وكأنها مائدة طعام، كانت تضع طعامها وتأكل بشراهة كبيرة. اتجه إليها واردف بغضب: "إنتي بتعملي إيه؟ التفتت إليه نور سريعاً واردفت ببراءة: "باكل، يعني بعمل إيه؟
"بتاكلي على عربيتي؟! " قال عدي بضيق. "مبقاش في غير الأشكال الزبالة دي اللي تاكل على عربية زي دي." "إنت بتتكلم كدا ليه أصلاً ومين دي اللي زبالة؟! " قالت نور بغضب. "دانت كلك على بعضك شبه كوتش العربية دي." "طب امشي بقا من قدامي، لولا إنك ست كان زماني مديت إيدي عليكي." قال عدي بغضب. "تمد إيدك على مين يا حيوان؟! " قالت نور بعصبية شديدة. "إنت مفكر إني هسكتلك؟ أتت جني إليها سريعاً واردفت بتساؤل: "بتزعقي ليه؟ إيه؟
"الأستاذ شايف نفسه على خلق ربنا بعربية اللي فرحان بيها." قالت نور بغضب. "هو حد قالك إني فاتح عربيتي مطعم لسيادتك؟ " قال عدي بعصبية. "إحنا آسفين جداً حضرتك، معلش." قالت جني بسرعة. "متعتذريش للكائن ده، دانا والله ممكن أوديك في داهية." قالت نور بغضب. "إنتي متعرفيش إنتي بتكلمي مين، دا والله ممكن أد**فنك، إنت أجدع واحد يتشددلك." قال عدي بغضب. "إيه حضرتك؟ ولا هو عشان إحنا اتنين بنات، قلنا آسفين وخلاص؟
يلا يا نور من هنااا... " قالت جني بضيق. "إنسان مستفز، مش عارفة شايف نفسه على إيه دا." قالت نور بغضب وهي تزيل طعامها من على السيارة. حملت نور وجني حقائبهما واردفت جني بسخرية وهي تسير: "بنعتذر تاني للإزعاج، عربية حضرتك." وسارتا وهما يزفران بضيق من هذا المتعجرف من وجهة نظرهما. "عيل مستفز." قالت نور بغضب. "إنتي بتاكلي على عربية الراجل ومش عايزاه يتكلم؟ " قالت جني بضحك.
"كنت جعانة والله." قالت نور بضحك هي الأخرى. "يلا نخلي يوسف يجي ياخدنا ناكل على عربيته." "ماشي يا ستي يلا." قالت جني بضحك. أما عدي، فينظر في أثرهما بغضب شديد واردف بضيق: "كانت ناقصة هي على المسااا... عادت لين ونور إلى منزلهما بتعب شديد من هذا اليوم. دلفت نور إلى غرفتها وألقت بجسدها على فراشها واردفت بتعب: "يلعن أبو الجواز اللي عايز يتجوز." دلفت والدتها إلى غرفتها واردفت بضحك: "لسه بتجهزي وبتسبي في الجواز؟
"تعبت يا ماما النهارده جامد، لفينا كتير أووي." قالت نور بتعب. "خلاص يا ستي، يومين بس وهتمشي." قال أحمد بضحك (والد نور) "إنتو هتبيعوني؟ ماشي يا بابا." قالت نور بحزن زائف. "إنتي عارفة إني أقدر أبيعك؟ " قال أحمد بضحك. "حبيبي حبيبي يا أبو نور والله." قالت نور بضحك وهي تحتضنه. "طيب قومي ساعديني يلا في العشااا." قالت نهى بضيق (والدة نور)
"أسفة يا ست الكل بس أنا داخلة آخد شاور وأنام لأن فا**صلة خالص." قالت نور بتعب وهي تتجه لحمامها. "يبنتي هتاكلي جوزك إيه؟ هيدعي علينا." قالت نهى بضيق. "هنطلب جاهز، يلا بقا برا عايزة آخد شاور." قالت نور بتعب. "يلا يا نهى خليها ترتاح." قال أحمد بضحك وهو يسحب زوجته معه. خرجت والدتها بضيق شديد، بينما نور دلفت إلى حمامها بتعب شديد. وبعد فترة وقفت أمام المرآة تجفف شعرها وشردت فيه معشوقها.
ضحكت بشدة واردفت بضحك: "لا لا كدا هتلبس." مرت ثواني وعلا رنين هاتفها ولم يكن سواه. أجابت سريعاً واردفت بضحك: "مش هتصدقني إن قلتلك كنت لسه بفكر فيك." "خير ولا شر؟ " قال يوسف بضحك. "كدا يا يوسف، أنا أفكر فيك بشر؟ " قالت نور بضيق. "بهزر يا ستي، في إيه؟ فكّي كدا. بتعملي إيه؟ " قال يوسف بمرح. "هموت من التعب، مش قادرة أقف على رجليي." قالت نور بتعب. "أحسن حاجة إني خلعت منكم." قال يوسف بضحك.
"والله يا يوسف هعرفك إزاي تسبني الفترة دي كدا... " قالت نور بضيق. "بحبك." قال يوسف بمقاطعة. "مش هتثبتي يا يوسف." قالت نور بضيق. "إنتي عارفة إني بحبك ومش بثبتك." قال يوسف بحب. "آسف لأن الفترة دي أنا فعلاً مقصر معاكي أووي، بس والله مضغوط جامد أووي. ضغطت نفسي الفترة دي عشان أفضل معاكي أطول وقت بعد الفرح. خدت شغل شهر كامل في أسبوع ليل نهار عشانك."
"يوسف أنا آسفة، أنا كنت بهزر بس والله." قالت نور بسرعة. "أنا عارفة إنك مضغوط والله عشان كدا مرضتش أكلمك أزعجك النهارده، ولما طلبتك توصلنا كان عشان كان معانا حاجات كتير بس مكناش عارفين نمشي بيهم." "بطلي عبط، أنا أصلاً عارف إنك هتعملي كدا ونبهت على جني لما تقربوا تخلصوا تعرفوني عشان أجيلكم." قال يوسف بضحك. "اعذريني بقا مكنتش معاكي في حاجات كتير."
"لا، إنت معايا على طول وعمرك ما سبتني." قالت نور بحب. "إنت دايماً في عقلي وقلبي وعمرك ما قصرت معايا ولا حسستني بنقص من حبك. بالعكس كنت معايا في أوقات محدش بيستحملني فيها. شفت مني كتير واستحملت مني أكتر. أنا آه يمكن بتعصب وبزعق ودبش شويتين تلاتة، بس بحبك والله، وأوعى في يوم تفكر إن حبي ليك ممكن يقل مع الزمن. بالعكس، إنت متعرفش إنت إيه بالنسبالي. إنت في كفة والدنيا كلها وما فيها في دنيا تانية. وخليك متأكد إن كفتك ديما هي اللي كاسبة في قلبي."
"طب أصدق إنك دبش إزاي الوقتي بعد الكام كلمة الحلوين دول؟ " قال يوسف بضحك. "هقلبلك نكد عادي يعني." قالت نور بضحك. "نامي يا حبيبتي وارتاحي عشان اليومين الجايين صعبين." قال يوسف بحنان. "تمم خلاص." قالت نور بأيماء. "كل لو سمحت، إنت طول اليوم من غير أكل." "حاااضر." قال يوسف بابتسامة. "تصبحي وإنتي في حضني." "اسمها وإنتي في بيتي أحسنلك يا يوسف." قالت نور بضيق.
"أنا قلت دبش محدش صدقني." قال يوسف بغضب. "سلام بدل ما أعملك بلوك دلوقتي." "ابقى اعمله وشوف هتتجوز مين." قالت نور بضحك. "هتجوزك يا مجنونة." قال يوسف بضحك. "تصبحي وإنتي من أهلي يا عمري." أغلقت معه الهاتف وهي تبتسم بحب كبير. ثواني وألقت بجسدها على فراشها واستسلمت للنوم. بينما جني دلفت إلى غرفتها وجلست بتعب شديد. ثواني ودلفت والدتها إليها واردفت بتساؤل: "هااا خلصتوا ولا لسه؟
"أيوا خلصنا خلاص." قالت جني بأيماء. "بكرة بس ساعة كدا هنشطب آخر حاجة." "طب قومي يلا عشان تتغدى." قالت هبة بابتسامة. "اتغديت أنا ونور." قالت جني بتعب. "دلوقتي بس هموت وأنام لأن اليومين الجايين صعبين أوووي." "طيب قومي خدي شاور ونامي تاني." قالت هبة بحنان. "أكدي على فستاني يا ماما معلش، لأن نسيت والله النهارده." قالت جني بتذكر.
"اخت العريس ونسيت فستانها." قالت هبة بضحك. "متقلقيش يا ستي، أنا أكدت النهارده وهتروحي تجيبيه بكرة." احتضنتها جني بقوة لتردف بسعادة: "قلبي إنتي يا ماما بالله." خرجت الأم من غرفتها واتجهت جني إلى الحمام بدلت ملابسها ودلفت إلى غرفتها مرة أخرى. ألقت جسدها على فراشها وهي تنوي النوم. وبعد فترة كانت تتطلع إلى سقف غرفتها شارده في هذا المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله.
قامت من مكانها بهدوء وارتدت حجابها على شعرها بطريقة عشوائية واتجهت إلى تراسها. تطلعت إلى السماء وعلى وجهها ابتسامة كبيرة. غير منتبهة لهذا الذي يراقبها بحب كبير. تنهدت بقوة ومن ثم التفتت لتجده ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة. كادت أن تعود مرة أخرى إلى غرفتها ولكنه أوقفها قائلاً: "استنى، مش قاصدك إنتي والله." "نعم... " قالت جني بضيق.
"أولاً، ألف مبروك النجاح. الفترة اللي فاتت دي كنت مشغول شوية في كليتي ومكنتش باجي البيت. متأخرة شوية بس معلش." قال مراد بابتسامة. "عادي ولا يهمك، عامة الله يبارك فيك." قالت جني بابتسامة رسمية. "بعد إذنك." "استنى.... " قال مراد بسرعة. تنهد بضيق شديد واردفت: "خير، إيه تاني؟ "على فكرة مينفعش طريقتك دي." قال مراد بهدوء. "أنا بقولك مبروك مش هسحب منك الكلام. وبعدين أنا مش هاذيكي يعني عشان تمشي بسرعة كدا."
"أنا آسفة بس تعبانة محتاجة أنام مش أكتر. وأسفة لو ضايقت حضرتك." قالت جني بهدوء. تركته ودلفت سريعاً إلى غرفتها بضيق شديد. نامت مرة أخرى ولكن هذه المرة بعمق شديد. ************************* استيقظ صباحاً على صوت صديقه الذي دلّف إليه واردف بسرعة: "عددددددددي.... قوم يا عدي." "إيه؟ في إيه؟ " قال عدي بفزع. "لا عادي بهزر معاك يا بروو.... " قال زين بضحك. "تصدق بالله إنك حيوان." قال عدي بضيق.
"تسلم يا رجولة." قال زين بضحك. "قوم يلا ورانا عملية الساعة ١١." "والساعة ١٠ يا زين." قال عدي بضيق. "سبني أنام بقا أنا مش طايق نفسي." سحبها زين بسرعة من على فراشه فسقط الآخر أرضاً وهو يردف بضيق: "هقتلك بدم بارد في يوم يا زين." "يلا يا حبيبي روق كدا ورانا أعمال مش فاضيين لشغل المطلقين دا." قال زين بضحك بعدما سحبه لخارج الغرفة.
نزل زين سريعاً للأسف قبل أن يقوم عدي. بينما عدي نظر له بضيق شديد. اعتدل سريعاً ونزل هو الآخر. دلّف إلى المطبخ ولكنه تفاجأ به وهو يغني بهدوء: "عارف إنت الحظ بعينه، كان وشك حلو عليا، كل اللي ناس شايفينه، ميجيش واحد في المية مالي أنا لسه مقلتوش." "ي منحنح." قال عدي بضيق. "خير يا أخ؟ إيه؟ "خير يا عدي في إيه." قال يزن بسرعة. "وبتقولي حبيب أووي؟ أنا طلعت إنت اللي واقع على بوزك." قال عدي بضحك.
"لا يا باشا، دانا جامد أوووي وهيعجبك." قال يزن بضحك. "اعمل أكل يلا، أنا مش طايق مخلوق على الصبح." قال عدي بهدوء. "متيجي نفطر برا على العربية." قال زين بضحك. "هتزلني والمصحف هقتلك، مش ناقصة هبل." قال عدي بضيق. "ليه بس يا عدي." قال زين بضحك هو الآخر. "دا حتى لسه الأكل على العربية. إنت نسيت تخليهم ينضفوها." "حسبي الله فيكم وفيهم." قال عدي بغضب. "والله كنت هقتل أم لسان طويل بتاع امبارح دي."
"طيب يلا يا كبير لأن اتأخرنا." قال زين بضحك. "هطلع ألبس ونمشي." قال عدي بهدوء. أومأ له كلا من زين ويزن واتجهوا لارتداء ملابسهم. مرت دقائق وخرج كلا منهم أمام غرفته نظروا إلى بعضهم بابتسامة واردف زين بضحك: "متفقناش إننا نلبس قميص أبيض وبنطلون رمادي." "اللي بينا أكبر من اتفاق يا عبيط." قال يزن بابتسامة. ضحكوا جميعاً بخفوت ومن ثم اتجه كلا منهم إلى عمله. وصلوا إلى المستشفى واتجهوا للاستعداد لهذه العملية.
فاردف يزن بسرعة: "طيب أنا معنديش جراحة النهارده، فأنا في عيادتي مستنيكم." اتجه كلا منهم إلى طريقه، فذهب يزن إلى عيادته وذهب كلا من عدي وزين إلى غرفة العمليات. وبعد فترة انتهوا من عملهم. "إيه التعب ده؟ الواحد هيموت." قال زين بتعب. "ساعتين في عملية واحدة." "نفسي أعرف إيه دخلك طب وإنت خلقك ضيق كداا." قال عدي بهدوء. "إمكانيات يا أخي." قال زين بضحك. "بقولك إيه أنا رايح أجيب أكل. روح ليزن وهجيب وأجي."
أومأ له عدي واتجه إلى يزن. بينما زين اتجه ليحضر الطعام. انتبه إلى هذه السيدة التي كانت تجلس وتحمل رأس ابنتها على قدمها وتبكي بشدة. اتجه إليها واردف بتساؤل: "إنتي كويسة؟ نظرت له السيدة بدموع شديدة واردفت بحزن: "أنا بخير، شكراً لك." "هل إنتي تركية؟ " قال زين بتساؤل وهو ينحني ليكون في مستواها. أومأت له السيدة فاردف بتساؤل: "لماذا تبكين؟ ومن هذه الفتاة النائمة؟ انفجرت السيدة في البكاء مرة أخرى.
"أنا آسف لم أقصد إزعاجك، حقاً آسف." قال زين بسرعة. "لا تعتذر، ولكني حزينة من أجلها فقط." قالت السيدة والتي كانت تدعى إيليف. جلس زين أمامها واردف بتساؤل: "ما اسمك سيدتي؟ أجابته بعينين ممتلئتين بالدموع: "اسمي إيليف، وهذه ابنتي جميلة." نظر زين إلى الفتاة التي لم تظهر له ملامحها حيث أن ظهرها كان ناحيته واردف بهدوء: "اسمها جميل، وإنتي أيضاً، ولكن لماذا تبكين هكذا؟ ولما هي نائمة؟ هل هي مريضة؟ أساعدكم؟
"أنا هاربين، ولم نعلم طريق الهرب إلا هناا." قالت إيليف بدموع. "من من؟ وهل تهربين في المستشفى؟ " قال زين باستغراب. "أهرب من زوجي، إنه يريدها ويبحث عنها. إنها مريضة منذ فترة وحاولنا الهرب اليوم واشتدت عليها المرض." قالت إيليف ببكاء. ثواني وفتحت هذه الجميلة عينيها التي كانت كالسماء الصافية. نظرت إلى والدتها واردفت بحزن: "هل إنتي بخير يا أمي؟ احتضنتها إيليف واردفت بحزن: "بخير يا بُنيتي، لا تقلقي."
تطلعت إلى زين الذي ينظر إلى ابنتها بصدمة كبيرة واردفت بحزن: "آسفة لازعاجك معي، حضرت الطبيب." التفتت جميلة إليه فتقابلت زرقتها مع بنيته مما جعله في عالم آخر. شعر وكأن العالم توقف عند عينيها فقط. "الله أكبر من عيني." قال في نفسه بزهول. قامت إيليف مع ابنتها بهدوء واتجهوا للخارج، تاركين عيونه معلقة بها وهو ما يراه أمامه عيناها فقط. قام من مكانه بهدوء واتجه إلى مكتب أخيه. دلّف بهدوء شديد عكس العاصفة المعتادة.
"ساعة تجلب الأكل." قال عدي بضيق. "فين الأكل اللي بقالك ساعة تجيبه؟ " قال يزن بتساؤل. "هو في حد ممكن تكون عينه كداا؟ " قال زين بتوهان. "نعم؟ كداا إزاي؟ " قال عدي ويزن معاً بصدمة. "دي مش عين إنسان أبداً... دي عين ملاك.... " قال زين بشرود. "هو بيتكلم عن مين... " قال يزن بصدمة. "هو أخوك وقع ولا إيه الوضع بالظبط... " قال عدي بذهول. "مين دي اللي ملاك يا زين يا حبيبي؟ " قال يزن بتساؤل.
"ملاك مين يلا، إنت هتشتغلني." قال زين والتفت إليه بسرعة واردف بضيق. "يخربيتك يا زين فكرتك وقعت." قال عدي بضحك. "لا متخافش، أنا جامد بردو." قال زين بضحك. "بس الله أكبر من عيني، أنا مشفتش بجمال عينها." "مين دي بقااا؟ " قال يزن بسرعة. "إنت يا عسل." قال زين باستفزاز. "تصدق إنك مستفز." قال يزن بغضب. "ا**تهبب اطلع برا." "آسف خلاص، نسيت أجيب الأكل." قال زين بضحك. "ي رب صبرني." قال عدي بضيق. *****************************
على الجهة الأخرى، فتحت هذه الجميلة عينيها بانزعاج حينما داعبت أشعة الشمس بنيتها فجعلتها كلوحة فنية تأسر العيون. دلفت والدتها إلى الغرفة سريعا واردفت بسرعة: "يلااا يا جني." "تعبانة يا ماما." قالت جني بنعاس. "قووووومي دانتي يومك أسود." جاء صوت خلفها محملاً بالغضب جعلها تنتفض بسرعة. "إيه يا نور بسم الله الرحمن الرحيم؟ ي حبيبتي اهدي كدا." قالت جني بفزع.
"بق**ا تصحيني من الفجر وسادتك تنامي وأنا معتش أعرف أنام." قالت نور بغضب. "أعمل أنا إيه من الفجر؟ "كنت بصحيكي تصلي ي نونا، في إيه." قالت جني بسرعة. "بصي خلاص ٥ دقايق وهلبس." جلست نور بغضب شديد على فراشها واردفت بضيق: "٤ دقايق. اخلصي إنت لسه مكانك." خرجت الأم من الغرفة وهي تضحك بشدة واردفت بضحك: "مجنونتين والله."
بينما جني دلفت سريعا إلى حمامها لترتدي ملابسها لتتجه مع زوجه أخيها. جلست نور بضيق على فراش جني. ثواني ووجدته دلّف إلى الغرفة بتعب شديد. لم يكن يعلم أنها بالداخل واعتقد أنها أخته فاردف بتعب: "ملعون أبو الشغل اللي عا.... صمت ليكمل باستغراب: "نور." التفتت إليه سريعا بفزع تحول إلى خوف حينما رأته. اتجهت إليه سريعا واردفت بقلق: "مالك يا يوسفي؟ "مفيش يا حبيبتي صباح الخير." قال يوسف بابتسامة. "عامل كدا ليه؟
شعرك منكوش وعينك تعبانة. إنت برا طول الليل؟ " قالت نور بقلق. قبل يوسف رأسها بحب كبير واردف بابتسامة عاشقة: "كان في مشكلة في الشغل." "بس متفقناش إنك تبات برا يا يوسف." قالت نور بضيق. "متخفيش، هطلع حلو جن**بك في الفرح." قال يوسف بضحك. نظرت له نور بضيق شديد فاردف هو بضحك: "بهزر خلاص." أمسكت بيده واردفت بقلق حقيقي: "إنت بجد كويس ولا بتضحك عليا عشان أسكت وبس؟ احتضنها يوسف
بحب كبير واردف باضطراب: "وحياتك عندي كويس، مرهق شوية بس مش أكتر." خرجت جني من حمامها واردفت بضيق: "خلصت ي.... صمتت لتردف بضحك: "إيه جو العشق المفقوع دا؟ لا لا أنا سنجل هنا ومراتي بتوجعني." "طب اسكتي يا هبلة." قال يوسف بضحك. "وغلاوت أخوكي دا يومك أسود معايا." قالت نور بضيق. "مالك يا يوسف؟ " قالت جني باستغراب. "مرهق مش أكتر يا جدعان والله." قال يوسف بضحك. "إنتو رايحين فين؟
"راحين نجيب شوية حاجات ونجيب فستان جني." قالت نور بضيق وهي تنظر لجني. "استنوا أغير بسرعة وأجي معاكوا." قال يوسف بسرعة. هب بالخروج ولكن منعته نور مسرعة: "لا، إحنا مش هنكمل ساعتين تلاته. خليك إنت كل ونام بسرعة. علان ترتاح شوية." "ماما مش متعود على الحب دا كدا." قال يوسف بابتسامة. "بس بقاا، لأن كل اللي إنت فيه دا بسببي." قالت نور بضيق. "أنا اللي أنانية وطلبت منك وقت زيادة معايا بعد الفرح لحد ما إنت بقيت بالمنظر دا."
"يبنتي قلتلك بطلي تفكيرك دا." قال يوسف بسرعة. "أنا اللي عايز أقعد عن الدنيا بما فيها بعد الفرح معاكي. مش عايز أي حد معايا غيرك بس." "بجد يا يوسف؟ " قالت نور بفرحة. "بجد يا عمر يا يوسف." قال يوسف بابتسامة. "واحد لمون اتنين شاليموه هناا يا أم يوسف والنبي." قالت جني بصوت عالٍ. "عايزة إيه يا زفتة؟ " قال يوسف بضيق. "خدها يا حنين أوضتك حب فيها هناك مش قدامي." قالت جني بضحك. "أنا لسه بريئة مليش في القرف دا."
"على فكرة إحنا هنتاخر يلا." قالت نور بخجل شديد. "طيب يلا يا صغيرة على الحب يلا." قالت جني بضحك. "خفي معاها هااا." قال يوسف بضيق. "عنيااا يا جو." قالت جني بضحك. سحبت جني نور سريعا وسارت معها خارجاً. نظرت لها جني بضحك بينما نور اردفت بغضب واحراج: "بس بقاا خلاااص." "خلاص سكت خالص اهو." قالت جني بضحك وهي تشير لفمها بعلامة السكوت.
أما عن يوسف، فخرج إلى شرفة الغرفة وتطلع إليهم بابتسامة. يتذكر كيف أصبح مهووس بها لهذه الدرجة وماذا حدث له لكي تصبح زوجته أخيراً بعد مشاكل كثيرة مرا بها. أطمئن أنهم غادروا من أمامه واتجه إلى غرفته. دلّف إلى الحمام وبدل ملابسه ومن ثم ألقت بجسده على فراشه واستسلم للنوم.
بينما عدي كان يجلس على مكتبه بشرود كبير. يفكر ماذا فعل في حياته لكي يحدث له كل هذا. يفكر فيما كان يعتبره حياته بأكملها، من بنى معها مستقبلاً كبيراً. هل كان مغفلاً لهذه الدرجة لكي تستغل حبه؟ هل حبه الزائد لها جعلها تعتقد أنه مغفل؟ عند هذه النقطة واسودت عيناه بغضب شديد. دلّف كلا من زين ويزن إليه فوجدوه هكذا. نظرا إلى بعضهما بحزن شديد على حال صديقهما. فاتحه إليه زين بمرحه المعهود واردف بضحك: "عدي القلب." نظر
له عدي ببرود واردف بهدوء: "أفندم." "يعني إنت عارف إنك عدي القلب." قال يزن بضحك. قاام عدي من مكانه ليردف بهدوء: "ملوش لزوم اللي بتحاولوا تعملوه ده، معتش في دماغي." "إحنا عادي على فكر... " قال زين بسرعة. "لا مش عادي." قال عدي بمقاطعة. "أنا مش عايز كدا منكم. أنا خلاص نسيت. آه مش مصدق لحد الآن إن كل دا من اللي أنا كنت بعتبرها كل دنيتي بس عاادي. خلاص معدتش تفرق."
نظر إليهم واردف بابتسامة: "كفاية إنتو معايا، لأن إنتو اللي باقيين لي في الدنيا." احتضنه كلا من زين ويزن بحب كبير فاردف يزن بابتسامة: "وإحنا دنيتنا كلها متمثلة فيك يا عدي." "إنت عارف إن ملناش غيرك." قال زين بهدوء. "طب إيه رأيكم نروح البحر؟ مرحناش هناك من زمان." قال يزن بمرح. "حلو أوووي يلا نروح مقعدناش هناك مع بعض من زمان." قال زين بموافقة. كاد عدي أن يعترض فاردف زين بضيق: "يلا بقاا اخلص."
أومأ لهم عدي بنفاذ صبر ومن ثم خرجوا الثلاثة واتجهوا إلى وجهتهم. على الناحية الأخرى، انتهت نور وجنى من إحضار أشياءهما وكل متطلباتهما واتجهزا إلى السيارة. وبعد فترة انتبهت جني إلى المكان واردفت باستغراب: "إنتي جايبانا هنا ليه؟ "نفك شوية يا ستي." قالت نور بمرح. "وبعدين بابا وافق إني آخد العربية النهارده وأنا ما بصدق والله. غير كدا دايما يوسف بيجيبني هنا."
"أخويا طلع رومانسي وأنا معرفش." قالت جني بضحك. "دا المكان فاضي، كنتوا بتيجوا هنااا ليه؟ "دماغك زبالة يا جوجو." قالت نور بضيق. "انزلي." نزلت جني ونور من السيارة وتقدموا إلى طريقهم. "هجيب آيس كريم وأجي." قالت نور بسرعة. "متتأخريش عشان بغير عليكي من المانجا." قالت جني بابتسامة. "مجنونة والله." قالت نور بضحك.
اتجهت نور لتحضر الآيس كريم بينما جني سارت على الشاطئ. تطلعت إلى البحر بفرحة شديدة فهي من عشاق البحر. نظرت إلى السماء وعلى وجهها ابتسامة طفولية لم تتغير أبداً. ابتسامة مازالت محتفظة بنقائها بعيداً عن هذا العالم الذي أصبح مليئاً بالشوائب من حولها. تقدمت إلى الشاطئ قليلاً ووضعت قدمها في الماء وضحكت بشدة. تقدمت إلى الداخل قليلاً حتى غمرت الماء جزء من قدمها.
أُزيلت عقدة حجابها بفعل الهواء فانساب شعرها الحريري مداعباً عينيها البنية التي لمعت مع ضوء الشمس الخافت فجعلتها كلوحة فنية زرعت البهجة في كل نفوس كل من رآها. على الناحية الأخرى، وصل الشباب بسيارتهم ونزلوا جميعاً. فاردف يزن بسرعة: "تيجوا معايا أجيب أكل." "روحوا وأنا هسبقكم شوية في مكاننا." قال عدي بهدوء.
أومأ له الشباب متفهمين حالته واتجهوا لإحضار الطعام. اتجه عدي إلى الشاطئ وبداخله حزن وغضب يكفي عالماً بأكمله. أخذ نفساً طويلاً لعله يريح صدره المحمل بالحزن وتقدم إلى الشاطئ. نظر إلى البحر بهدوء شديد واردف بحزن: "إنت إزاي برغم كل اللي بيحصل حواليك لسه كداا... ليه بالرغم من قذارة الناس حواليك ولسه نضيف... عارف إن دايما نقطة الأصل يتفضل موجودة... بس الكسرة من حد قريب منك صعبة... وصعبة أوووي.... يعني أهلي وسابوني...
اللي حبيتها من قلبي طلعت مش قد طموحاتها." أخرج زفيراً طويلاً واردف بقوة: "بس خلاااص..... هبقي شخص جديد من اللحظة دي.... أكيد في حاجة كويسة أنا أستحقها."
نظر أمامه بشرود كبير والتفت لكي يغادر ولكن وقعت عيناه عليها. من كانت تقف في البحر تحمل بعض القطرات على يديها وتلاقيها بعيداً كالاطفال. خصلات شعرها البندقيه التي تناثرت عليها بعض قطرات الماء فجعلتها تلمع مع ضوء الشمس التي استعدت لتلقي نداء الغروب. رُسم على ثغره ابتسامة رائعة حينما رأى ضحكتها التي تشبه ضحكات الأطفال.
تقدم إليها قليلاً بعقل مغيب وأصبح خلفها. ظل يراقب حركتها وابتسامتها وشعرها الذي كان يزعج بنيتها بسبب مداعبة الهواء له. زفرت هي بضيق شديد حينما تأخرت نور في عودتها والتفتت خلفها ولكنها رأته. لم تنمر خوفها حينما رأته يتطلع إليها وهو يبتسم كالابله ولكنها اردفت بقوة: "أفندم." انتبه إليها عدي واردف بسرعة: "نعم." "والله أنا المفروض أسألك." قالت جني بضيق. "نعم."
انتبهت الان إلى شعرها حينما جاءت دفعة من الهواء حركته على وجهها فالتفتت سريعا. أعطته ظهرا سريعا ووضعت حجابها على شعرها وهي تسب نفسها بضيق. بينما هو حينما رآها هكذا علم أنها محجبة ولم تنتبه إلى حجابها. فاردف بسرعة: "مكنش قصدي." التفتت إليه بضيق شديد واردفت: "والله! يعني تتفرج عليا وتقولي مكنش قصدي." "قلتلك مكنش قصدي." قال عدي بهدوء. "وبعدين إنتي شايفة نفسك كدا ليه؟ دانتي حتة عيلة."
"مت**قلش عيلة دي تاني." قالت جني بضيق. "خلاص عندك كام سنة يا صغننة؟ " قال عدي باستفزاز. "مستفز." قالت جني بضيق. "ابعد بعيد عني." "بت إنتي أنا مستحمل لسانك الطويل دا من ساعة ما شفتك." قال عدي بضيق. "يلا يا شاطرة العبي بعيد. واتشطري على الناس وإنتي عارفة تتكلمي مش عيلة عندها ١٥ سنة هي اللي تكلمني كدا." التمعت عيناها
بالدموع ولكنها اردفت بقوة: "والله سيادتك اللي وقفت في مكان مش مرحب بيك فيه. ودلوقتي تتفضل تمشي من هناا. وبعدين أنا مش عيلة." ثم تابعت وعيناها تلمعان بالتحدي المخلوط مع دموع: "وخليك فاكرني كويس أوووي عشان إن حصلت صدفة تاني مع إني متمنهاش تعرف الطفلة اللي قدامك دي مين."
تركته وغادرت سريعا وهي تبكي بشدة. لا تعلم لماذا بكت ولكنه نعتها بالطفلة. هي ليست طفلة ولكنها حقاً في جسد طفلة، خاصة بعد أن رآها الآن. أما هو فنظر في أثرها بضيق شديد. لماذا قال هذا الكلام؟ ولماذا نعتها بالطفلة؟ حقاً حركاتها طفولية وعصبيتها طفولية. ولماذا من البداية تتطلع إليها بهذا الغباء؟ زفر بضيق
شديد واردف بغضب في نفسه: "إيه التخلف دا إنت كمان. إيه وداك وراها وليه أصلاً تبصلهااا. وبعدين إيه الأسلوب دا من امتى وإنت بتتكلم مع حد كداا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!