فتحت عيناها صباحاً بتوتر لم تستطع إخفاءه. فاليوم أول أيام امتحاناتها. قامت سريعاً، توضأت وأدت فرضها. وجلست تدعو الله وتطلب منه التوفيق لما هي مقبلة عليه. انتهت من صلاتها وأمسكت كتاب تلك المادة الأولى التي سيكون اليوم أول امتحان لها. وظلت تسترجع ما كانت تذاكره لمدة عام بأكمله. دَلفت والدتها إليها بخطى تعبر عن مدى خوفها وتوترها. وضعت كوباً من العصير أمامها لتردف بنبرة حاولت جاهدة أن تبث بها الأمل:
"اشربي دا ي حبيبتي علشان تعرفي تركزي." "حاضر." "جني... "اي ي ماما مالك؟ "مش عايزة توترك وخوفك يضيعك." "اهدي ي ماما مالك متوترة كدا ليه. أنا متفائلة ومرتاحة والله." "ربنا ميضيعش تعبك أبداً ي رب." "ي رب." "كملي ي حبيبتي ربنا معاكي." أومأت لها جني وأكملت مراجعتها لهذه المادة. أما والدتها فخرجت من غرفتها وتنهدت بقوة. هبت للتوجه إلى المرحاض لكي تتوضأ وتصلي للدعاء لابنتها، ولكنها توقفت على صوت زوجها الذي أردف بتساؤل:
"متوترة ولا إيه؟ "متبقاش جني إن حيرتني وتعبت قلبي معاها. أكيد خايفة بس مش هتبين زي العادي. انت عارف بنتك كويس." "متوتريهاش انتي بزيادة. توترك دا قدامها هيرعبها أكتر." "أنا خايفة عليها أوي بجد. انت مش متخيل دي كانت عاملة إزاي. ومش متخيل قد إيه هي تعبانة من بعد السنة دي."
"عارف والله وشايف وباين عليها أصلاً التعب. كل حاجة هتبقى تمام خلاص. كلها كام يوم بس وترتاح خالص من التوتر دا كله. أنا بس مش عايز أدخلها دلوقتي لأنها أكيد بتراجع ومش عايز أشغلها." "أيوا بلاش دلوقتي. سيبها تراجع." "وبعد شوية كلمها." "اهدي ي هبة انتي متوترة كدا ليه. هتعدي بإذن الله وهتطلع مجبورة الخاطر." هنا حقاً لم تستطع الأم الصمود أكثر من ذلك، فلمعت عيناها بالدموع، فردفت بدعاء:
"ي رب. متضيعش تعبها أبداً ي رب ولا توريها في مستقبلها أي حاجة وحشة. واجعل كل تعبها دا فايدة في الآخر." "اهدي ي حبيبتي. هي لو شفتك كدا دلوقتي هتعمل إيه. يلا بسرعة اعمليلها حاجة تفطرها عما تقرب تمشي. بس حاجة متتعبهاش." "حاضر."
دلفت سريعاً إلى المطبخ لإعداد طعام ابنتها. بينما هو نظر في طيفها بشرود كبير. يتذكر الكثير والكثير من المواقف. يتذكر متى رآها بهذا الضعف من قبل. ابتسم بخفوت ومن ثم اتجه لكي يصلي ويدعو بالتوفيق لابنته. تجهت إلى امتحاناتها وقلبها يكاد يتوقف من الخوف والتوتر. ولكنها عزمت أمرها أنها يجب أن تنهي كل هذا التوتر الآن. قرأت ما تيسر لها في هذا الوقت من قرآن واتجهت سريعاً إلى لجنتها.
وبعد ساعات خرجت من تلك اللجنة وحمدت ربها كثيراً. خرجت من المدرسة فوجدت أخيها بالخارج يستند على سيارته وعلى وجهه كل علامات القلق والاضطراب. اتجهت إليه سريعاً، فنظر إليها بلهفة ليردف بقلق: "طمنيني." "الحمد لله." "بجد. يعني كان تمام ولا إيه؟ "بإذن الله." احتضنها يوسف بفرحة ليردف بابتسامة: "عقبال النتيجة ي حبيبتي. يلا نرو."
اتجه كلا منهم إلى السيارة وجلسا وانطلقوا إلى المنزل. دلفت فوجدت والدتها في انتظارها لتطمئن عليها. والتي شعرت بارتياح كبير عندما رأت ابنتها وابتسامتها. هاتفها والدها هو الآخر ليطمئن عليها حين عودته إلى المنزل. وكذلك خطيبة أخيها التي كانت سعيدة من أجلها. أما عند عدي، فكان في المكتب يتجهز لاستعداده لإحدى العمليات. اتجه للخارج فوجد صديقه زين هو الآخر يستعد. نظر له زين بهدوء شديد عكس المعتاد منه من مرح وبهجة.
اتجه إليه عدي واردف بهدوء: "على فكرة انت رخـم وانت جد كدا." "شكراً ي عدي." "متبقاش قمصـة بقا ي جدع الاه. وبعدين مش سارة اللي هتخلينا نزعل من بعض." "أنا مش زعلان منك ي عدي. لأن عمري ما بزعل منك وانت عارف كدا." "حبيبي ي جدع والله. أنا قلت إن مف... صمت حينما دق هاتفه. نظر إليه فوجده سارة. "رد عليها." أجاب عدي بهدوء ليردف بابتسامة: "أيوا ي حبيبتي." "اتاخرت ليه ي عدي هنمشي امتى نكمل الشوبينج بتاع امبارح."
"انتي لسة عايزة حاجة بعد اللي جبناه امبارح؟ "أيوا طبعاً. ولا انت مستخسر فيا الفلوس. أكيد يعني." "لا مش مستخسر فيكي ي دكتورة بس مستغربك." "يعني مش هنمشي نكمل؟ "لا ي سارة مش هنروح في مكان. ودلوقتي سلام لأن عندي عمليات ورا بعض ومشغول النهارده أوووي." "ي عدي بس... لم تكمل كلامها حينما وجدته أغلق الهاتف بغضب. زفرت بضيق واردفت بغضب:
"ماشي ي عدي. إن مبـيعتك اللي قدامك ووراك مبقاش أنا سارة. مش هفضل معاك وأنا مش بستفيد بالقرشين اللي حيلتك." أما عن عدي، فكان في عالم آخر. نظر إليه زين بحزن شديد على حاله. لم يرد أن يتكلم معه، فاردف بابتسامة: "يلا هنتاخر." أومأ له عدي وذلف إلى العمليات بعقل منشغل للغاية. وبعد فترة انتهوا من عملهم ودلفوا إلى مكتب عدي حيث كان يزن هناك، الذي أردف بضيق: "جعت ي جدع منك ليه. هموت من الجوع وأنا مستنيكم من الساعة 1."
"معلش بقاا العيانين كانوا كتير النهارده." أشار يزن تجاه عدي الشارد واردف بتساؤل: "ووسـومة العاشق دا ماله هو كمان." "أعتقد متخانق مع سارة." التفت عدي إليهم واردف بسرعة: "انتو شايفين سارة إزاي؟ "أي وقت السؤال دا؟ "جاوبوني. سارة إزاي في عنيكم؟ "انت مش بتقبل كلامنا ي عدي فملهاش لازمة." "لازم أفكر كويس وأسمع من الكل قبل ما آخد الخطوة الجاية."
"انت مش باين لسارة غير واحد من طبقة مرتاحة شوية. معاه قرشين وملبي كل رغباتها. من كل حاجة. هدوم وأكل وسفر وفسح وخروجات ونادي وكل حاجة." "بس ممكن كل دا يكون طبيعي مع واحدة وخطيبها." "لا ي عدي دا مش طبيعي. هي لو بتحبك بجد هتحافظ على قرشك دا لمستقبلك اللي انت مبين جزء بسيط منه بس. سارة إن عرفت مين هو عدي الشرقاوي صدقني هتتصرع عليك."
"إذا كانت وانت كدا مش ظاهر قدامها انت مين وبتعمل كدا. مابالك بقا لو عرفت إنك عدي الشرقاوي صاحب أكبر شركات ومستوصفات طبية ومستشفيات في الشرق الأوسط. هتبقى عاملة إزاي. دي ممكن تخليك على الحديدة." "إحنا ممكن نساعدك ي عدي بدل الحيرة دي." "إزاي؟ "سارة مع اللي معاه فلوس. مع اللي يريحها. مع اللي يخلي مظهرها دايماً كويس." "سارة متعرفش يزن. نخلي الشخص الغني دا هو يزن وتشوف بنفسك."
"كنا حابين نبيلك من بدري وكنا مستعدين نعملها من وراك. بس كنت هتخسرني أنا لأن أنا اللي كنت هبقى ظاهر." "استحالة سارة تعمل كدا. أنا واثق فيها. أنا بس كنت عايز أعرف إذا كانت بت... "انت ليه لحد الآن مخبي حقيقتك عنها. باعتبار إنك ناوي تتجوزها." نظر له عدي بصدمة كأنه لم يتوقع هذا السؤال الذي لم يضعه في باله. سأل نفسه كثيراً لماذا لم يخبرها حتى الآن؟ هل لعدم ثقته بها؟ أو لعدم حبه لها؟ لا، هو يعشقها ليس فقط حباً. وضع يزن يده
على كتفيه واردف بابتسامة: "حاولنا نساعدك وانت مش عايز ي عدي. شوف انت حابب تتجوز سارة إمتى واحنا هنتقبلها مرات أخونا التالت علش... "نبدأ خطتكم امتى؟ "مكذبتش لما قلت إن قلبي يبني والله." نظر له عدي بحزن شديد وخوف من أن يكونوا على صواب كل هذه الفترة وهو فقط معمي بحبها. تفهموا ما يدور بداخله، فأردف يزن بتفهم: "عارف إن الموضوع يمكن يكون صعب عليك دا إن مكنش أكيد صعب. بس عايز أقولك إنك اللي هترتاح."
اكتفى عدي بهز رأسه بشرود، ومن ثم بدأوا في خطتهم. دلفت إلى غرفتها مساءً وبدأت في مذاكرتها مرة أخرى. وهي تدعو الله أن يوفقها في هذه الأيام المقبلة عليها. وانتهت من هذه الأيام التي مرت عليها بتوتر وتعب كاد أن ينهي حياتها. وبفضل ربها كانت مطمئنة من امتحاناتها. مرت الأيام وقد ارتاحت نسبياً من هذا التعب الذي بدا عليها بشكل واضح، فهي قد انتهت من امتحاناتها. ولكن بالطبع لم ينتهِ هذا القلق إلا عندما تظهر نتيجة امتحاناتها.
كانت الجميع في حالة توتر في هذا اليوم بعدما أعلن أن اليوم هو ظهور نتيجة الثانوية العامة. كانت تجلس مع أمها ونور، خطيبة أخيها، في انتظار ظهورها. كانت تجلس أمام اللابتوب الخاص بها تحاول أن تبحث عنها، فردت بغضب: "مش راضي يفتح." كانت كل من والدتها ونور يبحثون أيضاً في هواتفهما، فردت الأم بابتسامة: "متقلقيش ي حبيبتي. خير بإذن الله." شهقت نور بقوة، فردت بذهول: "جني... نبض قلبها بقوة، فردت بقلق: "إيه؟ فتح؟ "بيحمل. اهديا."
أغمضت عيناها بقوة وقلبها يكاد يتوقف من الخوف. لم تفق إلا على صوت صفير نور الذي أردفت بفرحة: "جني محمد المنشاوي. بمجموع ٩٧٪." علت صوت زغاريد والدتها بفرحة كبيرة، فردت بسعادة: "ألف ألف مبروك ي روحي." "دا مجموعي؟ "أيوا ي حبيبتي مجموعك. ألف ألف مبروك ي روحي."
لم تشعر بذاتها إلا ودموعها تنهمر من عيناها بشدة. نزلت أرضاً سريعاً وركعت لربها تحمده وهي تبكي بفرحة. فرحتها هذه تعدت جميع الحدود، بل إنها نسيت تعب وضغط وتوتر عام بأكمله الآن. فقد مرت بعام من أسوأ أيام حياتها حتى تصل إلى ما هي فيه الآن فقط. علا رنين هاتفها سريعاً ولم يكن سوى والدها الذي أردف بفرحة: "ألف مبروك ي روح قلبي." "أنا مش مصدقة ي بابا. بجد مش قادرة أصدق." "صدقي ي حبيبتي. صدقي انتي تستاهلي كل خير والله."
جاء صوت أحدهم بجانبه، فأردف: "ألف مبروك ي أبو جنى." أردف والدها بابتسامة: "الله يبارك فيك ي حج." ثم تابع لجني: "متعرفيش أنا فخور بيكي قد إيه الوقتي. ربنا يخليكي ي روحي." "الله يبارك فيك ي حبيبي." "ساعة وهكون عندك." "تمام حاضر." أغلقت الهاتف سريعاً ونظرت إلى والدتها التي احتضنها بفرحة كبيرة، لتردف بابتسامة: "أنا فخورة بيكي أوووي. متعرفيش فرحتي بيكي قد إيه. ربنا يحميكي ويخليكي وأشوفك دايماً أسعد إنسانة في الدنيا."
"ويخليكي ليا. لأن بجد من غيرك مكنتش عارفة هعمل إيه." "مبروك ي جوجو. ربنا يسعدك ي روحي ي رب." "أيوا بقااا ماهو هتتجوزي بسببي." "طب تصدقي بالله أنا غلطانة." علا رنين هاتف نور فأجابت سريعاً، فأردفت باستفزاز: "مش هتكلمها." "يلا ي حبيبتي فونها مشغول بتكلم حد." "أبدااا ي جو. كانت بتكلم عمو محمد." "يبنتي انجزي." أعطتها نور الهاتف، فأتـاه صوته الذي أردف بفرحة: "ألف ألف مبروك ي مجنونة. عقبال التخرج ي قلبي."
"ي رب. ي رب ي يوسف." ضحك يوسف: "ساعتين زمان وأجي أطلع عينك." "مانت فرحان عشان خلاص هتتجوز." أغلق الهاتف سريعاً دون محادثتها، فأردفت نور بفرحة: "انت متعرفيش أنا فرحانة بيكي إزاي. ربنا يجبر خاطرك ي حبيبتي ي رب." "مبروك ي جوجو. ربنا يسعدك ي روحي ي رب." "أيوا بقااا ماهو هتتجوزي بسببي." "طب تصدقي بالله أنا غلطانة." علا رنين هاتف نور فأجابت سريعاً، فأردفت باستفزاز: "مش هتكلمها." "يلا ي حبيبتي فونها مشغول بتكلم حد."
"أبدااا ي جو. كانت بتكلم عمو محمد." "يبنتي انجزي." أعطتها نور الهاتف، فأتـاه صوته الذي أردف بفرحة: "ألف ألف مبروك ي مجنونة. عقبال التخرج ي قلبي." "ي رب. ي رب ي يوسف." ضحك يوسف: "ساعتين زمان وأجي أطلع عينك." "مانت فرحان عشان خلاص هتتجوز." أغلق الهاتف سريعاً دون محادثتها، فأردفت نور بفرحة: "انت متعرفيش أنا فرحانة بيكي إزاي. ربنا يجبر خاطرك ي حبيبتي ي رب."
اجتمع الجيران جميعاً فرحاً بخبر نجاحها وحصولها على هذا المجموع. فالجميع يشهد لها بأنها تستحقه كثيراً. خرج الجميع من منزلها يهنئون والديها بنجاح ابنتهم، فكان الناس في بيتهم أفواجاً. كان مراد عائداً من عمله وفي طريقه إلى شقته، ولكنه سمع صوت الجميع من المنزل المجاور له، وبالطبع لم يكن سوى منزل جني. سمع أحدهم خارجاً من منزلها: "تسحق كل خير والله." "أيوا الله أكبر مجموعها ماشاء الله عالي. كانت بتتعب جامد."
"أيوا ربنا يسعدها ي رب. عم محمد راجل طيب ووالده محترمين وأخلاق وتربية زيه." نظر مراد إلى المنزل ورُسم على وجهه ابتسامة كبيرة. وقعت عيناه عليها بالداخل ووجهها يبدو عليه الفرحة الحقيقية. ضحك بشدة على ابتسامتها هذه واردف بضحك: "وبعدين معاكي بقااا." ذلف إلى منزله وهو يبتسم بشرود كبير كلما تذكر ضحكتها التي كانت تجعله في السماء. *** "متأكد إنها مش هتيجي. أنا واثق فيها." "طيب بص ي عدي."
نظر عدي إلى من دَلفت إلى التو، وفـُـتـت قلبه أرضاً. كان متمسكاً في هذا الأمل الضعيف الذي ظل محافظاً عليه. وبالرغم من قبولها التعرف على هذا المدعو عمر حينما وضعوا هذه الخطة. كان يضع أملاً طفيفاً متعلقاً به، ولكنه الآن انهار. نظر إليه زين بحزن شديد واردف بحزن: "معلش ي صاحبي بس كان لازم تـفـتـح قبل فوات الأوان."
وبالفعل اتجهت سارة إلى يزن التي زهلت بجماله حينما رأته. بينما يزن نظر إليها باشمئزاز كبير ولكنه تـداعي السعادة لرؤيته كما هم يتحدثون منذ أسبوعين أو أكثر. قام يزن من مكانه سريعاً واتجه إليها وسحب لها المقعد واردف بابتسامة: "اتفضلي ي قمر." "مرسي ي عمر." "بس إيه الجمال دا مكنتش أعرف إنك قمر أوووي كداا." "وانت كمان قمر أصلاً." "عرفيني بقا ي ستي عن نفسك أكتر. كنت هموت وأشوفك عشان أسمع منك."
"انت عارف عني كل حاجة في الفترة اللي كلمتك فيها." "أيوا عارف طبعاً بس أحب أسمع صوتك. متعرفيش صوتك بيجنني إزاي." ضحكت سارة بشدة، فـأردف يزن في نفسه وهو يردف بغضب في نفسه: "بني آدمـة زبالة. عدي كان معنى إزاي عنك." "كنه عايز أعترفلك بحاجة." "إيه هي؟ أمسك هذا المدعو عمر بيدها واردف بحب مصطنع: "أنا حبيتك. حبيتك من كلامك معايا. حبيتك من صوتك وحنيتك. حبيتك وأنا معرفكيش ومشفتكيش. حبيتك ومبقتش شايف غيرك."
أخرج من جيبه علبة وفتحها أمام عينيها مما جعلها تشهق بقوة عندما وقعت عيناها على الخاتم الذي بها. أمسك بيدها مرة أخرى واردف بتساؤل: "تقبلي حبي ي سارة؟ نظرت له سارة بصدمة كبيرة وإلى الخاتم الذي يقدر بالكثير. فأردف هو بحزن مصطنع: "شكلك مرتبطة. خلاص أنا أس...
"استنى أنا مش مرتبطة. انت أول حد أعرفه في حياتي. أنا كمان بحبك. حبيتك في الكام أسبوع دول من اهتمامك وحنيتك. انت أول حد في حياتي يكون بالرقة دي معايا. أنا موافقة ي عمر." أمسك عمر الخاتم ووضعه في إصبعها واردف بهدوء: "خسرتي كتير ي سارة بسبب غبائك." "إيه؟ مش فاهمة." "أبدا ي حبيبتي. أقصد يعني إنك كسبتي حد زيي هيحققلك كل أحلامك." ابتسمت له سارة بفرحة شديدة بسبب هذا الخاتم التي لم تحلم به.
أما على الناحية الأخرى في سيارة عدي، كان يستمع إليها بصدمة شديدة وعدم تصديق. نظر إلى زين الذي كان ينظر إليه بحزن بتوهان واردف بذهول: "أنا عملتلها إيه عشان تعمل فيا كدا." "معلش ي صاحبي. يلا نمشي عشان يزن يعرف يخلع منها." وبالفعل أدار زين السيارة وانطلقا إلى وجهتهم مرة أخرى. وبعد فترة عاد يزن إليه وجلس كلا منهم في صمت، متفهمون هذه الصدمة التي حلت عليه.
كان ينظر إلى هاتفه بترقب شديد. علا رنين هاتفه ليعلن عن تغير حياته. نظر إلى الهاتف بغضب مكتوم وكان الجحيم يغلي في عروقه. هدأ من روعه قليلاً بعد كلمات يزن التي أردفت بابتسامة تطمئنه: "خليك هادي." أمسك هاتفه وتنهد بقوه واردف كما اعتاد: "أيوا ي حبيب. أيوا ي ساره." "إيه دا انت مشغول؟ "لا. ليه بتقولي كداا." "متغير معايا ومردتش. أيوا ي حبيبتي." "سوري مضغوط شوية من عمليات طول اليوم. المهم عايزة إيه؟ "ممكن نتقابل؟
في موضوع ضروري عايزة أكلمك فيه." "تمام نتقابل." "هجيلك البيت." "هبعتلك اللوكيشن تيجي في المكان دا أنا مش في البيت." أومات له سارة وأغلقت معه سريعاً ومن ثم انطلقت إلى هذا العنوان الذي أخبرها به. أما هو فاغلق معها وعيناه احمرت بشدة وكأنها احتضنت الجحيم. قبض على يده بقوة وهو يكاد ينفجر. أما عن يزن وزين، فلم يجرؤ أحد منهم على الحديث معه الآن. نظر عدي إليهم واردف بهدوء: "يلا هنكمل. اطلعوا فوق."
أومأوا له ومن ثم انطلق كلا منهم إلى وجهته. مرت دقائق وقد وصلت سارة أمام هذا المكان أو القصر الذي جعلها تشهق بقوة حينما رأته. تطلعت إليه بذهول كبير واردفت بصدمة: "هو جابني متحف وأنا معرفش." أمسكت هاتفها سريعاً وهاتفته واردفت بتساؤل: "انت بعتلي عنوان متحف ولا إيه. إيه دا ي عدي أنا مش عارفة أدخل منين." "روحي لحارس البوابة الأولى واطلبي تدخلي لعدي وهيدخلوكي."
أغلقت معه باستغراب شديد واتجهت إلى الحارس الذي سمح لها بالدخول فور اتباعاً لتعليمات رئيسه. دَلفت ساره وهي تتلفت حولها يميناً ويساراً باندهاش وإعجاب كبير وهي تشعر بأنها بجنة ليست على أرض. أتاها صوته من خلفها حينما أردف بنبرة جافة: "وحشتيني." تنهدت سارة بقوة ومن ثم التفتت إليه بهدوء شديد واردفت بهدوء: "عدي أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." ثم انتبهت إلى ملابسه واردفت باستغراب: "إيه دا. انت بتعمل إيه هنا."
"وعد مني هتعرفي بس لما أعرف انتي عايزة إيه الأول." "مش هينفع نكمل مع بعض ي عدي. انت أقل بكتير من طموحاتي." "أنا أقل من طموحاتك. انتي كل مطالبك كانت مباحة." "لا ي عدي. طموحاتي أكبر بكتير. يعني أنا مثلاً نفسي أتـجـوز واحد عنده مكان زي دا. مكان زي القصر دا. وأنا أكون الملكة بتاعته." نظر لها عدي بغموض شديد، فأردفت هي بهدوء وهي تزيل خاتمه من إصبعها: "أسفة ي عدي مش هقدر أكم... لم تكمل كلامها حتى أتاها صوت جعلها تتصنم
مكانها حينما أردف بضحك: "إيه ي عم عقدي خلصت حب في حب." صمت ليكمل وهو تـداعي الصدمة وهو ينظر لها. بينما هي نظرت له وبعدها نظرت إلى عدي ومـادت أن تقع من الصدمة لولا. أشار عدي إلى يزن بالتقدم، وكل خطوة يخطوها كانت تشعر بأن قلبها يكاد ينفجر. "مين دي؟ "المفروض حبيبتي." "حبيبتك." "سوري ي سوسو نسيت أعرفك. دا صاحبي. وأقرب حد لقلبي وصاحب عمري. يزن الشافعي. أو عمر محمد زي ما تحبي." نظرت لهم سارة بصدمة كبيرة، فأردف عدي بهدوء:
"خسارة الحب اللي كنت بحبهولك ي سارة. خسارة فيكي لأنك واحدة و**** ماشية ورا الفلوس وبس." "عدي متصدق."
"لا أنا مش مصدق أبداً. بقالي أكتر من أسبوعين بـشـتـغـلـك وخليتك تكلمي واحد طلع معاه قرشين زيادة. الخاتم اللي سيادتك مخبياه في هدومك دا من فلوسي. كان هيبقى خاتم جوازنا. القصر اللي انتي نفسك تكوني الملكة بتاعته كنتي هتكوني الملكة بتاعته فعلاً. عربيتك اللي انتي ماشية بيها دي بردو من فلوسي. هدومك وبرانداتك ومكياجاتك وأكلك من فلوسي." "عدي انت فاهمني غلط والله أنا مكنش... قاطعها عدي بصفعة هوت على وجهها واردف بغضب:
"ضيعت واحد مجنون بيكي بمعنى كلمة مجنون. واحد إن عشتي عمرك مش هتلاقي حد يحبك زيه." أمسكت بيده وجلست أرضاً تبكي بقوة واردفت بدموع: "لا ي عدي انت مش هتعمل كدا فيا. عدي أنا بحبك انت والله." علت ضحكاته القصر بأكمله مما أثار استغراب الجميع حتى يزن. نزل زين هو الآخر على صوت ضحكاته وزهـلـوا حينما وجدوه يضحك بغرابة. نظر إليها بشر واردف بهدوء مخيف: "من وشـه كنا هنسيب بعض وماني مش قد طموحاتك الزبالة."
"كنت غلطانة ي عدي. بالله عليك أنا أسفة." اقترب منها عدي بقوة مما أثار رعشة في جسده واردف بهدوء وهو يمرر يده على وجهها بخبث: "إحنا ٣ شباب لوحدنا هناا وانتي معانا. متخلينيش أختم اللي بينا بطريقة وحشة." "لا ي عدي انت مش هتعمل فيا كدا." "صدقيني أعمل ولا يهمني حد. هعمل حساب للأيام الزبالة اللي كانت بينا وهسيبك تخرجي لوحدك." اتجه إليها زين ويزن سريعاً وسحبـوها للخارج وهي تصرخ بقوة: "لا ي عدي متسبنيش. عددددددي."
وبمجرد أن اختفت من أمامه حتى ألقى كل ما هو موجود أمامه بغضب شديد. ثواني وشعر بأن جميع حصون القوة الذي كان يرتديها انهارت. جلس أرضاً ومرت ثواني وقد انفجر في البكاء. بكى وبقوة كأنه لم يبكي من قبل. بكى على استغلالها لحبه بهذه الطريقة البشعة. دلف يزن وزين إليه وجلسوا بجانبه واردف يزن بحزن: "أنا أسف. أنا السبب. لو مكنتش قلت الخطـة دي مكنش زمانك منهار كدا."
قام عدي بهدوء وسار عدة خطوات وتوقف حينما وقعت عيناه على مرآة. نظر إليها بهدوء شديد واردف بسخرية: "أنا كنت معمي أوووي. إزاي مكنتش شايفها من ٤ سنين وهي بتستغلني بطريقة غبية وأنا مش ملاحظ." "انت بتحبها ي عدي. واللي بيحب مش بيشوف عيوب حد." نظر إلى نفسه في المرآة وضحك بسخرية. ثواني وأمسك أحد النجف الموضوع أمامها وألقاها بها فتفتت إلى قطع مثل قلبه الذي كُسر على يد هذه اللعنة. صاح بغضب وهو ينظر إلى صورته التي تظهر منكسرة
على قطع الزجاج المتناثرة: "ملعون أبو الحب اللي يخلي الناس تستغلك كدا." التفتت إليهم وعيناها تحتضن الجحيم واردف بهدوء: "كانت قلبي وركز على كانت دي. دلوقتي أنا رميت قلبي معاها وهي خارجة. سيرتها متجيش هنا أبداً. وكانت صفحة واتقفلت. وهتشوفوا هي حولت عدي الشرقاوي لإيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!