عاد زين إليها مرة أخرى وهو يفكر بشدة في أمر هذه الجميلة. صعد إلى غرفتها بعدما دق بابها وأذنت له بالدخول. فاردفت بابتسامة: كيف حالك اليوم؟ جميلة بتوتر: أنا بخير... هل يمكنني أن أغادر؟ آسفة لإزعاجك حقاً. زين بابتسامة: لا داعي للاعتذار، فيمكن أن تعتبري المنزل منزلك. الآن أريد أن أسألك شيئاً. نظرت له جميلة باستغراب. فاخرج هاتفه ووضعه أمامها واردف بترقب: هل تعرفين هذا الشخص؟ نظرت له جميلة بفزع كبير وبدأ جسدها بالانتفاض.
فاردف زين بسرعة لطمأنتها: اهدئي، إنه يبحث عنك. هل تودين الذهاب معه؟ جميلة بسرعة وقد ازدادت دموعها: لا لا أرجوك... لا أريد الذهاب إليه، سيقتلني مثل والدتي. زين باستغراب: لمَ قتل والدتك؟ جميلة بدموع: لا أعلم... أرجوك لا تأخذني إليه... أرجوك. زين بابتسامة زرعت الطمأنينة في قلبها: حسناً، لن أدعه يأخذك، اطمئني، أنتِ هنا في أمان معي. جميلة ببراءة وهي تمد يدها إليه: عدني أنك لن تدعه يأخذني.
صافحها زين بابتسامة قائلاً: أعدك أنه لن يأخذك يا جميلتي. أنتِ لم تأكلي... هيا لنأكل سوياً لأني جائع للغاية. وضع الطعام أمامها وبدأ في إطعامها وحاول بثها بالأمان قليلاً. وبعد أن انتهت من طعامها غفت في نومها، فتركها زين وخرج للخارج. تقابل مع عدي الذي اردف بتساؤل: عملت إيه؟ زين بشرود: جميلة خائفة منه، وهو دا جوز أمها، إزاي عايز يقتلها. عدي بتساؤل: عايز يقتلها ليه؟ ومين دا أصلاً؟ زين بتفكير: مش عارف حقيقي...
بس اللي أعرفه إني مش هسمح له أن يؤذيها. *** فتح عيناه بانزعاج كبير حينما تساقطت خصلات شعرها على وجهه. استغرب كثيراً حينما وقعت عيناه على الغرفة، ولكنه تذكر أنه سقط في النوم حينما تركته وذهبت للخارج. نظر لها بحب كبير فوجدها تحمل رأسه على قدميها ويدها على شعره. احتضن خصرها بشدة وهو يدعو الله أن يديمها في حياته. فتحت عيناها بانزعاج عندما احتضنها بقوة. واردفت بسرعة: أكيد بردانة... يا ربي. كادت أن تقوم تحضر غطاء ولكنها
توقفت على صوته حينما أردف: مش بردانة، متقلقيش. نور بابتسامة: صحيت؟ يوسف بإيماء وهو ما يزال يحتضن خصرها: آها، صحيت. مصحتنيش ليه؟ نور بحب: لقيتك نمت وأنت أكيد تعبان، فسبتك نايم. واطمني، أنا بعت رسالة لماما وجنى أطمئنهم وقلت لهم إن فونك فصل وأنت في الشغل بتكلمني، وقلت لهم إنك برا الليلة دي عشان ماما متقلقش. يوسف بخفوت: كويس إنك عملتي كده، لأنها أكيد كانت قلقانة. مررت يدها بين خصلاته بحب كبير واردفت بابتسامة: يوسف.
يوسف بخفوت: اممم. نور بحب: بحبك. يوسف بضحك: كده أبوكي هيجي يطردني من اللي هعمله. نور بضحك: طيب قوم يلا نفطر سوا. يوسف بتساؤل: الساعة كام؟ نظرت نور إلى ساعتها واردفت بهدوء: خمسة ونص. قام يوسف بهدوء واعتدل في جلسته واردف بابتسامة: أنا هشوف الوش القمر ده كل يوم الصبح. نور بضحك: إيه مش عاجبك؟ يوسف بزهول: أنتِ عبيطة؟ إيه اللي مش عاجبني؟ أنا مش قادر أبعد عنك أصلاً دلوقتي. نور بضحك: هصدقك. هعمل فطار وأجي.
يوسف بسرعة: لا يا قمر، متعمليش، أنا همشي على طول. نور بضيق: وده ليه إن شاء الله؟ وبعدين استنى شوية لما الطريق يمشي فيه ناس، إحنا لسه بعد الفجر. يوسف بسرعة: لازم أروح الشقة أتأكد إن كل حاجة في مكانها، وكمان في حلاقة وبدلة، وناس وهيصة في البيت هناك. وأنتوا الناس هييجوا هنا. نور قامت من مكانها سريعاً ووقفت
أمام حمامها واردفت بسرعة: خش اغسل وشك واتوضى وصلي، أكون أنا جهزت الأكل بسرعة. وهتلاقي فوطة على السرير، طلعتهالك امبارح بالليل. ابتسم يوسف بخفوت. فاردفت هي بضحك: مش هتهرب؟ يلا بسرعة. اتجهت إلى المطبخ سريعاً تحضر له الطعام، بينما هو دلف إلى حمامها توضأ وخرج إلى الخارج وأدى فرضه. انتهى من الصلاة فوجدها تنتظره بالطعام على فراشها واردفت بسرعة: يلا بسرعة، الأكل هيبرد.
اتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة وبدأوا في تناول طعامهم. انتهى من الطعام واتجهت معه إلى باب المنزل، فاردفت بابتسامة: خلي بالك من نفسك. قبل رأسها بحب كبير واردف بابتسامة: متقلقيش، طمنيني عليكي، وكلميني لو احتجتي حاجة. أومأت له نور بحب، ومن ثم اتجه للخارج. اتجهت إلى تراسها سريعاً فوجدته بالأسفل ينظر لها. أشارت له بيدها وثغرها يعتليه ابتسامة كبيرة، واتجه هو الآخر إلى وجهته. دَلفت إلى غرفتها
بفرحة شديدة واردفت بسعادة: بحبك يا غبي. *** أما عن جني ففتحت عيناها باستغراب شديد من هذا الحلم. بكل مرة تحلم أن هناك من يدفعها في ظلام دامس تسقط فيه قتيلة. ولكن اليوم وجدت منقذها. نظرت حولها بتفكير شديد من هذا الحلم. دَلفت والدتها إلى الغرفة واردفت بابتسامة: صباح الخير يا جوجو. جني بابتسامة: صباح النور يا قلبي. يوسف جه؟ الأم بإيماء: أيوا جه وراح شقته. قامت جني بسعادة كبيرة
فاردفت الأم بابتسامة: يا رب أفرح بيكي أنتي كمان يا حبيبتي. احتضنتها جني بابتسامة لتردف بابتسامة: ربنا يطول في عمرك يا حبيبتي. اتجهت جني إلى حمامها وبدلت ثيابها واستعدت لهذا اليوم الذي تمناه الجميع في عائلتها. *** بينما عدي فتح عيناه باستغراب شديد إثر حلمه هذا. جلس على فراشه باضطراب وهو يفكر: لمَ رآها في أحلامه؟ لِمَ رآها كما كانت أمامه على الشاطئ؟ لِمَ ابتسم ببلاهة حينما وقعت عيناه عليها حينذاك؟
تنهد بقوة وقام من مكانه، اتجه إلى حمامه. بدل ملابسه واتجه إلى الأسفل. قابل يزن الذي استيقظ واردف بابتسامة: صباح الخير. عدي بابتسامة: صباح النور. فين زين على الصبح؟ يزن بضحك: أكيد نايم. الحمد لله فلتنا منه النهاردة. عدي بضحك هو الآخر: آها والله. ثوانٍ وسمعنا صوت صراخها عالياً. اتجهوا إلى غرفتها بسرعة. بينما زين فتح عيناه على صوت صراخها الذي جعله يقوم سريعاً بخوف شديد.
دلف إلى غرفتها سريعاً فوجدها تصرخ بهستيرية وهي تردد اسم والدتها. اتجه إليها سريعاً واردف بسرعة: اهدئي يا جميلة، لا تخافي. جميلة بدموع: لقد ماتت... ماتت أمي. احتضنها زين بحزن شديد واردف بحزن: اهدئي، أنا معكِ. جميلة بدموع: لا، أنت لن تدوم معي... ستتركني في أي وقت، ووقتها سيقتلني أنا أيضاً. حمل وجهها بين يديه واردف بحنان: لا أترككِ، صدقيني. أنتِ ستظلين هنا معي. هل تتزوجيني؟ أتت أصواتهم محملة بالصدمة من خلفه: نعم.
لم يهتم إليهم زين وأكمل لجميلة: أعلم أنكِ يمكن أن تعتقدي أني مجنون، ولكن أريد الزواج بكِ. لا أعلم متى أحببتك، ولكن أعتقد منذ أول لقاء لنا مع والدتك في المستشفى. جميلة بصدمة: ولكنك لا تعلم... زين بمقاطعة وحب: لا يهمني من أنتِ. أنا فقط أريدكِ أنتِ. لم أستطع البعد عنكِ بعد الآن. وافقي ولن تندمي. نظرت له جميلة بصدمة مصحوبة بخوف واطمئنان وفرحة مخفية. طمأنها هو برأسه واردف بابتسامة: لا تخافي، أنا حقاً أحبك.
نظرت إلى يزن وعدي فوجدت الصدمة على وجههم. فاردفت بتوتر: ولكنهم ما... زين بمقاطعة: لا تهتمي لأحد أبداً. أريدكِ أنتِ فقط. هل تقبلين يا جميلة؟ هزت رأسها دلالة على موافقتها، فاحتضنها زين بفرحة كبيرة واردف بابتسامة: لا تقلقي، وأنتِ معي من الآن وصاعداً. عدي بضحك: وكنت بتقول عليا ممحون؟ دانتا طلعت سومة العاشق يلا. زين بضيق حينما ابتعد عنها: ملكش دعوة وابعد عني. يزن بضحك: أنت بتهزر يا زين؟ يخربيتك، دانتا وقعت جامد.
عدي بضحك: ومش أي وقعه، دي وقعه تركي. زين بغضب: هنبدأ بقا قلة أدب. التفت إلىها واردف بابتسامة: إنهم يهنئونكِ يا حبيبتي. نظرت له جميلة بحاجب مرفوع واردفت بهدوء: أنا أفهم العربية، ولكني لا أجيد الحديث بها، لذلك أتحدث معكِ التركية لأنك تجيدها. انفجر كلاهما من عدي ويزن في الضحك واردف زين بضيق: ربنا يسامحك يا جميلة على الحرجة دي. ثم تابع بابتسامة: مش ضروري. جميلة بتساؤل: ما معنى سومة العاشق ومحنون؟ زين بضحك: مجنون؟
ستاخذين وقت كبير في تعلم العربية. اقترب كلاهما من يزن وعدي منهم واردف يزن بابتسامة: أنا يزن، توأم زين. أهلاً بكِ زوجة لأخي. جميلة بابتسامة خجولة: شكراً لك. عدي بابتسامة: وأنا عدي. صديقهم ونعيش معاك هنا. مرحباً بكِ في بيتنا المتواضع. جميلة بابتسامة: شكراً لك. التفتت إلى زين واردفت بتساؤل: أنتم تجيدون التركية بطلاقة. هل قضيتم عمركم في تركيا؟
زين بابتسامة: لا، نحن دائماً هنا في مصر. ولكننا نتحدث العديد من اللغات بحكم عملنا. جميلة بتساؤل: وماذا تعملون؟ يزن بهدوء: أطباء. جميلة باستغراب: أنتم الثلاثة؟ وما علاقة الطب بالتركية؟ زين بابتسامة: ستعلمين كل شيء في الوقت المناسب. يزن بإحراج: أنا آسف حقاً، ولكن هل يمكنني أن أسألكِ سؤالاً؟ نظر له زين باستغراب. فاردفت جميلة بهدوء: بالتأكيد. يزن بتساؤل: هل أنتِ مسلمة؟ أومأت له جميلة باستغراب.
فابتسم كلاهما من زين ويزن وعدي بفرحة كبيرة واردف عدي بابتسامة: يبقى نجيب مأذون النهاردة. آسف... سنحضر مأذون يقوم بعقد قرأنكم ليلاً. نظر زين إلى جميلة وابتسم بحب كبير، فنظرت له هي الأخرى خجلاً. *** كانت الفرحة تملأ وجوههم جميعاً في هذا اليوم. الفرحة التي انتظروها جميعاً. كانت أصوات الفرحة تشع من منزلهم. جيرانهم جميعاً ومعارفهم مجتمعون لحفل زفاف الابن البكري لمحمد المنشاوي. هذا الرجل الطيب ذو السيرة الحسنة.
كان في شقته في العمارة التي تقع بجانب تلك التي يعيش بها. نظر إلى المنزل نظرة رضا وابتسم بحماس على هذه المفاجأة التي قام بتجهيزها لزوجته. أغلق منزله جيداً واتجه إلى بيت والده مرة أخرى. صعد سلم عمارته بعد مباركات كثيرة من جيرانه. التقى بمراد، هذا الشاب الذي يسكن هذه الشقة المجاورة له. اتجه إليه مراد واردف بابتسامة: ألف ألف مبروك يا بشمهندس. يوسف بابتسامة: الله يبارك فيك يا مراد، عقبالك.
مراد بابتسامة: الله يخليك. كنت عايزك في موضوع. يوسف باستغراب: خير. تنهد مراد بقوة وأطلق زفيراً طويلاً واردف بهدوء: عارف إن مش وقته، بس أنا كنت... على الناحية الأخرى عند جني ونور. نور بضيق: أنا زهقت يا جني، أشيل الماسك ده إمتى؟ نظرت في ساعتها واردفت بهدوء: ربع ساعة كمان. زفرت نور بقوة شديدة واردفت بضيق شديد: مش عارفة، يوسف رفض مامته أو مامتي معانا ليه وسابني في الفندق هنا لوحدنا.
جني بهدوء: عشان نجهز يا ستي بعيد عن دوشة الناس اللي في البيت. وكمان اسكتي. صمتت باستغراب حينما فُتح باب الغرفة على مصراعيه ودلف يوسف إليها بقوة واردف بجمود: اغسلي وشك ده وتعالي معايا. نور باستغراب: في إيه يا يوسف؟ يوسف بضيق: اسكتي أنتي. اخلصي يا جني. جني بتساؤل: تمام حاضر، فيه إيه؟ دَلفت جنى إلى الحمام لتزيل ما كانت تضعه على وجهها وجلس يوسف بالخارج. اتجهت إليه نور واردفت بتساؤل: مالك يا يوسف؟
يوسف بهدوء: سيبيني دلوقتي يا نور. نور بهدوء: لا مش هسيبك. فيه إيه داخل عامل كده ليه؟ نظر لها يوسف بعينين تشعان بالشرار وخرجت جني من الحمام واردفت بتساؤل: فيه إيه؟ سحبها من يدها بقوة فاردفت هي بألم: سيبني يا يوسف، فيه إيه؟ يوسف بغضب: يعني أنتي مش عارفة فيه إيه؟ جني باستغراب: لا مش عارفة، وضح كلامك. يوسف بهدوء: أنتي بتكلمي مراد؟ نور بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ يوسف بضيق: اسكتي أنتي، قلتلك. ردي عليا.
جني بصدمة: أنت جاي تسألني كده؟ يوسف بغضب: أيوا، لما يجي يقولي اختك وجمالها وشعرها و... صمت ليردف بغضب وصوت مخيف: أنتي بتكلمي زفت؟ جني بعصبية: أنت اتجننت يا يوسف؟ مراد مين اللي أكلمه وأكلمه بصفته إيه؟ وبعدين إزاي يقولك حاجة زي دي وهو مشفنيش أصلاً.
يوسف بغضب: لا شافك، شافك من بلكونة سيادتك اللي مفتوحة ليل نهار، شافك وأنتي مش واخده بالك لا من لبسك ولا من شعرك، شافك وقت نومك وشافك وأنتي قاعدة براحتك في أوضتك. أقولك شاف إيه تاني؟ ده كأنه كان معاكي في الأوضة. صمتت جني بشرود كبير وحزن أكبر. فاردفت نور بسرعة وهي تحتضن كتفيها: مأخدتش بالها يا يوسف، فيه إيه؟ وبعدين كلنا بننسى. وهي قاعدة في بيتها وسط أبوها وأمها وأخوها، عايزها تلبس إيه يعني؟
يوسف بضيق: تقفل أوضتها. تضمن إن محدش يشوفها، إن شاء الله تلبس إيه. بس إنما بلكونتها وشباكها مفتوحين ليل نهار، ده مينفعش. جني بتساؤل: قالك إيه تاني وامتى؟ يوسف بضيق: ميخصكيش يا جني. وبعد كده سيادتك تظبطي نفسك ولبسك وأنتي قاعدة. وأوضتك مقفولة عليكي ليل نهار ومتتفتحش. أخذت حجابها سريعاً ووضعته على رأسها واردفت
بدمع يلمع في عيناها: لا، أنا مظبوطة، ودي حاجة غصب عنك. وأنك تيجي تقولي كده وتتكلم معايا بالأسلوب ده، ولا كأني هشتمك، ده مينفعش. أنك تيجي تسألني أنتي بتكلمي زفت ولا لأ، ده بردو مينفعش. وطريقتك غبية من البداية، وطالما بدأتها كده يبقى ميخصكيش أي حاجة بيا يا يوسف. كادت أن تسير ولكنه أمسكها بقوة واردف بغضب: قسماً بربك متعدلتي لكون دافنك مكانك. جني بدموع وغضب: سيبني يا يوسف، أنت اتجننت. نور بخوف: بس يا يوسف، سيبها.
تركها يوسف بضيق شديد، فأخذت هي حقيبتها واتجهت إلى الخارج. عاجزة عن رؤية طريقها بسبب دموعها التي تغرق وجهها. أما يوسف بزفر بضيق شديد وجلس مكانه، فاردفت نور بعتاب: إيه اللي أنت قلته ده يا يوسف؟ يوسف بغضب: مش عايز أسمع صوتك أنتي كمان. نور بضيق: مينفعش اللي أنت قلته ده. أنت عارف إن كل ده وارد وممكن يحصل.
يوسف بغضب: مش أختي. مش أختي اللي واخد قاعدلي بيوصفلي في جمالها وجمال شعرها وعينها وجسمها. مش أختي اللي بسبب غبائها واحد زبالة زي ده يأكلها بعينه. نور بحزن: بس هي متقصدش. وهي أكيد مش عارفة. ده أنا طرحتها اتفكت على البحر، عملت في نفسها إيه. يوسف بغضب: خلاص، أنتي كمان اسكتي. نظرت له نور بغضب مصحوب بحزن على حال شقيقة زوجها التي تعتبرها مثل أخت لها وأكثر. بينما جني سارت بغضب شديد وهي غير قادرة على تصديق ما قاله أخوها.
ركبت تاكسي سريعاً وبمجرد أن انطلق انفجرت في البكاء. نظر لها سائق التاكسي باشفاق كبير فاردف بتساؤل: أنتي كويسة يا آنسة؟ لم تجب عليه جني مطلقاً واستمر بكاؤها، فلم تكن تسمعه من الأساس بسبب صدى كلمات أخيها التي تردد في أذنها. لم تشعر بأي شيء مطلقاً، ولا حتى هذا السائق الذي أوقف السيارة. فتحت عيناها الباكيتان واردفت باستغراب ودموع تغرق وجهها: حضرتك وقفت ليه يا عمو؟ السائق بهدوء: مقلتليش راحة فين يا بنتي.
جني بصوت متحشرج من البكاء: على ********. أومأ لها السائق باشفاق كبير ومن ثم انطلق. ومرت دقائق صغيرة واردفت بسرعة: هنا يا عمو معلش. وتخرج مالها واردفت بحزن: اتفضل شكراً لحضرتك. السائق بابتسامة: أنتي قد بنتي. متعيطيش كده تاني في الشارع. الناس هتستغل ضعفك وأنتي لسه هتشقي طريقك وتقابلي كتير. متعيطيش لو السيف على رقبتك. وأنا زي أبوكي يا بنتي، خلي بالك من نفسك. نظرت له جني بحزن كبير وابتسمت له بخفوت وغادر السائق.
سارت قليلاً وهي لا تعلم حتى أين هي؟ استندت على سيارة ومن ثم انفجرت في البكاء، وهي تتذكر كلام هذا السائق وكلام أخيها وما قاله هذا الشاب. رن رنين هاتفها فنظرت إليه وأجابت سريعاً لتردف بلهفة: أيوا يا مريم. مريم باستغراب: مالك يا جوجو؟ انفجرت مرة أخرى في البكاء فاردفت نور بقلق: مالك يا جني؟ جني بدموع: أنتي ليه بعدتي بعيد كده؟ كان لازم تبقي معايا. أكمل أنا إزاي من غيرك دلوقتي؟
مريم بتساؤل: اهدي بس يا حبيبتي وقوليلي فيه إيه؟ حكت لها جني ما حدث وهي مستمرة في البكاء فاردفت مريم بهدوء: يا حبيبتي أنتي مأخدتيش بالك بس، وده إنسان مش محترم ولا متربي. أخوكي بس مستحملش حد يقول كده. جني بضيق: بس ميجيش يقولي كده يا مريم. مريم بمواساة: معلش يا حبيبتي، اعذريه. أنتي فين كده؟ جني بضيق: على فكرة أنتي رخمة ووحشتيني أوووي. مريم بضحك: مكنوش ٤ شهور يا جني. جني بابتسامة رغم دموعها: هما ٤ شهور قليلين؟
مريم بضحك: الصراحة لا. ها، عملتي إيه، قررتي تدخلي إيه؟ على الناحية الأخرى... كانوا يستعدون للخروج من المستشفى والعودة إلى منزلهم للاستعداد لعقد قران أحدهم. يزن بضحك: يلا يا عم زين، العروسة لوحدها. زين بغضب: لا هنفضل نرخم على بعض، أخدها وأمشي بعيد عنكم. عدي بغضب: تمشي فين يا بابا، ده أنا أرملها بعد كتب كتابكم بلا تمشية. زين بضحك: بهزر يا عم، فيه إيه.
يزن بضحك: طيب يلا، خلصنا خلينا نروح نكتب الكتاب ونسيبك ونيجي نكمل شغل أنا وعدي ونسيبك مع الحتة التركي. زين بغضب: متهزرش يا يزن. زين بضحك: خلاص خلاص، يلا. تنهد عدي بنفاد صبر واردف بهدوء: هسبق أجهز الحاجة في العربية. يزن بنفي: جايين معاك. يلا يا زين. خرج عدي معهم ببرود. وصل إلى سيارته وجهز ما يلزم لجميلة الزين وما تحتاجه لهذا اليوم بعدما أخبره زين بهذا. التفتت إلى السيارة فوجدها تستند عليها
وهي تردف بابتسامة كبيرة: طب بإذن الله. مريم بضحك: يا ختاااااااي. هنمشي بقا كل شوية نقول الست الدكتورة راحت، الست الدكتورة جت. جني بغرور: طبعاً يا بنتي. وهتقولي الدكتورة جني محمد المنشاوي قالت. مريم بتساؤل: اشمعنى طب يا جوجو؟
جني بشرود: لأكتر من سبب يا مريم. أولهم إنه حلم ماما بيا طول عمرها. طول عمرها نفسها يبقى اسمي الدكتورة جني. تعبت واتمرمطت في الثانوية عشانها هي، عشان بس أشوف في عينهم نظرة الفخر اللي شفتها يوم النتيجة. عشان أشوف فرحتها وهي بتقولي أنا فخورة بيكي. عشان أسمع فرحة بابا في صوته وأشوفها في عينه، وكل صحابه ومعارفه وقرايبه بيقولوله مبروك يا أبو جنى، نتمنى بناتنا يكونوا زي بنتك. أنا كنت حاسة إن قلبي هيقف يا مريم يوم النتيجة.
وهم بيقولوا جني محمد المنشاوي 97%، دي كانت عندي أكبر إنجازاتي. وأولهم. إنما أنا أصلاً طول عمري أتمنى أساعد الناس. أتمنى أكون سبب ابتسامة لأي حد. أتمنى أكون سبب في دعوة حلوة من أم كانت هتموت على تعب ابنها. أتمنى الناس يقولولي ربنا يبارك في اللي رباكي. أتمنى أخفف تعب كل مريض وأزيح عنه. أتمنى أكون في ابتسامة من أم قلبها هيقف من الخوف على ابنها. عارفة...
السنة دي أنا اتدمرت فيها بمعنى الكلمة. تعبت واكتئبت من كتر المذاكرة. كان بيجي عليا وقت بعيط وأنا بذاكر. وأرجع أقول: كله يهون عشان مامتك وباباكي. أقوم وأذاكر تاني. ظهري يتقطم وعيني دبلت من قلة النوم. مكنتش بنام غير ساعتين تلاتة يمكن خلال ٣ أو ٤ أيام. مريم بابتسامة: حصل وأنا أشهد على كده. كنت ببقى عايزة أشوفك ومش بقدر أقولك عشان مشغلكيش. والحمد لله ربنا مضيعش تعبك. جني بفرحة: فعلاً مضيعش تعبي. أتمنى حاجة واحدة بس.
مريم بتساؤل: إيه هي؟ جني بابتسامة: اشتغل في مستشفى الأمل أو الحياة أو الشرقاوي. مريم باستغراب: اشمعنى؟ جني بشرود كبير: دايماً بسمع عنهم وعن اسمهم الكبير. يعني مثلاً الأمل دي صاحبها دكتور وليد الدمنهوري، الله يرحمه. ومن بعدها أولاده. وبنته الصغيرة هي فيلسوفة الطب ملك الدمنهوري. مستشفيات الحياة وهي مستشفيات محمد الأدهم والفيلسوفة برضو معاه لأنها زوجته. "أبطال رواية عشق ولد من كبرياء". مريم باستغراب: والشرقاوي؟
جني بضحك: معرفش عنها حاجة غير إنها كانت لدكتور مشهور ومات. معرفش مين ماسكها حالياً أو أي حاجة عنها، بس اللي أعرفه إنها مصدر ثقة. مريم بابتسامة: ربنا يوفقك يا جوجو يا رب وتكوني أي واحدة منهم. ويلا بقا لأن سيادتك نسيتي الفرح واللي فيه. جني بحزن: سبت نور ويوسف والفستان. مريم بمواساة: معلش يا حبيبتي، اعذريه. خايف عليكي. المهم دلوقتي تجهزي كده وتكلميني أشوفك وأنتي قمر يا بشمهندسة. جني بضيق: مقلنا دكتورة.
مريم بضحك: حاااضر حاااضر، خلاص يا دكتورة. أغلقت معها الهاتف ونظرت أمامها بشرود كبير. وقعت عيناها على المستشفى اللي أمامها واردفت بابتسامة: هكون فيكي في يوم من الأيام. أدارت لتغادر ولكنها توقفت على صوت من خلفها يعلن أحدهم بضحك: هو أنتِ عربيتك اتفتحت كافيه العيلة دي. التفتت إليهم جني بهدوء واردفت بسرعة: أنا آسفة ج... تغيرت ملامح وجهها حينما وقعت عيناها على هذا الذي نعتها بالطفلة.
فاردف هو باستفزاز: طفلة وبتكلم تشتغل في مستشفى زي دي. نظرت له بضيق شديد ولكنها التفتت لكي تغادر، ولكنها توقفت حينما أمسك بيدها وهو يردف بهدوء: وتفكري أنتي تقدري تدخلي مستشفى بالحجم ده وأنتي... صمتت بصدمة حينما هوت صفعة على وجهه جعلته كمن شُل جسده. نظر لها كلاهما من زين ويزن بصدمة وترقب من ردة فعل عدي. أما هي للحظة خافت كثيراً من نظراته لها، ولكنها اردفت بقوة: دي عشان إيدك اللي فكرت ولمستني. اقتربت منه قليلاً
واردفت بتحدي: بكرة الطفلة اللي مش عاجبه معالي سيادتك، توريك هي دخلتها ولا لأ. نظر لها بعينين تحتضن الحكمة، فابتعدت هي تلك الخطوة التي تقدمها واردفت بابتسامة مستفزة: افتكر دي كويس. قالتها وهي تشير بيديها على وجهه وغادرت سريعاً، فاردفت في نفسها بخوف: يخربيت كده، أنا إزاي عملت كل ده. أوقفت تاكسي سريعاً وقبل أن تصعد التفتت إليه ونظرت له بضيق شديد، ومن ثم أمرت السائق بالسير. وضعت يدها
على قلبها لتردف بهدوء: اهدي يا جوجو، خدتي حقك منه، اهدي. بينما عدي كان ينظر لها بصدمة كبيرة وهو عاجز عن فهم ما فعلته للتو. وضع يزن يده على كتفيه بترقب واردف بحذر: عدي اهدي، دي طفلة مش ف... نفض عدي يده بغضب شديد وصعد إلى سيارته بغضب وانطلق بعيداً. بينما زين نظر إلى يزن وانفجر في الضحك واردف يزن باستغراب: بتضحك ليه؟ زين بضحك: محدش يقدر يعمل كده مع عدي، ودي بكل برود عملت كده. يزن بضيق: طيب يلا يا أخويا يلا.
صعدا إلى سيارتهم ومن ثم انطلقوا إلى منزلهم. أو دعني أقول قصر الشرقاوي. *** وصلت جني إلى منزلها فوجدت الكثير من الناس. كادت أن تتجه إلى غرفتها، وقابلتها والدتها التي اردفت باستغراب: إيه ده، أنتي جيتي ليه؟ جني بهدوء: اسألي ابنك. هبة بتساؤل: فيه إيه يا جني؟ جني بضيق: مفيش يا ماما. اتجاهت جني إلى غرفتها سريعاً ودلفت والدتها خلفها. وقعت عيناها على تراسها، فنظرت إلى من يقف في التراس المقابل لها بضيق شديد.
اتجهت وأغلقت الباب بضعف، فاردفت والدتها باستغراب: فيه إيه بنتي، متقلقينيش. أتت صوت ابنها حينما أردف: اطلعي يا ماما معلش وأنا هقولك. جني بضيق: يلا لو سمحتي، خلي ابنك يكلمك واطلعوا بعيد عني. يوسف بضيق: متعصبنيش عليكي يا جني. جني بعصبية: لا اتعصب، أصلك لسه متعصبتش. مد إيدك عليا يلا عادي، مانتا مش هامك حد. هبة بضيق: اتفضلوا أنتوا وهو، قوليلي فيه إيه. يوسف بابتسامة: متقلقيش يا حبيبتي. زعلتها مني بس... هصالحها وأجيلك.
هبة وهي تخرج من الغرفة بنفاد صبر: صبرني يارب على المجانين اللي عندي. خرجت الأم من الغرفة وهبت جني للخروج، ولكنها أمسك بيدها بعنف واردف بغضب: اسكتي بقاا واهدي كده. جني بضيق: سيبني يا يوسف، مش ناقصاك. يوسف بشرود: أنا آسف. اختنقت بالبكاء ولكنها تماستكت قليلاً واردفت بهدوء: متعتذرش يا يوسف، وسبني لو سمحت، مش فاضية. أمسك بيدها بحب أخوي واردف بحزن: خلاص بقا، متزعليش. آسف إني اتعصبت عليكي.
جني بدموع: لا يا يوسف، أنت مش اتعصبت عليا بس... أنت شكيت فيا وفي تربيتك أنت. زعقتلي أدام مراتك... ومديت إيدك عليا أدام مراتك... وسبتني أنزل في مكان أنا معرفوش أصلاً. مشيت وأنا معرفش أنا ماشية إزاي ومش شايفة قدامي. احتضنها بقوة واردف بحزن: أنا آسف والله. بس أنا مستحملتش إني أسمع كلامه عنك. ابتعدت عنه وامسكت بيده وسحبته إلى تراسها، فتحته سريعاً واردفت بغضب: شفته؟
تاني مرة أشوفه واقف الوقفة دي. مرة كنت مخنوقة بالليل وطلعت وقفت برا شوية، والتانية دلوقتي. دَلفت مرة أخرى وجلست على فراشها بغضب شديد، بينما يوسف نظر إلى هذا المراد بغضب شديد وتوعد أكبر ودلف هو الآخر وأغلق الباب. مراد باستغراب: هو أنا هببت الدنيا ولا إيه؟ نهار أسود، ليكون فهمني غلط. وضع يده على وجهه واردف بألم: لا، دا فهم غلط فعلاً، عشان كده ضربني بالطريقة الغبية دي. آه، يا عيلة مجنونة. أما يوسف دلف إليها
وجلس بجانبها واردف بهدوء: يعني أنتي عايزاني أسمع اللي قاله ده وأسكت؟ مكنتش أقدر أسيطر على نفسي يا جني والله. اتخانقت معاه وبردو. جني بضيق: أنا مالي يا يوسف. والله العظيم مكنتش باخد بالي. الفترة اللي فاتت دي من كتر الضغط اللي كنت فيه مكنتش بحس بالهوا حواليا. عشان كده أغلب الوقت أوضتي مفتوحة. المرة الوحيدة اللي لساني خاطب لسانه يوم ما طلعت ولقيته، حتى يومها شديت ادامه، لأنه كان نوى يتكلم معايا.
يوسف بابتسامة: خلاص يا حبيبتي، اهدي. أنا هتصرف أنا، بس حقك عليا. نظرت له بضيق فاردف هو بابتسامة: خلاص بقا، أنا آسف. جني بهدوء: خلاص، يلا مش زعلانة. يوسف بضحك: أخيراً يعني عفوتي عني؟ يلا عشان ترجعي تاني. وبالفعل عادت معه جني مرة أخرى وصعدت إلى زوجة أخيها التي اردفت بفرحة: الحمد لله إنك جيتي. جني بضحك: مش هسيبك يعني، فيه إيه؟ يلا لأن أنتي اتأخرت أصلاً. *** في قصر عائلة الشرقاوي كان كلاهما من زين ويزن بجانب جميلة،
فاردف يزن بتساؤل: عدي فين كل ده؟ زين بضحك مكتوم: تلاقيه متغاظ من القلم اللي كله. يزن بغضب: اوعى تهزر كده ادامه يا زين، إحنا مش ناقصين غضب عدي. دق باب الغرفة فاردف زين بهدوء: ادخل. دلف عدي الذي اردف بابتسامة جاهد في رسمها: إن المؤذن ينتظرك بالأسفل لعقد قرأنكم يا جميلة. احتضنه زين بفرحة واردف بابتسامة: ياخي أنت سكر والله. التفت إلى جميلة واردف بابتسامة: يلا يا جيمي. أمسك بيدها ونزل معها بسعادة كبيرة.
بينما عدي هب بالنزول هو الآخر، ولمن أوقفه يزن الذي اردف بهدوء: محصلش حاجة، اهدي ومتحطش الموضوع في دماغك. عدي بهدوء: مش عايز أتكلم في الموضوع ده يا يزن، من فضلك. يزن بابتسامة: حاااضر يا عدي. نزلوا إلى الأسفل وتم عقد قرأنهم بفرحة كبيرة. احتضنها زين بفرحة كبيرة واردف بحب: أحبك يا جميلتي. جميلة بخجل شديد: وأنا أيضاً أحبك يا زين. ابتعد عنها زين بفرحة شديدة واردف
بتوهان في بحر عينيها: منذ أول مرة رأيتك بها في المستشفى وقد وقعت أسير عيناكي يا جميلتي. ابتسمت جميلة بخجل شديد فاردف يزن بضحك: خف يا أخويا، البنت هتولع قدامك من الإحراج. زين بضيق: أنت فصلان يا يزن، استحالة تكون توأمي. احتضنه يزن بفرحة شديدة واردف بابتسامة: مبروك يا حبيبي. متتخيلش فرحتي بيك قد إيه. زين بابتسامة: الله يبارك فيك يا شقي. عقبالك. التفت يزن
إلى جميلة واردف بابتسامة: مبروك يا جميلة. أنتي أول أنثى في عائلتنا المتواضعة. جميلة بابتسامة: شكراً لك يا يزن. أما عن عدي فاتجه إلى زين واردف بفرحة: ألف مبروك يا حبيبي. تنتهي بعمرك يارب وربنا يرزقك الذرية الصالحة. زين بابتسامة: اللله يبارك فيك يا صاحبي. التفت عدي إلى جميلة واردف بابتسامة: مبارك يا جميلة. أخذتي بهجة هذه العائلة. جميلة بابتسامة: شكراً لك يا عدي.
يزن باستفزاز: طب بقولك إيه يا زين. عندنا شغل كتير، يلا بينا. زين بغضب مكتوم: وحياتك؟ عدي بضحك: بس خلاااص أنت هتردح. علم جميلة شوية. يلا يا أخويا اطلع. نظرت لهم جميلة باحراج شديد. فأمسك زين بيدها واردف بابتسامة: هيا يا جميلتي. جميلة ببراءة: إلى أين؟ زين بضيق: لا يا جيمي، بيني وبينك مينفعش هنا. نظرت له جميلة بصدمة فاردف زين بضحك وهو يسحبها خلفه: حبيبي يا جيمي والله. بينها يزن وعدي نظرا
إلى بعضهما بضحك فاردف يزن: يبخته، وقع على حتة تركي. ربنا يرزقني بحتة فرنسي. عدي بضحك: إيه هنقلبه قاموس متعدد اللغات ولا إيه. يزن بضحك: اعتبرني اتجوزت وخليني اطلع أنا كمان. عدي بمرح: يلااا وأنا كمان طالع أنام. ضحك كلاهما بقوة ومن ثم صعدوا إلى غرفهم. *** نور بتوتر: هااا... خلاص؟ نظرت لها جني بابتسامة واردفت بفرحة: قمر يا نونا. إيه الجمال ده. نور بخوف: متأكدة يا جني.
جني بضحك: اهدي يا نونا، متخفيش. والله العظيم مساء الله قمر. المرأة التي كانت تضع لها الميكب: ما شاء الله، حضرتك قمر أصلاً من غير حاجة. نور بابتسامة: شكراً. دق باب الغرفة فنطرت لجني بتوتر، فاردفت جني بابتسامة: متقلقيش يا حبيبتي. اتجهت جني لفتح الباب فوجدت أخيها وخلفه والدتها وحماها من والد ووالدة نور. نظروا لها بزهول كبير فاردف والد نور بضحك: إيه ده، هو إحنا دخلنا أوضة غلط؟ جني بابتسامة: هي الأوضة الصح يا عمو.
حمل يوسف وجهها بين يديه واردف بابتسامة: ربنا يحميكي يا رب ويخليكي ليا. ابتسمت جني بخفوت ونظرت إلى والدتها التي اردفت بابتسامة: الله أكبر من عين كل اللي شافك ومصلناش على النبي. نهى بضحك: لازم تبخريها يا هبة والله. بسم الله ما شاء الله والله. جني بضحك: طيب يا جماعة تغزلوا فيا بعدين. يلا ادخلوا. دخلوا جميعاً ببسمة كبيرة على وجوههم، خاصة والد جني الذي أمسك بيدها قبل أن تدخل واردفت باستغراب: مالك يا بابا؟
محمد بابتسامة: مانا خايف حد يخطفك مني وأنتي كده. جني بضحك: متخفش يا حجوج. أنا معاك أنت وبس. ابتسم الأب بفرحة كبيرة بكلاهما من أبنائه. أما عن يوسف فكان أمامها وقلبه ينبض بعنف. فاردفت والدتها بفرحة وهي تحضنها: ألف مبروك يا حبيبتي. نور بابتسامة: الله يبارك فيكي يا ماما. حمل والدها وجهها بين يديه واردف بفرحة: كانت أمنيتي الوحيدة إني أشوفك عروسة. والحمد لله اتحققت. ألف مبروك يا نور عيني.
نور بابتسامة كبيرة: الله يبارك فيك يا حبيبي. نقلت نظرها إلى يوسف الذي كان ينظر إليها بصدمة كبيرة وزهول، وهي لا تعلم لماذا هو هكذا. هل لم يعجبه؟ تقدم إليها ودقات قلبها تعلن تمردها. أمسك بيدها بحب كبير وقبلها بلطف واردف بعشق: بحبك. امتلأت عيناها بالدموع فاحتضنها بقوة واردف بحب كبير: بعيداً عن جمالك، مشفتش زيه قبل كده، بس حرفياً أنا عاجز عن وصفك دلوقتي. مش شايف قدامي غير ملاك. وضع جبينه
على جبينها واردف بهمس: أنا مش بس بحبك...
أنا مجنون بيكي. أنا مهووس بالمعنى الحرفي. أنتي الوحيدة اللي قدرتي تتخطي حواجز قلبي. أنتي الوحيدة اللي سيطرتي عليا من أول طلة ليكي. أنتي اللي ساكنة قلبي، لا قبلك ولا بعدك حد. أنتي اللي أتمنيتها طول حياتي. طلبتك من ربنا والحمد لله أنتي مراتي وبين إيدي. يمكن الفترة اللي فاتت قصرت معاكي بس غصب عني. وأسف على كل مرة اتعصبت عليكي فيها، وأنتي ملكيش ذنب. وأسف لو نمتي ودموعك على خدك في يوم بسببي. أنا بعشقك يا نور، ومفيش حاجة هتبعدني عنك غير لما نفسي يتقطع من الدنيا دي.
نور بدموع: متقولش كده، بعد الشر عليك. وبعدين إيه آسف دي؟ أنا اللي المفروض أشكرك على اللي أنت عملتهولي، لأنك كنت معايا في أوقات كتير صعبة. واستحملت مني اللي محدش قدر يستحمله. أنا آه غبية وبعترف بكده. ودايماً دبش معاك، بس والله بحبك. بحبك، أعملك إيه يعني؟
أيوا، حبك في قلبي وساكن جوايا. في كل لحظة بكون معاك فيها وفي قربك بحس إني في جنة. ويمكن لو سألتني إيه أكتر حاجة تفرحك، هقولك طلتك عليا وضحكتك وقربك. ومن غير مبالغة، دي الحقيقة. حملت وجهه بين يديها واردفت بجنون: بعشقك يا يوسف. احتضنها بسعادة كبيرة ودار بها في الغرفة تحت أصوات البهجة من الجميع أمامهم. أمسك بيدها وخرج بها تحت أنظار الجميع التي تعبر عن مدى فرحتهم.
اتجه بها إلى مكان زفافهم، ومن هنا اتخذت حياتهم مساراً جديداً مختلفاً. محملاً بالعشق والجنون، مع من دق لها القلب ومن سكن الروح. وأصبحت نور حرم يوسف المنشاوي قلباً وقالباً. بعد طول فترة معاناة كبيرة لتصل علاقتهم للاستقرار لهذا الحد. "فستان نور" *** أما عن عدي فكان في غرفته عيناه تأبى النوم. زفر بضيق شديد وقام بدل ملابسه واتجه للخارج. استقل سيارته واتجه وهو لا يعلم أين سيذهب.
توقف قليلاً وترك سيارته جانباً وسار بشرود كبير. نظر إلى النيل بشرود كبير وتنهد بقوة. جلس بقله حيلة على مقعد ما، وطال به الوقت لم يفق إلا على يد أحدهم وهو يردف بهدوء: سيبها على الله. هو هيحلها. متقعدش شايل همومك كده، وفي رب الناس عالم بهمك. نظر إليه بعينين تشعان بالكسرة فاردف الرجل بابتسامة: هتفرج والله. هتفرج وربك هيفرحك ويعرفك إن رحمته ولطفه واسع. أنت بس ارفع إيدك وادعي، وهيلبي لك كل حاجتك. اسمك إيه يبني؟ نظر
إليه واردف بابتسامة هادئة: عدي يا حج. ابتسم له ابتسامته الوقورة واردف بابتسامة وهو يربت على كتفه: عاشت الأسماء يا عدي. ربنا يريحك يارب ويزيل همك. عدي بابتسامة: تسلم يا حج. ثم تابع بتساؤل: اعذرني، ممكن أسألك سؤال؟ أومأ له فاردف عدي بتساؤل: حضرتك ليه برا الوقتي؟ أشار الرجل إلى ملابسه واردف بابتسامة: فرح ابني النهارده، عقبالك. عدي بابتسامة: مبروك يا حج. اسم حضرتك إيه؟ الرجل بابتسامة: محمد المنشاوي.
سمع صوت ابنته وهي تحمل حذائها بين يديها واردفت بتعب: يا بابا يلا، أنا جعانة. صمتت بصدمة كبيرة حينما وقعت عيناها عليه واردفت بخوف في نفسها: الجري نص الجدعنة. أجري يجني بسرعة. بينما هو نظر إليها بصدمة كبيرة. ليست طفلة مطلقاً كما نعتها، بل إنها أسطورة من الجمال بهذا الفستان الأبيض الذي كان ينسدل على جسدها بطريقة أسطورية. تطلع إليها بتوهان كبير متناسياً صفعتها صباحاً
ووالدها الذي اردف بضحك: يلا يا بنتي، محدش في الشارع دلوقتي. التفتت إلى عدي الذي كان ينظر إليها بتوهان واردف بابتسامة: قوم يبني روح وكله يتحل. متقعدش قعدتك دي تاني. وزي ما قلتلك، اشتكيله وهو أولى بتدبير مشاكلك. تصبح على خير. وسحب ابنته التي كانت تنظر إلى الآخر بتوتر كبير من نظراته لها، ولكنها سارت خلف والدها. ركبوا سيارتهم واردف والدها بشفقة: شاب زي الورد وكأنه عنده ميت سنة، قاعد مهموم. جني بتساؤل: تعرفه يا بابا؟
محمد بنفي: أبداً. لسه شايفه دلوقتي. لااا نروح، لأني تعبت أوووي النهاردة. هبة بحزن: هنام إزاي من غيره يا محمد؟ محمد بضحك: إيه يا هبة، بكره دي كمان تتجوز ومش هتشوفها والبيت يفضي علينا، أنتِ والعاصفة اللي مسببة خسائر دي. هبة بضيق: بقا أنا عاصفة. محمد بضحك: حقك عليا يا أم يوسف. ردي على أمك يا بنتي، مش قدها. نظرت له جني بشرود فاردفت هبة بضحك: لا دي فضلت خالص. لا نروح، أنا تعبت أوووي الفترة اللي فاتت.
وبالفعل عادوا إلى منزلهم واتجهت جني إلى غرفتها بسرعة. جلست على فراشها واردفت بتساؤل: يا ترى قال عليا طفلة تاني؟ ثم تابعت بغضب: ياخي والله أنت مستفز. بلا طفلة. وقفت أمام مرآتها واردفت بابتسامة: دي طفلة دي؟ دي قمر. غبي غبي. ثم تابعت بضحك: بس يستاهل القلم اللي خده ده لأنه غبي. اتجهت إلى الحمام سريعاً وبدلت ملابسها وألقت بجسدها على فراشها، ومن ثم استسلمت للنوم العميق. بينما عدي اتجه إلى سيارته بشرود كبير.
قاد سيارته وعاد إلى منزله مرة أخرى وصعد إلى غرفته. جلس بشرود واردف بفراغ صبر: لا، استحالة تكون طفلة دي. إيه ده، دي... صمتت وهو يعنف نفسه بقوة واردف بغضب: إيه الغباء ده، متتحرق وأنا مالي بيهااا. وبالفعل ألقى بجسده على الفراش وسقط في نوم عميق. *** هل سيدوم حال عدي هكذا؟ وما مصير حياة كلاهما من زين وجميلة؟ جني وهل ستحقق أحلامها أم لا؟ نور ويوسف وهل استقرت حياتهم أخيراً أم لا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!