الفصل 2 | من 20 فصل

رواية ساكون الفصل الثاني 2 - بقلم ملك الكفراوي

المشاهدات
22
كلمة
4,160
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

صعدت مرة أخرى لتحضر مالها، ولكنها اصطدمت بشخص. فردف باعتذار: "أنا آسف." جني بعدم اهتمام: "ولا يهمك." كادت أن تصعد سريعاً، ولكنه أوقفها قائلاً: "إنتي ساكنة في العمارة دي؟ جني بإيماء: "أيوا." قاطعها قائلاً: "أهلاً، أنا جديد في العمارة دي، شقة 8. اتشرفت بيكي." جني بجدية: "شكراً لحضرتك، بعد إذنك." صعدت سريعاً إلى منزلها مرة أخرى، وهي تشعر بضيق منذ اصطدامها به. دقت باب منزلها ففتحت لها والدتها باستغراب.

فردفت جني: "متقلقيش، نسيت بس فلوس الشهر بتاع الدروس." الأم: "استنى أجيبهالك." جني: "بابا حطهالي امبارح على المكتب." الأم: "ماشي، استنى." دلفت والدتها إلى غرفتها سريعاً وعادت إليها بالمال من جديد. أخذت جني المال وغادرت مرة أخرى إلى دروسها. ذهبت سيراً إلى مكان درسها، فهو على مسافة قريبة من المنزل. وفي طريقها قابلت إحدى صديقاتها التي كانت تدعى "زينة".

نظرت لها بضيق شديد، فهي لا تحب تلك الفتاة بسبب ما تقوله دائماً عن أخيها. اتجهت إليها زينة فردفت بمرح: "صباحك قمر يا جوجو." جني بابتسامة: "صباح الخير يا زينة." زينة بتساؤل: "مال الجميل سرحان ليه؟ جني: "أبداً مفيش، تعبانة شوية بس." زينة بابتسامة: "ألف سلامة يا جوجو." جني بهدوء: "الله يسلمك." زينة بخبث: "إيه ده، أحمد جه أهو." لم تلتفت حتى جني إلى مرمى بصرها، فردفت بهدوء: "باي بقى، لأني اتأخرت."

زينة: "استني بس، عايزة أقولك حاجة عليه." جني بضيق: "بصي بقى يا زينة، لأني اتخنقت من الموضوع ده. شغل اللف والدوران والتلقيح ده أنا مبحبوش. وإن أخوكي يبعتك ليا كل يوم ده مش معايا كمان." زينة بإحراج: "بس هو بيحبك والله يا جني، وعايز يتكلم معاكي بس يعرفك." جني بعصبية شديدة: "أنا مبتكلمش مع حد. وإن كان فعلاً بيحبني، فأنا والدي وأخويا موجودين. إنما الطريقة دي لا. بعد إذنك." تركتها وغادرت سريعاً وهي تكاد تنفجر من الغضب.

فمنذ فترة وهي تسمع الكثير من تلك الفتاة عن أخيها، تعلم جيداً نواياهم لها. قررت اليوم عند عودتها بأن تخبر أخيها بهذا الأمر. أما الأخرى، كانت تريد أن تفتك برأسها، فلماذا كل هذا؟ رأت أخيها يتقدم إليها، فردف بضيق: "قالبه وشك على الصبح ليه؟ كلمتي جني؟ زينة بضيق: "بقولك إيه، هي هزقتني بسببك. مقدرش أعمل أكتر من كدا. بتحبها أبوها وأخوها موجودين، روح اتقدملها. ده كلامها. وخرجني بقى من الكلام ده."

أحمد بتفكير: "يعني لو رحت طلبت إيدها ممكن توافق؟ زينة بغضب: "إنت عبيط؟ هتتجوزها بجد؟ أحمد بإيماء: "وليه لأ. سيبني أفكر كدا وأظبطها في دماغي." زينة بضيق: "أنا ماشية لأني هتجنن منك." تركته وغادرت سريعاً إلى وجهتها. بينما هو كان شارداً فيما يجب أن يفعله. ذهبت جني إلى دروسها لتبدأ هذا اليوم المتعب. وبعد ساعات انتهت من آخر حصة لها، وكانت الساعة تقارب الـ 7 مساءً. كانت تستعد للخروج، ولكنها توقفت على

صوت معلمها الذي ردف بسرعة: "استني يا جني." جني بانتباه: "نعم يا مستر." المعلم بهدوء: "آخر كتاب إنتي حلتيه عايزك تجيبيهولي." جني باستغراب: "اشمعنا آخر كتاب؟ المعلم: "أراجعهولك وأتأكد لك من حلك." جني بابتسامة: "حاضر يا مستر." بترت آخر كلماتها عندما علا رنين هاتفها، لتردف باعتذار: "بعد إذن حضرتك، هرد على ماما." المعلم: "اتفضلي. سلامي للوالد والوالدة والبشمهندس." جني بابتسامة: "الله يسلمك."

سارت جني خطوات قليلة وأجابت على والدتها التي ردفت بقلق: "اتأخرتي كدا ليه يابنتي، قلقتيني عليكي." جني بابتسامة: "متخفيش ياماما، أنا لسه مخلصة أهو. لسه حتى في مكان الدرس والله." الأم: "طيب خليكي مكانك علشان يوسف جه ياخدك، لأن مش هتعرفي ترجعي متأخر كدا." جني بإيماء: "حاضر ياماما." انتظرت جني أخيها حتى يأتي إليها. مرت دقائق قليلة وقد جاء إليها. اتجت إليه جني مسرعة بتعب شديد. فردف هو بمرح: "اركبي يا آخرة صبري."

جني بتعب: "اسكت بالله عليك، أنا خلاص معتش قادرة ولا حاسة بنفسي وبظهري." يوسف بضحك: "آخره اللي بناخده من التعليم." جني بتذكر: "كنت عايزة أقولك حاجة." يوسف باستماع: "قولي." أخذت نفساً طويلاً لعله يزيل الضيق التي تشعر به، فردفت بهدوء: "في واحدة صاحبتي قريبة مني أوي الفترة دي." يوسف بمرح: "عايزة تجوزيهالي يعني ولا إيه الوضع؟ جني بضحك: "مانت معاك نور كفاية عليك." ضحكا الاثنان، فتابع يوسف بابتسامة: "كملي، مالها صحبتك دي؟

جني بشرود: "هي لسه منقولة هنا السنة دي، عرفتها في الدروس والمدرسة. بس كل كلامها معايا عن... علا رنين هاتف يوسف، فردف بضيق: "استنى يابنتي لما نشوف المكالمات الكتير دي إيه." أجاب على هاتفه فاردف بضيق: "حاضر، ساعة وهكون عندك. عندي شغل مهم دلوقتي. قلتلك خلاص هتستلم بعد يومين بإذن الله. بلغه كدا بس على ما أجيلكوا." أغلق معه الهاتف والتفت إلى جني، فردف بمرح: "أخوكي مشهور بقى!

عندي شغل مهم دلوقتي، هروحك ونتكلم لما أرجع بإذن الله." جني بإيماء: "تمام خلاص." قاد سيارته سريعاً متجهًا بها إلى منزلهم. التفت إليها فردف بسرعة: "بصي، أنا نسيت ورق مهم فوق، هتلاقيه على الكومود اللي جنب السرير، هاتيه بسرعة." جني بضيق: "مش هنزل تاني يايوسف، أنا تعبانة." يوسف بضيق: "تعبانة إيه يابنتي، ده إنتي لسه مكملتيش 18 سنة." جني بتعب وهي تمسك ظهرها: "طب والله حاسة إني عديت سن اليأس والشيخوخة."

علا رنين هاتفه مرة أخرى ليعلن عن مفاجأة جديدة. أجاب على والدتها التي ردفت: "تعالي مع جنى، عايزك." يوسف باستغراب: "إيه ياماما؟ عندي شغل بس." الأم: "معلش لازم تيجي." يوسف بإيماء: "حاضر ياحبيبتي." أغلق الهاتف مع والدته ونظر إليها حيث كانت تتطلع إليه باستغراب شديد. فردف بضحك: "هتموتني من الفضول." جني بضيق: "مالها مامايوسف؟ يوسف: "عايزاني معرفش ليه. يلا حظك علشان متنزليش تاني."

نزلا من السيارة واتجها إلى تلك العمارة التي يقطنون بها. والمرة الثانية قابلوا هذا الشخص الذي اصطدمت به صباحاً. أوقفها قائلاً: "إزيك يا آنسة." نظر له يوسف باستغراب مصحوب بضيق ليردف: "مين حضرتك؟ "أنا جديد في العمارة دي وشفت الآنسة الصبح بس كانت مستعجلة." يوسف بهدوء: "آآآآه. طب اطلعي إنتي يا جني دلوقتي." أومأت له جني وصعدت إلى منزلها لتلتقي بتلك الصدمة. أما عن يوسف، فنظر إلى هذا الشاب بغموض.

فردف الشاب بابتسامة: "اسمي مراد، ساكن جديد هنا في شقة 8." يوسف بابتسامة: "أهلاً بيك، نورت العمارة." مراد بابتسامة: "منورة بأهلها. ثم أكمل: مش هتعرفني عني نفسك ولا إيه؟ يوسف بابتسامة: "سوري معلش، اسمي يوسف، جارك في شقة 7." مراد بزهول: "بجد؟ يوسف بإيماء: "أيوا والله."

مراد بابتسامة: "فرصة سعيدة يا يوسف. سمعت عن سكان شقة 7 من صاحب العمارة وعن أخلاقهم. مكنتش أعرف إن حظي هيوقعني بيهم. بس اتأكدت أكتر لما شفتك، وصدقوا في كلامهم عنك." يوسف بابتسامة: "الله يخليك والله. إن شاء الله جيرة خير." مراد بابتسامة: "بإذن الله." يوسف باعتذار: "معلش مضطر أستأذن أنا بقى، لأن عندي شغل ضروري." مراد بابتسامة: "اتفضل." غادر مراد سريعاً وصعد يوسف إلى منزله. فتح باب منزله فتفاجأ

بوالدته التي ردفت بهمس: "اتأخرت كدا ليه." يوسف باستغراب: "في إيه، بتتكلمي كدا ليه؟ الأم بشرود: "في عريس متقدم لجني جوا، وبابا مسافر مش هيجي النهارده ومش عارفة أعمل إيه." يوسف بتساؤل: "وجنى عارفة؟ الأم بنفي: "لا، مش عارفة. دخلتها المطبخ قبل ما تدخل البيت." يوسف باستغراب: "اشمعنا يعني؟ الأم: "هفهمك بعدين. ادخل بس واتكلم معاه، وأنا هعمل أي حاجة وأجيلك." يوسف بإيماء: "حاضر، اهدي. داخل أهو."

تنهد يوسف بقوة، ومن ثم دلف إليه. فوجد أمامه شاباً يبلغ من العمر قرابة 26 عاماً. وبمجرد أن رآه حتى وقف مبتسماً. فردف يوسف بابتسامة: "أهلاً بيك، نورتنا." "أهلاً بيك." صمت وهو عاجز عن بدء الحديث معه. نعم، تحدث مع والدتها، ولكن الأمر يبدو مختلفاً الآن، ها هو أخوها أمامه. كان يوسف متفهماً هذا الموقف كثيراً، فهو قد مر بهذا التوتر من قبل، قبل أن يتقدم لخطبة نور. تذكر ما حدث وقتها وابتسم بخفوت. قُطع هذا الصمت

حينما ردتف الشاب بسرعة: "بصراحة أنا مش عارف أبدأ إزاي بس... _في المطبخ _جني باستغراب: "طالعة لمين بالعصير ده ياماما؟ الأم بهدوء: "في ناس بره مع يوسف." جني باستغراب: "ناس مين؟ يوسف مش بيدخل حد البيت. وبعدين أنا طالعة معاه ومكنش في حد." الأم بجدية: "خلاص يا جني. أنا طالعة للناس." حملت الأم العصير بين يديها واتجهت إلى الخارج. أما جني، فنظرت في طيفها بشرود كبير وهي تشعر بعدم اطمئنان. _بالخارج

_وضعت الأم ما كانت تحمله بين يديها، فردفت بابتسامة: "اتفضل يا بني." تنفس بقوة ثم رد: "أنا كلمت والدتك في إني جاي أطلب إيد الآنسة جني. فأنا دلوقتي بطلب إيدها منك بما إنك أخوها الكبير يعني، عوضاً عن والدها." جني بصدمة: "نعم! التفتوا جميعاً إلى صوتها التي كانت محملة بالصدمة والغضب معاً. فردف يوسف بغضب: "ادخلي جوه يا جني." جني بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ الأم بزهول: "إنتي تعرفيه؟ جني بسخرية: "أعرفه؟

طبعاً أعرف الأستاذ اللي مصاحب أخته عليا علشان يعرف يوصلي." أحمد بجدية: "والله العظيم محصلش. بس فعلاً أنا مكنت... قاطعه يوسف بحدة: "ملكش كلام معاها خالص، كلامك معايا أنا." التفت إليها واردف بجدية: "ادخلي أوضتك ومتخرجيش غير أما أقولك." نظرت جني إلى هذا الأحمق من وجهة نظرها بغضب. اتجت سريعاً إلى غرفتها، أغلقت بابها وجلست بضيق شديد. أما بالخارج. لم يكن يوسف يعلم ماذا تعني أخته بهذا الحديث الذي قالته.

أما عن أحمد، فلم يكن يعلم ماذا يجب أن يقول. قطع هذا الصمت يوسف حينما ردتف بجدية: "قول اللي عندك." أحمد بوتر: "والله هي فاهمة الموضوع كله غلط. أنا مش زي ما هي فاهمة." الأم بتساؤل: "فاهمة إيه يابني؟ إنت بتتكلم وكأنك تعرفها من مليون سنة." يوسف بجدية: "معلش يامي، استنى. قول اللي عندك. اسمك إيه الأول؟ أحمد بهدوء: "أحمد." يوسف: "اتفضل." أحمد بشرود: "الموضوع كله بدأ لما... "بس كدا. ده والله كل اللي حصل من أول ما شفتها. تنهد

يوسف بقوة ليردف بتفكير: قلتلي عندك اخت في سنها صح؟ أحمد بإيماء: "أيوا." يوسف بجدية: "هنفترض إنها عليا أنا وهي واختك. رد فعلك إيه لما تعرف إن اختك عندها صاحبة بس علشان أخوها عايزها؟ والله أعلم نيته إيه ليها. هيكون إيه رد فعلك لو أنا قلتلها تصاحب اختك بس علشان أنا عايز أوصلها مش أكتر؟ صمت أحمد وهو غير قادر على إجابته. فهو محق. يبدو أنه تصرف بتهور مما أدى إلى أن الأمور تصبح بهذا الشكل. يوسف: "مترد. سكت ليه؟

مش لاقي إجابة. أنا بقى دلوقتي مش عارف أقولك إيه حقيقياً." أحمد بابتسامة: "بس إنت عارف أنا محترمها إزاي. وكمان عارف نيتي ليها إيه. وأقرب دليل إن أنا أهو في بيتك قدامك بطلب إيد اختك منك."

صمت ليكمل: "أنا لو لقيت حد يحب أختي زي مانا بحب أختك مش هعترض عليه لثانية واحدة. يمكن أنا اتصرفت بتهور شوية، بس ده لإن كنت عايز أوصلها بأي طريقة. وأنا قدامك أهو قلتلك كل حاجة حصلت من البداية. ارجوك متفهمنيش غلط إنت كمان وتعرف فعلاً إني بحبها وعايز أكمل معاها." نظر يوسف إلى والدته، الذي لاحظ معالم الاضطراب على وجهها. التفت

إليه مرة أخرى ليردف بهدوء: "أدينا أسبوع نفكر وهنرد عليك. وأرجو منك خلال الأسبوع ده متظهرش قدامها خالص ولا بأي طريقة." أحمد بحزن: "حاضر." ثم تابع بابتسامة وهو يستعد للرحيل: "هستنى ردكم بعد أسبوع بإذن الله. بعد إذنك." يوسف بابتسامة: "اتفضل." غادر أحمد المنزل وهو يشعر بخيبة أمل لم يشعر بها من قبل. دعا الله أن يوفقه في تلك الخطوة وأن يجعل قرارها بعد أسبوع فرحة له. أما في المنزل. يوسف بتساؤل: "إيه رأيك؟

الأم باضطراب: "مش عارفة حقيقي. يمكن يكون اتورط شوية في التعبير، بس هو جه البيت من بابه أهو." يوسف بعدم اقتناع: "مش عارف ومش مقتنع." الأم باستغراب: "ليه؟ ده حتى شكله محترم وابن ناس." يوسف بتساؤل: "اسمه أحمد إيه؟ الأم: "مش عارفة والله يابني." يوسف: "طب نادي على جني كدا." الأم بإيماء: "حاضر." ثم تابعت بصوت عالٍ نسبياً: "جني... جني... خرجت من غرفتها بضيق شديد وهي مازالت ترتدي ملابسها. نظر يوسف إليها بغموض.

فردفت هي بضيق: "عارفة إني غلطت لما فضلت واقفة، بس محدش يعرف حصل إيه علشان تبصيلي كدا يايوسف. أنا مغلطتش." قاطعها يوسف بهدوء: "كنتي بتحكيلي موضوع في العربية تحت... كمليه." جني بسخرية: "أكمل إيه بقى؟ ماهو ده الموضوع أصلاً." يوسف بجدية: "كملي الموضوع يا جني. كنتي قلتيلي إن كل كلامها معاكي عن... وسكتي مكملتيش." الأم بعدم فهم: "فهموني في إيه؟

جني بهدوء: "اللي قلتلك عليها اتنقلت السنة دي هنا واتصاحبت عليا جامد. جه ياخدها من الدرس متأخر في يوم وأنا كنت واقفة مستنياك تيجي تاخدني. فهي قالتلي تعالي وهوصلك وكانت مُصرة. بس أنا كنت مُصرة إني مروحش معاها وفعلاً مرحتش. من يومها بقى وأخوها ده كل شوية في كل الدروس اللي هي معايا فيها. وبعدين قالتلي هو بيحبك وقالتلي كتير. والنهاردة كانت لسه هتتكلم عنه شديت قصدها. قالتلي هو بيحبك وعايز يتكلم معاكي. قلتلها بابا وأخويا موجودين وسبتها ومشيت. ده كل الموضوع."

الأم باستفسار: "ودي تعرفيها من إمتى دي؟ جني: "من أول السنة دي، في المدرسة لما رحت أعمل الاستمارة." يوسف بتساؤل: "ممكن ترفضيه؟ جني بزهول: "هو إنتوا ممكن توافقوا أصلاً؟ الأم باستغراب: "ليه لأ؟ الولد طلع محترم وجه يطلب إيدك أهو. يمكن اندفاعه في البداية بس اللي كان غلط." نظرت جني إلى والدتها بزهول. فهل يعقل أن يوافقوا على هذا الشاب الآن وهي في هذا السن؟ نقلت عيناها إلى أخيها الذي كان ينظر لها بغموض.

كما أنه فهم سبب ما تفوهت به والدته الآن، فردف بهدوء: "فكري يا جني كويس، لأن أعتقد إن أبوكي مش هيعترض عليه." جني بزهول: "إنتوا بتتكلموا جد؟ هتجوزيني دلوقتي؟ يوسف إنت قلتلي إيه؟ يوسف: "مين قالك هتتجوزي دلوقتي؟ مش هنجوزك بكرة يعني. لسه في حاجات كتير أوي وفي وقت كبير جداً. بلاش بس نسبق الأحداث، لما أبوكي يرجع من السفر بس نتفاهم."

جني بغضب: "بس أنا لسه صغيرة أوي. مينفعش يايوسف. ماما، أنا عندي مستقبل ياماما ومينفعش ألغي طموحي وحياتي من دلوقتي علشان واحد زي ده. أنا مستحيل أوافق ياماما عليه. استحالة ولو فيها دبحي." قالت جملتها هذه بغضب واتجهت إلى غرفتها وأغلقت بابها جيداً وجلست بضيق شديد. هي لن تتسبب في دمار حياتها منذ الآن. وبعد دقائق دلفت والدتها فوجدتها تجلس على سريرها وتحمل بيدها كتاباً وتحفظ شيئاً ما. أغلقت جني ما بيدها حينما شعرت بوالدتها،

واردفت: "اتفضلي ياماما." دلفت والدتها بهدوء وجلست أمامها. فردفت جني بهدوء: "أنا عارفة إنتي عايزة تقولي إيه ياماما، بس أنا مستحيل أوافق عليه." الأم بتنهيدة: "فكرتك أعقل من كدا بكتير. إنتي لسه بتشقي طريقك. ومش هعطلك بجواز وخطوبة وقرف من دلوقتي. مستحيل نوافق. ولولا إن ده كان موجود وإنتي موجودة، مكنتش عرفتك. أومال أنا خليتك في المطبخ ليه؟

علشان متشوفيهوش ونعرف نتصرف من بره بره. وأبوكي كان هيرفض زي اللي قبله واللي قلبه. بس إنتي لخبطتيني الدنيا. مستحيل أوافق طبعاً يا جني، ولا أبوكي ولا أخوكي هيوافق." تنفست بقوة وكأنها حرمت من الهواء منذ مجيء هذا الشاب لطلب الزواج منها. نظرت إلى والدتها فردفت باعتذار: "متزعليش مني وأنا آسفة أوي إني اندفعت عليكم بره، بس أنا كنت خايفة توافقوا. آسفة ياماما."

الأم بابتسامة: "ولا يهمك يا حبيبتي. المهم عندي متفكريش في الموضوع ده وكملي مذاكرتك عادي. وأنا هعملك الغدا علشان إنتي مأكلتيش من الصبح." جني بإيماء: "حاضر ياماما." أومأت لها جني بهدوء وخرجت الأم من الغرفة. *** عدي بتعب: "أنا تعبت ياسماره." سارة بضيق: "يوووه يا عدي، لسه بدري." عدي بزهول: "إحنا برا من الساعة 10 والساعة دلوقتي 10، بقالنا 12 ساعة برا بنشتري لحد ما فلست."

سارة بحزن زائف: "يعني قصدك إني أنا اللي خلصتلك فلوسك؟ تنهد عدي بقوة لأنه جعلها تشعر بالحزن. احتضنها بحب كبير واردف بابتسامة: "مش قصدي وإنتي عارفة كدا. أنا لو أطول أجيبلك السما مش هتأخر عنك. بس إنتي عارفة إني لسه بجهز الشقة اللي هنعيش فيها. ولما ربنا فرجها اليومين دول قلت أدلعك شوية." سارة بغضب: "لا يا عدي، إنت معملتش اللي إنت عايزه. ومش بتعمل حاجة أنا بحبها."

عدي بابتسامة: "خلاص يا حبيبتي. اهدي واللي إنتي عايزاه هجبهولك. خلاص أنا آسف." سارة بضيق: "نخرج بكرة كمان." عدي بابتسامة: "أخلص شغلي اللي أجلته النهارده ونخرج." أومأت له سارة بضيق، فردف هو بضحك: "بحبك يامجنوة." *** مر الوقت وعاد والد جني مرة أخرى. الذي تكفل هو برفض هذا العريس الذي تقدم لخطبة ابنته بعدما علم برفضها القاطع. وبعد أسبوع وعدة أيام تم الرفض بشكل رسمي. أما عن أحمد، فلم يكن يعلم ماذا يفعل لها.

شعوره بخيبة الأمل يجعله عاجز. ولم تكن أخته زينة لتخفف عنه كل هذا مطلقاً، ولكن بالعكس. كانت دائماً ما تقول له كلمات تجعله يود أن يقتلع رأسها. بينما يزن وزين قاموا بتنفيذ هذه الخطة وتبوا كل شيء لإبعاد هذا الوباء عن طريق صديقه المعمي بحبها. بينما سارة ومازالت كما هي. تريده فقط من أجل أمواله. بينما جني، قل حديثها مع تلك الفتاة المدعوة "زينة" أو أصبح شبه معدوم. وشعرت جني بارتياح كبير بعدما انتهى هذا الموضوع.

مر بها الوقت وهي تتعمق أكثر فأكثر في مذاكرتها. تصب كل تركيزها وتكرس كل وقتها فقط من أجل المذاكرة. وازداد هذا بشكل ملحوظ في الأسابيع القليلة السابقة لامتحان الثانوية العامة. منعزلة انعزال تام عن الجميع. لم تكن تخرج من هذه الغرفة إلا لقضاء حاجاتها فقط، وتعود مرة أخرى كما كانت. نومها لم يكن إلا بضع ساعات تريح فيها جفونها التي تشهد على كم المجهود التي بذلته هذه الفتاة. كان جميع من في المنزل في حالة توتر من أجلها.

والدتها التي تحرص دائماً على بثها بالتفاؤل عندما ترى الخوف في عينيها. والدها الذي يدعو لها كل ليلة عندما يعود من عمله. أخوها الذي دائماً يحاول أن يخرجها من هذا الجو المشحون بالخوف والتوتر، يحاول جاهداً إسعادها ولو بأقل الأشياء. خطيبة أخيها التي اعتبرتها جني مثل أخت لها. كانت دائماً عندما تقابلها تحاول جاهدةً على تشجيعها وبثها بالتفاؤل. ومعلميها الذين كانوا دائماً يساعدوها في تجاوز كل ما كان عقبة في طريقها.

وقبل امتحاناته بأسبوع وعدة أيام فقط، كانت تجلس تسترجع أحد المواد العلمية بحرص شديد للمرة التي لا تعلم عددها. سقطت في النوم بسبب إرهاقها الشديد وحاجتها للنوم والراحة. دلف والدها إلى الغرفة فوجدها قد غفت أثناء مذاكرتها. أزال ما كانت تدرس به وأغلق إضاءة غرفتها، ونامت هي بعمق شديد. ولكن بالطبع بعقل مشغول بهذا المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...