بعد يومين، دخل من بوابة الفيلا الكبيرة فوجد سميحة وزوجها في الحديقة. حمحم بصوت عالٍ فانتبهت سميحة ولبست حجابها وقالت له: "اتفضل." فدخل عادل وسلم عليها وعلى أخيه: "إزيك يا محمود، وحشتني يا أبو مازن." سلم عليه محمود وحضنه وقال: "إزيك يا عادل، وأنت كمان وحشتني أوي. رحنا امبارح عند ماما بس ماشفتكش هناك." عادل: "انت عارف شغلنا ملوش مواعيد." محمود: "كان الله في العون." عادل: "إزيك يا أبلة سميحة."
سميحة: "الحمد لله، إزيك أنت يا عادل." عادل: "كنت عايزك في حاجة كده بس لوحدنا." محمود بغيرة مصطنعة: "فيه أسرار بينك وبين مراتي." ضحك عادل وقال: "حاجة زي كده." محمود: "ماشي، بس كل حاجة هاعرفها لوحدي." سميحة: "طيب تعال ندخل الليفينج روم، عن إذنك يا محمود." ودخلوا جوه الأوضة، وبعد ما قعد قال عادل بجدية: "ممكن يا أبلة أعرف حكاية قريبك." سميحة: "قريبي مين." عادل: "اللي دخل مستشفى الأمراض العقلية بسبب قضية."
سميحة: "آه تقصد منصور." عادل: "أيوه." سميحة: "ما أنا قلت لك ده ماسك، كان فيه شباب بيتخانق وهو كان بيتفرج عليهم فدخلوه في الخناقة ولبسوه القضية." عادل: "لأ يا أبلة، أنا عايز أعرف الحكاية الحقيقية." سميحة: "هي دي الحقيقة." عادل: "بلاش تلفي وتدوري لو سمحتي، الموضوع مش زي ما حكيتيه، الموضوع أكبر من كده بكتير." سميحة: "وأنا هاكدب عليك ليه بس."
عادل: "أنا هاقولك حاجة، أنا لما فتشت في القضية دي عرفت إن فيه توصيات كبيرة على منصور." سميحة بخضة: "توصيات." عادل: "أيوه، إنه ما يخرجش من المستشفى." سميحة: "بتقول إيه." عادل: "زي ما سمعتي، أقصى عقوبة بيتعاقب عليها المريض لما يثبت إنه غير مسؤول عن أفعاله هي ست شهور في المستشفى وبعدها بيخرج، وفي خلال الفترة دي بيسمح لأهله بالزيارة." سميحة: "إزاي ده، منصور بقاله أكتر من كده بكتير."
عادل: "عشان كده أنا عايز أعرف إيه القضية الحقيقية اللي بسببها دخل منصور المستشفى وبسببها متوصي عليه التوصية الجامدة دي." سميحة بحزن: "ده ظلم والله، حرام اللي بيحصل. طب إزاي مفيش قانون." عادل: "مانتي عارفة، إحنا بلد بنضع القانون وفيه ناس بتعيش على ثغراته، وأظن إن الطرف التاني من القضية له واسطة كبيرة هي اللي مانعة إنه يخرج. فلو سمحتي، لو عايزة إني أساعدكوا بجد، عرفيني الحكاية كلها من غير ما تخبي حاجة."
قامت سميحة من مكانها وقفلّت الباب وقالت بصوت واطي: "أنا هاحكي لك الحكاية كلها، بس لازم تحلف لي إنك مش هتقولها لحد عشان دي سمعتنا." عادل: "قلقتيني يا أبلة." سميحة: "احلف بالله الأول." عادل: "والله العظيم اللي هتقوليه ما هيخرج لحد." سميحة: "الحكاية إن... *** في الجامعة، كانت الدكتورة تشرح المحاضرة.
الدكتورة هناء: "وبكده نكون انتهينا من الجزئية دي، وهنقسمكم مجموعات، كل مجموعة هنقدم مشروع بحثي عليه عشرين درجة من درجات امتحان آخر العام و... "صالحة، انتي معايا." صالحة انتبهت وقالت: "أيوه يا دكتورة." الدكتورة: "أنا كنت بقول إيه." صالحة: "آسفة جداً، بس ما كنتش منتبهة." الدكتورة: "أخدت بالي إنك سرحانة، ممكن تركزي معايا عشان البحث ده مهم، عليه عشرين درجة من درجات امتحان الترم، ماشي. يلا أشوفكم المحاضرة الجاية."
وقامت الدكتورة، فقربت منها صالحة صديقتها أيه وقالت: "مالك يا صالحة مش مركزة النهارده." صالحة: "ولا حاجة، بس فيه حاجة شغلاني شوية." أيه: "أنا ملاحظة الموضوع ده بقالك كام يوم." تنهدت صالحة وقالت: "أصعب حاجة في الدنيا لما حد يديكي الأمل في حاجة، وبعدها ياخدوه منك." أيه: "مالك النهاردة بتقولي ألغاز ليه؟ مين اللي اداكي الأمل واخده تاني؟ يكونش الواد الأمور المز اللي بيوصلك كل يوم." صالحة: "مين ده؟
يخرب بيت فقرك، قصدك يوسف." أيه: "أيوه هو ده." صالحة: "يا هبلة، ده أخويا." أيه: "أخوكي ولا زي أخوكي." صالحة: "لأ، أخويا في الرضاعة، يعني أخويا." أيه: "يعني المز ده سنجل." صالحة: "آه، الطريق مفتوح قدامك، وريني شطارتك." أيه: "اخص عليكي، هو ده ظنك فيا؟ برسم على أخوكي." صالحة: "لأ، مش ظني، أنا متأكدة." أيه: "سيبك مني وقولي مالك، إيه اللي مضايقك." رن التليفون، فردت صالحة: "أيوه يا أبلة، ورايا محاضرة واحدة."
سميحة: "طب هي مهمة يعني تعرفي تفوتيها." صالحة: "عادي." سميحة: "طب أنا بعد نص ساعة هكون عند الجامعة، ماشي." صالحة: "ماشي." وبعد ما قفلت، قالت: "غريبة، أول مرة أبلة سميحة تعدي عليا في الجامعة." أيه: "يمكن فيه حاجة مهمة." صالحة: "جايز برضوا. على رأي المثل: يا خبر بفلوس، بعد شوية هيبقى ببلاش." ضحكت أيه وقالت: "أنتي بتجيبي الكلام ده منين؟ تحسي إن كلامك عواجيزي." خلص.
رن تليفون صالحة باسم سميحة، عرفت إنها عند بوابة الجامعة، فخرجت لها. وقعدت تدور على سيارتها، فخرجت لها سميحة من السيارة السوداء الفخمة وقالت: "تعالي يا صالحة." ركبت صالحة في الكرسي الخلفي وقالت: "إيه العربية الحلوة دي يا سوسو؟ أول مرة أشوفها." رد عليها عادل: "مساء الخير يا آنسة صالحة." بصت له وردت: "مساء النور." عادل: "عجبتك عربيتي." سكتت وماردتش، وبعدها قالت: "انتي جيتي ليا الجامعة ليه يا أبلة؟ فيه حاجة."
ردت سميحة بفرحة: "مش عايزة تشوفي منصور." تنهدت صالحة وقالت: "عايزة طبعاً، بس محرجة أجي أتفرج على الفيديو عندك بسبب جوزك، بس هبقى أعمل له نسخة في الموبايل بتاعي." سميحة: "فيديو إيه وموبايل إيه؟ أنا بتكلم بجد، إحنا رايحين دلوقتي مستشفى الأمراض العقلية اللي فيها منصور عشان تشوفيه." صرخت صالحة: "بجد؟ أنتي بتتكلمي بجد؟ طب إزاي." رد عادل: "سببي إزاي دي عليا." قالت صالحة بلهفة: "يارب، دي أمنية حياتي." وصلوا للمستشفى،
فقالت له سميحة بصوت واطي: "أنت متأكد إن صالحة هتعرف تقابل أخوها؟ دي هتتشل حرفياً لو وصلنا لحد هنا وترجع من غير ما تشوفه." همس عادل: "عشان كده أنا جاي باللزي العسكري عشان محدش يفكر يقول لنا لأ." سميحة: "يا جامد، تعجبني يا واد، نفع معاك العلقات بتاعت زمان." عادل: "ارحمني يا أبلة، مش كل مرة تذليني بالعلقات بتاعت زمان." كانت صالحة ماشية ومش منتبهة لكل كلامهم، لأن
كل عقلها وفكرها كان جوه: "هل هتشوفه بجد ولا زي كل مرة هيرفضوا." عند مدير المستشفى: "بس التقارير اللي عندي بتقول إن... عادل: "أيوه، إن إيه؟ وياريت أطلع على التقارير دي عشان أعرضها على لجنة وهأطالب بـ... مدير المستشفى: "ليه بس ده كله يا باشا." عادل: "أصلي اكتشفت إن المريض ده بقاله أكتر من سبع شهور هنا ومفيش حد من أهله زاره بسبب تقارير المستشفى، فأنا جاي النهارده مخصوص."
قاطعه مدير المستشفى: "إحنا مش مانعين، بس حتى الآن مفيش حد جه وطلب الزيارة واحنا رافضين. بالعكس، ده حالته هتتحسن كتير لما يقابل حد من أهله، بس مفيش حد جه. إحنا مش مانعين." عادل: "حلو أوي." وقام فتح الباب وقال: "اتفضلي يا أبلة، اتفضلي يا آنسة صالحة." مدير المستشفى: "مين دول." عادل: "دي أخت المريض، ودي تبقى بنت عمه، وهما الاتنين جايين يزوروا، وأظن مفيش أي سبب يمنع." مدير المستشفى: "لأ خالص، ثانية واحدة، اتفضلوا."
وقام مدير المستشفى، فقالت سميحة: "تسلم يا عادل، كنت فين من زمان." قالت صالحة بلهفة وعيونها على الباب: "تفتكري هيجي بجد؟ هاشوفه؟ هيخلوني أشوفه بجد." سميحة: "اهدّي يا حبيبتي عشان ما تتعبيش، إن شاء الله هتشوفيه دلوقتي." وقبل ما تكمل الجملة، دخل التمرجي وهو يمسك منصور، فهبت صالحة بسرعة وقالت بصرخة: "منصور! في نفس اللحظة قال منصور بلهفة: "صالحة، صالحة، صالحة!
وإرمت صالحة في حضن أخوها وهي بتبكي بصوت عالٍ، في حين كان منصور بيبكي معاها. كما وسميحة ماقدرتش تمنع نفسها عن البكاء بتأثر من منظر الأخوة المتعانقين بقوة وهما بيبكوا. رفعت صالحة رأسها عن حضنه ورفعت إيديها أحاطت وجه أخوها بين كفوفها وهي بتغرق وجهه بقبلاتها في خده ورأسه وعيونه، وهو بيقول لها: "رحتي فين يا صالحة وسيبتيني؟ أنا خايف أقعد معاهم، أنا عايز أرجع."
صالحة بدموع: "غصب عني يا نور عيني، غصب عني والله ما عرفت أبعدك عن السكة دي، غصب عني. ربنا ينتقم من كل من فرقنا عن بعض، ربنا ينتقم منهم كلهم. إلهي يحرق قلوبهم زي ما حرقوا قلبي عليك." قال عادل لسميحة: "روحي يا أبلة هديها، دي ممكن يحصل لها حاجة." فقربت سميحة وهي بتسحب صالحة وبتقول: "تعالي اقعدي يا حبيبتي، تعالي يا منصور، مش هاتسلم عليّ." بص له منصور وقال لها: "مين دي." قالت صالحة: "دي أبلة سميحة، تبقى بنت عمنا."
بيومي: "سميحة، إزيك يا منصور." بص لها منصور وماردش، وبعدها بص لعادل وقال لها بخوف: "صالحة، ده ظابط هيدخلني السجن." قالت بسرعة: "لأ يا حبيبي، لأ، ده مش جاي يسجنك، ده جاي عشان أشوفك." فقرب عادل وقال بمرح: "إزيك يا منصور، ده انت طلعت راجل كبير، وأنا كنت بظن إنك شاب 16 سنة." لكن منصور خاف منه، فبدأت صالحة تهدّي فيه. فقالت له بلهفة: "عملوا فيك إيه يا حبيبي؟ حد زعلك؟ حد ضربك؟ قول لي."
فقال منصور بطفولة: "جعان يا صالحة، أكلهم وحش أوي." فقالت صالحة بزعل: "حبيبي يا أخويا، والله لو أعرف إني هشوفك." وقال: "خليكوا قاعدين نص ساعة وهاكون عندكوا." وبعد قليل، دخل عادل وهو شايل أكياس في إيديه وقدمها لصالحة وقال: "اتفضلي، ده أكل عشان تاكلي مع أخوكي." بصت حواليها، فقرب منهم طاولة وخرجت صالحة أطباق الأكل الفل، فصرخ منصور بفرحة: "كفتة يا صالحة، ورز بسمتي زي اللي كنا بناكله في الأفراح."
فضحكت صالحة وقالت: "بلاش فضايح يا منصور." فبدأ يأكل منصور بشهية وكأنه ما أكلش من شهور. بعد فترة، دخل مدير المستشفى وقال: "أظن كده كفاية، أنا سبتكم أكتر من ساعتين." فقالت صالحة: "لسه بدري والله، ما لحقتش أشبع منهم." مدير المستشفى: "تقدروا تيجوا الزيارة الجاية بعد أسبوع." رد عادل: "بس أتمنى إن ما تحصلش مشاكل تأخر الزيارة الجاية." رد مدير المستشفى: "إن شاء الله مش هيحصل مشاكل."
قالت صالحة لأخوها: "أنا هامشي دلوقتي يا منصور. بس هاجي تاني." منصور بزعل: "ماتسبينيش وتمشي، عشان خاطري." قالت: "هاجي لك تاني لحد ما ربنا يأذن وتخرج، ماشي يا حبيبي، عشان خاطري ماتزعلش، أنت بطل وشاطر ومش هتزعل، صح." هز منصور رأسه بأه. "وقالت: ولو بقيت شاطر وحلو وما عيطتش، هاعمل لك كل اللي نفسك فيه. تعرف هاعمل لك كيكة الشوكولاتة اللي بتحبها." رد منصور بطفولية: "اللي كلها شوكولاتة في شوكولاتة."
ضحكت صالحة وقالت: "أيوه، ماشي. تحب أجيب لك إيه تاني؟ عايز إيه؟ رد منصور: "عايز صالحة." حضنته صالحة بحب وقالت: "حبيبي يا منصور، أنا عمري ما هابعد عنك و... وبعدها سكتت وبصت له وقالت: "منصور، أنت بتقول صالحة، تقصدني ولا تقصد صالحة المعزة." حط منصور إيديه على وشه وهو بيضحك ببراءة وطفولية، فقالت صالحة بضحك: "اخص عليك يا منصور، بقى بعد الفترة دي كلها تسأل عن المعزة؟ ماشي."
ضرب مدير المستشفى الجرس، مجيء التمرجي وأخد منصور، واللي كان حزين وبينادي على صالحة. في حين كانت صالحة بتبكي. في العربية، قال: "هدي يا أبلة، قريبتك." قالت سميحة بمرح: "طب بتعيطي ليه؟ مش تفرحي إنك شفتي أخوكي." صالحة بدموع: "شكله والتمرجي بيسحبه للعنبر، وجعت قلبي أوي." سميحة: "معلش، مسألة وقت بس، وإن شاء الله هيخرج ويعيش معاكي طول العمر." صالحة: "يارب، عاجل غير آجل." وبعدها
وجهت كلامها لعادل وقالت: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا كابتن عادل." عادل بمرح: "إيه ده، الكلام ده ليا؟ غريبة يا أبلة سميحة، قريبتك بتعرف تشكر وتجامل." ردت صالحة بعصبية: "شفتي يا أبلة؟ مش بقولك دمه واقف؟ الأخ ده، أنا أصلاً غلطانة إني شكرتك." فضحك عادل بصوت عالٍ هو وسميحة وقال لها: "طلعي الـ 200 جنيه." ردت صالحة وقالت لسميحة: "إيه حكاية الـ 200 جنيه دي." ضحكت سميحة وهي بتخرج من شنطتها 200
جنيه وبتديها لعادل وقالت: "أصله راهنّي إنه هيعصبك بعد خمس دقايق من ركوبنا العربية، وأهو فاز." فضحك عادل وقال: "وما أخدش أكتر من ثلاث دقايق، رقم قياسي." ابتسمت صالحة وهي بتنطر من الشباك، في حين كانت عيون عادل بتراقبها من المراية. *** دخلت صالحة البيت، لقت عمها واضح عليه القلق وقال: "اتأخرتي أوي ليه يا صالحة." فقالت صالحة: "كنت مع أبلة سميحة بنزور منصور."
رد بيومي بسرعة: "عارف، عارف. المهم، اطلعي غيري هدومك عشان هنروح البلد، جدك تعبان أوي وعايز يشوفك." صالحة بخوف: "سيدي سعيد." بيومي: "يالا يا صالحة، مفيش وقت. أنا كلمت أعمامك وقالوا عمال يغيب ويفوق يتادى عليكِ."
فطلعت بسرعة على أوضتها، غيرت لبسها، وأخدت كام غيار، وركبت مع عمها العربية اللي طارت على البلد. وبعد حوالي ثلاث ساعات، وصلت العربية للمستشفى. نزلت صالحة مع عمها وجريوا لحد ما دخلوا أوضة جدها اللي كان نايم وفيه أجهزة كتيرة حواليه ومغذّي مزروع في إيده. كان نايم. قرب بيومي وباس إيده وسأل أخواته: "هو عامل إيه دلوقتي." رد حسانين بحزن: "زي ما هو، بيغيب ويفوق." قربت صالحة منه وباست إيده
ورأسه وهي بتبكي وقالت: "سيدي، يا سيدي، أنا صالحة، أنا جيت لك يا سيدي." فتح سعيد عينيه بضعف وقال: "صالحة، هاتوا لي صالحة." قربت منه صالحة وقالت: "أنا هنا يا سيدي، أنا هنا." فقال بوجع: "أخيراً جيتي يا بنتي، قربي مني، عايز أبوسك." قربت منه وهي بتبكي، فباس خدها، وهي باست رأسه وإيده. فقال بضعف: "سامحيني يا بنتي، سامحيني." مسحت دموعها وقالت: "وأسامحك على إيه يا سيدي؟ سامحني إنك...
رد عليها: "أنا اللي ضيعتك يا بنتي، ما عرفتش أحافظ عليكي ولا على منصور، أنا ضيعتك." قالت صالحة لجدها: "لأ يا سيدي، أنت ما ضيعتش، جد ده أنت حاميتني أنا وأخويا، وراعيتنا. سامحني يا جدي إن كنت زعلتك." قال سعيد: "منصور." قالت له: "ماتخافش يا سيدي، منصور بخير وهيبقى حلو. أنا لسه شيفاه إمبارح وهو حلو أوي، وحتى قال لي: سلمي على سيدي وقولي له وحشتني أوي يا سيدي." قال سعيد: "الحمد لله." وبعدها
نادى على أولاده وقال: "سامحوني يا أولادي إن كنت ظلمت حد فيكم." رد متولي بحزن: "سامحنا أنت يا أبه." قال سعيد: "ربنا يسامحنا يا رب. وأنت يا بيومي." قرب منه بيومي وقال: "نعم يا أبه." سعيد: "ولاد عبد الحي أمانة في رقبتك. صالحة أمانة في رقبتك. منصور أمانة في رقبتك. حقهم أمانة في رقبتك. شيل حملهم من عليا يا ابني." بيومي بدموع: "في عنيا يا أبه." قال سعيد: "ريحت قلبي، ربنا يريح قلبك. خلاص، سيبوني عايز أرتاح، عايز أنام."
خرج الكل من الغرفة. وبعد فترة، خرجت الممرضة وقالت: "البقاء لله، الحاج سعيد مات." -مرت أيام العزاء طويلة حزينة، لم تتصادم صالحة مع أي حد من أعمامها ولا زوجاتهم، وقضت الوقت كله بجانب سميحة وأختها. في اليوم الثالث، قررت صالحة تاخد سميحة ويروحوا المقابر يزوروا جدها قبل ما ترجع القاهرة. فخرجوا من الباب. وفجأة، اتسمرت رجلين صالحة وهي بتشوفه بعد الفترة دي كلها.
كان نازل من عربيته البيضاء الفخمة وهو بيتسند على عصاية وبدأ يسير، وبانت عرج كبيرة في مشيته، في حين في أثر لجرح كبير في وشه. فقالت سميحة: "مالك واقفة متخشبة كده ليه؟ وبصت في نفس الاتجاه وقالت: "مين ده يا صالحة." ردت صالحة بصوت ميت: "ده ياسر ابن العمدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!