ضحك الحاج سعيد وقال: شفتك يا عفريته يالا عشان أفرجكوا على باقى المولد. راحت ابتسامة صالحة وهى بتقول لجدها: فين منصور يا سيدي. بص سعيد جنبه واكتشف إن منصور مش واقف جنبه، فصرخ بفزع وقال: منصور! التفت حواليه بفزع والزحام شديد وبدأ ينادى بأعلى صوته: منصور يا منصور. كانت ماسكة إيد جدها وبتبكى وبتنادي: انت فين يا منصور. وكل شوية الجد يوقف الناس ويسأل عن منصور وهو مرعوب وقلبه هيقف. التفتت صالحة وعيونها غرقانة
بدموعها وفجأة قالت بفرح: سيدي منصور أهو، منصور أهو ياسيدي. بص الجد في الاتجاه اللي بتشاور عليه لقى منصور جالس بين مجموعة من الأطفال بيتفرج على الأرجوز. ردد الجد: الحمد والشكر لك يا رب، ألف حمد وشكر لك يا رب. جرى صالحة بسرعة وقالت بصراخ: منصور! بص لها نظرة طفولية وقال: أرجوز يا صالحة، شوفي الأرجوز. حضنته صالحة بكل قوتها وهى بتبكي. في حين سحبه الجد من بين الأطفال وقال بحزم وشدة: ليه بتبعد عني؟ ليه تسيب إيدي؟
بص له منصور وماردش. الجد بنفس الشدة: حسك عينك تبعد عني مهما حصل، إيدك ماتسيبش إيدي، فاهم؟ منصور بخوف: حاضر يا سيدي. سحب الجد منصور وصالحة واتجه لخيمة يعرفها كويس ودخلوا. بص الرجل الكبير للجد سعيد وقال: أمرك يا شيخ، عايز إيه؟ الجد سعيد: عايز أوشم له. الرجل الكبير: للواد الصغير؟ الحاج سعيد: أيوه، اكتب اسمه: منصور عبد الحى سعيد. واكتب كمان اسم بلدنا (قرية..... الرجل: ليه يا شيخ؟ تنهد الحاج سعيد وقال: الواد بتاع ربنا.
الرجل: عين العقل يا حاج، على بركة الله. اسمه إيه؟ الحاج سعيد: اكتب منصور عبد الحى سعيد. في الخارج ارتفعت صرخات منصور وبكاءه الشديد، وصالحة بتحاول تسكنه لكنه استمر يبكي ويصرخ. وبعد فترة قال الرجل: خلاص يا شيخ، منصور خلصت أهو. ومنصور بيبكي ويحاول يمسح الكتابة من ذراعه. صالحة: بتوجعك يا منصور؟ هز منصور رأسه وقال: بتوجعني يا صالحة. صالحة: معلش، أنا هبوسها عشان تخف. وباست ذراعه وهى بتطبطب عليه.
الحاج سعيد: إنشف يا واد وبلاش دلع، يالا قبل ما الدنيا تمسي علينا ونلحق نروح. لكن منصور بيبكي ومش راضي يسكت. سحبه الجد خارج الخيمة وهو ببسكته: بس بقى يا منصور، بس يا حبيبي، كفاية. بما طب اسكت وأنا هجيب لك حمص وحلاوة... طب هجيب لك حصان... يوه خلاص بقى يا... فجأة تركت صالحة إيد جدها ورجعت تاني للخيمة وقالت للرجل: اوشم لي يا عمي. رجع سعيد معاه منصور وقال: بتعملي إيه هنا يا بت؟ صالحة: هاوشم يا سيدي.
الحاج سعيد: وتوشمي ليه بس؟ صالحة: منصور بيعيط وزعلان عشان وشمت له، ولما يلاقي إني وشمت زيه هيسكت ويفرح، وأنا مش عايزاه يدنه زعلان. بص الحاج سعيد لها وابتسامة حلوة غطت على تجاعيد وجهه وقال للرجل: أوشم لها. الرجل: وانتي عايزة إيه يا حلوة؟ أعمل لك سمكة ولا فراشة؟ رفعت صالحة كم فستانها وبان ذراعها الأسمر وقالت: لأ، اكتب صالحة. الرجل: صالحة إيه؟ قالت له: أنا صالحة أخت منصور. الحاج سعيد: انت كتبت إيه؟
الرجل: كتبت زي ما قالت (صالحة أخت منصور) الحاج سعيد: ماكتبتش صالحة عبد الحى ليه؟ خلاص يالا يا صالحة. خرجت صالحة ومنصور كل شوية يقول لها: وريني اسمي. فتكشف صالحة ذراعها وتشاور على اسمه، فيضحك منصور بسعادة وهو بيلمس اسمه على ذراع أخته. في البيت كانت صالحة نايمة جنب منصور وجدهم بيبص عليهم بشفقة وبيقول لنفسه: النهارده كان منصور هيتوه مني... هيتوه وهو إيده في إيدي... طب لو ربنا أخد أمانته ومت هو والبت دي هيعملوا إيه؟
هيعيشوا إزاي؟ وظل طول الليل يفكر ويصلي ويستخير ربنا. وفي الصبح نزل له ابنه متولي وقاله: صباح الخير يا أبه. مالك شكلك مانمتش طول الليل. الحاج سعيد: صباح النور يا ابني. عندك حق، أنا ماغمضش لي جفن. متولي: فيه حاجة مضايقاك؟ الحاج سعيد: بصراحة، فيه حاجة عايز أعملها وعايز آخد شورتك فيها. متولي: خير يا أبه، قول. الحاج سعيد: أنا بفكر أكتب فدان أرض باسم صالحة. هب متولي من مكانه وقال بصراخ وبصوت عالي: نااااعم! فدان إيه؟؟!
ولمين إن شاء الله؟؟ الحاج سعيد: اهدى يا متولي واسمعني. متولي: اهدى إيه وزفت إيه بقى، عايز تكتب فدان لصالحة؟ بقى البت صالحة المفعوصة عايز تكتب لها فدان أرض بحاله. نزل حسانين وزوجته على صوت متولي وقال: مالك يا متولي بتزعق كده ليه؟ متولي: تعال شوف يا حسانين، تعال اتفرج ابوك الكباره، ابوك يا أستاذ يا كبير عايز يكتب فدان أرض باسم صالحة المفعوصة دي.
الحاج سعيد بتبرير: حقها هي واخوها، ولو كان منصور بعقله كنت كتبته باسمه، لكن ربنا ابتلاه. حسانين: إيه الكلام ده ياابه؟ بقى إحنا الكبار اللي الشيب مالي شعرنا ومش مكتوب حاجة باسمنا، وتيجي البت صالحة بنت امبارح تكتب لها فدان. متولي: أهو قالك حسانين. وبعدين اللي هتعملوه ده ضد شرع ربنا، عشان شرعاً هي وأخوها ملهمش إنهم يورثوك، يعني اللي هتعمله ده ضد الشرع والدين. ولو عايز تكتب لهم حاجة يبقى رجلنا على رجليهم وزينا زيهم.
سعيد: زيهم إزاي يعني؟ حسانين: يعني عايز تكتب لهم يبقى لازم تكتب لنا كلنا زيهم. سعيد: انتوا عايزين تورثوني بالحيا؟ حسانين: إحنا عايزين نضمن حقنا، لتغدر بنا وتكتب للمجنون واخته كل الورث واحنا نطلع من المولد بلا حمص. سعيد بغضب: أغدر بكم بفلوسي؟ أغدر بكم في أرضي؟ هي الأرض دي أساساً بتاعت مين؟
انطقوا. الأرض اللي خايفين أكتبها للمجنون واخته أساساً بتاعت أبوهم، هو اللي اتمرمط وحط القرش على القرش عشان يشتري لكم الأرض. أنا ماكنتش بملك إلا فدانين اتنين، وانتوا كنتوا بتتعلموا وبتروحوا الجامعات، هو اخوكم اللي اشتغل وبقى يتعب، يتاجر ويربي في بهايم ويعمل دورات فراخ، وبدل ما يكتب الأرض باسمه يقول لأ، دي باسمك يا أبه، دي أرض اخواتي قبل ما تكون أرضي. وكل ما حد يبيع قراطين يجرى ويشتريهم ويزودهم لحد ما بقوا خمس فدادين، ولحد ما مات محدش فيكوا كان بيحط إيده في الأرض، كنتوا بتستكبروا تشتغلوا فيها، ولحد دلوقتي بتستكبروا. وأهو اخوكم مات من ييجي ست سنين، اشتريتوا فيهم قيراط واحد؟
رد عليا، حد فيكوا اشترى قيراط ولا حتى سهم. وقف واستند على عصايته وقال: منصور، واد يا منصور. جه منصور وقاله: نعم يا سيدي. الحاج سعيد: يالا عشان نروح الجامع نلحق الجمع. مسك منصور إيد جده، خرجوا وهم سايبين وراهم اتنين بينفخوا من الغيظ. بعد فترة دخل بيومي البيت ووصل لمكان والده، فقرب منه وسلم عليه وباس إيده ورأسه. الحاج سعيد: غريبة إنك جاي دلوقتي. بيومي: وحشتني يا أبه وجيت أشوفك.
ضحك سعيد وقال: وحشتك ولا اخواتك اتصلوا بك وانت جيت جري؟ بيومي: ما أنكرش إنهم اتصلوا بي. سعيد: وانت عايز إيه؟ جاي انت كمان عايزني أكتب الأرض باسمك؟ بيومي: يا أبه... سعيد: وافرض كتبت الأرض باسمك، هتسيب كليتك وشغلك في مصر وهتيجي تراعيها؟ ولا هتسيبها تبرور زي اخواتك؟ بيومي: انت اللي قلبتهم عليك، مش عارف ليه قلت تكتب أرض باسم صالحة وتقلبهم عليك.
سعيد: البت خطفت قلبي يا بيومي. لما ابن اخوك تايه مني في المولد ووشمت على دراعه كان بيعيط. بس هي رضته. شفت يابني، كلنا بنسكته، حتى أنا بسكته، لكن هي دورت على رضاه. حسيت إن الواد ده مش هينضم طول ما البت دي موجودة. بيومي: ماقلتش حاجة، بس افرض اتجوزت، ممكن هتحط كل حاجة تحت رجلين جوزها وعيالها وتنسى اخوها. سعيد: ما أظنش يابني. وبعدين دول بيحبوا بعض أوي.
بيومي: دول لسه عيال، ماتحكمش عليهم إلا لما يكبروا. المهم، هتعمل إيه مع اخواتي؟ سعيد: مش عارف. قول لي يا ابني، أعمل معاهم إيه؟ دول هاملين الأرض وأهي الزرعة هتموت، واخواتك سايبينها. الأرض بقالها شهر لا ارتوت ولا اتعزقت، وأنا خلاص كبرت، لا عاد فيا صحة أزرع ولا حتى أراعي. بيومي: انت اللي فتحت عيونهم على الأرض، ومفيش حل غير إنك تراضيهم. سعيد: يعني مفيش حل غير لما أقسم أرضي عليهم؟ بيومي: ليه بتقول كده؟
ماتقول أراضي أولادي وأكبرهم في البلد. سعيد بسخرية: هنشوف. بس بقولهالك أهو، اخواتك عمرهم ما هيكبروا أبداً. دخل عليه منصور بيضحك وصالحة بتجري وراه. فشدها بيومي وقال لها: تعالي يا عفريته، بقى انتي يا مفعوصة اللي قلبتي حال العيلة كلها. وقلبتي البيت من فوق لتحت. بصت صالحة حواليها وقالت: البيت معدول يا عمي، اتقلب فين؟ ضحك بيومي وسعيد. الحاج سعيد: لأ كده كتير أوي، ليه يابني كده بقى؟
كل واحد فيكوا عايزني أكتب له فدان وثلث، وأكتب لأولاد اخوكوا فدان واحد. وقلت ماشي، بس تاخدوا انتوا الأرض الحلوة، وعايزين أكتب لأولاد اخوكم الفدان القبلي. بيومي: فيها إيه يا أبه؟ هي مش أرض زي أي أرض؟ خبط سعيد عصايته في الأرض وقال بغضب: لأ، الفدان ده أرضه مالحة ومفيش زرعة بتصح فيه، وياما قلت لأخواتك يجيبوا سماد وكيماوي ويهتموا بها، لكنهم سيبنها لحد ما بارت وخربت. وفي الآخر عايزني أكتبها لأولاد اخوكوا.
حسانين: وانت عايز ناخد إحنا الأرض البايرة ونبقى شغالين عند ولاد اخويا؟ متولي: حسانين عنده حق. وبالنسبة للأرض، هجيب لها ١٠٠ مقطورة تراب زرع وهعلي الأرض وهتبقى أحسن من أرضنا. بيومي: خلاص يا أبه، أهم هيراعوا الأرض، عايز إيه تاني؟ سعيد: وانت يا دكتور، هتعمل إيه في أرضك؟ هتراعيها ولا هتهملها انت كمان؟ بيومي: انت عارف يا أبه إن شغلي وحياتي كلها في مصر، فهسيب الأرض لاخواتي. هما هيأجروها مني وهيراعوها.
سعيد: ياليلى انتي يا ليلى. ليلى: نعم يا أبه؟ سعيد: فين الواد منصور؟ مش باين من الصبح ليه؟ ليلى: صالحة في المدرسة والواد منصور بيقف على باب المدرسة يستناها لحد ما ترجع. سعيد: وهو ده ينفع حد يروح يجيب الواد من عند المدرسة؟ ليلى: مش راضي، ده بيخرج معاها وهما مربوطين بحبل، ويقف مستنيها لحد ما يرجعوا وهما مربوطين بحبل. الحاج سعيد: طيب وبعدين؟ وحكاية الحبل دي مشكلة كبيرة، الواد مش راضي يبطل يربط إيده في إيد أخته.
خرجت صالحة من المدرسة فإتفاجأت بمنصور بالحبل، فبدأ الأولاد يضحكوا عليه. منصور وهو بيشاور على الحبل وقال: صالحة. صالحة بغضب: لأ يا منصور، لأ، مش هربط إيدي، العيال بتضحك عليا، يالا. وسابته ومشيت واتحركت، لكن منصور رفض يتحرك من مكانه. فناديت عليه: يالا يا منصور، نروح، يالا. أنا هسيبك وأمشي. لكن منصور أصر. فرجعت له صالحة مسكت الحبل وقالت: يالا يا منصور. مشى معاها والكل بيضحك عليه.
دخلت صالحة وقالت: ياسيدي، ماتخليش منصور يقف عند المدرسة. الحاج سعيد: غلبت معاه يابنتي، بس هو مش راضي. صالحة: العيال كلها بتضحك عليا، أنا مش عايزاه يجي. الحاج سعيد: معلش يا حبيبتي. روحي غيري لبسك عشان نتغدى. غيرت صالحة لبسها وقعدت مع جدها واخوها على الطبلية منتظرين زوجة عمها تنزل الأكل. وبعد شوية نزلت منال وحطت الأكل. بص له سعيد وقال بضيق: إيه ده يا منال؟ منال: يعني هيكون إيه الأكل؟ هو انت مش شايف؟
الحاج سعيد: شايف، بس ده شوية صغيرين أوي، مايكفيش. وبعدين إحنا السطح مليان طيور وبط، ليه مش بتدبحي حاجة للعيال دي؟ دول بيتعلموا وعايزين أكل حلو يغذيهم. سابتهم منال وهي بتبرطم. فرشت صالحة كراساتها على الأرض ونامت على بطنها وهي بتكتب الواجب. في حين كان منصور بيقلدها ونايم على بطنه زيها وعمال يقول: أنا عايزة أكتب الواجب يا صالحة. صالحة: مش عندي كراسة تكتب فيها، استني أقطع لك ورقة. منصور: لأ، أنا عايز كراسة أكتب الواجب.
قالت صالحة لجدها: ياسيدي، أنا عايزة كراسة لمنصور. حط الحاج سعيد إيده في جيبه وبعدها افتكر إن أولاده بياخدوا معاشه ومعاش الأيتام دي كل شهر بحجة مصاريف البيت وإنه مش معاه أي فلوس، فقال بوجع: اطلعي لمرات عمك خليها تديكي كراسة. فقامت صالحة وطلعت لبيت عمها. صالحة: يا مرات عمي، أنا عايزة كراسة. منال بصوت عالي: ليه إن شاء الله؟ ده إحنا بقالنا أسبوع في المدرسة، لحقتي تخلصي كراستك؟
صالحة: لأ، كراستي لسه مش خلصت، بس دي عشان منصور. ضحكت منال وقالت بسخرية: بقى عايزة كراسة لمنصور؟ اجري أجرى. صالحة: بس أنا عايزة كراسة، منصور هيزعل. منال: بت انتي، أنا مش ناقصة وجع دماغ، اختفي من وشي. رجعت صالحة وقعدت تكتب الواجب وجنبها منصور بيلعب وبيشخبط جنبها ويقول: شوفي يا صالحة. صالحة: لأ يا منصور، اكتب (أ) كده. شوية ونزل متولي وعفاريت الدنيا بتتنطط حواليه وقال بغضب: بت ياصالحة، إنتي يا زفت! جريت بسرعة صالحة
تستخبى ورا جدها وقالت: إلحقني يا سيدي، عمي هيموتني. الحاج سعيد: عملتي إيه يا بت؟ صالحة ببراءة: معملتش حاجة. دخل عليهم متولي وقال: فين البت دي؟ أنا لازم أموتها. سعيد: هي عملت إيه؟ متولي: بقى تفتحي شنطة ملك بنتي وتسرقي كراستها بتاعت المدرسة بعد ما تقطعي اللي بنتي كتباه وترميه. صالحة وهي ورا جدها: عشان منصور عايز يكتب الواجب. متولي وهو عايز يضربها، في حين كان جدها بيبعدوا عنها: بقى تسرقي الكراسة عشان منصور.
صالحة: ماهي خالتي منال مش رضيت تجيب له كراسة. متولي: تروحي تقطعي كراسة ملك؟ صالحة: ياسلام يا اخويا، امال أبوظ كراستي والابلة تضربني. الحاج سعيد وهو بيداري ضحكته: خلاص يا متولي، البت أخدت الكراسة خلاص. متولي: وانت بتشجعها بدل ما تديلها على دماغها. الحاج سعيد: أنا لا بشجعها ولا حاجة، أنا بقولك عشان ماتحطش نقرك من عيلة. وبعدين مراتك غلطانة، كانت ادت البت كراسة بدل ما تكسر بخاطرها، دي حتة كراسة بجنيه.
متولي: اقعد انت حامي على البت، لما هتضيعها بدلعك ده. طلع متولي، فقرص سعيد صالحة من دونها وقال: ليه كده يا قرده؟ صالحة: يعني أزعل اخويا؟ يعني هي ملك عندها كراسات كتير، تبقى تكتب في واحدة غيرها. ضحك سعيد وهو بيبوسها من خدها وقال: الغريبة إنك كل شوية بتعلقيني فيكي بشقاوتك دي. دخل متولي البيت وقال لمراته: يا منال، ابقي انزلي روّقي البيت تحت، الحتة بقت وحشة أوي.
منال: بقولك إيه، أنا مش حمل الشقي ده كله، مش كفاية البيت والعيال هنا، هتشيلني هم أبوك والبيت تحت ليه؟ وبعدين البت صالحة كبرت، تتعلم هي تنضف البيت وتروق المطبخ. متولي: البت لسه ٦ سنين. منال: وإيه يعني؟ تتعلم عشان تشيل اخوها وجدها. متولي: ده انتي بتروقي أسبوع وليلى أسبوع. منال: حتى ولو، أنا هاخلي ليلى ما تقول له نفس الكلام وتخلي البت تشتغل زين. متولي: طيب روحي فرغي الأكل، أنا جعان. انتي نزلتي الأكل؟
منال: وأبوك سم بدني بكلمتين، قال إيه الأكل شوية ومش عاجبه. حطت منال الأكل على الطبلية وفتحت الفرن تخرج الفراخ، لقت فرخة ناقصة، فقالت: شوف يا متولي، مش عارف لاقيه الفرخة. متولي: تلاقي القطة سرقتها. في حين كانت صالحة في الأوضة هي ومنصور بياكلوا سوا الفرخة اللي اخدتها من بيت عمهم. بعد فترة: ليلى: لأ كده كتير، إحنا لازم نشوف حل للقطط اللي بتسرق مننا الفراخ. منال: هو انتي كمان؟ ليلى: كل ما أطبخ ألاقي الفراخ ناقصة.
منال: لأ كده فيها إن، أنا لازم أعرف إيه السر. ونزلت تحت وهناك شمت ريحة الفراخ من الأوضة، فدخلت لقت منصور وصالحة بياكلوا الفراخ بشراهة. ليلى: يا بنت الحرامية، إنتي اللي بتسرقي الفراخ، والله لأخلي أبوكي يموتك من الضرب. نزل متولي ومعاه عصاية، فجريت صالحة كالعادة تستخبى ورا جدها. متولي: والله لأموتك يابنت الكلب. صالحة: الحقني يا سيدي، عمي خهيموتني. حسانين: ده أنا اللي هموتها، الكلبة دي أم إيد طويلة. صرخ
فيهم سعيد وقال بصوت قوي: حيلك حيلك انت وهو، بقى انتوا يارجالة يا كبار جايين انتوا الاتنين وحاطين نقركم من عيلة صغيرة؟ عملت إيه يعني؟ حسانين: عملت إيه؟ كانت بتطلع تسرقنا. بص لها سعيد بغضب وقال: سرقت إيه؟ حسانين: سرقت الفرخة من الفرن. لم يتمالك سعيد نفسه من الضحك وقال: بقى البت سرقت الفرخة من الفرن؟ متولي: انت بتضحك يا أبه بدل ما تحرقها بالنار؟ الحاج سعيد: أحرق مين؟ ليه؟ كنتوا شبعتوها عشان ما تسرقش.
حسانين: انت بتحامي لها يا أبه؟ سعيد: أنا مش بحامي لها، البت غلطانة وأنا هتصرف معاها، بس انتوا كمان غلطانين. متولي: إحنا يا أبه؟ سعيد: أه، بتنزلوا لنا أكل ما يشبعش عيل صغير، وياما قلت لمراتكوا تحط تجيب أكل يكفي وهما مش راضيين. وبعدين انتوا دابحين وعاملين فراخ ومش منزلين لنا ليه؟ هو إحنا بنشحت منكم؟ بص متولي لحسانين والكل مش عارف يرد: يا أبه. سعيد: أبة إيه ده؟
انتوا ضربتوا البت عشان بتروح هي واخوها ياكلوا في الأفراح، وعايزين تضربوها دلوقتي عشان بتسرق منكم؟ أشبعوا البت الأول وبعدها أقول حاسبوها. يلا كل واحد منكم يطلع على داره، ولو حد فيكوا لمس البت هكسر العصاية دي على ضهره. طلع كل واحد على شقته وهو متضايق. سعيد: بت يا صالحة. جت صالحة وقالت: نعم يا سيدي. ضربها على ضهرها بالعصاية وهو بيقول: ليه بقى تسرقي من أعمامك؟
صالحة وهي بتبكي: عشان منصور مش بيشبع وعلى طول يعيط ويقولي أنا جعان يا صالحة. طلعت لمرات عمي شتمتني ومش رضيت تديني أكل له. اتسحبت ودخلت المطبخ بتاعها لقيت في الفرن فراخ كتير، فأخدت منها واحدة له. وكل ما يقولي جعان بقيت أطلع أجيب له من غير ما يحسوا. استغفر سعيد ربنا بصوت عالي وبعدها قال بلين: بس برضو ما تسرقيش، ده حرام. صالحة: مش ده بيتنا؟ وانت بتقول إن فوق وتحت بتاعنا، خلاص أنا مش بسرق من حد، أنا باخد من بتاعنا.
الحاج سعيد: وبعدين معاكي يا صالحة؟ بس برضو اوعي تاخدي حاجة من عند أعمامك تاني من غير ما تستأذني، فاهمة؟ صالحة: حاضر يا سيدي. تنهد سعيد وقال: منكم لله يا أولادي، ذنب اليتامى دول في رقبتكم. خرج سعيد من الحمام وهو بيتكى على عصايته في وهن، دخل الصالة فاستقبله بيومي بالأحضان بعد ما باس إيده ورأسه. بيومي: إزيك يا أبه؟ وحشتني أوي. سعيد: وانت كمان يا بني، بقالك كتير ما بتجيش. بيومي: معلش والله يا أبه، ضغط الشغل.
قعد سعيد على الكنبة وقال: شفت اخواتك واللي عملوه. بيومي: أعذرهم يا أبه. الحاج سعيد: يعني عاجبك ده؟ لسه ما عدتش السنة، واهو باعوا الاتنين نص فدان بحاله، قال إيه عشان يبنوا بيت بالأسمنت. بيومي: يا أبه، محدش دلوقتي بيقول غيطك فين، الكل بيقول بيتك فين، واخواتي عايزين يعيشوا في بيوت نضيفة. سعيد: وماله البيت ده؟ يعني كان اشتكى. دخل متولي وقال: هو ده تسميه بيت؟
ده خلاص خشبة سوس وحيطانه شققت، وأنا خلاص بناتي كبرت وبييجي لهم العرسان، عايزهم يشوفوا البيت ده، فيعايروا بناتي بيته. منادي سعيد: يا صالحة، تعالي وضيني. صالحة: حاضر يا سيدي. ودخلت صالحة معاها طبق بلاستيك كبير وحطته تحت رجلين جدها ورجعت وملت شفشق بلاستيك وقالت: يالا يا سيدي عشان تتوضأ. وبدأت تصب له المية وجدها بيتوضأ، في حين كان عمها بيومي بيتابعهم. خلص سعيد الوضوء وقال: يا صالحة، اعملي لعمك فنجان قهوة.
بيومي: صالحة مين اللي هتعمل قهوة دي عيلة؟ رد متولي: لا تعمل وتتعلم، بدل ما هي بتعمل مشاكل وتتخانق مع العيال، تتعلم وتخدم جدها. سعيد: أنا مش عارف هي البت مضايقاك في إيه؟ أهي بتعمل على قد جهدها، بس واضح إنك انت واخوك ناسيين إنها لسه عيلة. المهم، انت جاي يابيومي ليه؟ عشان تشوفني ولا عايز حاجة تانية؟ بص له بيومي ووطى راسه وهو بيتهته: أصل يعني يا أبه. سعيد: أصل إيه؟ لتكون انت راخر عايز تبيع أرضك؟
بيومي: يا أبه، الموضوع إنس... سعيد: إن إيه؟ انت كمان وانت دكتور أد الدنيا محتاج الفلوس في إيه؟ بيومي: البت جالها عدلها والعريس مستعجل، عايز يدخل بعد شهر، وانت عارف الدنيا غالية نار، ولو كانت الخطوبة طويلة كنت جهزتها من غير ما أبيع الأرض، بس العريس مستعجل. متولي: ألف مبروك يا بيومي، والعريس عامل إيه؟ بيومي: من عيلة كبيرة أوي ومستريحة، والبت فرحانة أوي بالجوازة.
سعيد: وانت هتعزمنا في فرح بنتك ولا خايف لنكسفك عند نسايبك؟ بيومي: يتقطع لساني لو قلت كده، ده انتوا تشرفوني، والفرح ما يبقاش فرح من غيركم. متولي: ده إحنا هنرفع راسك للسما. عارف أنا لسه شاري عباية كشمير أصلي بـ ٣ آلاف جنيه، وقلت أعينها لأي مناسبة، واهي جت المناسبة لحد عندي. بيومي: ربنا يخليك ليا يا متولي، انتوا عز وسندى. سعيد: وهتبيع أرضك كله؟ بيومي: لأ يا أبه، هبيع نص فدان واخلي الباقي.
بعد شهر في بيت بيومي، كان الكل مشغول بيلبس عشان أجمل لبسه استعداداً للفرح. متولي: يا منال، فين العبايه بتاعتي؟ منال: مش عارفة، شوفها في الدولاب. متولي: مش لاقيها، تكون راحت فين بس؟ منال: لتكون نسيت تجيبها؟ متولي: لأ، ده أنا حاططها بإيدي في شنطة. دخلت صالحة الغرفة لقت مجموعة من النساء بتتزين عشان تروح الفرح، فقالت لواحدة: يا خالتي، يا خالتي. بصت لها الست وقالت: أيوه يا حلوة، عايزة إيه؟ صالحة: عايزة أحط أحمر هنا.
ضحكن الست وقالت: عايزة تحطي روج؟ هزت صالحة رأسها. فقالت لها الست: طب تعالي، هحط لك حاجة بسيطة هنا، واستني، تعالي أمشط لك شعرك. بعد ما فكت لها الضفيرة ووضعت لها الروج، قالت: ما شاء الله، عينيكي حلوة أوي. صالحة: يعني أنا حلوة؟ الست: زي القمر يا حبيبتي، يالا روحي عشان تركبي العربية. في القاعة كان واقف بيومي وجنبه متولي وحسانين يستقبلوا الضيوف ويرحبوا بهم.
ضحك بيومي وقال: فكها بقى يا متولي، بعد الفرح نبقى نرجع ندور على العبايه. متولي: بعد إيه؟ بعد ما يخلص الفرح ابقى استفدت بإيه؟ ضحك حسانين وقال: تصدق أنا فرحان فيك عشان إنت ذلتني بالعباية بتاعتك. ضحك بيومي وقال: الحمد لله إننا مقاس واحد. وجت بدلتي الجديدة على مقاسك.
في وسط الزحام دخلت صالحة بفستانها الأحمر المنفوش بشعرها الأسود الطويل وسمارها الجميل وعيونها اللي بلون الدهب الذائب وشفايفها المزينة بالروج، وإيدها في إيد أخوها منصور بالقميص الأبيض والبنطلون الأسود، وعلى أكتافه العباية الكاشير اللي بـ ٣ آلاف جنيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!