دخلت ندى غرفة ريم اطمأنت عليها، ثم دخلت غرفتها غيرت ملابسها. ليُدخل عمر الغرفة غاضباً دون أن يطرق الباب. ندى: في حاجة اسمها تستأذن قبل ما تدخل. عمر: أولاً دي أوضة مراتي. ثانياً ممكن أعرف إيه اللي مزعلك من زواج ريم وعبد الرحمن؟ ندى بغضب شديد: مش كفاية علينا جوازة واحدة تعيسة يبقى اتنين. خلاص مبنحرمش، كفاية خيبة واحدة. عمر: أنا كل يوم بتأسف ليكي، أعملك إيه تاني؟
ندى: وأنا مش قابلة. طلقني وارجع مطرح ما جيت، مش عايزة أشوفك. عمر: إنتي متأكدة إن مفيش مشاعر اتجاهي؟ ندى: مشاعر إيه بس، إنت آخر حد ممكن أحس ناحيته بمشاعر. روح يا بابا لحالك. قال مشاعر قال. نظر إليها عمر بغضب شديد، ولم يشعر وهو يقترب منها ويقبلها بغضب وعنف. حاولت تبتعد عنه وتدفعه بعيداً عنها، لكن بمجرد أن لمست شفتيها لم تقاوم. نسيت بين ذراعيه كرهها له، نسيت أنه حتى تركها ذات يوم. راحت لعالم كانت تعيشه معه ذات يوم.
تركه ليأخذ نفسه وخرج من الغرفة وهو يقول: "عيدي تفكيرك في مشاعرك علشان متندميش." بكت ندى بشدة على قلبها الذي يخونها، ومشاعرها التي تتحرك حباً في عمر. لمساته تسحرها وتنسيها الماضي بكل جراحه. دخلت مديحة لتجد ندى تبكي. مديحة: في إيه بس يا بنتي، مالك؟ ندى: عمر تعبت، مش عارفة أبعده عن حياتي ولا قادرة أسامحه. أعمل إيه؟ مديحة: وهو عايز فرصة تانية، مش كده؟ ندى: بعد عشر سنين جاي يقول بحبك، أنسي ونبدأ من جديد.
مديحة: هو غلط، صح. ولو إني مكانك مديهوش فرصة. بس في حاجة، هو لف ودار ورجع لحب عمره اللي للمال ولا الجاه نساه. ندى: وأنا مش عايزاهم. مديحة: إني زيك أمك، بتحبيه صح؟ لم ترد ندى، دموع فقط انسابت على وجهها. مديحة: أنا عندي رجاء، علميه الأدب وخذي بتارك، بس ارجعيله يا ندى. وعمر زينة الرجال. لم ترد عليها، بكت أكثر واحتضنت مديحة وهي تقول: "طول عمري بحبك يا مديحة."
بعد عدة أيام، سافر خلالها عمر إلى الإسكندرية يدير المستشفى وشركته، كما سافر عدة أيام للخارج ليكمل أعماله. وفي صباح يوم جديد، قامت ريم من النوم على ريشة تمر على وجهها، وكلما أبعدتها رجعت مرة أخرى. لتفتح عينيها وتجد عبد الرحمن يعاكسها. عبد الرحمن: صباح الفل. ريم: صباح النور. عبد الرحمن: عاملة إيه النهاردة؟ ريم: زهقت أوي من النوم، نفسي أخرج. عبد الرحمن: بس كده.
وحملها بين ذراعيه لينزل السلم إلى الحديقة ويضعها على كرسي ويجلس بجوارها. ريم: ياه، مفتقدة حياتي. عبد الرحمن: خفي إنتي بس وأنا أفسحك مكان ما تحبي. ريم: عبد الرحمن، أنا مش مصدقة إيه الاهتمام والرقة دي. مسك عبد الرحمن يدها وقبلها. عبد الرحمن: ريم، أنا بحبك وعايز أتوزك. ريم: تتجوز مين؟ أنا. عبد الرحمن: طبعاً. ريم: إحنا طباعنا مختلفة. عبد الرحمن: كل واحد فينا يتنازل شوية للمركب تمشي. ريم: بس أنا ليا حياة مختلفة.
عبد الرحمن: نعيشها مع بعض. ريم: ممكن تسيبني أفكر. عبد الرحمن: ممكن، بس بلاش رأي ندى، الله يخليك. ريم: ليه؟ ده ندى بتحبك. عبد الرحمن: بس خالي عمر وبتقول كفاية جوازة خيبة واحدة. ريم: وأنا مش ندى يا عبد الرحمن. أنا يوم ما قررت إن حياتنا متنفعش، أنهيت كل حاجة في دقيقة. عبد الرحمن: ماشي يا متسرعة، اعتبر ده موافقة. ريم: لا، حفكر. وقبل يدها مرة أخرى وحملها لغرفتها.
في المساء، وصل عمر من أوربا، كان حالته سيئة جداً. لم ينم منذ أسبوع، حاول يخلص كل شيء بسرعة ليعود لندى. كان مرهقاً جداً ومتعباً جداً. دخل غرفتها وجدها تصلي الفجر، جلس حتى انتهت. ندى: عمر، جيت إمتى؟ حمد الله على السلامة. عمر: لسه دلوقتي. وحشتيني أوي أوي، كان لازم أشوفك. ندى وهي تمسك يده: مالك يا عمر، شكلك مرهق جداً. عمر: حاولت أخلص شغلي كله، منمتش أسبوع علشان أرجع ليكي. وحشتيني أوي.
وحضنها مقبلاً وجهها ورقبتها، ورفع وجهها إليه ليقبل شفتيها بقبلة طويلة، ثم وضع يده على فمها. عمر: ولا كلمة. عارف إني تجاوزت وداخل أنام. بكرة أبقى حاسبيني، النهاردة أنام وأنا حاسس بيكي بين إيديه. وخرج وتركها حائرة مما حدث، كأنه حلم جديد مر بخيالها وفازت على واقعها.
أما ريم، مر أسبوع وتمثلت على الشفاء. كانت حائرة ولا تعرف تتخذ قرار. تتزوج من عبد الرحمن أم تعود لحياتها الطبيعية لدراستها ومستشفى أبيها. وها هي حققت ما تتمنى وأخذت بثأر صديقة عمرها. اتصل رامي بعبد الرحمن. رامي: أخبارك إيه، وريم عاملة إيه؟ عبد الرحمن: الحمد لله بخير. إنت أخبارك إيه؟ قبضت على الكبير؟ رامي: ولا ليه أثر. بيدور على ريم ومنتظر تخرج بس من الباب بتاعك علشان يقتلها.
عبد الرحمن: دي مشكلة كبيرة. هي خلاص خفت، حتقول هي وندى نرجع إسكندرية. رامي: اتصرف زي ما قلتلك. مع السلامة دلوقتي. تأفف عبد الرحمن، لا يعرف ما يفعل. دخلت ريم تطرق على مكتبه وتدخل. عبد الرحمن: أهلاً يا ريم، تعالي. ووقف ليمسك يدها. ريم: عبد الرحمن، إمتى أرجع إسكندرية؟ عبد الرحمن: لما توافقي. ريم: أوافق على إيه؟ عبد الرحمن: على جوازنا. وهنا قام عبد الرحمن وجلس بجوارها يمسك يدها. ريم: بس يا عبدو. وبعدين.
وهنا قام عبد الرحمن وجلس بجوارها يمسك يده. ريم: بس يا عبدو. اسمع، أنا موافقة بشرو. وقبل يدها وهو يقول: "تأمر يا جميل." ريم: أعيش في إسكندرية، أكمل دراسة ولعب تايكوندو. عبد الرحمن وهو يلعن في رامي على يوم معرفته: بصي يا ريم، نتفق. أنا عندي شغل اليومين دول، نقعد هنا وإنتي بتمرّي بفترة نقاهة. ريم: وشغلي؟ عبد الرحمن: بعد ما أخلص شغل نرجع إسكندرية نعيش في شقتي هناك. ريم: وألعب تايكوندو؟
عبد الرحمن: اتنزلي علشاني في حاجة. وبعدين إنتي بطلة العالم، عايزة إيه تاني؟ ريم: أبقى مدربة. عبد الرحمن: نشوف وقته. ريم: بابا جاي الأسبوع الجاي، لو متقدمش له حقول ماشية. عبد الرحمن: أخيراً. وابتسم لها وخرج وهو ينفخ بغضب. لو لم يكن مضطراً أن توافق وكان يريد الزواج منها بالفعل، لكان زمانه قتلها. تريد تدرب تايكوندو وتعيش في إسكندرية، كل هذا لحمايته. ندى جلست مع ريم في الحديقة. ريم: أنا وعبد الرحمن حنرتبط.
ندى: إنتي متأكدة من مشاعرك اتجاهه؟ ريم: عبد الرحمن الشاب الحمش الحنين، حلم أي واحدة. ندى: بس إنتي نسيتي حاجة، إنتي متحررة، واحدة لفت العالم كله، وهو راجل صعيدي، حيمسك عليكي من حديد. ريم: وماله، أنا شفت الدنيا، أتحب شوية وأبقى الست. ندى: مين الست تقيده دي؟ ضحكت ندى وريم. ندى: أنا خايفة جداً عليكي، كفاية أنا تعيسة.
ريم: من غير زعل، إنتي تعستِ نفسك بنفسك. أنا مش ممكن أسامح عبد الرحمن لو عمل لي حاجة تمس كرامتي. إنتي كان المفروض تطلبي الطلاق من عشر سنين. سبتي الأيام تجري بيكي بدون سبب، ولما حس على دمه ورجع، مش قادرة تسامحي ولا قادرة تبطلي تحبيه. إنتي اللي محتاجة تاخدي قرار عمرك، ضاع، كفاية عيشي بقى، لتكملي وتفتحي صفحة جديدة مع عمر. أما يخرج من حياتك وتبدأي مع إنسان تاني، ده لو تقدري. وتركتها ومشيت. بينما دموع ندى سألت على وجهها.
عبد الرحمن: في إيه يا ندى، مين زعلك؟ ندى: أبداً. إنت متأكد من مشاعرك ناحية ريم؟ عبد الرحمن: أكيد، والا مكنتش خطبته. ندى: ليه حاسة إن وراك حاجة تانية؟ عبد الرحمن: ندى، إيه اللي حيكون ورايا؟ وتركها ومشى. دخلت ريم على مديحة المطبخ. ريم: الله، رايحة الأكل حلوة أوي. مديحة: بكرة يا مرات ابني أعلمك كل الأكل. ريم وهي تحتضنها: ماشي يا ديحة. ندى: ريم، ريم، عمي وصل.
جرت ريم على أبيها واحتضنته، ثم سلمت على زوجة أبيها. وجلس الكل يرحب بهم. عبد الرحمن، كانت زوجة أبيها تنظر إلى الفيلا بحسرة وألم وكره. لم تكن سعيدة بزواج ريم من أحد غني. ندى وهمساً: ريم، إلهام حتموت. ريم: شايفة، خليها بنارها. بعد الغذاء، جلس الجميع بالصالون. عمر: عمي، إحنا بنطلب إيد بنتك ريم لابننا عبد الرحمن. عبد الحميد: المهم موافقة ريم.
إلهام: أنا شايفه إن ريم متنفعش عبد الرحمن، هي دلوعة أوي وعايشة طول عمرها على حريتها، تفكيرها من دماغها، وهو صعيدي. ندى: لا يا إلهام، هي مش تفكيرها من دماغها، هي الزمن علمها تعتمد على نفسها. عبد الحميد: إيه يا ندي، إلهام متقصدش حاجة. خلاص خايفة على ريم. عبد الرحمن وهو ينظر إلى ريم التي رأى في عينها حزن شديد من رد أبيها. عمر: ريم، إنتي موافقة على عبد الرحمن؟ ريم: أيوه موافقة. وهي تنظر إلى إلهام بغيظ.
إلهام: وإنتي حتعيشي في الصعيد؟ يلاه اعملي لنا فطير مشلتت واحلبي البقرة الصبح. تصدقي تنفعي فعلاً. وضحكت بسخرية. مديحة: أولاً، ولدي عنده شقة في إسكندرية واحلى حاجة لبنتنا. أما على المشلتت، فالخدم في بيتنا يعملوا لك أحلى مشلتت، ولا تمدش ريم يدها في عجين. ريم: وأعجن يا ماما، واقف أساعدك أنا. أحب أكون ست بيت وأحلب كمان البقرة. إلهام: ماما، ده إنتي عمرك مقلتيها. ريم: أصلها بتتحس، مش أي حد يتقال له ماما.
إلهام واقفة: عبد الحميد، ممكن أروح؟ ندى: ويا ريت وإنت جاي المرة الجاية تتفق تسيبها في بيتها. عمر: إيه يا جماعة، مش وقت خناق. تعالي نقرأ الفاتحة ونستعيذ الشيطان. عبد الحميد وهو ينظر إلى إلهام نظرة غاضبة أسكتتها: إيلي يا عمر يا ابني، قرأ الجميع الفاتحة. مديحة: كتب الكتاب وادخله يوم الخميس. ريم: لا، ملحقش. مديحة: كل حاجتك يا بنتي حتجيلك واحسن منت عايزة كمان. عمر: على خير الله.
الوحيد الذي لم ينطق عبد الرحمن، لا يصدق نفسه، تدبس في جوازة لم تكن له وهو لا يشعر بحب اتجاه ريم. كان يريد خطوبة وكتب كتاب لتظل في بيته شرعي دون أن يتحدث عنهم أحد بسوء، ثم يتركها ويعيش حياته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!