الفصل 5 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
23
كلمة
1,758
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، قامت ندى من نومها مصممة ترجع روتينها القديم وتمشي على البحر، بعد أن انشغلت مع أعمال عمر. نزلت ندى من بيتها ومشت على البحر، كانت تفكر في ريم وقلقها عليها أن تعيش وحيدة في مكان جديد عليها، مع عادات وتقاليد لم تتربى عليها. وفي عمر الذي شغل حياتها كلها بأعماله، حتى أنها لا تجد وقت تفكر فيه بحياتها.

وقفت على البحر تستنشق الهواء وتشعر بالألم الشديد في قلبها، لا تستطيع تنسى الماضي، ولا تعرف كيف تضغط على نفسها لتتعامل مع إنسان حطم حياتها. كانت تظن أنه انتهى من حياتها منذ زمن بعيد، لكنه عاد ليدخلها بوجع. أما ريم، استلمت عملها وتعرفت على مديرها. كان رجلاً في الخمسينات، لم ترتح لنظراته أبداً، ولم ترتاح لأحد الممرضين الذي يلاحقها من مكان لآخر.

أحبت وفاء، ممرضة مساعدة لها، كانت تساعدها في عملها. حياة مختلفة تماماً عاشتها ريم لمدة أسبوع، بعيداً عن أسرتها، بعيداً عن العمل في مستشفى أسرتها التي تعامل فيه كصاحبة مكان. كانت تغلق عليها في الليل بأقفال خوفاً من أن يفتح عليها أحد. وفي يوم، نزلت ريم إلى سوق البندر تشتري أشياء لها وتحاول تغير جو. وبينما تمشي في المحلات، وجدت أمامها عبد الرحمن. نظر كل منهما للآخر بعدم تصديق، ثم اقترب منها عبد الرحمن وسلم عليها.

عبد الرحمن: مش ممكن ريم هنا في بندر بلدنا، بتعملي إيه هنا؟ ريم: بشتري حبة حاجات. نظر عبد الرحمن إلى أكياس المشتريات في يدها وحملها منها. عبد الرحمن: تعالي نتغدى سوا، الحاجات دي نحطها في عربيتي. ريم: ماشي، يلا بينا. جلسا في إحدى المطاعم وطلبا الأكل، وظل ينظر إليها. كانت هادئة على غير العادة، مهما حاول عبد الرحمن مناوشتها، صمت قليلاً وهو ينظر إليها نظرات استغراب. عبد الرحمن: مالك؟ ريم: مفيش حاجة.

عبد الرحمن: لا، في حاجة. انت تعبانة؟ حاسة بحاجة؟ حد مضايقك في شغلك؟ ريم: أبداً يا عبد الرحمن، مفيش حاجة. يمكن مفتقدة بابا وندى. عبد الرحمن: ممكن، بس مش انتي ريم اللي كانت في إسكندرية. ريم: كنت في بلدي ومع أهلي وفي حمايته، لكن هنا أنا غريبة. عبد الرحمن: لا طبعاً مش غريبة، احنا هنا أهلك وحمايتك، وأي حاجة محتاجة مساعدة فيها، تتصلي بي وليكي حماية هنا كمان. ريم: حاضر. عبد الرحمن: تعالي أوصلك. ريم: أنا في قرية بعيدة عليك.

عبد الرحمن: مش مشكلة، حروحك وأطمئن عليك. أوصل عبد الرحمن ريم وهو لا يصدق أنها تعمل في المستشفى الموجودة بقريته، والتي بناها جده وأعطاها لوزارة الصحة ليساهم في علاج المرضى. عبد الرحمن: شايفة البيت ده والأرض اللي حواليه، ده بيتي. ريم: بزمتك ده اسمه بيت، ده اسمه قصر، وأنا بشتغل في المستشفى دي. عبد الرحمن: تعالي أعرفك على عمتي. ريم: فرصة تانية يا عبد الرحمن. نزلت من سيارته ودخلت المستشفى، التقت بوفاء.

وفاء: أخيراً رجعتي، قلقت عليكي، كنتي فين طول النهار؟ ريم: قابلت واحد قريب لينا، تغدينا سوا. وفاء: ماشي، كمان أكلتي من غيري. ريم: انت عايشة هنا بقالك قد إيه؟ وفاء: من يوم ما اتجوزت محمد جوزي، سيبت إسكندرية وجيت عيشت هنا. ريم: تعرفي عبد الرحمن الصاوي؟ وفاء: طبعاً عارفاه، ده كبير النجع كله. ريم: عبد الرحمن؟

وفاء: عبد الرحمن ده زينة الشباب، بس عصبي جداً وكلمته واحدة، كلمته تمشي على النجع كله، أكبر شنب فيكي يا بلد، يعمل حساب لعبد الرحمن بيه. ريم: مرتبط؟ وفاء: لا، بس بنت عمه حتموت وتتجوزه، مال وجمال، وكلمة تمشي على الكبير والصغير. ريم: ظالم؟ وفاء: عادل زي الميزان، بتسألي عليه ليه؟ انت شفتيه؟ ابتسمت ولم ترد، تذكرت ما فعلته به في إسكندرية وكيف سكت له.

دخلت ندى المستشفى وهي ترى سيارة عمر في مكانها، شعرت بدقات قلبها تتصاعد، لقد عاد عمر إلى مصر حتى دون أن يخبرها بعودته. دخلت ندى مكتبها تناولت فنجان قهوة لتهدأ، ثم سمعت طرقاً على الباب ودخلت سكرتارية عمر. سكرتارية عمر: دكتور عمر عايزك في مكتبه. ندى: روحي قوليله اللي عايزني يجيلي، أنا مبروحش لحد مش بشتغل عنده. خرجت السكرتارية غاضبة ونقلت الكلام لعمر الذي غضب بشدة ودخل مكتبها حتى دون أن يخبط على الباب.

عمر: فيه إيه يا ندى؟ راجع بعد شهر ومش هاين عليكي تيجي تسأل؟ ندى: تصدق انت معندكش دم! سايب شغلك كله عليا يا بارد، وبدل ما تيجي تسلم وتشوف أخبار شركتك، رايح قاعد في مكتبك مع المزة سكرتاريتك، خليها تنفعك. عمر: لسانك طول أوي يا ندي، وبعدين انتي تعرفي عندي شغل متأخر قد إيه. ندى: شغل متأخر فين؟ خدامة أهلك مخلصة كل حاجة، سيادتك عايش حياتك بره. عمر: أنا عندي حالات مستعجلة، أنا استأذنت دقائق عشانك. ندى: تمام، عايز إيه بقا؟

عمر: أسلم عليك. ندى: ومش صابر لما تخلص؟ عمر: لا، وحشتيني. ندى: من شهر يا عم، ده انت قاعد بعيد عني عشر سنين ولا جيت على بالك، ناسي حتى إن ليك زوجة وجاي تدور على أسبوعين مشفتنيش. لم يرد عمر وتركها ومشى وهو مكسور الخاطر، كان مفتقدها جداً ويكاد يموت عليها، ولم يسمع منها إلا كلاماً جارحاً. أما ريم، قامت من النوم على طرق شديد على باب غرفتها. نظرت في ساعتها لتجدها السادسة صباحاً. قامت بسرعة.

وفاء: الحقي يا دكتورة، حادثة على الطريق، أطفال كانت رايحة الغيط في عربية نصف نقل وعربية نقل خبطتها. جرت ريم بسرعة إلى الاستقبال لتجد أطفال حالتهم صعبة، بين خدوش وكسور ونزيف. دخلت غرفة العمليات، لم تجد مواد طبية كثيرة. سألت المدير، أخبرها أنه لا يوجد مواد طبية كافية، تتصرف بالوجود. نظرت إلى الأطفال التي تنزف، ستموت وهي لا تعرف التصرف. وفكرت بعبد الرحمن، فهو يسكن بالقرب منها. ريم: الو عبد الرحمن، الحقني.

عبد الرحمن فاق من النوم على صوتها. عبد الرحمن: ريم، فيه إيه مالك؟ ريم: حادثة رهيبة، أكتر من عشرين طفل بين الحياة والموت، معنديش مواد طبية، أرجوك الحقني. عبد الرحمن: محتاجة إيه بالظبط؟ ريم: مضادات حيوية وشاش و... و... عبد الرحمن: والمستشفى فين إمكانياتها؟ ريم: المدير قالي استخدمي الموجود بس بكميات قليلة جداً، أنا هدخل الحالات الخطرة وتعالى بسرعة.

وأغلقت الهاتف. خرج عبد الرحمن ينادي العاملين عنده وجرى على أقرب صيدلية ليشتري كميات كبيرة من الدواء وكل ما تحتاجه غرفة العمليات. دخل إلى المستشفى برجال ينقلون الأدوية إلى مكتبها، ثم ذهب إليها، يساعدها هو ورجاله في نقل الأطفال إلى غرف العمليات، وتبرعوا بالدماء لمن يحتاج. فجأة دخل عبد الرحمن على مكتب المدير وجده جالساً يتصفح على موبيله.

عبد الرحمن: انت قاعد هنا وسايب دكتورة ريم لوحدها في غرفة العمليات، وفين باقي الدكاترة؟ المدير: لسه الساعة مجتش ٨، مواعيد الدكاترة الرسمية مجتش. غضب عبد الرحمن ومسكه من ملابسه. عبد الرحمن: أقسم بالله لو ملقيتك انت وطقم الدكاترة مع دكتورة ريم بعد ١٠ دقايق، أقسم بالله محسبكم آخر يوم ليكم هنا.

وتركه وخرج ليتصل بسرعة بالأطباء وطاقم التمريض، وتتحول المستشفى في دقائق إلى شغلة نشاط، وهو واقف يتابع كل ما يحدث وينظر بغضب من وقت لآخر للمدير. عندما اطمأن على آخر طفل خرج من غرفة العمليات، خرج إلى عمله. لم تعرف ريم أنها فتحت عليها أبواب جهنم، وأن المدير لن يتركها في حالها. في المساء، ارتدت فستاناً طويلاً وباكمام على غير عادتها، ووضعت على شعرها طرحة، وذهبت إلى بيت عبد الرحمن لتطرق الباب. فتح رجل صعيدي لها الباب.

ريم: أستاذ عبد الرحمن موجود؟ حامد: أيوه يا دكتورة، اتفضل. يدخلت ريم لتجد قصراً رائعاً، لم تتوقع أن هناك منازل بهذه الفخامة في الصعيد. دخلت لتجد سيدة في الخمسينات من عمرها جالسة. حامد: ست مديحة، الدكتورة بتسأل على عبد الرحمن بيه. مديحة واقفه: أهلاً أهلاً بست الكل، تعالي نورتي بيتنا. ريم وهي تسلم عليها: ده نوركم يا حاجة. مديحة: روح يا حامد نادي على عبد الرحمن.

ريم: مش عارفة أشكرك إزاي يا حامد انت وكل زمايلك على مساعدتكم ليا النهارده، ألف شكر. حامد: يا دكتورة دول ولادنا وأهلنا، انت اللي ألف شكر ليكي أنقذتي حياتهم. مديحة: انت دكتورة شاطرة يا بنتي وجميلة، ألف شكر ليكي. ريم: دي عملي وواجبي، أنا معملتش حاجة. عبد الرحمن: انتي دكتورة ممتازة. ريم: ممكن أتكلم معاك في حاجة؟ عبد الرحمن: تفضلي يا دكتورة. ودخل مكتبه وهي أمامه، أغلق المكتب وجلست أمامه.

ريم: عبد الرحمن، أنا عرفت أن المستشفى جدك هو اللي بناها. عبد الرحمن: أيوه، جدي بناها. ريم: ممكن تشوف في رسم هندسي للمستشفى؟ عبد الرحمن: أكيد، بس عايزة ليه؟ ريم: دور عليه ولو لقيته، قول لي. عبد الرحمن: ماشي يا ريم، بس لازم اعرف دماغك فيها إيه. ريم: يوم ما أعرف حاجة، أول واحد حطلب مساعدته انت. شكراً يا عبده. فابتسمت وهي تقول "عبده" مثل ندى، وخرجت من القصر بعد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...