الفصل 6 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل السادس 6 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
21
كلمة
1,642
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

قامت ندى من نومها سعيدة، اليوم لديها إجازة من فترة طويلة لم تأخذ إجازة. جلست تفكر كيف ستقضي اليوم وقررت تجلس في البيت لترتاح من عناء الفترة الماضية، تقرأ قصة أو تطبخ أكلة من زمن لم تقف في المطبخ، وخاصة أن أم السعد في إجازة. كانت دائما تخاف من الوحدة، وفي يوم وليلة أصبحت وحيدة وشعرت بالوحدة أكثر بعد سفر ريم في الصعيد. نظرت إلى جدران البيت التي تعيش فيه وحيدة وتذكرت أبويها، قرأت لهم الفاتحة وجلست تقرأ كتاب في التراس وهي تشرب قهوتها.

رن جرس هاتفها فقامت لترد. عمر: صباح الفل. ندى: صباح النور. خير، معندكش يوم إجازة؟ عمر: معلش عندنا مشوار النهارده ضروري علشان مسافر بكرة الصبح. ندى: آسفة، أنا النهارده إجازة مش نازلة من البيت. عمر: معلش عشان خاطري. ندى: ملكش خاطر عندي. وبعدين بكرة ليه؟ أنت مسافر لحقت؟ أنت لسه واصل مفيش يومين. عمر: في مشكلة كبيرة متحلتش، لازم أسافر. مينفعش تيجي تسافري معايا تحليها. ندى: مكنتش بشتغل عند أهلك. الهم مطوالك يا روح.

عمر: ندى، عيب. إيه بشتغل عند أهلك. ندى: عجبك ولا لأ. عمر: لا مش عاجبني. هتيجي معايا ولا لأ. ندى: أرى لله. هلبس وأقابلك فين. عمر: هعدي عليك. وصل عمر أسفل العمارة بتنزل له ندى وهي ترتدي بنطلون جينز أسود وبدي أسود وفي يدها جاكيت جينز أسود. ركبت بجواره. ندى: خير. في إيه. عمر: في فيلا في المعمورة لازم نشوفها النهارده. ندى: وأنا مالي؟ متشتري فيلا ولا زفت. أنا ذنبي إيه أنزل يوم إجازتي. عمر: رأيك يهمني.

ندى: مش هعيش فيها عشان يهمك رأيي أو لأ. عمر: لا يهمني. وبعدين لو خطبت العروسة ترجع تقولي حلو ووحش. لا، يبقى معايا ست ذوقها راقي زيك. نظرت إليه بغضب ولم ترد. كانت تفكر، هو يريد الزواج؟ ينتظر حتى طلاقها ليخطب ويتزوج؟ لم تنطق بكلمة واحدة حتى وصلا. عمر: انزلي.

نظرت للفيلا، كانت جميلة جدا على البحر مباشرة. دخلتها لتجد تراس كبير وعفش لم يعجبها. صعدت مع عمر والسمسار للدور الثاني. كانت عدة غرف نوم وغرفة ماستر. دخلتها لتتخيل عمر وزوجة جديدة ينام فيها. شعرت بألم شديد في قلبها. نزل السمسار أولا ثم هي وعمر. كانت في دنيا أخرى حتى أنها لم تر السلالم وكادت تقع ليمسكها عمر بسرعة من وسطها لتبعد يده بعنف شديد وتمشي. عمر: إيه رأيك يا ندى حلوة؟ أشتريه. ندى: مش كان حلم حياتك تجيب زيها؟

اشتريها. عمر: عجبتك. ندى: يعني. السمسار: والله دي أجمل فيلا في المعمورة كله. ندى: خلاص شوف يا عمر تعمل إيه. وتركته وركبت السيارة تنتظره. وقف عمر مع السمسار ليتفق على السعر، ثم اشتري طعام ودخل المنتزه. ندى: في إيه تاني؟ داخل هنا ليه. عمر: مؤجر شاليه هنا. عايز أجيب هدومي وأوراقي عشان طالع على المطار. لم ترد ندى عليه. وقف أمام الشاليه وارتدى الجاكيت لأن الجو بارد، كان شهر مارس ولا تزال الإسكندرية باردة.

عمر: تعالي ادخلي في الحديقة لغاية ما أجمع حاجتي. وضع الطعام في الحديقة ودخل يجمع أوراقه وملابسه وخرج إليها ليجدها واقفة أمام البحر وشعر بها تبكي. اقترب منها. عمر: ممكن أعرف إيه مزعلك دلوقتي. ندى: وإيه يزعلني. مضطرة أتعامل مع أكثر إنسان في الدنيا بكرهه. تعبت. ابعد عني وسيبني أكمل الباقي من حياتي في سلام. حرام.

وانهارت باكية، ليضمها إليه ويضع رأسها على صدره. حاولت الابتعاد لكنه صمم، لتبكي بكاء شديد وهو يربت على ظهرها. عندما هدأت، رفع رأسها إليه ومسح دموعها وقبل رأسها ثم وجهها. ندى: لا تلمسني. عمر: هسس. وهو ما زال يقبلها. ندى: عمر.

وهي لا تعلم ما تفعل، شعرت برغبة شديدة أن تتركه يقبلها، فهي مفتقدة حنان وحبه منذ سنوات، مفتقدة تشعر بقلبها ينبض حباً له. نزل بشفتيه على شفتيها وقبلها. لم تشعر وهي تضع يديها على شعره وتداعبة مثل الماضي، لكن عقلها أبى أن يحتمل الصراع مع قلبها ليغشى عليها بين يديه. حملها إلى الشاليه ووضعها على السرير، كشف عليها سريعاً وركب لها محاليل، ضغطها كان واطي جداً. في الصباح التالي اتصل عبد الرحمن بريم وأخبرها أنه وجد الخريطة.

ريم: طيب. أخلص شغل وأشوفك. عبد الرحمن: أعدي عليك. ريم: لا، أرجوك. أنا جاية عندكم بعد ما أخلص شغل. شكراً، سلم لي على طنط. ذهب عبد الرحمن إلى عمته يخبرها بحضور ريم. مديحة: جولي بجي يا ولدي. أنت بتحب ريم. عبد الرحمن: أنا مبتافقش مع ريم أساساً. هي ليها حياة وحرية ولبس واحنا لينا عيشة تانية. مديحة: بس مهتم بيها. عبد الرحمن: ريم بنت عم ندى. زوجة عمر. وأنتي عارفة أنا بعز ندى قد إيه.

مديحة: تعرف من جول مرة شفت ريم حسيت إن ندى جدامي. بنت ناس صوح. عبد الرحمن: حرام عليكي. ندى رقيقة وجميلة. أما ريم شعنونه جوي جوي. مديحة: هيا بجي عايزك في إيه. عبد الرحمن: مش عارف لسه يا عمتي. في إيه؟ لما تيجي حنعرف. مديحة: المهم اعزم ريم على الغذاء عندي. عبد الرحمن: حاضر، حقولها. أما في الإسكندرية، قامت ندى من النوم تشعر بعطش شديد. وجدت عمر نائم على الكرسي. ندى: أنا فين؟ وأنت بتعمل إيه هنا.

عمر: إحنا في الشاليه. مش فاكرة. ندى: عمر، أنا تعبانة. مش فاكرة حاجة. عايزة أنام. شربت ونامت وهو يقبل رأسها ويشعر بقلق من أن تدخل غيبوبة مرة أخرى. جلس بجوارها يربت على شعرها حتى نام. قامت في الصباح لتجد نفسها في غرفة غريبة. قامت لتجد عمر يعد الإفطار. ندى: أنا بعمل إيه هنا. عمر: صباح الخير. ندى: أنت مش معاد طيارتك بليل. عمر: مسافرتش. ندى: ليه؟ تضيع عليك تذكرة السفر.

عمر: أنت اغمى عليكي امبارح وركبت ليكي محاليل. إزاي كنت أسيبك وأسافر. ندى: يا سلام. يعني أول مرة. عمر: الإنسان بيتعلم من أخطائه. قالها بحزن وتركها ومشى. خرجت خارج الشاليه وقفت أمام البحر. سهر طوال الليل معها وفاتته الطائرة. وفي المقابل لم يلتق منها إلا المعاملة السيئة. شعرت بالذنب لكن قلبها يأبى أن يسامحه.

أما ريم، اتصل بها عبد الرحمن وعزمها على الغذاء وبالفعل تناولت الغذاء مع عمته وهو. جلست تتبادل الحديث والضحكات. ثم قامت مع عبد الرحمن لغرفة المكتب فردت الخريطة للمكان. عبد الرحمن: إيه؟ بتدوري عن آثار تحت أرض المستشفى. ريم: حاجة زي كده. فضحك عبد الرحمن. درست ريم الخريطة تبحث عن بدروم المستشفى ووجدته كما توقعت بالضبط، بدروم كبير تحت المستشفى يصل لأحد الفيلل المجاورة. ريم: الفيلا دي بتاعتك. وأشارت عليها لعبد الرحمن.

عبد الرحمن: لا، دي كانت بتاعتنا وباعها عمي لرجل أعمال من بره. ريم: عبد الرحمن، أنت تملك أي أسهم بالمستشفى. عبد الرحمن: لا. أنا بناها جدي وسلمها لوزارة الصحة. ريم: الحمد لله. عبد الرحمن: هو في إيه. ريم: ولا حاجة. شكراً على تعبك. وقامت لتخرج من المكتب ليمسك يديها. عبد الرحمن: في حاجة مخبياها عليا. في إيه؟ أول مرة أشوف في عينيكي خوف.

ريم: حقولك لو لقيت حاجة. بس أمانة لو جرى ليا حاجة أنت تبلغ أهلي بنفسك، وخاصة ندى لأنها الوحيدة اللي يهمها أمري. لم يشعر عبد الرحمن وهو يمسك يدها ويضغط عليها. عبد الرحمن: إيه اللي بتقولي ده؟ خوفتيني عليكي أكتر. ومين قال إن ندى بس اللي يهمها أمرك. ريم وهي تبتعد عنه: متخافش. عمر الشقي باقي. بكرة مسافر إسكندرية. عبد الرحمن: لا، عمر مش مسافر. ريم: ليه. عبد الرحمن: ندى تعبت شوية. مقدرش يسبها. فوت الطائرة.

ريم: تعبانة مالها. قالتها بقلق شديد. عبد الرحمن: ضغطها واطي. ريم: لا والله. فوت الطائرة عشان ضغطها واطي؟ وسيبها عشر سنين ميعرفش عنها حاجة. عبد الرحمن: عمر أخطأ في حق ندى. وأنا عشت معاهم أجمل الذكريات وعارف أد إيه كانت ندى بتحبه وهو كسرها. ولعلمك أنا مع ندى تأخذ بحقها منه. ريم: وأنا معاك. تطلق وتبدأ حياتها مع إنسان يحبها.

عبد الرحمن: لا تطلق. لا. لأنها لو قدرت تحب تاني كانت حبت عمر. معشش في قلبها. يبقى تعلمه الأدب وترجع حياتها معاه. ريم: قشطة عليك. أنا ماشية. عبد الرحمن: قشطة عليك إيه. الألفاظ دي. أنت بنت عم ندى. مش ممكن. ريم وهي تضحك بصوت عالي: مشفتش ندى قالت لسكرتارية عمر إيه. عبد الرحمن: قالت إيه. ريم: خليها هي تقولك. ومشت وهي تضحك. سلمت على عمتها التي كانت تتابع صوت ضحك ريم مع عبد الرحمن وتتمنى ارتباطهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...