مشيت ريم مع عبد الرحمن إلى مقر استلامها خطاب التعيين. دخلت سيارته. ريم: إيه العربية الحلوة دي؟ هدية من عمر؟ عبد الرحمن: لا، دي من حر مالي. ريم: والله ربنا يدينا زيك. لم يرد عليها، وفتح الكاسيت على صوت فيروز "أنا لحبيبي". أعجبت جدا بها وغنت معها. عبد الرحمن: بتحبي فيروز؟ مش ممكن! شكلك ذوقك مختلف، آخرك تسمعي مهرجانات. لم ترد ريم عليه حتى لا تقطع استمتاعها بالأغنية، وظلت تغني مع كلمات الأغنية وهو ينظر إليها.
وقف أمام المكان ونزلت من السيارة. ريم: شكراً يا أخويا، سكة السلامة. عبد الرحمن: ليه سواق مشروع؟ أنا مستنيكي، ادخلي خدي الجواب وتعالي أوصلك. ريم: لا، حركب تاكسي. روح أنت. عبد الرحمن: البسي الجاكيت، لحسن حيتحرشوا بيكي جوار. ريم: هاها، يبقى اقرا الفاتحة على اللي ييجي جنبي. وأخذت الجاكيت على كتفها ومشيت.
نظر إليها عبد الرحمن بغيظ من شكلها. كانت تملك جسداً لا يملكه نجوم السينما، لكنه لا يملك حق الاعتراض. لم يمشي ووقف ينتظرها، لا يعرف لماذا ينجذب بشدة إليها. خرجت ريم بعد ساعة لتجده ينتظرها في الشارع. ريم: إنت مروحتش؟ عبد الرحمن: بتعملي إيه كل ده؟ ريم: قابلت صحابي، وقفنا نتكلم شوية. عبد الرحمن: طيب اركبي أوصلك. ريم: أنا مش راجعة المستشفى، أنا مروحة. عبد الرحمن: مروحة فين؟ ريم: ساكنة بعيد جداً.
عبد الرحمن: حوصلك برضه، اركبي. كده كده بايت النهاردة في إسكندرية. ركبت ريم بجواره. عبد الرحمن: ساكنة فين؟ ريم: في المعمورة. عبد الرحمن: تمام. قاد السيارة على البحر. وهو ماشي بالسيارة تذكر. عبد الرحمن: جواب تعيينك جه فين؟ ريم: في الصعيد. عبد الرحمن: نظر إليها باستغراب. ريم: متستغربش، أنا بحب اشتغل في وجهة قبلي. موضوع رسالة الماجستير بتاعي عن الطب في صعيد مصر.
عبد الرحمن: بس إحنا عندنا بنات دكتورة ياما، مش مستنين حضرتك ولا رسالتك. ريم: هو أنا قلت معندكوش بنات دكتورة؟ دماغ الدكتور المتابع للرسالة بتاعتي كده، عايزني أشتغل في الواقع. أعمل لك إيه؟ أقول له فيه واحد معقد شايف إن مكاني في إسكندرية، مينفعش أشتغل حداهم؟ عبد الرحمن: مشى مقتنع إنك تشتغلي في الصعيد بصراحة. ريم: مش مهم تقتنع، أنا مقتنعة وعاجبني. وصلوا إلى فيلتهم. كانت إحدى الفلل بالقرب من البحر جميلة.
ريم: اتفضل ادخل، اتعرف على بابا. عبد الرحمن: مرة تانية إن شاء الله. وتركها وعاد إلى شقة أسرته في ميامي ليقضي الليل بها. في اليوم التالي، قامت ندى من النوم على اتصال هاتفي. ندى: الو. عمر: صباح الفل. ندى: صباح النور. لسه فاكر إن ليك مشاغل في إسكندرية؟ عمر: عارف إنك قدها وقدود. أخباركم إيه؟ ندى: كله تمام. عمر: وحشتيني أوي. ندى: عيب عليك، ده إنت أكيد نسيت ملامحي. عمر: ملامحك محفورة جوه قلبي، صعب أنساه.
ندى: روح يا شاطر، العب بعيد. مش أنا اللي كلمتين تضحك بيهم عليا. أنا مش ندى بتاعة زمان. عمر: وراحت فين ندى بتاعة زمان؟ نفسي أرجعها. بقيتي قاسية وجافة. ندى: علمتها الأيام السودة الجفا وكسرة القلب. علمتها القساوة. كنت متصل ليه؟ عمر: في فيلا عايز أشتريها، ممكن تبصي عليها. ندى: وأنا مالي؟ أبص ليه؟ ابعت عبد الرحمن يشوفها. عمر: دي فيلا ثمنها ٢٥ مليون. ينفع أعتمد على عبد الرحمن؟ أرجوك.
ندى: لما أشوف آخرتها. تعرف يوم طلاقنا حرمي وراك قلة. عمر: شكراً يا ندى. قامت ندى لترتدي ملابسها وتذهب للمستشفى التي تعمل بها. جاءت ريم وجلست بجوارها. ندى: جبتي جواب التعيين؟ ريم: في الصعيد. ندى: نفذتي اللي في دماغك برضه؟ ريم: الرسالة لازم تخلص. ندى: على أنا الرسالة برضه؟ لما أشوف آخرتها. مسافرة امتى؟ ريم: بكرة. ندى: أنا بيته معاكي النهاردة. ريم: الله، حلو أوي. من زمان مبقيتيش عندي.
ندى: عندي معاد أتفرج على فيلا في الساعة الثامنة. ريم: واو، طبعاً فيلا لعمر؟ ندى: هو في مستغل غيره؟ ريم: رايحة لوحدك ولا معاك عبد الرحمن؟ ندى: لا طبعاً، معايا عبد الرحمن. ريم: ماشي. أروح أشوف شغل. ندى: حتوحشيني أوي. ريم: مش حغيب كتير. في المساء، ذهبت ريم وندي مع عبد الرحمن للفيلا. تفرجت عليها ندى ثم كلمت السمسار. ندى: الفيلا دي على كام؟ السمسار: ٢٥ مليون. ندى: كتير عليها الثمن ده، وكمان مش على البحر.
السمسار: مفيش والله، ولا فيلا على البحر للبيع. ندى: خلاص، لما يبقى في اتصل بينا. وتركته ومشيت. عبد الرحمن: الفيلا جميلة. ندى: بس مش اللي عايزه عمر. ريم: وإنت تعرفي منين عمر عايز إيه؟ لم ترد عليها. انساقَت وراء أحلام الماضي. Flash -back كان أول يوم في شهر العسل في كابينة صغيرة هدية من عمها قبل زواجه من إلهام. خرجت إلى الألتراس لتجده جالس أمام البحر مبتسماً. ندى: إيه يا حبيبي، مش حنتغدى؟
عمر: تعالي نتغدى بره. تاكلي إيه؟ ندى: كشري. عمر: في شهر العسل؟ ندى: أيوه، مزاجي كده، نفسي فيه. يا عم. عمر: ماشي، يلا بينا. ادخلي البسي. دخلت لترتدي فستان أزرق ووضعت القليل من المكياج. ليدخل الغرفة. عمر: واو، إيه الجمال ده! تعالي، أنا حاكلك أكل أحلى من الكشري. واقترب من شفتيها يقبلها، بينما يلمس جسدها بحب. ندى: لا بقى، أكل كشري وبعدين بليل أبقى أكل غداك. مش تضحك عليا، الكشري أحلى.
عمر: ماشي يا ندي. أنا حوريكي. امشي قدامي. قال الكشري أحلى. قالبعد الغذاء، تمشيا على كورنيش المعمورة. عمر: تعرفي، لو ربنا اداني فلوس في يوم من الأيام، حشتري فيلا زي اللي على البحر دي، وتبقى فيلا الندى. ندى: يا سلام، دي غالية أوي. أحلم، أحلم. عمر: طول ما إنت معايا، ممكن أحقق كل حاجة. إنت كنت أصعب حلم وحققته. أي حاجة بعد كده ممكن تتحقق. Back رجعت لواقعها وشعرت بالدموع تلسع عينيها. كانت وقفت أمام بيت عمها.
عبد الرحمن: ندى، عايزة حاجة؟ أنا حأسافر أسيوط الليلة. عايزة حاجة؟ ندى: ريم هانم اتعينت في أسيوط. عبد الرحمن: فين؟ ريم: في قرية لا أظن تعرفها. عبد الرحمن: ماشي. أنا مروح معاكي. أرقام تليفونات، أي حاجة عايزاها من أسيوط، اتصلي بيا. ندى: تعالى أعرفك على عمي. عبد الرحمن: فرصة تانية إن شاء الله. ريم، ممكن دقيقة؟ ندى: تصبحوا على خير. ودخلت ندى إلى فيلا عمها. ريم: خير يا عم، عايز إيه؟
عبد الرحمن: الصعيد ليه عادات وتقاليد، ويا ريت لبسك تختاريه واسع، ويا ريت بلاش الهدوم دي، مش عايزين مشاكل. ريم: على فكرة، إنت ملكش دعوه البس إيه، سامع؟ ولما يحصل مشاكل، ملكش دعوة بيه. مش حتعرف أساساً. عبد الرحمن: أنا اللي عندي قلته. ولما يتحرش بيكي حد، ابقي افتكري كلامي. بنات الصعيد بتعرف تدافع عن نفسها وتحترم لبسها، أما إنت عايشة طول عمرك في بقك معلقة ذهب. نظرت إليه من فوق لتحت وتركته ودخلت فيلا أبيه.
دخلت ندى لتسلم على عمها وزوجته، التي كانت سعيدة بعمل ريم في الصعيد بعيداً عنها. ثم تناولت العشاء معهم ودخلت غرفة ريم لتنام. ندى: مالك؟ عفاريتك طالعة ليه؟ من إلهام دي؟ باردة. ريم: شايفة سعيدة إزاي إنّي ماشية وتستفرد بالبيت وبابا؟ والله أنا راجعة ليها إلهام دي. وكمان عبد الرحمن إنسان فظيع، قال إيه لبسي ده يخلي الرجالة تتحرش بيه. ندى: كلامه صح. لمي الدور. إنت في الصعيد، كل الناس معظمها بحجاب.
ريم: أنا حأثبت لكم إنّي حنجح هناك. ندى: خلي بالك على نفسك. و شنطة هدومك أنا قيمة أحضرها. وبالفعل اختارت ندى الملابس الواسعة والطويلة، الفساتين الطويلة. وفي اليوم التالي، سافرت ريم إلى الصعيد في الصباح الباكر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!