في اليوم التالي، نزلت ندى من سيارتها أمام المستشفى لتجد عمر واقفًا مع إحدى الطبيبات يتحدث ويضحك معها. كان مشغولًا بالحديث لدرجة لم يشعر بندى وهي تمر بجواره. نظرت إليه ندى بقرف ودخلت. توقعت أن يدخل ورائها، لكنه لم يفعل. لم تسمع عنه شيئًا. اتصلت بمكتبه بعد ساعتين، فعرفت أنه لم يأتِ اليوم، لا هو ولا هذه الطبيبة، مما جعلها تشتعل غضبًا.
اتصلت على رقمه، كان مغلقًا. أخذت سيارتها وذهبت إلى المعمورة بسرعة. لم تفكر للحظة إلا في خيانته لها مع أخرى. وجدت سيارته بالفعل أمام الباب، مما أكد ظنونها. لم تضرب الجرس، دخلت بالمفتاح الاحتياطي وهي غاضبة، وتكاد ترتكب جريمة. مشت على أطراف أصابعها. دخلت غرفة نومه، لم تجد أحدًا. سمعت صوتًا بالحمام، لتجده خارجًا من الحمام ويمسح شعره بالفوطة. عمر: ندى، جيتي إمتى؟ مسمعتش جرس الباب. في حاجة حصلت؟ ريم وعمي كويسين؟
ندى: أنت بتعمل إيه هنا؟ مش عندك شغل؟ ولا خدامة أهلك تعمل كل حاجة وأنت عايش حياتك؟ عمر: نعم؟ ندى: ومين كان معاك؟ انطق. خلصت ومشيت صح؟ ذيل الكلب عمره ما يتعدل. عمر: أنتي مجنونة صح؟ مين دي اللي كانت معايا؟ أنتي شفتي حد هنا؟ ومن إمتى بتغيري عليا؟ ندى: لا، أنا عاقلة قوي. جايب واحدة هنا معاك وعايزاني أثق فيك؟ عمر: أنتي مش عايزة تطلقي، اعمل اللي أنا عايزه. ندى: نعم؟ نعم؟ نعم؟ تعمل إيه يا...
لا طبعًا، بعد ما تطلقني أبقى قضيها زي ما أنت عايز. بس خلصت بدري يعني، مع المزة؟ هنا نظر إليها بغضب ومسك ذراعها بعنف وهو يجذبها بعنف للحائط. عمر: أنتي اتجننتي صح؟ مزة إيه ومقضيها مع مين؟ وإيه الأسلوب البيئة ده؟ من إمتى بتتكلمي كده؟ ندى: أنت مش كنت الصبح في المستشفى ووقفت تتكلم مع الدكتورة اللي كنت معاها الصبح ومشيت معاها؟ عمر: مالها دكتورة أمل؟ واحدة محترمة جدًا. ندى: محترمة تمشي معاك وتركب عربيتك؟
ولا أنت ولا هي تروحوا شغلكم؟ مش مستشفى أبوكوا هي؟ عمر وهو ينظر إليها بمكر: وأنتي بقى جاية تقفشيني؟ ندى: طبعًا، بس ملحقتش. كنت خلصت. باين عليك معجبتش المزة. نظر إليها وعلى شفتيه ابتسامة مكر. عمر: تحبي تجربي؟ لحسن باين عليكي نسيتي. احمر وجهها خجلًا. عمر: وده اسمه إيه؟ مش أنا؟ مش فارق معاكي ومش عايزاني؟ ندى: لا، طلقني وعيش حياتك. لمس عمر وجهها وهي محبوسة بين ذراعيه. ندى: شيل إيدك. عمر: قمر وأنتي غيورة كده.
ندى: قلت ابعد عني. عمر: يا هانم، دكتورة أمل بتشتغل في مستشفى خيري وعندها حالة حرجة، كانت عايزاني أبص عليها ورحت معاها هنا في المعمورة ونقلت الحالة عندنا، وهي دلوقتي في شغلها في المستشفى. وأنا قلت أعدي على البيت آخد شور قبل ما أرجع المستشفى وأخلص شغل. اتفضلي استنيني تحت بدل ما أضيع عليكي صيامك. قالها بغضب شديد. ندى: ليه؟ وهو كان صيامك ضاع؟
قالت ذلك لتجري للأسفل، تدخل مكتبه وتجلس على الكمبيوتر تتابع العمل أون لاين حتى نزل عمر إلى مكتبه ورآها. أخرج عمر من درج مكتبه ورقة. عمر: ممكن تمضي على الورقة دي. ندى: أمضي على إيه؟ قرأت الورقة. عمر: دي نسبة ٤٥٪ من أسهم شركة الأدوية. ندى: ليه؟ أنا مدفعتش حاجة. عمر: أنتي اشتغلتي فيها أكتر مني. ده حق تعبك. تعرفي إنك إدارية ناجحة؟ ندى: يمكن عشان شغل المستشفى الإداري دائمًا كان مسؤوليتي. بس أنا مش عايزة حاجة.
عمر: أمضي، أنا عايز كده. ده تعبك. ندى: إحنا بنبعد مش بنقرب. عمر: أنتي عارفة كويس إني مش هبعد عنك. أمضي يا ندى. أمضت ندى وهي لا تصدق أنها أمضت على الأوراق بعد أن حاول معها كثيرًا حتى وافقت. عمر: اعملي حسابك، أول الشهر جاية معايا فرنسا افتتاح الفرع الرئيسي لشركتنا في أوروبا. ندى: عمر، أنا مش هسافر معاك. عمر: ليه يا هانم؟ أنتي دلوقتي شريكة. ندى: وريم مينفعش أسيبها لوحدها. عمر: من هنا لوقتها يحلها حلال.
غادر الاثنان إلى المستشفى. أما عبد الرحمن، فقرر مفاجأة ريم والذهاب إلى النادي ليعود بها. دخل إلى قاعة التدريب ليجدها تدرب شابًا. نظر إليها وهي تدربه بغضب وغيظ. لم يلاحظ أنه شاب مراهق، كل همه أن محبوبته تلمس أحدًا آخر وهي تدربه. ريم: عبد الرحمن؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟ دقيقة أغير هدومي. عندما انتهت من أخذ شاور وارتداء ملابسها، ركبت بجوار عبد الرحمن سيارته. كان صامتًا لا ينطق ومكشر، وواضح غضبه الشديد. ريم: في إيه؟
مالك؟ عبد الرحمن: وإنتي مش عارفة؟ ريم: لا، في إيه؟ عبد الرحمن وهو يوقف سيارته على جانب الطريق: أنتي إزاي يا هانم تسمحي لواحد يلمسك؟ ريم: مين ده اللي يلمسني؟ عبد الرحمن: الشاب اللي سيادتك بتدربيه. ريم: أنت اتجننت؟ ده عيل. عبد الرحمن: مليش دعوة، عيل مش عيل. غير مسموح ليكي تدربي شباب.
ريم: اسمع بقى، أنت ملكش حكم عليا أساسًا. اللي بيني وبينك انتهى. صحيح، أنا لطفت العلاقة بينا عشان خاطر عمر وندى، بس متديش نفسك أكتر من حقها. أمسك يدها بعنف. عبد الرحمن: طول ما أنتي مراتي تحت حكمي، تسمعي كلامي. بدل، أقسم بالله لو كسرتي كلامي لحبسِك في أسيوط لغاية ما أطلقك. نظرت إليه بغضب وتركت السيارة وركبت تاكسي لبيتها. عادت إلى بيتها غاضبة، حزينة، تسب وتلعن في اليوم الذي عرفت فيه عبد الرحمن.
التقت بعمر في مدخل العمارة يتحدث مع ندى وهي غاضبة. عمر: إيه يا ريم؟ لا سلام ولا كلام؟ مالك؟ ريم: هي كانت معرفة سودا على رأي ندى. وتركته وصعدت السلم لشقتها. عمر: تقصد إيه؟ ريم؟ وأنا مالي؟ ضحكت ندى: ولا حاجة. عمر: لا بقى، أنا بقيت ملطشة. مرة ندى ومرة ريم. ندى: أنا قلت حاجة دلوقتي؟ أكيد هي متخانقة مع عبد الرحمن. عمر: غبي، ده وقته؟ مش صابر. ندى: يصبر لغاية ما يتمكن ويبيع براحته، صح؟
عمر: وبعدين، والله لمروح. أنا غلطان ومش مكمل شغل. مشى بينما تضحك ندى وهي تتساءل: لمتى ستظل تنتقم منه؟ دخلت ندى إلى البيت، هي تتساءل عن غضب ريم. ندى: في إيه يا ريم؟ ريم: عبد الرحمن بيه نسي نفسه. قال إيه؟ إزاي أدرب شاب ويلمسني؟ اتجنن. ندى: ليه حق، انتي عارفة لعبتك عاملة إزاي وهو جوزك وصعيدي. انتي قلتي هأدرب بنات. ريم: ده عيل عنده ١٦ سنة. ندى: في بلدهم بيتجوز في السن ده. ريم: وبعدين بقى؟ أنا حرة. وهو بيهددني؟
أنا بتتهدد؟ شفت الأيام تعمل فيا إيه؟ زمن. ندى: بيهددك بإيه؟ ريم: يحبسني في بيته في أسيوط. ندى: يعملها. وأنتي قدري بجوزك ليه؟ جبروت وسطوة. خلي بالك. ريم: أنا هوريك يا عبد الرحمن، بس اتطلق الأول. ندى: قومي نتسحر وننام. أسبوعان على أبطالنا تمر بهم الحياة بحلوها ومرها. عاد عبد الرحمن أسيوط، ولم تعد تراه ريم. رغم التزام ريم لحد بعيد، لم تعد تدرب شبابًا، وحتى ملابسها غيرت فيها كثيرًا.
بعد أسبوع، كانت ريم تمر على مرضاها عندما وجدت عبد الرحمن أمامها. نظر كل منهما للآخر، ولم يتحدث إليها. تركها ودخل مكتب عمر. حزنت بشدة ودخلت مكتب ندى بعد أن شعرت بتعب شديد. وجدت عمر يعمل مع ندى بمكتبها. فوضعت رأسها على المكتب بألم. دخل عمر وندى. عمر: مالك يا ريم؟ ريم: عندي صداع. ندى: بتصومي من غير سحور؟ كان عبد الرحمن واقفًا معهم. عمر: يله يا ريم، قومي روحي. ممكن عبد الرحمن يروحك.
عبد الرحمن: أنا مش فاضي. أروح حد. عندي شغل. نظرت إليه ريم بدهشة شديدة، لكنها كانت متعبة لدرجة لم تستطع الرد عليه. ندى: روح شوف اللي وراك يا عبد الرحمن. أنا رايحة، وريم هاخدها معايا. استغرب عبد الرحمن من عدم رد ريم عليه وخرج وهو يلوم نفسه لوم شديد على ما قاله. عمر: يا جماعة، أنا عازمكم على الإفطار. يله نلحق مكان. حاولت ريم القيام، لكنها وقعت مغشي عليها في الأرض. ندى: ريم! ريم!
حملها عمر إلى السرير وحاول إفاقتها، ثم كشف عليها واتصل على دكتورة نساء. ندى: ليه نساء؟ ثم وضعت يدها على فمها. ندى: كده كملت. عمر: أو اتحلت. ندى: مش مع ريم. عمر وهو يقترب منها ويحضنها: طيب، ينفع أنا أعمل كده وترجعي لي؟ أبعدته ندى بسرعة. ندى: ده وقته؟ أنت بارد ليه؟ سمعا طرقًا على الباب، وجاءت الطبيبة التي أكدت حملها. ندى: هأقول لها إزاي؟ عمر: هي طبيبة، هتعرف لوحدها. ندى: وتمارين اللي بتدربها؟ عمر: في أسبوع إجازة عيد.
ندى: آه يا ربي، أنا مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه. عمر: في إيه يا ندى؟ أنتي بتندبي حظك؟ هي حامل من جوزها، مالك؟ مش غلطة هي. ندى: دي واحدة عايزة تطلق مش تحمل وترتبط بيه أكتر. فاقت ريم، وأخذها عمر لإحدى المطاعم لتناول الطعام، ثم عادوا إلى بيتهم ونامت دون أي كلام. ولم تستطع ندى مواجهتها. تركته لتعرف وحدها كما أخبرها عمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!