مر يومان لم تستطع ندى أن تخبر ريم بحملها، ولم يظهر أي أعراض حمل على ريم تجعلها تشك. بعد انتهاء الدوام في المستشفى، التقت ريم وندي مع عمر في جراج المستشفى. ندى: انت لسه مروحتش؟ عمر: لا طبعا. بقولكم ايه، رايكم نفطر النهارده سوا؟ ريم: بجد فين؟ عمر: انا عازمكم في بحري على كباب وكفته. ندى: الساعة خامسه مش حنلاقي مكان. عمر: انا حاجز طبعًا. ريم: اشطة عليك. ندى: بزمتك انتي دكتورة؟ انتي...
عمر: ندى، انا سمعت منك درر. بتتريقي على ريم؟ ندى: انا اقول ماشي، هي تقول لا، لسه صغيره. ضحك الجميع. بعد وقت قصير، اتصل عبد الرحمن بعمر وعزمه معهم. ريم: ممكن انا اروح؟ عمر: قلت قبل كده، انفصالكم خارج علاقاتنا وأعمالنا. ريم: يا سلام. ندى: خلاص يا ريم. ريم: طيب، يبقى يعملي حاجة وشوفوا حعمل فيه إيه. عمر: ليه يا بنتي، البلطجة دي؟ ريم: لو عاجبكم. ندى: سيبها يا عمر، يعني عبد الرحمن سهل. هو كمان مش حيسكت لها.
جلس الجميع في مطعم على البحر. وبعد أذان المغرب، تناولوا الطعام. لم يأتِ عبد الرحمن مما جعل ريم تشعر بضيق، فهو لم يأتِ لأنها موجودة، وهي تفتقده بشدة، تشعر بألم في قلبها من بعده وشعور شديد بالاحتياج إليه. بعد الإفطار، ذهبوا إلى المرسى أبو العباس، صلوا التراويح.
بعد الصلاة، جلست ريم تدعو الله أن يهديها الطريق الصحيح، بينما ندى لم تدعُ لنفسها بل دعت لريم أن يصلح حالها مع عبد الرحمن. أما عمر، فدعا الله أن يجمعه مع ندى على خير. عمر: نسهر فين يا جماعة؟ ريم: انا تعبانه جدًا، ممكن اروح ارتاح. ندى: عمر، ممكن تروحنا البيت. ريم حاسة بحاجة في وجع. ريم: لا، عايزة أنام. ولم تكمل، كان عبد الرحمن أمامها ينظر إليها. عبد الرحمن: مساء الخير. عمر: اخيرًا جيت، فينك مختفي من كام يوم؟
ندى: إيه يا عم، فينك؟ عبد الرحمن: عندي شغل، افتتاح المحمية الشهر الجاي مشغول جدًا. لم ترد ريم، كانت تنظر إليه بدون كلام، وهو حاول أن يهرب بعيونه لكنه لم يستطع، فنظر إليها بشوق، وبادلته النظرات بألم. جلسوا في إحدى الكافتريات على البحر. لم تنطق ريم بكلمة، تنظر إلى الماء فقط، وهو نفس الشئ. بينما عمر وندي يعملان ويتفقان على حفل افتتاح الشركة بعد أسبوع. بينما يتحدث، رن هاتف عبد الرحمن.
عبد الرحمن: الو، اهلا اهلا يا سما. عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. كان عبد الرحمن يتحدث بلهفة وشوق جعل ريم تنظر إليه باستنكار. ندى، وهي تهمس لعمر: مين دي؟ عمر: بنت عمته، عيشة في أوروبا. ندى: ريم حتقتل عبد الرحمن. عمر: لما تشوفها حتعرف إنها أخت ليه. عبد الرحمن: توصلي بالسلامة، توصل طيارتك الساعة كام؟ ماشي، انا منتظرك في المطار. عمر: إيه، سما راجعة مصر؟ عبد الرحمن: عندها مؤتمر في مكتبة إسكندرية أسبوع. عمر: طيارتها توصل إمتى؟
عبد الرحمن: بعد الفجر، يعني اتسحر في السكة والحق أوصل. عمر: بطل تسوق بالسرعة الكبيرة، سوق على مهلك وامشي بدري. عبد الرحمن: ندى، ممكن سما تبات عندك الليلة دي لغاية عمتي متيجي الصبح من الصعيد. ريم: ليه؟ نظر لها الكل بتعجب، وخاصة عبد الرحمن الذي ظن أنها ترفض من أجل المشاكل بينهم. ريم: ليك بيت تستقبلها فيه. هي متعرفش، لا هي ولا أي حد من أسرتنا إننا منفصلين. يبقى لازم نقابل الناس كزوج وزوجة. عمر: يعني إيه؟
ريم: يعني سما تتفضل تيجي على ميامي، وأنا حكون في انتظارها. ولما ترجع بلدها، حرجع عند ندى. عبد الرحمن: ريم، انا مش عارف أقولك إيه. شكرًا بجد، انتي أنقذتيني. ريم: انت وقفت جمبي كتير، دي حاجة بسيطة. ده انت اتجوزتني وضحيت بمستقبلك علشان تحميني. قالتها بحسرة أدمت قلبه. عبد الرحمن: مفاتيح ميامي. انا اروح المطار، وعمر حيوصل.
اتصلت ندى بأم السعد لتساعدهم، وكانت نائمة في شقة ندى. نزلت لتنظف بيت ريم وتطبخ بمساعدة ريم وندي، التي كانت تحرص على عدم عمل ريم كثيرًا أو حمل أشياء ثقيلة. بعد أن انتهت ريم، ارتدت عباءة مطرزة جميلة، كانت عروس جميلة، وسرحت شعرها ونامت على الأريكة تنتظره، بعد أن تناولوا السحور هي وأم السعد، بينما ندى رجعت بيتها. Flash -back ريم: عبد الرحمن، ممكن تستناني دقايق؟ عبد الرحمن: حستناكي عند العربية.
ذهبت ريم للمطاعم واشترت له سندوتشات ومياه وعصائر. ريم: عبد الرحمن، دي سندوتشات جبتها ليك. عبد الرحمن: ليه تعبتي نفسك؟ ريم: لآني عارفة سيادتك حتنسى روحك. اتسحر وانت راجع انت وبنت عمك. عبد الرحمن: مش عارف أقولك إيه، انت جدعة أوي يا ريم. أخذ السندوتشات وقبل يدها ومشى. دعت الله أن يصل بالسلامة. Back دق جرس هاتفها لتعرف بوصوله، قامت بسرعة تستعد وفتحت الباب.
دخلت سما مع عبد الرحمن، كانت شابة جميلة. من كلامها فهمت أنها أكبر من عبد الرحمن، الذي تعتبره أخاها الأصغر. ارتاحت ريم كثيرًا لسما. دخلت سما إلى غرفة الضيوف لتنام. وقف عبد الرحمن أمام باب غرفته. ريم: ادخل أوضتك نام شوية. عبد الرحمن: وانتِ؟ ريم: انا حنام على الكنبة. دخلت الغرفة وأخذت ملابسها ودخلت الحمام لترتدي بيجامة. عبد الرحمن: ريم، تعالى نامي. انا صائم ومتجننتش علشان أمسك غصب عنك. ريم: انا عارفة.
دخلت في أول السرير وهو في آخره، ونامت من كثرة التعب. أثناء النوم، شعرت ريم بالبرد، فاقتربت من عبد الرحمن واحتضنته. عندما صحيت من النوم، شعرت بالارتياح والأمان عندما فتحت عينيها ووجدت نفسها بين ذراعيه. ابتعدت عنه وقامت من النوم، أدت فرضها وخرجت إلى المطبخ تعد الإفطار. صحيت في الثالثة سما ووقفت تساعدها في المطبخ، رغم محاولة ريم أن ترتاح من السفر.
سما: تعرفي، انا سعيدة أوي إن عبدو اتجوز. ده أخويا الصغير، بحبه أوي. رغم إننا بنتقابل كل كام سنة. ريم: عقبالك يا سما. سما: انا مبفكرش في الجواز، عندي شغلي وحياتي. الجواز بالنسبة لي ملوش مكان. ريم: ربنا يسعدك وتقبلي الإنسان اللي يغير فكرك ده. الحب يا بنتي بيحقق المعجزات. نظر إليها عبد الرحمن بدهشة شديدة، فهي تقول كلامًا لا تفعل به، لكنه لم يعلق.
مر يومان على ريم وعبد الرحمن، نسيا فيها كل مشاكلهم. حتى أصبحت لا تنام إلا بين أحضانه، وهو لم يحاول أن يضايقها، بل كان زوجًا مثاليًا. يساعدها بالمطبخ هو وسما. وفي يوم، وضعت الإفطار وتناول الكل الإفطار. إلا ريم، لم تتناول إلا أكل بسيط، وقامت أعدت الشاي وجلسوا. عبد الرحمن: انتي مكلتيش يا ريم؟ ريم: مش قادرة وعندي دوار جامد. سما: ريم، انتِ حامل؟ نظرت إليها ريم وقالت بصوت واطي: لأ. سما: انت متأكدة؟ ريم: آه.
لكن نظرات عبد الرحمن كانت تشعر ماذا فعلت سما بريم، لقد آلمتها جدًا. عبد الرحمن غير الموضوع: ريم، تقدري نسهر بره مع سما؟ ريم: طبعًا. قومي يا سما نلبس. قامت وهي على وشك البكاء. دخل عبد الرحمن ورائها غرفة النوم وضمها إليه بمجرد دخوله. عبد الرحمن: متخافيش، كل حاجة عايزاها حعملها ليكي. نحلل الأول لو في حمل وعايزاه، انا تحت أمرك. مش عايزاه، مش حكبرك، رغم إني نفسي يبقى لينا بيبيه.
احتضنته وبكت بحرقة على صدره. رفع رأسها، مسح دموعها وقبل رأسها بحنان. عبد الرحمن: اهدي كده وتعالى نسهر سوا. ارتدت فستان أخضر وسرحت شعرها وخرجت لتجد سما ترتدي فستان أزرق، وخرجوا ليجلسوا في جليم على البحر. بينما يجلسوا، جاء رامي وسلم على عبد الرحمن، ثم سلم على سما وهو يقول بصوت خافت لريم: مين الصاروخ ده؟ ريم: صاروخ لما يفجرك. لسه ليك نفس تهزر؟ عبد الرحمن: اعرفك يا سما، المقدم رامي ابن خالة ريم.
رامي: سما، بنت عمي، دكتورة جيلوجي. ريم: الله يا سما، بتلفي العالم صح؟ سما: صح، في أماكن كتير رحتها، بس تخصصي في المعادن وبالذات الذهب. رامي: وإيه أكتر مكان حبتيه؟ سما: أفريقيا، غابتها رائعة. رامي: حاجة غريبة، انتوا صعيدة إزاي؟ أهلك وافقوا تسافري وتعيشي بره؟ سما: انا والدي دبلوماسي، غير عمله تفكيره في حاجات كتير. وبعدين، عبدو ساند معايا أوي في إقناع بابي. رامي: ريم. ريم: همس. رامي: عايز إيه؟ ريم: انت لسه زعلانه مني؟
رامي: هو أنا لسه حسبتك على اللي عملته؟ سيادتك بتهزر؟ ريم: مش خلاص اتصالحتي انت وعبد الرحمن؟ رامي: لا طبعًا، احنا مع بعض علشان بنت عمة. افهم. سما: عبد الرحمن، عايزة أجدد الرقم القومي ورخصة القيادة. رامي: انا حاجي معاكي أجدد الرخصة. نظرت إليه ريم باستعجاب: من امتى؟ سما: شكرا.
جلست ريم مع نفسها تتذكر أنها ممكن تكون حامل وسرحت في عالم آخر لا ترد. ثم تذكرت عندما أغمى عليها بمكتب ندى. وهنا استأذنت وقامت خارج المكان، وفي عينيها الدموع. ريم: حعمل تليفون ضروري. بعد أن مشت. رامي: عبد الرحمن، هي ريم مالها؟ متوترة ليه؟ هو انت مش عارف تصلح أمورك معاها؟ عبد الرحمن: ممكن تسكت خالص. أنا قايم أشوف ريم. سما: هو في خلاف بين ريم وعبد الرحمن؟ رامي: أوبا، أنا عكيت. لا يا سما، إنما قولي لي انتِ مسافرة إمتى؟
سما: الأسبوع الجاي. رامي: بدري كده. سما: انت بتغير الموضوع. أنا حعرف كل حاجة. رامي: إمتى نروح للرخصة؟ بكره فاضية. سما: لا، عندي مؤتمر في المكتبة، أخلص بعد يومين. رامي أخذ موبايلها ووضع رقمه ودق على هاتفها. رامي: وقت متبقي فاضية، كلميني. سما: اوكي. خرج عبد الرحمن يبحث عن ريم، وجدها واقفة أمام البحر في الظلام تتحدث على الهاتف وتمسح دموعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!