جلست ريم مع نفسها يومين، أغلقت على نفسها غرفتها في بيت ندى تعيد حساباتها من جديد، ما لها وما عليها، وتخطط لحياتها الجديدة كفتاة مطلقة في بداية حياتها. حاولت ندى مساعدتها، وفي النهاية احترمت رغبتها في التفكير وحيدة. في اليوم التالي، خرجت ريم صباحاً ترتدي بنطلون وجاكيت جينز وتفطر مع ندى. ندى: الجميل رايح فين؟
ريم: أولاً رايحة المستشفى معاكي، أرجع شغلي وحشني أوي. ثانياً عندي تمرين في النادي، هدرب البنات الصغيرة على التايكوندو. ندى: والضباط المتخصصين؟ ريم: للأسف مش هقدر، أنا تفكيري مشوش دلوقتي، يمكن بعدين لما أفوق. ندى: تمام. ريم: يلا بينا. نزلا إلى المستشفى. ريم: أنا لابسة الدبلة، مش هنقول لحد على انفصالي، على الأقل لكام شهر كده. ندى: أخيراً اقتنعتِ. ريم: آه، ولا بابا والهام يعرفوا حاجة، مش عايزهم يشمتوا فيا.
ندى: ولما يسألوني قاعدة عندي ليه، أقول لهم إيه؟ ريم: مش هيسألوني، كلمني امبارح وقال لي إن عبد الرحمن مسافر، وإني قاعدة في إسكندرية في شقة عبد الرحمن في ميامي، وساعات بقعد معاكي بدل ما أقعد لوحدي. ندى: ومطلبش يشوفك؟ ريم: لا طبعاً، قال لي لما يرجع عبد الرحمن نبقى نعدي عليه. قالتها بحسرة شديدة. ندى: متزعليش يا ريم. ريم: أزعل على إيه ولا إيه، الحمد لله إنك موجودة، تقفي جنبي، كنت هبقى وحيدة تماماً. أحضنتها ندى.
ندى: انتي أختي حبيبتي، ربنا ييسر حالك يا رب، وأنا معاكي وفي ضهرك مهما كانت اختياراتك. قبلت ريم خد ندى ومسحت دموعها. ريم: انتي خططك إيه النهارده؟ ندى: لازم أعدي على فيلا عمر أشوف العمال عملوا إيه، وبعدين شغل المستشفى. ريم: وشركة الأدوية؟ ندى: بديرها من المستشفى، عمل لي عمر برنامج أتابع كل الشغل من المستشفى. ريم: ماشية؟ أي مساعدة اتصلي. ندى: أكيد طبعاً، أصل إحنا خلاص بقينا كلنا بنشتغل تحت إيد عمر نادر.
ضحكت ندى ومشيت معها. وصلوا المستشفى، وتلقت ريم التهاني من الجميع بزواجها، وهي تبتسم وتقول "مرسي"، بينما تنظر إليها ندى بحسرة. بعد أسبوع، عاد عمر من الخارج ووصل أمام بيت ندى واتصل. كان أول يوم في شهر رمضان. ندى: ألو. عمر: وحشتيني، انزلي أنا واقف تحت. ندى: عمر مينفعش النهاردة أول يوم رمضان، أسيب ريم تفطر لوحدها؟ أطلع أفطر معاها. عمر: ماشي. صعد عمر، لتفتح له ريم. عمر: ريم أخبارك إيه يا عروسة؟
حد يسيب العريس لوحده أول يوم رمضان. ريم: الحمد لله يا عمر، أنا كويسة. عمر: ندى فين؟ ريم: في المطبخ. فدخل لها عمر واحتضنها وهي تقف تغرف الطعام. ندى: أنا صايمة، عيب كده. عمر: أنا سامع أذان المغرب وأنا طالع. وأدارها إليه ليقبل شفتيها بشغف شديد. عمر: وحشتيني جداً جداً.
تركته، ووضعت الطعام على المائدة. تناولوا الإفطار، ودخلت ريم تعد الشاي، بينما حكت ندى باختصار ما حدث بين عبد الرحمن وريم، مما أزعج عمر بشدة. سكتت عندما دخلت ريم. شربوا الشاي، ثم قال: عمر: إيه رأيكم نصلي التراويح في المرسى أبو العباس؟ ريم: يوم تاني، أنا تعبانة النهاردة. انزلي صلي في الجامع اللي تحت، وأنت طالع جيب السحور. نظرت لها ندى بغيظ. عمر: ماشي. ريم أنا عايزك لما أطلع ضروري. ريم: ماشي، هريح لغاية ما تيجي.
نزل صلى، وطلع. ندى: إنت لسه فاكر الصلاة؟ عمر: وهو علشان عايش بره أبقى مبصليش؟ ندى: الفيلا قربت تخلص. عمر: تعبتك معايا. قبل يده. ندى: عمر أنا زعلانة قوي على ريم، مش عارفة أتكلم معاها، خايفة أجرحها بكلامي، بس عبد الرحمن مظلوم. عمر: كنت فاكر إنك ضد عبد الرحمن. ندى: أبداً والله. عمر: نادي لي ريم وقومي اعملي لينا كوبايتين شاي. جاءت ريم، جلست، وذهبت ندى للمطبخ. عمر: ريم أنا بعتبرك زي أختي الصغيرة. ريم: عارفة يا عمر.
عمر: ممكن تسمعيني؟ ريم: تفضل. عمر: عبد الرحمن فعلاً بيحبك، ارتبط بيكي يمكن عشان يحميكي، لكن بعد كده حبك جدار. ريم: وأنا مش قابلة خداعه ليه؟ تعرف أنا كنت مستغربة أوي يوم ما قعدت معاه في المكتب نتفق على كتب الكتاب. عمر: ليه؟ ريم: يومها أتأمرت عليه كتير واحتواني أوي، كل طلباتي وافق عليها. عارف حاسة بأيه دلوقتي؟ بأنه كان يخدني على قد عقلي عشان أوافق. كل ده لأن وضعه مؤقت ونطلق.
عمر: خوف عليكي، إنت لو خرجت من باب الفيلا كنت اتقتلت. ريم: وأنا دلوقتي إيه؟ عمر: بتتألمي، وهو متعرفيش بعد ما سبتيه حصل إيه؟ امتنع عن الأكل، يشتغل ليل نهار من غير راحة لغاية ما أغمى عليه ونقلوا له محاليل. تفتكري ده واحد مش بيحب قوي؟ وإنت أدرى الناس بعبد الرحمن. ريم: عارفة. عمر: حقك تطلبي الطلاق، بس دايماً خليكي فاكرة إنك هتقابليه تاني وتالت، لازم علاقتكم تكون كويسة، وهو كان بيحميكِ.
ندى: وأنا باتفق معاك يا عمر، سيبوا بعض بس العلاقات تكون طيبة. ريم: ماشي، حاجة تانية؟ عمر: اشربي الشاي، إيه الكنافة الحلوة دي؟ ندى: عجبتك؟ أنا عملتها. عمر: أي حاجة من إيديكي حلوة. ريم: والله معرفة آخرتها معاك إنت وابن أختك إيه؟ ندى: قلت محدش سمع كلامي. عمر: خير، خير إن شاء الله. وهو يأكل قطعة كنافة جديدة: آخرتكم معانا عسل وملبن، بس أدونا فرصة. ندى: بقيت بتتكلم زي ريم. ريم وهي تضحك: لايق عليك الجو ده.
مر أسبوع آخر، استطاع عمر بكلامه أن تتصالح ريم مع نفسها، وتقنع نفسها أن العلاقة لابد أن تظل جيدة بينهما. وفي يوم، كانت ريم في مكتب ندى تعمل معها بإحدى صفقات شركة الأدوية. ريم: والنبي إحنا كلنا بقينا بنشتغل عند عمر نادر. ندى: معلش، تقف الشركة على رجليها، وأطلق. ريم: إنت بتحلمي بقى، عمر... لم تكمل جملتها لتجد طرق خفيف على الباب ويفتح ليدخل عبد الرحمن. عبد الرحمن: إزيك يا ندى...
لم يستطع الكلام عندما وقعت عيناه عليها، وهي جلست تنظر إليه وابتسمت. ريم: إزيك يا عبد الرحمن؟ عامل إيه؟ كان يبادلها النظرات ولا يعرف ما يقول. ندى: عايزاك يوم الجمعة معانا نفرش فيلا عمر، عربيات الموبليا هتنقل العفش. ريم: وأنا كمان معاكم. ندى: تمام. ريم: ممكن يا عبد الرحمن نتكلم شوية؟ عبد الرحمن: تفضل. ندى: اسبقيني على البيت يا ريم. ريم: ماشية. نزلت ريم وركبت مع عبد الرحمن سيارته ومشى بها إلى إحدى المطاعم.
ريم: عبد الرحمن أنا عارفة إنك زعلان. عبد الرحمن: من إيه؟ واحدة مش عايزاني، هي حرة. ريم: عبد الرحمن، إنت وقفت جنبي وحمتني وأنا شاكرة ليك خوفك عليا، لكن شعوري إنك أجبرت على الجواز مني تاعبني، مش أنا اللي ارتبط بواحد مش بيحبني. عبد الرحمن: ومين قال إني... ريم وهي تضع يدها على فمه: عبد الرحمن، أرجوك كفاية كده. كل واحد ليه طريق، بس سيبنا أصحاب. ماشية.
عبد الرحمن: ريم أنا بحبك، أنا مش بعرف أنام من غير ما أتخيلك بين إيديا، أنا تعبت. ريم: مع الأيام هتنساني وتبدأ من جديد مع واحدة تانية. أنا مبعرفش أسامح، ده عيب فيا. لم يرد عليها، نظر إليها بحزن وصمت. جاء يوم الجمعة، وقفت كل من ندى وريم مع العمال في غرف النوم، تركب الستائر، بينما عمر وعبد الرحمن في الصالة والصالون. بعد الانتهاء من الفرش، جلسوا جميعاً في التراس متعبين. ندى: أنا تعبت أوي. ريم: وأنا كمان.
عمر: يلا نتعشى فين؟ ريم: استنى أروح أسلم على بابا، مش هتأخر ربع ساعة وأجي. خرجت من الفيلا. عبد الرحمن: إلهام عملت إيه لما عرفت إننا سبنا بعض؟ ندى: محدش يعرف حاجة، لا إلهام ولا باباها. عمر: مسألش باباها هي قاعدة في إسكندرية ليه ومش مع عبد الرحمن؟ ندى: قالت لباباها عبد الرحمن مسافر وقاعدة في شقتهم في ميامي. قام عبد الرحمن مسرعاً وراءها ليلحق بها ونادى عليها. عبد الرحمن: ريم! ريم: إيه يا عبد الرحمن؟ في حاجة؟
عبد الرحمن: استنى جاي معاكي عند والدك، ميصحش أول مرة تروحي بعد جوازنا تبقي لوحدك. نظرت له ريم بامتنان وابتسامة، ومسك يدها ليمشي بجوارها على البحر ذاهباً لبيت أبيها، ودخلا سوياً ليسلما. وبعد ربع ساعة استأذنا، وقام واقفاً ومسك يدها في يده وخرجا سوياً. وصلا فيلا عمر، وقفا يتحدثان في الحديقة. ريم: مش عارفة أشكرك إزاي. عبد الرحمن: تعرفي إزاي؟ إنك تعيدي تفكير في طلاقنا، لأني فعلاً عايز أكمل معاكِ. ريم: لك...
وضع شفتيه على شفتيها بقبلة طويلة. وعندما تركها، نظرت إليه بغضب. عبد الرحمن: وهو يمسك يديها: أوعديني تعيدي التفكير. أومأت برأسها موافقة. أما ندى، كانت تقف في شباك المكتب تنظر إلى الحديقة، عندما وصل ريم وعبد الرحمن، كانت تنظر إليهما وهو يقبلها باستغراب، لتجد عمر يحتضنها من الخلف وينظر معه. ندى: تفتكر هيقدر يصالحها؟ عمر: الزمن كفيل يداوي كل الجروح. وهو يضمها له أكثر ويقبل رقبتها بقبلة رقيقة مثل الفراشات.
ندى: مش كل الجراح بتداوي. عمر: إن شاء الله كل الجروح تداوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!