بدأت ندى يوماً جديداً، وصلت إلى المستشفى وجلست على مكتبها وبدأت العمل. وجدت عمر يدخل عليها وهو غاضب جداً ومتوتر ومعه أوراق كثيرة. جلس أمامه. ندى: في إيه مالك على الصبح؟ الناس تدخل تقول صباح الخير. عمر: المؤتمر بعد بكرة، ومعملتش حاجة. ندى: ناقص إيه؟ عمر: الكلام اللي هقوله في المؤتمر وتأكيد الحجوزات للضيوف الجاية وإقامة الحفل والمأكولات... إلخ. ندى: بس كفاية. هو الواد عبد الرحمن فين؟
عمر: في البلد، عمه تعبان وماسك الشركة بتاعته، مش فاضي. غلطتي إني اعتمدت عليه. ندى: طيب سيب كل ده وروح مكتبك حضّر الكلمة اللي هتقولها، وأنا عليا الباقي كله. لما أشوف آخرتها معاك انت وابن اختك. عمر: لكن ده تعب عليكي كل ده لوحدك. أبعت لك سحر السكرتارية؟ ندى: لا شكراً. البت الدلوعة المسهوكة بتاعتك دي خليها لك. أنا هتصرف مع ريم. قبل عمر على خدها وخرج بسرعة قبل أن يسمع شتيمتها له.
وضعت ندى يدها على خدها وأغمضت عينيها. لم تعرف كم زلزل كيانها، وأعاد مشاعر كانت تظن أنها ماتت. تأكدت ندى الحجز داخل القاعة واتصلت بريم لتساعدها في العمل. في اليوم التالي، ذهبت إلى قاعة المؤتمرات وعملت بها حتى قبل ذهابه. أعدت كل شيء، ثم غيرت ملابسها وارتدت بدلة لونها أسود، جاكيت قصير وبنطلون ضيق. كانت جميلة جداً بمكياجها الرقيق وشعرها الملموم.
جلست تنظر إلى عمر وهو يلقي خطابه، وهي لا تصدق أن هذا عمر الضعيف الذي يعمل طوال اليوم ويعود إلى البيت مهزوماً، الآن أصبح رجل أعمال قوي يدير أعمال عالمية. بعد انتهاء المؤتمر، ودعوا ضيوفهم. وقف عمر بجوارها مبتسماً، ثم ركبت بجواره السيارة. معهم مارك وإيفلين، وسهروا في إحدى الفنادق الشهيرة. طلبوا العشاء وعلى الموسيقى الهادئة، قام مارك يراقص إيفلين، بينما تنظر إليهم ندى بحسرة. عمر: قومي ارقصي معايا.
ندى: لا شكراً. كفاية. آخر مرة رقصت معاك فاكر عملت إيه بعدها. عمر: ندى، لازم تديني فرصة أفهمك. ندى: تفهمني إيه؟ ترقص معايا وتحب ده؟ أنا قضيت ليلة ولا أيام شهر العسل، أصحى الصبح ألاقي رسالة تقولي فيها روحي لحالك. عمر: أنا كانت ظروفي صعبة أوي. أنا روحت إيطاليا هجرة غير شرعية واترميت في البحر. كنت آخدك فين بس؟ ندى: ولما اتحسنت ظروفك عملت إيه؟ رجعت تدور على مراتك؟ عمر: بحسبك اتجوزتي وعشتي حياتك.
ندى: لا. أنت عارف كويس جداً إن ده ما حصلش. عارف انت عملت كده ليه؟ لأن جواك فاكر إن وقت ما ترجع هسامح. عمر بأسف: أنا مش عارف أتأسف لك إزاي. ندى: لما توقف شركتك على رجليها، تطلقني. جاء مارك وإيفلين. فلم يرد عمر. شعر مارك بنظرات الحسرة في عين ندى والألم والأسف في عين عمر، فغير جو القعدة بالهزار والضحك هو وإيفلين. وصلها لبيتها وصمم أن يصعد معها ليطمئن على وصوله. ندى: أنا أعرف أطلع لوحدي. عمر: الساعة ٢ بليل.
ندى: وفيها إيه؟ عمر: اطلعي قدامي يا ندى. حد يطلع وراكِ. ندى: والجيران تقول إيه، طالعة مع مين بالليل؟ عمر: الجيران تعرف كويس إني جوزك. كنت ساكن معاكي هنا في يوم من الأيام. اطلعي بقى. صعدت معه إلى شقتها ودخلت. ندى: تشرب شاي؟ عمر: لا، الوقت اتأخر. أنام. مش عارف إزاي أشكرك. وقفتي جنبي بجد. رفع يدها إلى شفتيه وقبلها. ندى: المهم نجح المؤتمر. عمر: ممكن أطلب منك طلب؟ ندى: نعم.
عمر: بكرة تعالي معايا الشهر العقاري. عايز أعمل لك توكيل عام. ندى: ليه؟ أنا أعمل توكيل لعبد؟ عمر: عبد الرحمن لسه صغير وعصبي. انتي تقدري تديري صح. غير إن عبد الرحمن عنده شركته وأرضه. ندى: آسفة. عمر: أنا مش وعدتك لما أوقف شركتي على رجليها، لو عايزة، هطلقك. ندى: عايزة طبعاً. عمر: يبقى ساعديني أوقف الشركة على رجليها بسرعة. ندى: ماشي يا عمر. لما أشوف آخرتها معاك. خليك اضغط عليا لما أشوف آخرتها. عمر: كل خير. تصبحي على خير.
وانحنى على خدها بقبلة سريعة وتركها ومشى بسرعة، وهي لا تصدق ما فعله أو حتى تشتمه. في صباح اليوم التالي، ركنت ريم سيارتها في الجراج الخاص بالمستشفى. وجاءت سيارة بسرعة بالغة، ركنت بجوارها حتى كادت أن تدهسها. ريم: انت يا أخ مش تحاسب؟ سايق في صحراء. نزل من السيارة شاب وسيم جداً يرتدي أفخر الثياب وأغلاها. خلع نظارته. وهي نظرت إليه بغضب وهي تقول في نفسها: يا حلاوتك، فاكر نفسك عمر الشريف. عبد الرحمن: محصلش حاجة. في إيه؟
قالها ببرود مما زاد غيظ ريم. ريم: لا والله، حمير ركبة عربيات. نظر إليها باحتقار، نظرة من فوق لتحت، مما زاد غضبها. ولم يرد عليها وتركها ومشى، وهو يسمع صوتها تتمتم بالشتائم التي يستحقها. صعدت إلى مكتب ندى وحكت لها على الواد الأمور أوي المشغول اللي كان حيدوسها وشتمته. سمعت طرق على الباب ودخل عبد الرحمن. نظر إلى ريم بغرور، ثم نظر إلى ندى. ندى: أهلاً يا باشا. كنت فين؟ عبد الرحمن: كنت في البلد، عمي كان تعبان جداً.
ندى: سلامته يا عبده. عبد الرحمن: أنا آسف، سيبت كل الشغل ليك. ندى: ولا يهمك. المهم عمك بقى كويس وبخير. عبد الرحمن: الحمد لله. ندى: أعرفك ريم بنت عمي. عبد الرحمن: لا دي بنت عمك؟ مش ممكن غيرك خالص. مش أخلاقك ولا تربيتك. ريم: ليه إن شاء الله؟ تعرفني منين علشان تعرف أخلاقي وتربيتي. عبد الرحمن: الجواب بيبان من عنوانه. ريم: والباشا يبقى مين بالضبط؟ ساعي البريد اللي بيوزع الجوابات؟ ندى: ريم! في إيه؟
حصل خير. عبد الرحمن يبقى ابن اخت عمر ومدير أعماله. ريم: انت متأكدة إنه مدير أعمال عمر الشافعي؟ كنت بحسب مدير أعمال عمرو دياب. فضحكت ندى، بينما نظر لها بغضب وترك المكتب وخرج، وهي تضحك. ندى: خلي بالك، عبد الرحمن عصبي جداً. لا تستفزيه. مش عايزة مشاكل. ريم: احكي لي بقى، مين الواد ده؟ مش شكل مدير أعمال حد.
ندى: عبد الرحمن عنده شركته وأرضه. بيساعد عمر كده. ممكن تبعدي عنه. هو صعيدي متشدد. كلمته، يتهز ليه رجالة كبار. مش عايزة مشاكل. ريم: ولا يهمني. تظ فيه. بقولك إيه، سيبك منه. خلينا في المهم. أخبار عمر معاكي إيه؟ ندى: ولا حاجة. بيعمل شركة أدوية ومشغول جداً. ريم: وحشك؟ ندى: لا طبعاً. ويوحشني ليه؟ هو طول الوقت معايا. لما زهقت منه ومن شركته. ضحكت ريم وأخذت حقيبتها. ريم: أنا ماشية. عايزة حاجة؟ ندى: والشغل؟
ريم: عندي تمرين يا فلة. باين. ندى: فلة والله. منتِ نافعة. ظلت ندى تعمل لوقت متأخر، وكان لديها مريض تعبان جداً. سهرت بجواره ولم تتركه حتى أصبح بخير. كانت الساعة تأخرت جداً، وبينما تمر بجوار غرفة عمر، وجدت نور غرفته مضاء. دخلت لتجده يعمل لوقت متأخر. ندى: انت بتعمل إيه لغاية دلوقتي؟ عمر: لازم أخلص الشغل ده قبل سفري بكرة. ندى: انت مسافر بكرة؟ عمر: أسبوع واحد وارجع. عندي مشكلة كبيرة في أمريكا لازم أسافر. ندى: وشركتك؟
عمر: انت هنا. أقدر أعتمد عليكي. سمعا طرق على الباب ودخلت إحدى الممرضات. سحر: القهوة يا دكتور. ندى: وليه تجيبيله القهوة في الكافتيريا؟ سحر: بيحب طعم القهوة من إيدي. ابتسم لها عمر وهو يشعر بمصيبة ستحدث الآن. عمر: شكراً يا سحر. سحر: لو عايزت حاجة يا دكتور، أنا مبتشيه. قالتها بدلال وخرجت، مما جعل ندى تزداد غضباً. ندى: أه، ده انت بتعلق الممرضات. قام واقف ونظر إليها بغضب: انت اتجننت؟
ندى: لا، عاقلة طبعاً. أنا كنت بس بسأل نفسي ليه مكتبك بالذات فيه أوضة فيها سرير دلوقتي؟ عرفت. انت مقضيها بقي. وهنا زاد غضب عمر وإرهاقه وتعبُه. ندى: أنا غلطانة إني... قطع كلامها غضب عمر الذي مسكها من ذراعيها بقوة وحبسها بين ذراعيه والحائط، ورفع ذراعيها فوق رأسها. ومسكها بغضب واقترب منها. عمر: أنا مفرقش معاكي غير إني ليه؟ ندى: أنا أغير عليك؟ انت متديش نفسك مكانة أكتر من اللازم. انت انتهيت من حياتي. أنا نسيتك خالص.
عمر: ماشي يا ندى. أنا هفكرك باللي فات. ووضع شفتيه على شفتيها يقبلها بشغف ولهفة شديدة وغضب لا حدود له. لم تقاومه، كانت مزهولة، والمشاعر التي شعرت بها بعد فراق سنين ضربتها بقوة. عندما تركها لتتنفس، لم تشعر وهي تضربه على وجهه وتجري خارج المستشفى.
ندم عمر ندم شديد وسافر دون أن يودعها. أم هي، لم يغمض لها جفن ولم تنم، تفكر فيما وصل إليه حالها. وكلما أغمضت عينها، حلمت به يقبلها، فتفتح عينها وتجلس وهي تلوم نفسها أنها رجعت في حياته من جديد. في صباح اليوم التالي، وجدت عبد الرحمن معها من الصباح. ندى: إيه يا عبدو، مبدر يعني؟ عبد الرحمن: أصل عندي شغل كتير في البلد الكام يوم اللي جايين. قلت أساعدك النهارده. ندى: شغل إيه في البلد؟ عبد الرحمن: أرضي وشركة أبوي.
ندى: صحيح، عايش مع مين دلوقتي؟ عبد الرحمن: مع عمتي. جوزها توفى ومعندهاش ولاد. ست طيبة واعتبرها زي أمي. ندى: طيب شوف شغلك وسيب شغل عمر ليا. عبد الرحمن: لكن ده تعب عليك. ندى: أخلي ريم تساعدني. عبد الرحمن: ريم دي لسانها طويل، بس صاروخ. ودخلت ريم إلى الغرفة ترتدي بنطلون ضيق جداً وبدي قصير عليه، وخلعت الجاكيت في مكتبها. ريم: ندى، حالة دكتور عمر في غرفة ٥. انتهى علاجها، أجدده؟ ندى: اكشفي عليه وأقول لك.
ريم: إيه ده، عبد الرحمن باشا نورت. وشك ولا القمر. عبد الرحمن: إلا القمر ده صحبي. ضحكت ندى عليهما. ريم: مفاتيح عربيتك عندي. مشوار. ندى: ليه؟ فين عربيتك؟ ريم: في التوكيل. وعندي مشوار مهم في وزارة الصحة. أخذ تكليف. ندى: شوفي يا حلوة رايحة فين بس، وقفي تاكسي. أنا مش فاضية، عندي مشاوير. عبد الرحمن: تعالي أوصلك. ندى: روحي معاه يا ريم من غير مشاكل. ريم: حاضر، حبقى مؤدبة.
دخلت مكتبها أحضرت حقيبتها والجاكيت على يدها ومشيت بجواره. عبد الرحمن: أظن رفعت ضغط الدم عند كل مرضاكي النهارده. كفاية البسي الجاكيت بقى، علشان في زحمة وزارة الصحة، مش حيحصل كويس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!