الفصل 13 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
22
كلمة
1,691
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

نزلت ندى مع مديحة في جولة كبيرة على محلات الموبيليا لفيلا عمر. كانت ندى تشعر بضيق. ندى: ذنبي إيه أنا أدوخ الدوخة دي على المحلات وأشتري لواحدة تانية. مديحة: مين قال كده بس، واحدة تانية كفاية، ده حيموت ويتسامح. ندى: أنا مش ناويه أسامحه ولا أرجعه. مديحة: خلاص يا بتي سامحي وأنتِ بتنجزي العفش، وبعدين ابقي انوي له على الشر بعد كده. وبعدين اعتبريها بيتك وبتنجزي فيه.

ندى: ماشي، فعلاً فكرة أنقى بنفسي وأستمتع، أعكنن على نفسي ليه؟ ابقى أعكنن عليه لما يرجع فعلاً. مديحة: والله يا ندى أنتِ طيبة قوي، يا رب ريم تبقى زيك. ندى: لا، ريم شريرة كبيرة، مش بتعرف تسامح. ربنا يكون في عون عبد الرحمن. مديحة: اللي ليها مرات أب زي إلهام، ليها حق تعرف تجيب حقها. علمتها الجسارة ولوعة القلب.

أما في طريق دهب، ركبت ريم بجوار عبد الرحمن السيارة في طريقها إلى القاهرة لتسليم الأطفال لوالدتهم. لم تتحدث ريم بكلمة، وكلما حاول عبد الرحمن فتح حوار، لا ترد عليه. فجأة، وقف بسيارته على جانب الطريق والتفت إليها. عبد الرحمن: ريم، ممكن أعرف زعلانة ليه؟ حصل إيه لكل ده؟ ريم: حصل إيه ولا حاجة. وهو أنا من حقي أزعل؟ بالعكس، أنا أشكرك شكر كبير، حميتني واتجوزتني علشان تحميني وخايف عليا. شكراً يا عبد الرحمن بيه، مهمتك انتهت.

عبد الرحمن: إيه الكلام الفارغ ده، مهمة إيه اللي انتهت؟ أنا بحبك واتجوزتك عن حب. ريم: لا يا باشا، أنت كنت بتحميني زي ما اتفقت معاك. ابن عمي لا عمرك حبيبتني ولا حسيت ناحيتي بأي مشاعر. شهامة منك وانتهت المهمة على خير ونجحت. كفاية تجبر نفسك أكتر من كده. عبد الرحمن: أنتِ مراتي، عارفة يعني إيه؟ ريم: صوتك عالي، البنات نايمين. نظر إليها عبد الرحمن بغضب ووجع وقال: عبد الرحمن: أوصل البنات الأول ولينا كلام تاني.

وصل البنات إلى أمهن التي حضنتهم بخوف من أبيهم. الأم: أنتم جيتوا إزاي؟ وأبوكم عرف مكاني؟ يا ويلي! يلا، يلا الحق اهرب بيكم. عبد الرحمن: مش محتاجة تهربي تاني. خلاص، هو ما يعرفش مكانك أساساً. بنات، ممكن تعملوا لي شاي؟ دخل البنات للداخل. ريم: زوجك توفي النهارده، والبنات محتاجين أوي تقفي جنبهم لأنهم شافوا بيموت قدام عينيهم. الأم: (تبكي بشدة)

لا إله إلا الله. قلت له الطريق ده آخره وحشة. حرام عليك عيال الناس. بهدلني وحاول يقتلني. عبد الرحمن: خلي بالك على البنات، وخاصة الكبيرة. عرفت كل حاجة وشافته وهو بيقتل نفسه. الأم: حرام يموت كافر ويعيش قاتل. عبد الرحمن: لو محتاجة أي حاجة، قولي لي. دي أرقام تليفوناتنا. خرجت ريم مع عبد الرحمن ليواجه مصيره معها. أما في الإسكندرية، اختارت ندى ألوان الحوائط وتابعت العمال. اتصلت وهي تختار الألوان. ندى: الألوان.

عمر: مش مصدق نفسي، ندى بنفسها تتصل بيا. ندى: شفت الأيام تخليني اتنازل وأكلمك. عمر: وحشتيني يا قمر. ندى: عمر، ألوان الفيلا. عمر: اختاري الألوان زي ما تحبي. ندى: ومكتبك؟ عمر: أنتِ عارفة مكتبي بني، طبعاً. غير كده، العبي في الألوان زي ما تحبي. ندى: ماشي. راجع إمتى؟ عمر: ليه؟ وحشتك؟ ندى: لا طبعاً. تعبت وعايزة أرتاح. لولا مديحة بتلف معايا، ما كنت عبرتك أساساً.

عمر: راجع الأسبوع الجاي، واعملي حسابك راجعة معايا ضروري إيطاليا. ندى: كفاية عليا خدامة أهلك في مصر، وكمان بره. عمر: أقسم، لا أصدق إنك تقولي هذا الكلام. ندى: لا، اتعود على كده. عمر: اتعود؟ ماشي يا حبي. أشوفك الأسبوع الجاي. أغلقت ندى الهاتف بتافف، لكنه وحشها فعلاً. أما في القاهرة، خرجت ريم من بيت السيدة بعد أن أعطتها طفلتيه. ريم: ممكن أرجع إسكندرية. عبد الرحمن: ممكن تسمعيني الأول. ريم: قول. عبد الرحمن: نتغدى الأول.

قاد سيارته لإحدى المطاعم على النيل وتنزلا سوياً. تناولوا الطعام دون أن ينظر أي منهما للآخر. بعد ذلك: ريم: المكان هنا حلو أوي. عبد الرحمن: كويس إن عجبك. ريم: عبد الرحمن، أنا مش عارفة أبدأ منين، بس إحنا مننفعش نكمل مع بعض. نظر إليها عبد الرحمن لا يصدق ما تقول. عبد الرحمن: أنتِ اتجننتِ؟ ريم: لا، أنا عاقلة جداً. بص، أنا لما اتجوزت، كنت فاكرة إنك بتحبني أوي زي ما رسمتها عليا، وصدقت مش بتحميني. ده اسمه خداع.

عبد الرحمن: وأنا بحبك. ريم: لا، أنت اتجوزتني علشان تحميني، وأنت عارف كده كويس. وكنت ناوي تسيبني بعد كده. عبد الرحمن: بعد أسبوع دهب، عارفة كويس إني أحببتك. ريم: أسبوع دهب ده رغبة مش حب. أسبوع دهب ده غلطة عمري، أحاسب نفسي عليها عمري كله. زفر عبد الرحمن بغضب وحاول معها مرة أخرى. عبد الرحمن: ممكن ترتاحي شوية وبعدين نفكر. ريم: أنا كلمتي واحدة. اللي بينا انتهى. أنت رسمت على الحب، وأنا اتجوزت واكتشفت إنك مبتحبنيش. خلصت.

عبد الرحمن: يعني إيه تطلقي بعد أسبوعين؟ عارفة الناس هتقول عليكي إيه؟ ريم: أنا مبيهمنيش الناس. سمعت اللي بينا انتهى. عبد الرحمن: صوتك ما يعلاش عليّ. ريم: اللي بيني وبينك انتهى، بصوت واطي. عبد الرحمن: انتهى؟ مع السلامة، وأنتِ الخاسرة الوحيدة على فكرة. ريم: أنا راضية. ماشي. لك فيه؟ اتفضل سوق على إسكندرية.

لم يرد، قاد السيارة لإسكندرية على سرعة عالية جداً، وهو يريد ضربها من الغضب الشديد، لكنه لا يريد الأمور تتأزم بينهما أكثر من ذلك. وصل لبيت ندى. لم تهتز لريم شعرة من سرعته أو تخاف. عبد الرحمن: رايحة فين؟ ريم: بيت أبويا. عبد الرحمن: بلاش عند إلهام. روحي لندى دلوقتي. ريم: فعلاً، أنا محتاجة أروح لندى. دق باب ندى، فقامت لتفتح. ندى: ريم! عبد الرحمن! جيتوا؟ وحضنت ريم بحب. مديحة (من الداخل)

: حمد الله على السلامة. أهلاً بالعرايس. نظرت ريم لعبد الرحمن الذي بادلها النظرات ولم يرد. مديحة وهي تحتضنهما: مديحة: في إيه يا ابني؟ مالك وشك مخطوف ليه؟ ندى: مالكم؟ لحقتوا تتخانقوا؟ ريم: ممكن نقعد الأول. عبد الرحمن: عمتي، حضري شنطتك علشان ماشيين قبل الليل. ندى: في إيه طيب؟ باتوا للصبح. ريم: مفيش. كل واحد راح لحاله. مديحة: يا خرابي! يا بتي ليه؟ ريم: نصيب. ندى: ممكن أعرف حصل إيه؟ علشان ده جواز مش لعب عيال.

ريم: أنا أقولك. عبد الرحمن راجل جنتلمان أوي ومهذب قوي. تعرفي اتجوزني ليه؟ ندى: علشان بيحبك. ريم: ولو اتجوزني لسبب تاني؟ ندى: سبب إيه يعني؟ ريم: متفق مع رامي باشا على حمايتي، وفكرة الجواز كلها فكرة رامي. وطبعاً علشان أوافق، خد مفاتيحي. حبت رومانسية على جنتلة على أخذي على قد عقلي، لغاية الموضوع ما يخلص وكل واحد يروح لحاله. ندى: عبد الرحمن، الكلام ده صح؟

عبد الرحمن: هو فعلاً في اتفاق مع رامي على حمايتها، وكان لازم أكتب عليها لأنها عايشة في بيت. مديحة: واتجوزتها ليه لما هو صح؟ عبد الرحمن: أنا كنت عامل كتب كتاب، بس أنتِ يا عمتي اللي صممتي على الدخلة، ولا نسيتي؟ ندى: وحصل بينكم جواز فعلي، طبعاً. أسبوع عسل في دهب. عبد الرحمن: أنا مش عايز أطلقها، هي اللي مصممة. ريم: مش أنا يا ندى اللي أقبل بوضع زي ده. النهاردة يطلقني. مديحة: ويقولوا الناس عليكي إيه يا بنيتي؟

حرام عليكي. شاف عليكي حاجة سابك؟ ندى: ليكي حق يا مديحة، صح. يقولوا الناس إيه؟ وفضيحة محترمة لسيادتك. ده كفاية علينا شماتة إلهام. ريم: أنا مش بيهمني حد. قالتها بصراخ، وقف على أثره عبد الرحمن بغضب. ندى: أرجوكم، ممكن تهدي يا ريم، مش كده؟ مديحة: مفيش طلاق قبل تلت شهور، سامعة يا ريم؟ وأنت يا عبد الرحمن، روح على ميامي الليلة، وبكرة نرجع بيتنا. ندى: ولا كلمة يا ريم. ريم: أنا مش راجعة أسيوط. دي مهمة وأنا انتهيت منها.

عبد الرحمن: وأنا مش عايزك ترجعي خلاص يا ريم. كل واحد يروح لطريقه. وبعد تلات شهور، ورقتك حتكون على مكتبي. خرج عبد الرحمن من منزل ندى ووقف بسيارته على البحر ينظر إلى الموج، وفي قلبه ألم شديد. يريد أن يصرخ. وجد عدة زلطات ليرميها في الماء مع صرخة من أعماقه، حب ضاع ولا يعرف كيف يحافظ عليه.

أما ريم، فكانت ليلتها أسوأ بكثير. دخلت غرفة ندى، وذهبت ندى لتنام مع مديحة. لم تنم ريم لحظة، ولم تبكي لحظة. كل ما فعلته أنها جلست على التراس تنظر هي الأخرى للبحر وتتذكر ما حدث في دهب. لكنها أبت أن تبكي. كانت تتحسر على الأيام السعيدة التي ذهبت هباءً. أخيراً، بعد أن وجدت الحب والسند، ترجع تجمع أذيال الخيبة والألم وحيدة في الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...