الفصل 12 | من 19 فصل

رواية سامحي قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عزة فتحي

المشاهدات
20
كلمة
1,850
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

جلس عبد الرحمن على مرجيحة قرب الشط والغروب يملئ المكان وهي تجلس بجواره تضع رأسها على صدره ويداعب خصلات شعرها بينما تتارجح بهما. عبد الرحمن: تعرفي أنا معرفش عنك حاجات كتير. ريم: علشان الفتره اللي عرفنا بعض فيها صغيرة. عبد الرحمن: ممكن أعرف كل حاجة عنك. اعتدلت ريم ووقفت تنظر إلى البحر وتقذف بالأحجار الصغيرة فيه وقالت:

"أنا أمي توفيت وأنا في إعدادي. تعبت أوي بعد موتها فراقها من ناحية، وكمان أنا كنت طفلة وحيدة مدللة جداً. بعد ما ماتت كل حاجة في حياتي اتغيرت، خاصة لما بابا اتجوز إلهام. لاقيت نفسي فجأة وحيدة في الدنيا." عبد الرحمن: ووالدك؟ ريم: يراضي إلهام بأي طريقة. باع نصيبه في المستشفى علشان يفسح الهانم في أوروبا. عبد الرحمن: وليه كنتِ وحيدة؟

ريم: كانت بتغار مني أوي. أول جوازهم خرجني من مدارس الإنترناشونال ورحت لغات عادي. عمي دفعها لي علشان ميطلعنيش حكومة. وأنا في ثانوي لا أفقه شيئاً في دراستي. دي كانت البداية. عبد الرحمن: وعملتي إيه؟ ريم: تعبت أوي لغاية ما وصلت ثانوية عامة. عبد الرحمن: صعب أوي تتنقلي من إنترناشونال لناشونال. ريم: يا ريت على كده وبس. رفض يديني فلوس آخد دروس خصوصية في ثانوية عامة إرضاءً للهانم. مش هو اللي رفض، هو يسمع كلام إلهام في كل شيء.

عبد الرحمن: ومع ذلك دخلتي طب؟ ريم: عمي والد ندى خدني عنده السنة دي وخدت دروس في كل المواد. والله يرحمه هو ووالدتها هما السبب إني دخلت طب. تعرف كنت كل طاقة غضبي بطلعها في التايكوندو علشان كده تفوقت فيها." قاما ليتمشيا على البحر. مسك عبد الرحمن يدها ومشيا والموج يتكسر على الشاطئ أسفل أقدامهم. وأكملت ريم:

"حسيت إن كل الدنيا تخلت عني وبقيت وحيدة. لولا عمي الله يرحمه كنت ضعت. وبعد كده دخلت الجامعة اعتمدت على نفسي اعتماد كلي. أتمرن، أروح الكلية، أشتغل. ومحدش لي عليا حكم، وخاصة أبي وإلهام." نظر إليها طويلاً وقال في نفسه: "علمت لما القدر وضعك في طريقي." احتضنها بحب وقال: "دلوقتي أنتِ مش لوحدك. أنتِ معايا. وأنا مش هبعد عنك أبداً. وإن شاء الله أعوضك عن كل يوم وحش مر عليكي."

وضعت رأسها على صدره وهي تحتضنه. وحملها بين ذراعيه ودخل الشاليه ليقضيا ليلة جديدة بين أحضانهما. إما في الإسكندرية، جلست مديحة مع ندى في بيتها. وكانت ندى سعيدة بوجودها جداً، لا تشعر بالوحدة مثل الأول بوجود مديحة معها تهتم بها وتدللها. ندى: عمر جاي على الغداء النهاردة. مديحة: أقوم أعمله الأكل اللي يحبه. ندى: لا أنا هجيب أكل جاهز. متعبيش نفسك.

مديحة: يوه يوه أنا مش بتعب في حاجة والله أبداً. أنا أحضر الأكل وأنتِ روحي شغلك. ذهبت ندى إلى عملها. وفي نهاية الدوام وجدت عمر أمامها بسيارته. عمر: تعالي معايا أوصلك. ندى: معايا عربية. عمر: سيبيها وأنا هخلي حد يوديها ليكي البيت. ركبت بجواره بصمت. عمر: أول مرة متتخانقيش معايا وتركبي على طول. ندى: مرهقة أوي معنديش رغبة في الخناق. وكمان سيب العربية في الجراج. أنا بكره أجي في تاكسي. عمر: ماشي.

وصل عمر مع ندى إلى بيتها وصعد بيتها لترحب به مديحة جداً جداً وتناولوا الغذاء. بعد الغذاء. عمر: أنا مسافر بالليل. مديحة: تروح وتيجي بالسلامة يا ولدي. عمر: ندى فيلا المعمورة العمال تبدأ تشتغل من بكرة. تبعيهم واشتري اللي انتي عايزاه. ندى: نعم! ليه شغالة عندك أنا؟ عمر: لا يا ندى بس عبد الرحمن مسافر. لما يرجع من شهر العسل يتابع العمال. مديحة: خلاص يا ابني أنا هتابع مع ندى ونشتري اللازم كله. سافر انت بالسلامة.

سافر عمر بعد أن ترك ابتسامة على وجهها. مديحة: ربنا يهدي. حجول إيه. مفيش بأيدي غير الدعاء. مر أسبوع من أجمل الأيام في حياة عبد الرحمن وريم، ارتبطا ببعض جداً جداً. وفي الليلة الأخيرة لهم قبل السفر كان عبد الرحمن نائم على رجل ريم وهي تداعب شعره أمام التليفزيون في جو هادئ حميم. ريم: عبد الرحمن. عبد الرحمن: عيون عبد الرحمن. ريم: أنا رجعت في كلامي. وهنا قام جالساً.

ريم: أنا مش عايزة أعيش في إسكندرية. أنا عايزة أكون ربة بيت أربي أطفالي وأستمتع بالحياة معاك في الصعيد. نظر إليها لا يصدق. عبد الرحمن: والشرطة اللي عايزة تقدمي فيها وعاملة التايكوندو وعملك؟ ريم: مش عايزة حاجة خالص. عايزة أكون مفيدة. عبد الرحمن: مفيدة مين؟ ريم: مرات سي السيد. عبد الرحمن: أمينة. ريم: أنا بدلعها تفيدة. أنا عايزة أكون ليك لوحدك أسعدك أكون أم عيالك. احتضنها عبد الرحمن ودار بها بفرحة لا يصدق ما يسمع.

ريم: بحبك. بحبك أوي. تعرف أنا عمري ما حسيت بالأمان اللي وأنا معاك. أنت سندي. عبد الرحمن وهو يحملها بين ذراعيه: وأنا كمان بحبك أوي. تعالي بقى نصنع أول "نون". ريم: عيب بقى. قالت وهي تدفن رأسها في صدره وهو يضحك عليها. في اليوم التالي في الفجر قاد عبد الرحمن سيارته إلى أسيوط. وبينما يمشوا وجدوا سيارة مقلوبة. وقف على الفور. ونزلت ريم بسرعة تساعد هي وعبد الرحمن وحراسته من بالسيارة.

كانا طفلتين مصابتين إصابات خطيرة ووالدهما مصاب في قدمه. اقتربت من البنات تحاول أن تداوي جروحهما وتقف النزيف. وحمدت ربنا أن حقيبتها في سيارة عبد الرحمن بكل أدواتها الطبية. نظر لها الرجل نظرة كبيرة. في حين اقترب محروس من عبد الرحمن. محروس: عارف الرجل ده مين؟ عبد الرحمن: مين؟ محروس: صاحب الفيلا اللي جنب المستشفى اللي عايز يقتل ريم هانم. عبد الرحمن: أنت متأكد؟ محروس: عيب عليك. عبد الرحمن: خلي بالك علشان هعمل مكالمة مهمة.

محروس: من غير ما تقول. أنا حاسس إنه بيدبر حاجة. مشي عبد الرحمن واتصل على رامي وحكى له كل شيء. رامي: بص بيني وبينك عشر دقائق وأوصل ليك. وهنا اقترب الرجل من مسدسه وأخرجه. فرصة يقتل ريم ها هي أمامه ويستطيع التخلص منه. بمجرد أن مسك مسدسه وهو نائم على الأرض ووجه فوهته ناحية ريم كان محروس ركله بقدمه يوقع مسدسه في الأرض ويضربه بقوة. كل هذا وعبد الرحمن يسرع بسرعة وهو يراه يرفع المسدس ومحروس يركله بقدمه بعيداً ثم يضرب الرجل.

ريم: في إيه؟ محروس: الباشا كان عاوز يقتلك. ريم: أنا ليه؟ ونظرت إليه بغضب. كانت ترد وهي تداوي جراح الأطفال. محروس: متداويش حد. سبيهم يموتوا. يمكن جلبه ينحرج شوية. ريم: اسمع يا محروس. حتى لو أبوهم عايز يقتلني أنا حساعدهم. عارف ليه؟ لاني أقسمت في يوم من الأيام أساعد المحتاج. كانت إحدى بناته تنظر إليها وتبكي، بينما الأخرى فاقدة الوعي. جاء رامي ودخل بشرطته وقبض على الأب.

محروس: كويس إن جيت يا رامي بيه. أنا مانع بالعافية عبد الرحمن بيه لناوي يقتله. رامي: اتجننت يا عبد الرحمن تروح في داهية علشان كلب زي ده. عبد الرحمن: ده حسابه معايا تقل. يهاجم بيتي ويضرب مراتي بالنار وهي كانت بتعالج بناته. حيوان. وضربه بقدمه ليتاوه. رامي: بص، احنا كان أملنا نقبض عليه من زمان. قضايا آثار وتجارة أعضاء وقع ومحدش سمع عليه. ريم: أنت عايز تقتلني ليه؟

الرجل: أنتي اللي خربتي مشروع تجارة الأعضاء وكان لازم انتقم منك. ريم: إيه رأيك واحدة من دول بكرة تتباع لتجارة الأعضاء؟ ترضي؟ الرجل: محدش يقدر يبص لبناتي. رامي: خدوه. الرجل: ممكن كلمة يا عبد الرحمن بيه. عبد الرحمن: عايز إيه؟ الرجل: البنات أمانة. تسليمهم لأمهم في إيدها وهي حتتصرف. وفي لحظة خطف مسدس محروس وضرب نفسه بالرصاص لتصرخ ابنته وتحتضنها ريم التي حاولت إسعافه لكن الرصاصة كانت في القلب فمات.

محروس: يا حول الله. عاش ظالم ومات كافر. أخذت ريم البنات إلى السيارة ووضعتهم. ثم ذهبت إلى رامي. رامي: مش عارف أشكرك إزاي يا عبد الرحمن. أنت أنقذت حياة ريم. وقفت جنبها وحميتها. ريم: حميتني من إيه؟ رامي: الراجل ده كان حالف ليقتلك. وعبد الرحمن فضل معاكي في المستشفى خايف عليكي. وبيته زود الحراسة وتجوزك كمان حماية ليكي. نظرت اتجاه عبد الرحمن وامتلئت عيناها بالدموع.

رامي: تعرفي هما هاجموا الفيلا بتاعته الأسبوع اللي فات. واضطر عبد الرحمن ياخدك شهر عسل دهب لحمايتك. حتى عمتو في إسكندرية مع ندى. كاد عبد الرحمن أن يقتل رامي الذي يتحدث بحسن نية ولا يعرف أنه يقتل اللحظات الجميلة التي عاشها مع ريم. نظرت إليه ريم بلوم شديد وركبت السيارة. ريم: الو. أيوه يا محيي. عايزة عنوان مدام هناء زاهد. عبد الرحمن: أكيد البنات عارفين سكن مامتهم. ريم: سألتهم مش عارفين. عبد الرحمن: أوديهم المستشفى؟

ريم: مش محتاجين غير عصير واحنا ماشين وأمهم. عبد الرحمن: ماشي. تحبي الحرس يوصلهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...