أمسك يديها بشكر وفرح قائلاً: شكراً... شكراً لك. اتجه إليه آدم ونفض يده عنها بعنف قائلاً: ابتعد عن زوجتي، هل ستلمسها هي الأخرى؟ تجاهل حديثه الغبي من وجهة نظره الآن واتجه ليحمل ليلى، ففرحته بها وبحملها أكبر من أي تراهات الآن. أجلسها على الأريكة بعدما استفاقت وهي لا تعلم شيئاً بعد. وأول ما قامت بفتح عينيها تطلعت لآدم الذي ينظر لها بحنان وغضب أيضاً. وهمت للوقوف بوهن قائلة: آدم. فهد بغضب أعمته الغيرة: آدم مين؟ أنت تعرفه؟
آدم متجاهلاً فهد: ليلتِي، عاملة إيه؟ فهد بغضب جحيمي: إيه ليلتِي دي؟ هي مش ليلة حد غيري. ليلى بذهول: آدم... أنت عايش؟ أنت بجد؟ ثم نهضت واقتربت منه واحتضنته، وهو احتضنها بحنان قائلاً وهو يربت على ظهرها: آه ياحبيبتي عايش وقدامك أهو. بينما هناك شخص يحترق. تحدث رجل آخر: تقترب منه... ماهذا تحتضنه؟ لاااااا كثير. شعرت بشخص ينتزعها لأحضانه. نظر آدم له بحقد قائلاً: فيه إيه يابن آدم أنت؟ فهد وهو يضع ليلى خلفه مجدداً
ويقف بمواجهته: أنت مين؟ ليلى من خلفه: ده آدم أخويا يافهد. حسناً، من أول اللقاء والحديث استشف أنه أخاها، لكنها الآن تؤكد ذلك. ولكن كيف؟ ألم يمت وتزوج هو رانيا؟ أيعقل. فهد: إزاي... هو فيه ميت بيصحى؟ آدم: الأول بس كده تطلع أختي اللي أنت مخبيها ورا ضهرك دي. أنا جاي أشوفها مش جاي أملى عيني من طلتك البهية. ده غير إن حسابنا لسه طويل... وكمان نشوف إيه حكاية الحمل دي. فهد بسخرية:
ده على أساس إنك ماعرفتش إننا اتجوزنا، وإلا ماكنتش جيت لها هنا. آدم: جواز على ورق بس. فهد بوقاحة: ورق إيه؟ ليه شايفني سوسن؟ آدم بغضب: يعني إيه؟ فهد باستنكار: لا إله إلا الله... طب أقوله إيه ده... مش عارف يعني إيه جواز بجد ومراتي حامل. آدم: لاااااا. أنا جاي آخد أختي معايا. فهد بجنون: تاخدها؟ ده أنا هاخد روحك قبل ما تفكر بس. ليلى وهي تتمسك بثيابه من الخلف: فهد... ده أخويا. فهد: ليلتي... استني أنتِ. آدم:
يابني ابعد عنها... بقالي سنين ماشفتهاش وعايز آخدها في حضني. هاج وثار. حضنه... يأخذها بحضنه. جن... جن بالتأكيد. فتحدث بصوت جحيمي: حضن مين اللي بتتكلم عنه؟ أنت مجنون صح؟ دي بتاعتي أنا وبس. تحدثت ليلى متدخلة: فهد... طب سيبني أتكلم معاه طيب. عايزة أعرف إيه الحكاية. فهد بإصرار: لأ طبعاً تتكلمي مع مين. ليلى بترجي: فهد حبيبي... عشان خاطري... ده أخويا مش راجل غريب. أرجوك أنا مش قادرة أصدق إنه عايش، الله يخليك.
آدم باستنكار وحاجب مرفوع: حبيبي. فهد بغرور ونصر كالأطفال: آه حبيبتها... وبتموت فيا. قال هذه الكلمات بنصر على ذلك الواقف، ولكن أولاً كي يطمئن نفسه. ليلى: دودِي حبيبي... عشان خاطري. ابتسم فهد على لقبه الجديد الذي بات يدمنه منها: خلاص اتفضل اقعد... فهمنا اللي حصل. نظر له آدم كأنه تنين برأسين، فمنذ قليل كان ثور هائج وبكلمة منها أصبح حمل وديع. جلس فهد وبالطبع بحضنه ليلى، ومقابلهم آدم وتلك السيدة وطفلها. ليلى: آدم...
أنت إزاي عايش؟ أنا هتجنن. أنا شفت رانيا بنفسي واللي عملته، وبعدها اتصلت بحد عشان يبعتلها الدكتور اللي متفقين معاه. آدم بعدما تنهد تنهيدة حارة: من 3 سنين، لما الدكتور اتأخر على رانيا، خرجت هي بسرعة تدور عليه. في نفس الوقت، ولحسن حظي، دخلت (إنجل)
. هي كانت دكتورة متابعة حالتي، بس رانيا كانت مش مرتاحة لها، أو بمعنى أصح كانت خايفة تبوظ كل اللي هي مخططاله. دخلت بعد ما شافت رانيا خارجة على طول. قربت مني، لاقت القلب وقف عن النبض، وبسرعة عملتلي إنعاش بالكهربا، وبعد كذا محاولة القلب اشتغل من جديد بعد ما كان وقف 6 دقايق كاملين. وده أثر على حركة جسمي كله، وكمان النطق، وظائف كتير حيوية. هي كانت أسرع في الفهم، وفهمت من إشاراتي ليها إنها كانت محاولة قتل. اتكلمت في التليفون مع حد من معارفها قدر يظبط كل حاجة ويوهمهم إني مت. وبدلنا الجثث.
كان فهد يستمع له هو وليلى بذهول، بينما ليلى دموعها تنساب بغزارة. فتحدثت من بين دموعها قائلة: طيب ليه يا آدم؟ ليه اختفيت السنين دي كلها؟ ده ماما تعبت أوي بعدك وتيتا جالها القلب، وأنا... أنا يا آدم... أنا اتدمرت من بعدك. نظرتك ليا كأنك بتودعني ماكنتش بتفارقني. اقترب آدم منها قائلاً:
والله ياليلى ماكنت بقدر أتحرك ولا حتى أتكلم، وفضلت سنين أتعالج علاج طبيعي لحد ما قدرت أتحرك من جديد. وبمبلغ بسيط جداً اشتغلت في البورصة. صحيح كان جسمي تقريباً مش بيتحرك، بس عقلي كان لسه شغال. استغليت ذكائي في البورصة وحولت المبلغ الصغير لمبلغ معقول، فتحت بيه شركة صغيرة، واتجوزت أنا وإنجل، وهي ساعدتني كتير في العلاج الطبيعي وكمان متابعة الشركة لحد ما كبرتها وفتحت فرعين منها. ومع الأيام قدرت أمشي تاني ولساني بدأ يتعدل زي الأول...
والله ياليلى عمركم ما غبتوا عن بالي يوم... وكنت عارف إنكم بتتعذبوا... بس والله كنت بتعذب زيكم، ويمكن أكتر. بس أنا كنت أستاهل من اختياري الغلط. كلكم ماكنتوش بتحبوها، وكلكم اعترضتوا، بس أنا ماسمعتش. حتى صديق عمري باعني، أثر متفق معاها عليا. فضل يحليها في عيني لحد ما اتجوزتها، وفي الآخر دخلتني في صفقة خسرانة وسرقت كل المعلومات وراحت قالتها له وكسب هو الصفقة وهي أخدت نسبة كبيرة جداً. فهد باهتمام: صاحبك مين ده؟ آدم:
أكيد دلوقتي بقى معروف، وأنت بقيت عارفه، وكله من فلوسي... فريد النجار. شهقت ليلى واتسعت عينا فهد بتفاجئ. فاستغرب آدم كثيراً من ردة فعلهم وقال: فيه إيه؟ فهد: لأ أصل البيه... كان عينه من ليلتي... وكمان كان بيخطط يخطفها من أسبوع. ليلى بتفاجئ: إيه ده بجد؟ فهد: آه... رانيا اعترفت عليه في النيابة. آدم: نيابة؟ ليه؟ فهد: لأ... دي حكاية طويلة أوي. وقص عليه كل ما نوت رانيا فعله. آدم: دي أكيد مش بني آدمة...
أنا مش عارف إزاي ماكنتش شايفها. ثم نظر إلى إنجل بحب قائلاً: بس الحمد لله ربنا عوضني بأحلى وأجمل ملاك. انتبهت ليلى لتلك السيدة الجميلة التي تجلس بجوار آدم وتخصه بنظرات عاشقة جداً، فتحدثت قائلة: أهلاً بكِ. إنجل: أهلاً بكِ... مبسوطة إني شوفتك. ليلى بذهول: بتتكلمي مصري؟ قهقه آدم عالياً وقال: طبعاً... علمتها، مانتي عارفاني بتخنق من الإنجليزي. ليلى: ههههههه... لأ برافو عليك. ثم نظرت لذلك الطفل الجميل قائلة:
والبيبي الجميل ده مين؟ آدم: ده زين ابني. ليلى بفرحة: بجد؟ ثم فتحت أحضانها له قائلة: تعالى حبيبي. اتجه لها الفتى سريعاً بفرحة، في حين اشتد حنق فهد قائلاً: طلعه من حضني حالا. انتبه الجميع لهذا الضخم الذي تحول إلى طفل حاقد على صغيرهم من حضن زوجته. مالت عليه ليلى بهمس: دودِي حبيبي... ده طفل. فهد من بين أسنانه: ده مكاني... خرجيه، وإلا أنتِ عارفة أنا مش بتكسف. وعلى الفور أخرجت الصغير من أحضانها، فهي أصبحت على علم بوقاحته.
بعد مدة من الحديث بين ليلى وإنجل، تحدث آدم بجدية قائلاً: فهد بيه. فهد: نعم. آدم: أظن كده خلاص كل حاجة بقت واضحة... وأنا عايز أفهم بوضوح طبيعة علاقتك بأختي. فهد بجدية هو الآخر: ليلى حبيبتي ومراتي، والحاجة الوحيدة اللي بتمنيها من الدنيا. ثم نظر لها بعشق قائلاً: وأم ابني. نظرت له باستغراب، ولكنها لم تعلق، اعتقدت أنها مجرد أمنية. أما آدم كان يستمع له باهتمام وإعجاب. فهو رأى العشق بعينيه لأخته، فابتسم باطمئنان قائلاً:
أنا هسلمهالك وأنا مش قلقان عليها. اللي أنا شايفه قدامي ده عشق مش بس حب. ليلى لآدم: مبسوطة أوي يا أبيه إنك رجعتلنا... ماما هتفرح أوي لما تعرف، وتيتا. آدم: هما فين صحيح؟ أنا رحت على العنوان القديم والبواب قالي إنك اتجوزتي، وإن ماما وتيتا قافلين الشقة من مدة، بس مايعرفش راحوا فين. ليلى: جدو البحراوي أثر إنهم يعيشوا عنده. آدم بذهول: معقول... هو عرف مكانك؟ ليلى:
آه، وطلع مش عايز ياخدني من ماما ولا حاجة، وكل ده تأليف من عمو. آدم: لأ دي مراته... كانت خايفة على جوزها من ماما. فهد: طب وأنت بتشتغل إيه دلوقتي؟ آدم: في الشحن والتفريغ وكمان الحديد. فهد: تمام... إحنا ممكن نعمل شغل كويس مع بعض. آدم: ربنا يسهل إن شاء الله. فهد: عموماً أنت جيت في وقتك... لأن أنا وليلى فرحنا كمان أسبوعين. نظرت له ليلى بفرحة وتفاجئ. بينما استغرب آدم قائلاً: هو مش أنتوا متجوزين فعلاً؟ فهد:
آه، بس أنا عايز أعمل فرح لليلتي. جوازنا كان له ظروف معينة... وأنا حبيتها وعشقتها من أول يوم... وماقدرتش أبعد نفسي عنها. بس هي مش أقل من أي بنت، بالعكس... لازم يتعملها أحلى فرح يليق بيها. آدم بابتسامة: باين فعلاً إنك بتحبها أوي، رغم فرق السن اللي بينكم... ويمكن كل ده حصل عشان هي تبقى من نصيبك. فهد وهو يضمها له ويطبع قبلة على جبينها: فعلاً... أنا بشكر رانيا لأنها حاولت تقتلك. ضحك آدم على هذا المجنون، ثم أردف قائلاً:
بس ده برضه مايبررش اللي عملتيه ياليلى... إزاي تعملي كده تتجوزي عشان تنتقمي من رانيا؟ مافكرتيش في عواقب الموضوع؟ ماخوفتيش؟ ليلى بدموع: أنا آسفة يا آدم... بس غصب عني... ماكنتش عارفة أعيش، وديماً كان فيه نار جوايا، وفي الآخر ماعرفتش أعمل حاجة. آدم: ماتقلقيش، أنا اللي هعمل. هروح النيابة وهفتح القضية، وإنجل هتشهد معايا. ابتسمت ليلى لهذه السيدة الجميلة وتسألت: هي مسيحية يا أبيه؟ آدم بابتسامة: آه...
أنا متفق معاها، عمري ما هجبرها على حاجة. ولو حابة تستمر في دينها، براحتها خالص. ليلى: بس باين عليها طيبة أوي وبتحبك... وكمان جميلة. ابتسم آدم وضم إنجل له، التي بادلته الابتسامة قائلاً: إنجل دي هي أحلى ما في الحكاية. أنتِ عارفة إنها كانت معجبة بيا من أول ما روحت المستشفى دي... وكانت كل ما تقرب من ناحيتي رانيا تعاملها بقلة ذوق وتخرجها...
عشان كده أول ما رانيا خرجت من عندي في اليوم ده هي دخلت على طول، لأنها أصلاً كانت بتستنى الفرصة وتفضل مراقبة المكان عشان تقدر تشوفني. كان يقول هذا وسط خجل إنجل واحمرارها. ليلى: بس بقا يا أبيه كسفت البنت. قهقه الجميع عالياً، ثم أردفت إنجل: أنتِ كمان جميلة ياليلى... مش ممكن في جمال كده. ابتسم فهد بفخر لجمال طفلته، وكذلك آدم. ليلى: شكراً إنجل... ويا ريت نكون صحاب، ولازم أعرفك على أصحابي، وماما هتحبيها أوي. إنجل: أكيد...
شوفت صور ليها... هي جميلة أوي. ليلى: أنتِ الأجمل، وكمان النونو الصغير زين ده. إنجل: شكراً... أنتِ هتجيبي نونو حلو إن شاء الله قريب... بس لازم تاخدي بالك من صحتك، لأنها ضعيفة جداً. ليلى باستغراب وهي تنظر لفهد: أنا هجيب بيبي إزاي؟ فهد بفرحة: أنتِ حامل ياحبيبتي. اتسعت عينيها بصدمة قائلة: بجد؟ فهد: آه ياروحي... والنهاردة هنروح نتابع مع دكتورة عشان صحتك. ليلى بفرحة:
يعني أنا هيبقى عندي بيبي صغير وهحضنه وأشيله وأنامه في حضني... قاطعها فهد بغضب: مين ده اللي هتعملي معاه كل ده؟ آدم بذهول واستنكار: إيه يابني ده ابنك، هتغير منه؟ فهد بغضب: مش عايز ولد، مش هستحمل تحضني حد غيري، هاتولي بنت. ثم اتسعت عيناه بذعر قائلاً: لأ مش عايز بنت، هتبقى حلوة زيك ومش هبقى عارف ألحق عليها ولا عليكِ وأخبيكم من عيون الناس إزاي. آدم: لأ حول ولا قوة إلا بالله... فهد الاقتصاد اتجنن...
واللي جننته ليلى العيلة الصغيرة. إنجل لفهد بوضوح: لكن أنت لازم تبعد عنها الفترة دي... ممنوع أي تواصل. احمرت ليلى خجلاً، خصوصاً من أخيها، ونظرت أرضاً من كلام إنجل الصريح. فهد بغضب ووقاحة: ده اللي هو إزاي يعني؟ إنجل: هي لسه في بداية حمل... لازم ترتاح. فهد بوقاحته: أنا هريحها خالص. آدم بحدة: بس بقا... بس البت عمالة تحمر وتخضر وتصفر من الكسوف وأنت مش ساكت برضه. فهد بحب: أعمل إيه، مجنون بيها. آدم وهو يستقيم ليقف:
أنا كده اطمنت على ليلى وأقدر أسيبها معاك وأنا مطمن، بس ده مايمنعش إني متضايق جداً مش عارف آخدها في حضني. فهد بغيرة: لاااااا انسى. ليلى بترجي: دودِي... عشان خاطري. أغمض عينيه من نعومتها. آه من مكر الأنثى، مهما كانت صغيرة وبريئة، فهي بالآخر أنثى. لعبت على الوتر الحساس.
أومأ فهد لها، فاندفعت نحو آدم تحتضنه بقوة، وهو ضمها بحنان وحب. لم يستطع فهد الانتظار أكثر من 4 ثوانٍ وانتشلها من أحضان آدم بقوة، مدخلها لأحضانه هو، وهي تتذمر بغضب، وكذلك آدم: هو أنا لحقت؟ فهد: احمد ربنا إني وافقت أصلاً. آدم بيأس: ماشي، واضح إن مش هعرف أجي جمبها تاني. فهد: بالظبط كده. هز رأسه بيأس، ثم اصطحب إنجل وزين، بعد أن ودعهم ليذهب لرؤية والدته وجدته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!