الفصل 25 | من 28 فصل

رواية سد خانة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فيروز مغازي

المشاهدات
23
كلمة
4,038
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

مسحت دمعتها، وحاولت تتماسك قبل ما تخرجله. برة الأوضة اللي اتحبست فيها بقالها يومين بتحاول تستجمع فيها الباقي من قوتها. لقته قاعد باين على وشه قلة النوم، وقلة الأكل كمان. حزنت عليه أوي رغم وجعها الكبير. تنفست الصعداء وحاولت إنها تهدّي نفسها عشان تفارقه.. تفارق للأبد! ياسر لاحظ وقام مخضوض من مكانه. ياسر: أنتِ رايحة فين؟ نجوان بتعب: همشي.. عايز إيه؟

ياسر مسك إيدها: لا مش هتمشي قبل ما تفهميني، لازم أوضحلك. كل حاجة. ساعتها بس تختاري تفارقيني أو لأ. بس اديني فرصة أبرر لنفسي. بان على وشها الاستنكار والخنقة. ياسر كمل: عارف إن مفيش حاجة تبرر اللي عملته، لكن على الأقل هتعذريني. نجوان أبوس إيديك. نجوان بصت لعيونه: بس بعدها هتسيبني أمشي؟ ياسر تنهد: سيبها على الله. أنا واثق إنك هتفهميني. نجوان مسحت دمعة نزلت منها: تمام. اتفضل قول. ياسر باس إيدها: مش هنا، لازم ننزل مشوار.

نجوان برعشة سحبت إيدها: لأ مش هنزل. ياسر: خايفة مني يا نجوان؟ نجوان بتعب: لأ مش خايفة. نجوان مش بتخاف. ياسر ابتسم لأنه عرف إزاي يقنعها. نجوان بحنق: مالك انشكحت! ياسر: لا أبداً. هروح البس استنيني. نجوان بغيرة: وماله لبس البيت إن شاء الله؟ ياسر ببسمة خفيفة: أنزل بلبس البيت حاضر. نجوان برضا: تمام. اتفضل قدامي أنا وراك.

ياسر وافقها، مشيت خلفه لحد ما وصلت معاه تحت. الحقيقة إنها كانت مرعوبة منه جواها. مكنتش أبداً شايفاه نضال حبيبها، كانت شايفة إنه بجد بقى ياسر عز الدين القاتل اللي قرأت عن جريمته البشعة. ياسر اللي حطم كبرياءها وكسرها ووجعها! ركبت معاه العربية بس من الخلف.

ياسر بص لها شوية في المراية بعتاب، وابتدى يدور العربية ويسوق. شالت عيونها عنه، وبصت للطريق. حست بالتوتر لما لقته ابتدى يدخل في شوارع كل حتة فيها زي سواد الليل، مكان مافيش فيه صريخ ابن يومين. قلبها دق بخوف وضاقت أنفاسها. وقف ياسر العربية أخيراً وهي مغمضة بخوف. ياسر بحنية وحزن: متخافيش مش هاذيكي. أنا مهما كنت وجعتك بس مش هاذيكي. أنا بحبك. نجوان بكبرياء: مش خايفة على فكرة.

ياسر ابتسم بخفة: طيب امسكي في إيدي. أنا بخاف، مش بطمن لما باجي المكان ده لوحدي. نجوان ضيقت عينها، ولقيته مسك إيدها وقادها لحد المكان المقصود. اتفجعت واتخضت لما لقت إنهم في أكتر الأماكن رعب، بجانب المقابر! نجوان بان عليها الخوف: نضال متقولش إن أنتَ هتقتلني وهتدفني هنا. أنا أه نفسيتي وحشة بس مش عايزة أموت دلوقتي. أبوس إيديك لأ.

ياسر غصب عنه ضحك. ضحك ضحكة، قسمًا إنها ردت فيها الروح. نسيت المكان والزمان وقلبها من تاني رجع يدق له تعبه، وبتتأمله بحب كبير. ياسر بخبث: مساء الخير. إيه روحتي فين؟ نجوان بحنق: أنا عايزة أمشي. مستفز. ياسر بحنية: متخافيش مني. أنا يمكن أه قتلت حد قبل كده، بس هي كانت تستاهل الموت. لكن أنتِ لأ. مستحيل قلبي يطاوعني أجرحك. علشان أنا بحبك يا نوجة. بحبك أكتر من كل الدنيا ومستعد أموت.

نجوان بغيرة حارقة وألم: أنتَ كداب. أنتَ حبيتها. حبيتها لدرجة إنك كنت بتسيبني بالأيام هناك في البيت عشان تيجي تزورها ملهوف أوي عليها. ياسر حضن وشها: غلط. وده اللي جايبك هنا تفهميه. أنتِ مش فاهمة وأنا هشرحلك. نجوان بتوتر: بعد إذنك إيدك بس. أنا مش جاية هنا أتسير. قول الكلمتين عشان أروح. ياسر تنهد: طيب حاضر يا حبيبتي. خدها من إيدها قدام بيت بعيد خطوتين عن المقابر. مش كنتِ عايزة تعرفي بزور مين؟ وبعد عنك بالأيام ليه؟

كمل بخطوات بسيطة وبص من شباك كان موارب، وباين منه طفل عاطيها ضهره. كنت بزوره. نجوان دقت النظر واستوعبت وبصتله. ياسر هز راسه بحزن: أيوه كنت بزور زين ابني. نجوان بتعلثم: أيوة بس أنا فاهمة حاجة. هو بجد عايش؟ يعني أنا فهمت غلط؟ ياسر: تعالي ندخله. هو مستنيني. وخدها لجوه البيت. لقت جنب زين ممرضة ومعاها دادة أجنبية باين من شكلها. الظاهر متعلق بيها لأنه ماسك إيدها بقوة، ومش عايزها تقوم من جنبه.

نجوان شافت قد إيه بيشبه لياسر. جميل ولطيف لدرجة لا توصف بجد، وشعره طويل ودهبي. نجوان بصت لياسر، أومأ براسه بهدوء. قربت منه ومسحت على شعره ببسمة حنونة. نجوان بحنان: عامل إيه يا حبيبي؟ لقيته بصلها باستغراب ومبيردش عليها. بص لياسر باشمئزاز وخوف واضحين في عيونه. الممرضة تنهدت: ممكن تخرجي يا أستاذ ياسر؟ ياسر بص لزين بحزن: طيب أنا برة يا نجوان. وخرج لبرة وهي مش فاهمة حاجة تماماً.

نجوان بصتله بلطف: طيب أنا عايزة نكون صحاب. ينفع ترد عليا وتتكلم معايا؟ أنا حبيتك أوي. الممرضة بحزن: هو فاقد النطق يا مدام. وللأسف بقاله سنتين مش عارفين نساعده يتكلم. متعرفش إيه كان إحساسها في اللحظة دي، بس قلبها وجعها عليه. بصت لزين من تاني، شافت في عيونه نظرة خوف مزقت قلبها من الحزن عليه. نجوان دمعت: وليه مقعدينه هنا؟ ممكن أعرف؟ الممرضة: ممكن تسألي دكتور ياسر. هو هيقولك.

خرجت نجوان لبرة ولقت ياسر واقف دموعه نازلة وعيونه حمرا، وحاطط إيديه على وشه. نجوان بحزن: إيه اللي أنتَ عامله في ابنك ده؟ ياسر بص لها: ما عملتش حاجة. نجوان اتصدمت: أنتَ بتعيط؟ ياسر دارى عيونه منها: سيبني لوحدي شوية. نجوان مسكت إيده بحنان: طيب أنا مقدرة حزنك، بس برضه مش فاهمة حاجة. فهمني. ياسر تنهد: جيت من لندن عشانه يا نجوان. مجرد ما عرفت إن عيد ميلادي كان اليوم إياه، نزلت. نجوان: قصدك إن عيد ميلادك نفس يوم ميلاده؟

ياسر: أيوه نفس اليوم. وكنت بزوره هو. كنت برجع عيوني لونها أحمر ومبهدل عشان هو بيرفض يكلم معايا يا نجوان. مخاصمني وشايف إني مجرم بقاله سنتين بعيد عني ومش عايز يبعد عن هنا. ومفكر أمه مدفونة هنا. لما جبته معايا في يوم عشان أزور والد معتصم، شبط في المكان وفضل يعيط. وكان ساعتها فاقد النطق. قولت يمكن يرجع يتكلم تاني، لما أحققله اللي نفسه فيه. ومن ساعتها وهو كده. نجوان حزنت: طب ليه أنا مكنتش أعرف ده؟

ياسر بص لعينيها بوجع: اللي شايله في قلبي مكنش سهل أبداً يتحكى. أنا لللحظة دي حاسس إني مش قادر أتكلم. أنفاسي بتضيق. وبتخنق و... نجوان لمست إيده بحنان: تعالي نقعد في العربية. ياسر: عايزة تسمعي. نجوان بحزن: عايزة أعرف اللي حصل بالظبط وليه أنتَ وابنك كده؟ ليه قتلتها؟ وليه شكيت فيا؟ يمكن أقدر أسامح. يمكن ده يشفعلك عندي. قعد برفقتها في العربية وعيونه على المقابر. نجوان لفت وشه ناحيتها بتشجع يتكلم.

-أنا هسمعك. ولو مش عايز. أنا... ياسر عيونه دمعت: أنا لازم أحكي عشان مخسرش الحتة الحلوة في يومي. عشان مخسرش. نجوان: بس أنا مش هرضى أشوفك موجوع. ياسر تنهد: هحاول. بس اوعديني تفضلي جنبي. نجوان ببسمة حزينة: اوعدك إني هحاول. ياسر باس إيدها برضا وفضل حاضن كفها وابتدى يحكي ماساة حياته، واللي شقلب حياته كده. فلاش باك.

بداية قصته كانت لما اتجوز كاترينا وشافها واتوهم إنه حبها. استقر معاها في لندن وكان حاسس بأنه أسعد واحد في الدنيا معاها. عاشت معاه أربع سنين وربنا رزقهم بـ زين ابنهم الأول والوحيد. وكان هو بحكم إنه اتربى مع معتصم، كان بينزل على فترات متباعدة وبيشوفه وبيطمن عليه. وكان بيسيبها هي في لندن ومعاها زين ابنهم. ف ليلة كان المفروض مسافر وخد شنطته ودعها وذهب للمطار. واتفاجأ بإن رحلته اتلغت. حس بالخنقة. كان المفروض إنه يجدد حجز رحلته لمصر ليوم تاني.

اتخنق وخد شنطته ورجع البيت من تاني. فتح الباب بالمفتاح عشان ما يزعجش نومهم. سمع صوت زين مفلوق من العياط في أوضته. اتعصب منها جامد واتجه لغرفة زين وفتحله. واتجه لغرفة نومهم عشان يفهم ليه بعيد عنها. وقبل ما يدخل سمع من عندها صوتها مع حد غيره! اتسعت عيونه والدم غلى في عروقه. محسش بنفسه إلا وهو بيخرج سلاحه وبيفتح الباب بدون إنذار. كاترينا انتفضت واتخضت: ياسر، ماذا تفعل هنا؟

وقبل ما تستوعب قتلها، وقتل اللي معاها. ودموعه نزلت مش عليها على قد وجعه وقهرته! هو كان مأمنها على حياته بيسبها لوحدها بالأسابيع وهو في كامل الثقة إنها هتصونه. لكن طلع مغفل! كل ده وزين واقف متابع وشاف الموقف بحذافيره. شاف أمه في حضن راجل غريب، وشاف أبوه في إيديه سلاح وبيقتلها. بص لأبوه وحس بالرعب. ارتعش. ولما ياسر استوعب وقرب منه أغمى عليه. وهو بينطق ماما، ماما، ماما.

سمع ياسر صوت هرجلة في خارج الشقة وإن الجيران كشفوه واتكشف أمره. وبتشتت خد ابنه بسرعة. وهرب من الباب الخلفي للبيت، ومحدش شافه. وكان زين مازال فاقد للوعي تماماً. ياسر حضنه بألم، ومردش وفضل يفكر هيعمل إيه دلوقتي. جيه في باله هو صديقه الصدوق معتصم. اتصل بيه، وقاله ينجده بأي شكل. مكنش عايز ابنه يعيش يتيم طول عمره زيه، مكنش عايز يتحبس. لحظة واحدة ويسيبه للدنيا تطلش فيه.

معتصم بسرعة: أنتَ هتيجي على مصر حالاً. ولما ترجع إن شاء الله هعملك هوية تعيش بيها في مصر ومحدش هيعرف حاجة نهائي. أنتَ فااااهم! ياسر بتشتت: اللي أنتَ شايفه. ماشي هاجي. وخد أول طيارة لمصر وقدر يسافر قبل ما يتجاب ويتعرف إنه قتلها. وكان في حالة صعبة من الهياج والضياع. زين فاق معاه وهو في راكب تاكسي لفيلا معتصم. وأول ما بص لياسر انتفض وخايف وبييبصلها بزعر. ياسر بحنان: هشش اهدى يا حبيبي.

زين كان بيعيط ومش بيرد عليه. ياسر ظن إنه لسه تحت تأثير الصدمة واكيد هيفوق. وراح لمعتصم. معتصم استقبله وخد منه زين. وطلب منه ييجي معاه أوضته. ياسر: أنا مش عارف هي ليه عملت كده؟ معتصم بحزن: طيب ممكن تنساها دلوقتي وتفتكر في نفسك واللي هتعمله! ياسر بتعب: أنا تعبان أوي يا معتصم. معتصم بحزم: لازم تفوق لنفسك. ابنك دلوقتي ملوش غيرك. ياسر: طيب أعمل إيه قوللي يا معتصم.

معتصم: أنا عملتلك هوية تقدر تعيش بيها وتشتغل بيها كمان. المطلوب بس إنك تقصر شعرك، ولبسك، ستايل لبسك لازم يتغير تماماً. وهحاول تتعايش. بدون النظارة وهكتبلك فيلا باسمك الجديد جمب مني. وانسى شقتك اللي هنا في مصر خالص. ياسر: بس أنا مش عايز أتقل عليك. كفاية إني اتربيت معاك من زمان وكنت هم تقيل عليك وعلى أهلك. معتصم ربت على إيده: عيب متقولش كده يا نضال. أنتَ أخويا. ولولاك مكنتش هتخطي محنتي. ياسر بتعجب: نضال مين يا معتصم؟

معتصم: أنتَ. نضال الزيني. دكتور نضال الزيني. من هنا ابتدا يتعايش ياسر بالاسم ده. وطبعاً ابتدى البحث عنه عند معتصم الأول. معرفوش يمسكوه. فاتت سنة كاملة ساعتها قدر ياسر يعيش حر. وكان زين دايماً معاه. واكتشف إن عنده حالة نفسية من اللي شافه وفقد النطق. عرضه على دكاترة كتيرة. والحال هو الحال. لحد ما انتقل للعيش في الشقة اللي جمب المقابر. ومن ساعتها خايف من ياسر. ومش بيتكلم معاه وبيكرهه! عودة للوقت الحاضر.

كان بيحكي ودموعه لوحدها بتنزل، زي الطفل. لأنه معرفش يرجع ابنه لحضنه ولا عارف يعيش معاه. نجوان اتوجعت عشانه وحضنته وربتت على ضهره. يمكن أه وجعها في لحظة، بس عذرته. وجعه كبير أوي. حتى لو زعلت منه دلوقتي مش هتقدر تتخلى عنه وتسيبه لنفسه وللأيام. نجوان: أنا هحل الموضوع ده وهيحبك. بس وجوده هنا مش هيحل حاجة. أنتَ إزاي هان عليك تعمل فيه كده وتسيبه؟ نضال ده طفل. طفل ومتسمعلهوش.

ياسر: أنا مسبتوش. أنا بحبه وعايش معاه في كل حاجة. ابني أغلى عندي من الدنيا يا نجوان. نجوان ابتسمت: هتتحل. طيب اهدى. أنا هقنعه. ياسر بلهفة: ياريت يا نوجة. ياريت. نجوان بحنان باست خده: بحبك على فكرة. ياسر البسمة شقت ملامحه. وبعد كلمتها كانت عينه بتطالب بالمزيد. نجوان فهمت وحمحمت بحرج. ونزلت من العربية وهو بص في أثرها بحب. نجوان دخلت تاني لزين، لقته ابتسم لما شافها. نجوان بمرح: أنتَ حبيتني ولا إيه يا ولة؟

زين هز راسه ببسمة، وساكت. بيتابع حركاتها وهي تقرص خده بحماس شديد وتهزر معاه. نجوان: بص بقي يا زين. أنا بخاف أوي أوي من هنا. المقابر دي وحشة وفيها أشباح. لكن أنا بروح مكان حلو أوي وفيه نور وورود وألعاب وشيكولاتة. زين بان عليه الضجر وعدم الرضا وربع إيده. نجوان بيأس: كده هتزعل نوجة؟ طيب أنا غلطانة. كنت هاخدك لماما. أصلها صحبتي أوي أوي. زين بص لها بلهفة، وهي كملت برضا:

-بس هي قالتلي مش هشوفه إلا لما يكون بيلعب، وبيتكلم وبيعمل حاجات كتير حلوة. زين بان عليه الزعل واليأس. نجوان كملت: إيه؟ أساعدك تكون حلو؟ زين هز راسه بلهفة. نجوان برضا مسحت على شعره: طيب تعالي. أنا همشي دلوقتي. ممكن تمشي معايا؟ زين هز راسه بحماس. نجوان شالته بحنان تحت أنظار الممرضة والدادة المستغربين إزاي خدعته، وعرف تخليه يفكر يطلع من المكان ده. نجوان بصت لهم: ممكن تصّفوا حسابكم مع الدكتور. زين هيفضل معايا على طول.

وخدت زين وخرجت بيه. وأول ما شاف ياسر خبى وشه منه، وبان عليه الاستنكار والخوف. ياسر مكنش مصدق إنها خرجته بالسهولة دي. نجوان: أنا هروح عند دليلة كام يوم مع زين. ياسر أومأ براسه: طيب أنا هسوقلكم بس. نجوان ركبت من الخلف، ومعاها زين. ياسر ابتدى يسوق بيهم، كان زين نام في حضنها. ياسر: إيه اللي حصل؟ نجوان غمزلته: أقنعته بطريقتي. ياسر برضا: طيب وبعدين إيه الخطوة التانية؟

نجوان تنهدت: الخطوة التانية إنّي بجد هروح عند دليلة كم يوم. عشان يلعب مع تقى وحمزة. وجوده معاهم هيفرق معاه جامد. وبعدين هو لازم يتعرض على دكتور متخصص، عشان يساعده. ياسر بحب: اعملي اللي شايفاه صح. أنا واثق فيكي. نجوان بحنان: وأنتَ مترقش نفسك. كفاية وجع. عايززاك تجمد لحد ما أصفالك أنا وزين. ياسر غمزلها بوقاحة: أنا جامد من غير حاجة. نجوان بحنق: طيب متفتحش السيرة دي، عشان بتفكرني بحاجات وحشة يا غلس.

ياسر تنهد بحزن: حقك عليا. صدقيني بحبك. نجوان: وأنا كمان بحبك. بس ترجع نضال. ياسر هز راسه: حاضر والله متقلقيش. وصلها لحد فيلا معتصم، وسابها تنزل واطمئن إنها دخلت وخد بعضه وانطلق لشّقته. وهو في طريقه لهناك اتصل بيه معتصم. ياسر: خير يا معتصم في حاجة؟ معتصم: معلش قلقتك بالليل كده. أنتَ فاضي؟ ياسر: أيوه. أنا قريب من بيتك. أرجعلك؟ معتصم: لا. مانا مش في البيت أساساً. ياسر بتعجب: أمال فين بس! معتصم تنهد: في شقتي القديمة.

ياسر بقلق: في حاجة ولا إيه؟ معتصم: تعالي وهحكيلك. ياسر: طيب جاى طوالى أهو. في الناحية التانية. قاعد بين الفوضى والشقة حواليه مكركبة بتشبه لحياته اللي خربت واتقلبت بعد تغييرها. مكنش في دماغه الفلوس ولا الأملاك اللي فارقله. هو وحش عشان الاتنين اللي اتجوزهم يخدعوه؟ طب المشكلة فيه؟ ولا دليلة فعلاً اتغيرت؟ هي بجد اتغيرت. مبقتش هي اللي حبها أبداً.

معتصم يعز عليه يبعد ويسيبها تاني ويعيش عذاب التلت سنين اللي فاتم تاني. بس كرامته عنده كانت أغلى من إنه يفضل معاها لحظة واحدة تانية. محبّتش. إني أضيع وقتي. على الفاضي. هسيبك. قبل ما تسيبني. وأنا راضي. يقولوا الناس. أنا سبتك. ولا تسيبني! كرامتي غالية عندي مش هموت عادي. مدام ملقتش فايدة. جاية في. عتابي. في إيه يجبرني أكمل عمري في عذابي! صبرت كتير وهعمل بس إيه تاني! وبكرة تحس فرق الدنيا في غيابي.

دخل ياسر الشقة، لقاه قاعد في الجو ده، ومشغل الأغنية ومنسجم معاها، وباين في عيونه الوجع. اتأكد هنا إن في حاجة كبيرة بينه وبين دليلة. معتصم لمحه اعتدل في جلسته وقفل الأغنية. ياسر: إيه اللي حصل؟ معتصم اخفض راسه: سبنا بعض. ياسر: ليه؟ مش كنت رجعتلها بعد 3 سنين؟ معتصم بص له بألم: طلعت بتخدعني. ياسر: بتخدعك! معتصم تنهد وابتدى يحكيله، وكان عايز منه إجابة عن سؤال واحد. هو كان المفروض مايسبهاش!

ياسر: لا أنت صح. سيبها تحاسب نفسها. معتصم بحزن: وجعت قلبي يا نضال. ياسر: مانت ياما وجعتها، وخدت منها كل حاجة بكل أنانية ودمرت حياتها. ودايماً كنت أناني. اللي عملته ده أقل واجب يكش بس تكون اتعلمت الأدب. معتصم: ضيعتني يا نضال. وجعي مش هين. ياسر: سيبها فترة. وأنا هكلم نجوان وهتابع معاها. معتصم: نجوان! ياسر: اها. هي راحت عندكم الفيلا عايزة تبعد عني فترة، وتفضل جنب زين لحد ما يتحسن. معتصم بلهفة: هي إزاي طلعته من هناك؟

ياسر ابتسم: بدماغها. معتصم: يعني في أمل يرجع لحضنك تاني؟ ياسر بأمل: بتمنى يا معتصم. بدعي كتير أوي يرجع ويرجع نجوان تثق فيا كمان. معتصم ابتسم وحضنه: أنا مبسوط عشانك. ياسر تنهد برضا: الحمدلله يا معتصم. أنا مبسوط. معتصم بحماس: يعني هي عند دليلة؟ ياسر ضحك: هتموت عليها يا خويا، وعامل زعلان. معتصم: أنا فعلاً زعلان منها. بس لو هي ندمانة وليا لسه حاجة جواها، هتشقلب عشان نرجع. ياسر: الظاهر إحنا هنقعد مع بعض كم يوم.

معتصم ضحك: موافق. ماشي. ***************************** في المستشفى. بجانب رضوان قاعدة وبتقرا في المصحف بدموع وشجن. بتتمنى ربنا يرجعه تاني ليها. بتتمنى إنه ميغبش عنها. اكتشفت إن وجوده فارق أوي ليها. رفعت عيونها بتبص له، اتصدمت واتفاجأت لما لقت عيونه مفتوحة وبييبصلها بحب واضح. كان نظراته مليانة امتنان وحب ليها. مسكت إيده بحنان. وهمست من بين دموعها. : حمد الله على سلامتك يا رضوان. رضوان ببسمة: الله يسلمك يا حبيبتي.

تارا بحرج: أنا هنادي الدكتور. رضوان: كنت متأكد إني هلاقيكي جنبي. تارا ببسمة حنونة: خوفت عليك يا رضوان. رضوان حضن خدها برفق: رضوان بيموت فيكي. تارا خجلت: بعد إذنك. إيدك كده غلط. رضوان بعد إيده: عندك حق. هستنى أتوزجك. تارا: هو هو أنتَ ملكش حد ولا إيه؟ رضوان بحزن: أه يعني. كان ليا أمي واتوفت. ومن بعدها مكنش ليا غير دليلة. بعتبرها أختي. تارا بحقد: دليلة السبب في اللي أنتَ فيه. رضوان اتصدم: نعم!

تارا بتعلثم: احم. لا مقصدش. اهدى أنتَ تعبان. رضوان اعتدل في جلسته بتعب: -تارا أنا عايز أفهم. أبوس إيديك. تارا بحنية حضنت وشه وبصت جوة عيونه: -أنا عايزة أقولك حاجة مهمة. رضوان غرق مع حنيتها ونظراتها: -عايزة تقولي إيه يا حبيبتي! تارا باست خده بلطف وحضنته. أنا بحبك. رضوان دماغه وقفت ومش مستوعب اللي قالته. وغرق جوة حضنها الدافئ وغمض عينيه بيحمد الله على نعمة وجودها وياه وجمبيه.

تارا همست: متسبنيش تاني للدنيا. أنا اتبهدلت أوي بعدك وحاسة إني مش عايزة غيرك. رضوان بشرود: أنا جمبك يا حبيبتي. **********************************

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...