فاق الاثنان من الكارثة التي حدثت بينهما، ورضوان لا يعرف أين يضع عينيه في عينيها. جلس في مكانه بجانبها وهي تنظر أمامه ودموعها تنزل. إحساس بشع كانت تحس به، كانت ترى نفسها قليلة جدًا في نظر نفسها وكانت متأكدة أنه هو أيضًا يستصغرها ويرى أنها لا شيء. وقبل كل هذا كانت تفكر، كيف ستقابل الله مرة أخرى بعد ما فعلته؟ كانت تستغفر بداخلها وشفتيها ترتجف من الألم والوجع.
سألت نفسها عدة مرات لماذا فعلت ذلك وسلمت، رغم تعرضها لمواقف مشابهة مع حسام وكانت تصده. لمَ رضوان تحديدًا كانت منجذبة إليه وحست أنها تعيش لأول مرة في حضنه؟ لمَ الأحاسيس التي عاشتها معه الآن لم تشعر بها مع معتصم؟ حبيبها الذي ضحت بالكثير جدًا من أجله!!! نطق رضوان أخيرًا: "أنا آسف يا تارا، سامحيني." قالت تارا بألم: "أنتَ لا ذنب لك، العيب فيّ، أنا أوصلتنا لهذه المرحلة، أنا التي أوصلت نفسي إلى هنا." قال رضوان:
"أنا مستعد أتجوزك، ولن أتخلى عنك، صدقيني لن أتركك مرة أخرى لأحد يؤذيك." قالت تارا بدموع: "لماذا تتزوجني؟ هل ستثق بي بعد ذلك؟! نظر إليها رضوان بحزن: "صدقيني أنتِ أنظف بنت مرت عليّ، ولم يكن ليحلم أن أرى واحدة في جمالك أو في أخلاقك ورقتك. تارا أنتِ أثرتِ فيّ جدًا." قالت تارا بمرارة: "أخلاق إيه! أنا أصبحت كارهة لنفسي، لا، قرفانة مني ومش طايقاني ونفسي أموت." تنهد رضوان:
"أنا متفهم وضعك وحالتك الآن. هذه الليلة ستمر، وسننسها وسنبدأ حياتنا سويًا. خليكِ واثقة فيّ وسنمر بالوحش كله مع بعض." نظرت تارا إلى عينيه: "رضوان أنتَ واعي لكلامك! أنتَ وأنا لا ننفع لبعض بأي وضع." حزن رضوان: "تقصدين أنني كبير عنك؟ قالت تارا بابتسامة حزينة: "لم أقصد يا رضوان، أنتَ جوهرة ألف بنت وبنت تتمناك. أنا لم أرَ أمانًا غير معك." قال رضوان بأمل: "طيب، أين المشكلة؟ تنهدت تارا:
"المشكلة أنني لا أريد أن أظلمك معي وأعيش معك وأبوظ حياتك. أنا أخذت نصيبي من الدنيا، ولا أريدك أن تتورط بي طول عمرك." ابتسم رضوان بحب: "ستكونين أحلى ورطة في حياتي. وافقي أنتِ، وأنا سأجلب لكِ نجوم السماء حتى عندك." تفاجأت تارا: "تقصد إيه؟! قال رضوان ببساطة: "قصدي أنني تورطت خلاص أساسًا وحبيتك من لما شفتك يا حبيبتي." شهقت تارا: "إيه! قال رضوان بحب:
"أنا أحبك، بغض النظر عن كل العوائق التي تقول إننا لسنا لبعض. أنا متمسك بكِ للأبد." تلعثمت تارا: "أنتَ لخبطتني، وتفاجأت." ابتسم رضوان: "خذي وقتك في التفكير، أنا معك، ولن أتركك وسأظل أحميكِ للأبد. وهذا وعد من رجل يحبك. أنا وعدتك ووعد الحر دين."
عجزت تارا عن وصف مشاعرها في هذه اللحظة. كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل، كأنه حبيبها وصدقت أنه اعترف لها وسينتشلها من كل الألم الذي شعرت به. وحست الآن أن خوفها من كل شيء اختفى. مسح رضوان بحنان على شعرها: "أنا سأدخل الحمام، فوقي كده، وشوفي عايزة تعملي إيه! قالت تارا بخجل: "طيب ماشي، امشِ الله يخليك."
ضحك رضوان ودخل الحمام الذي في نفس الغرفة، وتركها تسرح وهي تحرك شعرها بخجل. ومر عليها وقت طويل. انتهى هو وخرج من الحمام وهي في مكانها لا تزال. رأته واقفًا، لاففًا، لابس بنطلون من اللون الأسود وعاري الصدر. اتكسفت وارتبكت. ابتسم رضوان: "متعرفيش بحبك إزاي يا تارا."
في هذه اللحظة، فُتح الباب بشكل مريب، وكان هو معتصم، يلهث بصوت عالٍ من الغضب والعصبية. رأى تارا في وضع لا تُحسد عليه، لا يسترها إلا ملابس قليلة. ورأى رضوان واقفًا بهيئته هذه. ومن المفاجأة، توقفت دماغه ولم تتحرك شبرًا واحدًا. تجنن معتصم وحس أن الدنيا تدور حوله، حس الأرض تميل من تحت قدميه. لم يكن يتخيل أبدًا أن يرى تارا بهذا الوضع، لأنها تربت معه، ويعرف أخلاقها وكان يثق فيها أكثر من نفسه. قال معتصم بجنون وزعيق:
"آه يا بنت الكلاب، وديني لاشربن من دمك أنتِ وهو! طبعًا في هذا الموقف لم يستطع اتخاذ رد فعل غير القتل. لازم يخلص عليها. طلع مسدسه وصوبه على دماغها وعيونه يراقبها بحدة وجنون. ارتعب رضوان عليها وجرى ناحيته: "أنا هشرح لك، والله العظيم هي مش خائنة. تارا أنظف بنت شفتها في حياتي، دي غلطتي." معتصم أجزاء السلاح بجنون: "أنتَ وهي، الموت لازم أقتلكم، لازم تموتوااااا!
وقبل أن تستوعب تارا أو حتى رضوان، داس على الزناد وطلقة أصابت رضوان واخترقت صدره. صرخت تارا برعب ودموعها نزلت: "لاء، ليه عملت كده، ليه! صوب معتصم السلاح عليها بجنون: "وأنتِ كمان هتتموتي، لازم أقتلك." بكت تارا ونزلت بجانب رضوان وحضنته: "اقتلني، أنا مبقتش باقية على الدنيا، اقتلني." كانت تصرخ بدموع وقلبها يوجعها على رضوان. حاول معتصم قتلها، فتفاجأ أن سلاحه فارغ، ليس فيه الرصاصة التي كانت ستشفي غليله.
رماه بجنون وسحبها من شعرها، وبدون رحمة بدأ يضربها بصفعات متتالية أسالت الدماء من أنفها. كان منفعلًا وحاسسًا بنيران الدنيا مشتعلة في صدره. ظن أيضًا أنها تقابل رضوان منذ زمن. تارا حرفيًا لم تكن قادرة على استيعاب كم الصفعات التي يضربها معتصم، وكانت ترى ضبابًا. بدأ أيضًا يضرب دماغها بقوة وبكل قوته في الحائط حتى فقدت الوعي بين يديه، ووقعت جثة بجانب رضوان.
ضاقت أنفاسه وكان يلهث بصوت مسموع. رأى الدماء في يديه الاثنتين، وضحك وحس بشفاء غليله في هذه اللحظة. سابهم ونزل من البيت. وأخذ عربيته وبدأ يسوق باتجاه معين. مرت لحظة في الثانية، حتى مر تقريبًا ساعة أو أكثر. فاقت من بعد أن فقدت وعيها نتيجة لضرب معتصم الشديد لدماغها. حسّت بسيل من الدماء يغطي رأسها. بكت من الوجع ووضعت يديها على دماغها. ولاحظت رضوان لا يزال مكانه، سائلًا في دمه. زحفت نفسها بصعوبة نحوه وهي تتألم.
جست نبضه، وجدت نبضًا ضعيفًا جدًا. حمدت الله أنه لا يزال حيًا ولم يفارقها. مسحت على شعره بكل حنان ويداها ترتجف وهمست بدموع: "ستعيش، لازم تظل بجانبي يا رضوان. أنتَ، أنتَ الشيء الوحيد الحلو المتبقي لي في الدنيا." لفت حول نفسها على الهاتف حتى وجدته وهي تبكي حرفيًا وخائفة عليه. اتصلت بالإسعاف، وتأكدت منهم أنهم قادمون على الفور. لبست فستانها بصعوبة حتى وصلت الإسعاف. وأخذته وهي طبعًا ذهبت معه.
بمجرد دخولهم عند الاستقبال، طُلب منها عربون ليدخلوه العمليات. تذكرت أنها لا تملك شيئًا، كل شيء باسم معتصم، ولا تعرف أين أموال رضوان أو بطاقة الائتمان الخاصة به. دفعت وانهارت وانفجرت فيهم. قالت تارا بدموع: "طيب، يدخل العمليات وأنا سأذهب حالًا لأتصرف من أي شخص، بس هو كده هيروح مني." قال الموظف: "آسف يا فندم، هذا نظام." قالت تارا: "أدخلوه، أبوس أيديكم، هيروح مني. والله العظيم سأذهب لأجلب المال، أنا تارا الهلالي."
قال الموظف: "آسف جدًا يا مدام، ليس لدي حل آخر. أحضري المال، وسيدخل فورًا." وضعت يديها على دماغها وفكرت بمن تعرفه يقدر أن يسعفها ويأتي لمساعدتها. تذكرت حسام، لا يوجد غيره، ابن عمها، لا يوجد غيره سيساعدها. قالت تارا: "طيب، أنا ذاهبة الآن لأجلب لكِ المال، ممكن تدخلوه، وأنا نصف ساعة وأكون عندكم." قال الموظف: "يا مدام، أنتِ هكذا تضيعين وقتًا. ادفعي وسيدخل، غير ذلك لا."
سحبت تارا نفسها بالعافية للخارج، ووقفت تاكسي لتذهب إلى بيت حسام لأنها لا تملك هاتفها. وصلها السائق وطلب حسابها. قالت تارا بدموع: "أنا آسفة، بس أنا لا أملك مالًا." تأفف السائق: "طيب، انزلي. ما قلتِ لي؟ قالت تارا: "أنا آسفة، أنا آسفة جدًا." وتركته وركضت نحو العمارة التي يسكن فيها حسام.
على الفراش، كانت جالسة تلعب في شعرها بشرود. كانت تأتيها أسئلة كثيرة في بالها، وخوف من أنه يكون يضحك عليها، خوف من أن يتخلى عنها ويسيبها، بعد أن سلمته حياتها بين يديه ووثقت فيه. قطعها صوت طرقات كثيرة على باب الشقة. اتخضت طبعًا وذهبت نحو الحمام لتخبر حسام أن الباب يطرق بالخارج. قال حسام: "طيب، بصي شوفي مين. يمكن بتاع الدليفري. متخافيش يا حبيبتي، ما فيش حد نعرفه هيجي."
وافقت تمنى وخرجت. نظرت من العين السحرية قبل أن تفتح. تفاجأت أنها بنت لا تعرفها، وحالتها حالة. طبعًا الدم غلى في عروقها وظنت طبعًا أنه يخونها مع هذه البنت ويعرفها. من غير تفكير، فتحت لها الباب. قالت تمنى بضيق: "أيوة، حضرتك عايزة مين؟ قالت تارا بضعف: "أنتِ مين! مش دي شقة حسام؟! قالت تمنى ببرود: "أيوة، شقته وأنا مراته. عايزاه ليه؟ وأنتِ اللي مين؟ قالت تارا بتعب:
"أنا بنت عمه، تارا الهلالي. قوليله بس لو موجود، عايزة منه خدمة، حياة أو موت." خرج حسام بتعجب: "تارا؟! قالت تارا باستنجاد وعياط: "حسام، أبوس إيدك ساعدني." نظر حسام إلى تمنى: "طيب، ادخلي يا تمنى دلوقتي." قالت تمنى بضيق: "اشمعنى... قال حسام بيأس: "ما فيش، ادخلي يا تمنى. هقولك بعدين." تنهدت تمنى: "طيب، هدخل أجيب لها شنطة الإسعافات." قال حسام براحة: "طيب، هيبقى أحسن."
ودخلت تمنى، بس كانت تتسمع لكلامهم، تريد أن تعرف ما هذه، ولماذا أتت هنا، وماذا تريد من حسام. قال حسام بخنقة: "خير يا تارا هانم، عايزة إيه؟ قالت تارا بتوسل: "رضوان سيضيع مني، عايزة بس فلوس، تدفعي لي مبلغ في المستشفى عشان أنقذه. الله الله يخليك يا حسام، أنا بترجاك تساعدني." قال حسام بعدم استيعاب: "رضوان إيه وفلوس مين؟ قالت تارا: "ما فيش وقت يا حسام، هشرح لك بعدين. هتساعد ولا لأ؟ أنا ما عنديش وقت." قال حسام ببرود:
"أنا ماليش دعوة بقصصك دي، أنتِ من زمان مش معترفة بيّ في حياتك." قالت تارا: "طيب، هنتفق. اطلب اللي أنت عايزه." قال حسام: "أتزوجك يا حبيبتي، وتبقي لي." قالت تارا بغضب: "نعم! أتزوجك إيه! واللي جوة دي إيه؟! قال حسام: "تمنى حاجة كده كده يا تارا، واحدة رخيصة يعني بقضي معاها ليلة، وبتاخد حسابها." قالت تارا بخنقة: "وأنا ماليش دعوة بقصة الجواز دي، أنتَ ابن عمي، واتمنى تساعدني، مقابل أي شرط تاني." قال حسام ببرود:
"يبقى يفتح الله يا بنت عمي." قالت تارا بحرقة وغضب: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك. بس تعرف، أنا كنت غلطانة لما داريت عليك زمان، لما قتلت شهد في المستشفى، ووهمت معتصم إنها ماتت بمرضها. أفوق بس من اللي أنا فيه، وهنكد عليك حياتك كلها، وهنتقم منك لو جرى لرضوان حاجة. هتبقى أنت السبب، ومش هسيبك. ومعتصم هيعرف إن أخته شهد ماتت على إيديك، ودليله كمان هيعرف إنك السبب في موت فريد وزيت. تامر يقتلها، ويشيل الليلة. كل ده هيبان."
وتركته ومشيت وهي تبكي وموجوعة وخائفة. خائفة على رضوان كأنه قطعة منها. تمنى كانت سمعت كل حرف قاله، وسمعت كيف استطاع أن يجرح فيها، ويصفها بأنها رخيصة. قلبها هذا حسّت أنه يحترق من الوجع، حسّت أنها ستموت من الألم والكسرة التي كسرها لها. مسحت دموعها عندما أغلق الباب وحاولت أن تهدأ، لأنها هي التي ستجلب حقها منه بعد أن كسرها هكذا. جلس حسام على الأريكة ووضع يده على رأسه. خرجت تمنى من الداخل ووقفت بهدوء أمامه. نظر إليها حسام:
"تمنى، أكيد اللي قلته لها كان كلام. أنا بحبك وهتجوزك، ومش هتجوز غيرك. وموضوع إني قتلت شهد ده غلط، هي كانت مراتي يا تمنى." ابتسمت تمنى: "واثقة فيك يا حبيبي، متقلقش." قال حسام بشك: "بجد يا تمنى؟ تنهدت تمنى وجلست بجانبه وحضنته: "حسام، أنا بجد بحبك. بحبك من كل قلبي، ومش شايفة دنيتي دي كلها من غيرك. غمضت بألم. أنا بحبك وهتوحشني أوي أوي كمان. تعرف حاجة؟ أنا عمري كله مشفتش ولا هشوف حد ممكن يتحب زيك كده. أنت ملاكي."
قال حسام برضا: "وأنا مبسوط إنك معايا دلوقتي." وصلت المستشفى مرة أخرى، وتتمنى أن تكون قلوبهم قد حنت وأدخلوه قبل أن يفارقها ويغيب عنها. تفاجأت أنه دخل العمليات، ودُفعت أموال المستشفى. قالت تارا براحة: "الحمد لله يا رب، الحمد لله اتحلت من عندك. بس هو مين اللي دفع كل الفلوس دي؟ ومن ساعة ما مشيت كمان، غريبة دي." جاءها صوت مليء بالغل والحقد من ورائها. "أنا اللي دفعتهم عشان رضوان يهمني، وعشان هو كان ضحيتك وخيانتك يا قذرة."
تفاجأت تارا: "دليلة؟ قالت دليلة: "أيوة دليلة اللي كانت مستنية موتك، بس لا للأسف معتصم مقدرش يخلص عليكي. وقتله هو، قتل رضوان." دمعت بألم. "لو جرى لأخويا حاجة، أنا هذوقكم كلكم الثمن غالي، وهنتقم منكم." صدمت تارا: "أنتِ، أنتِ كنتِ عارفة؟ قالت دليلة بغل: "أنا اللي مخططة لكل حاجة. رضوان عمره ما كان إنسان سهل بنت تأثر عليه. أنا حطيت له حاجة في العصير عشان عارفة إنك هتروحيله." دمعت تارا:
"يااه، وكنتِ عايزة معتصم يقتلني كمان ويدخل فيا السجن. إيه الجبروت ده يا شيخة! أنتِ إيه! وضحيتِ برضوان كده عادي؟ لا، وأكيد أنتِ اللي عرفتي معتصم إني مبخلفش." قالت دليلة بسخرية: "ما أنتِ ذكية أهو! قالت تارا بكره:
"أنتِ إنسانة محتاجة تتعالجي، وهتخسري والله العظيم ربنا هينتقم منك. أنا كل منايا دلوقتي من الدنيا إن رضوان يقوم بالسلامة ويبقى بخير. ومش هنتقم زيك ولا هفكر إزاي آذيكِ. ربنا هو اللي هيجيب لي حقي. وحسبي الله ونعم الوكيل فيكِ." ضحكت دليلة: "ربنا يقوي إيمانك يا تارا، وده كويس ليكي عشان هتقابلي وجه الكريم قريب إن شاء الله." تجاهلتها تارا وجلست أمام العمليات في انتظار أن يخرج رضوان من الداخل ويرد فيها الروح من ثاني.
قعدت تدعي له من كل قلبها. خرج الدكتور وهي لا تزال سائلة في دمها ودماغها لا تزال تنزف، ولم يسعفها أحد، ولا هي حتى تفكر في نفسها. تفاجأت، لا، صدمت عندما قال لها إن حالته غير مستقرة ويجب أن يظل في العناية تحت أعينهم حتى تستقر حالته. بكت رغم أن هذا أفضل كثيرًا من موته، لكن وجع قلبها بشكل غريب. كان الدكتور مستغربًا كيف هي واقفة ودماغها مفتوحة هكذا. قال الدكتور:
"أنتِ لازم جروحك دي تتضمد في أسرع وقت. اتفضلي معايا عشان كمان ترتاحي." قالت تارا بعياط: "طيب، رضوان هيفوق؟ ابتسم الدكتور بود: "إن شاء الله، متقلقيش، تعالي." وأخذها إلى أقرب غرفة لعلاج جروحها. لاحظ أن جرح دماغها أساسًا يحتاج خياطة، أكثر من 10 غرز، ووجهها كان متورمًا بشكل يفج ويوجع القلب. فعل اللازم وخاط لها الجرح وطلب منها أن تستريح. وتركها وخرج. نامت رغمًا عنها وغفت.
مهما كان البطل يحبها، لكنها زوجته وكانت يومًا حبيبته. إحساس أنه انخدع منها، ونظر إلى غيره، هذا في حد ذاته قهر كبير. وما أدراك ما قهر الرجال! كان يرى نفسه الآن قليلًا، لأنه لم يملأ حتى عين زوجته. كيف سيعود ليثق في نفسه مرة أخرى؟ كان يغلي من داخله ولا يوجد سبيل آخر لراحة البال. حس أنه يحتاجها، حبيبته تهون عليه أوجاعه. وجدها تتصل به كأنها أحست به. قال معتصم بصوت متعب: "أيوة يا حبيبتي." قالت دليلة:
"أنا مستنياك في البيت، عايزاك." قال معتصم: "تعرفي، أنتِ تجيلي؟ قالت دليلة: "الوقت متأخر، مينفعش أخرج دلوقتي." قال معتصم بضعف: "طيب، أنا جاي، خليكِ صاحية." قالت دليلة بهدوء: "تمام، أنا في انتظارك." رحل إليها إلى الفيلا، وجدها جالسة تنتظره، ونظراتها حقيقة مريبة جدًا بالنسبة له. ابتسمت عندما رأته ووقفت. قال معتصم بصوت متعب: "دليلة، مش عايزة في حاجة، محتاج أرتاح شوية في حضنك، ممكن؟ قالت دليلة بقسوة: "ترتاح!
بس اللي زيك مش المفروض يرتاحوا، ولا هيتكتب لهم الراحة تاني أساسًا." صدم معتصم: "دليلة، أنتِ... قالت دليلة بسخرية: "أنا مش دليلة اللي حبيتها زمان، اللي كانت ساذجة وغبية وسلمت لك يا معتصم بيه." قال معتصم: "دليلة، أنا مش فاهم حاجة." ضحكت دليلة بشماتة:
"هفهمك يا حبيبي. أنا عرفتك وخليتك تحس وجع الغدر والخيانة زي ما أنا حسيتُه منك زمان. انتقمت منك وحسستك نفس اللي حسيته. وأنا برضه اللي أثبت لك إن وجع الست مش سهل كده يعدي، ولا تسامح في كسرتها وتحطيم كبريائها." "وجعتك ولسه أوجعك، وأنا مش ندمانة إني عملت كده، وفرحانة فيك بعد ما خسرت كل الناس اللي بيحبوك. وبعد ما خسرت حالك ومالك، حتى مال تارا أخذته منك بكل بساطة، ومضيتك عليه."
لمعت عينا معتصم بحزن وصدمة. لم يكن فارقًا له ماله ولا فارقًا له تارا. كان فارقًا له قلبه الذي داست عليه دون أن ترمش لها جفنًا. نادم جدًا على كل الحب الذي أحبه لها وكل السعي الذي سعاه ليأخذها. قال معتصم بصوت مليء بالوجع: "ليه! قالت دليلة بألم: "لسه بتسأل ليه!
معتصم، أنتَ عارف أنتَ وصلتني لإيه. أنتَ دوست عليا مية مرة وأنا بعديلك. اتجوزت عليا تارا، وجرحت فيّ وأنت في حضنها. أنا عمري ما هنسى كلمتك لما قولتلها إن أنا مجرد 'سد خانة' في حياتك. الكلمة دي اللي خلتني أعيد تفكير في حبي ليك، وأكره نفسي فيك. أنتَ مش عارف معنى الكلمة دي جرحتني إزاي." "أقولك معناها إيه؟
معناها إني هوا، مسكن، حاجة كده ملهاش لازمة. وقت ما ألاقي نفسي موجوع كده من تارا، أروح لها، وهي تداوي جروحي وترجع لي. آه، كنت في كل مرة بتجي لي بطبطب عليك، بس عشان بحبك، مش عشان عايزة أكون سد خانة يا معتصم."
"بغض النظر عن إني فقدت كل حاجة حلوة في دنيتي بسببك، خسرت طفل كان في بطني، خسرت فريد. هتقول لي مش أنت اللي قتلته، بس كنت السبب. أنت السبب الرئيسي في موته. غل تامر من ناحيتي كان بسبب شغلي عندك ومعاملتك معايا. أنا بكرهك بجد. بقيت في حياتي ولا حاجة، ولا حتى أب لأولادي."
"بس أنا اتغيرت وندمت وعملت الحلو كله عشان ترجعين لي. استغنيت عن 3 سنين من عمري، بفكر فيكِ وبتمنى أشوفك ولو صدفة. دليلة، أنا حبيتك بجد واتغيرت عشانك. يمكن الأول وجعت فيكِ كتير، بس ده قبل ما أحبك. لكن أنتِ قلبك تقيل أوي، قدرتي تكسريني وأنتِ لسه بتحبيني." دمعت غصبًا عنها دليلة: "أنا مش بحبك يا معتصم، مش بحبك. ولا هقبل تاني أكون سد خانة. اتغيرت!
أيوه، يمكن اتغيرت، بس بعد فوات الأوان. أنا حقيقي مبقتش عايزة أشوفك، عايزك تسيبني في حالي." "بالعكس، أنا اللي بقيت مش عايز أشوفك، لأنك مش دليلة اللي حبيتها، مش دليلة الحنينة، الرقيقة، اللي قلبها أنضف قلب في الدنيا. مش أنتِ خالص اللي شوفتها أول مرة. أنتِ بقيتِ حد تاني، إنسانة، لا، لا، أنتِ مش إنسانة، أنتِ شيطان." "أنتِ اللي خسرتيني. ولو كان في بينا حاجة، فهي خلاص اتكسرت في اللحظة دي. ربنا يهنيكِ."
"انبسطي بالفلوس والعز والمال اللي سرقتيهم. انبسطي برضوان اللي مرمي في المستشفى. افرحي يا دليلة. عايز ضحكتك ترج الفيلا كلها. أنا هنسحب بكل ود وهدوء ومش عايز منك غير أولادي الثلاثة. تقى، حمزة، وكمان فريد. وهبقى أجيهم أشوفهم." وتركها وخرج من الفيلا كلها وتركها لنفسها. دليلة هنا انفجرت في البكاء، آهات كثيرة مزقت قلبها. انتقمت وكانت فاكرة إنها هترتاح، بس للأسف اللي كانت متخيلاه محصلش. هي موجوعة.
دليلة: "غبي، ما يعرفش إني محبتش ولا هحب غيره. لكن هو اللي أجبرني أعمل كده وأوجعه. هو والله. طب أنا أعمل إيه يا رب عشان أرتاح؟ أنا تعبانة أوي." "جراح بجراح جرحت... أنا نفسي بإيديا... عشان أرتاح بسببك كل شيء كان حلو بينا... وراح نهاية أكيد حبيبي عكس ما اتمنيت!!! صحيح وجعته وتمنت يمضي، لكنها لم تكن تتمنا هذا أبدًا. كان بس عايزة تاخد حقها وحق قلبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!