دليلة: بس أنا موافقة يا نجوان. نجوان بضيق: وفكرك لو أنتِ وافقتى فريد هيوافق تبيعى نفسك لواحد عايز يشتريكِ فلوسه؟ دليلة: ومين هيقول لفريد أساساً. نجوان باستنكار: أمّال هتتجوزي من ورايا؟ دليلة بهدوء: هقوله إن العريس مناسبني، ومحدش هيجيبله سيرة إنه هيدفع ولا مش هيدفع. نجوان اتعصبت: ومين هيوافقك على المهزلة دي! سهير: أنا هوافقها، دليلة صح، هي لازم تتجوز حد يقف جنبها، مش جوازة أيمن اللي مامتهاش فايدة.
نجوان: تمام يا دليلة ابقي شوفي فريد هيعمل إيه، لما يعرف الجنان اللي عايزة تهببيه. دليلة مسكت إيدها بقوة وبصت لعيونها. دليلة: لو قولتي له حاجة، يبقى اتقطعت بينا ليوم الدين يا نجوان، تمام! نجوان بحزن: دليلة أنا عايزة مصلحتك. دليلة: وأنا مصلحتي إني أتزوج وأتستر، والراجل شاري ومش بيخلف، يعني عريس مثالي. نجوان: وإنتي كنتِ شفتيه يا دليلة؟ سهير بضيق: بت يا نجوان متلعبيش في دماغها، هدخل أجهز العشاء تعالي اقفي معايا.
نجوان: طيب اتفضلي حضرتك وأنا جاية وراكي. دخلت سهير المطبخ، إنما نجوان بصت لدليلة اللي عيونها اتملت إصرار غريب على الجوازة دي. نجوان: دليلة عشان خاطري فكري كويس دي حياة وإنتي لسه يعتبر في بداية حياتك. دليلة بجدية: فكرت يا نجوان، صدقيني ده أحسن حل متاح دلوقتي، أنا مش هستنى لما حد يضربني ويحاول يقتلني تاني عشان بشتغل شيفات مسائية، ولا هستنى شفقة من حد عليا وأنا تعبانة ولا كمان هستنى لما ابني يتلطش في الدنيا من غير أب.
نجوان دمعت ومسكت إيدها كأنها بتتوسلها. نجوان: أنا هقف جنبك، وسيبك من كلام ماما، هي دقة قديمة، ومش فاهمة إنك ممكن تكملي حياتك من غير راجل وتعتمدي على نفسك، دليلة افهمي. ابتسمت ليها بامتنان ومسحت دموعها. دليلة: أنا عايزاكي تفرحيلي يا نجوان، وأنا هبقى سعيدة في حياتي، بس فريد ما يعرفش حاجة. نجوان بحزن: طب أنا موافقة تشوفي العريس ده، ولو معجبناش مش هنوافق، تمام! دليلة ابتسمت: تمام يا ستي موافقة.
نجوان: تعالي بقى نراضي حمزة عشان حابس نفسه جوة وخايف منك من ساعة ما جبته من المدرسة. دليلة دخلت معاها لحمزة لقيته قاعد على السرير حزين وباين عليه الخزي، دليلة ابتسمت له كأنها بتطمنه. وقعدت جمبه ومسحت على شعره بحنان. دليلة: حبيبي ماله قاعد لوحده. حمزة: ماما أنا آسف والله اتخانقت معاه عشان هو عايرني وقال لي يا ابن دليلة عشان بابا مش بيجيبني. دليلة حزنت: مش مهم اللي حصل المهم إنك أهو اتعلمت من غلطك ومش هتعمله تاني.
حمزة: أيوه أنا مش هكرره تاني، المدير طلب مني فلوس كتير يا ماما وإنتي تعبانة. دليلة: متخافش ربنا هيبدرها بس متعملش كده مع حد تاني، أنا عايزك تبقى مسالم مش وحش. حمزة: ماشي يا ماما، بس ممكن أنتقل فصل تاني! دليلة ابتسمت: من عيني يا حبيبي، من بكرة أروح معاك أدفع لك الفلوس، وأنقلك الفصل اللي تحبه. حمزة ابتسم بسعادة: بجد يا ماما! دليلة أومأت برأسها، حمزة اندفع جوة حضنها وهو بيضحك بسعادة، رغم صغر سنه لكن فاهم تعبها.
نجوان ابتسمت بحزن: ربنا يعوض صبرك خير. دليلة: آمين يا رب، تعالي نتعشى بقى مع طنط. وخرجت اتعشت مع سهير بنفس راضية، لاحظت فرحة سهير لما عرفت بموافقتها وبعد الأكل قامت كلمت العريس وعرفته موافقة دليلة، وحددت معاها معاد بكرة بليل الساعة 8 بعد المغرب. سهير بحماس: دلوقتي تنزلي إنتي ونجوان تحت، تشتروا فستان حلو ليكي وميكب عشان تداري كل العك اللي في وشك ده وهتبقي جاهزة. نجوان لوت شفايفها: هتفكِ الكيس!
سهير بغيظ: بطلي قلة أدب يا بت، وقومي شيلي الأكل ده، وكلمي خطيبك من الصبح بيرن، وأوعي تبوظي الجوازة فاهمة ولا لأ! نجوان بحنق: اوف حاضر، دانتي العيشة معاكي تقصر العمر يابااااااى منك جبروت ياما جبروت. وقامت شالت الأكل بمساعدة دليلة، وبعدها دخلت أوضتها عشان تكلم فريد خطيبها. فريد بمرح: نجمة النجوم، ومزة المزز. نجوان: هههههه ضحكتني وأنا ماليش نفس أضحك. فريد بهزار: أكيد أمك منشفة ريقك على العادة.
نجوان: آه والله، يا خي تقول لي مرات أبويا؟ فريد: هههه معلش استحمليها، بكرة نتجوز يا بطل وأسفرك السعودية تزوري الحرم. نجوان تنهدت: أمتى بقى يا حبيبي، البُعد طال أوي وأنا تعبت من غيرك، نفسي بقى نبقى في بيت واحد. فريد بحب ابتسم: عن قريب كلها شهور، بس والله موضوع دليلة ده شاغل بالي ومزعلني عليها. نجوان: متشغلش بالك عن قريب تتجوز وتلاقي اللي يسعدها، إن شاء الله خير.
فريد تنهد: أنا مش عايزها تتجوز جوازة والسلام، كفاية جوازة الزفت أيمن اللي كنت رافضها. نجوان بتردد: احم.. لا إن شاء الله يكون كويس. فريد بشك: لغتك في حاجة مقلقاني. نجوان: بصراحة دليلة متقدم لها عريس كويس، وهي موافقة عليه. فريد بضيق: ومين العريس اللي وافقت عليه منها لنفسها ده إن شاء الله؟ نجوان بتوتر: صاحب العمارة اللي أنا ساكنة فيها. فريد: قبل ما تعملوا حاجة أنا لازم أتكلم معاه أعرف أصله وفصله، ودليلة أنا هتكلم معاها.
نجوان بسرعة: فريد عشان خاطري سيبها براحتها، دليلة كبيرة كفاية وعارفة فين مصلحتها. فريد: ربنا يسهل الحال يا نجوان. نجوان: مدام مقولتش حبيبتي يبقى زعلان. فريد: أنا لازم أقفل يا نجوان، سلام. نجوان: وأهوّن عليك أنام زعلانة! فريد تنهد بيأس: متهونيش يا ستي بس أنا اتخنقت من القرارات اللي بتتاخد من ورايا دي.
نجوان بحنية: يا حبيبي دليلة محتاجة راجل جنب منها، مهما كنت قريب منها مش هترتاح إلا لما يبقى ليها بيت وأسرة ومستقرة في حياتها. فريد: اللي فيه الخير يقدمه ربنا ومدام هي مقتنعة أنا هعمل اللي عليا وهسأل عليه وإن شاء الله خير. نجوان: طب قولي بحبك. فريد ابتسم: بحبك يا زغلولة قلبي. نجوان ضحكت: بحبك يا بطتي. فريد بحنق: إيه بطتي دي، لا داحنا رجالة أوي. نجوان: مانت بتقول لي زغلولة قلبي. فريد: قول لي فريد وخلاص بلاش فلسفة.
نجوان: هههههه ماشي تصبح على خير يا بطتي. وقفتلت في وشه وهي بتضحك عليه، وبعد شوية فتحت الموبايل لقيته باعت لها أغنيتهم المفضلة، اللي بيختم بيها يومهم مهما كان اللي بينهم حتى وقت زعلهم من بعض، لأن الأغنية بتصبرهم على الفراق اللي تعب قلوبهم ومش عايز ينتهي. "واهي يعني ما بينا بلاد، كفاية قلوبنا بتقرب ومهما البعد طال أو زاد لبعض من الحياة بنهرب" نجوان حضنت موبايلها وبصت للسقف ببسمة:
-أمتى أشوفك وتيجي بقالك كتير بعيد عني يا حبيبي، ربنا يرجعك ليا بالسلامة يا رب. *** في شركة الراوي للملابس الجاهزة قاعد في مكتبه الخاص سرحان وهو ماسك صورة دليلة بين إيديه بيتأمل ملامحها الملائكية، عيونها السمراء اللي بتشبه سواد الليل، رموشها الكثيفة اللي بتشبه الغزلان، كل حاجة فيها كانت مختلفة، هي كلها على بعضها بالنسباله استثنائية. وجمالها استثنائي، جمال أسطوري رقيق. رجع بضهره براحة للخلف وبص عليها من بعيد.
معتصم: إيه اللي وقعك في طريقي يا دليلة؟ غريبة شكلك وطريقتك وطيبة قلبك بيشدوني أوي. -مين دي اللي بتشدك يا معتصم، تارا ولا غيرها؟ كان صوت مستفز، بيسبب الحرايق في قلب بطلنا اللي مجرد ما رفع عيونه وشافه اتعصب. معتصم بغليل: جاي هنا برجليك مش خايف! الشاب عدل ياقته: حسام الهلالي مبيخافش. معتصم من بين سنانه: جاي وعايز إيه يا حسام! حسام قعد ببرود: جاي أشقر على خالة بنتي، ولا ماليش حق أعدي على ملك شهد مراتي الله يرحمها.
معتصم انقض عليه مسكه من ياقته ووقفه بغضب الدنيا، وعيونه احمرت بطريقة تخوف. معتصم بعصبية: متجبش سيرة أختي على لسانك، أختي اللي أنا غلطت أكبر غلطة لما طاوعتها تتجوز إنسان معندوش دم ولا إنسانية زيك. حسام زق إيده بغضب: لا أنتَ تمسك لسانك ده، عشان آخرتها كده هتبقى خراب يابن الراوي. معتصم بوعيد: الخراب هيبقى على دماغك أنتَ قريب أوي لو ثبت لي إنك السبب في موت شهد.
حسام بارتباك حاول يداريه: أنتَ هتلبسني جريمة، أختك كانت مريضة كانسر وماتت لوحدها. معتصم هز رأسه: هعرف، وعد مني هعرف. حسام: ده مش موضوعي أنا جاي آخد تقى بنتي، ومش هتنازل عن جنيه واحد من الفلوس اللي شهد سابتها ليها ولا الأملاك اللي كتبتها باسمها. معتصم بابتسامة جانبية: لو تعرف المسها ساعتها، هدفنك حي يابن الهلالي، أنتَ ملكش حق عندنا.
حسام بوعيد: تمام وصدقني في يوم هتندم على تصرفاتك معايا، ومش هخسرك بس في شغلك، هخسرك، كل حاجة بتحبها ومتمسك بيها. معتصم: طيب سكة السلامة طريقك أخضر. حسام مشي وهو بيتوعد لها، معتصم نادى على السكرتيرة بتاعته بعصبية دخلت له برعب. معتصم: من إمتى بتدخلي حد من غير ما أقولك. السكرتيرة بتوتر: أصل هو يا فندم قالي إنه عميل مهم عندك، ولازم يشوفك فدخلته.
معتصم غضبان: ده خصم يا غبية، ده مالك شركة الهلالي بينافسني، هحب أشوف وش أمه ليه؟ السكرتيرة: ما أنا قلت عشان قريب تارا هانم... اتعصب بجنون كسر كل محتويات المكتب وصرخ فيها بعصبية وانفعال. معتصم: اطلعِ ومتجيبيش السيرة دي تاني. السكرتيرة خرجت برعب وهو شد شعره بجنون، بيلف المكتب وهو بيتنفس بسرعة من غضبه. غمض عينه واشتد جنونه. معتصم: هو كابوسك ده هيفضل ملاحقني كتير! بس لا يا تارا لا متخلقتش لسه اللي تعلم عليا. ***
في منزل راقي وجميل، قاعدة بنت غاية في الرقة والجمال قصاد لوحة رسم فنية بتكمل رسمتها، اللي بتعبر عن حياتها، وشعرها الأسود الطويل الحريري، مفرود بطوله على ضهرها وبيرفرف مع هواء شباك أوضتها، وكانت البنت اسمها "تارا الهلالي". تارا تنهدت بيأس: تفتكري هيفكر فيكِ بعد اللي أنتِ عملتيه فيه يا تارا، تفتكري لسه فاكرك؟ قطع تأملها لرسمتها الرقيقة مع معتصم صوت باب شقتها بيخبط، قامت من مكانها وفتحت الباب.
ونفخت بضيق لما شافت حسام ابن عمها. دخلت الشقة بزهق وسابته الباب مفتوح. حسام: مالك مداني الوش الخشب يا تارا؟ تارا ربعت إيدها ببرود: قصر في الكلام عشان أنا مشغولة ومش فاضيالك. حسام بتودد: يا بت دانا بحبك وشاريكِ. تارا: ما بلاش الأسطوانة المحمضة دي يا حسام أنا أكتر واحدة فاهماك أنتَ مبتحبش حد لا أنت بتحب نفسك، ومصلحتك وبس يابن عمي. حسام: لا بحبك من زمان وأنتِ اللي بعتيني.
تارا بسخرية: عشان كده لعبت في دماغي لحد ما خليتني أوافق أتزوج الراجل الخليجي وأسيب حب عمري، منك لله ذنبي في رقبتك يا حسام. حسام بضيق: ومعتصم ده يتحب يا خايبة. تارا: أيوه بحبه ومستنية عدتي تخلص وهخلي، أونكل إبراهيم يقنعه نرجع لبعض. حسام: عشان يلهف كل اللي ورثتيه يا هبلة. تارا ببرود: يا عم مش شغلك، ولا ليك فيه أنا حرة. حسام شدها من دراعها: لا مش حرة أنا ابن عمك، والوحيد اللي باقيلك في عيلتك يبقى تسمعيلي.
تارا بعصبية نترت إيده: حل عني يا حسام. حسام رجع يتودد: يا حبيبتي أنا بتمنالك المصلحة. تارا: وأنا بحب معتصم وبس. حسام: يا غبية هيلهف فلوسك اسمعي مني. تارا بسخرية: ليه هو زيك، قتل مراته ولهف فلوسها كلها اللي باسمها وعمل بيها شركة لنفسه؟ حسام برق بغضب: ع الله أسمعك بتقولي كده تاني، شهد ماتت بمرض، أنا مليش يد في ده. تارا بقوة: طب سيبني في حالي بدل ما ونعمة ربنا أحكي لمعتصم الليلة كلها، وأخليه يندمك.
حسام: هسيبك بس الأيام بينا يا بنت عمي. تارا بسخرية: ابقي خد الباب في إيدك. سابها وخرج، متنرفز بيدور على حاجة يدمر بيها معتصم، غير تارا اللي الظاهر متمسكة بيه. *** ادخلي يا دليلة تعالي شوفي عريسك، رضوان. دليلة ساندت الشربات بتوتر وقعدت جمب والدة رضوان عريس الغفلة، بعد ما سلمت عليهم. سهير بحماس: دي بقى دليلة بنت صحبتي يا مدام رانيا، أخلاق عالية وتربية ما شاء الله. رانيا باستخفاف: أمال اتطلقتي ليه لما هي كده؟
سهير ابتسمت بتوتر: جوزها كان راجل شراني أوي ياختي اتجوز عليها، الخسيس الرّمة. رضوان ابتسم: في حد يبقى معاه القمر ويبص برة! رانيا ذغدت ابنها: وهي عندها كام سنة ع كده؟ دليلة بهدوء: عندي 23 سنة يا طنط. رانيا: ما شاء الله صغيرة وبتدرسي إيه؟ دليلة: معايا إعدادية، سيبت الدراسة لما اتجوزت. رانيا باستنكار: إعدادية؟ رضوان قطعها: وماله يا أمي أنا معنديش مشكلة، المهم عندي تكون فاهمة يعني إيه جواز وأسرة.
رانيا بضيق: بس يا واد أنتَ. سهير: يا مدام رانيا، التعليم مش قضية ودليلة زي اللهلوبة بتعرف تقرا وتكتب ومثقفة كمان هي بس ظروف عيلتهم كانت صعبة شوية. رانيا: امممم طيب، وحمزة بقى هتخليه مع أبوه! دليلة: لا ابني هيفضل في حضني. رانيا: حيث كده بقى أنا عندي كام شرط. نجوان باستنكار: والجواز بقى بشروط دلوقتي؟ دليلة: سيبها يا نجوان. رانيا ببرود: أول حاجة تفهم إن رضوان ابني الحيلة هيعيش معايا بيها في شقتنا، تخدمني أنا وابني و.
نجوان بضيق: حيلك حيلك يا ست إنتي هي بايرة ولا إيه، دليلة ست البنات والكل يتمناها. رانيا بضيق: طيب عن إذنكم وخليها لـ دول. رضوان: يا أمي بقى عديها الله يخليكِ. رانيا: ماشي نعدي موضوع الشقة، بس مش هنكتب قايمة، وكفاية إنه هيدفع لها مقدم ومهر قد كده. نجوان باعتراض: وحقها نضمنه إزاي؟ رانيا ببرود: ده اللي عندنا. دليلة: وأنا موافقة يا طنط. رضوان ابتسم: ممكن بقى نقرا الفاتحة. نجوان: يا دليلة. دليلة بهدوء: نجوان والله موافقة.
واتقرت الفاتحة، وأمه مشيت وهو قعد عشان بس يتكلم مع دليلة شوية، كان واضح عليه الإعجاب. رضوان ببسمة: متشغليش بالك بكلام أمي، أنا أنا مستعد أفرش لك الأرض ورد بس إنتي تبقي لي. دليلة: أنا اللي بتمنى حد آتمنه على حياتي. رضوان: وأنا مش هخذلك مهما كان، ها كلميني عن نفسك شوية، أهلك، حياتك، أحلامك! دليلة تنهدت: ممكن تتكلم أنتَ عن نفسك؟
رضوان: أنا يا ستي زي ما أنتِ عارف مالك العمارة، والإيجار اللي باخده كل سهر كفيل يعيشك ملكة، وللعلم أنا اتجوزت قبل كده مرتين بس موضوع الخلفة ده كان مسبب مشاكل كتير عندي. دليلة: مش مهم أنا مكتفية بيك طول ما إنت كويس معايا، وبتحب ابني حمزة كمان ده الأهم. رضوان: طبعاً بحبه زي ما حبيتك كده بالظبط. دليلة اتخنقت: مقولتليش عندك كام سنة. رضوان بان عليه الضيق: هيفرق معاكي؟ دليلة: مهتمة أعرف. رضوان بتردد: عندي 43 سنة.
دليلة شهقت من المفاجأة، هو كان باين إنه كبير، لكن مكنتش تتوقع الرقم ده أكبر منها بـ 20 سنة. رضوان: إيه أضقتي؟ دليلة بحرج: لا أبداً بس اتفاجأت أصل طنط شكلها صغنن ميبانش عليها ولا إنت كمان. رضوان براحة: يعني لسه موافقة. دليلة بحزن: موافقة طبعاً بس عايزة طلب. رضوان بلهفة: عيوني ليكي يا دليلة. دليلة: عايزة خمس آلاف جنيه ضروري، كملت بسرعة، وهردهم لك لما أرجع أشتغل.
رضوان ابتسم: بس كده، عدي عليا الصبح فالشقة اللي في أول دول هتلاقيني محضرهم. دليلة ابتسمت: شكراً منحرمش منك. رضوان: وبالنسبة للشغل أنا مش عايزك تشتغلي، والفلوس دي اعتبريها من مهرك مش عايزها. دليلة: لا اسمحي لي أقول لك إني لازم أنزل شغلي. رضوان: يا بنت الناس وليه. دليلة: معلش لحد ما نتجوز عشان أجيب جهازي. رضوان: طيب يا ستي اللي تشوفيه، تحبي أوصلك بالعربية بتاعتي كل يوم؟ دليلة برفض: لا عشان سمعتي الله يخليك.
رضوان بفهم: اللي تشوفيه، يعني كده أكيد موافقة. دليلة تنهدت: موافقة يا أستاذ رضوان. رضوان ابتسم بفرحة، وحدد مع سهير معاد فرحهم بعد 3 شهور تكون شهور عدتها خلصت، نجوان من خنقته محضرتش القعدة اللي برة، وانتظرت يمشي. بعد ما هو مشي خرجت مضيقة. نجوان: إنتو إزاي تحددوا معاد فرح وفريد معرفش عن العريس حاجة إنتو مجانين. دليلة: يا نجوان أنا موافقة، وسيبك فريد عليا هقنعه وإنتي كمان حاولي تقنعيه. نجوان: أقنعه بإيه!
بعريس مش مناسب ليكي وأمه اللي متحكمة فيه، أقنعه بواحد ابن أمه. دليلة بخنقة: بعد الجواز هيكون بتاعي أنا وبس، وأمه مش هتعيش لينا طول العمر يعني. نجوان: وإنتي مصدقة نفسك يا دليلة أنتِ نفسك مش مقتنعة بيه، هتوافقي ليه عليه. دليلة بخنقة: يووه بقى، أنا موافقة ومرتاحاله، متشغليش بالك إنتي الله يخليكِ. نجوان: بقى كده يا دليلة؟ دليلة بتعب: عشان خاطري يا نجوان، أنا مكتفية بكده ومبسوطة بالله عليكي اقنعي بس فريد.
نجوان: حرام عليكي اللي بتعمليه ده. دليلة تنهدت: كده راحة ليا صدقيني، ها هتقنعيه؟ نجوان: هو قالي هسأل عليه، وربنا يسهل. دليلة براحة: الحمد لله هو سمعته كويسة أوي. نجوان: يارب تكوني مبسوطة وإنتي بتخربي في حياتك وبتضيعيها يا دليلة. دليلة: أنا تمام، المهم أنا هودي حمزة بكرة المدرسة وهنزل الشغل تاني بإذن الله. نجوان بسرعة: لا طبعاً إنتي تعبانة. دليلة: أنا بقيت كويسة الحمد لله متقلقيش.
وماديتش نجوان فرصة تتكلم، دخلت أوضتها ولقيت ابنها نايم بسكون مسحت على شعره بحب. دليلة: بعمل كل ده عشانك يا حمزة يارب تتبسط. تنهدت ومسكت تليفونها وطلعت الكرت بتاع مدير شغلها اللي هو معتصم، وقررت تطلبه عشان النقل، وتعرفه إنها هتنزل فرع تاني من المصنع بتاعه. معتصم بجدية: السلام عليكم، مين معايا؟ دليلة بحرج: مدام دليلة مع حضرتك يا معتصم بيه. معتصم بلهفة غريبة: دليلة!
يا الله على إحساسها لما نطق اسمها بنبرة صوته وبحّة رجولته، اسمها كأنه غنوة ما بين شفايفه، تقسم إن صوته أجمل صوت نادى عليها. معتصم ابتسم: روحتي مني فين يا دليلة؟ دليلة بحرج: آسفة سرحت. معتصم: ولا يهمك محتاجة حاجة؟ دليلة: الحقيقة أيوه، بخصوص الشغل. معتصم: اعتبري نفسك اتعينتي من بكرة تنزلي لو حابة، وعنوان الشركة عندك في الكارت. دليلة بحرج: لحظة بس أنا خياطة هروح المصنع التاني، شركة إيه مش فاهمة!
معتصم: بصي بقى أنا مستحيل أنزلك بين الناس العشوائية دي تاني إنتِ رقيقة وقلبك طيب، مش هتعرفي تتعاملي هناك فـ أنا عايزك معايا في الشركة، مش إنتِ بتفهمي في التصاميم! دليلة: بس على قدي مش الـ wow يعني، حضرتك أكيد عندك ناس أشطر مني بيفهموا في الفاشون. معتصم: تعالي بس وأنا واثق إنك هتكوني شاطرة وجديرة بالوظيفة دي، وأنا مش عايز منك حاجة حالياً غير إنك تتعلمي ده هينفعك قدام شغلانة،، الخياطة دي متعبة ومش جايبة همها.
دليلة: هو حضرتك بتعمل معايا كده ليه؟ معتصم ابتسم: عشان عارف إنك تستاهلي ده. دليلة: ولو منجحتش؟ معتصم: لما ييجي وقتها أكيد هنتكلم. دليلة ابتسمت برضا: متشكرة. معتصم بحنية: ده واجب يا دليلة. دليلة بارتباك وقلبها ابتدى يخفق: طيب سلام. قفلت وزفرت براحة كأنها كانت حابسة أنفاسها في المكالمة وحطت إيدها على قلبها مش قادرة توقف نبضاتها السريعة دي ولا قادرة تنسى صوته لما في أول المكالمة نطق اسمها بلهفة حستها منه.
دليلة شخصية رقيقة وحساسة جداً وقلبها طيب، وللأسف بتثق بسرعة في ناس ممكن تأذيها ولأنها اتعودت تتعامل بنية صافية بقت متعرفش تفرق، ما بين اللي بيحبها واللي بيتمنى وقوعها. جه عليها اليوم الثاني جهزت وخدت حمزة عشان توديه المدرسة وطبعاً عدت على رضوان عشان بس تاخد منه فلوس التعويض بتوع حمزة. رضوان ابتسم: صباح الفل. دليلة: صباح النور معلش لو صحيتك بدري.
رضوان: أنا صاحي مقدرتش أنام من امبارح، مش قادر أنسي صوتك ولا ملامحك يا دليلة. دليلة بتوتر: احم.. حمزة سلم على عمو هيبقي زي بابي بالظبط قريب إن شاء الله. حمزة باستنكار: بس شكله عجوز يا ماما. دليلة بحدة: حمزة عيب، قولت لك سلم. رضوان بحزن: مفيش حاجة هو عنده حق ما أنا أكبر منك بعشرين سنة يعني هو مغلطش. حمزة بصدمة: عشرين سنة؟ دليلة بضيق: ما تسكت يا حمزة قولت لك عيب. رضوان ابتسم
بحنية ونزل لمستوى حمزة: بس بقى حرام عليكي متزعقلوش كده، حمزة عسل أوي. حمزة بحرج: أنا آسف يا عمو. رضوان مسح على شعره: مفيش حاجة يا حبيبي. رجع وقف وبص لدليلة ببسمة. رضوان: أنا هدخل أجيب الفلوس. ودخل ورجع لها وفي إيده الفلوس، اعتذرت منه كتير عن اللي قاله حمزة ومشيت وهي بتعنف في حمزة ومضايقة منه لأنه أحرج رضوان. حمزة بزهق: خلاص يا ماما ما أنا اعتذرت. دليلة بيأس: ماشي يا أستاذ تعالى ندفع التعويض، عشان كمان أنقلك فصل تاني.
حمزة راح معاها مكتب المدير دفعت الفلوس بجد، وطلبت إنه يتنقل فصل تاني، والمدير وافق وقالها على الفصل الجديد اللي حمزة هيبقى فيه، شكرته، وقررت توصل حمزة لحد الفصل بتاعه. اتفاجأت بـ تقى بنت معتصم في نظرها قاعدة في نفس المكان اللي حمزة جرى قعد فيه. تقى ابتسمت بخبث: القشطاية! دليلة بصت حواليها بتعجب: بتكلميني أنا؟ تقى بتأكيد: أيوه يا طنط أنتِ جميلة أوي أنا لما شوفتك مع خالو قبل كده عجبتيه أوي. دليلة اتصدمت: خالك مين؟
تقى: خالو معتصم، وع فكرة أنا أعرف حمزة، لعب معايا في حصة الألعاب قبل كده. دليلة هزت راسها وابتسمت بتلقائية، وكأنها رجعت للحياة من تاني ووشها نور لما عرفت إنها مش بنته، واطمنت على حمزة وهي خارجة اصطدمت بـ صدر عريض رفعت راسها لقيته معتصم نفسه. معتصم ابتسم: دليلة تاني؟ دليلة: إنتَ بتطلع لي منين بجد، إنسان غريب. معتصم: غريب؟ دليلة بتعلثم: أقصد كأنك مراقبني.
معتصم ببسمة جذبتها؛ متقوليش ليه القدر هو اللي قاصد يجمعنا وبيقولنا إننا مربوطين ببعض. دليلة اتحرجت وكانت هتمشي مسك إيدها. معتصم: استني متهربيش، أنا قدرك يا دليلة، هفضل ملاحقك طول ما إنتِ بتتنفسي. دليلة بحرج سحبت إيدها: بعد إذنك، التجاوز. معتصم ابتسم: على راحتك يا ستي. دليلة: عن إذنك، أنا لازم أمشي عشان الش... مكملتش كلمتها وافتكرت إنها هتلاقيه كمان هناك. معتصم ضحك: شوفتي بقى إني هفضل ملاحقكِ؟
دليلة اتكسفت من تلميحاته وهربت من قدامه. معتصم جواه بإصرار: اهربي بس في الآخر هتبقي تبعي وتخصيني، لأن مصيرك مربوط بيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!