بعد انتهاء الحفل خرج معتصم برة وهو بيستشيط من الغضب من تارا اللي مصرة تضايقه بتصرفاتها. لحقته هي بخطوات سريعة لحد عربيتها. ومسكت إيده وقفته بضيق. تارا: استنى هنا، أنت رايح فين ومالك مضايق؟ معتصم نتر إيدها بنرفزة: ابعدي عني عشان عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي. تارا بسخرية: ولا عايز تلحقها؟
معتصم بأعصاب مشدودة: أيوه عايز ألحقها وبحبها، ليكِ فيه يا ستي، حلي عني ابعدي، زي ما بعدتي قبل كده، بس المرادي أنا هبقى مبسوط أوي وعال. تارا اتصدمت: بتحبها، للدرجة دي دخلت دماغك. معتصم شدها من دراعها بجنون: إياكِ تحاولي تتكلمي عنها وحش، دليلة ستك، وأشرف منك، على الأقل مبعتش نفسها عشان الفلوس، مش رخيصة زيك. تارا رفعت إيدها بعصبية عشان تضربه بالقلم.
معتصم وقفها ولوى دراعها: إياكِ يا تارا، أنا لحد دلوقتي هادي معاكِ، وواوي كمان. تارا بانفعال: كل ده عشان دليلة هانم؟ معتصم ببرود: دليلة دي ستك وتاج راسك. تارا: يعني أنتَ وجدك بتضحكوا عليا؟ معتصم زفر بخنقة وسكت، ورجع افتكر إنه المفروض ينفذ خطته عشان يوجعها وينتقم منها أشد انتقام. تارا بضيق: ما ترد عليا يا معتصم بيه؟ معتصم: مبنضحكش عليكِ. تارا ربعت إيدها: امال إيه قصة دليلة، مش المفروض أنت بتحبني!!
ليه زعلان ومحموق عشانها؟ معتصم بصدق: عشان هي مراتي يا تارا. تارا اتصدمت ودمعت: مراتك!! اتجوزت!!! معتصم بجدية: أه اتجوزت، بس ليا أسبابي، وللعلم، أسهل ما عليا أكذب عليكي ومقولكيش إنها مراتي. تارا بقهر ووجع: أسبابك! معتصم: أيوه ليا أسبابي زي ما أنتِ ليكي أسبابك، ولا أنتِ مش واخدة بالك إننا متعادلين دلوقتي! تارا: أيوه بس أنت عارف، اللي خلاني أفكر كده.
معتصم: وأنتِ كمان لازم تبقي عارفة اللي خلاني أنا كمان أفكر كده واتجوز غيرك زي ما عملتي. تارا بحزن: إيه أسبابك إن شاء الله؟ معتصم: إني اتوجعت بعدك مثلاً وحبيت أدور على واحدة تملى مكانك!! وتكون ليا سد خانة. تارا بتفهم: اممممم، واشمعنا دليلة بقي! معتصم: عشان هي مطلقة ومعاها طفل وملهاش حد، يعني حسيت إنها مناسبة ليا. تارا: اتجوزتها شفقة يعني!
معتصم باختناق: أديني اتجوزتها، وأنتِ عرفتي إيه أسبابي، وللعلم أنا مش هطلقها، هي هتفضل على ذمتي. تارا باعتراض وغيرة: لا أنا مش موافقة، أنت هتطلقها قبل كتب كتابنا كمان، أنا مش هبقى زوجة تانية. معتصم مسك إيدها برقة: يا حبيبتي أنتِ اللي في القلب، هي بس هتفضل على ذمتي عشان أنا وعدت أخوها أحميها، وآخد بالي منها ومن ابنها حمزة. تارا بخنقة: بس يا حبيبي أنا...
معتصم: تارا أنتِ عارفة كويس إني صعب أقتنع بأي كلام هتقوليه ومصمم على رأيي، خلينا متفاهمين. تارا باستسلام نفخت: بس هتروح تسأل عليهم، عطف مش هياخدك مني ولا هتروح تبات عندها. معتصم: ربنا يسهل يا ستي، ممكن تروحي بقي! تارا بضيق: مش هتوصلني؟ معتصم بجدية: عندي مشوار مهم هخلصه وهعدي عليكم بكرة عشان نكتب الكتاب، مرضية! تارا: هتروح لدليلة؟ معتصم: هو تحقيق يا تارا، أروح مكان ما أروح، أنتِ هتحبسي نفسي كمان؟
وسابها وخد عربيته ومشي، هبدت برجليها على الأرض، وركبت عربيتها هي كمان ومشيت لفيلا الراوي. بتلم في شنطتها بدموع، وعصبية وهي بتفتكر كل تفاصيل اليوم المتعب ده، للدرجة دي مش فارقاله!! دليلة بألم: بس أنا اللي عودته يجرحني وأسامحه، أنا أغبى خلق الله، أنا أستاهل أكتر من كده كمان. قفلت شنطتها ولسه هتخرج، لقيته واقف قدامها. دليلة بانفعال: ابعد عني، سيبني في حالي. معتصم: لا مش هسيبك قبل ما نتكلم يا دليلة.
دليلة بعياط ممزوج بغضب: هتكدب تقول إيه، إنها مش مهمة عندك!!! عشان أصدقك زي ما شوفتها، لأول مرة وكانت غيرانة عليك كأنها خطيبتك. معتصم بحزن: بس دي حقيقة، هي بجد مش مهمة عندي ولا فارقالي، أنتِ الأهم عندي من كل الناس. دليلة بسخرية: شبعت من الكدب واكتفيت. معتصم مسك إيدها: دليلة اسمعيني. نترت إيده بانفعال وبعدت عنه. دليلة: متلمسنيش، ابعد عني قلتلك، وطلقني. معتصم بتوسل: دليلة عشان خاطري اسمعيني.
دليلة بنرفزة: اتفضل قول اللي عندك. معتصم: صدقيني تارا متهمنيش، أنا قولت للصحافة كده لأن كان فيه كلام قديم عننا إننا على علاقة ببعض وأنا قولت إني هتجوزها عشان سمعتها مش أكتر. دليلة بسخرية: يا راااااجل. معتصم نفخ بخنقة: مش نضطر نكذب، أنتِ عارفاني كويس، عارفة مين معتصم الراوي. دليلة: طيب هعمل نفسي مصدقة، تعرفها منين؟ معتصم بصدق: تبقى في مقام أخت جوز شهد. دليلة باستيعاب: يعني تبقي في مقام عمة تقى؟
معتصم: بالظبط، وكانت بتظهر معايا، الإشاعات كترت حوالينا من ساعتها وأنا مش عايز سمعتها تبوظ. دليلة: ما أنت كان ممكن تقولهم إنكم أصحاب. معتصم: مكنش هينفع لأنها أرملة، والكلام هيكتر حواليها أكتر، ويمكن يقولوا إننا ماشيين مع بعض. دليلة ببعض الاقتناع: ماشي، وليه كانت متعشمة! معتصم بصدق: عشان هي بتحبني بجد. دليلة بغيرة حارقة: حبها برص وعشرة خرس. معتصم ضحك: هههههه، المهم إنها بعيد عني.
دليلة رجعت انزعجت: أنا مش مسامحة، طلقني. معتصم قرب قرص خدها: لا مش بسمع كلام عيال، وهفضل حابسك لبكرة في أوضتنا دي. دليلة بخنقة: معتصم أنا مضايقة بجد. معتصم باس جبينها: حقك عليا، سامحيني على كل كلمة جرحتك، أنا آسف ليكِ بس متزعليش مني. دليلة بحزن: يعني مبتحبش غيري!! معتصم ضمها بين أحضانه: أقسم لك ما في غيرك في القلب يا روح القلب من جوه. دليلة: طيب سيبني أبعد فترة يمكن أعرف أتخلى..
معتصم: هششششش، تتخلى إيه، مستحيل أسيبك تاني، أنا اتعلمت من المرة اللي فاتت، ده أنا أموت كده. دليلة مسحت دمعة: ولو وجعتني تاني؟ معتصم: اختفي وسيبني، هتعلم الأدب بعدك. دليلة دمعت: خايفة يا معتصم، خوفت. معتصم: ثقي فيا، أنا بحبك يا دليلة. دليلة: وأنا للأسف بحبك. معتصم بلهفة: يعني مسامحة؟ دليلة بصدق: لا، ولسه مش عارفة أنسي اللي عملته. معتصم: طيب إيه اللي يرضيكِ وأنا أعمله؟ أعرف كل الناس إننا متجوزين، وإنك بتاعتي؟
دليلة تنهدت: لا مش عايزة كده، ومش عايزة يتبصلي على إني زوجة معتصم الراوي، رجل الأعمال الناجح، أنا عايزة تفضل جمبي وبس وتفهمني، وتدعمني لحد ما أقدر أنجح لوحدي وأعمل اسمي بنفسي. معتصم ابتسم: كل لحظة بتثبتيلي إنك الوحيدة اللي حبيتي معتصم عشان شخصه مش عشان منصبه. دليلة بحزن: تفتكر الفلوس بتريح البال؟
لا، أنا عمري كله بتمنى راحة نفسية، وزوج يحبني، لو هنقضي عشا أنا وانت نوم، حتى لو هناكلها بعيش وملح، بس نبقى مرتاحين ومبسوطين، ده اللي كنت بتمنّاه والحمد لله لقيته معاك واحنا بعيد عن الناس. معتصم: أنتِ ملاك يا دليلة. دليلة بمرارة: مفيش حد ملاك يا معتصم، مش عشان اتحملت مرة وادي التانية، هعديلك تاني، مفيش أغلى من الكرامة والكبرياء عند الواحدة، وصدقني، كسرة تانية منك مش هتلاقي، وهتندم عليا.
معتصم مسك إيدها بتملك: لا يا دليلة، أنتِ مستحيل تسبيني، عشان عارفة أنا إيه من غيرك. دليلة: سيبها بظروفها يا معتصم. حاوطها بإيده بحنان كبير وتمسك. معتصم: أوعي تسبيني، هموت من غيرك. دليلة تنفست ببطء في حضنه، ودفعته عنها بتعب، ورفعت عيونها ليه، وقالت بصوت ضعيف: عايزة أروح من هنا، عايزة أبعد عنك، تعبانة. معتصم بحزن: راحتك هتبقى بعيد عني؟ دليلة وانفاسها ضاقت: سامحني، مش قادرة، تعبانة، تعبانة أوي يا معتصم.
معتصم قلق من تعرقها الشديد، وارتعاشها، وقبل ما يتحرك يقربلها، فقدت الوعي ووقعت قصاد عينه. اتخض عليها، وعيونه دمعت، وحاول يفوقها. معتصم: ددليلة ردي عليا يا حبيبتي، مالك!! لكنها مبتفوقش، شالها للسرير ودموعه نزلت عليها وقرر يتصل بنضال يجى يسعفها ويشوف مالها. في الناحية التانية، قاعدة معاه في العربية ماسك إيدها بحنان حسته، وكانت باصة قدامها، دموعها مبطلتش تنزل وكأنها فقدت السيطرة على دموعها، وفقدت القدرة على الكتمان.
نضال: أنتِ كويسة!! نجوان بألم: هو أنا ظلمت دليلة ووجعتها؟ نضال تنهد: للأسف أيوه، لكن أنا فاهم إنك مستحيل تكوني قاصدة توجعيها وفاهم اللي جواكِ! نجوان: ممكن تسامحني، أنا جيت عليها وبوظتلها فرحتها، أنا كان لازم أدعمها يا نضال. نضال ابتسم بأمل: هتسامحك دليلة، قلبها طيب. نجوان: طيب أنا عايزة أشوفها وأكلمها. نضال بمرح: مينفعش دلوقتي، أنتِ عايزة تبوظيلها الهاني مون بتاعها ولا إيه؟ نجوان بحنق: جاته ضربة في قلبه، هو خدها مني.
نضال: بعيد الشر عنه، ده صاحبي يا بت. نجوان: بت أم تبتك يا أخويا، بلا صاحبك ده عرة الصاحب، مش عارفة تعرف ليه. نضال بحزن: اهو اللي بتقولي عليه عرة الصاحب ده، الوحيد اللي وقف جمبي في أصعب فترة في حياتي، وساندني ودعمني وهو ميعرفش اللي فيا. نجوان بقلق: أصعب فترة في حياتك؟ نضال: ما علينا، أهي أيام وانقضت. نجوان: لا مانا حابة أفهم. نضال: آسف مش هحكي، ومتضغطيش عليا.
نجوان زعلت إنه مخبي عنها ولسه هتسيبه وتمشي، تليفونه رن باسم معتصم، وبتلقائية قعدت وقلقانة، تكون صحبتها فيها حاجة، قلق فطري ماهي أخت. نضال: إيه يا معلم، اتخض، نعم دليلة مغمى عليها، ومش بتفوق، طب أنا جاي، على طول مش هتأخر. وقفل معاه، نجوان عيطت برعب: مالها دليلة يا نضال! نضال: هنروحلها وهنطمن، خليكي معايا. وانطلق بعربيته لبيت معتصم، وطلعت نجوان معاه وهي مرعوبة على صحبتها.
دخلت بعد ما معتصم فتح الباب ليهم و سابته. وجرت على دليلة في الأوضة. نضال دخل خلفها، وطلب منها تبعد عنها. نجوان بقلق: طمني عليها يا نضال! نضال ابتدى يكشف عليها، ووشه اتملى أسف بعد انتهائه من الكشف وبص لمعتصم بلوم واضح. نجوان لاحظت صاحت: فيه إيه يا نضال، هو عملها حاجة، بتبصله كده ليه. نضال بأسف: أنا مش عارف أبدأ منين، بس الوضع مش بسيط نهائي، وإنتي لازم تبقي عارفة. نجوان عيطت: ما تنطق يا نضال، خوفتني.
نضال بص لصاحبه: دليلة حالتها الصحية مش تمام، وزعلها وعياطها المستمر وارد يسبب لها مشا مشاكل كتير في القلب بعيد الشر، وإنها أغمي عليها دي إشارة من الجسم عشان ناخد بالنا من نفسيتها ومنزعلهاش. نجوان عيطت أكتر: كله بسببي، أنا زعلتها، أنا سبب حالتها دي، ربنا ياخدني. معتصم بألم: مش أنتِ بس، أنا كمان وجودي حواليها سبب لها متاعب كتير، أنا كمان السبب. نضال: الندب ده مش هيحل حاجة، دليلة لازم تبعد خالص عن أي ضغوط نفسية.
نجوان بحزن: بس أنت عارف أنا مش هقدر أسيبها. نضال: لما تفوق هي اللي هتقرر هتروح فين ترتاح. نجوان قعدت جمب دليلة وبوست راسها، وإيديها، ودعت كتير ربنا يريحها، معتصم طلع برة وتعبان، أعصابه كلها سابت بعد اللي سمعه وهاين عليه بجد يموت نفسه بعد اللي سببه ليها، ضرب إيده بقوة في الحيطة، لحد ما نزفت دم غزير وهو موجوع من جواه ومش عارف يساعدها إزاي!!! لو بعد عنها وهي تعبانة ممكن يموت. ولو قرب منها هيبقى سبب موتها بالبطيء!!
نضال خرج خلفه وانخض من منظره. نضال: أنت اتجننت، اهدى مش كده. معتصم: أنا السبب، أنا وجعتها. نضال بحزن: ولسه متمسك بيها، طب ما تطلقها. معتصم بعيون مليانة وجع: مش هقدر أبعد عنها، أنا بحبها يا نضال، حبيتها ومش قادر أسيبها لحالها. نضال ابتسم بحزن: دلوقتي عرفت قيمتها. معتصم دمعت عينه: أنا لقيت نفسي معاها، أنا حبيت كأني في عمري ما شوفت حب، وهي بتحبني بس أنا مستاهلش الحب ده، أنا أناني بحب نفسي.
نضال: بس في إيدك تثبت لنفسك إنك قادر تسعدها، ومتزعلهاش، أنت تعرف تعمل ده، بس أنا مش عايز... معتصم: صدقني عايز أكتفي بيها، بس أنا لازم أنتقم من اللي كانت السبب في اللي أنا ودليلة فيه دلوقتي. نضال: تارا الهلالي مش كده؟ معتصم بغل وحقد: والله لوريها الوجع ألوان. نضال: بس في المقابل هتخسر دليلة. معتصم: دليلة مش هتعرف حاجة، أنا هبقى عارف بعمل إيه، وهعرف إزاي أوجعها من غير ما أخسر أي حاجة وهتشوف يا نضال. نضال: هتنقم إزاي؟
معتصم: لا مش هقول، هتعرف في وقتها. نضال: طيب تعالى نطمن على دليلة الأول. فتحت عيونها، لقت صحبتها جمبها، ابتسمت بحزن وملأ قلبها سعادة متتوصفش، هي عارفة إن نجوان من الصعب تغير تفكيرها في وقت قليل كده. نجوان بسعادة: حمد الله على سلامتك. دليلة: امشي من جمبي، مش عايزة أكون معاكي. نجوان بحزن: متزعليش مني، حقك عليا، أنا كنت مضغوطة، وحزني على فريد نسياني نفسي. دليلة: وأنا مش والله ضحية زيك. نجوان
عدلت لها حجابها وابتسمت: أنا آسفة والله، مستحيل أزعلك تاني، أنتِ صحبتي يا بت. دليلة دمعت: بجد ولا هترجعي توجعيني زيه؟ نجوان بضيق: هو الحيوان ده زعلك إزاي؟ دليلة بصت خلف نجوان، وبرقت وحاولت تكتم في نفسها ضحكتها لما شافت رياكشنات معتصم. نجوان: ردي عليا يا بت، زعلك تاني عملك إيه؟ يوه مالك أكلتي سد الحنك ولا إيه؟ معتصم بغيظ: لا أبداً، بس الحيوان واقف وراك. نجوان اتفاجأت بس ردت بحنق: مغلطش على فكرة.
معتصم بغضب: ما تحترمي نفسك، أنا ساكتلك عشان دليلة، لكن قسماً بالله ما تفتحي بؤقك تاني لأعمل منك شاورما وبفتيك وأرميكي للكلاب. نجوان بقوة: متقدرش، أنا أكلك بسناني كده. معتصم لسه هيتكلم نضال وقفه وقال بزهق: إحنا كده هنزعل دليلة وهنزعجها، ها؟ نجوان بسرعة: لا إن شاء الله هو، ودليلة لأ. دليلة: طب أنا تعبت من خناقكم ده. معتصم بسرعة: لا خلاص هنسكت، المهم صحتك. دليلة: طيب أنا عايزة أروح مع نجوان.
نجوان بسعادة: الله عليكي يا فخر البلد. نضال ضحك: أيوه ده الأصح، تعالي أوصلكم. معتصم: وأهوّن عليكِ يا دليلة؟ دليلة بجدية: أنا قولتلك إني محتاجة أبعد عنك. معتصم قعد جمبها من الناحية التانية وباس إيدها: اللي تشوفيه، المهم تفضلي بخير. دليلة: قلبك عليا أوي يا معتصم؟ معتصم بحنان وحب: أيوه، وبحبك أوي كمان. نجوان بغيظ: خلاص فقرتك خلصت، امشي. معتصم تجاهلها: تحبي أخلي الولاد معايا! دليلة: خليهم معايا أفضل، هاخد بالي منهم.
نجوان: هيتعبوكي يا دليلة، بلاش. دليلة: بالعكس أنا هتعافى بيهم، ولا هنزعج طنط. نجوان بسرعة: لا طبعاً ده بيتك يا حبيبتي. دليلة ابتسمت برضا: وده العشم، تعالي خدي بايدي. معتصم سبق نجوان: لا أنا اللي هساعدك وهوصلك لـ بيت والدة نجوان كمان، وهما هيروحوا يجيبوا تقى، وحمزة من بيت نضال مش كده يا نضال! نضال: عندك حق يلا يا نجوان بينا إحنا. نجوان: أنتِ شايفة كده يا دليلة. دليلة تنهدت: ماشي، أنا هسبقك عالبيت.
نجوان هزت رأسها: اللي تشوفيه يا دودو. وخرج نضال برة مع نجوان اللي اتغاظت من معتصم. نجوان: صاحبك ده رخم رخامة. نضال ابتسم: بيحبها يا دليلة. نجوان تنهدت: أتمنى يا نضال، دليلة مش متحملة. نضال: متقلقيش أنا مش هرضى أساساً يأذيها، تعالي ننزل يلا عشان نجيب الأولاد من البيت. وخدها ونزل، وركب عربيته وانطلق للبيت، وشروده في حركاتها لشعرها، وتفاصيلها الجميلة نسي إنه كان ساب غدير معاهم تراعيهم لحد ما يرجع.
وصل لحد شقته وفتح الباب بالمفتاح ولسه هيدخل. نجوان بعتاب: أنتَ سايبهم لوحدهم؟ نضال افتكر إنه خلى غدير معاهم ومعرفش يشرح ليها إزاي إنها مجرد صديقة عابرة وجارته. نجوان بتعجب: مالك سكت ليه، تعالى ندخل. نضال بارتباك: طب ما تستني تحت وأنا أدخل. نجوان: وليه أستنى تحت مش فاهماك. غدير خرجت بغيظ لما سمعت صوتهم: أقولك أنا مش عايزك تدخلي ليه. نجوان لاحظت من هيئتها إنها مش تمام، ومشيها مش كويس، فضيقت أوي واتكلمت.
نجوان بضيق: أنتِ مين يا ست أنتِ. غدير لوت شفايفها وقالت بمياعة: أنا صاحبة دكتور نضال، فيه مشكلة، ما تقولها يا بيبي أنت جايبني ليه. نجوان بانفعال بصت لنضال: أنتَ مقعد تقى وحمزة، مع الأشكال دي إزاي، دليلة لو عرفت هتطين عيشتك. نضال بارتباك: ودليلة هتعرف منين بس؟ غدير ببرود: ااااه دليلة دي اللي هي قريبة صاحبك يا بيبي اللي جبتها هنا وهي سايحة في دمها؟ نجوان برقت: أنتِ كمان تعرفي دليلة صحبتي؟! ده معرفك قصة حياته بقي!!
نضال بضيق: أطلعي برة يا غدير. غدير بحقد: شكلها الكراش ولا إيه؟ نجوان بجنون: احترمي نفسك لعلمك الأدب يا زبالة، والله ألبسك قضية آداب أنتِ والبيه اللي واقف ده. نضال بسرعة: نجوان والله هي جارتي بس. غدير بانزعاج: حيث كده بقي أعرفها المدفون، وزي ما هي خربت عليا، أخرب عليك أنتَ وصاحبك اللي، عامل فيها شريف واجبر جوز دليلة إنه يطلقها. نجوان برقت بصدمة: يعني معتصم سبب طلاقها؟ نضال بارتباك: نجوان هشرحلك.
نجوان بجنون: أنتَ وهو عاملين جريمة، أنتَ عارف دليلة عانت قد إيه من بعد الطلاق ده!!! غدير: وياريتها على الطلاق ياختي، ده هو كمان كان عارف إن فيه عيال ضربتها وسقطتها وسابهم عشان يخلص من ابنها، وعارفة كمان هو مش بيحبها هو عايزها ليه سد خانة عشان ينسي بيها واحدة كان بيحبها وخذلته يعني هيوجعها ويسيبها، أنا قولت أقولك أنتِ عشان أبرئ ذمتي.
نجوان اتصدمت أكتر ودموعها نزلت على صحبتها، وبصت لنضال عايزة تصرخ فيه وتعاتبه إزاي سمح له ضميره يداري على ظلم معتصم لدليلة!! غدير ضحكت بصوت مسموع وخرجت بعد ما فجرت كارثة قنبلة موقوتة قدام نجوان اللي أعصابه سابت. نضال: نجوان والله العظيم...
نجوان صرخت فيه: أنت متعرفش ربنا، متحلفش بيه، أنت إنسان بشع ومريض يا خي ده الساكت على الحق شيطان أخرس، مبالك بقى اللي عارف بالظلم وساكت عليه، أنتَ هتتحاسب زيه على وجع قلبها وكسرتها، هي كانت مرتاحة قبل ما تتطلق ليه دخل هو حياتها!!!! نضال: نجوان أنا مليش ذنب، هو عمل كده لوحده، أنا عاتبته ولومته لما عرفت، وأقسم لك أنا لو مش واثق دلوقتي إنه بيحبها مكنتش سبتها معاه.
نجوان بتعنيف قوي: هي خربت حياتها، أنتَ واااعي، ليه معرفتهاش، ليه سكت وسبتها مخدوعة فيه، لاء وكمان كانت حامل في طفل وسقطته بسبببه، حسب الله ونعم الوكيل فيكم، ربنا ينتقم منكم يا شيخ. نضال بحزن: حقك تقولي أكتر من كده، أنا غلطت، أنا مذنب وعارف ده كويس بس بالله عليكي ما تجيبي لها سيرة، لو عرفت ممكن تموت مننا، لو خايفة عليها أنا بقولك متقوليش، عشان تكمل طريقها مرتاحة.
نجوان دمعت: تكمل معاه وهو خسيس وكداب طب إزاي هقدر أشوفها مخدوعة فيه وأسكت؟ نضال: قولتلك معتصم حبها بجد، آه الأول كان عايز يتجوزها عشان غرض معين في دماغه بس حبها. نجوان غمضت عينها بتعب، مش عارفة تقولها بجد، وتخسرها، ولا تسكت وتسيبها مخدوعة فيه!! قرب منها ومسك إيدها بحنان بالغ وحب. نضال همس: نجوان أرجوكِ متدخلنيش أنا معاه في حاجة ولا تخلقي زعل بينا بسببه، أنا تعبت من كده، أنتِ دايماً بتحطينى في الوش كأني شريك معاه.
نجوان فتحت عينها بعتاب: عشان بجد شريك معاه. نضال: عمري ما كنت راضي عن اللي بيعمله، أنا بعرف المصيبة بعد ما بيعملها وكان صعب عليا أروح أجرح قلبها وأقولها اللي فيها، وتسيبه وتعيش في الشارع، بعد ما أمك رفضت تقعدها معاها، أنا عارف كل حاجة عنها وكنت بحاول أوصلها بس الظروف دايما كانت بتمنعني يا نجوان، أقسم لك إني مليش يد. نجوان دموعها نزلت ومقدرتش تخبي ضعفها قدامه، وبقى هو مصدر قوتها في وقت ضعفها وحزنها.
نجوان: أنا حزينة عليها والله حزينة، خايفة أقولها إنه وحش، بس الزعل هيتعبها، هيتعبها أوي. نضال مسح دموعها: أنتِ واثقة فيا مش كده؟ نجوان: أكيد، ومش عارفة ليه بصدقك. نضال: مدام واثقة فيا، أنا لو لاحظت إنه لعب بديله، من وراها، هبلغها بكل حاجة، ومش هسيبها لنفسها، أقسم لك إني بعتبرها زي أختي بالظبط. نجوان: وهي عارفة إنها سقطت؟ نضال بتأكيد: أيوه قولتلها والله، عارفه.
نجوان بحزن: لو عرفت إنه السبب في إجهاضها، هتكرهه أوي يا نضال! نضال بيأس: مضطرين نسكت، ولو عمل غلطة بس، صدقيني مش هسكت له، ممكن تهدي!!! نجوان بصت لعيونه: هيفرقلك يعني، هديت أو لأ. نضال بحب تنهد: أكيد يا نجوان. نجوان ارتبكت من نظراته، خرج حمزة بيفرك في عيونه تقريباً كان نايم، ولقاهم واقفين كده. حمزة بخبث: هو قالك إنه بيحبك؟ نجوان اتصدمت وبصتله: أنتَ قولت إيه؟ نضال بسرعة: مبيقولش، حمزة بيهزر.
حمزة لسه هيتكلم، نضال حط إيده على بؤقه. نضال: اتفضل ادخل شوف تقى عشان هنمشي. حمزة ضحك: ماشي، أنا غلطان. ودخل لتقى جابها، ونجوان نزلت قدامهم، سرحانة في كلمة حمزة، هو ليه ممكن يكون قال كده!! نزلها نضال وفهم دماغها. وحاول يبان طبيعي ويلهى نفسه في السواقة. حمزة بمكر: شغلنا أغنية يا أونكل! نضال: بس يا حبيبي، عايزين نروح. حمزة: طب عايز أقولك حاجة. نضال: قول يا معلم. حمزة: طنط غدير حلوة أوي. نضال باندفاع: حلوة إزاي يعني!
حمزة ضحك بخجل: عاملة زي صافينار. نجوان اتصدمت: يا قليل الأدب، وعرفت اسم دي منين، شكلها فسدتهم الواطية. حمزة: كانت بتفرجنا عليها، على أغنية زلزال. نضال: نهار أبوها مش فايت. نجوان بغيظ وحنق: كله بسبب معارفك الهباب اللهي تتشك في كرشها البعيدة. نضال ضحك: معندهاش كرش. نجوان صرخت بغيظ: بطل تستفزني يا نضال. تقى ببراءة: أونكل عنده حق هي معندهاش كرش، حتى لما قلعت.. نجوان برقت: قلعت؟؟؟ نضال ضحك جامد: متستغربيش بس أنا هوريها.
نجوان بسخرية: هتوريها إزاي، هتروح تلبسها؟ نضال برق بيضحك: بس العيال قاعدين. حمزة: أنا مش غريب أتكلم. نضال: شوف الواد اللمض! حمزة: مانا قولتلك شغل أغنية، وكنت هسكت. نضال: أشغلك إيه يا زفت، عشان نكمل كورس قلة الأدب والفساد، اللي مامتك ومعتصم هيجلدونا عليه. حمزة: بحب أسمع توليب. نضال ببلاهة: ها؟ مين؟ نجوان: إيه ده أنت متعرفهوش؟ نضال بتعجب: لا معرفهوش والله، بيقول إيه؟
نجوان بجنان ابتدت تغني: بيسألوني عليه مش بيظهر ليه، حب زي الشمس وإنتي القمر بليل.. حمزة كمل: ما تيجي أعدي عليكي، سيبي كل حاجة حبيبي، فيييش وقت... نضال ضحك أوي على جنانهم ونجوان ضحكت على ضحكته، لأول مرة كانت تضحك كده، نضال وقف ضحك وعينه لمعت وهو يتأملها بحب واضح. تقى بخبث: الطريق يا أونكل. نضال انتبه لنفسه وكمل طريقه، ونجوان اتحرجت أوي وبصت من الشباك، وهي مكسوفة. في الناحية التانية، وقف العربية قدام البيت.
ودليلة كانت لسه هتفتح الباب، وقفه. دليلة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، وبصتله. دليلة: وقفتني ليه؟ معتصم قرب لمكانها بحزن: مينفعش أودعك؟ دليلة بتعب: لا مينفعش. معتصم: بس أنتِ هتوحشيني.
دليلة عيونها اتملت حزن، ودمعت وسكنت مكانها، حاوطها بإيده وضمها بحنان وكاد يعتصرها جواه، ومش عايز بجد يسيبها، بعدت عنه وبصت لعيونه للحظات، نظرات كلها عتاب، كانت عايزة تقوله لو مكنتش وجعتني مكنش وصلنا، وياريتني عارفة أنساك، ولسه بحبك زي الغبية يا معتصم. لكنها في النهاية نزلت، وهو نزل وراها وخد شنطة هدومها وطلع معاها، خبطت وفتحت سهير واتضح عليها الضيق لما شافتها، دليلة مكنتش قادرة تتكلم.
معتصم بجدية: ممكن نتكلم على انفراد؟ سهير نفخت: تمام، ادخلي يا دليلة أوضتك. دليلة: لو مش مرحبة بيا... سهير: لجل غلاوة فريد أنا لسه باقية عليكي. دليلة دخلت أوضتها، ومعتصم وقف يتكلم معاها. سهير: ها هتدفع حق قعدتها؟ معتصم متصدمش من طلبها، وهو كان هيعمل كده بجد من غير ما تقول مكنش عايز حد يزعج حبِيبته.
معتصم طلع مبلغ من جيبه: خدي دول 20 ألف، هي مش معاها حاجة ورفضت تاخد مني، خليهم معاكِ، وأديها منهم كل شهر وفهميها إنهم من معاش فريد. سهير بطمع: من عينيّا حاضر. معتصم بتحذير: والله أحس إنها مخنوقة ولا أنتِ زعلتيها أو ضيقتيها ولا حاجة. سهير: متخافش، في إيد أمينة. دخل نضال مع نجوان والولاد في اللحظة دي. نضال: مساء الخير. سهير باقتضاب: اتأخرتي برة ليه يا هانم؟ نجوان ببرود: عن إذنكم هدخل أجهز العشا.
نضال بحرج: لا بلاش أنا ماشي، يلا يا معتصم. سهير بضيق: استني عندك، ممكن أعرف ليه دخلت حياتي بنتي وبتكلمها وبتخرج معاها؟ نضال: أنا مش بأذيها، وهي ممكن تبعد لو عايزة. سهير: لو أنتَ بتحبها ومتعلقين ببعض أوي كده، أنا معنديش مشكلة أتقدملها وأكتب عليها، لكن يا خويا معندناش إحنا الصرمحة دي، وترجعولي نص الليل.. نجوان اتعصبت: ماما مش كده... نضال بجدية: وأنا موافق أتقدملها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!