تحميل رواية «سد خانة» PDF
بقلم فيروز مغازي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدام المدرسة الابتدائية الخاصة، واقفة بتودع ابنها "حمزة"، ابنها الصغير صاحب الست أعوام. دليلة بحنية: خلى بالك على نفسك يا حبيبي. حمزة بزهق: وهأكل السندوتشات كلها حاضر. دليلة: تصدق بقي أنا غلطانة انى وصلتك؟ حمزة: ماما هو انا ممكن أسأل سؤال؟ دليلة: اسأل يا حمزة يا حبيبي. حمزة: هو بابا مش بيجي يوصلني ليه؟ وليه على طول بيزعقلك، وكمان بيزعقلي أنا. دليلة تنهدت بحزن: بابا مشغول في الشغل دايمًا. حمزة: طب ما أنا عندي صحابي، أبوهم بيجيبهم حتى لو أمهم وصلتهم، أبوهم بيجي ياخدهم وأنا دايمًا ماشي معاكي، وبيفت...
رواية سد خانة الفصل الأول 1 - بقلم فيروز مغازي
قدام المدرسة الابتدائية الخاصة، واقفة بتودع ابنها "حمزة"، ابنها الصغير صاحب الست أعوام.
دليلة بحنية: خلى بالك على نفسك يا حبيبي.
حمزة بزهق: وهأكل السندوتشات كلها حاضر.
دليلة: تصدق بقي أنا غلطانة انى وصلتك؟
حمزة: ماما هو انا ممكن أسأل سؤال؟
دليلة: اسأل يا حمزة يا حبيبي.
حمزة: هو بابا مش بيجي يوصلني ليه؟ وليه على طول بيزعقلك، وكمان بيزعقلي أنا.
دليلة تنهدت بحزن: بابا مشغول في الشغل دايمًا.
حمزة: طب ما أنا عندي صحابي، أبوهم بيجيبهم حتى لو أمهم وصلتهم، أبوهم بيجي ياخدهم وأنا دايمًا ماشي معاكي، وبيفتكروني يتيم ومعنديش أب.
دليلة حضنته بوجع: هقوله صدقني غصب عنه.
حمزة: طيب ماشي يا ماما.
دليلة باست خده: يلا بقي ادخل المدرسة، ووعد هكلم بابا وهنيجي أنا وهو ناخدك، اشطا؟
حمزة بسعادة: اشطا يا قلبي.
ودخل مدرسته، إنما دليلة بصت عليه وهي حزينة. كتير الحت على أيمن جوزها يجيله، لكن إزاي وهو حتى مش مهتم بيه ولا بمشاعره.
من ساعة ما هو أصر يدخله مدرسة خاصة عشان بس يغيظ إخواته ويحسسهم إنه يقدر يعيش ابنه في مستوى كويس رغم إن حاله على القد.
فاقت من سرحانها على صدمة عربية كانت هتوقع بسببها على وشها، وحجابها كان هيقع من على شعرها. اتنرفزت جامد ولمت حاجتها وقامت من على الأرض ونفضت هدومها بغيظ وعصبية.
دليلة بانفعال: مش تفتح يا جدع أنتَ؟
نزل من العربية الغالية شاب لابس قميص أبيض بيبرز جسمه الرياضي، ولابس نضارة شمس على عيونه وريحة عطره الفواح سبقته لأنفها.
الشاب باهتمام: أنتِ كويسة؟
دليلة بغيظ: إيه البجاحة دي؟ كنت هتموتني وتقول أنتِ كويسة، عالم معندهاش دم.
الشاب بتافف: حضرتك اللي كنتِ سرحانة، أنا من الصبح وأنا بضرب كلاكسات عشان تنتبهي.
دليلة: أنا مكنتش سرحانة، تلاقيك أنتَ اللي كنت نايم ولا تلاقيك كنت بتتشات على الواتس.
الشاب: بس أنا مش بمسك الموبايل وأنا سايق أساسًا.
دليلة بضيق: يبقى مبتعرفش تسوق يا خفيف.
الشاب رفع حاجبه: أمّال معايا رخصة سواقة إزاي؟
دليلة: يمكن بالرشوة أو بالواسطة، أنت حد عارفلك جاي منين ولا رايح فين أساسًا؟
الشاب بغيظ: لا كده كتير على فكرة.
دليلة بسخرية: لا كده قليل أوي على فكرة، عشان لو واحدة تاني غيري كانت جرتك على القسم وعملتلك محضر، لكن لسوء الحظ أنا مش فاضيالك.
وسابته ومشيت لشغلها وهي بتنفخ بغضب وغيظ.
لسه هيركب عربيته لقى تليفونها وقع منها على الأرض، التقطته وفضل ينادي لكنها ملتفتتش ليه.
نزلت دليلة من المشروع قدام شركة الملابس اللي بتشتغل فيها. أخدت نفس عميق جواها بتجدد النية عشان تقدر تكمل في شغل مليان بالناس العشوائية اللي هي مش منهم أساسًا ولا شبههم. دخلت رمت السلام على زمايلها وقعدت بهدوء. ولأن المكان مختلط، مبتحبش تتعامل مع حد ومركزة في شغلها اللي استلمته من أسبوع فات عشان تسد منه مصاريف مدرسة حمزة. وابتدت شغلها، كانت خياطة شاطرة، وسرحت كالعادة في جوزها ومتعبها معاه.
قطعها صوت واحدة زميلتها اسمها "نوسة"، شكلها يدل على سلوكها. لابسة طرحة صغيرة ولبس ضيق. دليلة بتتكسف تبص عليها وهي لبساه.
نوسة: مالك يا أختي؟ واخدة في وشك، واتكفيتي كده على شغلك، ما تاخدي وتدي كده.
دليلة بجدية: أنا جاية لشغل مش جاية آخد وأدي.
نوسة لوت شفايفها: هتتعودي يا أختي، ما في بنات كتير كانت زيك كده واتحولت، مش كده يا تيتو.
تامر ومعجب بدليلة: كده يا بنت القلب.
دليلة تجاهلتهم تمامًا، وركزت في شغلها وحطت كمان الهاند فري في ودنها رغم إنها مش مشغلاها. لاحظت نظرات تامر ليها اللي كانت واضحة ليها من أول يوم، ومكنتش نظرات إعجاب على قد ما هي، نظرات كلها وقاحة وشهوانية.
عدى الوقت وجه وقت الاستراحة، قامت دليلة ودخلت الحمام عشان تتوضى وتصلي الضهر اللي أخرته. فجأة لقت الحمام فضي من الستات اللي جواه واتبقت لوحدها. مهتمتش الحقيقة، لكن بعد لحظات سمعت خطوات وراها وهي واقفة على الحوض بتتوضى. التفتت لقت تامر وراها.
انتفضت واتفزعت وكانت هتقع، سندها بسرعة وهو بيبص لعيونها بخبث ومكر باين في عيونه.
زقته دليلة بغضب: ابعد عني يا حيوان.
تامر حضنها بقوة: ما تفهمي بقي إنك عجباني، إيه أقولك إيه عشان تفهمي.
دليلة بنرفزة بتحاول تزقه: أنتَ اتجننت؟ أنا متجوزة ومش من البنات الشمال اللي تعرفها.
تامر بتسلية: طب حلو، أنتِ متجوزة يعني مفيش أزمات نتقابل، أنا عندي حتة مكنة، عجب.
دليلة ضربته برجليها في بطنه: ابعد عني، يا ناااااس.
صرخت بهلع، وقبل ما يحاول يتخبى الباب اتفتح. والكل شاف وجودهم ده مع بعض في الحمام، في منهم اللي صدق كلام دليلة ومنهم كدبها وقال إن مفيش راجل هيعرف يدخل حمام الستات إلا بقى لو كانت هي دخلته بإرادتها. الكلام كتر أوي ودليلة منهارة في العياط مش عارفة تتلم على أعصابها.
اتطلبت هي وتامر لمكتب المدير ودخل تامر الأول، وقبل ما يدخل شدها من إيدها بتحذير وتهديد.
تامر: لو حاولتي بس تشوهي سمعتي، ومشيتِ أنتِ كمان هتمشي بس بإرادتك بعد اللي هعمله فيكِ.
دخل ومكملش جوه عشر دقايق ودخلت هي.
وحاطة وشها في الأرض، هي عمره ما اتحطت في الموقف ده ولا عمرها اتطلبت عند المدير أساسًا.
سمعت صوت المدير بيتكلم بهدوء، صوته حقيقي مالوف ليها كأنها سمعته قبل كده.
المدير بجدية: طول ما أنتِ مغلطتيش ارفعي راسك، متخليش عيل زي ده يعرف يهزك، أنتِ فاهمة؟
دليلة رفعت عينها ليه ولسه هترد، لكنها اتصدمت واتفاجأت لما لقيته نفس الشاب اللي خبطها قدام مدرسة "حمزة" ابنها. مبقتش عارفة ترد عليه لما افتكرت كلامها ليه الصبح، يوه يا دليلة ماهو بجد غلطان، أنا متعصبتش من فراغ، أيوه صح.
الشاب: بغض النظر عن الموقف بتاع الصبح، عايزك تقوليلي، إيه اللي حصل بالظبط يا دليلة.
دليلة بصتله شوية وهي خايفة من تهديد تامر.
الشاب شجعها: متخافيش قوليلي عشان لو عملك حاجة بجد، أنا اللي هقفله، عشان ميكررهاش.
نبرة صوته ونظراته طمنوها بطريقة غريبة ولقت نفسها بكل تلقائية بتحكيله اللي حصل.
دليلة بصتله ودموعها اتجددت: هو هو والله اللي حبسني في الحمام، أنا معرفش فجأة لقيته معايا، وبيحاول يتعدى وقالي كلام وحش أوي.
الشاب ضم قبضته ومعرفش ليه اتنرفز: وبعدين.
دليلة بدموع: صرخت طبعًا وضربته، ولما كل الشغالين اللي هنا شافونا، اتهموني في شرفي.
الشاب هز راسه: عمومًا الحقيقة وأنا هجبلك حقك، والأهم من كل ده تخليكي واثقة في نفسك. المكان ده عايز القوي اللي ميتكسرش، أنتِ فاهمة؟
دليلة مسحت دموعها: متشكرة أوي، عن إذنك.
الشاب فجأة: أنتِ متجوزة يا دليلة؟
دليلة تعجبت: أيوه وحضرتك عرفت منين؟
الشاب: شوفت طفل معاكي الصبح فخمنت.
دليلة بحزن: أيوه، ده حمزة ابني.
الشاب: طيب استني، أنتِ ليكِ حاجة معايا.
دليلة بصتله لقيته مد إيده بتليفونها.
دليلة خدته بصدمة: هو أنا نسيته إزاي؟
الشاب: وقع منك لما كنت هخبطك.
دليلة بغيظ: كنت هتخبطني؟
الشاب ابتسم: أنا عايز أقولك حاجة، معتصم الراوي مش مستني واسطة ولا حاجة عشان يطلع رخصة، كنتِ غلطانة وأنا ملحقتش أرد عليكي.
دليلة تنحت لحظة قدام بسمته دي، واتلجمت كده، ولقت نفسها خدت التليفون ومشيت من قدامه.
بعد دقايق خرج ليهم هو بنفسه في نص الشغل، وطلب من تامر يجيه. تامر بص لدليلة بمعنى إنه حطها في دماغه ومش هيسيبها لو كانت قالت.
واستغرب لما لقى معتصم طلب نوسة زميلتهم.
تامر بارتباك: في حاجة يا معتصم بيه؟
معتصم بحزم وصرامة: كنت واقف بتعمل ايه مع نوسة قدام باب الحمام، قبل اللي حصل لدليلة.
تامر بتوتر: مكنتش بعمل حاجة.
معتصم بص لنوسة: كان بيتفق معاكي على إيه!
نوسة بلعت ريقها بتوتر: ولا حاجة على الشغل.
معتصم ببرود: تمام اكدبي، وأنا مش بشغل عندي كدابين، وللأسف هضطر أقطع عيشك.
نوسة بصت لتامر كأنها بتقوله مفيش حل تاني.
تامر حذرها بنظراته بس هي خافت على نفسها.
نوسة بتوتر: بصراحة يا معتصم بيه، هو كان طلب مني أفضيله الحمام من الستات من غير ما دليلة تاخد بالها بحجة إن فيه صيانة هتتعمل في الحمام.
معتصم: اممممم وأنتي نفذتي كلامه؟
نوسة: أيوه يا معتصم بيه، خوفت منه أصله مش بيسيب حد في حاله أبداً.
معتصم: وقالك كده ليه؟
نوسة بتوتر: عشان يستفرد بـ دليلة.
دليلة شهقت وعيونها دمعت، معتصم بص لتامر، ورغم إنه جواه غضب يكفي بلاد لكنه حاول يتحكم في أعصابه عشان يعرف يردلها كرامتها.
معتصم بص لدليلة: تعالي يا دليلة.
دليلة قربت بتوتر: نعم؟
معتصم: تعالي خدي حقك منه وردي كرامتك.
دليلة بصت لتامر برهبة وسكنت، معتصم كرر تاني كلامه وشجعها إنه تامر مش هيقدر يهوب ناحيتها.
دليلة قربت ضربت تامر بقلم قوي، خلى وشه تامر يحمر وعروقه كله برزت بس مقدرش يتكلم.
معتصم بصرامة: ده هيبقى نصيب كل واحد هيقل احترامه في المكان، هنا مش فوضى وفيه مراقبة وكاميرات في المكان، وتامر مش بس اتعدى عليها، ده كدب واتهمها في شرفها وانتوا صدقتوه.
الكل بص لتامر باحتقار وطبعًا اتصرف من المكان، ونوسة اتخصملها شهر كامل ومرضيش يقطع لها عيشها وهي لسه في بداية مشوارها في الشغل.
دليلة ابتسمت رضا رغم دموعها، وبعد الشغل دخلت لمعتصم مكتبه وشكرته بنفسها على اللي عمله.
معتصم ببسمة: ده حقك يا دليلة، أنا معملتش شيء ولو أي حد مكانك كنت هعمل معاه كده.
دليلة: مش كل الناس بتعمل كده، ربنا يجبرك.
معتصم: العفو ياستي، امشي بقى عشان معاك ابنك عشان تجيبه من المدرسة زمانه مستني.
دليلة: إيه ده حضرتك عرفت منين؟
معتصم ضحك: ما أنا عندي بنتي هناك برضو، تقى.
دليلة حست كأنها اتخنقت لما اتخيلت إنه متجوز، ومشيت من قدامه. خدت ابنها من المدرسة، وهي ماشية شافت معتصم وهو بيركب تقى العربية.
حمزة بحماس: النهاردة كان يوم حلو أوي يا ماما.
دليلة: شاطر يا حبيبي.
حمزة بيأس: ماما أنا بكلمك، أنتِ سرحانة؟
دليلة بانتباه: لا معاك يا حمزة، تعالى نروح عشان الوقت، بابا زمانه جهز الأكل دلوقتي.
وخدت ابنها وروحت بيه وعقلها مع معتصم وبنته اللي كانت بجد جميلة وفيها شبه كبير منه.
وصل القصر اللي ساكن كان في كمبوند راقي جداً. وقف لحظات بص عليه من برة، اللي يشوفه المكان ده هيحسد اللي عايشين فيه، لكن الفلوس عمرها ما اشترت راحة البال والطمأنينة. فاق من سرحانه ده على صوت "تقى" وهي بتشد سترته بحنق.
تقى بتافف: إحنا وقفنا ليه؟ تعالى ندخل.
معتصم هز راسه: هندخل ياستي، سرحت بس.
تقى بمكر: في إيه يا عصومي؟ شكلك افتكرتها؟
معتصم بيأس: أولاً اسمي خالو معتصم يا مفعوصة، كمل بارتباك، ثانيًا مين دي اللي أنا افتكرتها؟
تقى بخبث: أم حمزة، بس حلوة يا خالو مش كده؟
معتصم شد ودنها: ملكيش دعوة واتفضلي عشان تتغدي وتعملي الـ home work بتاعك يا توتة.
تقى: أي.. طيب همشي، ما أنا لو القشطة دي مكنش زمانك بتشدني من ودني يا خالو.
وجريت لداخل الفيلا وهي بتضحك، معتصم هز راسه بيأس وبيضحك على بنت أخته المجنونة.
بص في تليفونه لقاه اتصال هو منتظره.
معتصم بجدية: أيوه يا نضال، خلصت؟
نضال: خلصت يا صاحبي، كله تمام.
معتصم: اوعى بس تخليه ينطق بحرف قدامها.
نضال: متقلقش، بس مش شايف إنك أناني؟
معتصم بشرود: الحاجة اللي تدخل دماغ معتصم الراوي مش هتبقى غير ليه.
نضال بيأس: ربنا يهديك، ويسامحك يا سيدي، أنا مفهمتش أمتى لحقت تعجبك عشان...
معتصم بتافف: أنتَ عارف دماغي يا نضال، هتبقى زيها زي غيرها، اتبسط يومين واخلعها.
نضال: طيب متنساش إنك بتربي بنت ويمكن اللي بتعمله ده، يتعمل فيها، توب بقى الله يهديك.
معتصم اتعصب: طب اقفل مش ناقصك دلوقتي.
دخل الفيلا لقى جده قاعد في انتظاره ووشه كله ضيق وغضب منه. شد الجرافته بتاعته بعنف وهو عارف اللي جده هيتكلم فيه، قعد قصاده بتافف.
جده (إبراهيم) بحدة: وكمان محموق ومضايق؟
معتصم بيتمالك غضبه: اتفضل حضرتك اتكلم؟
إبراهيم بضيق: أنتَ عارف أنا هكلمك في إيه، مش هتخلع ولا هتطلعني من الحوار زي كل مرة.
معتصم: طيب حلو بما إن حضرتك مصمم أنا هقفل الموضوع ده بالضبة والمفتاح، أنا مش هرجع لـ تارا تاني لو هي آخر ست في الدنيا، انت فاهمني؟
إبراهيم بصرامة: وفكرك أنتَ المشاعر والاحاسيس والكرامة والكلام الفاضي بتاعك ده هيأكلنا عيش يا ابن الراوي؟
معتصم وقف بانفعال: لو عايز تاكل عيش على قفا الست دي، اتجوزها أنتَ، أنا مش هتجوز ولا هرجع.
وعطاله ضهره وكان هيطلع لفوق بس جده وقفه غصب عنه لما قاله نقطة ضعفه واللي بيوجعه.
إبراهيم بسخرية: مش هي تارا دي اللي كنت مقطع الدنيا عليها وبتعشقها؟ اشمعنى دلوقتي كرهتها؟
معتصم ضم قبضته بألم بيحاول يتمالك نفسه قدام جده وإلا هيكسر الدنيا كلها فوق دماغه دلوقتي.
إبراهيم أضاف عايز يطلع أسوأ ما فيه: أيوه عارف إنها زمان سابتك واتجوزت خليجي كبير، واتوجعت وأنا اللي أعرفه إن لما معتصم حد بيحاول يضايقه، بيشرب دمه وينتقم منه بأبشع الطرق، اشمعنا دي؟ ولا لسه بتحن وبتحبها يابن الراوي؟
معتصم انفجر بجنون: مبحبهاش ولو أطول أشرب من دمها هعمل كده، لكن مش معتصم الراوي اللي يوسخ إيده بدم واحدة رخيصة زيها يا جدي.
إبراهيم بحزم: وجاتلك الفرصة تنتقم من غير ما توسخ إيدك، وبالعكس هتبقى مستفاد!
معتصم: جدي الله يخليك انزل من على وداني، أنا مستحيل أرجع لها لو حصل إيه!! وفلوسها اللي هي ورثتها من الراجل الخرفان اللي اتجوزها وودع ده، متلزمنيش، خليها تشبع بيها مع نفسها بقى.
إبراهيم ببرود: عمومًا شهور العدة بتاعتها مخلصتش، لما ييجي الوقت المناسب، هرجعها لك بطريقتي.
معتصم تجاهله وطلع غرفته، بيلعنهم بأبشع الكلام، وبيلعن نفسه إنه في يوم سلم قلبه لواحدة زيها.
دليلة مجرد ما وصلت البيت، لقت جوزها قاعد حاطط رجل على رجل بيشرب شيشة. ولما شافها رماها بعنف ووقف كأنه عايز يقتلها.
دليلة: فيه إيه يا أيمن؟
أيمن بقسوة: عاجبك أنتِ الصرمحة بالواد قدام المدرسة الخاصة اللي دخلها؟
دليلة: مالك يا أيمن سخن عليا كده؟ وبعدين أنت مروحتش تجيبه اضطريت أروح أنا.
أيمن شدها من حجابها: أنا قولتلك نطلعه منها، وأنتِ صممتي نخليه، مش كده؟
دليلة دمعت: وأنت بيهمك أساسًا؟ أنا كده كده بدفع فلوس المدرسة كل ترم من مرتبى، ومن المبلغ اللي فريد أخويا بيبعته ليا كل شهر من السعودية.
أيمن: واحنا أولى بالفلوس دي.
دليلة: مكنتش دخلته من الأول بقى، ولا أنت قلت أغيظ إخواتي، ولما مقدرتش تدفع قلت تضيع كل اللي حمزة اتعود عليه وتوديه مستوى تاني خالص.
أيمن: خلاصة الكلام أنا كرهتك ومش عايزك، أنتِ طالق يا دليلة، وخلي فريد يصرف على حمزة.
يتبع..
رواية سد خانة الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز مغازي
اتسعت عيون دليلة بصدمة كبيرة، رغم كل الصفات الوحشة اللي فيه مكنتش تتوقع إنه يطلقها. أيوه هي مكنتش عايزة ده، لأنها ملهاش حد بعده غير فريد أخوها، وكانت بتعتبره حيطة بتتسند عليها حتى لو الحيطة دي كانت مايلة.
دليلة دمعت: بتطلقني يا أيمن؟
أيمن ببرود: ده كان لازم يحصل من زمان. وبعدين اللي يشوفك يقول دايبة فيا، ما أنتي عايشة عشان حمزة، وأهو بتعرفي تصرفي عليه، يبقى أنا ماليش لازمة في حياتك.
دليلة: أنت واحد خسيس وناكر جميل ومبيتمرش فيك. وكويس قوي إن ربنا نجانى منك، يكش تعرف قيمتي بس.
أيمن: بكرة أتجوز وأجيب ست ستك يا دليلة.
دليلة بمرارة: هتسيبك لما تعرفك على حقيقتك. وعايزاك تكون عارف، مش أنت اللي بعتني يا أيمن، بالعكس أنا اللي كنت هسيبك من زماااان، وانت سبقتني وجت من عند ربنا.
أيمن ببرود: لمي حاجتك ووريني عرض كتافك وخذي ابنك معاكي.
دليلة دموعها نزلت بقهر ودخلت غرفتها. غمضت عيونها بألم بتعتب على الدنيا اللي خلتها تتجوز أيمن. هي عمرها ما حبته ولا اتمنته زوجها، لكنها كانت طفلة لما اتجوزته، كانت 16 سنة وأهلها أقنعوها بحجة إنها تتستر ويبقى لها راجل. حتى إنها سابت تعليمها. ودي غلطة بتتكرر كل يوم في مجتمعنا، جواز البنت في سن صغير وفي النهاية بيندموا.
مش في كل الأوقات بيبقى الزوج صالح ومتفهم. بالعكس ده بيبقى هو كمان مش متحضر، ولا فاهم لأنه أخد طفلة من بيت أبوها وهو مش مقتدر إنه يعيشها كويس. مش شرط يعيشها في مستويات عالية، على الأقل يكون مكفي احتياجاتها.
وأيمن مكنش مكفي نفسه حتى، واستحملت، قالت تعيش بدل ما تتطلق وتفضل عالة على فريد أخوها وهو اللي بيبني نفسه عشان يتجوز ويستقر.
جهزت شنطتها هي وابنها اللي بيعيط ومشيت من البيت لخطيبة أخوها، الإنسانة الوحيدة اللي بقى لها دلوقتي وتقدر تستنى عندها لحد ما تقدر تشوف لها مكان كويس تعيش فيه هي وابنها.
استقبلتها البنت بترحاب شديد، لكن أمها كانت مضايقة من وجودها لأنها شافت شنطة هدومها.
دليلة بحرج: معلش يا نجوان هعمل لك إزعاج.
نجوان ببسمة: ولا إزعاج ولا حاجة، إحنا أهل وانتِ كنتِ جارتي من زمان واخت الغالي كمان.
دليلة: تسلميلي يا حبيبتي، وأنا والله مش هطول عندكم، أنا بس مستنية ألاقي مكان أعيش فيه.
نجوان بصدق: على راحتك، كده كده مفيش غير أنا وأمي عايشين مع بعض، هتنّسّينا.
دليلة بامتنان: ربنا يسعدك يا نجوان وافرح بيكي.
نجوان بمرح: قولي لأخوكي يتلحلح بقى، عايزين نفرح كلنا برجوعه لينا بالسلامة بإذن الله.
دليلة: هههههه هقوله حاضر، ده عايز يجي على نار بس مستني الكفيل يديله إجازة، ده منشف ريقه.
نجوان بحب: ربنا يجيبه لينا بالسلامة.
دليلة: اللهم آمين.
هنا دخلت أم نجوان المكان وهبت القهوة قدام دليلة، وقعدت جنبهم وباين عليها الضيق.
دليلة بحرج: معلش يا طنط سهير هتقل عليكم.
سهير لوت شفايفها: على راحتك يا حبيبتي.
دليلة: فيكِ الخير يا أمي، ربنا يجبر خاطرك.
سهير: هو أنتِ اتطلقتي ليه؟ هو خراب البيوت بقى بالساهل كده يا دليلة يا بنتي؟
دليلة بألم: غصب عني تعبت.
سهير: كنتِ استحملتي شوية حتى عشان ابنك يا دليلة، دلوقتي الواحدة ملهاش إلا جوزها.
دليلة دمعت: النصيب وأنا مش هعطلكم كتير.
سهير ربتت على رجلها: حبيبتي أنا بعتبرك بنتي، ورايدا لك الخير كله، الواحدة تستحمل بدل نظرة المجتمع ليها على إنها مطلقة، أنتِ فهماني؟
دليلة دموعها نزلت: وأنا استحملت كتير، وأهو هو اللي طلقني في الآخر لما مقدرش يصرف علينا.
سهير تنهدت: ربنا يقدم لك اللي فيه الخير، وأنا أبقى أكلمه يردك بدل ما تتمرمطي لوحدك.
دليلة وقفت بألم: لا وعلى إيه أنا ماشية.
نجوان بسرعة: دليلة ماما متقصدش، هي عايزالك الخير، ارجوكِ، ادخلي جوة في أوضتي وهجيلك.
ودخلت نجوان بعد معاناة وخرجت لامها مضايقة.
نجوان: أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟
سهير بضيق: أنا عايزة الخير ليها، بدل ما تتشحطط عشان لو إحنا وافقناها على فكرة الطلاق هتعيش العمر كله عالة عليكي هي وابنها، ماهو فريد أخوها، الشهامة هتاخده ومش هيسيب أخته تتبهدل.
نجوان باعتراض: وأنا معنديش مانع، أنا حرة، دليلة أختي وأنا مش هخليها ترجع للجدع ده تاني.
سهير بخنقة: براحتك يا نجوان.
نجوان: ماما متعمليش في البنت كده، هي ملهاش غيرنا، ومتفتحيش معاها موضوع الرجوع تاني.
سهير بتافف: مش هفتحه ولا هنيله.
عدت الليلة دي على دليلة بصعوبة، كانت أصعب ليلة مرت بيها في حياتها، وحمدت ربنا كتير إن كان ده صباح يوم الجمعة ومش هتنزل شغل ولا هتودي حمزة المدرسة. واعتزلت في أوضتها اليوم كله.
نجوان كانت حزينة عليها ودايماً بتواسيها.
عدى يوم الجمعة وجه يوم السبت، نزلت بالعافية وصلت حمزة المدرسة وراحت شغلها، وبقت تاخد شيفتات بليل عشان تقدر تأجر لها شقة. ولاحظت طبعاً إن نوسة بتبصلها نظرات غريبة قوي، ومش بتكلمها زي العادة. الحقيقة دليلة كانت مرتاحة،
رغم إنها قَلِقت من نظراتها الخبيثة دي.
ليلة والتانية خبر طلاقها انتشر وبقى يتقدملها كتير عرسان، بس كانت بترفض، ماهي صغيرة وجميلة، والكل طمعان فيها.
وكان فريد بيشجعها ترفض العرسان دي، ونجوان كمان، لكن سهير كانت بتزن عليها حتى لو عريس أسوأ بمراحل من أيمن جوز دليلة الأولاني.
دليلة كانت بتتجاهل وبتصبر نفسها بشغلها اللي من خلاله هتقدر تأجر شقة وتبعد عن كل الناس.
وهي خارجة من الشغل بليل، كانت بتتمشى كالعادة لحد الشارع الرئيسي عشان توفر فلوسها دي، فجأة لقت تامر واقف قصاد منها مبتسم بخبث.
قبل ما تتكلم، كمم بؤقها بشريط لاصق وخدها معاه لبيت مجهور، شافت فيه ستات كتير شكلهم يخوف ومعاهم نوسة. وكان تامر مكتف إيدها خلف ضهرها.
نوسة: اخلع أنتَ يا تامر وسبلي الطلعة دي.
تامر: لا يا حبى، لازم أكتفك عشان متهربيش.
نوسة شمرت أكمامها: عندك حق، وأنا هبدأ الحفلة، عشان البنت دي لازم تتربى.
وبكل قوة وشراسة ضربت دليلة قلم نتر الدم من بؤقها، وتوالت الصفعات ودليلة بتتألم وعاجزة عن الدفاع عن نفسها، ودموعها نازلة. شدتها نوسة من شعرها وبرقت بعيونها بجنون:
- ادي آخرت اللي يجي على نوسة يا حيلتها، بنات تعالوا كملوا عليها وشوفوا شغلكم.
وسابتها وجم عليها الستات، وابتدت عليها الحفلة، ضرب مبرح في كامل جسمها ومن كل اتجاه. كانت بتلفظ أنفاسها الأخيرة وكل اللي شايفاه وبتفكر فيه حمزة ابنها، وبتتمنى ربنا ينجدها.
سابوها أخيرًا وتامر طلب من الكل يخرج برة.
نوسة غمزتله: يارب تشرفنا الليلة ليلتك يا عريس.
دليلة برقت بصدمة ورعب ورغم ألمها حاولت تقوم، لكن تامر بكل قسوة زقها وقعها على الأرض، وانقض عليها زي الأسد اللي لقى فريسته، وهي لا حول ولا قوة ليها بتصرخ بصوت مكتوم بس محدش قريب منها ولا سامعها. ف اللحظة دي تمنت الموت.
وتدريجياً فقدت وعيها ومشفتش حاجة تانية.
تامر مكنش لسه قربلها، وده لحسن حظها. هنا وفي اللحظة دي دخل معتصم بشكل مفاجئ وشد تامر من ياقته بعصبية، ووقفه قدامه وبدون تردد ضربه بلكمات متتالية، وتامر مصدوم ومتفاجئ بوجوده، ومكنش عارف يدافع عن نفسه لأنه كان متأكد إن المكان ده محدش فيه مخلوق هيوصل له.
معتصم بجنون: لو كنت فاكر هسمحلك تمسها أنا هقتلك أنتَ فاهم يا حيلتها؟
تامر برعب: أنا آسف بس بس..
معتصم: أنتَ لسه مشفتش سواد، أنا هعلم عليك، وهعرفك اللي بيقرب بس من ملك معتصم الراوي بيحصله إيه يا يا تيتو.
فجأة وقبل ما تامر يستوعب، ضغط معتصم على عرق معين في رقبة تامر أفقد وعيه، وخدّه من المكان ده لشنطة عربيته وقفل عليه كويس قوي. بعد ما ربطه كويس طبعًا، ورجع تاني لدليلة، بص عليها ولهدومها الممزقة وشكلها المشعث، وشغل جواه نيران الغضب المميت من تامر وتوعد له بكل أنواع العذاب اللي ممكن يتخيلها، وشالها وخدها لبيت صديقه المقرب نضال اللي كان دكتور نساء شاطر قوي.
نضال اتصدم: إيه ده يا معتصم؟
معتصم بتافف: دخلني بس يا نضال مش وقتك.
ودخل بيها دليلة لأقرب غرفة، ونيمها عالسرير وطلب من نضال هدوم كويسة ليها من عنده.
نضال بيأس: وأنا هشيل هدوم بنات عندي ليه؟
معتصم مل: أختك كانت ساكنة معاك قبل ما تتجوز، واكيد هدومها كلها هنا، أنتَ هتستعبط عليا يا نضال، ما تخلصني، دليلة قاطعة النفس.
نضال باستنكار: أنا مليش دعوة بيك، خدها وامشي مش فاضيلك، هتلبسني مصيبة لو ماتت.
معتصم مسكه من ياقته: نضاااال أنا جايب آخري، خلص أهلي، البنت هتروح مني!!
نضال زق إيده بتافف: حاضر، عشان بس مشلش ذنبها، يارب أنتَ تتهد بقى عشان أنا زهقت.
وخرج وبعد دقايق رجع له وفي إيده هدوم كويسة، ووقف وربع إيده مستني يشوف صاحبه عايز يصل لإيه باللي بيعمله مع البنت الغلبانة دي.
معتصم بصله بضيق: أنتَ هتفضل واقفلي، اتنيل شوف جارتك المسھوكة غدير تغير لها.
نضال برق: دي كانت تفضحنا، أنتَ اتجننت؟
معتصم رفع حاجبه: لو لينت دماغها مش هتفتح بقها، ولا أنتَ إيه رأيك يا نضال بيه؟
نضال باعتراض: لا مش أنا اللي يتساير مع البنات، دي شغلتك أنتَ، لين دماغها واعمل اللي تحبه.
معتصم من بين سنانه: دليلة لو جرالها حاجة وأنتَ واقف تعترض، أنا هاخد روحك بإيدي.
نضال بزهق: لا حول الله يارب، يا ريتني ما عرفتك، هروح اتنيل حاضر، بس دي آخر مرة أساعدك.
وسابه ومشي لجارته "غدير" ودي معجبة بنضال، ولأنه متحفظ شوية بيصدها وبيبعد عنها.
غدير مجرد ما شافته ابتسمت: مش معقولة؟
نضال بجدية: أنا عايزك في خدمة كده.
غدير برقة: عيوني ليك يا دكتور.
نضال: عايزك تجيلي شقتي عشان..
غدير شهقت بدلال: يوه وهي شقتي أنا قصرت!
نضال بملل: مش اللي فهمتيه، أنا عندي مريضة جوة تبع واحد صاحبي، ولازم واحدة ست تغيرلها.
غدير بضيق: بنت في شقتك؟
نضال: تبع صاحبي يا غدير، ها موافقة تخدميني!
غدير بتردد: هو من عيوني وكل حاجة، بس أنا قلقت، ليه صاحبك يجيبها شقتك، ما كان راح بيها مستشفى، وأهو هتلاقي ممرضة تخدمها وهي تعبانة.
نضال لمس إيدها بودد مصطنع: طب ينفع تبقى أنتِ هنا ونروح للممرضة، ده أنا بتلكك عشان أشوفك.
غدير ضحكت بمياعة: وأنا في خدمتك يا نودي.
نضال بحنق جواه: بقيت نودي على آخر الزمن.
خدها معاه ودخلها لدليلة ومعتصم خرج برة ونضال معاه طبعًا في انتظارها قدام الأوضة عالكنبة.
نضال بحزم: ممكن أعرف بقى مين دي؟
معتصم بهدوء: دليلة علم الدين.
نضال اتصدم: دليلة اللي كنت السبب في طلاقها؟
معتصم: تؤ، دليلة اللي عجبتني يا نضال.
نضال: واللي تعجبك تدمر حياتها؟
معتصم بصله: اللي تعجبني تخصني.
نضال بسخرية: وتطلقها ليه من جوزها!!! ما كنت أخدت منها غرضك وهي على ذمته هو، الحرام بيفرق معاك يا معتصم بيه؟
معتصم ببرود: مبحبش الطريقة دي بصراحة، اللي عايزة تبقي على ذمتي تحبني، وآخد اللي عايزة منها بالتراضي، ولما أزهق أطلقها بقى.
نضال: وعايزها تحبك ليه!! عشان توجعها!!
معتصم هز رأسه بنفي: وجعها مش غرضي.
نضال: امال غرضك إيه يا معتصم؟
معتصم هنا سكت ومردش عليه.
نضال بسخرية مريرة: سكت يعني!! أقولك أنا يا معتصم غرضك إيه!! غرضك تلاقي واحدة تحبك حب تارا اللي كنت مصدقه في عيونها زمان، بس يكون حبها حقيقي وتحقق بيها اللي معرفتش يوم تحققه مع تارا، وهو جوازك منها وتبقي البني آدمة اللي هتظلمها معاك مجرد سد خانة.
معتصم بيحاول يتغلب على وجعه: أيوه يا نضال، أيوه عايز واحدة تبقالي سد خانة، وتملي الفراغ الكبير اللي سابته تارا جوايا حتى لو مبحبهاش.
نضال بحزن: فوق يا معتصم عشان خاطري.
معتصم بقناع القسوة: أنا عال العال يا نضال.
نضال: وإيه عمل كده في البنت اللي جوة؟؟ لقيتها فين وهي بالمنظر ده، ولا تكونش أنتَ السبب؟
معتصم ببرود: يمكن كنت سبب، بس سبب غير مباشر.
نضال اتصدم من قسوة معتصم: مش مش فاهم.
معتصم حكاله اللي حصلها مع تامر في الشركة، قبل كده، وإنه رد لدليلة كرامتها قدام الكل لما هزق تامر.
نضال: أيوه وبعدين إيه اللي حصل؟
معتصم تنهد: اللي حصل إني من وقتها بقيت أراقبها خوفًا عليها عشان عارف نية تامر الشمال، والنهاردة لقيته متابعها من بعيد، ومعاه نسوان، ونوسة معاه، كلمتها وفهمت منها إنهم كانوا ناوين يضربوها ومن بعدها تامر يغتصبها.
نضال كمل كلامه بسخرية: ولأن حضرتك عرفت إنها كانت حامل من جوزها قبل ما يطلقها قولت أضرب عصفورين بحجر واحد تسقطها، وهي متعرفش.
غدير خرجت من الأوضة بعد ما خلصت واتصدمت من اللي سمعته. سمعت تقريبًا كل كلامهم، بس عملت إنها لسه خارجة وبينت عدم التوتر على وشها.
غدير: أنا خلصت يا نودي بس هي شكلها تعبان.
نضال: متشكر على خدمتك، ممكن تمشي.
غدير خدت بعضها ومشيت وقالت جواها: أهرب أنا قبل ما يلبسوني مصيبة، البت بتموت شكلها.
دخل نضال الأوضة كشف عليها وعمل اللازم، وحمد ربه إن اللي في جسمها كدمات مفيش كسور، وطبعًا كانت سقطت الجنين بسبب الضرب المبرح.
معتصم حس إنه حزن لما عرف حالتها: طيب بما إن حضرتك خلصت، أنا هدخل أقعد جنبها.
فاقت بعد وقت طويل على نفس الصوت المألوف ليها، وفتحت عينها ببطء شديد لقت نفسها داخل أوضة شكلها نضيف قوي عليها. حاولت تتحرك لكنها حست بألم عصيب في كل جسمها.
وصرخت بأنات كانت كتماها في قلبها، صرخت بوجع كبير استولى عليها وألمها، متجاهلة تمامًا وجود معتصم جنبها ومعرفتش تخبي وجعها.
معتصم بقلق مسك إيدها: هشش اهدى.
دليلة سحبت إيدها برعب: ابعد عني أرجوك.
معتصم بحزن: طيب هبعد، المهم أنتِ كويسة؟
دليلة بدموع: لا مش كويسة، أنا بتمنى الموت.
معتصم: متقوليش كده، ربنا موجود.
دليلة بقهر: أنا خسرت كل حاجة، كل حاجة.
معتصم بجدية: اللي حاول يأذيكِ ملحقش.
دليلة بمرارة: معتقدش ده هيفيد يا معتصم بيه، ملحقش ولا لحق، أنا اتكسرت خلاص.
معتصم: أنا مش ممكن أفرط في حقك، دليلة أنا جنبك ومش هسيبك، لو هقتله كده.
دليلة بهلع: لا لا مش عايزة، أنا كده هبقى بضيع نفسي بإيدي وبضيع شرفي، الحاجة الوحيدة اللي باقية.
معتصم بضيق: عشان مطلقة يعني؟
دليلة اتصدمت: وحضرتك عرفت منين؟
معتصم بتوتر حاول يخفيه: مش صعب عليا أعرف، أنتِ كنتِ بتاخدي شيفتات بليل فانا فهمت.
دليلة بعدم اقتناع: جايز، وكملت، أنا عايزة أمشي ومتشكرة إن حضرتك أنقذت حياتي.
معتصم لمس إيدها بحنان: متخافيش يا دليلة أنتِ في أمان، ومتقلقيش دي شقة دكتور صاحبى، أنا ما جبتك هنا عشان الكلام بس ميكترش حواليكِ.
دليلة بارتباك: أنا عايزة أمشي يا معتصم بيه.
معتصم: لا استني، أنتِ لسه تعبانة خليكِ، أنا هتصل ب نجوان قريبتك، هي اتصلت بيكي كتير ولازم تقف جنبك، أنتِ ملكيش غيرها.
دليلة صاحت برعب: قولتلها إيه؟
معتصم تنهد: متقلقيش مجبتش سيرة حاجة ولا قولت إنك فقدتي الجنين اللي كنتِ حامل فيه أنا..
دليلة هنا اتسعت عيونها بصدمة كبيرة، هي كانت حامل!! وكمان فقدته!! مكنتش عارفة تزعل إنها خسرت حتة منها ولا تفرح إنه مجاش واتعذب في الحياة دي معاها، ومعملتش حاجة غير العياط.
دموعها كانت أبلغ من أي كلام، معتصم شايفها بس مقدرش يتدخل ولا يمنعها تطلع اللي جواها، وكان قاصد يقولها كده عشان لو عرفت من طليقها فيما بعد ميبقاش كدب عليها ولا خدعها.
معتصم: أنا جنبك وحقك مش ممكن هفرط فيه.
دليلة بألم: مبقتش فارقة يا بيه صدقني، واه أنا من النهارده مش هشتغل في شركة حضرتك تاني.
معتصم: متقلقيش من تامر أنا همحيه.
دليلة دموعها نزلت وجسمها ارتعد مجرد ذكر اسم اللي حاول يسلب حياتها منها.
معتصم ضم قبضته بقوة وقال جواه: ماشي يا تامر حسابك بيتقل معايا، بيتقل أوي.
دليلة بدموع: هات الفون اتصل بنجوان تيجي هنا تاخدني، أنا مش هعرف أروح لوحدي.
وعملت كده بجد، ونجوان اتخضت عليها، وانطلقت بأقصى سرعة عشان تشوف اللي جرالها رغم إن كلام دليلة غريب ومكان وجودها أغرب كمان.
وصلت نجوان الشقة بعد ما فتحلها نضال اللي هي مهتمتش بوجوده أساسًا وجرت بتنادي على دليلة واتفزعت لما شافت منظرها وحالة التعب اللي هي فيها. بصت لمعتصم اللي استأذنهم وخرج ورجعت بصت لدليلة وهي موجوعة.
نجوان بدموع: مين عمل فيكِ كده!
دليلة ارتطمت في حضنها بدموع: الدنيا دي طلعت وحشة قوي يا نجوان، أنا تعبانة والله تعبانة.
نجوان بألم ضمتها: قوليلى فيكِ إيه ارجوكِ.
دليلة بدموع: الظاهر طنط كان عندها حق لما قالت لازم أتجوز وأكون في عصمة راجل أتحامى فيه.
رواية سد خانة الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز مغازي
نجوان باعتراض: أنتِ اتهبلتي يا دليلة! فكرك إن أي جوازة حماية وأمان؟ لأ يا حبيبتي، تبقي غبية.
دليلة: لأ مش غبية، على الأقل أقعد في البيت بكرامتي، ومشتغلش ولا أشيل هم مسؤولية لوحدي.
نجوان: لأ طبعاً تفكيرك غلط، دانتي تقفي كده على أرض صلبة، تشتغلي وتعملي نفسك بنفسك، ساعتها تنقي واحد يستاهلك، مش تروحي ترمي نفسك في جوازة أي كلام.
دليلة: وأنا قليلة حيلة، ومش هقدر أعيش في الغابة دي لوحدي، تعبت يا نجوان.
نجوان: تعالي نمشي وبعدين نتكلم.
دليلة: ماشي، بس متجبيش سيرة لطنط عن اللي حصلي، أنتِ عارفاها مش هتسكت.
نجوان: متقلقيش، تعالي ننزل من البيت ده.
وسندت دليلة اللي مكنتش قادرة تتحرك، لحد ما وصلت بيها الرسبشن. نضال ومعتصم واقفين بره وشافوهم وهما خارجين.
نضال قرب منهم باعتراض: مينفعش تاخديها من هنا يا آنسة، هي لسه تعبانة، خليها تستريح وأنا ممكن أمشي.
نجوان: متشكرين على خدمتك، إحنا هننزل.
معتصم: بيقولك تعبانة يا آنسة، وبعدين إحنا مش هنخطفها، أنا مديرها في الشغل.
نجوان: بقولك إيه، منك ليه، مش عشان عملتوا في البنية خدمة هسمحلكم تعترضوا كمان.
نضال بغيظ: أنتِ قليلة ذوق، ده بدل ما تشكرينا؟
نجوان: أنتَ اللي قليل الذوق، وبعدين أنا قفشاكم إنتوا يا بتوع البدل، بتتودد لحد ما تتمكن.
نضال: بتوع البدل؟ ونتمكن!
نجوان: بقولك إيه يا جدع، أوعى من طريقي كده، ولو عايز حق الكشف عليها هدفعلك.
نضال باستنكار: حق الكشف! وهتجيبه منين يا شاطرة؟ من الحضانة؟ بت، دانتي شبر ونص.
نجوان اتغاظت: أنا شبر ونص يا أبو طويلة، ياللي أكيد بتاخد على قفاك اللي طوله مترين ده.
نضال بغيظ: بت، أنا لو ضربتك قلم هوقعلك صف سنانك اللي فرحانة بيه ده، انتي متعرفنيش.
نجوان ببرود: ولا عايزة أعرف أشكالكم أساساً.
دليلة بتعب: نجوان يالا أرجوكي، أنا تعبانة.
معتصم قرب بلهفة غريبة، سندها: طيب تعالي، أنا هنزلك بما إنك تعبانة وتعدي على المستشفى.
دليلة برعب: لأ لأ مش عايزة، أنا هروح البيت.
نضال بجدية: مدام دليلة، لازم تروحي المستشفى.
نجوان بضيق: أنتَ متتكلمش، مديرها بس هو اللي مسموح له يتكلم، لكن أنتَ لأ.
ودار بينهم حوار مشحون بالغضب، ودليلة بالعافية قادرة تصلب طولها، لحد ما فجأة وقفت منهم على الأرض من تعبها النفسي والجسدي.
معتصم اتنرفز: اخرسوا بقي، أهي تعبت مننا، أغبية.
وقرب منها شالها ونزل بيها رغم اعتراض نجوان، ولحقوه هي ونضال اللي كان متغاظ من لسانها.
معتصم ركبها العربية وبص لقى نجوان وراه.
معتصم: اتفضلي اترزعي هنا جمب دليلة.
نجوان بحنق: براحة طب، متزقش كده.
ركبت جمب دليلة، ونضال ركب جمب معتصم.
ووصل معتصم بيهم المستشفى، وشال دليلة للمرة التانية، ونجوان خايفة تكلمه من شكله المتنرفز.
بعد وقت فتحت عينيها ببطء شديد، لقته هو بس اللي قاعد جمبها وشكله غفى من تعبه، وشعره كان نازل على عينه بشكل والله سرق قلبها.
تأملته للحظات قليلة، ولاحت على شفايفها ابتسامة متعرفش سببها، لحظة وأدركت إنه مش حلالها هنا، دورت على حجابها وحمدت ربنا إنه على شعرها.
دليلة بخفوت: معتصم بيه.. معتصم بيه.
معتصم صحى بلهفة: أنتِ كويسة يا دليلة؟
دليلة بحرج: اه يعني الحمدلله، شكراً.
معتصم براحة: مفيش شكر على واجب.
دليلة: طيب أنا عايزة أسيب المستشفى دي.
معتصم: لأ طبعاً مش هتسيبيها، ومتخافيش من أي شيء، أنا خلصت الإجراءات على إنك وقعتي عندي في الشغل وإن دي إصابة عمل، يعني لو حد جالك عشان يزورك هيتقاله كده.
دليلة بامتنان: متشكرة أوي.
معتصم قرب من مكانها وحضن كفها بحنان.
معتصم: متشكرنيش يا دليلة، أنتِ غالية عليا أوي.
دليلة ارتبكت واتكسفت: بعد إذنك.
معتصم تنهد: طيب على راحتك، أنا هسيب نجوان هانم جنبك، وهبقي أعدي عليكي، وبالنسبة لشغلك معايا أنا هنلقلك شركة تانية، في منصب أحسن.
دليلة: بدل ما أعمل مشاكل تاني.
معتصم: يا ستي تعالي واعملي اللي تحبيه، أنا هبقي مبسوط، بس مقطعش عيشك يعني.
دليلة: طيب حضرتك سيبني أفكر لحد ما أخف.
معتصم: طبعاً على راحتك طبعاً.
دليلة: أمال فين نجوان ودكتور نضال؟
معتصم: أوووف اسكتِ، دانا مصدقت وزعتهم، هي نزلت تجبلك أكل وتكلم أمها، وهو بيتابع حالة في المستشفى، ومفيش غيري هنا.
دليلة ضحكت بخفوت: أتمنى متفضلش دقيقة مع دكتور نضال، لحسن دي لسانها أطول منها.
معتصم تأمل ضحكتها: غريبة أوي، مع إن نضال مش من النوع اللي بيتعصب بسرعة أو بيتخانق مع حد.
دليلة اتكسفت: ربنا يهديهم إن شاء الله.
معتصم: اللهم آمين، محتاجة حاجة؟
دليلة: تسلم يارب، شكراً.
معتصم: طيب أنا همشي، والكرت بتاعي عندك على الكومود لو احتاجتي حاجة كلميني.
وسابها وخرج، بصت في أثره مستغربة، هو في ناس كويسة كده؟ لأ مفيش حد بيهتم بـ حتة موظفة في شركته بالطريقة دي، بس يمكن يا دليلة ليه لأ، أنتِ مشوفتيش عمل إيه! وهو شكله ابن ناس كدا، ياه يا بخت مراته بيه أكيد معيشها أحلى عيشة.
هنا حست إن صدرها ضاق واتخنقت.
دليلة بيأس من نفسها: أنتِ بتفكري في إيه، هبلة.
دخلت عليها نجوان بالأكل وساعدتها تاكل، ودليلة طول القعدة سرحانة ومش منتبهة لأي حاجة.
نجوان بحنق: لأ دانتي غريبة بقي.
دليلة: في إيه بس يا نجوان؟
نجوان: من الصبح بسألك حاسة بإيه!
دليلة: حاسة إن نفسيتي اتحسنت شوية.
نجوان: لسه بتفكري في الجواز؟
دليلة: سيبها لوقتها يا حبيبتي.
نجوان تنهدت: عموماً فريد كلمني وسألني عنك وأنا طمنته إن مفيش حاجة، واطمنت كمان على حمزة من ماما قالتلي إنه نايم وكويس الحمدلله.
دليلة بخوف: وسألني إحنا فين أكيد؟
نجوان: طبعاً، وأنا فهمتها إنك وقعتي في الشغل، وجسمك اتبهدل ومحتاجة تفضلي في المستشفى.
دليلة: الحمدلله كده أحسن.
مر الوقت عليها في المستشفى ببطء شديد، ولأنها تعبانة بجد وسقطت كمان، فحالها الصحي كان في النازل لأنها مكنتش بتاكل لقلة الفلوس معاها.
وكانت مش عايزة تتقل على نجوان عشان سهير متعملهاش مشاكل في البيت بسببها، وكانت عايزة تقف على رجليها بسرعة عشان ترجع الشغل، أيوه لأنها قررت ترجع تشتغل مع معتصم وتوافق على عرضه.
جاتلها سهير المستشفى وكالعادة مضايقة منها.
سهير: بقالك أسبوعين في المستشفى يا دليلة، إيه مش هتخرجي ولا إيه؟ مكنتش وقعة دي.
دليلة بتعب: هخرج قريب، الدكتور قالي كده.
نجوان بضيق: في إيه يا ماما، دليلة لسه تعبانة.
دليلة: سيبها يا نجوان، طنط عايزة مصلحتي.
سهير: طبعاً عايزة مصلحتك، أنتِ معكيش فلوس للمستشفى الغالية دي، مش عارفة إيه جابك فيها.
نجوان بخنقة: ماما، معتصم بيه صاحب الشغل هو اللي متكفل بالمصاريف دي، ملكيش دعوة.
سهير وقفت بضيق: مفكراني بريئة وهتعرفي تضحكي عليا يا ست نجوان، بس لينا كلام تاني.
وسابتها وخرجت لبرة مضايقة ومتعفرتة.
دليلة دمعت: نجوان أنا هاخد حاجتي وأمشي.
نجوان: بس ابت، بطلي هبل، أنا هطلع أشوفها.
دليلة: ماشي يا نجوان، روحي شوفيها.
خرجت نجوان لقدام الباب مباشرة لقت أمها في انتظارها ومخنوقة وعلى آخرها من بنتها.
نجوان بضيق: في إيه بقي يا ماما؟
سهير شدتها من دراعها: بتضحكي عليا وإنتِ غفلتي أمك وخدتي من الفلوس بتاعت جهازك يا نجوان.
نجوان: أوووف يا ماما، وكنت هعمل إيه! مكنش ينفع أسيب دليلة في محنتها دي وأنا معايا.
سهير برقت بعصبية: وبكرة تقولي نجيب الأجهزة منين والأسعار أهي كل شوية بتزيد، وعقبال بقي، ما المحروس بتاعك ييجي من السفر يكون بقي السعر أضعاف أضعاف القديم.
نجوان: ماما، الفلوس دي كلها من خير فريد، وهو شقيان فيها، هيقول عليا إيه لو بخِلت على أخته بيهـم وأنا في إيدي أساعدها.
سهير وعلت صوتها: مش مشكلتي، أنتِ ترجعيلي الفلوس منها على داير مليم، وإلا مش هقعدها في البيت ساعة واحدة، انتي فاهمة ولا لأ؟
وسابتها ومشيت، دليلة طبعاً سمعت الكلام ده كله وصعبت عليها نفسها وعيطت. نجوان دخلت عليها لقتها بالحالة دي، وبتحاول تخبي وجعها.
نجوان بحزن: دليلة متاخديش على كلام ماما.
دليلة: أنا عايزة أخرج من المخروبة دي.
نجوان: طيب استني لما الدكتور يطمنا.
دليلة: قولتلك عايزة أمشي يا نجوان، قوميني يالا.
مع إصرار دليلة، نجوان خدتها ومشيت من المكان. وهما ماشيين في الشارع دليلة وقفت تاكسي، وقالتله على عنوان أيمن طليقها.
نجوان: أنتِ بتفكري في إيه يا دليلة؟
دليلة: هرجع لجوزي يا نجوان.
نجوان بضيق: أنتِ هبلة ولا مجنونة، ده باعك.
دليلة: وأنا باقية عليها، وهرجعله، ملكيش دعوة.
نجوان: دليلة بطلي جنان.
دليلة بدموع وعصبية: سيبني لحالي أرجوكِ، ولو مش عايزة تيجي معايا تحلي ما بينا، امشي.
نجوان طاوعتها رغم إنها أول المعترضين على رجوع دليلة لأيمن. وصلت دليلة وكان معاها مفتاح الشقة، فتحت الباب وكانت المفاجأة لما لقت الشقة بقت حاجة تانية، ديكوراتها أجمل بكتير من الأول.
والمفاجأة والصدمة الأكبر لما لقت أيمن خارج مع واحدة غيرها من أوضة نومهم، لما سمع صوت بره.
أيمن بضيق: إيه اللي جابك هنا يا ولية، مش كنت طلقتك وخلصت من زن أهلك عليا؟
دليلة بصدمة: أنتِ بتخوني يا أيمن؟
أيمن بسخرية: لأ وانت الصادقة، اتجوزت، مش في يوم قولتلك هتجوز ست ستك يا دليلة؟
دليلة دمعت: بس أنا كنت عايزة نرجع، رجعني وأنا أعيش خدامة تحت رجلك يا أيمن.
نجوان بعصبية: أنتِ مجنونة ترجعي للعرة ده تاني، على جثتي يا دليلة، على جثتي.
أيمن بجنون: عرة منين يا بت الـ... أنتِ وهي، طيب يالا برة من غير مطرود عشان معلمش عليكم.
دليلة بتوسل: أيمن أنا مليش غيرك، أبوس إيدك.
أيمن انقض عليها مسكها من شعرها: قولتلك يالا غورى برة حياتي، مش عايزك، هو بالعافية.
نجوان بجنون: سيبها يا حيوان يا عرة الرجالة.
أيمن عيونه احمرت: حيوان! بص لدليلة بجنون، جايبالي حريم يشتموني في بيتي.
ونزل فيها ضرب، ونجوان صوتت ولمت الدنيا عليه، وهو مش عايز يسيبها، عايز يبين رجولته قدام اللي واقفة جنبه مراته التانية اللي مبتسمة بسخرية.
دليلة دموعها نازلة: حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
رفع إيده عشان يضربها تاني، لقى اللي اعتصر إيده بين قبضته القوية، رفع عينه برعب واتفاجئ بشاب ضخم البنية وعيون حمرا زي النيران، وده مكنش غير معتصم، اللي عرف بخروجهم من الحارس اللي كان معينه عليهم. أيمن بلع ريقه برعب منه، فاجه معتصم بلكمة قوية، لأ دي لكمات متتالية، وقعت أسنانه وادمي أنفه وفمه بشكل رعب دليلة.
دليلة بتوسل: أبوس إيدك خلاص يا معتصم بيه.
أيمن بضعف: معتصم بيه! ولما هو بيه جايلك بيدافع عنك ليه، تكونيش ماشية معاه، مانتِ. اهو بقيتي من غير راجل يشكمك يا بت هنية.
معتصم خنقه بجنون: أنتَ عارف لو حاولت تشوه سمعتها تاني هعمل فيك إيه!
واحد من اللي واقفين: وانت هنا بصفتك إيه!
معتصم ببرود: بصفتي خطيبها، شاغلك في حاجة؟
أيمن برق بصدمة: أنتَ بقي اللي...
معتصم قطعه بغضب: لم نفسك عشان المرة الجاية رقبتك هتطير، وقدام كل اللي واقفين.
وزقه بغضب، والتفت لدليلة لقاها منهارة في العياط، مترددش لحظة ياخدها في حضنه الكبير ويخرج قدام الناس كلها. مجرد ما وصل لتحت بعدت هي عنه بارتباك وحرج كبير من الموقف.
نجوان بهجوم: أنتَ ليه قولت كده.
معتصم: لسه متخلقش اللي يحاسب معتصم الرواعي.
نجوان بضيق: أنتَ مجنون ولا شكلك كده!
معتصم ضم قبضته بغضب: طب ما تخرسي بدل ما أعمل من وشك ده خريطة!
دليلة بتعب: أنا متشكرة على اللي عملته يا معتصم بيه، بس مكنش لازم تقول اللي قولته ده.
معتصم لانت ملامحه بحنان: لأ كان لازم أقول كده، كيانك وشرفك وكل ما فيكي مهم عندي.
دليلة اتحرجت: الله يخليك يا بيه.
نجوان بضيق: يالا يا دليلة من هنا دلوقتي.
معتصم: أنتِ خرجتي من المستشفى ليه!
دليلة: عشان أنا بقيت كويسة الحمدلله.
معتصم: طيب تعالي أوصلك بيتك.
دليلة بصت لنجوان، نجوان بصت لمعتصم بجدية وقالت بصوت هادي: شكراً، إحنا هناخد تاكسي للبيت، عشان الكلام ميكترش حوالين دليلة الله يكرمك.
معتصم اقتنع ووقف ليهم تاكسي، ونجوان قالت للسواق العنوان. دليلة سكتت غصب عنها مش عارفة ترفض، طب وهتروح فين لو مرحتش عند نجوان؟ فقررت تستحمل لحد ما تشتغل تاني.
ورجعت نجوان بيها للبيت وسهير قاعدة.
سهير انتفضت بضيق: إيه اللي دهولك كده!
دليلة: وقعت وأنا نازلة من المستشفى.
سهير: ما تصلبي طولك شوية يا هانم، مش كل شوية هناخدك مستشفى شكل.
نجوان بضيق: تعالي يا دليلة أوضتك عند حمزة.
وخدت دليلة دخلتها، ودليلة مجرد ما خرجت نجوان من الأوضة دموعها نزلت على حالها، وقلة حيلتها.
قطعها صوت رنين تليفونها برقم فريد أخوها.
دليلة حست كأنه جالها في وقته، مسكت الفون وردت عليه وهي قلبها موجوع من كل الناس.
دليلة: أيوه يا حبيبي.
فريد: عاملة إيه يا حبيبتي!
دليلة بحزن: نحمده، نجوان الله يكرمها مش مخلية حمزة محتاج حاجة ولا أنا كمان يا أخويا.
فريد بغليل: أجي من السفر بس وأعرف أيمن ده مقامه بقي يطلقك منه لنفسه كده؟
دليلة: أحسن، خد الشر وراح يا فريد.
فريد تنهد: متخافيش أنا جنبك ومش عايزك تفكري في حاجة ولا توافقي على أي عريس، أنتِ لسه في شبابك، 23 سنة مش كبيرة يا دليلة، ولما أجي أنا، أختارلك وأشرط عليكي كمان.
دليلة ابتسمت بحزن: والله ما حد حاسس بيا غيرك.
فريد: أنتِ حتة مني، بنتي، يا دليلة معقولة؟
دليلة: ربنا يديمك ليا وترجع لينا بالسلامة.
فريد ابتسم: مش محتاجة حاجة؟
دليلة: كل اللي بتمناه تيجي كويس وأشوفك، تعبت من غيرك أوي يا خويا والله.
فريد بقلق: دليلة أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
دليلة مسحت دمعتها: بخير متقلقش يا حبيبي.
فريد الح عليها كتير تتكلم، لكنها صممت على الصمت، وقفت معاه، وحضنت تليفونها ودعتله كتير.
مر كم يوم وجسمها لسه وجعها بجد، مش قادرة تنزل حتى تودي ابنها المدرسة، كانت نجوان بتوديه.
في يوم رجعت نجوان من المدرسة وشكلها مخنوق.
دليلة: في إيه يا نجوان؟
نجوان: مفيش يا ستي، أنتِ أخبارك إيه دلوقتي؟
دليلة: أنتِ زهقتي من حمزة صح؟ معلش حقك على دماغي، أنا هنزل أوديه من بكرة.
نجوان بسرعة: الموضوع مش كده يا دليلة..
دليلة: أمال إيه، قلقتيني، حمزة كويس.
نجوان سكتت وجت سهير ردت مكان نجوان.
سهير بغضب: حمزة كويس وزي القرد كمان لدرجة إنه اتخانق النهارده وكسر الفصل على صاحبه.
دليلة اتصدمت: حمزة يعمل كده؟
سهير كملت بنرفزة: مش دي الأزمة ياختي، الأزمة الأكبر إنهم طلبوا منه تعويض خمس تلاف.
دليلة كأن حد ضربها على دماغها، هي كانت ناقصة! طب هتعملي إيه دلوقتي وإنتي مش معاكي حتى حق إيجار شقة ليكي إنتِ وابنك، هتعملي إيه!!!
سهير: لو عايزة الحل أنا أقولك يا دليلة؟
دليلة بصتلها بوجع: أنا هنزل الشغل من بكرة.
سهير: شغل إيه اللي هيجيبلك خمس تلاف بكرة.
دليلة: أمال إيه، مش فاهمة.
سهير بخبث: في عريس مقتدر، كلمني عليكي من يومين صاحب العمارة اللي ساكنين فيها دي، وقال هيدفع من جنيه لمليون بس إنتِ توافقي.
نجوان بضيق: ما تهدى يا ماما، عريس إيه دلوقتي.
دليلة بهدوء: ومش هيعترض على وجود حمزة؟
سهير بحماس: خالص، ده هو أساساً مش بيخلف، أنا سألت واتقصت عليه وعرفت إنه عايز يتجوز واحدة معاها عيل وتكون أرملة أو مطلقة وهيوزنها دهب.
نجوان باعتراض: لأ طبعاً، دليلة مش هتوافق.
دليلة بمرارة: بس أنا موافقة يا نجوان.
رواية سد خانة الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز مغازي
دليلة: بس أنا موافقة يا نجوان.
نجوان بضيق: وفكرك لو أنتِ وافقتى فريد هيوافق تبيعى نفسك لواحد عايز يشتريكِ فلوسه؟
دليلة: ومين هيقول لفريد أساساً.
نجوان باستنكار: أمّال هتتجوزي من ورايا؟
دليلة بهدوء: هقوله إن العريس مناسبني، ومحدش هيجيبله سيرة إنه هيدفع ولا مش هيدفع.
نجوان اتعصبت: ومين هيوافقك على المهزلة دي!
سهير: أنا هوافقها، دليلة صح، هي لازم تتجوز حد يقف جنبها، مش جوازة أيمن اللي مامتهاش فايدة.
نجوان: تمام يا دليلة ابقي شوفي فريد هيعمل إيه، لما يعرف الجنان اللي عايزة تهببيه.
دليلة مسكت إيدها بقوة وبصت لعيونها.
دليلة: لو قولتي له حاجة، يبقى اتقطعت بينا ليوم الدين يا نجوان، تمام!
نجوان بحزن: دليلة أنا عايزة مصلحتك.
دليلة: وأنا مصلحتي إني أتزوج وأتستر، والراجل شاري ومش بيخلف، يعني عريس مثالي.
نجوان: وإنتي كنتِ شفتيه يا دليلة؟
سهير بضيق: بت يا نجوان متلعبيش في دماغها، هدخل أجهز العشاء تعالي اقفي معايا.
نجوان: طيب اتفضلي حضرتك وأنا جاية وراكي.
دخلت سهير المطبخ، إنما نجوان بصت لدليلة اللي عيونها اتملت إصرار غريب على الجوازة دي.
نجوان: دليلة عشان خاطري فكري كويس دي حياة وإنتي لسه يعتبر في بداية حياتك.
دليلة بجدية: فكرت يا نجوان، صدقيني ده أحسن حل متاح دلوقتي، أنا مش هستنى لما حد يضربني ويحاول يقتلني تاني عشان بشتغل شيفات مسائية، ولا هستنى شفقة من حد عليا وأنا تعبانة ولا كمان هستنى لما ابني يتلطش في الدنيا من غير أب.
نجوان دمعت ومسكت إيدها كأنها بتتوسلها.
نجوان: أنا هقف جنبك، وسيبك من كلام ماما، هي دقة قديمة، ومش فاهمة إنك ممكن تكملي حياتك من غير راجل وتعتمدي على نفسك، دليلة افهمي.
ابتسمت ليها بامتنان ومسحت دموعها.
دليلة: أنا عايزاكي تفرحيلي يا نجوان، وأنا هبقى سعيدة في حياتي، بس فريد ما يعرفش حاجة.
نجوان بحزن: طب أنا موافقة تشوفي العريس ده، ولو معجبناش مش هنوافق، تمام!
دليلة ابتسمت: تمام يا ستي موافقة.
نجوان: تعالي بقى نراضي حمزة عشان حابس نفسه جوة وخايف منك من ساعة ما جبته من المدرسة.
دليلة دخلت معاها لحمزة لقيته قاعد على السرير حزين وباين عليه الخزي، دليلة ابتسمت له كأنها بتطمنه.
وقعدت جمبه ومسحت على شعره بحنان.
دليلة: حبيبي ماله قاعد لوحده.
حمزة: ماما أنا آسف والله اتخانقت معاه عشان هو عايرني وقال لي يا ابن دليلة عشان بابا مش بيجيبني.
دليلة حزنت: مش مهم اللي حصل المهم إنك أهو اتعلمت من غلطك ومش هتعمله تاني.
حمزة: أيوه أنا مش هكرره تاني، المدير طلب مني فلوس كتير يا ماما وإنتي تعبانة.
دليلة: متخافش ربنا هيبدرها بس متعملش كده مع حد تاني، أنا عايزك تبقى مسالم مش وحش.
حمزة: ماشي يا ماما، بس ممكن أنتقل فصل تاني!
دليلة ابتسمت: من عيني يا حبيبي، من بكرة أروح معاك أدفع لك الفلوس، وأنقلك الفصل اللي تحبه.
حمزة ابتسم بسعادة: بجد يا ماما!
دليلة أومأت برأسها، حمزة اندفع جوة حضنها وهو بيضحك بسعادة، رغم صغر سنه لكن فاهم تعبها.
نجوان ابتسمت بحزن: ربنا يعوض صبرك خير.
دليلة: آمين يا رب، تعالي نتعشى بقى مع طنط.
وخرجت اتعشت مع سهير بنفس راضية، لاحظت فرحة سهير لما عرفت بموافقتها وبعد الأكل قامت كلمت العريس وعرفته موافقة دليلة، وحددت معاها معاد بكرة بليل الساعة 8 بعد المغرب.
سهير بحماس: دلوقتي تنزلي إنتي ونجوان تحت، تشتروا فستان حلو ليكي وميكب عشان تداري كل العك اللي في وشك ده وهتبقي جاهزة.
نجوان لوت شفايفها: هتفكِ الكيس!
سهير بغيظ: بطلي قلة أدب يا بت، وقومي شيلي الأكل ده، وكلمي خطيبك من الصبح بيرن، وأوعي تبوظي الجوازة فاهمة ولا لأ!
نجوان بحنق: اوف حاضر، دانتي العيشة معاكي تقصر العمر يابااااااى منك جبروت ياما جبروت.
وقامت شالت الأكل بمساعدة دليلة، وبعدها دخلت أوضتها عشان تكلم فريد خطيبها.
فريد بمرح: نجمة النجوم، ومزة المزز.
نجوان: هههههه ضحكتني وأنا ماليش نفس أضحك.
فريد بهزار: أكيد أمك منشفة ريقك على العادة.
نجوان: آه والله، يا خي تقول لي مرات أبويا؟
فريد: هههه معلش استحمليها، بكرة نتجوز يا بطل وأسفرك السعودية تزوري الحرم.
نجوان تنهدت: أمتى بقى يا حبيبي، البُعد طال أوي وأنا تعبت من غيرك، نفسي بقى نبقى في بيت واحد.
فريد بحب ابتسم: عن قريب كلها شهور، بس والله موضوع دليلة ده شاغل بالي ومزعلني عليها.
نجوان: متشغلش بالك عن قريب تتجوز وتلاقي اللي يسعدها، إن شاء الله خير.
فريد تنهد: أنا مش عايزها تتجوز جوازة والسلام، كفاية جوازة الزفت أيمن اللي كنت رافضها.
نجوان بتردد: احم.. لا إن شاء الله يكون كويس.
فريد بشك: لغتك في حاجة مقلقاني.
نجوان: بصراحة دليلة متقدم لها عريس كويس، وهي موافقة عليه.
فريد بضيق: ومين العريس اللي وافقت عليه منها لنفسها ده إن شاء الله؟
نجوان بتوتر: صاحب العمارة اللي أنا ساكنة فيها.
فريد: قبل ما تعملوا حاجة أنا لازم أتكلم معاه أعرف أصله وفصله، ودليلة أنا هتكلم معاها.
نجوان بسرعة: فريد عشان خاطري سيبها براحتها، دليلة كبيرة كفاية وعارفة فين مصلحتها.
فريد: ربنا يسهل الحال يا نجوان.
نجوان: مدام مقولتش حبيبتي يبقى زعلان.
فريد: أنا لازم أقفل يا نجوان، سلام.
نجوان: وأهوّن عليك أنام زعلانة!
فريد تنهد بيأس: متهونيش يا ستي بس أنا اتخنقت من القرارات اللي بتتاخد من ورايا دي.
نجوان بحنية: يا حبيبي دليلة محتاجة راجل جنب منها، مهما كنت قريب منها مش هترتاح إلا لما يبقى ليها بيت وأسرة ومستقرة في حياتها.
فريد: اللي فيه الخير يقدمه ربنا ومدام هي مقتنعة أنا هعمل اللي عليا وهسأل عليه وإن شاء الله خير.
نجوان: طب قولي بحبك.
فريد ابتسم: بحبك يا زغلولة قلبي.
نجوان ضحكت: بحبك يا بطتي.
فريد بحنق: إيه بطتي دي، لا داحنا رجالة أوي.
نجوان: مانت بتقول لي زغلولة قلبي.
فريد: قول لي فريد وخلاص بلاش فلسفة.
نجوان: هههههه ماشي تصبح على خير يا بطتي.
وقفتلت في وشه وهي بتضحك عليه، وبعد شوية فتحت الموبايل لقيته باعت لها أغنيتهم المفضلة، اللي بيختم بيها يومهم مهما كان اللي بينهم حتى وقت زعلهم من بعض، لأن الأغنية بتصبرهم على الفراق اللي تعب قلوبهم ومش عايز ينتهي.
"واهي يعني ما بينا بلاد، كفاية قلوبنا بتقرب ومهما البعد طال أو زاد لبعض من الحياة بنهرب"
نجوان حضنت موبايلها وبصت للسقف ببسمة:
- أمتى أشوفك وتيجي بقالك كتير بعيد عني يا حبيبي، ربنا يرجعك ليا بالسلامة يا رب.
***
في شركة الراوي للملابس الجاهزة
قاعد في مكتبه الخاص سرحان وهو ماسك صورة دليلة بين إيديه بيتأمل ملامحها الملائكية، عيونها السمراء اللي بتشبه سواد الليل، رموشها الكثيفة اللي بتشبه الغزلان، كل حاجة فيها كانت مختلفة، هي كلها على بعضها بالنسباله استثنائية.
وجمالها استثنائي، جمال أسطوري رقيق.
رجع بضهره براحة للخلف وبص عليها من بعيد.
معتصم: إيه اللي وقعك في طريقي يا دليلة؟ غريبة شكلك وطريقتك وطيبة قلبك بيشدوني أوي.
- مين دي اللي بتشدك يا معتصم، تارا ولا غيرها؟
كان صوت مستفز، بيسبب الحرايق في قلب بطلنا اللي مجرد ما رفع عيونه وشافه اتعصب.
معتصم بغليل: جاي هنا برجليك مش خايف!
الشاب عدل ياقته: حسام الهلالي مبيخافش.
معتصم من بين سنانه: جاي وعايز إيه يا حسام!
حسام قعد ببرود: جاي أشقر على خالة بنتي، ولا ماليش حق أعدي على ملك شهد مراتي الله يرحمها.
معتصم انقض عليه مسكه من ياقته ووقفه بغضب الدنيا، وعيونه احمرت بطريقة تخوف.
معتصم بعصبية: متجبش سيرة أختي على لسانك، أختي اللي أنا غلطت أكبر غلطة لما طاوعتها تتجوز إنسان معندوش دم ولا إنسانية زيك.
حسام زق إيده بغضب: لا أنتَ تمسك لسانك ده، عشان آخرتها كده هتبقى خراب يابن الراوي.
معتصم بوعيد: الخراب هيبقى على دماغك أنتَ قريب أوي لو ثبت لي إنك السبب في موت شهد.
حسام بارتباك حاول يداريه: أنتَ هتلبسني جريمة، أختك كانت مريضة كانسر وماتت لوحدها.
معتصم هز رأسه: هعرف، وعد مني هعرف.
حسام: ده مش موضوعي أنا جاي آخد تقى بنتي، ومش هتنازل عن جنيه واحد من الفلوس اللي شهد سابتها ليها ولا الأملاك اللي كتبتها باسمها.
معتصم بابتسامة جانبية: لو تعرف المسها ساعتها، هدفنك حي يابن الهلالي، أنتَ ملكش حق عندنا.
حسام بوعيد: تمام وصدقني في يوم هتندم على تصرفاتك معايا، ومش هخسرك بس في شغلك، هخسرك، كل حاجة بتحبها ومتمسك بيها.
معتصم: طيب سكة السلامة طريقك أخضر.
حسام مشي وهو بيتوعد لها، معتصم نادى على السكرتيرة بتاعته بعصبية دخلت له برعب.
معتصم: من إمتى بتدخلي حد من غير ما أقولك.
السكرتيرة بتوتر: أصل هو يا فندم قالي إنه عميل مهم عندك، ولازم يشوفك فدخلته.
معتصم غضبان: ده خصم يا غبية، ده مالك شركة الهلالي بينافسني، هحب أشوف وش أمه ليه؟
السكرتيرة: ما أنا قلت عشان قريب تارا هانم...
اتعصب بجنون كسر كل محتويات المكتب وصرخ فيها بعصبية وانفعال.
معتصم: اطلعِ ومتجيبيش السيرة دي تاني.
السكرتيرة خرجت برعب وهو شد شعره بجنون، بيلف المكتب وهو بيتنفس بسرعة من غضبه.
غمض عينه واشتد جنونه.
معتصم: هو كابوسك ده هيفضل ملاحقني كتير! بس لا يا تارا لا متخلقتش لسه اللي تعلم عليا.
***
في منزل راقي وجميل، قاعدة بنت غاية في الرقة والجمال قصاد لوحة رسم فنية بتكمل رسمتها، اللي بتعبر عن حياتها، وشعرها الأسود الطويل الحريري، مفرود بطوله على ضهرها وبيرفرف مع هواء شباك أوضتها، وكانت البنت اسمها "تارا الهلالي".
تارا تنهدت بيأس: تفتكري هيفكر فيكِ بعد اللي أنتِ عملتيه فيه يا تارا، تفتكري لسه فاكرك؟
قطع تأملها لرسمتها الرقيقة مع معتصم صوت باب شقتها بيخبط، قامت من مكانها وفتحت الباب.
ونفخت بضيق لما شافت حسام ابن عمها.
دخلت الشقة بزهق وسابته الباب مفتوح.
حسام: مالك مداني الوش الخشب يا تارا؟
تارا ربعت إيدها ببرود: قصر في الكلام عشان أنا مشغولة ومش فاضيالك.
حسام بتودد: يا بت دانا بحبك وشاريكِ.
تارا: ما بلاش الأسطوانة المحمضة دي يا حسام أنا أكتر واحدة فاهماك أنتَ مبتحبش حد لا أنت بتحب نفسك، ومصلحتك وبس يابن عمي.
حسام: لا بحبك من زمان وأنتِ اللي بعتيني.
تارا بسخرية: عشان كده لعبت في دماغي لحد ما خليتني أوافق أتزوج الراجل الخليجي وأسيب حب عمري، منك لله ذنبي في رقبتك يا حسام.
حسام بضيق: ومعتصم ده يتحب يا خايبة.
تارا: أيوه بحبه ومستنية عدتي تخلص وهخلي، أونكل إبراهيم يقنعه نرجع لبعض.
حسام: عشان يلهف كل اللي ورثتيه يا هبلة.
تارا ببرود: يا عم مش شغلك، ولا ليك فيه أنا حرة.
حسام شدها من دراعها: لا مش حرة أنا ابن عمك، والوحيد اللي باقيلك في عيلتك يبقى تسمعيلي.
تارا بعصبية نترت إيده: حل عني يا حسام.
حسام رجع يتودد: يا حبيبتي أنا بتمنالك المصلحة.
تارا: وأنا بحب معتصم وبس.
حسام: يا غبية هيلهف فلوسك اسمعي مني.
تارا بسخرية: ليه هو زيك، قتل مراته ولهف فلوسها كلها اللي باسمها وعمل بيها شركة لنفسه؟
حسام برق بغضب: ع الله أسمعك بتقولي كده تاني، شهد ماتت بمرض، أنا مليش يد في ده.
تارا بقوة: طب سيبني في حالي بدل ما ونعمة ربنا أحكي لمعتصم الليلة كلها، وأخليه يندمك.
حسام: هسيبك بس الأيام بينا يا بنت عمي.
تارا بسخرية: ابقي خد الباب في إيدك.
سابها وخرج، متنرفز بيدور على حاجة يدمر بيها معتصم، غير تارا اللي الظاهر متمسكة بيه.
***
ادخلي يا دليلة تعالي شوفي عريسك، رضوان.
دليلة ساندت الشربات بتوتر وقعدت جمب والدة رضوان عريس الغفلة، بعد ما سلمت عليهم.
سهير بحماس: دي بقى دليلة بنت صحبتي يا مدام رانيا، أخلاق عالية وتربية ما شاء الله.
رانيا باستخفاف: أمال اتطلقتي ليه لما هي كده؟
سهير ابتسمت بتوتر: جوزها كان راجل شراني أوي ياختي اتجوز عليها، الخسيس الرّمة.
رضوان ابتسم: في حد يبقى معاه القمر ويبص برة!
رانيا ذغدت ابنها: وهي عندها كام سنة ع كده؟
دليلة بهدوء: عندي 23 سنة يا طنط.
رانيا: ما شاء الله صغيرة وبتدرسي إيه؟
دليلة: معايا إعدادية، سيبت الدراسة لما اتجوزت.
رانيا باستنكار: إعدادية؟
رضوان قطعها: وماله يا أمي أنا معنديش مشكلة، المهم عندي تكون فاهمة يعني إيه جواز وأسرة.
رانيا بضيق: بس يا واد أنتَ.
سهير: يا مدام رانيا، التعليم مش قضية ودليلة زي اللهلوبة بتعرف تقرا وتكتب ومثقفة كمان هي بس ظروف عيلتهم كانت صعبة شوية.
رانيا: امممم طيب، وحمزة بقى هتخليه مع أبوه!
دليلة: لا ابني هيفضل في حضني.
رانيا: حيث كده بقى أنا عندي كام شرط.
نجوان باستنكار: والجواز بقى بشروط دلوقتي؟
دليلة: سيبها يا نجوان.
رانيا ببرود: أول حاجة تفهم إن رضوان ابني الحيلة هيعيش معايا بيها في شقتنا، تخدمني أنا وابني و.
نجوان بضيق: حيلك حيلك يا ست إنتي هي بايرة ولا إيه، دليلة ست البنات والكل يتمناها.
رانيا بضيق: طيب عن إذنكم وخليها لـ دول.
رضوان: يا أمي بقى عديها الله يخليكِ.
رانيا: ماشي نعدي موضوع الشقة، بس مش هنكتب قايمة، وكفاية إنه هيدفع لها مقدم ومهر قد كده.
نجوان باعتراض: وحقها نضمنه إزاي؟
رانيا ببرود: ده اللي عندنا.
دليلة: وأنا موافقة يا طنط.
رضوان ابتسم: ممكن بقى نقرا الفاتحة.
نجوان: يا دليلة.
دليلة بهدوء: نجوان والله موافقة.
واتقرت الفاتحة، وأمه مشيت وهو قعد عشان بس يتكلم مع دليلة شوية، كان واضح عليه الإعجاب.
رضوان ببسمة: متشغليش بالك بكلام أمي، أنا أنا مستعد أفرش لك الأرض ورد بس إنتي تبقي لي.
دليلة: أنا اللي بتمنى حد آتمنه على حياتي.
رضوان: وأنا مش هخذلك مهما كان، ها كلميني عن نفسك شوية، أهلك، حياتك، أحلامك!
دليلة تنهدت: ممكن تتكلم أنتَ عن نفسك؟
رضوان: أنا يا ستي زي ما أنتِ عارف مالك العمارة، والإيجار اللي باخده كل سهر كفيل يعيشك ملكة، وللعلم أنا اتجوزت قبل كده مرتين بس موضوع الخلفة ده كان مسبب مشاكل كتير عندي.
دليلة: مش مهم أنا مكتفية بيك طول ما إنت كويس معايا، وبتحب ابني حمزة كمان ده الأهم.
رضوان: طبعاً بحبه زي ما حبيتك كده بالظبط.
دليلة اتخنقت: مقولتليش عندك كام سنة.
رضوان بان عليه الضيق: هيفرق معاكي؟
دليلة: مهتمة أعرف.
رضوان بتردد: عندي 43 سنة.
دليلة شهقت من المفاجأة، هو كان باين إنه كبير، لكن مكنتش تتوقع الرقم ده أكبر منها بـ 20 سنة.
رضوان: إيه أضقتي؟
دليلة بحرج: لا أبداً بس اتفاجأت أصل طنط شكلها صغنن ميبانش عليها ولا إنت كمان.
رضوان براحة: يعني لسه موافقة.
دليلة بحزن: موافقة طبعاً بس عايزة طلب.
رضوان بلهفة: عيوني ليكي يا دليلة.
دليلة: عايزة خمس آلاف جنيه ضروري، كملت بسرعة، وهردهم لك لما أرجع أشتغل.
رضوان ابتسم: بس كده، عدي عليا الصبح فالشقة اللي في أول دول هتلاقيني محضرهم.
دليلة ابتسمت: شكراً منحرمش منك.
رضوان: وبالنسبة للشغل أنا مش عايزك تشتغلي، والفلوس دي اعتبريها من مهرك مش عايزها.
دليلة: لا اسمحي لي أقول لك إني لازم أنزل شغلي.
رضوان: يا بنت الناس وليه.
دليلة: معلش لحد ما نتجوز عشان أجيب جهازي.
رضوان: طيب يا ستي اللي تشوفيه، تحبي أوصلك بالعربية بتاعتي كل يوم؟
دليلة برفض: لا عشان سمعتي الله يخليك.
رضوان بفهم: اللي تشوفيه، يعني كده أكيد موافقة.
دليلة تنهدت: موافقة يا أستاذ رضوان.
رضوان ابتسم بفرحة، وحدد مع سهير معاد فرحهم بعد 3 شهور تكون شهور عدتها خلصت، نجوان من خنقته محضرتش القعدة اللي برة، وانتظرت يمشي.
بعد ما هو مشي خرجت مضيقة.
نجوان: إنتو إزاي تحددوا معاد فرح وفريد معرفش عن العريس حاجة إنتو مجانين.
دليلة: يا نجوان أنا موافقة، وسيبك فريد عليا هقنعه وإنتي كمان حاولي تقنعيه.
نجوان: أقنعه بإيه! بعريس مش مناسب ليكي وأمه اللي متحكمة فيه، أقنعه بواحد ابن أمه.
دليلة بخنقة: بعد الجواز هيكون بتاعي أنا وبس، وأمه مش هتعيش لينا طول العمر يعني.
نجوان: وإنتي مصدقة نفسك يا دليلة أنتِ نفسك مش مقتنعة بيه، هتوافقي ليه عليه.
دليلة بخنقة: يووه بقى، أنا موافقة ومرتاحاله، متشغليش بالك إنتي الله يخليكِ.
نجوان: بقى كده يا دليلة؟
دليلة بتعب: عشان خاطري يا نجوان، أنا مكتفية بكده ومبسوطة بالله عليكي اقنعي بس فريد.
نجوان: حرام عليكي اللي بتعمليه ده.
دليلة تنهدت: كده راحة ليا صدقيني، ها هتقنعيه؟
نجوان: هو قالي هسأل عليه، وربنا يسهل.
دليلة براحة: الحمد لله هو سمعته كويسة أوي.
نجوان: يارب تكوني مبسوطة وإنتي بتخربي في حياتك وبتضيعيها يا دليلة.
دليلة: أنا تمام، المهم أنا هودي حمزة بكرة المدرسة وهنزل الشغل تاني بإذن الله.
نجوان بسرعة: لا طبعاً إنتي تعبانة.
دليلة: أنا بقيت كويسة الحمد لله متقلقيش.
وماديتش نجوان فرصة تتكلم، دخلت أوضتها ولقيت ابنها نايم بسكون مسحت على شعره بحب.
دليلة: بعمل كل ده عشانك يا حمزة يارب تتبسط.
تنهدت ومسكت تليفونها وطلعت الكرت بتاع مدير شغلها اللي هو معتصم، وقررت تطلبه عشان النقل، وتعرفه إنها هتنزل فرع تاني من المصنع بتاعه.
معتصم بجدية: السلام عليكم، مين معايا؟
دليلة بحرج: مدام دليلة مع حضرتك يا معتصم بيه.
معتصم بلهفة غريبة: دليلة!
يا الله على إحساسها لما نطق اسمها بنبرة صوته وبحّة رجولته، اسمها كأنه غنوة ما بين شفايفه، تقسم إن صوته أجمل صوت نادى عليها.
معتصم ابتسم: روحتي مني فين يا دليلة؟
دليلة بحرج: آسفة سرحت.
معتصم: ولا يهمك محتاجة حاجة؟
دليلة: الحقيقة أيوه، بخصوص الشغل.
معتصم: اعتبري نفسك اتعينتي من بكرة تنزلي لو حابة، وعنوان الشركة عندك في الكارت.
دليلة بحرج: لحظة بس أنا خياطة هروح المصنع التاني، شركة إيه مش فاهمة!
معتصم: بصي بقى أنا مستحيل أنزلك بين الناس العشوائية دي تاني إنتِ رقيقة وقلبك طيب، مش هتعرفي تتعاملي هناك فـ أنا عايزك معايا في الشركة، مش إنتِ بتفهمي في التصاميم!
دليلة: بس على قدي مش الـ wow يعني، حضرتك أكيد عندك ناس أشطر مني بيفهموا في الفاشون.
معتصم: تعالي بس وأنا واثق إنك هتكوني شاطرة وجديرة بالوظيفة دي، وأنا مش عايز منك حاجة حالياً غير إنك تتعلمي ده هينفعك قدام شغلانة،، الخياطة دي متعبة ومش جايبة همها.
دليلة: هو حضرتك بتعمل معايا كده ليه؟
معتصم ابتسم: عشان عارف إنك تستاهلي ده.
دليلة: ولو منجحتش؟
معتصم: لما ييجي وقتها أكيد هنتكلم.
دليلة ابتسمت برضا: متشكرة.
معتصم بحنية: ده واجب يا دليلة.
دليلة بارتباك وقلبها ابتدى يخفق: طيب سلام.
قفلت وزفرت براحة كأنها كانت حابسة أنفاسها في المكالمة وحطت إيدها على قلبها مش قادرة توقف نبضاتها السريعة دي ولا قادرة تنسى صوته لما في أول المكالمة نطق اسمها بلهفة حستها منه.
دليلة شخصية رقيقة وحساسة جداً وقلبها طيب، وللأسف بتثق بسرعة في ناس ممكن تأذيها ولأنها اتعودت تتعامل بنية صافية بقت متعرفش تفرق، ما بين اللي بيحبها واللي بيتمنى وقوعها.
جه عليها اليوم الثاني جهزت وخدت حمزة عشان توديه المدرسة وطبعاً عدت على رضوان عشان بس تاخد منه فلوس التعويض بتوع حمزة.
رضوان ابتسم: صباح الفل.
دليلة: صباح النور معلش لو صحيتك بدري.
رضوان: أنا صاحي مقدرتش أنام من امبارح، مش قادر أنسي صوتك ولا ملامحك يا دليلة.
دليلة بتوتر: احم.. حمزة سلم على عمو هيبقي زي بابي بالظبط قريب إن شاء الله.
حمزة باستنكار: بس شكله عجوز يا ماما.
دليلة بحدة: حمزة عيب، قولت لك سلم.
رضوان بحزن: مفيش حاجة هو عنده حق ما أنا أكبر منك بعشرين سنة يعني هو مغلطش.
حمزة بصدمة: عشرين سنة؟
دليلة بضيق: ما تسكت يا حمزة قولت لك عيب.
رضوان ابتسم بحنية ونزل لمستوى حمزة: بس بقى حرام عليكي متزعقلوش كده، حمزة عسل أوي.
حمزة بحرج: أنا آسف يا عمو.
رضوان مسح على شعره: مفيش حاجة يا حبيبي.
رجع وقف وبص لدليلة ببسمة.
رضوان: أنا هدخل أجيب الفلوس.
ودخل ورجع لها وفي إيده الفلوس، اعتذرت منه كتير عن اللي قاله حمزة ومشيت وهي بتعنف في حمزة ومضايقة منه لأنه أحرج رضوان.
حمزة بزهق: خلاص يا ماما ما أنا اعتذرت.
دليلة بيأس: ماشي يا أستاذ تعالى ندفع التعويض، عشان كمان أنقلك فصل تاني.
حمزة راح معاها مكتب المدير دفعت الفلوس بجد، وطلبت إنه يتنقل فصل تاني، والمدير وافق وقالها على الفصل الجديد اللي حمزة هيبقى فيه، شكرته، وقررت توصل حمزة لحد الفصل بتاعه.
اتفاجأت بـ تقى بنت معتصم في نظرها قاعدة في نفس المكان اللي حمزة جرى قعد فيه.
تقى ابتسمت بخبث: القشطاية!
دليلة بصت حواليها بتعجب: بتكلميني أنا؟
تقى بتأكيد: أيوه يا طنط أنتِ جميلة أوي أنا لما شوفتك مع خالو قبل كده عجبتيه أوي.
دليلة اتصدمت: خالك مين؟
تقى: خالو معتصم، وع فكرة أنا أعرف حمزة، لعب معايا في حصة الألعاب قبل كده.
دليلة هزت راسها وابتسمت بتلقائية، وكأنها رجعت للحياة من تاني ووشها نور لما عرفت إنها مش بنته، واطمنت على حمزة وهي خارجة اصطدمت بـ صدر عريض رفعت راسها لقيته معتصم نفسه.
معتصم ابتسم: دليلة تاني؟
دليلة: إنتَ بتطلع لي منين بجد، إنسان غريب.
معتصم: غريب؟
دليلة بتعلثم: أقصد كأنك مراقبني.
معتصم ببسمة جذبتها؛ متقوليش ليه القدر هو اللي قاصد يجمعنا وبيقولنا إننا مربوطين ببعض.
دليلة اتحرجت وكانت هتمشي مسك إيدها.
معتصم: استني متهربيش، أنا قدرك يا دليلة، هفضل ملاحقك طول ما إنتِ بتتنفسي.
دليلة بحرج سحبت إيدها: بعد إذنك، التجاوز.
معتصم ابتسم: على راحتك يا ستي.
دليلة: عن إذنك، أنا لازم أمشي عشان الش...
مكملتش كلمتها وافتكرت إنها هتلاقيه كمان هناك.
معتصم ضحك: شوفتي بقى إني هفضل ملاحقكِ؟
دليلة اتكسفت من تلميحاته وهربت من قدامه.
معتصم جواه بإصرار: اهربي بس في الآخر هتبقي تبعي وتخصيني، لأن مصيرك مربوط بيا.
رواية سد خانة الفصل الخامس 5 - بقلم فيروز مغازي
وصلت الشركة مع وصول معتصم بعربيته، ضحك وقرب منها وهو حاطط ايديه في جيبه.
معتصم: لسه مش مقتنعة بكلامي؟
دليلة: كلام حضرتك ملوش أساس من الصحة، دي صدف ربنا مرتبها، عادي يعني مش قصة.
معتصم بابتسامة جانبية: يمكن الأيام تثبتلك.
دليلة: طيب أنا هشتغل فين بالظبط؟
معتصم: اتفضلي معايا، هقولك فوق.
طلعت معاه مكتبه الفخم، وحست بالتوتر لما دخل وقفل باب المكتب عليهم، بس حاولت تهدى.
معتصم قعد خلف مكتبه وشبك إيده بجدية.
معتصم: تعالي اقعدي قدامي هنا، هشرحلك شغلك.
دليلة قعدت وحطت شنطتها على رجلها مركزة.
معتصم: بصي بقى، بما إن شغلك هنا هيبقى متعلق بالتصاميم، فكل خطوة هتعمليها هترجعلي فيها، الحاجات دي مفيهاش هزار.
دليلة بتوتر: يا فندم أنا ممكن اشتغل حاجة تانية.
معتصم ابتسم: متخافيش أوي كده، الموضوع بس مربك وهتحسيه صعب في أوله، بس هو سهل.
دليلة: بس أنا ممكن أغلط وأخسر حضرتك.
معتصم: مانا قولتلك هترجعلي، وريني بقى لو معاكي تصاميم على تليفونك حتى لو قديمة.
دليلة هزت راسها وطلعت تليفونها وعرضت عليه، تصاميم كتير كانت بترسمها وتخيطها بنفسها وهو حقيقي انبهر بشغلها... وابتدى يعلق ليها على بعض الأخطاء اللي تحاول تتفاداها بعد كده.
دليلة حست بارتياح كبير معاه في الكلام وحست كمان إن كلامه مصدر لدعمها وتشجيعها.
معتصم بص لها مبتسم: إنتِ لحد دلوقتي كويسة، بس هتحتاجي تشتغلي شوية تحت التدريب.
دليلة: ومين هيدربني؟
معتصم بثقة: أنا طبعاً يا دليلة.
دليلة بتعجب: طب مانا ممكن أتدرب على إيد حد تاني، بلاش أعطل حضرتك يعني.
معتصم: لا طبعاً مينفعش، أنا هنا الأساس والمصمم الأكبر في الشركة، وبعدين كل اللي هنا قبل تعيينهم كانوا شغالين تحت التدريب زيك كده معايا أنا.
دليلة: اللي حضرتك تشوفه.
قام من مكانه وشاور على الكنبة اللي قدامها، كانت فيه طاولة مستطيلة من الزجاج وبص لدليلة.
معتصم: بصي بقى، ده المكان اللي هنقعد فيه، هدربك لمدة هنا شهرين، وهستنى بعدها تعمليلي تصميم تطلعي فيه أجمد ما عندك، ساعتها هعينك هنا أجمد فاشون ديزينر اشتغلت عندي في الفرع كله.
دليلة ابتسمت بحماس: تمام، وأنا هكون قد التحدي وإن شاء الله أشرف حضرتك وأكون قد الثقة.
معتصم: طيب، تعالي نبدأ بقى.
دليلة قعدت، ومعتصم جاورها، وطبعاً في مسافة بينهم، لكن المسافة دي مانعتش إن عطرها الناعم يوصل لأنفه. بص لها بيحاول إنه يتحكم في ارتباكه اللي استولى عليه وابتدى يشتغل معاها ويوريها. تصاميم كتير ناجحة هو كان مصممها وهي مهتمة ومركزة جداً. بصت له وهو بيشرح باندماج، وشردت فيه غصب عنها كأنها مشفتش ملامح رجولية كده.
دليلة: يا ترى حكايتك إيه معايا أنتَ كمان!!!
بعد يوم طويل وشاق رجعت للبيت، واتفاجأت إن نجوان بتلف في الصالة زي المجنونة متعصبة.
دليلة تعجبت: خير اللهم اجعله خير؟
نجوان: شرفتي يا ست هانم؟
دليلة: إيه الأسلوب ده يا نجوان!
نجوان بضيق: بقي بتداري على الراجل ومتقوليش إنه قد أبوكِ، أنتِ اتهبلتي يا بت أنتِ؟
دليلة بهدوء: أنا مش بداري، محدش فيكم سأل.
نجوان: يعني أنتِ مقتنعة بيه!!؟
دليلة بصدق: أيوه، المهم إنه بيحب حمزة.
نجوان بضيق: تمام، بس متنسيش تقولي لأخوكي البؤقين دول، عشان أنا مش هسكت المرادي.
دليلة: هقوله طبعاً، أنا كنت هكلمه أساساً.
نجوان بغيظ: عندك برود أعصاب مش طبيعي.
دليلة بتعب: صدقيني أنا مبسوطة.
نجوان: طيب روحي كلمي أخوكِ وقوليله.
دخلت دليلة أوضتها وبعد شوية وقت طلبت فريد، وحكتله كل التفاصيل بصدق تام.
فريد بعدم رضا: وموافقة كده من غير ما ترجعيلى! وكمان قريتي فاتحة وأنا مليش لازمة صح!
دليلة: دانت الكل في الكل يا حبيبي، بس أنا والله قولت بلاش أضيعه من إيدي، ده عريس كويس.
فريد: وبالنسبة للسن يا دليلة!
دليلة بصدق: مش فارق معايا، أنا المهم عندي إني أبقى في عصمة راجل يحميني وهبقى مبسوطة.
فريد: عموماً، أنا عند وعدي ومش هرميكِ كده لأي راجل والسلام، أنا هنزل ليكم قريب.
دليلة بفرحة: بجد يا حبيبي!
فريد: إن شاء الله يا حبيبتي، بس متقوليش بقى لنجوان، خليها مفاجأة.
دليلة: طبعاً مش هقولها حاجة يا فريد، أنا أنا كنت نفسي تنزل من مدة وربنا استجاب دعائي.
فريد ابتسم: هدعيلك كتير لما أعمل العمرة.
دليلة: ياريت يا حبيبي، ادعيلى كتير كتير.
فريد قفل معاها وهي حاسة بفرحة كبيرة إنه رضي عنها وعن موضوع الجوازة اللي أساساً مش جاي على هواها. أيوه رضوان راجل محترم جداً، لكن بعيداً عن الفروقات اللي بينهم، هي مش شيفاه زوج ليها.
نجوان بتسأل: قالك إيه!!!
دليلة بابتسامة: قالي هيسأل عليه، ولو كويس هو مش هيعترض عالسن مادام أنا موافقة.
نجوان بيأس: والله أنتِ وأخوكِ يتلفولكم بلاد.
دليلة ضحكت وقرصت خدها.
دليلة: وأخويا ده مش ابن الجيران وحب طفولتك!
نجوان بحب تنهدت: طبعاً ده متربع على قلبي كده ومسيطر على عقلي، وقلبي عمرك يا دليلة، شوفتي حب بيتفق عليه القلب والعقل مع بعض!!
دليلة ببسمة: ربنا يكملك على خير يا حبيبتي، أنا مبسوطة إنك هتبقي مرات أخويا أغلى حد عليا.
نجوان بشوق: امتى بقى أنا هتجنن من غيره.
دليلة بخبث: يا واقع أنتَ، يا زغلولة قلب فريد.
نجوان بغيظ جريت وراها ودليلة بتجري هي كمان وبتضحك من قلبها على جنان نجوان.
دليلة وقفت بتاخد نفسها وبتحاول تبطل ضحك.
دليلة: خلاص يا نوجة بقى تعبت.
نجوان: امتى بس أشوفك وإنتي هبلة ودايبة كده، أشوفكي يوم يا دليلة يا بت هنية.
دليلة حزنت: ده في الأحلام يا نوجة، انسى.
نجوان: ربنا يسعدك يا دودى، اضحكي بقى.
دليلة: روحي نامي يا ست الحبايب عشان عندي شغل بكرة في المكتب.
نجوان بزهق: شغل المكتب ده مقرف بشكل.
دليلة: عقبال ما تفتحي مكتبك لنفسك يا محامية العيلة، شد حيلك وشوية منك على شوية من فريد وتفتحيه، وأنا لو مسكت فلوس أكيد هساعد.
نجوان: استني صح، أنتِ روحتي فين اتأخرتي!
دليلة ابتسمت بتلقائية: معتصم بيه الله يكرمه يارب ويعلى مراتب دبر شغل عنده في الشركة وأنا الشغل ده كان حلمي من زمان، وبدأت النهاردة.
نجوان باستنكار: معتصم بتاع المستشفى!
دليلة: أيوه هو، عارفة هيشغلني عنده إيه!!
نجوان: هيشغلك إيه يا فالحة!!
دليلة بثقة: فاشون ديزينر تحت التدريب.
نجوان بسخرية: طبعاً، وهو اللي هيدربك.
دليلة بتعجب: عرفتي منين!
نجوان: ماهي واضحة زي الشمس، الراجل ده مش هيجي من وراه خير، متثقيش فيه، هو بيساعدك عشان أكيد ليه مصلحة، بيتمسكن لحد ما يتمكن.
دليلة: وهيعوز مني إيه يا حسرة.
نجوان: لا من ناحية هيعوز، فهيعوز كتير، أنتِ حلوة، صغيرة وملكيش حد، يعني لو عمل فيكي حاجة أنا ولا فريد أخوكي مش هنعرف نجيب حقك، لأنه بكل بساطة ده راجل واصل ويدوس على كتير زيك.
دليلة بنفي: لا طبعاً، ده غرضه شريف وعمره ما بص ليا بصة وحشة، حرام عليكي.
نجوان: دليلة عايزة نصيحتي!
دليلة: أكيد يا نوجة.
نجوان: ابعدي عن سكتُه، أنا مش مرتاحاله هو ولا الجدع اللي اسمه نضال اللي كان معاه.
دليلة: لا طبعاً، مينفعش أبعد، ده هيعليني يا نجوان، مستحيل آخد بنصيحتك المرادي.
نجوان: أنا قولتلك اللي يريح ضميري، وإنتي كبيرة كفاية وعارفة مصلحتك فين.
دليلة بثقة: أنا واثقة إنه كويس، متقلقيش.
***
تاني يوم الصبح..
نزل من بيته عشان يشوف شغله، وكان لابس بدلة كحلي مع ضخامة بنيته، هيئته كانت رجولية جداً. فتح باب عربيته وقعد، ولسه هيدورها لقى بنت في العشرين من عمرها فتحت الباب التاني وقعدت.
نضال بضيق: إنتِ مين يا بت أنتِ ومين قالك إني تاكسي بوصل، انزلي أحسنلك.
البنت ببراءة: أصل أنا تايهة يا بيه وعايز تليفونك أكلم حد من أهلي، بس عشان إحنا جداد هنا.
نضال نفخ بغضب: يا دي الاصطباحة.
البنت: معلش يا بيه، هكلمهم بس وهنزل.
نضال: طب أوصفيلي المكان أوصلك.
البنت بتوتر: مانا لو عارفة المكان كنت سألت لحد ما وصلت، معلش أنا عايزة بس تليفون.
نضال طلع تليفونه الغالي آخر إصدار، وحطه في إيديها وغمض عينه للحظة ونفخ بخنقة.
مجرد ما فتح عيونه لقاها بتحطه تحت هدومها في مكان هو ميعرفش ياخده منها، ونزلت جرى، اتصدم وتأكد إنها حرامية، جرى وراها ومسكها من إيدها.
البنت بصوت عالي: أوعى ابعد عني، يالهوووي يا ناااس الحقوني، عايز يتحرش بيا، يالهوووي.
نضال بانفعال: أتحرش بمين يا معفنة، هاتي التليفون وإلا قسمًا بالله ما أخليكي تشوفي النور تاني.
البنت شهقت باعتراض: تليفون مييين يا حبيبي، مخدتش منك حاجة، روح شوف مين سَكّك على قفاك وخده منك، أنا بريئة يا ناس الحقوني.
الناس اتجمعت، الحكومة وصلت، واتخد هو والبنت دي، وهي مصرة إنه اتحرش بيها وهو بينكر ومصر إنها خطفت منه التليفون، واتخد لأقرب قسم.
ودخل للمأمور وهي دخلت معاه.
البنت بدموع: يا بيه والله ده متحرش.
الظابط بص لنضال: حرام عليكم اللي بتعملوه في بنات الناس ده، دانت ليلة أهلك سودة معايا.
نضال بتافف: يا باشا أنا دكتور محترم، وهي خدت مني التليفون على أساس هتكلم أهلها، وسرقته مني ومشيت، ولما اعترضت اتهمتني بالتحرش.
البنت: كدب يا باشا، أنا بنت ناس ومحترمة.
نضال بانفعال: إنتِ كدابة وأنا هعرف أتصرف معاكِ، عشان مش نضال الزيني اللي حتة عيلك زيك تبوظ سمعته، وتلوي دراعه ومش هينولك الفون برضه.
البنت ببرود: خلاص، محضر تحرش قصاد محضر سرقة، وابقي شوف آخرك يا متحرش.
الظابط ضرب عالـمكتب بغضب.
الظابط صرخ: بس منك ليها، يا عسكري تعالى كده خدهم الحجز لحد ما يتعرضوا عالنيابة، ولا تتصالح معاها يا دكتور نضال وتقفلوا المحضر؟
نضال باعتراض: لاء مش متنازل، بعد إذنك يا بيه أنا عايز أكلم بس حد من معارفي يجيبلي محامي.
الظابط: تمام، ممكن تتكلم من تليفون القسم.
نضال هز رأسه وطلب رقم معتصم، لقاه مقفول، هنا نفخ بضيق وحاول أكتر من مرة مبيردش، وميعرفش للأسف رقم المحامي بتاعه كان طلبه.
الظابط: ها، خلصت؟
نضال: خلصت يا باشا، بس هو مبيردش، ممكن أبقى أطلبه تاني بعد شوية!
الظابط بضيق: هو سنترال يا بيه!! يا عسكري تعالى بقى شيل الأشكال دي من قدامي.
العسكري كان واقف متابع من الأول، وخد البنت الأول ومشاها ورجع تاني خد نضال وكلبشه للحجز.
وهما في طريقهم لهناك، العسكري وشوش لنضال.
نضال باهتمام: في حاجة؟
العسكري: أنا ممكن أجيبلك محامية شاطرة وعارفة تتعامل إزاي في القضايا اللي زي دي.
نضال بسرعة: موافق جداً، ممكن تكلمها.
العسكري: بس كله بحسابه، متفقين؟
نضال: طبعاً، أنا هدفعلك اللي إنت عايزه، أنا مش هخلي الحيوانة دي تلوي دراعي وهخليها تندم.
العسكري: تمام، دلوقتي هستأذن وأكلمها.
وقعد نضال في الحجز على زمة القضية، واستأذن ونزل لأكبر مكتب محامين في المنطقة.
***
وصلت المكتب وقبل ما تدخل، وقفت على صوت العسكري جاي بيجري عليها ومبتسم بفرحة.
العسكري: كويس إني لحقتك يا أستاذة قبل ما تدخلي المكتب.
نجوان باهتمام: خير، عندك شغل!
العسكري: عندي ليكِ مصلحة عنب يا أستاذة.
نجوان: تعالي طيب نبعد عن هنا عشان الكلام.
وخدها لحتة بعيد عن المكتب، عشان متعرفش حد إنها بتاخد مصالح لحسابها من القسم.
نجوان باهتمام: ها، قولي إيه هي المصلحة؟
العسكري: بت من بتوع الشوارع الحرامية، البت تمنى فرغلي بتاعت كل مرة، سرقت دكتور كبير وشكله غني، عاملة فيه محضر تحرش..
وهو عامل محضر سرقة وهو مش عايز يتنازلها ويسكت ويتصالح معاها، وعايزين حد شاطر كده زيك يا أستاذة يخلصله المشوار.
نجوان بسعادة: دي لعبتي، كويس إنك جيت، وأكيد هيبقى ليك نسبة كويسة من المبلغ اللي هاخده منه.
العسكري: أنا خدامك يا أستاذة، في المصالح.
نجوان: عفارم عليك، خدني بقى للقسم ده.
وخدها ومشي لهناك، وهي دخلت لوكيل النيابة وقالت إنها حاضرة عن المتهم نضال الزيني زي ما العسكري فهمها، طبعاً الاسم ولد الشك جواها وانه كمان دكتور، بس قالت تشوف الحكاية هترسي على إيه في الآخر.. وهي مستفادة في الآخر.
اتطلب نضال عشان يتعرض ع النيابة ودخل، وهنا كانت مفاجأة وصدمة عمره إنها نجوان.
نجوان بضيق: طلعت إنتَ بجد بقى؟
وكيل النيابة: مش حضرتك حاضرة عنه؟
نجوان: أيوه يا فندم أنا.
نضال اتخنق لما شافها بس اضطر يسكت عشان يخلص من الليلة اللي مش عايزة تخلص دي.
وكيل النيابة بجدية: إيه اللي ممكن تضيفيه!
نجوان بعملية: موكلي مش متحرش فعلاً يا فندم، البنت دي تاريخها قديم عندنا، كانت بتستغل كتير وبتسرق حاجتهم وبتساومهم إنها تاخد مبلغ كبير وتتنازل عن المحضر، وإلا هتبوظ سمعتهم، وزي ما حضرتك شايف هو دكتور محترم ومعتقدش هيحب يحط نفسه في موقف زي ده وكمان في الشارع.
وكيل النيابة: عندك إثبات إنها ليها كذا موقف زي دول!
نجوان بتاكيد: طبعاً، مش هي اسمها تمنى فرغلي.
وكيل النيابة بتاكيد: بالظبط.
نجوان: هي ليها محاضر كتير كانت بتعملها لرجالة مختلفة، وكانوا بيتقفلوا بالصلح لأنها كانت بتاخد منهم فلوس قصاد تنازلها على محضر التحرش، بس أنا مش معايا الأوراق حالياً، هبعت أجيبهم حالاً.
وكيل النيابة طلب تمنى تحضر وجت.
وأول ما شافت نجوان اترعبت.
تمنى بتوتر: نعم يا سعادة الباشا.
وكيل النيابة: إنتِ متهمة في قضية نصب واحتيال، وكمان قضية سرقة، تحبي تقولي إيه؟
تمنى: كدب يا بيه، كدب.
وكيل النيابة: بس الأستاذة بتقول معاها دليل.
تمنى بارتباك: طب ممكن أقعد مع الأستاذة شوية؟
وكيل النيابة وافقها، وخرج، وهي اتبقت مع نجوان ونضال اللي مبهور بثقتها وشطارتها.
تمنى بتوسل: أبوس إيديكِ يا أستاذة نجوان متودنيش في داهية، أنا حرمت خلاص.
نضال بغيظ: يعني نصابة قديمة.
نجوان بضيق: أنا مسكتك مرة في نفس الموضوع، وقولتلي حرمت، ورجعتي تاني للندالة.
تمنى: من قلتُه والله يا أستاذة، أعمل إيه؟
نجوان بضيق: شوفي لكِ شغلانة شريفة.
تمنى دمعت: حاولت بس جوز أمي أجبرني.
نجوان بتعاطف: طب خلاص، أنا ممكن أطلعك منها، بس المرة الجاية مش هتعاطف معاكي.
نضال بضيق: تطلعي مين، ده أنا هفرم أمها.
نجوان: إنتَ هتاخد حقك، تليفونك وملكش دعوة، وتمنى أنا ليا كلام معاها ده لو خرجوها.
تمنى طلعت الفون: خد تليفونك يا بيه.
نضال خد منها مضايق: ما كان من الأول.
نجوان: متخافيش يا تمنى، هطلعك، وهشوفلك أي شغلانة تتلمي فيها بدل قلة القيمة دي.
وده اللي حصل، خرجت تمنى بعد ما نضال اتنازلها عن المحضر، وبعد ما نجوان نفت عنها أي تهم من اللي عليها، ومعرضتش نسخ المحاضر للوكيل.
نزلت نجوان مع تمنى ونصحتها كتير تاخد بالها من نفسها، وخدت كمان رقمها عشان لو عرفت تلقى ليها شغل تتصل بيها فوراً عشان تكسب فيها ثواب.
ومشت تمنى، ونجوان ابتسمت والتفتت تاني للي واقف وراها متابعها ومهتم ومركز معاها جداً.
نضال بصدق: هايل يا أستاذة.
نجوان بثقة: ده شغلي.
نضال: مكنتش أعرف إنك محامية.
نجوان: واديك عرفت، حق تعبي بقى.
نضال بيأس: لمضة لمضة، ماشي موافق.
وعطاها الفلوس وابتسمت وشكرته.
نضال: بتبقي حلوة لما بتبقي رقيقة.
نجوان بضيق: لا يا خفيف، متتخدش عليا، أنا بنت مليش كتالوج ولا عمرك هتفهمني.
نضال: يخربيتك، إمتى قلبتي عبده موتة.
نجوان: لا عشان تبقي فاهم بس، أنا مش بوزع ابتسامات كده لله والوطن، بس ده شكر.
نضال بابتسامة جذابة: ليه بس، ده حتى الابتسامة في وجه أخيك صدقة، ولا إيه!!
نجوان: بقولك إيه يا حلو، ابعد عن سكتي عشان سكتي آخرتها حيطة سد.
نضال: أنا مجتش على سكتك، إنتِ اللي جيتي.
نجوان نفخت: ده شغل، ولو كنت أعرف إنك أنتَ الموكل مكنتش نزلت من شغلي وجيتلك.
نضال: نزلتي من شغلك!
نجوان بضيق: إنت هتقف تتعرف! لا ياسطا امشي، هنرش ميه، عالم عجيبة صحيح.
نضال اتصدم: ياسطا؟
عقبال ما استوعب كانت مشيت ومخدتش بالها من رابطة شعرها اللي وقعت منها، نزل جابها من الأرض وابتسم بلطف ولبسها في إيده اليمين.
نضال ضحك: مجنونة قسماً بالله.
***
بعد كم يوم
«في مجموعة شركات الراوي»
دليلة: بص يا فندم، التصميم ده أنا شايفة لو نلغي خالص فتحة الرقبة ونخلي الفستان برقبة مقفولة أشيك بكتير، ولو نقلل اللمعة اللي فيه هيكون أهدى.
معتصم باقتناع وانبهار: تصدقي، فكرة!!
دليلة: أيوه فكرة هايلة، أنا واثقة منها.
معتصم هز رأسه: طب خدي ارسمي اللي عايزة توصليله، أنا مجرد تخيل عجبني.
دليلة بحماس: تمام جداً.
ومسكت رسمة التصميم وابتدت تضيف لمسات من دماغها، عطت الفستان شكل تاني، أحلى، أجمل.
معتصم بانبهار: هايل يا دليلة، بجد هايل.
دليلة: كله بسبب تعبك معايا يا فندم.
معتصم: لا طبعاً، إنتِ موهوبة، أنا مبقالش أسبوعين بدربك، والنتيجة تحفة، إنتِ بجد هايلة.
دليلة بخجل: متشكرة جداً.
معتصم: أنا هبعت التصميم ده المصنع فوراً، عشان نشوفه في الواقع عامل إزاي.
دليلة أومأت براسها، ومعتصم عمل اللازم وانتظر وصول الفستان حوالي 3 ساعات، خلص ووصله، ومجرد ماشافه انبهر بشكله الأروع في الواقع.
معتصم ابتسم: جميل يا دليلة، التصميم هايل.
دليلة: وهيبقى أحلى لو حد من المودل قاسه.
معتصم هز رأسه بسرعة: أيوه أيوه، عندك حق.
سكت لحظة وبصلها وابتسم بخبث.
دليلة: احم، في حاجة؟
معتصم: إنتِ اللي هتقيسيه.
دليلة بسرعة: لا طبعاً، مينفعش.
معتصم: ده مقفول، هيناسبك، خليني بس أشوفه، عشان لو فيه حاجة ناقصة نعدلها.
دليلة كانت متذبذبة في قرارها، وقدر يقنعها طبعاً بعد إلحاح كبير منه، خدته منه وقاسته وخرجت.
مجرد ما شافها بيه اتلجم ووقف، باين في عيونه إعجاب وانبهار حقيقي.
لفستان ده كان بيرسم خصرها النحيل بشكل رائع ولونه الكحلي لايق جداً مع لون بشرتها، وفكرتها في الرقبة المقفولة كانت أشيك بكتير أوي.
معتصم بتوهان: إنتِ جميلة جداً يا دليلة.
دليلة اتكسفت، وقبل ما ترد عليه دخل حد المكتب، هي مكنتش تعرفه وشافهم واقفين كده، وده طبعاً كان حسام الهلالي، اللي ملأ عيونه الإعجاب بيها، وبص لمعتصم وشاف إنه اتعصب أوي أوي.
دليلة اتحرجت وسابتهم ومشيت للحمام.
حسام بخبث: دي الجو الجديد ولا إيه؟
معتصم اتعصب: امشي اطلع برة.
حسام: شكلها الجو الجديد بجد.
معتصم مسكه من ياقته: اطلع برة أحسنلك.
حسام بضيق: ليك يوم يابن الراوي، أنا جاي هنا وبحذرك إن اللي جاي بعد كده والله خراب.
وسابه وخرج من المكتب، وهو مبتسم بعد ما عرف نقطة ضعفه.
دليلة خرجت محرجة: أنا كده يومي خلص، أنا أنا هروح على كده، عن إذنك.
وسابته وجريت من المكان وهي متوترة أوي، لما شافت نظراته المليانة ضيق عليها ارتبكت جااامد وقلبها بقي بيدق بسرعة رهيبة.
وصلت العمارة وهي طالعة لقت رضوان على السلم قاعد في انتظارها وباين عليه العتاب.
دليلة عدلت شنطتها بارتباك لأنها مقصرة معاه.
رضوان وقف: حمد الله على السلامة.
دليلة: الله يسلمك يا رضوان.
رضوان: الشغل خدك مني يا دليلة.
دليلة بحرج: متزعلش مني، والله مشغولة بجد.
رضوان: وأنا مليش مكان في حياتك!؟
دليلة: أصلي استلمت شغل جديد مانت عارف.
رضوان: ربنا يكون في عونك، بس ابقي فضيلي يومين أخرجك فيهم، ولا مش من حقنا.
دليلة بتوتر: اللي تشوفه، أكيد هفضى كم يوم.
رضوان ابتسم: طيب، وبالنسبة للقائمة أنا هكتبها، متشغليش بالك بكلام أمي.
دليلة: مش مهم يا رضوان بدل ما تزعلها.
رضوان: بعرف أراضيها، متقلقيش، اطلعى يلا.
دليلة ابتسمت بندم وقربت لمست إيده.
دليلة: متزعلش مني لو انشغلت عنك.
رضوان باس إيدها برضا: مش زعلان، المهم عندي تكوني ناجحة في شغلك وفي حياتك.
دليلة ارتبكت: متشكرة أوي.
وسابته وطلعت خبطت على باب الشقة بتحاول تهدى نفسها وشعورها بالندم تجاه الراجل ده اللي حقيقي مش حاسة ناحيته بحاجة ولو بسيطة.
اتفتح الباب ورفعت عينها عشان تدخل.
رواية سد خانة الفصل السادس 6 - بقلم فيروز مغازي
اتفتح الباب ورفعت عينها عشان تدخل واتفاجأت واتملت عيونها بالفرحة لما شافت فريد أخوها اللي كتير تعبت من غيره. من غير ما تفكر اترمت في حضنه بتعيط من فرحتها برجوعه ليهم.
دليلة تفحصت ملامحه بعدم تصديق.
"أنت رجعت يا فريد؟ أنت هنا."
فريد ضحك: "إيدك يا بت العبيطة. أيوه رجعت أنا واقف قدامك أهو. شوفتي إنك غالية عندي؟"
دليلة باست إيده وحضنته تاني.
"كنت قولتلي كنت جيت استقبلك في المطار."
فريد ابتسم وباس راسها بحنان.
"ملوش لازمة. أنا وصلت أهو وقولت أعملهالك مفاجأة أنتِ ونجوان اللي لسه مجتش دي."
"نورت بلدك يا حبيبي. تعالى ندخل أكلم لك نجوان، دي هيغمى عليها لما تشوفك."
دخلت قعدت معاه وسهير كانت بتحضر له العشاء، وكانت مبسوطة إنه رجع وشكله معاه مبلغ كويس، غير الهدايا والفساتين اللي جايبها لنجوان ودليلة.
فريد بحنان: "قوليلي أخبارك إيه؟"
"الحمد لله والله. شغالة زي ما قولتلك مع حد محترم أوي، ومسكت فلوس."
"طيب كويس. وحمزة عامل إيه؟"
"كويس. استنى أصحيه أصلُه لما بيرجع من المدرسة بينام ومش بشوفه."
"لا سيبه نايم. وقوليلي إيه اللي في إيدك ده؟"
دليلة بارتباك: "لأ اصل دي خبطة بسيطة."
فريد بغضب مكتوم: "ولا أيمن مد إيده عليكي؟"
دليلة مسكت إيده: "بالله عليك ما تفتح موضوعه، لحسن ما صدقت هنساه وأرتاح من سيرته."
"دليلة لو كان عملك حاجة وأنا عرفت من برة، هتتقطع ما بينا للأبد. أنتِ فاهمة!"
دليلة بحنية: "يا حبيبي والله العظيم أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير رضاك بعد رضا ربنا، ودلوقتي بقيت مخطوبة وقريب هبقى في عصمة راجل."
"أيوه بالحق أنا سألت عن رضوان خطيبك في الحتة عرفت إنه راجل محترم سمعته حلوة."
"شوفت مش قولتلك؟"
"وقعدت معاه وعرفته عليا طبعًا. وقال لي إنه عايز يتجوز بمجرد ما عدتك تخلص يعني شهرين بالكتير. قولت له هفكر وأرد عليك."
"موافقة طبعًا. أنا مبقتش حمل نظرة المجتمع ليا على إني مطلقة يا حبيبي، الإحساس وحش."
"المهم أنتِ مقتنعة بيه ولا جوازة والسلام؟"
دليلة بسرعة: "لأ مقتنعة والله."
قطعهم خبط على الباب، فريد قلبه دق جامد مجرد تخيل إنها حبيبته وإنه بيقرب ليها مع كل خطوة.
فتح الباب وكانت هي بقصر قامتها وشعرها الدهبي المنثدل على كتفها بحرية ونظراتها الشقية اللي هو بيعشقها، وطريقة لبسها الغريبة اللي بتجذب عينه.
عيونها دمعت وحضنته من فرحتها.
"وحشتني، وحشتني أوي يا فريد."
لف إيده حواليها بيضمها لقلبه بارتياح فظيع وهو مغمض عينه بقوة مش عايز يبعد عنها بعد غيابه الكبير عنها اللي طال لسنين وشهور.
"وأنتِ كمان يا نوجة، وحشتيني يا زغلولة."
نجوان بحنق: "يوه بوظت اللحظة يا بايخ."
خرجها من حضنه وضحك وقرص خدها بمرح.
"بحبك يا نوجة."
نجوان بخجل: "وأنا كمان بحبك أوي."
فريد غمزلها: "نتجوز؟"
نجوان: "ياريت."
فريد ضحك: "ماشي. طلباتك أوامر."
نجوان عدلت شعرها بخجل وهو مراقبها ولاحظ إنه مش مربوط زي ما هي متعودة تربطه بأوامره.
فريد بضيق: "أنتِ خارجة بشعرك كده؟"
نجوان بتوتر: "معلش أصل التوكة وقعت مني وكل يوم بنسى أطلع واحدة غيرها. أنت عارف الشغل."
"بعد كده تتحجبي بقى. أنا غلبت معاكي."
"لما ربنا يأذن هتحجب."
"نفس كلام كل مرة يا بت سهير."
سهير من وراهم: "مالها سهير يا واد."
فريد بمرح: "سهير دي ست الكل. المهم عملتي لي أكل؟"
سهير ضحكت: "أيوه يا حبيبي. تعالى أنت والبنات."
واتجمع الكل حوالين السفرة عشان العشاء. لمة من زمان أوي محصلتش. دليلة ابتسمت وحست بالرضا على كل حاجة، وحمدت ربنا إنها لقت حد يتجوزها، عشان متبقاش حمل على أخوها وتضيع فرحته الكبيرة بنجوان اللي من زمان حب عمره.
بعد الأكل قعدوا بيشربوا الشاي وبيتفرجوا على حاجة فريد اللي جابها لنجوان.
نجوان ابتسمت: "حلوين أوي أوي يا حبيبي. شكراً، مكناش تعبت نفسك."
فريد بحب: "مفيش تعب يا حبيبتي، كله عشانك."
"وأنا الهدوم دي كتيرة عليا. خلي نجوان تاخد منها لجهازها يا فريد، أنا مش هلبسهم صدقني."
"حبيبتي أنتِ كمان هتتجوزي، ومحتاجة كل حاجة دلوقتي. فكل حاجة ليكي. ونجوان متشال عشانها شنطة غير دول هتعجبها أوي."
سهير: "مكنتش جبت كله هدوم وميكب يابني. كل دول ملحاجات اللي موضتها بتروح. وإحنا مش عارفين هتتجوزوا إمتى. لسه قدامكم وقت."
"مين قال قدامنا وقت؟ أنا هتجوز مع دليلة في نفس اليوم بعد شهرين بالظبط."
نجوان اتسعت عيونها: "نعم!"
"عندك مشكلة؟"
نجوان بخجل: "لأ طبعًا بس اتفاجأت."
سهير بسعادة زغرطت: "أخيرًا هفرح بيكم."
دليلة نطت من السعادة: "مبروك يا أخواتي."
فريد عيونه اتملت حنان بيبص لهم فرحان بيهم حواليه وبيتمنى فرحته تكمل بجوازه من أميرته. ويومين في التالت كان بيجهز في باقي شقته.
اللي كانت في نفس عمارة سهير وده بطلب منها.
نجوان كمان يعتبر مبقتش بتنزل الشغل أوي، كل اللي بتعمله إنها بتشارك فريد في اختيار حاجاتهم، العفش واوضة النوم، وحجزوا لهم كمان قاعة على القد، عشان فرحهم وهي كانت في قمة سعادتهم بيهم.
-في شقة فريد ونجوان-
"إيه رأيك يا دليلة أخلي الرسبشن لونه إيه، بما إنك بتفهمي في الأذواق."
"شوفي اخترتي لون الركنة إيه وجيبي زيها. وبعدين أنا مالي، أنتِ وأخويا حرين في بعض."
فريد كان واقف بيدهن الحيطة بنفسه، ما دي شغلته، وهز راسه بيأس منهم وكمل شغله.
"وأنت بدل مانت ساكت قول حاجة."
"أقول لك إيه يا حبيبتي."
نجوان ابتسمت: "احم.. متثبتنيش بس."
"يا سلام يا أختي قلبتي ست النحنوحة في دقيقة. فين عبده موتة اللي كان حاضر دلوقتي؟"
كلام دليلة فكرها بنضال ومتعرفش ليه ابتسمت بتلقائية وسرحت كأنها بتفتكر هيئته الجذابة.
دليلة بخبث: "سرحتي يعني؟!"
نجوان انتبهت لنفسها وحست بخنقة مميتة، بتلوم نفسها إنها سمحت لعقلها يتخيل غير حبيبها.
فريد قلق: "مال وشك اتلقب كده؟!"
"مفيش. أنا كويسة يا حبيبي."
فريد قلع الجلڤز اللي في إيده وقرب حضن وشها.
"مش عليا. هو كلام دليلة زعلك؟"
نجوان بصدق: "لأ والله بس افتكرت حاجة في الشغل."
فريد براحة: "طيب. افردي بقى الوش ده."
نجوان ابتسمت: "بحبك أوي يا فريد."
"وأنا كمان يا نوجة."
دليلة بحنق: "ما تراعي شعور السناجل منك ليها."
رضوان دخل المكان في كلمتها دي وابتسم.
"ولا تزعلي نفسك أنا جيت أهو."
دليلة ابتسمت: "إزيك يا رضوان؟ جيت في وقتك."
"جاي آخدك وأمشي على فكرة."
دليلة بتعجب: "مش فاهمة؟"
"أصل هو قالي إنه عايز يخرج معاكي شوية. بس قبل الخروجة تجيبوا حمزة من المدرسة."
"أيوه ده معده قرب. طيب موافقة. ماشي."
رضوان مد إيده: "طيب يالا!"
دليلة مكنتش عايزة تمسك إيده، بس محبتش إنها تحرجه قدام أخوها ومسكت إيده وخرجت معاه.
"دليلة ممكن الأول نتمشى مع بعض من غير حمزة؟ محتاج أتكلم معاكي لوحدنا، وأهو عقبال ما الكلام يخلص يكون وصلنا للمدرسة."
"طيب ما كنت قولتلي في التليفون."
"لأ الكلام ده مينفعش في التليفون."
دليلة بتوتر: "طيب اتفضل أنا سامعاك."
رضوان تنهد: "أنتِ عايزة تكملي معايا! وقبل ما تردي عايزك صريحة معايا، عشان ده جواز مش هزار."
دليلة بصدق: "بص الحقيقة أنا مرتحالك أوي، ودي حاجة كويسة في علاقتنا. والأهم."
رضوان حزن: "وطبعًا عايزة تكملي الجوازة عشان أخوكِ فرحتي متخربش، مش كده؟"
دليلة اخفضت راسها بحزن ومقدرتش تكذب عليه. رضوان هز راسه ومشي معاها. حست إنه بيفكر إنه يفسخ اللي بينهم، وجوازة أخوها فعلاً تبوظ.
دليلة مسكت إيده: "رضوان أنتَ مش هتسبني صح!"
"أنا لو عليا مش عايز أسيبك، بس مش ممكن هفرض نفسي عليكي وإنتي مش قابله.
"مين قال ده. أنا بس مترددة ومخدتش عليك. اديني وقتي واكيد كل حاجة هتبقى كويسة."
قبل ما رضوان يرد لمحت معتصم واقف بجانب عربيته قدام المدرسة، وعيونه بتولع زي الجمرة.
متعرفش ليه ارتبكت لما شافها مع رضوان، كأنها تخصه هو، ومش من حقها تخرج مع غيره.
معتصم قرب: "مين ده يا دليلة؟"
دليلة بارتباك: "ده ده خطيبي."
رضوان اضايق: "أنتَ مين يا جدع أنتَ؟ وإزاي بتكلم دليلة كده كأنك تعرفها ولا واصي عليها."
معتصم تجاهله تمامًا وبص لدليلة.
"عشان كده مجتيش الشغل النهارده!"
رضوان شده من ياقته بعصبية: "أنا بكلمك بص لي."
معتصم بص لإيد رضوان وبص لدليلة ولقى نفسه باندفاعية بينتر إيد رضوان عنه بعصبية.
دليلة بسرعة: "معتصم بيه بعد إذنك ملكش دعوة. رضوان فعلاً خطيبي وهنتجوز بعد شهر كمان."
معتصم بسخرية: "هتتجوزيه صح. عمومًا، لما تنزلي الشغل لينا كلام تاني."
رضوان اتعصب: "ما تحترم نفسك! إيه مش مالي عينك أنا؟ ولا عشان حضرتك مديرها في الشغل."
"لأ معلش أصل مش شايفكم لائقين مع بعض خالص. أنا للوهلة الأولى فكرتك أبوها بس افتكرت إن أبوها متوفي الله يرحمه."
رضوان وجعته أوي الكلمة دي، ودليلة مسكت إيده خوفًا من المشاكل. في اللحظة دي خرج حمزة مع تقى من المدرسة وجريوا على أهلهم.
تقى ابتسمت: "إزيك يا قشطاية."
"كويسة يا حبيبتي. يلا يا حمزة نمشي."
ومشت من قدام معتصم وهي مخنوقة منه، مش من حقه خالص يقول اللي قاله ده. لأول مرة تشوفه إنسان مش محترم وقليل الذوق كمان.
"مش عايزة تزعل يا رضوان، عشان خاطري."
رضوان بجمود: "شكل فيه بينكم كلام."
"لأ طبعًا. كل كلامنا في الشغل."
رضوان بسخرية: "بس نظرته ليكي مبتقولش كده."
دليلة بارتباك: "قصدك إيه؟ مش فاهمة."
"مقصديش حاجة."
دليلة روحت بيتها وهي في قمة ندمها وحزنها على رضوان اللي من يوم ما اتخطبت ليه بتسبب له إحراج مع كل الناس. نجوان لما رجعت هي وفريد سألوها مالها، رفضت تتكلم تمامًا وقالت تنام بحجة إنها هتصحى بدري لشغلها. وهي فعلاً كانت عايزة تنام وتصحى بسرعة عشان تتكلم مع معتصم وتأخذ له موقف ترد بيه كرامة خطيبه على الكلام اللي قاله.
مجرد ما وصلت الصبح دخلت المكتب بعصبية. لأول مرة بتظهر عليها قدامه لأنها بطبيعتها مسالمة.
معتصم بسخرية: "شرفتي."
دليلة بانفعال: "أنتَ مين أنتَ عشان تغلط كده في خطيبي، وتضايقه بالكلام؟"
"أنا قدرك يا دليلة."
"أفندم؟!"
"أنتِ فاكرة إن جوازتك منه هتكمل؟"
دليلة بضيق: "وأنت مالك تكمل ولا لأ؟"
"دليلة ممكن نتكلم بهدوء بجد؟"
"إيه الناس اللي معندهاش دم دي يارب."
معتصم ابتسم: "تعرفي أكتر حاجة بحبها فيكي إيه!"
دليلة ارتبكت: "نعم؟ أنتَ بتعاكس ولا إيه!"
"بحب طول لسانك وانتي متعصبة، رغم إن شخصيتك مش كده. أنتِ رقيقة في الحقيقة."
دليلة تعلثمت: "متحاولش تلعب بالكلام بعد إذنك. وبالنسبة للي حصل الصبح.."
"بالنسبة للي حصل الصبح فده أقل واجب. حضرتك مقلتليش إنك مخطوبة."
دليلة اضايقت: "وأقولك ليه يا خفيف؟ تكونش هتبقى شاهد على عقد الجواز ولا تكونش هتبقى وكيلى."
معتصم بسخرية: "مش يمكن أبقى العريس؟"
دليلة اتصدمت من كلمته ولسه هترد قطعها تليفون من رضوان. سابت معتصم واقف وردت عند الشباك الإزاز، وهي مستغربة ليه بيرن دلوقتي.
"أيوه يا رضوان. صباح الخير."
رضوان بجمود: "مفيش بينا ولا صباح ولا مسا تاني يابنت الناس. كل اللي بينا خلص."
دليلة بصدمة: "مش فاهمة."
رضوان كمل: "كنتِ قولتيها صريحة إنك بتحبي حد غيري ومش عايزاني، مكنتش هزعل. لكن الظاهر أنا وإنتي فعلاً مش لبعض من البداية."
دليلة دمعت: "رضوان فهمني أنا مش فاهمة."
"خلي اللي واقف معاكي يشرح لك. أنا قولت اللي عندي. سلام."
وقفل الفون في وشها. عيونها اتملت دموع حسرة على حالها وبصت لمعتصم وتأكدت إنه السبب في اللي حصل لها، وإنه مش عايز جوازتها تكمل.
دليلة بدموع: "أنتَ السبب."
"هو اللي فرط فيكي. محدش ضربه على إيده على فكرة."
"أنتَ اللي خربت عليا، وأنت كمان السبب في كل حاجة وحشة بتحصل لي. هو أنا عملت لك إيه، ها عملت لك عشان تبوظ حياتي."
معتصم مسك إيدها: "أنا عملت الصح عشاننا!"
دليلة انتفضت: "عشاننا!"
معتصم ابتسم: "أيوه يا دليلة. أنا عايزك ليا."
دليلة اتصدمت أكتر: "حضرتك اتجننت رسمي."
"تتجوزيني يا دليلة."
دليلة بضيق: "شكل كلام نجوان عنك صح. أنت من الأول شغلتني هنا عشان مني مصلحة."
معتصم ضحك وضرب كف في كف.
"أنا بقولك هتجوزك على فكرة."
دليلة تنحت: "حضرتك قولت هتجوزني؟"
معتصم ضحك من قلبه: "ههههههه أيوه."
"مش فاهمة!"
معتصم مسك إيدها بحنان: "يعني شغلتك معايا هنا عشان تكوني قدامي، وضربت طليقك، وخربت كل حاجة بينك وبين رضوان. فكرك عملت كده ليه؟"
دليلة بصت له بتوهان وعدم استيعاب للموقف.
معتصم لمس خدها بحنان: "ها موافقة؟"
دليلة انتفضت وزقت إيده بضيق رغم ارتباكها.
"أنا مش ممكن أوافق على المهزلة. أنت كسرت بخاطر رضوان وفهمته إن بينا قصة حب."
"طيب ما ده ممكن يكون صح!!"
دليلة بخنقة: "حضرتك عايز مني إيه؟!"
معتصم بصدق: "عايزك مراتي وليا، تكوني حضني والونس والبيت، عايزك تملي مكان كبير جوايا."
"بس حضرتك فاجأتني ولخبطت كل حاجة."
"ما بلاش حضرتك دي يا دليلة. أنا خلاص هبقى جوزك ونصك التاني. وبعدين أنتِ كده كده، مكنتيش مقتنعة برضوان ووافقتي عليه عشان بس تعرفي تعيشي ومتبوظيش على أخوك حياته."
دليلة اتصدمت: "وأنت خمنت كل ده إزاي."
"أنا فاهمك أكتر من نفسي."
"طيب سيبني أفكر وأقول لفريد."
"أتمنى توافقي. صدقيني هيفرق معايا. أنا محتاج كمان أم لبنت اختي. هي دلوقتي سنها صغير بس أكيد هيجيلها وقت وتكبر وهتحتاج لأم تكون معاها خطوة بخطوة."
دليلة بتفاجى: "هي مامتها فين؟"
معتصم بألم تنهد: "اتوفيت الله يرحمها."
دليلة حزنت: "لأ حول ولا قوة إلا بالله. مكنتش أعرف يا حبيبتي زمانها مفتقداها. طب وأبوها؟"
معتصم بغليل: "أبوها!! أبوها هيشوف مني سواد."
"مش فاهمة."
معتصم تنهد: "مش مهم يا دليلة. ها موافقة؟"
دليلة بحرج: "لأ مانا لازم أقول لفريد بجد."
"طيب خدي وقتك ولو وافقتي كلميني."
دليلة ابتسمت بتوتر: "ماشي. عن إذنك بقى همشي."
مشيت وفريد اتفاجأ إنها رجعت البيت تاني.
فريد بتعجب: "مالك يا دليلة، رجعتي بدري."
"أنا عايزة أكلمك في موضوع مهم."
"أكيد يا حبيبت أخوكِ."
"رضوان فسخ الموضوع اللي بينا. كلمني وقالي مفيش بينا نصيب."
فريد اضايق: "من نفسه كده؟"
دليلة بسرعة: "لأ بصراحة. بص أنا هقولك كل حاجة بصدق وأنت تقرر وتقول اللي عايزه."
"قولي يا دليلة يا حبيبتي."
دليلة حكت له اللي معتصم عمله وإنه كان من البداية عايز يتقدملها. بالمعنى الصريح طلعت شكله كويس قدام أخوها، يمكن عشان مرتاح له!! وشايفه فيه الزوج الكويس اللي يا ما حلمت. كانت متلخبطة أوي، ومش فاهمة ليه الابتسامة الكبيرة مفرقتش وشها وهي بتحكي لفريد قد إيه هو كويس ومرتاح له.
دليلة بتردد: "ها قوللي إيه رأيك؟"
فريد ضحك: "يعني لو رفضت، هتقولي حاضر."
"مانت مش هتقف قدام سعادة أختك."
فريد بخبث: "امممم الظاهر فيه سرسوب مشاعر."
"يوه بطل هزار بقى يا فريد."
"خلاص نتكلم جد. أنتِ شايفة إيه!"
دليلة بخجل: "نديله فرصة ويتقدم. كملت بسرعة، أصل معاه يا عيني بنت أخته محتاجة اللي يربيها. بكده أنا هبقى أم لبنت أخته وهو أب لابني."
"بنت أخته برضه."
"متبوخش بقى ها قوللت إيه!"
فريد نعكش شعرها بمرح: "موافق يا قلب أخوكِ."
دليلة حضنته وغمضت بسعادة.
نجوان دخلت في كلمته: "موافق على إيه؟"
فريد بيأس: "عريس جديد لدودو."
نجوان بصدمة: "عريس مين! ورضوان!"
دليلة بخجل: "لأ رضوان فسخ معايا."
"ومين العريس اللي واقف بالمرصاد ده."
دليلة بتردد: "معتصم الرواى مدير شغلي."
نجوان باعتراض: "نعم نعم يا ستهم!!!"
دليلة برقت: "شوفتي إن الراجل غرضه شريف."
"هو فيه حاجة معرفهاش."
نجوان رمت شنطتها: "بص بقى يا فريد الراجل ده مش مرتاح له ولا جاي معايا سكة."
"أنتِ مكبرة الموضوع."
"طب فيه إيه فهموني."
"في إن معتصم ده راجل مش دغري."
دليلة ربعت إيدها: "اسألها ماله كده خليها تقول سبب مقنع."
نجوان بضيق: "طب أنا هشهدك يا فريد. هو طبيعي إن مدير مصانع بالهبل ومدير شركة يهتم، بواحدة شغالة عنده موظفة بسيطة لا راحت ولا جت."
فريد اضايق: "يهتم إزاي مش فاهم؟"
"راح لها المستشفى لما تعبت في الشغل ووصى عليها حراس كمان. ولما أيمن زعل دليلة، معتصم باشا اللي اتصدر له. يبقى تفهمها إيه؟!"
فريد تنهد: "نجوان عندها حق. أنا هتكلم معاه ولازم أفهم غرضه إيه من كل ده. الكلام مش طبيعي."
دليلة بملل: "انتوا مكبرين الموضوع. ماهو غرضه واضح وعايز يتجوزني أظن لو غرضه وحش من الأول كان استغلني وضايقني."
"بس أنا بجد مش مرتاح للكلام ده يا حبيبتي. نتكلم معاه مش هنخسر حاجة."
"طيب أديله معاد؟"
فريد أومى براسه، ودليلة كلمت معتصم وأدته معاد وقال إنه هييجي بكرة معاه. قفل معاها وسند راسه على ضهر السرير ابتسم برضا:
- كده تمام أوي. حاسس إنك هتقدري ترضي حتة جوايا واهو أغظ تارا وأنتقم منها.
فاق على صوت تقى بنت اخته جاية عليه ومعاها كراسة رسم كبيرة بتحب ترسم فيها.
معتصم فتح دراعه: "حبيبت خالو يا ناس."
تقى بسعادة: "بص يا خالو رسمت إيه!"
بص معتصم لقى رسمة لبنت وأمها وأبوها.
تقى بحماس: "دي ماما وده أنت ودى أنا."
معتصم عيونه دمعت: "جميلة يا حبيبتي."
تقى بحزن: "هي ماما فين يا خالو؟"
معتصم حاول يبتسم: "ماما في مكان حلو أوي."
تقى: "هترجع لي تاني؟"
معتصم حاول يشغلها: "قولي لي بقى مسرمتيش ليه زفت الطين حسام؟"
تقى بخنقة: "عشان أنا معرفوش هو مش بابي."
معتصم حضنها: "أنتِ صح يا حبيبتي."
تقى: "خالو هو أنا آخر مرة شفت القشطاية كانت زعلانة ليه وبتكلمني وحش كمان."
"عشان أنا ضايقتها. وبعدين إيه القشاية دي كمان اللي طالعة بيها؟ والله أنتِ سوسة كبيرة."
تقى ضحكت: "ماهي حلوة أوي يا خالو."
"إيه رأيك لو نروح لها النهاردة؟"
تقى بسعادة: "وهشوف حمزة؟"
معتصم هز رأسه بتاكيد، لقاها اتبسطت وحضنته.
-بعد وقت-
لبس أشيك بدلة عنده ورمى الچرافتة رفض يلبسها وساب أول زراير القميص مفتوحة وحط البيرفيوم بتاعه الفواح. ابتسم برضا بعد ما انتهى وراح لتقى أوضتها لقى الخادمة لبستها وبقت جاهزة.
"ممكن تخرجي أنتِ يا هدى."
هدى: "ماشي يا بيه بس ممكن استفسار؟"
"لأ مش ممكن. اطلعى برة."
هدى ارتبكت: "أنا كان عندي سؤال هتاخد تقى لفين في الوقت ده، عشان المدرسة بتاعها بس الصبح."
معتصم انفعل: "وإنتي مالك؟ امشي اطلعى برة."
خرجت هدى بتبرطم: "وأنا مالي بيزعق لي ليه."
معتصم خد تقى ونزل لتحت لقى هدى بتتكلم مع إبراهيم جده بصوت مش مسموع أوي.
معتصم بحدة: "مش هتبطل تشغل عندنا مرشدين يا إبراهيم باشا؟ أنتَ مش بتحرم؟ لازم أقلب الدنيا أنا فوق دماغك عشان متشتغلنيش؟"
إبراهيم بضيق: "ما تحترم نفسك. مرشدين إيه؟!"
معتصم بغضب: "لأ أنتَ فاهم كويس وأنا بحذرك تحاول تستغبياني تاني."
"طب أنتَ واخد تقى ورايح بيها فين؟"
معتصم بسخرية: "ما تخليك دغري من الأول."
إبراهيم بصرامة: "أنتَ اتجننت؟ أنا جدك."
"لما تحترم أنتَ نفسك هحترمك."
وخد تقى ونزل لمشواره. وساق لمنطقة دليلة لقاها ساكنة في منطقة شعبية كلها شوارع ضيقة. تخنق وخبط على المقود بانزعاج وهو مش طايق نفسه.
بص لتقى لقاها حاضنة نفسها وبتعيط.
اتصدم ولام نفسه على عصبيته قدامها. هو عارف إنها متأثرة نفسياً بسبب أبوها لما كانت عايشة معاه.
قرب حضنها بحنان وطبطب عليها بندم.
"حقك عليا يا تقى. متزعليش."
تقى بدموع: "أنتَ وحش زي حسام."
معتصم باس راسها: "لأ أنا مش زيه. أنا بحبك."
"وليه بتزعق؟"
"مش بزعق لك أنتِ. جدى مستفز."
"وأنا مبحبهوش كمان."
معتصم ضحك: "طب اضحكي بدل ما أزغزغك."
تقى ضحكت: "خلاص أهو ضحكت."
معتصم تنهد برضا وكمل طريقه لبيت دليلة. وصل أخيرًا وصف عربيته قدام البيت وطلع.
فريد رحب به وكمان سهير اللي دايما بتجري ورا المصلحة وعجبها إنه شكله غني عشان يريحها من دليلة ومتروحش لأخوها فريد وتبوظ على بنتها.
معتصم بثقة: "أنا مش هقول مقدمات كتير لأن دليلة أكيد قالت لك إنها طالبة إيدها."
"وأنا مش جايبك عشان نتكلم في كده. اللي عايز أفهمه ليه بتعمل كل ده مع أختي؟"
معتصم ابتسم: "عشان بحبها."
فريد اتفاجأ: "بتحب دليلة؟"
معتصم بتأكيد: "أيوه."
"بس دليلة مطلقة. أنتَ فاهم؟!"
"فاهم وده مش هيفرق لي صدقني. وكمان مستعد آخد بالي من حمزة وأربيه مع بنت اختي."
"وليه اللف والدوران؟ ما كنت طلبتها مني؟"
معتصم تنهد: "بص أنا مش بحب اللف والدوران بس خوفت أقولها صريحة لدليلة ترفض، تقفش بالبلدي يعني. فحبيت أقف جنبها أحسسها إني بحبها، لحد انتهاء عدتها. فاهم قصدي؟"
فريد بفهم: "طب وفين أهلك؟"
تقى بتدخل: "جدو وتيتة متوفين بس عندنا.."
معتصم قطعها: "أيوه أنا والدي ووالدتي متوفين. واختي شهد الكبيرة كمان الله يرحمها."
فريد بشك: "كنتِ هتقولي إيه يا تقى؟"
تقى بصت لمعتصم وارتبكت. معتصم هز رأسه ليها بمعنى تقول بعد ما خلاص فضحت الدنيا.
"عندنا جدو إبراهيم."
معتصم كمل: "بس هو يعني تعبان شوية قاعد على كرسي متحرك ومبيتكلمش. أكيد هعرفك عليه فيما بعد ومتقلقش على دليلة. أنا هعيشها في شقة لوحدها مش هتشيل مسؤولية حد غير تقى بنتي."
فريد: "فهمت. أنا كده اطمنت. هسأل عليك وهقولك الرد الأخير بعد رأي دليلة طبعًا."
"نتفق بس على مهرها والقايمة واللي منه. وأنا معنديش مشكلة في حاجة. اطلب اللي عايزه."
"صدقني دي كلها شكليات. المهم عندي راحتها بالدنيا وما فيها. أتمنى تصونها وتحفظها."
"في عيوني. ممكن أشوف عروستنا بقى."
فريد ابتسم: "أكيد. يا دليلة تعالي يا حبيبتي."
دخلت دليلة في أرق طلة لابسة فستان رقيق وعلى وشها علامات خجل واضح وشايلة الشربات. حطتها قدام معتصم ورحبت به ورحبت بتقى. لاحظت إن عيونها حمرا من العياط. غلبتها حنيتها عليها.
وخدتها على رجلها بتمسح على شعرها.
"إيه ده مين مزعل القمرية بتاعتي؟"
تقى بحنق: "خالو عصومي، اتعصب قدامي."
دليلة ابتسمتلها: "طيب وليه العياط؟"
معتصم واتخنق: "سيبها يا دليلة دلوقتي."
دليلة لاحظت خنقته مفهمتش لكن سكتت. عدت القعدة دي ومقعدش معاها ومشي. إنما فريد سأل عليه وعرف إن سيرته كويسة بين الناس وتعجب أوي إن مفيش خبر واحد عنه في الصحافة.
لأن معتصم كان شايل كل الأخبار عنه اللي تخصه، ومع تارا بالاخص لأنه عايز ينسى حكايتها.
جه في قعدة الاتفاق بعد ما فريد بلغه الموافقة الأخيرة ومعتصم اتكلم قدامها في كل حاجة تخص جوازتهم وتمم الموضوع واتحدد معاد جوازهم مع زفاف فريد ونجوان. لكن أصر، إنهم يتجوزوا في أوتيل فخم على حسابه.
دليلة وافقت، وفريد عشان ميزعلش أخته وافق. ومعتصم قعد قعدته ومشي برضه مقعدش معاها.
نجوان خرجت: "قولوا لي إيه الأخبار."
دليلة بحماس: "قال إنه هيعمل فرحنا معاكم في أوتيل فخم أوي وهييشيل كل تكاليفه. شوفتي!"
نجوان باعتراض وانفعال: "بس أنا مش هتجوز على حساب البني آدم ده بالذات، ولا عايزة أوتيل ولا أي حاجة من دول. أنا هتجوز في القاعة اللي حجزتها."
دليلة اتكسر خاطرها: "كنت فاكرة هتفرحي."
"نوجة ممكن نتكلم شوية؟"
نجوان بخنقة: "ممكن."
وخدها البلكونة بعيد عن دليلة.
نجوان دمعت: "أنت بجد عايزني أوافق؟"
"عشان خاطري أنا وافقي يا حبيبتي. أنا كان على عيني أوافق لكن فرحة دليلة عندي بالدنيا. أنا عايز أفرح بيها وأفرحها. بالله عليك ما تكسري تاني خاطرها، وافقي عشان فريد حبيبك."
نجوان بدموع: "مش مرتاحة يا فريد خايفة."
فريد قرب ضمها لحضنه الكبير بحنان.
"أنا جنبك. ولا أنا قليل في نظرك؟"
"بالعكس دانت سيد الناس وحبيبي وكل حاجة حلوة في حياتي. أنا بحبك أوي."
"وأنا بحبك فوق ما تتصوري. موافقة!"
نجوان بحزن: "عشانك موافقة."
***************************
فتح الشقة بالمفتاح اللي معاه لما خبط وملقاش رد من نضال دخل وسمع صوت أغاني صاخبة جداً في أوضة نضال الأساسية فتح الباب عليه ببطء.
واتفاجأ بنضال قاعد سرحان بشكل كبير بيردد كلمات الأغنية وعلى وشه ابتسامة كبيرة.
معتصم قفلها بانزعاج وقعد جنبه.
"اييييه المولد ده؟ أنت في فرح يا عم؟"
نضال اتفاجأ: "أنت هنا من امتى؟"
معتصم بغيظ: "من ساعة وخدتني من إيدي ومشيت."
"دانتا حاضر من الأول بقى."
"بطل استظراف وقولي مال حالك؟"
نضال تنهد بهيام: "حب جديد يا معتصم."
معتصم رفع حاجبه: "وده من امتى؟"
نضال بحيرة: "معرفش صدقني بس بين يوم وليلة لقيتني تايه كده ومش بفكر إلا فيها."
معتصم بزهق: "امممممم."
نضال بحنق: "مش هتسأل على تفاصيل؟"
معتصم بملل: "أنا مليش في جو النحنحة ده. أقولك اقفل عالموضوع أسهل. بلا حب بلا نيلة."
"خلاص نقفل يا معتصم. جاي متشيك منين!"
"كنت بخطب."
نضال بيأس: "ليه تظلمها معاك؟"
"مش هظلمها يا عم ماهي هتعيش عيشة متحلمش بيها، وهعملها فرح. هي كانت تطول."
نضال بعدم رضا: "ذنبها هيكون في رقبتك."
"هو أنا أول مرة أعملها دي التالتة."
نضال بسخرية: "والفرح امتى بقى؟"
"بعد شهر من دلوقتي. ابقى شرفني."
نضال تنهد بشرود: "مع إن مش راضي عن جوازتك دي بس أنا محتاج أروح. لازم أروح."
معتصم مفهمش منه حاجة: "طب أنا هبات عندك النهاردة لحد الصبح مش عايز جدي يسأل عن أي حاجة هيريح دماغي منه. ولعلمك تقى برة نايمة. متشغلش أغاني بصوت عالي تاني."
****************************
مرت الفترة بسرعة كبيرة وجيه يوم زفافهم اليوم المنتظر لفريد ونجوان. ودليلة رغم إنه مكنش أبدًا بيجيلها في فترة الخطوبة بس عذرته وحست إنها مش عايزة تضغط عليه. وهي في أوضتها في الأوتيل بصت لنفسها في المراية برضا وابتسمت حاسة إنها لأول مرة بتتجوز وفرحة كبيرة مستولية عليها.
دليلة بخجل: "ما تهدى بقى يا دودو هيقولوا عليك مدلوقة. أووف هو أنا بجد ليه هموت من الفرحة؟ أنا حاسة نفسي أطير في السما وأرفرف كده."
تنهدت وابتسمت بهدوء ورضا.
"شكلك هتكون العوض يا معتصم."
قطعها خبط على الباب، خدت نفس عميق وفتحت لقت واقف قدامها بطلة سحرت قلبها ونبضاته.
معتصم بإعجاب واضح: "مش ممكن!"
دليلة بخجل: "أأمال فين فريد أخويا؟"
معتصم مسك إيدها وباسها، وباس جبينها: "فريد تايه زيي بالظبط مع عروسته في الأوضة اللي فوق."
دليلة خجلت وخصوصاً لما شافت نضال جنبه.
معتصم لف وشها: "بصيلي أنا قوللي مبروك."
دليلة ببسمة رضا: "مبروك عليا أنتَ يا سيدي."
معتصم رفع أطراف صوابعه وحضن وشها وهمس ليها بصوت تقسم إنها حست إنه طالع من قلبه:
- هو أنتِ جميلة كده في كل حاجة!!
دليلة بخجل: "من بعض ما عندكم."
معتصم وشوشها: "طب هاتى بوسة بقى."
دليلة شهقت بصدمة وخجل وبرقت بتبص له.
نضال: "طيب بما إن وقفتك مطولة أنا نازل تحت."
معتصم: "هموت وأعرف بتدور على إيه. طول ما أنت ماشي معايا رقبتك هتتلوح."
"ملقش دعوة أنتَ خليك في حالك."
"طيب اتكل بقى بدل ما ألخبط وشك."
مشي نضال بيدور بعيونه على حبيبته اللي شقلبت كيانه بشقاوتها من يوم ما شافها. مستغرب إنها مش موجودة ولا واقفة مع دليلة في ليلتها زي ما توقع.
وصل تحت منتظر دخول العرسان الأربعة.
كان فيه عد تنازلي ووقف هو مش مهتم بيدور على حبيبته برضه اللي هو جاي عشانها. بص في التوكة اللي في إيده وابتسم بحب تمكن من قلبه.
- جننتى عقلى يا نوجة، شقلبتى حالي.
دخل العرسان رفع راسه على أمل يلاقيها داخلة مع دليلة، لكنه اتصدم واتوجع وجع السنين لما شافها. أيوه هي اللي ماسكة في إيد فريد أخو دليلة. لاء وباين عليها الفرحة والسعادة ونظراتها له نظرات حب مزقت قلب نضال أشلاء.
نضال وكأن الدنيا في اللحظة دي لفت بيه والأرض الصلبة دي مالت من تحت رجليها، يقسم إنه حس بأوحش أحسن ممكن الإنسان يحسه وتعلقت في حلقة غصة ألم كأنه قارب على الانهيار.
ومقدرش يصمد خرج من الزفاف تماماً ومشي.
معتصم لاحظ ده وكان عايز يمنعه يمشي لأنه كان قايله يحرس الجو حواليهم.
دليلة لمست إيده: "فيه حاجة يا معتصم؟"
معتصم بتشتت: "نضال مشي معرفش ليه؟"
"متزعلش نفسك تلاقيه بس مشغول."
معتصم هز راسه وحس إن قلبه مش مطمن.
عدى الوقت عليهم بسرعة بسرعة ودليلة بجد مش قادرة تفرح وهي حاسة ببعده عنها بعقله وسرحانه. رقصت معاه وكانت في حضنه بس مش حاسة إنه ملهوف عليها، ولا حتى مهتم بحاجة تخصها. على النقيض كان فريد طاير بنجوان من سعادته كأنه بيثبت للكون إنه حقق انتصار وحلم عمر وسنين. كانوا قاعدين الأربعة عالكوشة بعض الرقص.
فريد بحب باس إيدها: "النهاردة أسعد يوم يا نوجة. كاني مشوفتش فرحي قبلك ولا هشوف بعدك."
نجوان: "ولا أنا كمان هشوف دنيا من غيرك. أنا بحبك يا فريد، وعشان خاطري متخليش الدنيا تاخدك من قلبي، متبعدش عني. وعدي لماما هي ست كبيرة."
"مستحيل أبعد عنك يا زغلولة قلبي."
نجوان بحنق: "تاني يا فريد مش هتتوب؟ مانت عندك ألف زغلولة في شقتنا. سيبني وحب في التلاجة بقى لما تروح يمكن نفسك رايحة للزغاليل."
فريد ضحك: "ماشي يا زغلولة قلبي."
"فريد ينفع تسكت الله يكرمك؟"
فريد حط إيده على بؤقه: "هسكت للابد."
وبعدها ضحك وقام عشان يبارك لدليلة اخته.
دليلة وقفت ببسمة: "مكنتش أتوقع إنك هتسيب عروستك وتجيلي."
فريد باس راسها: "مينفعش. أنتِ بنتي قبل ما هي تكون مراتى يا دليلة يا حبيبتي."
دليلة حضنته: "شكراً إنك موجود معايا."
"بطلي هبل. ألف مبروك بقى يا مزتي."
"الله يبارك فيك يا حونين."
فريد ضحك وبعدها ابتسم: "زي القمر يا دليلة."
"ربنا ما يغيبك عنا تاني أبداً."
فريد ابتسلمها وبص لمعتصم: "مبروك يا أبو نسب."
معتصم مخنوق: "الله يبارك فيك."
"طب هسيبك أنا وأشوف نوجة يا دليلة."
وكان هيمشي لما حس بخنقة معتصم لكنه لاحظ شخص واقف بسلاح مصوب على دليلة اخته!!
دليلة بتعجب وقفت: "مالك يا فريد؟"
فريد وقف قصادها برعب وصرخ فيها:
- دليلة خلي بالك.
رواية سد خانة الفصل السابع 7 - بقلم فيروز مغازي
نجوان اتفزعت ووقفت على صراخه واتصدمت لما شافت طلقة اخترقت قلبه فى لحظة.
وقع مابينهم ودليلة صرخت بصدمة وجريت عل اخوها.
إنما بقى معتصم طلع سلاحه بيدور ع المجرم ملقهوش.
لعن نضال فى سره مليون مرة لانه سابه ومشي.
دليلة بدموع: فريد رد عليا يا حبيبي ارجوك.
فريد بوجع والم: نادى ممعتصم ااارجوكِ.
نجوان نزلت جمبه وحطت راسه على فستانها وهى بتعيط وبتمسح عل شعره وايديها بترتعش.
نجوان بدموع: متتكلمش ارجوك، هنكلم الاسعاف، ارجوك يا حبيبي انا مليش غيرك.
فريد بالم: نننادى معتصم... ناديه.
معتصم قرب منهم بقلق: ثوانى والاسعاف هتيجى، انا كلمت نضال وهو جاى على طول.
دليلة بدموع: فريد، اتماسك عشانى ابوس ايدك.
فريد بيلفظ انفاسه الاخيرة: ممعتصم، دليلة اختى امانة فى رقبتك هى ووحمزة كممان.
معتصم قلبه وجعه: متخافش واهدى هتكون تمام.
فريد ابتسم بضعف: انا مش خايف انا انا مبسوط.
وغمض عينه وفارق الحياة تماماً.
نجوان صرخت بانهيار: لااااا، لا ارجوك لا مش صح أنتَ مش هتسيبنى وتمشي ارجوك لا.
دليلة دموعها نزلت بغزارة، وساكنة مكانها بتبص عل الدم الى فى ايدها وبتبص لاخوها الفاقد للوعى.
وبتحاول تستوعب انه ممكن يروح ويبقي ده واقع مرير لازم تصدق انه حصل وهتعيش بيه الباقى من عمرها.
نجوان مسحت على شعره بدموع.
نجوان: ارجوك متمشيش انا بحبك يا فريد بحبك.
وصل نضال وشاف قد ايه منهارة على فريد جوزها وحضناه وبتعيط وبتصرخ بصوت عالى وموجع.
قرب منها وقلبه هيموت من الوجع عليها.
نضال: ممكن تبعدى عشان الاسعاف تاخده؟
نجوان بجنون: ابعدوا عنى.
دليلة بدموع قامت بتقومها: متصرخيش فريد مش هيسبنا هو هيعيش عشان عارف انى مليش غيره.
وبصعوبة فضلت مسكاها لحد ما اتنقل فريد لعربية الاسعاف.
هربت من دليلة وهى بتجرى اغمى عليها ووقعت عل الارض ودليلة عاجزة عن فعل اى شيء هى مبقاش عندها طاقة اساساً تقاوم الوجع.
نضال لما شافها واقفة جرى عليها، تحت انظار امها اللى واقفة فى حالة صدمة.
شالها وجرى بيها خلف الاسعاف بعربيته ودليلة جريت وراه ومعتصم كان لسه مش مستوعب ان اليوم كله اتقلب.
فى المستشفى
دليلة قعدت تحت الحيطة بتعيط بصمت.
حطت ايدها عل وشها وكعادتها ساكتة وكاتمة فى قلبها وبتدعيله بصوت مرتجف، وجواها مرعوبة عليه.
معتصم قرب منها وقلبه حقيقي حزين.
معتصم: بطلى عياط يا دليلة، هيبقي كويس.
دليلة: أخويا لو راح منى انا ممكن أموت.
معتصم مسك ايدها بيدعمها وبيطمنها.
معتصم: بعيد الشر عنه وعنك، هيبقي بخير.
دليلة بصت لعيونه بضياع وعيونها مزغللة.
دليلة: تفتكر هيرجع ليا تانى وهحضنه !! تفتكر يا معتصم هيرجع واتكلم معاه وينكشنى ونهزر!
معتصم بحزن: مفيش حاجة بعيد عن ربنا، هو كان عايش نضال قالى انه نبضه موجود حتا لو بسيط.
دليلة بترجى: يارب، يارب انا مليش غيرك.
معتصم مسك ايدها وقومها بحنان عفوى.
معتصم: تعالى نقعد عالكرسي، ومتعيطيش.
دليلة قامت معاه وقعدت عالكرسي قدام العمليات وهو قعد جمبها مشبك ايده بيبص قدامه.
بصتله كانت منتظرة منه حضن دافىء ينسيها كل اللى هى فيه من وجع، واستغربت سكونه ده لكنها فى الاخر حطتله اعذار وان فرحته باظت طبيعي، يزعل او يتخنق او حتى ميهتمش !!
بصتله لحظات وفجاة لقته بصلها والتقت عيونهم.
هنا مقدرتش تكتم رغبتها الكبير فى الامان.
دليلة بضعف دمعت: ممكن تحضنى !!
معتصم اتفاجى من طلبها الطبيعي فى اللحظة دى ومقدرش يتحمل حزنها وقرب حاوطها بايده.
دليلة غمضت: أنا اسفة، أنتَ فرحتك باظت.
معتصم: أنتِ بتقولى ايه يا دليلة، فرحتى هى أنتِ المهم فريد يقوم بالسلامة.
دليلة: يارب ده السند الوحيد ليا بعد ربنا.
معتصم بحنق: وأنا ايه يا دليلة !!
دليلة ببسمة حزينة: أنتَ كمان هتكون كل ما ليا، اعذرنى مخدتش على وضعنا الجديد.
معتصم: هتتعودى، دليلة أنتِ عمرك حبيتى !!
دليلة: هو ده وقته يا معتصم !!
معتصم: معلش جاوبى، خايف من الفكرة بس.
دليلة تنهدت وبصت لعيونه: لا عمرى ما حبيت بس يمكن الفترة الجاية المبدأ ده يتغير!
معتصم ابتسم برضا: يمكن.
فى اوضة تانية
سهير واقفة بتتابع نضال وهو بيكشف علي بنتها، وباين عليه القلق الفظيع على نجوان.
سهير بقلق: طمنى يابنى.
نضال بصلها: متقلقيش هتكون بخير.
سهير: هى ليه فقدت الوعى طيب.
نضال بصوت مرير: بتهرب من الواقع، حزينة يعنى.
سهير بحزن: اه يا حبت عينى بتحبه اوى ده فريد، بالنسبة ليها حياتها وحب طفولتها وابن الجيران.
نضال بوجع: ربنا يقومه منها على خير.
سهير: امين، معلش تعبناك يا دكتور.
نضال: تعبك راحة يا امى المهم صحتها.
سهير: ينفع اقعد جنبها؟
نضال هز رأسه: ايوة تقدرى تقعدى معاها بس لما تفوق، قوليلى اجى اطمن عليها تانى.
سهير بموافقة: كتر خيرك يابنى.
وخرج من الاوضة وقلبه بيتعصر من الوجع، بيلوم قلبه اللى مدقش غير ليها وهى قلبها مع غيره.
بعد ساعتين
خرج الدكتور من العمليات الى فريد فيها.
دليلة بلهفة: خير يا دكتور طمنا عليه.
الدكتور: انا عملت قصارى جهدى، وهو حالته حالياً احسن بكتير من الاول، نبضه استقر لكنه دخل فى غيبوبة، ان شاءلله يقدر يفوق منها.
دليلة دمعت: غيبوبة !! يعنى أخويا فى خطر !!
الدكتور: لا ان شاءلله خير ادعيله، هو تعدى مرحلة الخطر، هو حالته مكنتش سهلة بردو الطلقة قريبة اوى من القلب وبصعوبة انقذنا حياته.
معتصم: تفتكر هيفوق من الغيبوبة دى امتى؟
الدكتور: العلم عند ربنا ادعوله، مفيش فى ايديكم غير الدعاء وربنا قادر على كل شيء.
وسابهم ومشي، دليلة تفاءلت خير وحمدت ربنا ان حالته وصلت بس لحد كده، وبقت بتدعيله فسرها.
معتصم خد بايدها بحنان: متخافيش.
دليلة: الحمدلله.
معتصم: تحبى نروح ونيجى نطمن عليه بكرة؟
دليلة بوجع: مش عايزة اسيبه لوحده.
معتصم: ع الاقل غيري هدومك وطمنى حمزة، وانا هخلى نضال يهتم بيه ويخلى باله منه.
دليلة: طب تعالى الاول نطمن على نجوان.
معتصم هز راسه وخدها لاوضة نجوان لقى سهير جمبها مستنياها تفوق.
ومجرد دخول معتصم، مع دليلة، نجوان بدات تستعيد وعيها وقامت مفزوعة وبتنهج.
دليلة بقلق: أنتِ كويسة!
نجوان بتبص حواليها: ففريد، فريد فين!
دليلة: فريد كويس دخل غيبوبة وهيفوق منها فى اقرب وقت بس أنتِ ادعيله!
نجوان عيونها اتملت دموع: غيبوبة!!! يا حبيبي.
معتصم تنهد: متقلقيش يا انسة نجوان.
نجوان بصتله واتملت عيونها بغل حقيقي.
نجوان صاحت بغضب: ابعد عنى انت وصاحبك انا من ساعة ما ظهرتوا فى حياتنا شايفين سواد بس.
معتصم انفعل: ما تهدى بس لـ يطقلك عرق، وانتِ مين فهمك انك تهمينى، انا هنا عشان دليلة وبس.
نجوان بانفعال: لا انتا هنا عشان تخربها اكتر، انت زرعة شيطانى وانا من زمان مش مرتحالك، الطلقة دليلة كانت مقصودة بيها ودليلة ملهاش اعداء أنتَ الى اكيد ليك اعداء عايز تخلص من الى حواليك،، وفريد كان الضحية بس وعزة جلال الله، لو فريد حصله حاجة بجد لكون خرباها على الكل.
معتصم عارف ومتاكد انها صح هو ليه اعداء بجد المجرم ده كان قاصد يوجعه ع مراته، بس مكنش قادر يتحمل نرفزتها عليه واتهامها الواضح.
وبكل جبروت طلع سلاح من جاكت البدلة.
معتصم بغليل: أنتِ عارفة لو نطقتى حرف تانى انا هعمل فيكى ايه !! هخربها بجد فوق دماغك.
دليلة شهقت: أنتَ اتجننت يا معتصم.
معتصم برق بعصبية: انا لحد دلوقتي مقدر حالتها لكن هتتهمنى، وهتلبسنى الليلة، اميحها كده من ع وش الارض ومش هيهمنى حد.
نجوان: يبقي أنتَ اللى عملتها بقي!
معتصم: لو كنت عملتها مكنتش هخاف ولا هقتل، فالضلمة لو عايز أذى حد، باذيه فى العلن.
وخرج وهو منفعل ومتعصب جداً.
دليلة بعتاب: كده يا نجوان!
نجوان بجنون: أنتِ هبلة يا بت أنتِ، هو أنتِ بجد فاكرة انه بيحبك ده جاى يخرب حياتك، اللى زيه بيهدد فى خلق الله وقلبه تقيل، قلبه مش هيلين، بسهولة ولو فاكرة ان عنده قلبه اصلا تبقى هبلة.
دليلة بنفى: هو بس عصبى اعذريه يا نجوان، فرحته باظت بسببنا، انا حاسة ان اللى قاصدنى ده، شخص يعرفنى انا، أنتِ ناسية اللى اتعمل فيا، وهو الوحيد اللى انقذنى وخلى الدكتور صاحبه ينفذ حياتى !!
نجوان بسخرية: قصدك عل البنت المغلولة منك!
دليلة: يمكن ليه لا يا نجوان !!
نجوان: أنتِ غلبانة اوى والايام هتثبتلك انى صح.
دليلة: يعنى أنتِ متاكدة!
نجوان اسودت عينها: انا لو متاكدة كنت دفنته بس ودينى وما اعبد هعرف ساعتها هندمه.
دليلة: أنتِ شكلك لسه تعبانة ومش هعاتبك.
وخرجت برة لمعتصم لقته قاعد فى انتظارها وكل عروق رقبته باينه بشكل يخوف، وده يدل عل انه متعصب، وخصوصا انه بيهزر رجله بانفعال.
دليلة حطت ايدها عل كتفه بحنية وطيبة.
دليلة بهمس هادى: اهدى، عشانى متزعلش.
معتصم: سيبنى لوحدي.
دليلة: هى بس تعبانة صدقنى وانا مش ممكن انى اصدق انك السبب فى اذايا انا واخويا.
معتصم بص جوة عينيها: وانا ده المهم عندى، أنتِ وبس يا دليلة وهى تتفلق.
دليلة بحنان ابتسمت: طيب مش هنروح !!
معتصم هز راسه: نروح، بس على شقتنا عشان انا مش هتحمل اشوف خلقتها ولا اروح بيتها.
دليلة اومت براسها ونزلت معاه، عدى بيها عالقاعة تانى عشان يجيب حمزة من الحراس.
لقاه نايم شاله وخد عربيته وخدها لبيتهم.
بعد وقت
وصلت شقتهم اللى كانت راقية وواسعة، هو خد حمزة ودخله احدى الاوضة ورجع لقاها واقفة.
معتصم مسك ايدها: مش هتدخلى تغيري فستانك.
دليلة بحرج: اه صح عندك حق، عن اذنك.
معتصم بمكر: عن اذنك ايه انا هدخل معاكى.
دليلة شهقت: لا طبعاً عيب.
معتصم ضحك: عيب اللى أنتِ بتعمليه عل فكرة.
دليلة: احم.. معلش استنانى هنا هغير وهفتحلك.
وجريت لاوضتهم أكبر اوضة في الشقة، ودخلت ف ثوانى وقفلت عليها، بتوقف دقات قلبها السريعة.
وبعدها دخلت اخدت حمام سريع ولبست بيجامة حرير من اللون الاسود بتعكس بياض بشرتها.
وبعدها خرجت لـ معتصم لقته منتظرها، وابتسم بتلقائية لما شاف هيئتها بالبيجامة وشاف شعرها الجميل لاول مرة من يوم ما عرفها وشافها.
قرب منها ورفع صوابعه بيحرك شعرها بلطف.
معتصم بهيام: شعرك حلو اوى وشكلك بالبيجامة جنان، كنتِ مخبية جمالك ده كله فين !!!
دليلة بلعت ريقها بخجل وارتباك واضح.
دليلة: أنا مضطرة ادخل اشوف حاجه ناكلها.
معتصم وقفها: تؤ مش جعان أكل صدقينى.
دليلة بتعلثم: ططيب انا عايزة اقول حاجة.
معتصم: اكيد قولى يا دليلة.
دليلة بحرج: انا لازم اطمن على اخويا الاول، ممكن اكون ارتحت انه مفرقنيش، بس خايفة عليه ومش ممكن هقدر اعيش لحظة مبسوطة من غيره.
معتصم باس ايدها: ما ده اللى هيحصل اكيد.
دليلة: متزعلش منى انا عارفة انى..
معتصم: فاهمك يا دليلة، تعالى ناكل عشان يبقي عندك طاقة تكملى، أخوكِ محتاجلك.
دليلة ابتسمت ومسكت ايديه بلطف: شكراً.
معتصم هز راسه بصمت وباس ايدها وخدها بكل هدوء المطبخ، وقالها تقعد تنتظره شويه لحد ما يخلص هو تجهيز كل حاجة.
دليلة قعدت بتتابعه وهو بيسخن الأكل ليهم اه هو بيسخنه بس عالاقل قَدر تعبها حتى لو بـ اى حاجة، لاحظت ان صبلهم عصير وجهز كل حاجة وبصلها.
معتصم: يالا هنتعشي فى اوضتنا.
دليلة: مش محتاج حاجة اعملها انا؟
معتصم بنفى: لا ياستى كله تمام.
دليلة مشيت معاه لاوضتهم بصمت.
معتصم: اتفضلى يا دودو عمايل ايديا.
دليلة ضحكت: عمايل ايديا انا، انت سخنت بس.
معتصم: تعرفى انى عمرى ما وقفت فالمطبخ!
دليلة: مع انك كنت واقف وقفت معلمين.
معتصم: لا بصي خلينا متفقين انى شاطر فى كل حاجة حتى لو بعملها لاول مرة.
دليلة ابتسمت: أنتَ شاطر فى كل حاجه فعلا.
معتصم غمزلها: وخصوصى فى سرق القلوب.
دليلة اتكسفت واخفضت راسها، ابتسم هو بمكر من سماته ورفع وشها ليه بنعومة.
هو كان واثق انها كانت بتتابعه وهو واقف بيجهز ف الاكل فى المطبخ، وعـرف ان اكيد حركته دى أثرت فيها ولو بشكل بسيط جداً وده اللى بيتمناه.
دليلة اتكسفت اكتر وهى بتبصله من قريب.
معتصم بهمس: تعرفى انى دايما بسرق القلوب بس عمرى ما قلبى اتسرق الا مرة واحدة.
دليلة ببسمة: ومين دى اللى سرقته.
معتصم ببراءة: واحدة كده.
دليلة بحنق وغيرة: افندم !!
معتصم بمكر: غيرانة !!
دليلة بضيق: عن اذنك هروح انام.
معتصم ضحك: استنى بس فهمينى.
دليلة: افهم من ست الحسن.
معتصم: طب مانتي ست الحسن دى.
دليلة خجلت: احم.. اتثبت ماشي.
معتصم قرص خدها: بتبقي حلوة وأنتِ لمضة.
دليلة اتحرجت اكتر منه وسكتت بتفرك ايدها.
معتصم وقف: طب هسيبك انا ترتاحى، هاخد بس حمام سريع عشان تعب اليوم وهرجعلك تانى.
دليلة هزت راسها وهو دخل الحمام، وبعدها قامت بتتفرق على الاوضة بتبص على صور معتصم مع اخته وبنت اخته تقى وشافت قد قد ايه بيحبهم بس استغربت ان مفيش صورة ليه مع جده او اهله.
خرج لقاها واقفة بتتفرج، قرب بهدوء وخطوات هادية حضن خصرها من الخلف وضمها ليه.
دليلة شهقت: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
معتصم ضحك: ايه شوفتى عفريت!
دليلة بارتباك: هو هو انت لازق كده ليه ما تبعد.
معتصم: أنتِ مراتى عل فكرة.
دليلة بكسوف: لسه لما نتعود على بعض.
معتصم: اممممم طب ما احنا بنتعود أهو.
دليلة بخجل: هو انا مستغربة تصرفاتك يعنى اصل مبشوفش الحاجات دى غير ف المسلسلات التركي.
معتصم بتعجب: مش فاهمك.
دليلة تنهدت بحزن وافتكرت انها هى بس معرفتش تعيش اللحظات الهادية دى مع جوزها الاول.
معتصم لف وقف قدامها حضن وشها.
معتصم: مالك سكتِ ليه !!
دليلة بصت فى عيونه: هو أنتَ ليه كويس معايا.
معتصم: عشان أنتِ مراتى وليكِ غلاوة فى قلبى.
دليلة: وقبل ما اكون مراتك!
معتصم ابتسم: من اول ما شوفتك وأنتِ غلاوتك عندى بتزيد يوم عن يوم.
دليلة: خايفة من بكرة.
معتصم: ليه بس يا دليلة.
بصت لعيونه وعيونها اتملت دموع لما افتكرت ان الحاجات الحلوة دايما بتروح منها.
دليلة: عشان انا اتعودت اخسر وبس، وانى لما بس احب حاجة واتعود عليها تغيب عنى فى لحظة من لما كنت صغيرة واتجوزت ايمن كنت فاكرة انه هو اللى هكمل بيه الدنيا كنت صغيرة ومش فاهمة لما عرفت طبعاه حاولت اتحمل وعشت، لحد ما حملت فى حمزة كنت مبسوط وفرحتى مش سيعانى بيه، بعد ما كبر ودخلته المدرسة كبرت المشاكل بينى انا وايمن وللاسف مكنتش عارفة اسيبه لانى مليش ف الدنيا غيره بعد فريد اخويا اللى كان مسافر، لحد ما الحمدلله عرفت ان فى شغل بمرتب كويس اقدر بيه اعيش مبسوطة انا وابنى وفرحت بيه، وانت شوفت ايه الل حصلى من ورا الشغل ده استعوضت ربنا.
كملت وهى بتمسح دموعها الكتيرة: وقولت الل جاى احلى، وفعلا الحلو جيه مع رجوع فريد اخويا لبلده بعد ست سنين غربة، واهو بخسره وتعب وممكن يروح منى، رجعتلى كمان فرحتى لما انت ظهرت فى حياتى فـ خايفة بعد ما اتعلق بيك، افوق على كابوس وحش وتروح منى.
حس نفسه قليل اوى قدام كلامها ولاول مرة من زمان يحس بالذنب، رغم انه اتجوز قبلها اتنين، وظلمهم بس حاسس انه مش هيقدر يوجعها.
فى ايه يا معتصم ما تفوق هى زيهم انت معندكش قلب تحن بيه على حد، متسلمش قلبك تانى.
دليلة رفعت ايدها وحضنت وشه بحزن.
دليلة: لو كنت هتوجعنى سيبنى وامشي، انا مش هتحمل تانى لو اتكسرت مش هقوم تانى.
تنهد بتعب و باس ايدها وقرب ضمها لحضنه.
معتصم: متخافيش انا هفضل جمبك.
دليلة: وعد يا معتصم !!
معتصم: وعد يا عيون معتصم.
دليلة سكنت جوة حضنه براحة كبيرة هو حسها، شالها برفق وهى شهقت من المفاجأة.
دليلة خجلت: ايه ده فى ايه !!
معتصم: هتنامى فى حضنى.
دليلة سكتت ما ده اللى كانت محتجاه دلوقتي.
نامت جوة حضنه لاحظت انه سرحان وساكت.
دليلة بتردد: ممكن اسال سؤال؟
معتصم: اكيد..
دليلة: هو انت ملكش صور مع جدك ليه!
معتصم اتخنق: كده وخلاص.
دليلة: ايوة بس..
معتصم: قفلى على السيرة بالله عليكِ.
دليلة: طيب الل تشوف طب هى اختك غالية اوى عندك لاحظت انها معاك فى صور كتير.
معتصم حزن: كانت غالية بشكل، ربنا يرحمها.
دليلة: اسمها ايه!
معتصم: شهد اسمها شهد.
دليلة بشفقة: ربنا يرحمها ويحسن اليها.
معتصم: اللهم آمين يارب.
دليلة: ابقي جيب تقى تفضل معانا هنا واهى تلعب مع حمزة ويسلوا بعض انا بحبها اوى.
معتصم: بعد ما نطمن على فريد، ابقي اجيبها بس هى اصلها بتحب جدها فبتقعد معاه.
دليلة: عل راحتك بس متنساش.
معتصم: هى كمان بتحبك واكيد هتيجى.
دليلة ابتسمت: هى شبهك اوى ع فكرة.
معتصم ابتسم: هو انا حلو اوى زيها كده؟
دليلة برقة وصدق: أنتَ اوسم حد شوفته.
معتصم بمكر: أنتِ هتخلينى اخلف العهد.
دليلة خجلت: هو انا مينفعش اقول كلمة حلوة من غير ما تقلب الكلام بقلة ادب.
معتصم تنهد: لا خلاص قولى كتير، انا سامعك ها كنتِ بتقولى انى اوسم شوفتيه.
دليلة: وكمان احن حد شوفته، وعيونك لونهم حلو اوى، هو أنتَ وارثهم منين صحيح.
معتصم باس خدها ببطء: مش مهم المهم انى والله كلمة كمان، وهفرج عليكى امة محمد.
دليلة ضحكت بخجل: لا ياعم الطيب احسن.
معتصم حضنها جامد: تصبحى على خير.
دليلة غمضت بأطمئنان: وأنت من اهل الخير.
***********************
فى المستشفى
رغم تعبها سابت سريرها واوضتها وقعدت جمبيه، وتعب قلبها عليه كان كبير اوى.
نجوان بحزن: بقي كده تبعد عنى تانى، مش كفاية الست سنين الى قضيتهم فى الغربة !!
سكتت لحظات وكملت بغليل:
- بس تعرف لو اللى فى بالى صح !! هخليه يقضي سنين عمره كلها فى السجن ابن الرواى.
قطعها دخول نضال الاوضة وحزن لما شافها.
نضال: مش كفاية كدة!
نجوان بانفعال: وأنت مالك!
نضال: لا مالى انا مسؤل عن المريض.
وقفت بغضب وقربت منه.
نجوان: أنتَ هتعيش الدور ولا ايه، ولا تقتل القتيل أنتِ وصحبك وتمشي فى جنازته !!
نضال اتصدم: هى حصلت اقتل قتيل !!
نجوان بضيق: وليه لا، أنتَ معاه فى كل حاجة.
نضال: لا بصي عشان أنتِ دماغك الحلوة بتسرح بيكى لحتة بعيدة اوى، أنتِ بتضعيى وقت صدقى واحد يهمه مصلحتك، معتصم ملوش يد ف حاجة ولا هيحب يأذي دليلة ولا اخوها.
نجوان: هو صحيح ملوش يد بس اكيد الى ضرب الطلقة ده قاصد يوجعه بيها فى دليلة اللى يعينى غلبانة ومصدقة انه بيحبها وشاريها.
نضال: عموماً انا مش هرغى كتير فى الموضوع ده عشان كده كده معتصم هيعرف مين الى عمل كده، انا جاى اقولك اطلعى من هنا.
نجوان بعناد: مش طالعة انا قاعدة.
نضال: تمام بس لو مات متلوميش غير نفسك.
نجوان برعب: هو هو ممكن يجراله حاجة!
نضال: ايوة النواح الكتير حواليه هيتعبه هو بيحس بيكِ، لما تهدى ادخليله براحتك.
نجوان بتردد: طيب هو كويس صح !!
نضال بحزن: بتحبيه اوى كده !!
نجوان تنهدت: بحبه بشكل.
نضال بمرارة: ربنا يسعدكم.
نجوان اتحولت: هو انا ازاى بتكلم معاك اساساً أنتَ مش هتيجى على سكتى تانى، لحد ما اتاكد ان الى حصل لفريد مش انت ولا صاحبك الى وراه.
نضال: ياستى صدقينى انا مليش دعوة.
نجوان: هعرف والله العظيم هعرف.
نضال بحنية: طيب اخرجى، ارتاحى أنتِ كمان.
نجوان استغربت الحنية الل فى عيونه وارتبكت بشكل غريب اوى قدام نظراته.
نضال: هتدخليله بكرة متقلقيش.
نجوان: ططيب، ولو بجد بتتقى ربنا قولى لو هو صاحبك اللى ورا الموضوع.
نضال: تعالى نتكلم برة، ممكن !!
نجوان خرجت معاه وقعدوا قصاد الأوضة.
نضال: بصي يا نجوان أنا اكيد مش هطبل لصاحبى ولا هضحك عليكِ، معتصم والله ما ليه يد خااالص فى الل حصل، مـمكن أه يكون عدو ليه او حد من مستكترين عليه فرحته، بس هو فى الاخر ضحية زيكم وفرحته باظت ويومه اتقلب.
نجوان بضيق: وانا معرفش اعداء ولا زفت، الباشا السبب فانا انتقم منه هو.
نضال: أنتِ دارسة قانون يا نجوان معقول هتاخدى حد بذنب حد !!
نجوان: وانا اجيب حقى من مين !!
نضال: مش انتى عايزة توصلى للى عمل كده فى فريد ودليلة !!
نجوان: ايوة اكيد هبقي عايزة اعرف، وجع فريد عندى مش سهل اعديه أبداً.
نضال: واللى يساعدك!
نجوان: اكيد هبقى ممنونة ليه.
نضال: طيب انا مستعد اعرفلك مين اعداء معتصم، حتى لو هساله، وندور ولا كل حد فيهم ونعرف.
نجوان بتردد: انا مقلقة منك.
نضال ابتسم: متخافيش انا مستحيل هأذيكِ.
نجوان صدقته بالفعل قرات الصدق جوة عيونه.
نضال: ها قولتى ايه!
نجوان: أنا سمعتك وصدقت كلامك ووثقت فيك، اتمنى متكونش كداب وبتحور عليا.
نضال ابتسم ببلاهة: وثقتى فيا؟
نجوان: اقفل بؤقك بس مالك انشكحت.
نضال ضحك: غريبة اوى يا نجوان.
نجوان: مالى يعنى، غريبة ازاى!
نضال ابتسم بيتأملها: بتتحولى فى لحظات.
نجوان اتكسفت من نظراته واتخنقت من نفسها.
نجوان: انا هروح لفريد ابات معاه.
نضال بغيرة: لاء مش قولتلك اخرجى؟
نجوان بضيق: فى ايه حتى النوم ممنوع.
نضال: ياستى قعدتك جمبه مش هتفيد، انت كمان محتاجة راحة وعناية، ارتاحى فى اوضتك.
نجوان: انا هنام جمبه بس صدقنى.
نضال بحنان: انا هخلى بالى منه متقلقيش بس انتِ بجد مختاجة ترتاحى، وبكرة اقعدى براحتك.
نجوان اقتنعت ودخلت اوضتها تنام جمب امها.
**********************
تانى يوم صحيت الصبح بدرى، ملقتهوش حواليها، استغربت ودورت عليه مش موجود، مسكت فونها واتصلت بيه مبيردش عليها نهائى.
دليلة بقلق: هتكون فين بس يا معتصم، الوقت لسه بدرى اوى الساعة سبعة الصبح.
قطعها صوت رسالة على تليفونها، من رقم مجهول، والرسالة دى محتواها رعب دليلة وصدمها.
رواية سد خانة الفصل الثامن 8 - بقلم فيروز مغازي
دليلة بقلق: هتكون فين بس يا معتصم، الوقت لسه بدرى اوى الساعة سبعة الصبح.
قطعت صوت رسالة على تليفونها، من رقم مجهول، والرسالة دى محتواها رعب دليلة وصدمها.
" لو عايزة تعرفى جوزك فين !! روحى المستشفى معتصم هناك وخلص على فريد أخوكِ، هو السبب وزى ماحاول يقتله الاول، حاول تانى بس المرادى نجح وروح أخوكِ بترفرف فى السماء. "
دليلة ايدها ارتعشت وعينها زغللت، مبقتش عارفة تتلم اعصابها، ولا عارفة تعمل ايه، وفى الاخر قامت لبست هدومها وصحت حمزة خدته معاها.
وجريت على المستشفى وطلعت الدور المقصود.
واصابتها صدمة حياتها لما لقت معتصم ماسك فى مقبض باب اوضة فريد المفتوح ووشه مخطوف.
اتهزت ورجعت خطوتين للخلف بعدم تصديق، لاء مستحيل يا دليلة، معتصم مش ممكن يعمل كده.
دليلة: أنتَ أنتَ بتعمل ايه هنا ودلوقتى !!
معتصم تعلثم: جيت اطمن على فريد.
دليلة: طيب عدينى ادخل.
ودخلت اوضة أخوها بجد، لقت الجو مريب اوى، وكل الاجهزة متشالة منه، ووشه شاحب شحوب الموتى قلبها اتخطف وقربت منه بترتعش.
دليلة بصوت مرتجف: أنتَ كويس يا فريد صح انت مسبتنيش ومشيت، أنتَ مش هتبعد عنى.
دموعها نزلت وبصت لجهاز دقات القلب لقته خط مستقيم يدل ان المريض فارق الحياة.
دليلة بأوجاع الدنيا صرخت:
- لا، لا بالله عليك ما توجع قلبى أنتَ كمان، ارجوك.
دخل نضال على الصوت واتعجب من شكل صاحبه الشاحب، ووشه الاصفر، واتفاجى بشكل دليلة.
نضال بقلق: فى ايه؟
دليلة بتوسل: طمنى عليه يا دكتور ارجوك.
نضال بص لفريد واتصدم ان الاجهزة متشالة منه، والاكيد انه فارق الحياة جرى عليه عشان يسعفه، لكن الظاهر هو فارق الحياة، غمض عينه بالم.
وغطى وشه بالملاية البيضة.
دليلة صاحت برعب: أنتَ عملت ايه !!
بصلها ووشه مليان حزن عليها.
نضال: البقاء لله.
دليلة بصياح: لا بالله عليك اسعفه هو عايش.
نضال بحزن: أنا اسف بس الاجهزة متشالة عنه من بدرى، الظاهر فى حد قاصد يموته.
دليلة بدموع بصت لمعتصم وهزت راسها بنفى.
مكنتش عارفة تصلب طولها وتستوعب انها خسرت اخوها وحبيبها فى نفس اللحظة، الكسرة اللى جوة قلبها صعب تتوصف فى اللحظات دى.
كانت بتبصله وبتلومه عايزة تصرخ فيه.
معتصم قرب: أنتِ مش هتفكرى فيا كده.
دليلة ضربته فى صدره بانهيار.
دليلة: أنتَ اللى قتلته ابعد عنى، ابعد عنى.
معتصم: والله العظيم ما جيت جمبه.
دليلة بعياط وكسرة: أنا كنت غلطانة لما وثقت في واحد زيك أنتَ بشع، أنا بكرهك، بكرهك.
نجوان دخلت عليهم بتحاول تفهم بصت شافت فريد متغطى بملاية، دليل انه فارق الحياة.
نجوان بصراخ: ايه الل حصل؟
دليلة بدموع: فريد مات، وسابنى بسببه هو لوحده كان عندك حق لما قولتيلى انه مجرم كنتِ صح !!
نجوان اتسعت عيونها وبصت لفريد وجريت عليه، ودموعها غرقت وشها، مش مصدقة اللى شيفاه.
شدت الغطاء من على وشه وحضنت ملامحه بايدها المرتعشة وحضنت ملامحه وبتعيط وعينها مزغللة.
نجوان: ففريد رد عليا يا حبيبي، رد عليا، طب طب أنتَ بتعمل فيا مقلب؟؟ أنا عارفة انك بتحب تعرف غلاوتك عندى بس مش بالطريقة دي ارجوك..
كملت بصوت مليان وجع:
- طب قوم وقولى زغلولة قلبى براحتك أنا أنا مش هقولك متقوليش، قوم وقولى ولو كلمة واحدة أنا مش هستحمل الدنيا من غيرك..
نضال قلبه بيتقطع عليها قرب منها.
نضال: متصرخيش، أنتِ كده بتعذبيه.
بصتله بجنون وعيونها اتملت حقد وكره كبير.
نجوان صاحت بجنون:
- أنا هوديك فى ستين داهية، انت السبب ايوه أنتَ وزعتنى امبارح عشان تعمل جريمتك، عشان تبعت، صاحبك يخلص عليه الصبح وانا اللى وثقت فييك.
نضال هز راسه بصدمة ونفى وبص لمعتصم.
نضال: مستحيل احنا ملناش مصلحة فى موته.
نجوان بجنون: اتكلم من هنا للصبح، وانا هعرف اجيب حقنا منكم، حتى لو ليكم نفوذ.
معتصم شاف دليلة قعدت عالارض، حضنت حمزة اللى بيعيط وهمدت وبتعيط بصمت وتعب رهيب.
ميعرفش ليه اتوجع عليها أوى كده، وعايز يوضحلها انه عمره ما هيقدر ياذيها فى اخوها.
قرب قعد قصادها وحط ايده على كتفها.
معتصم: دليلة انا محتاج تسمعينى ممكن؟
دليلة: ابعد عنى.
لف وشها ناحيته واجبرها تبص لعيونه.
معتصم: أنتِ عارفة انى معملتش كده صح؟
دليلة زقته بانفعال: قولتلك ابعد عنى، انا كرهتك.
نجوان بعصبية قربت: امشوا من هنا مش عايزين نشوف وشكم غير بالبدلة الحمرة ان شاءلله.
معتصم اتضايق من نجوان ولسه هيتخانق، نضال مسك ايده وبصله بقوة وجدية.
نضال: تعالى نطلع من هنا يا معتصم.
وخرج معاه وسابها وراه وهو حاسس انه بيتقطع عليها، وهو شايفها مكسورة ومقهورة.
معتصم: نضال انا لازم اعرف دليلة انى والله ما عملت حاجة فى حد عايز يدمرنى.
نضال تنهد: وانت جيت فى الوقت ده ليه؟
معتصم: انا كنت نايم وفى رقم مجهول بعت رسالة بيقول فيها انه هيقتل فريد، انا معرفتش استوعب، خوفت فعلاً حد يأذيه ووجيت وقبل ما ادخل جت دليلة فى نفس اللحظة كأن حد عايز يبعدها عنى.
نضال: الموضوع فى حد بيكرهك وراه وهيتعرف ولعلمك أنتَ براءة محدش يقدر يتهمك.
معتصم بتعب: ازاى بس يا نضال انا اتحطيت فى الوش، انا مش هاممنى حد غير دليلة انا مستحيل كنت اخسرها اخوها بالشكل ده.
نضال: دليلة قلبها طيب وهتعرف انك والله ملكش دعوة، والحكومة عارفة شغلها متقلقش.
معتصم: طب انا حالياً مش هينفع اقرب من دليلة، ابعت أى حد من الدكاترة صحابك يساعدوهم فى نقل فريد وفى تخليص كل الاجراءات..
نضال اومى براسه وعمل كده بجد، وكان شايفهم وهما بيخرجوا ونظرات نجوان ليه والله وجعته، وسابت اثر موجوع أوى فى قلبه، نظرات كلها كره وحقد وغليل ميعرفش هو اذنب في عشان تبصله البصة دى، ميعرفش ايه ذنبه فى كل ده !!
هل ذنبى انى حبيتك يا نجوان !!
خلصت دليلة الاجراءات مع نجوان اللى منزلتش، دمعة واحدة واقسمت انها مش هترتاح ولا هتعمل حتى عزاء الا لما تشوفهم مسجونين..
ومشيت فى الاجراءات مع الشرطة بعد دفنة فريد.
وتم فتح القضية وبدأ البحث خلف الموضوع لكن اللى حرق قلب نجوان ان معتصم طلع منها براءة بكل بساطة لان كاميرا المراقبة كانت جايباه وهو داخل المستشفى فى نفس التوقيت الى كان فريد فارق الحياة اساساً، يعنى هو ملوش يد بجد..
وصلت البيت ورمت شنطتها ومتعصبة.
لقت دليلة قاعدة بوش شاحب وعباية سوداء وكل اللى بتعمله انها بتطمن ابنها وبتاكله بايديها.
دليلة: مالك يا نجوان؟
نجوان شد شعرها: معتصم طلع منها.
دليلة بلهفة: يعنى مش هو الل عمل كده؟
نجوان اتعصبت: أنتِ هتصدقى !!
دليلة بحزن: مانا مش مستوعبة كل حاجة بتقولى معتصم مجرم بس انا مش مصدقة.
نجوان بانفعال: أنتِ تسكتِ وتتنيلى على خيبتك، عشان لولا جوازتك الطين منه مكنش ده كله اتنيل حصل، أنتِ خربتى حياتنا من يوم ما اطلقتى.
دليلة صعبت عليها نفسها وانفجرت فى العياط.
نجوان غمضت عينها بتعب، ولامت نفسها انها بقت تقسي عليها وهى عارفة مدى طيبة قلبها.
قعدت جنبها وحضنتها بقوة وهى كمان عيطت.
نجوان: حقك عليا، حقك على راسي سامحينى.
دليلة بدموع: حقك يا نجوان انا جبتلك الكفية من ساعة ما اطلقت، انا محقوقالك مش أنتِ.
نجوان: متزعليش منى انا والله العظيم ما قادرة اغفى وحق فريد لسه مجاش.
دليلة: فكرك انا مش زعلانة، انا بتقطع عليه، بموت كل يوم مية مرة لما افتكر ان فى يوم وليلة، كده خسرت السند الوحيد اللى فاضلى.
نجوان: طيب متعيطيش، وكلى حاجة.
دليلة: مش قادرة يا نجوان.
نجوان بخنقة: أنتِ لازم تصدقى ان معتصم هو اللى اذنب فى حقك وقتل اخوكِ، عشان تتطلقى منه أنا محتاجالك تقفى جمبى عشان نرجع حق فريد.
دليلة بوجع: مش قادرة اصدق، نجوان انا بحبه اوى ووثقت فيه ومتاكدة انه حقيقي ملوش يد.
نجوان اتصدمت: بتحبيه؟
دليلة: بحبه وليه غلاوة فى قلبى متتقارنش بحد، الفترة الل عدت اثبتتلى انى من غيره ولا حاجة.
نجوان بحزن: فوقى يا دليلة.
دليلة: لا أنتِ الل لازم تفوقى، دورى فى مكان تانى اللى قتل اخويا عايز يوجع قلبى أنا، اللى قتله ده، عايز كمان يخسرنى معتصم.
نجوان: انا هسيبك أنتِ الظاهر تعبانة.
دليلة مسكت ايدها: اتاكدى قبل ما تعملى حاجة.
نجوان: انا هعيش عشان اجيب حق جوزى.
وسابتها ودخلت اوضتها، انما دليلة اخدت حمزة، اللى بيروح فى النوم وقالتله ينام مكانه.
وخرجت قعدت فى البلكونة ودموعها نزلت من وجعها وحيرتها الكبيرة، حاجة جواها بتقولها انه مستحيل يوجعها ويقتل أخوها..
قطعها صوت رنة على تليفونها منه كالعادة، مردتش لكنه كان مصر اوى عكس كل المرات.
فتحت عليه وهى على اخرها من الوجع.
دليلة: عايز ايه بعد الل وصلتنى ليه !!؟
معتصم: دليلة انزلى أنا مستنيكِ تحت.
دليلة: مش هنزل وحل عنى ارجوك.
معتصم: تمام مضطر اطلعلك وخلى نجوان تعملك فضيحة عشان جوزك جالك يطمن عليكي.
دليلة: لا متجيش نجوان مش طايقة سيرتك.
معتصم: طز فيها انا عايز مراتى، عايزك أنتِ!
دليلة بصت من البلكونة لقته واقف بيبص عليها.
معتصم: ها مستعدة تسيبنى تحت مستنى؟
دليلة بتعب: بس دى اخر مرة هتشوفنى.
وقفلت معاه ولبست ونزلت وهى نازلة لقت رضوان لسه هيدخل شقته، والحقيقة هو قلق على شكلها.
رضوان بقلق: مالك يا دليلة؟
دليلة غصب عنها عيطت ومقدرتش تتكلم.
رضوان: فى ايه مالك بس.
دليلة: مفيش عايزة أمشي.
رضوان بخنقة: طيب هو جوزك ده زعلك؟
دليلة: انا لازم امشي عشان وقفتنا متنفعش.
وجريت من قدامه لبرة العمارة.
لقت معتصم واقف جنب عربيته بثقة بتخطفها.
دليلة: ادينى نزلت خير عايز ايه؟
معتصم مسك ايدها وركبها العربية بالعافية.
دليلة بنرفزة: أنتَ اتجننت يا معتصم.
معتصم بهدوء: أنا هسالك سؤال واحد.
دليلة: اتفضل عشان امشي.
معتصم بص لعيونها: أنتِ مصدقة فيا؟
دليلة اخفضت راسها بدموع وحيرة.
معتصم رفع وشها: دليلة ردى عليا.
دليلة بتعب انفجرت: لا مش مصدقه مع ان حاجات كتير بتقولى انك مذنب وقاتل ومجرم.
معتصم: ليه شكيتى فيا؟
دليلة طلعت تليفونها وعرضت عليه الرسالة.
دليلة: عشان المسچ دى جاتلى وانا روحت لقيتك هناك بجد تفتكر ايه التفسير.
معتصم هنا تاكد ان فى حد عايز بجد يفرقهم، هز راسه بتفهم وطلع هو كمان تيلفونه ووراها المسچ.
معتصم: وانا المسچ دى جاتلى عشان كده نزلت.
دليلة: قصدك ان فى حد عايز يوقع بينا؟
معتصم: تفتكرى فى تفسير تانى؟
دليلة بلغبطة: ايوة بس مين اللى عايز يعمل كده.
معتصم مسك ايدها وباسها: أنتِ واثقة فيا؟
دليلة بصتله بحزن كبيرة وسكتت.
معتصم: دليلة أنا مش ساكت من ساعتها بدور مين صاحب الرقم ده وهجيبه، بس أنتِ ساعدينى.
دليلة: خايفة انخدع فيك وتكون أنتَ...
معتصم حط ايده على بؤقها.
معتصم: لا اوعى تقوليها، دليلة أنا محتاجلك.
دليلة: طب ممكن اورى نجوان المسچات دى اكيد هتقدر تساعد هى محامية شاطرة.
معتصم بضيق: لا طلعى الزفتة دى من الموضوع.
دليلة: بس هى صاحبة عمرى.
معتصم: وانا مش هسيبك عندها كتير.
دليلة: قصدك ايه!
معتصم: اقصد انك اولى بـ بيتك.
دليلة بحيرة: مش عارفة، نجوان مش..
معتصم اضايق بجد: هو كل شويه نجوان هى دى واصية عليكى ولا ايه، تغور فى داهية.
دليلة: بس هى صاحبة عمرى.
معتصم: يعنى لو قالتلك ابعدى عنى هتبعدى؟
دليلة: مم.. هو انا مشتتة، عايزة اشرحلها بس يمكن تصدق وتساعدنا نجيب حق اخويا.
معتصم: طيب اشرحيلها.
دليلة: تعالى نطلع نتكلم معاها.
معتصم رغم خنقته طلع معاها، ونجوان استقبلتهم بهجوم وعصبية.
نجوان: أنتَ جاى هنا ليه؟؟؟
معتصم: انا جاى عشان دليلة عايزة توريكى حاجة.
نجوان بضيق: اتفضلى قولى.
دليلة طلعت المسچات ووراتها لنجوان بجد.
نجوان: مش مصدقة ولا هصدق.
دليلة: بس انا مصدقاه يا نجوان.
نجوان بصتلها بعتاب: يعنى ايه؟
معتصم: يعنى هى مراتى وهتمشي معايا.
نجوان: هتمشي مع اللى قتل فريد!
دليلة: مقتلهوش انا متاكدة والله.
نجوان بحزم: تمام لو مشيتى انسي ان ليكِ صاحبة اسمها نجوان، انسينى ومعايا انسي حق اخوكي.
سهير خرجت وكملت: ولو خرجت من الباب مش هعتبه تانى مهما كان التمن.
دليلة دمعت: معقولة؟
معتصم صرخ فيهم: انتو هتطردوها من الجنة يعنى انا اساساً مش هخليها تتحوج ليكم تانى يلا بينا يا دليلة، لمى حاجتك وانا هصحى حمزة وهنزل بيه.
دخل وخرج بحمزة ونزل بيه لتحت، ودليلة دخلت لمت شنطتها وكل حاجتها وهى خارجة بيها بصت لنجوان كأنها بتعاتبها على اللى عملته.
دليلة: أنتِ ليه مش عايزة تفهمينى.
نجوان ببرود: الباب مفتوح امشي.
دليلة دمعت: ليه محسسانى انى مش فارقة معايا.
نجوان: لو فارق معاكى اخوكي مش هتروحى مع معتصم اللى قتله بدم بارد.
دليلة: مقتلهوش والله ما قتله انا مش مستعدة انى اخسر كمان معتصم جوزى اللى باقيلى مش عايزة، اخسره وارجع تانى قليلة الحيلة، مش هستنى لما، تيجى تقوليلى مش عيزاكى فى حياتى وتطردينى، عشان زى ما عملتيها مرة هتعمليها تانى.
نجوان بسخرية: بكرة اللى بتقولى عليه سند، هيكون اول واحد يطردك من حياته يا دليلة، هو هيوجعك وجع عمرك، بعد ما يخسرك كل الل حواليكِ.
دليلة: مش هيبعنى زيك يا نجوان.
وخدت شنطتها ونزلت، لقته مستنيها تحت خد منها الشنطة وحطها فى شنطة العربية، ورجع خدها من ايدها وركبها العربية وابتدى يسوق ولقاها سرحانة.
معتصم: انسيها واقسملك مش هسيب حق فريد لو مهما كلفنى التمن، بس ثقى فيا يا حبيبتي.
دليلة بصتله بحزن: حبيبتك بجد؟
معتصم ابتسم: حبيبتي وبنتى وكل ما ليا.
دليلة مالت على كتفه ودمعت: أنا بحبك اوى، اوعى تتخلى عنى وتكسرنى أنا خسرت الناس كلها عشان اكون معاك خسرت صحبة عمرى عشان واثقة فيك.
معتصم باس راسها: وانا هكون قد الثقة دى.
دليلة شبكت ايدهم وغمضت عينها واطمنت على نفسها معاه، واتمنت تكون اخدت القرار صح.
بعد وقت
كانت قاعدة ضامة ركبتها لصدرها، بتبص للفراغ، ودموعها غلبتها ونزلت بغزارة.
خرج لقاها قاعدة كده قرب قعد جمبها وضمها.
معتصم: بس عشان خاطري.
دليلة: صعبان عليا اخويا اوى.
معتصم: وعد مش هسكت الا لما اجيبلك حقه.
دليلة: قلبى مش هيرتاح الا لما اشوف المؤذى ده متهان ومسجون.
معتصم بقسوة: قصدك مقتول بنفس الطريقة.
دليلة انتفضت: لا لا يا معتصم قتل لا.
معتصم: طيب اهدى، نلاقيه واعملى اللى عايزاه.
دليلة رجعت نامت على صدره وتنهدت.
معتصم جواه بحيرة: هو أنا ليه بعمل كده فى نفسي! ليه مهتم بزعلها وليه عايز اجيب حقها بجد.
فى فيلا الراوى.
تارا: يعنى ايه مختفى ومش بيجى البيت، حضرتك قولتلى انه منتظر عدتى تخلص بفارغ الصبر.
إبراهيم: يا حبيبتي معتصم مشغول أنتِ عارفة كويس انه بيسافر برة كتير بحكم شغله.
تارا: ايوة عارفة بس ليه مبيردش على الفون؟
إبراهيم: هو مبيردش على ارقام غريبة، وانا وهو اتخانقنا اخر مرة جيه فيها عشان كده متجاهلنى.
تارا لبست شنطتها: طيب لما يظهر بليز خليه حتى يكلمنى، او حتى لو جيه الفيلا رن عليا اجيله.
إبراهيم ابتسم: من عينى يا ست الحلوين.
مشيت تارا وهو رجع يرن تانى على معتصم ومازال مبيردش عليه، نفخ بضيق ولعنه فى سره.
إبراهيم: شكلك عايز تضيع مننا الثروة الكبيرة دى بغباءك يابن الرواى بس انا مش هسكتلك.
وصلت تارا بيتها لقت حسام قاعد هناك بكل برود.
تارا: أنتَ ايه اللى جابك هنا؟
حسام: عمرى ماشوفت واحدة عديمة كرامة زيك.
تارا بضيق: وانت مالك أنتَ اخرج برة.
حسام: الل أنتِ عايزاه ده، متجوز وعايشها.
تارا ضحكت: وانا المفروض اصدق؟
حسام ببرود: مش مشكلتى، انا هديكِ عنوان شقته، لو أنتِ مش مصدقة وبراحتك.
تارا بعدم تصديق: لا مستحيل معتصم بيحبنى.
حسام: انا همشي لو اقتنعتى، ابعتيلى ايدكِ عنوانه.
ومشي وسابها، تارا شدت شعرها بحيرة واتلخبطت طيب لما هو بجد اتجوز جده مقالهاش ليه !!
تارا مسكت التليفون وطلبت رقم إبراهيم جده.
طبعاً نفى الكلام كله وهى لسه مش مرتاحة..
قفلت معاه وقعدت ساعتين بتلف حوالين نفسها، خايفة تصدق بعد حيرة، طلبت رقم حسام عشان تعرف العنوان.
وبعدها خدت شنطتها ونزلت على الشقة دى.
تارا باختناق: يارب يكون حسام كداب.
وصلت للعمارة لقت البواب قاعد عند الباب.
تارا بريبة: لو سمحت هو فى حد ساكن هنا اسمه معتصم الراوى؟
البواب بتاكيد: ايوة يا ست هانم.
تارا قلبها وجعها: ومعاه واحدة؟
البواب: لا يا هانم هو ساكن هنا اه لكن بقاله مدة كبيرة مبيجيش، الظاهر مسافر.
تارا: متاكد؟
البواب: ايوة يا ست هانم هو فى حاجة؟
تارا: لا متشكرة اوى.
ركبت عربيتها واستنت قصاد العمارة، ورنت على حسام وهى متغاظة منه.
حسام: ازاى مش موجود؟
تارا بغيظ: زى ما بقولك كده.
حسام: أنتِ طلعتى بنفسك؟
تارا باستيعاب: تصدق لاء.
حسام بضيق: أنتِ غبية اطلعى شوفى.
تارا طلعت بجد بعد ما عرفت رقم الشقة من حسام وخبطت على الباب بانفعال وضيق، اتفتح الباب اللى قصاد شقة معتصم وطلعت ست كبيرة جارتهم.
الست: الاستاذ اللى ساكن هنا سافر الصبح.
تارا باهتمام: كان معاه حد؟
الست بنفى: لاء كان بطوله.
تارا براحة: تمام متشكرة جداً.
ونزلت اتصلت بحسام وعنفته بضيق.
حسام جواه بغيظ: شكلى مش هعرف اوقعك، بس على مين دانا هجيب اخرك يابن الرواى.
فى مطار القاهرة الدولى
قاعد سرحان فى مكالمة جده ليه عن تارا وستغرب نفسه اوى انه خد دليلة ونزل عالمطار عشان يبعدها عن كل الناس، مكنش فارق معاه تارا على قد وجع دليلة لو عرفت بعلاقته القديمة بـ تارا.
دليلة: مقولتليش هنسافر فين فجاة كده.
معتصم: ها، اه هنسافر دبى عشان تغيري جو.
دليلة: صدقنى مش فارقلى المكان المهم انت.
معتصم ابتسم: وانا عايز نبعد شوية لوحدنا.
حمزة تدخل: انا معاكم على فكرة.
دليلة ضحكت بخفوت، معتصم لقى نفسه بيتابع ضحكتها وقلبه أعلن عن خفقانه لاول مرة.
حمزة بخبث: مالك يا اونكل سرحت كده.
معتصم شال ودنه وضحك: شكلك لمض.
حمزة: طب ما تجبلى تقى واسرح براحتك.
معتصم برق: يا نهارك اسود.
حمزة ببراءة: انا غرضي شريف والله.
معتصم اتصدم: أنتَ جبت الكلمة دى منين!
حمزة ضحك: سمعتها من ماما كانت بتكلم عنك.
معتصم بصلها، ودليلة عملت نفسها مش واخده بالها.
لسه هيتكلم كان معاد طيارتهم، اخدها وخد كل حاجتهم وركبت هى الطيارة لاول مرة فى حياتها.
خدت حمزة جنبها، ومعتصم قعد على الحرف. وبقي حمزة حاجز بينهم.
معتصم: دليلة لو احتجتى حاجة قوليلى.
دليلة ابتسمت: منحرمش منك.
معتصم غمزلها: خايفة اخدك فى حضنى؟
دليلة خجلت: امممم يعنى اه خايفة شويه بس اهو حمزة جنبى يعنى ماسكة فيه.
معتصم: لا حمزة ايه، دخليهولى من جوه وتعالى.
حمزة: بس انا هقعد جنب ماما.
معتصم: مانت هتقعد جنبها.
حمزة بخبث: مبحبش اقعد جنب الشباك.
معتصم وشوشه: طب لو قعدتنى، هنلعب بلايستيشن سوى لما نوصل!
حمزة: اشطا ماشي.
وانتقل جنب الشباك بجد، معتصم حاوطها ودخلها جوة حضنه وهى مسكت فيه، هى بجد كانت خايفة بس محبتش تبين خوفها لابنها اللى بيستقوى بيها.
دليلة: شكرا انك جنبى.
معتصم وشوشها: شكرا ليكِ انك واثقة فيا.
دليلة بخجل: تعرف انى بحبك؟
معتصم برضا: امممم قولتى ايه مسمعتش؟
دليلة بخجل كبير: معتصم بقى الله.
معتصم ضحك: لما نوصل لينا كلام تانى.
دليلة اتكسفت وسكتت..
وصلوا أخيراً لبلد الامارات الجميلة بالتحديد كانوا فى دبى، اخد ليهم جناح كبير فى فندق فخم جداً.
دخلت دليلة الجناح واتصدمت من جماله.
دليلة: ماشاءالله ده كبير اوى يا معتصم.
معتصم: ايه رايك؟
دليلة: بس كانت كويسة اوضة واحدة.
معتصم: اوضة واحدة مع حمزة؟
دليلة بخجل: احم.. وايه يعنى؟
معتصم: بقولك ايه يا ابو الحمميز، اوضتك برة أنا ودليلة بس اللى هنبات هنا.
حمزة بخبث: طب انا عايز تقى.
معتصم مسكه من قفاه وطلع من الاوضة.
معتصم: بقولك ايه مش وقت لعب عيال.
حمزة ضحك: طيب براحة طيب.
معتصم ضحك وقفل الباب عليه وخرج لدليلة فى الاوضة التانية لقاها غيرت هدومها لفستان بيتى خفيف ولامة شعرها الحريري بعشوائية.
وواقفة بتفضى شناطهم فى الدولاب.
معتصم قرب حضنها بتملك جرئ وباس رقبتها.
دليلة شهقت: أنتَ هنا من امتى!
معتصم: لسه دلوقتي.
دليلة بتوتر بالغ: طب ممكن تبعد.
معتصم: هو أنتِ قولتى عنى غرضي شريف!
دليلة: احم.. ايوة لما كنت اول مرة اعرفك.
معتصم بخبث: بس انا غرضى مكنش شريف، ومن اول مرة شوفتك فيها على فكرة.
دليلة بخجل: استغفر الله العظيم.
معتصم: طب ايه انا مش هدخل دنيا بقى!
دليلة انتفضت بارتباك: لااا اصلى تعبانة هنام.
معتصم بحنق: بتتهربى ماشي.
دليلة بحزن: مش كده بس انا حزينة على فريد.
معتصم تنهد: حقك يا حبيبتى، حقك.
دليلة ببراءة: متزعلش ها؟
معتصم: لا انا متفهم الوضع بس اتسرعت.
دليلة: هتجبلى حقه؟
معتصم بتاكيد: اكيد يا حبيبتي اكيد.
دليلة ابتسمت: بحبك.
معتصم ببراءة: طب بعد بحبك دى مفيش مشبك.
دليلة برقت: معتصم!
معتصم ضحك: أنتِ مش سالكة.
دليلة: يعنى قصدك مشبك غسيل صح!
معتصم ضحك: وانا هحتاج ده فى ايه!
دليلة بخجل: طب متفكرش تانى فى كده.
معتصم بياس: طيب، هى شكلها سفرية ناشفة.
دليلة: بتقول حاجه يا حبيبى؟
معتصم: لا ابدا لو عايزة تجيبى حمزة ماشى.
دليلة: لا مش للدرجة دى، هتنينى فى حضنك.
معتصم بخبث: اشطات.
دليلة مرتحتش لنظراته، خلصت وجيه وقت نومهم وخدها فى حضنه بجد، وانشغلت معاه فى الكلام.
دليلة: احنا هنكمل شغل مع بعض صح!
معتصم بيلعب فى شعرها: اها بس مش هتنزلى، الشركة معايا لاى سبب.
دليلة بحنق: ليه بس.
معتصم لمس خدها بلطف: بغير عليكى.
دليلة خجلت: بس انا مبشوفش حد غيرك هناك.
معتصم: دودو أنا بغير عليكى من حمزة ابنك بطلى بقى تقولى شغل، أنا عايزك ليا بكل جوارحك.
دليلة ببراءة: وان قولت هزعل منك.
معتصم بخبث: ازعلى وانا اصالحك.
دليلة زمت شفايفها: طب انا زعلانة، صالحنى.
معتصم دنى منها ببطء وخطف قبلة سريعة.
دليلة انتفضت بخجل: يا غدار.
معتصم شدها ناحيته بجراءة: انا لسه مغدرتش.
دليلة وشها احمر: اوعى كده، بطل جنان.
معتصم ببراءة: مش هعرف انام غير بالمشبك.
دليلة بحنق: مانت لسه...
مكملتش كلمتها واتكسفت، معتصم ضحك عليها.
معتصم: دى متتحسبش، التانية بتبقى بالتراضى.
دليلة: نام يا معتصم الله يكرمك ويصبحك طيب.
معتصم باستنكار: يصبحنى طيب، لا كده اتقفلت.
دليلة ضحكت اوى: تصبح على خير.
معتصم: وانتى من اهله يا ست دودو.
عدت الليلة عليهم وكل واحد كان مشغول بمشاكله دليلة همها كان اخوها اللى مفرقش بالها، ومعتصم مشغول بـ تارا وظهورها فى حياته من تانى..
بس بمرور الايام الاتنين انسجموا مع بعض بشكل حلو اوى، ودليلة بوجوده تعافت، كان بيفسحها كل يوم تقريبا هى وحمزة وبي هون عليها وجعها.
فى يوم كانت معاه بيعشوا مع بعض فى مطعم حلو ولابسة فستان سهرة اسود وهيلز مع حجابها كانت قمر فى تمامه وهو لابس بدلة بيضة زادته وسامة..
معتصم لمس ايدها: مبسوطة يا دودى؟
دليلة برضا: مبسوطة انك معايا.
معتصم ابتسم: يخلينى ليكِ بقى.
دليلة ضحكت: بتحب نفسك اوى.
معتصم عدل ياقته بغرور: اوى يا دودى.
دليلة بحنق: معتصم !!!
معتصم: بس انا فى المقام التانى.
دليلة ابتسمت: اممممم كده صح.
حمزة: ماما عايز اروح الحمام.
معتصم بغيظ: تصدق انك عيل فصيل.
دليلة ضحكت: استنى هوديه واجيلك.
معتصم: لا خليكى هنا يا حبيبتي، هوديه انا.
دليلة اومت براسها وهو خده وداه الحمام، وقعدت هى لوحدها لاحظت ان فى ضل اسود فى الزجاج بتاع المطعم لانهم فى الدور الارضى، اتخضت بس حاولت تمسك اعصابها لحد ما معتصم يجى.
جيه معتصم بجد لقى وشها شاحب اوى.
معتصم بقلق: مالك يا حبيبتي.
دليلة بصوت واطى: فى حد واقف وراك فى ضله باين فى ازاز المطعم المطفى ده.
معتصم: مش فاهم.
دليلة: حاسة انه بيراقبنى الضل ده من الصبح واضح بس انا كنت فاكراه عمود.
معتصم بهمس: طب خليكى هنا أنا هخرج من باب المطعم الخلفى، واشوفه بهدوء.
دليلة مسكت ايده: خلى بالك على نفسك.
معتصم ابتسم: متخافيش.
وخد بعضه وخرج من الباب الخلفى، ومشي بهدوء لحد مكان الشخص ده، وضربه على راسه من الخلف والشخص ده فقد الوعى فى لحظتها ولما معتصم شاف ملامحه كانت المفاجاة الكبرى ليييه..
رواية سد خانة الفصل التاسع 9 - بقلم فيروز مغازي
وخد بعضه وخرج من الباب الخلفي، ومشي بهدوء لحد مكان الشخص ده، وضربه ع راسه من الخلف والشخص ده فقد الوعى فى لحظتها ولما معتصم شاف ملامحه كانت المفاجاة الكبرى ليييه..
لقاه تامر اللـ اكيد وجوده هنا كان غريب اوى.
دليلة خرجت بسرعه واتصدمت لما شافته.
دليلة: ده تامر ايه الل جابه هنا؟
معتصم: هعرف انا مضطر اخده معايا.
وكتفه وخده معاه فى شنطة العربية، لمخزن دليلة استغربت هو ازاى بيملك مخزن زيه هنا فى دبى.
كأنه متعود يعمل كوارث فيه كمان !!
معتصم بتحذير: اوعى تنزلى من العربيه واقفلى عليكى أنتِ وحمزة كويس.
دليلة مسكت ايده: ايوة بس أنتَ ازاى..
معتصم قطعها: هجوابك بس لما افهم منه بيراقبنا ليه لدرجة انه جاى ورانا دبى.
دليلة تنهدت: مش مطمنة يا معتصم، طيب ممكن تخلى بالك من نفسك، انا خايفة عليك.
معتصم: اطمنى جوزك بيأذى مش بيتأذى.
دليلة استغرب كلمته هو بجد ممكن يأذى !!!
قفل عليها ونزل تامر من العربيه وخده لل المخزن، دليلة استغربت شدة وقوة معتصم فى اللحظة دى وشافته لأول مرة مرعب زى بتوع المصارعة، اللى كانت بتتفرج عليهم زمان وبتخاف منه..
حمزة بخوف: هو عمو بيعمل كده ازاى!
دليلة: متخافش يا حبيبي، معتصم بيحمينا.
مجرد ما فتح عينيه لقاه واقف بطوله قصاده.
تامر اتخض: معتصم بيه!
معتصم شده من ياقته: بتراقبنا ليه؟
تامر بلع ريقه بارتباك للحظات، اتفاجى بلكمة قوية، من معتصم الل كان جاب اخره منه.
معتصم: ما تنطق يا روح أمك!
تامر كح بالم: ططيب هتكلم.. بس أضمن انك مش هتاذينى، ماشي !!
معتصم بانفعال: ما تخلص يا حيلتها.
تامر: أنا كنت جاى أذى دليلة حضرتك مش مقصود.
معتصم اتسعت عيونه: يبقي أنتَ الل قتلت فريد.
تامر بقوة ظهرت فيه فجاة: ايوة انا اللى قتلته ايه مش من حقى اخد بتارى من الى كانت السبب فى حاجات كتيرة وحشه حصلتلى !!
معتصم رفع حاجبه: مش خايفة بعد الل عرفته ده اقتلك !! واقسملك محدش هعرفلك طريق جرة.
تامر بسخرية: هو حضرتك فاكرنى عبيط عشان اصدق انك بتحبها دى واحدة زى غيرها.
معتصم لكمه بقوة: طب ايه رايك بقي انك عايز تتادب وانا فاضي لاهلك.
تامر بالم: ليه كده بس يا بيه!
معتصم طلع سلاحه: ده عشان تفوق لنفسك وتعرف ان الل قولته ده هيوديك فى داهية.
دليلة دخلت برعب: معتصم لاء، لاء ارجوك.
معتصم بغضب: أنتِ ايه الل جابك هنا؟
دليلة دمعت: انا سمعت كل حاجة، ومش عايز أنتَ تضيع منى بسبب ده، انا عايزة اسلمه للحكومة.
تامر بانفعال: كل حاجة وحشة حصلتلى بسببك، هقتلك صدقينى هقتلك زى ما قتلك أخوكِ.
معتصم قبض على رقبته: كلمة تانية ومش هسمى عليك هقتلك واشرب من دمك لو رفعت عينك دى فيها أنتَ فاهم يا حيلة امك.
دليلة: سيبه يا معتصم عشان خاطرى احنا هناخده للحكومة المصرية تتعامل معاه، انا سجلتله.
تامر بلع ريقه: سجلتى؟
معتصم ابتسم برضا: تمام، ناخده لمصر يدفن فى بلده، احسن من هنا ولا اى رايك يا دودى!
دليلة بعدم رضا: أنتَ من امتى شرير كده!
تامر ضحك بسخرية: أنتِ لسه شوفتى منه شر!
معتصم شده من شعره ورفع رقبته وضغط على العرق الل بيخليه يفقد الوعى فى لحظات.
فقد الوعى وخده متربط لشنطة العربية، ولمعارفه الكتير قدر ياخده معاه ببساطة بدون اجراءات لما ركبه معاه طيارته الخاصة، والغريبة ان دليلة لقتـه كل حاجتهم جاهزة فى الفندق اخدوها بسهولة..
ركبت الطيارة الخاصة بتاعته وهى مش فى كامل الرضا عن الل هو بيعمله ده، كأنه حد تانى.
معتصم حس بكده: أنتِ مستغربة كل حاجه صح!
دليلة: ايوة ومش راضية عن كمية الحاجات الغير شريعة الل أنتَ بتعملها، وكمان قلبك تقيل اوى يا معتصم انا خوفت منك والله خوفت..
معتصم: حبيبي أنتِ لسه متعرفيش قساوة الدنيا عاملة ازاى ولا نوعيات البشر، أنتِ متعرفيش حد، فى حياتك غير أيمن، وفاكرة انه اسوء البشر لكن تفكيرك لا فيه انيل من ايمن عشان كده لازم اكون كده عشان اعرف اخد حقى من الدنيا.
دليلة: ايوة بس انا بخاف عليك.
معتصم ابتسم: قولتلك جوزك بيأذى مش بيتأذى.
دليلة بعد راحة: ربنا يستر.
معتصم: مستنى اللحظة الل هشوف فيها نجوان عشان اثبتلها انى عمرى ما فكرت اوجعك.
دليلة: بس الحمدلله قدرنا نمسكه المجرم ده انا. قولت لنجوان انه حد عايز يأذينى انا.
نظراتها للنيل نظرات مليانة وجع ومرار لدنيا قست عليها وخدت فرحتها فى غمضة عين، دلوقتي لقت نفسها بتعيط بعد ما فشلت تاخد حق حبيبها، عياط مكنش الم لفراقه ع قد ماهو قهر انها عجزت تعرف القاتل الحقيقي ولا عرفت تجيب حقه..
نجوان: خلصت كده يا نوجة !! بقيتِ لوحدك !!
= لا مبقتيش لوحدك انا هنا يا نجوان.
بصت وراها لقته واقف عل ملامحه الحزن.
نجوان: أنتَ عايز منى ايه !!
نضال: عايز أكون جمبك ممكن!
نجوان بسخرية: وانا المفروض اقولك اوك.
نضال: مضطرة تقوليلى اه عشان هقولك خبر كنتِ مستنياه من مدة كبيرة.
نجوان ربعت ايدها: وايه الخبر؟
نضال: معتصم وصل لل قتل فريد.
نجوان: اممممم عشان يبرئ نفسه.
نضال بنفى: معتصم مش محتاج يعمل كده اساسا لانه already طلع منها من غير مجهود.
نجوان: ومين هيشهد للعروسة يا دكتور.
نضال: طب ممكن تيجى تشوفي مين المجرم !!
نجوان بقوة: ايوة هاجى عشان اثبت للكل انه مش هو، انما معتصم هو المجرم الوحيد.
نضال ابتسم: طيب تعالى اوصلك.
نجوان بكبرياء: مستحيل.
وسابته، وقفت عشان تلقى حاجة تركبها، وهو ركب عربيته وقعد متابعها لانه متاكد انها مش هتلقى.
بعد وقت طويل اتحرك ووقف قصادها وفتح شباك العربية وبصلها من تحت نضارته.
نضال: لسه مصممة بردو!
نجوان بعناد: ايوة مصممة، امشي.
نضال: اوك، همشي، سلام.
واتحرك بعربيته والشارع فضي عليها لانها كانت الصبح بدرى، وقفت مستنية حاجة تعدى ملقتش..وفجاة لقت عربية غالية وقفت قصادها وجواها، شاب شكله لعوب اوى ابتسم ليها.
الشاب: الحلوة محتاجة توصيله!
نجوان: روح يا حبيبى الله يسهلك.
الشاب ابتسم: حبيبي!
نجوان بتافف: روح يا افندى من هنا الله يكرمك، اليوم شكله باين من اوله، اشكال تعر.
الشاب نزل: طيب يا ستى متبقيش حمقية، اركبى وهظبطك، انا عارفكم البنات اللى بتقف ع نواصى الشارع دى وبتلقط رزقها.
نجوان ضربته بالقلم: حيوان.
الشات اتعصب ولوى دراعها: أنتِ مجنونة ابت.
نجوان فقدت القدرة عل الافلات منه.
فجاة لقت نضال ظهر من العدم، وشده من ياقته.
نضال: أنتَ بتعمل ايه ياض؟
الشاب: وانت مالك يا عم الحلو ما تتكل.
نضال ابتسم: هتكل حاضر.
ضربه بالروسية فى راسه، الشاب اتعصب وطلع من جيبه سلاح وحطه على جبهة نضال بتهديد.
نضال: هخاف انا كده صح!
الشاب: ايوة لازم تخاف، عشان هقتلك.
نضال كان شايف نجوان واقفة خلف الشاب ده، وماسكة عصاية وراحت ضربته فى راسه وفقد الوعى فى ساعتها ووقع عل الارض.
نضال غمزلها بمرح: البطل تربيتى.
نجوان بحنق: اتفضل اتنيل امشي بقي.
نضال: تعالى طيب مانتى السبب من الاول.
نجوان: انا هركب عشان انا مستعجلة بس انت مش مجبى عليا ولا بتعمل فيا معروف.
نضال رمالها بوسة عالهواء: الى تشوفه يا عسل.
نجوان برقت: احنا هنهرج ولا ايه !!
نضال رفع ايده: مقدرش يا ستى اتفضلى.
ركبت نجوان بكبرياء ولا كأن العربية بتاعتها، نضال بص عليها من المراية، وابتسم شقاوتها دى بتنسيه نفسه وبتخليه عايز يفضل جمبها عل طول.
نجوان: بص قدامك مع انى مش طيقاك بس فيك حاجة كويسة انا شيفاها في عينك.
نضال برق بعينه الزيتونية: اه والله بصي كده.
نجوان ارتبكت قدام سحر عيونه، وحاولت تتحكم فى نبضاتها الل زادت فجاة بشكل مريب.
نضال ابتسم جواه: يالله بحبها اوى.
حبيتك قد الحب اللى فى كل العالم، حبيتك وربك وحده حبيبي هو العَالِم أنتِ بالنسبالى ايه حلم يما حلمت بيه.
نجوان لما سمعت الاغنية بصتله لقته مركزلها اوى، وبيدندن بصوت وصل لقلبها كأنه عايز يقولها كده بجد، كأنه بيعشقها ومن زمان.
نجوان بتعلثم: ممكن تقفل الاغانى!
نضال: الل تشوفيه، من عينى.
وقفل بيأس، وصل بيها القسم، لقت دليلة هناك مع معتصم بصتلها بعتاب وتخطتها وكملت طريقها لـ وكيل النيابة بعد ما عرفت ان تامر جوة..
معتصم: هى صحبتك بتعمل ايه !!
دليلة بحزن: مش عارفة يا معتصم.
نجوان بجدية: انا حاضرة عن المتهم تامر يا فندم، ممكن اتكلم معاه قبل ما تاخد أقواله الاخيرة!
وكيل النيابة: بس هو معترف.
نجوان: اكيد معترف تحت ضغط هو برئ صدقنى.
وكيل النيابة: طيب هسيبكم شوية مع بعض.
خرج وكيل النيابة، وعدى من قدام معتصم.
معتصم سال العسكري: هو وكيل النيابة خرج ليه؟
العسكرى: المحامية الل حاضرة عن المتهم طلبت تتكلم مع موكلها قبل ما تتاخد اقواله الاخيرة.
وسابهم ومشي من قدامه.
معتصم بنرفزة: شايفة صحبتك بتعمل ايه!
دليلة بتعب: مش عارفة نجوان بتفكر ازاى.
معتصم: لعلمك هى اخرتها معايا هتبقي وحشة.
دليلة: عشان خاطري اهدى لو هو الل عملها بجد، مستحيل تقدر تطلعه ده معترف حتى عل مكان السلاح الل قتل بيه..
نضال: أنتَ متاكد انه هو؟
معتصم: ايوة يا نضال متاكد.
نجوان: بص يا تامر انا هقف جمبك فكك خالص من معتصم مش هيقدر يأذيك قولى انه عمل كده بس، واوعدك هيبقي مكانك.
تامر ابتسم: بس انا الل عملت كده بجد ومعتقدش هتقدرى تخرجينى لانى القاتل الحقيقي.
نجوان: صدقنى لو هو ضاغط عليك..
تامر قطعها: محصلش، معتصم بيه ميعملش كده.
نجوان: وليه معترف، انت متعرفش اخرك ايه!
تامر بحزن: عارف، وصدقينى مش ندمان.
نجوان: تامر أنتَ ملكش مصلحة فى قتل فريد.
تامر لمعت عيونه بشر: لا ليا مصلحة عشان آوجع دليلة زى ما بسببها اتشردنا انا واهلى فالشارع.
نجوان: ممش فاهمة.
تامر: انا الل بعت حريم تضرب دليلة زى ما كانت السبب فى فصلى من الشغل، ولما معتصم عرف، مسبنيش فى حالى وقطع رزقى من كل مكان..
نجوان اتصدمت: يعنى أنتَ القاتل الحقيقي بجد.
تامر بتاكيد: ايوة انا، ولو عايز تساعدينى اقتليها، خلينى اشفى غليلى منها، وارتاح.
نجوان دموعها نزلت وخنقته بايدها: ليه ليه فريد حبيبي آذاك فى ايه، ليه عملت كده، ليييه.
دخل وكيل النيابة، والعساكر شالوها منه، وخرجت برة المكتب مش عارفة تصلب طولها وبتعيط، هى بجد ظلمت معتصم وهو ده القاتل !!
نضال قرب بقلق: مالك يا نجوان؟
نجوان انفجرت فى العياط: انا بكره معتصم وبكره دليلة، بكرهم وهفضل اكرهم طول عمرى هما سبب الل فريد وصله واللى انا فيه انا بكرهكم.
دليلة دمعت: نجوان انا ضحية زيك خسرت اخويا.
نجوان عيونها اتملت غل: لو مكنتيش اذيتى تامر، أنتِ وجوزك مكنش قتل فريد ولا حرمنى منه.
دليلة: أنا معملتش حاجة هو الل اذانى يا نجوان.
نجوان صاحت: كنتِ اسكتِ استحملى أنتِ طول عمرك مستحملة الظلم والذل جت عل ده !!
دليلة اتكسرت فى اللحظة دى، ودموعها زادت من القهر اللى اتقهرته بسبب صحبة عمرها..
الل بتعايرها بقلة حيلتها وتحملها للظروف.
نضال خد نجوان لتحت وهى مشيت معاه حقيقي مكنتش قادرة تشوف دليلة حست انها مش طايقة تشوف خلقتها وهى واقفة جمب معتصم.
نضال: صحبتك ملهاش ذنب ع فكرة.
نجوان بدموع: هى السبب الرئيسى اللى كان عايز يقتلها، كان قاصدها بجد، وجت فى حبيبي.
نضال: والقاتل الحقيقي دلوقتي مسجون.
نجوان: حتى لو يا نضال حتى لو، انا مش هرتاح، قلبى هيفضل شايل منها طول العمر.
نضال: طيب ممكن تهدى، تعالى نقعد فى حتة بعيد عن الضغط ده، وانا جمبك مش هسيبك.
خ دها لمكانه المفضل فى المقطم على مرتفع عالى، بيحب دايما يقعد فيه لوحده.
قعدت جمبه على حرف المنحدر وبصت للكون.
نضال: تعرفى ان ده مكانى المفضل!
نجوان مسحت دموعها: مريح وهادى.
نضال: وعمري ما جبت حد معايا فيه غيرك.
نجوان: ليه هو انا غير الناس !
نضال بتأكيد ابتسم: غير كل البشر.
نجوان: كنت فاكرة انك وحش زيه.
نضال: معتصم مش وحش صدقينى.
نجوان بغل: لا وحش والايام هتثبتلك.
نضال تنهد: طيب انسي خلينا فيكِ.
نجوان: انا !! انا خلاص انتهيت.
نضال: الدنيا لسه بخير يا نجوان.
نجوان بسخرية: وانت شوفت منها حاجة عدلة!
نضال شرد بحزن: لاء بس دايما واثق ان ربنا شايل ليا الاحسن والاجمل، واثق ان فى عوض.
نجوان: أنتَ غريب اوى، الل يشوفك يقول رايق.
نضال بمرارة: بالعكس يمكن أنتِ عندك حاجة كده عايشة عشانها، مامتك مثلا، ربنا يخليهالك.
نجوان: وانت ملكش حد !!
نضال: انا اتربيت فى ملجأ، لقيط يعنى.
نجوان شهقت: بجد!
نضال: امممم بس عادى انا مبسوط.
نجوان: ططيب وملكش أخوات!
نضال بنفى: لا مليش طبعاً.
نجوان باهتمام: وبدات حياتك ازاى!
نضال: خرجت الملجأ ف سن الـ 18 وطول سنين عمرى هناك كنت بدرس، ولما خرجت كنت ثانوية عامة.
نجوان باسي: وبعدين!
نضال: توهت طبعاً ولفيت على شغل عشان اعيش، والحمدلله قدرت الاقى واشتغلت مع بواب عمارة، كان محتاج حد يشيل الحاجات التقيلة بتاعت لان هو كان كبير فى السن، قدرت اعمل فلوس تكفينى اكل وشرب وسكن بس دراسة لا لحد ما البواب ده جاله فرصة شغل، فى ڤيلة الرواى.
نجوان باستنكار: الل معتصم من عيلتهم.
نضال بتاكيد: ايوة، الغريبة انه لما شافنى حبنى اوى رغم ان عنده اصحابه فى مستواه لكن انا كنت من زمان الاقرب ليه والحقيقة انا كمان حبيت الشغل من يوم ما بقينا صحاب كان هو اكبر منى بسنة واحدة.
نجوان: ومش محتاح تقولى انه ساعدك تدرس.
نضال بتاكيد: رغم اعتراض جده، صمم واهله هما اللى شجعونى وشجعوه الحقيقة.
نجوان ابتسمت: الظاهر أنتَ كنت دحيح.
نضال ضحك: ايوة، بس مش لابس نضارة.
نجوان تنهدت: طلعت لذيذ اوى.
نضال بحب: أنتِ لسه معرفتيش عنى حاجة.
نجوان بحزن: متزعلش لو ضايقتك.
نضال: القديمة احنا الاتنين هننساه.
نجوان: بس مش هنسي الل معتصم عمله.
نضال: لسه مصممة يا نجوان!
نجوان: مش قادرة اتقبل وجوده وانا عارفة انه كان السبب فى موت فريد حتى لو من بعيد.
نضال لمس ايدها ببطء: يبقا نبعد وانا هكتفى بيكِ صديقة، او بيست فريند جديدة ليا هو اساساً مش هيبقي فاضي لاهلى، وهينشغل بحياته.
نجوان انتفضت من لمسه: ممنوع بعد اذنك.
نضال ابتسم: الل تشوفيه، موافقة !!
نجوان: موافقة بس تبعد عن معتصم.
نضال ضحك: اعتبرينى، نسيته خلاص.
نجوان بحزن: انا شايلة من دليلة اوى.
نضال: حاولى تصفيلها هى ملهاش ذنب.
نجوان تنهدت: مش مهم دلوقتي، المهم انى بشكرك على المكان الرايق ده، انا حبيته.
نضال: هجيبك هنا كتير لو حابة.
نجوان: اشطات، بس كفاية كده انا عايزة اروح.
نضال: طيب، تعالى اوصلك.
وصلها لحد بيتها وتبادلوا الارقام، وحس انه مالك الدنيا وللى عليها، ودعى كتير تكون ليه ف يوم.
على شاطى اسكندريه شموع وورود فى كل مكان، اضاءة هادية مع غروب الشمس، ميوزك هادى اوى، بيناقض صوت تلاطم الامواج حواليهم واقفة هى بفستان متفصل عليها من لونه المفضل الازرق.
وهو مقرب منها حاضنها بيراقصها عل الميوزك كل لحظة بيحاول ينسيها كل الل مرت بيه ووجعه.
معتصم بحنان: دليلة، أنتِ مركزة معايا؟
دليلة بصت جوة عيونه: أنا بنسي نفسي معاك، بس فى وسط ضياعى معاك بفتكر كل الل واجعنى.
معتصم لامس خدها: بس خلاص الل واجعك كله نهيته، وتامر خد الحكم المحترم ولو علي نجوان نضال قالى انها باقية عليكِ، بس هى تعبانة.
دليلة: وايه لم نضال عل نجوان!؟
معتصم: مش بقى صديقها المقرب.
دليلة: غريبة مع انها مكنتش طيقاه.
معتصم: خلينا فى حالنا بقى وسيبك منهم.
دليلة بخجل: ايه !!
معتصم باس خده بتمهل: وحشتينى.
دليلة اتوترت: طيب خلينا نرقص احسن.
معتصم بيأس: أنتِ مبتحبنيش!
دليلة ابتسمت: ازاى مش بحبك وانا مغرمة بقلبك!! ازاى وانا عـندى استعداد أعمل كتير عشان خاطر عيونك، ازاى وانا مكتفية بيك بعد ما خسرت الكل علشان اكون فى حضن عينيك وجمب قلبك.
معتصم همس قدام شفايفها: ده بجد؟
دليلة خجلت: ايوة بجد، أنا بحبك.
معتصم منع بينهم كل المسافات وهو حقيقى متلهف لقربها ده من يوم ما لمح عيونها السمراء الجميلة.
دليلة بعدت وخبت راسها فى حضنه.
دليلة بخجل: أنتَ قليل الأدب اوى مش دلوقتي.
معتصم: استنى بس دانا مش سايبك النهارده، هو اللى حصل ده فكرك مش هيتكرر تانى؟
دليلة بتوتر بالغ: معتصم بليز انا متوترة.
معتصم بانفاس حارة: طب ومعتصم يعمل ايه، هو بجد انا مش صعبان عليكى !!
دليلة بخجل: نحتفل الاول طيب !! وهغنيلك.
معتصم بحنق: لا احتفلى أنتِ انا هنام.
دليلة بحنان: استنى بس، انا عايزاك ليا النهاردة.
معتصم: وبعد الساعة 12 !!
دليلة برقة: هكون ملك ايديك.
معتصم: حيث كده بقي نحتفل يا مزتى.
دليلة ضحكت بخجل: بحبك اوى وانت مجنون.
معتصم: وانا كمان يا ايقونة قلبى.
دليلة ابتسمت: هو أنتَ بجد طلعتلى منين!
معتصم: اشكرى حمزة بقي.
دليلة: عندك حق، هشكره هو وتقى.
معتصم: أنتِ بقي الل كنتِ مستخبية فين؟
دليلة حزنت: كنت موجودة بس مدفونة بالحيا لما انت جيت حياتى طلعتنى من الحفرة دى، ونورت حياتى، تعرف انتا بالنسبالي ايه يا معتصم !!
معتصم باهتمام ابتسم: ايه يا حبيبتي!
دليلة شردت فى ملامحه واتكلمت بتاثر وعيونها بتلمع بصدق واضح لمعتصم:
- أنتَ أعظم انتصار وانجاز حققته، أنتَ الفارس ال دخل حياتى ونورها بجمال عيونه، أنتَ دعوة كانت مستجابة بس اتاخرت لاسباب كتيرة..
أنتَ حاجة كده حركت مشاعرى وغيرتنى، أنتَ بيت امان فى وسط غابة مفيهاش مسكن، أنتَ السند.
معتصم ضمها لحضنه مش قادر يبص جوه عيونها وغصة الم اتعلقت فى حلقه وجعاً عليها.
دليلة دمعت: اوعى تتخلى عنى، ارجوك.
معتصم باس راسها: مستحيل أنتِ فاهمة انا مش هفرط فيكِ، أنتِ هدية جاتلى من ربنا.
دليلة رفعت عيونها، وحضنت وشه بحنان.
دليلة: أنتَ كويس يا معتصم !!
معتصم: اه اه انا تمام.
دليلة ابتسمت بخجل: طيب الساعة عدت 12.
معتصم ضحك غصب عنه: تعرفى انك مجنونة!
دليلة بدلال: انا مهووسة بيك صدقنى.
معتصم شالها بحنان كبير، ومشي بيها للشاليه الل واخده ليهم فى اسكندرية، وباصص قدامه.
بيحاول يفكر نفسه بحاجات تكرهه فيها، او حتى تخليه يقسي عليها زى ما كان مخطط، بـس عقله، رافض يفكر فى وجود نبضات قلبه الل زادت ليها.
وصل بيها لحد الفراش وسندها برفق.
ووقف بيبص ليها، وهى مستغربة تحوله الغريب.
دليلة بقلق: مالك يا حبيبي، قافش كده زعلتك!
معتصم بتعب: تعبان من الصراع الل جوايا.
دليلة: مش فاهمة.
معتصم: مش مهم خلينا نتبسط.
دليلة بعدم رضا وحرج: ايه الطريقة دى يا معتصم، نتبسط؟!! هو أنتَ شاقطنى انا حبيتك على فكرة.
معتصم: مش هو ده الل هيحصل !! انا هتبسط انك ملكتك فى حضنى وانتى كمان ولا ايه !!
دليلة بحرج: ايوة بس بلاش تقولها بالصيغة دى.
معتصم بسخرية: اشمعنا بحسسك انك رخيصة!
دليلة شهقت: أنتَ بتتكلم كده ازاي !! انت اتجننت.
معتصم: مقصدش بس أنتِ مكبرة الموضوع.
دليلة بخنقة: لا مش مكبرة حاجة، انا عايزة انام بقا بعد اذنك، سيبنى لوحدى.
معتصم تنهد وقعد جمبها بيحتويها بعد ما ضيقها.
معتصم: مالك بس انا مقصدش.
دليلة دمعت: بس أنتَ عرفت انى اضيقت وبتتريق عليا كأنك مش فارقلك احساسي.
معتصم: شكل موضوعك كبير.
دليلة بحزن: ايوة لما قولت كده، فكرتنى بالزفت الل ما يتسمى ايمن الله يجحمه مكان ماهو.
معتصم بتعجب: مش فاهمك.
دليلة بخنقة: أيمن عمره ما حبنى وانا كنت بالنسباله مجرد جارية عنده، تعرف كان بيقولى ايه؟!
معتصم: كان بيقول ايه الحيوان ده؟
دليلة: كان بيقولى انا مخليكى عل زمتى عشان أنتِ بتبسطينى واحدة حلوة كسبتها فى البخت، واحدة وظيفتها فى حياتى تعدلى مزاجى، كأنه لقينى فـى الشارع ابن سيدة العورة.
معتصم اتضايق: يابن الࢪ..
دليلة: ملوش لزوم نتكلم عنه المهم فهمتنى!
معتصم: حقك عليا، انا مقصدش اساساً.
دليلة ابتسمت؛ وانا واثقة فيك وبحبك.
معتصم فك شعرها: وانا كمان، تعرفى انك جميله.
دليلة غمضت ببطء: وأنت كمان عجبنى اوى بحبك بحب كل حاجه فيك ومش ندمانة انى معاك.
فتحت عيونها تانى يوم لقت نفسها لوحدها وهو واقف فى البلكونة عارى الصدر مولع سيجارته..
لبست الرواب بتاعها ودخلت البلكونة حضنته من ضهره بحنان كبير وسندت رأسها عل ضهره.
دليلة برقة: صباح الخير!
معتصم ابتسم ولف ليها: صباح الجمال.
دليلة بخجل: قومت من جمبى ليه؟
معتصم: تعالى اقولك فى ودنك.
ووشوشها بخبث، دليلة اتكسفت وبعدت عنه.
معتصم ضحك: يا جبانة، طب ايه رايك مش هقوم تانى من جمبك وابقي ورينى هتهربى ازاى.
دليلة ضحكت بخجل: ياعم انا جبانة، سيبنى امشي لابنى الله لا يسئك انا اخاف عليه لوحده.
معتصم: قولتلك انا سبته مع تقى فى بيت جدى، ومعاهم الدادة يعنى هو فى امان بجد.
دليلة: بس بردو احنا لازم نرجع القاهرة.
معتصم قربها منه: طب واشبع منك ازاى، دليلة انا محتاج عمرين على عمرى عشان اكتفى منك.
دليلة بخجل: ايه الكلام الل على الصبح ده؟
معتصم: لا دانتى شكلك مفكرة ان هيبقي بينا فى ليل وصباح ونهار والكلام ده يا حبى لا، انا وانتى، والاوضة دى ومش عايز اعرف حاجة تانية.
وخطفها لعالم أدمنه جمبها، وقضت معاه شهر من أجمل ايام حياتها، بداية جديدة لكل جميل، شعور بالامان مكنتش متعودة عليه ولقته جمبه، حمدت، ربنا عالصدفة الل جمعتها بيه، وأتمنت كتير تعيـد اللحظات الحلوة دى كل ثانية وكل دقيقة معاه.
فى أوضتها الخاصة شاليه اسكندريه واقفين جمب بعض بيحضروا شنطهم عشان السفر.
معتصم: مكنتش عايز الشهر ده يخلص.
دليلة: الايام جريت بينا محستش بيهم من جمالهم تعرف بجد ان دى احلى فترة عدت عليا.
معتصم قرب حاوط خصرها بتملك.
معتصم بصدق: تعرفى انى لاول مرة بلقى نفسي، معرفش بس حاسس انى أول مرة بعيش وبلاقى الاهتمام بالشكل الجميل ده من حد جميل زيك.
دليلة ببسمة: مع انك وسيم وجميل وبنات الكون، كلها تتمناك، تفتكر هصدق كلامك ده !!
معتصم: الوسامة مش كل حاجة، المهم الى حبتنى دى حبت قلبى وحبت روحى، ولا ايه رايك!
دليلة؛ عندك حق، وانت بقي حبتنى عشان ايه !!
معتصم بجدية: ومين قال انى حبيتك!
دليلة دورت فى عيونه لقته بيتكلم بصدق قتلها.
معتصم: ايه مستغربة ليه يا دليلة.
دليلة: انت اكيد بتهزر معايا صح!
معتصم مط شفايفه: أنتِ شايفة ايه !!
دليلة ضحكت ونعكشت شعره بمرح.
دليلة: شايفة انك شاطر اوى فى التمثيل.
معتصم زق ايدها بضيق: أنتِ بتهزرى معايا؟
دليلة حزنت: الظاهر متعكنن هسيبك تهدى.
معتصم جذبها لصدره بقوة لدرجة انها بجد حست ضلوعها بتتكسر من شدة قبضته حول خصرها.
معتصم: ومين قالك انى متعكنن انا كويس.
دليلة دفعته عنها بوجع: اوعى متلمسنيش.
معتصم من بين سنانه: متخلقش الل يدينى اوامر، معتصم الراوى مبيخدش اوامر من حد.
دليلة: معتصم بتوجعنى، ابعد عنى.
معتصم افلت قبضته حواليها وسابها ونزل تحت، متنرفز بطريقة غريبة، دليلة استغربتها ووجعتها.
معتصم بيركل الهواء برجله بعصبية:
- مش عارف توجعها !! مش عارف تبعد ولا تشوف حتى دموعها غبى، وهتفضل طول عمرك كده، كنت عايزها فترة تغيرلك مودك وتملى مكان فاضى جوا منك، وشكلك اتعلقت بيها لدرجة انها عششت فـى دماغك وعايزها جمب العمر كله مش مجرد وقت.
شافها شايلة شنطتها ونازلة بيها وبتمسح الباقى من دموعها بقوة فشلت فى اظهارها ليه لانه قدر يشوف الوجع الل جوة عيونها ببساطة شديدة.
والغريبة انه اتوجع لوجعها ده ولقا نفسه قرب منها واخد عنها شنطتها وحضنها بحزن شديد.
معتصم: أنتِ مبتعرفيش تهزرى!
دليلة: اوعى بعد اذنك، عايزة امشي.
معتصم: دليلة أنا كنت بهزر.
دليلة بدموع: تهزر فى وجع قلبى صح؟ انت عارف كويس اوى ان اكتر حاجة ممكن توجعنى انك انك متكونش بتحبنى بجد وتسيبنى وتمشي وعملتها.
معتصم حضن وشها وحقيقي مش قادر يستوعب حياته دى من غيرها بعد ما بقت هى سبب فرحته.
معتصم: حقك عليا، سامحينى.
دليلة عيطت ومردتش عليه، مسح دموعها وحضن جسمها جوة بين ايديه بيضمها كأنه خايف تمشي.
دليلة: متمشيش ارجوك.
معتصم: مش همشي، انا جمبك.
دليلة ببراءة: أنا هسامحك المرادى بس متتعودش على كده، عشان انا زعلى وحش.
معتصم باسها ببطء: حقك على قلبى.
دليلة بعدت: بعد اذنك ممنوع.
معتصم بحنق: لا والله؟
دليلة: اه واذا كان عجبك، روحنى يلا.
معتصم شالها: بعينك لسه قدامنا اسبوع هنا.
دليلة: ممكن تقولى بحبك!
معتصم شرد لحظات وبان عليه الالم والوجع.
تارا: ممكن تقولى بحبك؟
معتصم: طب مأنتِ عارفة انى بحبك.
تارا مط شفايفها: وايه المانع اسمعها منك؟
معتصم: حبكت دلوقتي !! حبيبتي احنا المفروض متاخرين على الحفلة، ونضال مش مبطل زن.
تارا برقت: مليش دعوة، الحفلة اهم منى؟
معتصم: طيب ياستى بحبك اوى كمان.
تارا حضنته: وأنا كمان، بحبك اوى.
معتصم باس ايدها: يخليكى ليا.
دليلة طرقت بصوابعها قدام عيونه: معتصم.
معتصم بانتباه: نعم يا دليلة.
دليلة بحنق: أنتَ مبتحبنيش؟
معتصم تنهد: لا طبعاً بحبك.
دليلة ابتسمت: وانا كمان، يلا نطلع؟
معتصم كأنه افتكر ابتسم بخبث: اه عندك حق.
خرجت من شغلها لقته واقف مستنيها كالعادة.
نجوان بتعجب: أنتَ مبتزهقش يابنى!
نضال: تؤ معنديش غيرك ارخم عليها.
نجوان: وترخم عليا ليه هو انا ناقصه؟
نضال: طب بزمتك مش بتتبسطى لما بتخرجي تشوفينى !!
نجوان ابتسمت: عايز الحق؟
نضال باهتمام: طبعاً.
نجوان: بقول فى نفسي كده، ايه اللى جابه الكائن المتطفل ده؟ دانا زهقت منه.
نضال حزن: بجد انا متطفل!
نجوان ضحكت: ههههههه مالك هتقلبها حزاينى، لا ياخويا بتبسط بس النهاردة تودينى الملاهى.
نضال بغيظ: بتاعت ملصحتك، حيوانة.
نجوان: هتودينى ولا اخدك الكورنيش انكد عليك.
نضال: دموع بقي ومنديل وشحتفة.
نجوان: بتقول حاجة اخويا.
نضال ابتسم: ها هو انا اقدر يا نوجة؟
نجوان: ايوة كده اتعدل، اتفضل قدامى.
نضال: هنروح فين؟
نجوان: الل تشوفه يا شق الشقايق.
نضال لسه هيرد، شاف حد وقته مش مناسب تماماً.
رواية سد خانة الفصل العاشر 10 - بقلم فيروز مغازي
نضال لسه هيرد، شاف حد وقته مش مناسب تماماً، ودي كانت سهير والدة نجوان وكانت مضايقة.
سهير بصرامة: نجوان، تعالي عايزاكي.
نجوان قربت: إيه اللي جايبك هنا يا ماما؟
سهير شدتها من دراعها: قولت تعالي.
نجوان بحرج: طيب نتقابل بعدين يا نضال.
نضال: ماشي بس في مشكلة؟
سهير زعقت: وانت مالك ما تمشي.
نجوان بضيق: ماما بعد إذنك، معلش يا نضال.
نضال بتعجب: مفيش حاجة، عن إذنكم.
ومشي، إنما سهير شدت بنتها من دراعها.
سهير: أنتِ فاكرة نفسك هسيبك على كيفك؟
نجوان بضيق: أنا مبعملش حاجة غلط.
سهير بصرامة: لأ عملتي، أنتِ عارفة نفسك بقيتي، اسمك إيه في المجتمع ولا مش واخدة بالك؟
نجوان: طز في المجتمع، أنا عايشة على كيفي وأنا ونضال أصدقاء مفيش حاجة أكتر من كده.
سهير: مش على كيفك، أنتِ اتعديتي الأصول واللي زيك تقعد في بيتها متطلعش منه، ولا بقي هيتقال عنك ماشية على حل شعرك بعد موت جوزك.
نجوان: وأنا مش هتحبس في البيت لمجرد إني اتكتب كتابي على فريد واتوفى وبقيت أرملة.
سهير: طب اتفضلي على البيت هنتكلم.
وخدتها البيت وروحت، ونجوان على حافة الجنون من كلام أمها اللي هي مش مقتنعة بيه.
نجوان: دلوقتي أنا عايزة أعرف فين المشكلة.
سهير: المشكلة إن البنت ملهاش إلا شرفها، أيوه واثقة فيكي لكن الناس برة متعرفش أخلاقك، في النهاية اسمك واحدة أرملة ماشية مع راجل.
نجوان: بس نضال صديق يا ماما.
سهير: مش هو ده اللي مكنتيش طيقاه؟
نجوان تنهدت: طلع ملهوش علاقة بمعتصم.
سهير: أنا مش مهتمة بكل ده، أنا المهم عندي إنك تقطعي علاقتك بيه، وتمشي مستقيمة، أنا حقيقي مش حمل كلمة من الناس، الواحد تعبان خلقة.
وسابتها ودخلت أوضتها، نجوان عارفة إن سهير متأثرة بكلام الناس، وهي مش عايزة الحياة دي، ومش ممكن هتهتم بالناس ولا كلامهم.
مدام مش بتعمل حاجة غلط ده كان مبدأها.
نجوان شخصية متمردة وشرسة جداً مع أي حد يقف قدامها ويغلطها، كبرياؤها فوق أي حاجة، وكل تفكيرها بدماغها. محدش يقدر يسيطر عليها.
دخلت غرفتها، وقعدت مخنوقة.
نضال اتصل بيها، ردت عليه.
نجوان: إيه يا نضال!
نضال: هي مامتك اتضايقت ولا إيه!
نجوان تنهدت: أيوه اتضايقت.
نضال: لو عايزة منبقاش صحاب..
نجوان بسرعة: لأ طبعاً، إحنا صحاب.
نضال: طب إيه بقى مش فاهم.
نجوان: هي مضايقة عشان موضوع إني أرملة.
نضال: قصدك يعني عشان سمعتك.
نجوان تنهدت: أيوه.
نضال سكت لحظة، كان بيتمنى يعرف يقولها بحبك دلوقتي وفي الوقت المناسب ده، بس خاف، خوفه يقولها اللي في قلبه وتبطل تكلمه أو تبقى صديقته، خايف تبعد عنه ويرجعوا تاني مجرد أغراب.
نجوان: روحت فين يا نضال؟
نضال تنهد: مفيش، سرحت، احم، ولو وجودي حالياً هيسببلك كلام أنا مش هبقى مبسوط بده.
نجوان بتصميم: مش هخلي مخلوق يتحكم في حياتي، أنا مبعملش حاجة غلط وربنا عالم وده المهم.
نضال: طيب حاولي متخسريش والدتك، راضيها هي محتاجاكي جنبها وأنتي محتاجاها.
نجوان: هحاول بس هي بتتعبني أوي بكلامها.
نضال بحزن: صدقيني مش هتحسي بقيمة اللي في إيدك اللي لما يروح منك، استغلي الوقت الحلو جنبها، خليها دايماً راضية عنك يا نجوان.
نجوان حزنت عليه: هو أنت بجد ملكش حد!
نضال: أيوه، والحمد لله مكتفي بذاتي.
نجوان: مفكرتش في الارتباط!
نضال ابتسم بحزن: عمري ما فكرت فيه، ولما قلبي دلني على حب عمري، خسرتها في غمضة عين.
نجوان شهقت: اتوفت!
نضال بسرعة: لأ بعد الشر، الحمد لله موجودة.
نجوان: امال إيه بقى مش فاهمة.
نضال: متشغليش بالك، المهم أنتِ كويسة!
نجوان دمعت عيونها وسكتت، هي مش عايزة تبين ضعفها ليه، وهو ضغط على جرحها لما سألها عن حالها وافتكرت كل اللي مرت بيه بعد فريد وقد إيه عانت، بعده ومن غيره، افتكرت ذكريات كتير حلوة جنبه، افتكرت إنه كان الحضن اللي بيحتويها في حزنها حتى لو كان بعيد عنها وبين بلاد وبلاد، عيطت بصمت.
ونضال مكنش صعب عليه يحس بيها ويفهمها، قفل المكالمة وابتدى يبعتلها مسدجات.
- أنا جنبك يا نجوان، وهتتخطي أكيد هتتخطي، ولو ربنا مخلقش النسيان كنا زمانا متنا من وجعنا على اللي منا، أنا واحد مر بأوجاع كتير في حياته، خسر ناس، وفارق ناس، بس في النهاية تخطيت وعايش.
- أنا فاهم إنك مبتحبيش حد يشوفك ضعيفة حتى أقرب الناس ليكي، بس أنا فاهمك وجنبك وهدعمك، باللي أقدر عليه من غير ما أجرح مشاعرك.
- قومي صلي وادعيله، وادعي ربنا يريح قلبك، أكيد هيفرق معاكي، أنا عارف إن محنتك صعبة، بس أكيد هتنسي وهتتخطي وهتتعايشي مع الواقع.
وقفل مبعتش مسدج تانية، وفاهم إنها هتتعافى بس بقربها من ربنا، هتتعافى بدعواته ليها من بعيد.
نجوان قرأت الرسايل وكانت بالنسبالها حضن بيشبه لدعم فريد ليها بكلام قليل، لأ هي حست إن كلمات نضال ليها أقل وأكبر تأثير على قلبها.
قامت صلت ودعت ربنا يريح قلبها وابتسمت من بين دعواتها، ودعت لنضال كتير إنه السبب في راحتها.
بعد ربنا طبعاً، افتكرت دليلة وحزنت إنها قطعتها، بينهم ومسألتش عليها حتى بفون.
بعد ما خلصت صلاة رنت على نضال.
نضال رد مبتسم: أكيد بقيتي أحسن.
نجوان بصدق وامتنان: شكراً إنك صديقي.
نضال بحب: شكراً ليكي.
نجوان خجلت من نبرة صوته اللي مليانة حب واضح واتعجبت من طريقته دي، بس حاولت تقنع نفسها إنها بس بيتهيألها من التعب.
******************************
عدلتله الجرافته بحنان، بعدها بصت جوة عيونه بحب كبير، هو فهمه ببساطة شديدة.
معتصم بتكبر: بتحبيني صح؟
دليلة بصدق: أيوه طبعاً، مش أنت جوزي.
معتصم: بتحبيني عشان كده بس؟
دليلة تنهدت: لأ طبعاً، معتصم أنتِ بالنسبة ليا حياة لقيتها بعد ضياع، آخر قشة أمل اتعلقت فيها بعد كل المعاناة اللي شوفتها، ولسه بتسأل بحبك ولا لأ، ده أنا عايشة عشان أنت هنا.
معتصم عدل شعرها برضا: بحبك أوي أوي لما تتغزلي فيا وتقوليلى بحبك، بحبها منك أوي.
دليلة بخجل: طيب، أنتَ هتتأخر على الشغل.
معتصم: وأنتي مش هتنزلِ معايا.
دليلة بتردد: اممممم مكسلة شوية.
معتصم ضحك: لأ متهزريش، أنا محتاجلك في الشغل الفترة الجاية، ومحتاجلك جنبي.
دليلة ابتسمت؛ طيب على راحتك يا حبيبي.
معتصم: روحي البسي.
دليلة: أشطا.
معتصم: استنى عايز أقولك حاجة.
دليلة ضمت حواجبها: حاجة إيه؟
معتصم: لو رجعنا الشركة، مش هنقول لحد إني أنا وأنتي متجوزين، أو مرتبطين حتى.
دليلة حزنت: مش متشرف بيا؟
معتصم بسرعة: لأ طبعاً يا حياتي بس عشان مستقبلك في الشغل، أنتِ شاطرة، وأكيد هيجي اليوم اللي موهبتك تظهر للناس، مش عايز حد يتكلم ويقول إنك عملتي اسم عشان مراتي.
دليلة باقتناع: اقتنعت، لكن لو حد شافنا برة، هيشك إن في حاجة بينا وأنا واحدة مطلقة، أقصد كنت مطلقة وسمعتي هتبوظ.
معتصم: محدش يقدر يتكلم عنك، ولو حصل وحد شافنا هعلن جوازنا من غير ما أفكر.
دليلة ابتسمت؛ وأنا واثقة فيك يا حب.
معتصم باس خدها: طب البسي مستنيكي.
وخدها معاه للشغل بجد، وجده طول الطريق بيرن عليه ومعتصم مبيردش.
دليلة بقلق: ما ترد يا معتصم.
معتصم: سيبك، مكالمة مش مهمة.
دليلة: أصلُه بيزن من الصبح.
معتصم قفل الفون: قفلته خالص أهو.
دليلة: على راحتك يا سيدي.
وصلت معاه الشركة بس هو دخل لوحده وهي لوحدها وده بأمر منه، عشان محدش يشك.
ودخلت مكتبه ماهي المفروض شغالة تحت التدريب وده المعتاد، بس لاحظت إنه متغير.
دليلة بحنية؛ مالك يا معتصم وشك اتقلب.
معتصم تنهد: أبداً بفكر في الشغل.
دليلة: لأ الضيق ده بسبب المكالمة.
معتصم نفخ بضيق: كبري دماغك يا ستي.
دليلة قربت وقفت جنبه وفكت عنه الجرافته عشان بتخنقه وقت عصبيته.
معتصم رفع عيونه بص لها، إزاي حنينة كده وإزاي بتقدر تمتص ضيقه بحركة بسيطة، هي إمتى لاحظت إنه في وقت عصبيته بيتخنق من وجود الجرافته!!! هي إزاي كده بجد!!
دليلة لمست لحيته بحنان وباصة لعيونه.
دليلة: بتبقى وحش وأنت مكشر، فكها شوية.
معتصم ببسمة: أنتِ جميلة أوي يا دليلة.
دليلة عضت شفتها: أنتَ فكيت الحمد لله.
واتكسفت وكانت هتبعد عنه.
معتصم مسك إيديها: لأ متبعديش، مفكتش.
دليلة بخجل: معتصم إحنا في المكتب.
معتصم: مش متنازل يا مزة، يلا مشبك.
دليلة ضحكت بخفوت: لا حول ولا قوة إلا بالله.
معتصم ببراءة: مجرد مشبك!!
دليلة اتكسفت وسكنت، إنما هو وقف قرب لها، وشدها ناحيته من خصرها، ولسه هيقرب..
الباب اتفتح فجأة وبدون استئذان.
دليلة انتفضت، وبعدت عنه، إنما هو بص للباب واتصدم إن تارا حبيبته السابقة هي اللي واقفة وعيونها اتملت حزن وألم ووجع.
تارا بصوت مهزوز: أنا عارفة إني جرحتك، لكن معقول قدرت تتخطى بالسهولة دي؟
دليلة بغيرة: أنتِ مين، وبتكلميه كده إزاي!!
معتصم: دليلة بعد إذنك ارجعي لشغلك، تعالي نتكلم برة يا تارا عن اللي أنتِ بتحكي فيه.
دليلة دمعت: أنا عايزة أفهم ممكن!
معتصم اتعصب: دليلة متنسيش نفسك، أنتِ شغالة معايا تحت التدريب.
دليلة دموعها غرقت وشها، ومقدرتش تنطق، وهو أخد تارا قصاده وخرج بيها لبرة، كأنها أميرة من زجاج خايف تتكسر من الهوا.
دليلة حطت إيديها على وشها بعد خروجه.
دليلة: أنتِ اللي وصلتي نفسك لكده معاه، مش مهتم حتى بنفسيتي، ولا بمشاعري.
معتصم خرج بـ تارا خارج الشركة مضايق.
معتصم: ممكن أعرف جاية بتعملي إيه!
تارا بضيق: ممكن أعرف الأول مين دي؟
معتصم: وأنتي مالك، وأنا كنت سألتك مين ده اللي اتجوزتيه!!! ولا سألتك خونتي ليه!!
تارا باعتراض: أنا مخونتش يا معتصم، أنا بس اتجوزت على سنة الله ورسوله، أنتَ بقى اللي شكل الحرام جاي على هواك ومقضيها.
معتصم بمرارة: اتجوزتي صح!
تارا بحزن: اتجوزت عشان حسام أقنعني وأنا وأنت ساعتها اتخانقنا، وهو قالي إنك خونت، واللي شوفته دلوقتي يدل إنك فعلاً خاين.
معتصم بعيون مليانة وجع: أنا عمري ما خونت ولا بصيت لواحدة غيرك طول ما أنا بحبك بس، أنتِ صدقتي فيا ساعتها واتجوزتي.
تارا مسكت إيده بحنان: ودلوقتي أنا عايزة بس ننسي القديم وننسي الماضي ونرجع لبعض.
معتصم بسخرية: تفتكري هقبلها على كرامتي!
تارا: عارفة طباعك بس المرة دي اتنازل عشانى عشان خاطر حبنا، مش كنت بتقول كده.
معتصم: تارا أنا بقيت بكرهك صدقيني، حبى ليكِ زمان اتحول لكره من يوم ما اتجوزتي.
تارا بثقة: عمرك ما كرهتني، بدليل إنك بتحاول تنساني مع غيري، بتدور على واحدة تشبهني.
معتصم: امشي من قدامي يا تارا.
تارا تنهدت: أنا بحبك يا معتصم ومستنياك.
وسابته ومشيت، بعد ما كشفت اللي جواه.
وبينتله إنه حقيقي منسيش ولا كرهها، وبيدور بين الوشوش على واحدة تحبه زيها.
معتصم نفخ: هتنسي يا معتصم، لازم تنساها.
وطلع بيدور على دليلة، الحيطة اللي بيسند عليها وقت ما يحب، حتى لو كان شَرخ الحيطة دي وكسرها ألف حتة، بيرجع يدور عليها تاني.
اتفاجأ إنها مش في المكتب ولا في الشركة أساساً، ونزلت، وطبعاً شافته واقف مع تارا بيتكلم معاه ومخدش باله حتى منها.
معتصم شد شعره بتعب: غبي يا معتصم، أنتَ المفروض كده بتصلح ولا بتخرب!! مستحيل تكون مشيت، لو مشيت مش هلاقي اللي يقوي قلبي على تارا وينساني، فينك بس يا دليلة!
اتصل بيها كذا مرة مبتردش عليه.
معتصم تنهد: أكيد هتظهر، هي بتحبني.
طلعت سلم عمارة نجوان، بصعوبة ودموعها على خدها، مش عايزة تقف حرفياً، سمعت صوت في ضهرها، صوت عارفاه كويس أوي.
رضوان بقلق: دليلة، استني.
دليلة مكنتش عايزة تقف، مسك إيدها.
رضوان: مالك معيطة ولا إيه!!
دليلة بقهر: أنا تعبانة أوي، ارجوك سبني.
رضوان بحنية: طيب تعالي نخرج نتمشى شوية، مينفعش تطلعي نجوان مش هنا وأمها مش هتدخلك البيت أنا متأكد.
دليلة أومأت برأسها، ومشيت معاه، وأخدها هو لمكان بيرتاح لما بيقعد مكان بعيد عن الزحمة.
رضوان بحنية: قوليلى مالك يا دليلة!
دليلة بألم: معتصم، وجعني أوي.
رضوان بحزن: عمل إيه!
دليلة دموعها زادت: شخط فيا قدام واحدة ولا تسوى، حسسني إني ولا حاجة.
رضوان: وأنتي سكتيله ليه!
دليلة بحزن: عشان بحبه وخوفت على شكله، خوفت البنت دي تعايره بيا بعدين.
رضوان بهدوء: الأكيد إني مش هلومك، ومش هأقطع فيكِ لأنك محتاجة طبطبة، بس هو بجد لازم يقف عند حده، هو كده غلطان في حقك، واسمحلي أقولك أنتِ غلطتي لما سكتي.
دليلة حزنت: اللي حصل وصدقني أنا اللي بجد زعلني منه إنه مهتمش بمشاعري.
رضوان: تحبي أتكلم معاه!
دليلة برفض: لأ طبعاً ده كان هيطربق الدنيا.
رضوان بحنية: طب ممكن تفضلي شوية عند نجوان لحد ما هو يدور عليكي، وأنا جنبك يا دليلة، اعتبريني أخوكي الكبير لو حابة.
دليلة دمعت: أنتَ فعلاً فكرتني بفريد أخويا الله يرحمه، نفسه حنيته وكلامه، مبيفضلش يبكت فيا ويلومني، بيحتوي حزني بكلمات قليلة.
رضوان: وده شرف ليا إن ليا مكانة في قلبك، حتى لو كنت في نظرك أخ!!
دليلة ابتسمت بحزن: أنتَ تستاهل جوهرة.
رضوان بمرح: عايزني أتزوج رقاصة يا دليلة.
دليلة ضحكت باستيعاب: مقصدتش والله هههه، لأ يا سيدي أنتَ تستاهل ملاك بجناحات.
رضوان: ادعيلي ألاقيها بقى قبل ما أعجز.
دليلة: عروستك عليا يا عم، أول واحدة هشوفها اعتبرها عروستك، اشطا؟
= أنتِ بقى اللي كنتِ مع معتصم!
دليلة بصت لقت تارا في وشها، رجعت بصت له وبصت لتارا، وافتكرت إنها قالت إن أول بنت هتشوفها هتبقى عروسة لرضوان.
حتى لو كان كلامهم هزار!!!!!
تارا بضيق: أنا بكلمك ردي عليا.
دليلة بجدية: عايزة إيه!!
تارا: إيه علاقتك بمعتصم!!
دليلة ببساطة: موظفة ومديرها.
تارا بغيظ: لأ والله؟
دليلة بهدوء: مش محتاجة أحلف، أنا قولت كل اللي عندي، لو مش مصدقة اسأليه هو.
تارا بضيق: أنتِ عارفة لو جيتي على سكتُه من تاني، أنا مش هسيبك في حالك فاهمة!
رضوان اتعصب: في إيه يا باربي أنتِ!! براحة شوية لحسن إحنا بنخاف، مالك جاية بتتكلمي معاها كأنها شغالة عندك.
تارا ببرود: ملكش دعوة أنت.
ومشيت من قدامهم وهي مخنوقة.
رضوان بضيق: هي السحلية دي اللي شخط فيكي بسببها؟
دليلة: هي يا سيدي، بس كبر دماغك.
رضوان: دي عايزة حد يربطها من شعرها اللي هي فرحانة بيه ده، حيوانة.
دليلة بمرح بتخرج بيه من الموضوع: - مش هي دي عروستك يا غالي!
رضوان باستنكار: مش فاهم.
دليلة ضحكت: مش قولت أول واحدة هشوفها هقولك اعتبرها عروستك؟؟
رضوان: لا لا لو بالشكل ده أنا توبت.
دليلة ابتسمت: أنتَ طلعت إنسان جميل أوي.
رضوان: ربنا يسعدك يا دليلة.
دليلة: اللهم آمين.
بعد وقت راحت جابت حمزة من المدرسة، كان معاه تقى بنت أخت معتصم ومسكت فيها.
تقى: مش هتروحيني معاكِ؟
دليلة بحزن: خالك هييجي ياخدك.
تقى عيطت: بس أنا عايزة أروح معاكِ.
دليلة: بس أنا مش رايحة البيت، ولا هعرف أوديكِ لجدك، لما ييجي معتصم.
رضوان: يلا يا دليلة، هاتي حمزة وتعالي.
تقى بدموع: والنبي يا عمو عايزة أروح معاها ومش هعمل صوت، مش أنتِ ماما الجديدة.
دليلة حضنتها بحنان: ممكن متعيطيش.
تقى: طيب خديني معاكِ.
دليلة تنهدت: حاضر.
رضوان: دليلة مينفعش هو..
دليلة: مش هتهون عليا أسيبها صدقني.
رضوان: براحتك، هتروحيها معاكِ.
دليلة: أيوه يبقى ييجي يسأل عليها عندي.
وخدت تقى من إيدها، وحمزة مسك إيد رضوان، وكان هيخرجوا من الشارع، لقت معتصم قدام المدرسة بعربيته، وبان عليه الغضب لما شافهم.
نزل ورزع الباب وقرب بخطوات غاضبة.
معتصم شدها من دراعها بغضب: - أنتِ مع ده بتعملي إيه، لوحدك.
دليلة بألم: اوعى إيدك، ملكش دعوة بيا.
معتصم من بين سنانه: ردي عليا.
رضوان زقه بعيد عنها: ابعد أنتَ مبتسمعش، ولو فاكر إنها ملهاش ضهر تبقى غبي.
دليلة شهقت لأنها عارفة عصبية معتصم.
معتصم دمه غلى في عروقه ولسه هيهاجم على رضوان، دليلة وقفت قصاده ودموعها نزلت.
دليلة: هنتكلم بس ارجوك بلاش فضايح.
رضوان بضيق: خليه يجيب آخره.
دليلة بصت له: معلش يا رضوان خد حمزة بس روحه لنجوان وأنا هاجي وراك.
معتصم بجنون: تروحي ورا مين يا هانم؟
دليلة: روح يا رضوان عشان خاطري.
رضوان خد حمزة ومشي بيه، واتبقت تقى مع معتصم ودليلة، ومرعوبة من خالها.
معتصم بعيون مليانة غضب: أنتِ فاكرة إن مدام روحتِ ابنك هوديكِ وراه!
دليلة بترجي: ارجوك اهدى، تقى هتتخض.
معتصم بص لتقى لقاها بترتعش، وخايفة منه، اتخنق وقلبه وجعه ومعرفش يحتويها خالص، دليلة لاحظت إن تقى مرعوبة منه، قربت هي منها واحتوتها بحضن حنين وحزينة عليها.
دليلة: بس يا روحي متخافيش أنا جنبك.
تقى بدموع: أنا خايفة منه أوي.
دليلة باستها بحنان: خالو مش وحش هو بس متعصب مني أنا، تعالي اطلعي العربية.
وخدتها ركبتها العربية وعطتها حاجة حلوة من شنطتها، وتأكدت إنها انشغلت وهديت.
رجعت وقفت مع معتصم وربعت إيدها.
معتصم: اتفضلي اركبي هنتكلم في بيتنا.
دليلة: تؤ، انسى، مفيش بيت هيجمعنا تاني.
معتصم رجع اتضايق: أنا مش هسيبك إلا لما أحاسبك على اللي شوفته، ده بيعمل إيه هنا، مش كنتِ مخطوبة ليه في يوم!!؟
دليلة بألم: وأنا كنت سألتك الهانم اللي معاك دي وقفت معاك ليه كأنها خطيبتك وبتخصك!!
معتصم: أنا حر، أعمل اللي أحبه.
دليلة: وأنا معنديش استعداد أتحمل قلة قيمة منك زي اللي حصلت النهاردة في الشركة.
معتصم: دليلة أنتِ عارفة أنا رفضت أعرفها على حقيقتك ليه واحنا كنا اتفقنا.
دليلة: بعد إذنك يا معتصم أنا تعبانة، عايزة آخد كم يوم لوحدي في بيت نجوان ممكن!
معتصم: لأ مش هسيبك تعيشي معاهم تاني، لو عايزة ها سيبلك الشقة أنتِ وابنك وهخلي تقى معاكي لأنها الظاهر تعبت تاني.
دليلة بقلق: تعبت تاني!
معتصم تنهد: أيوه هي حالتها النفسية وحشة، بسبب أبوها، وكانت بتتعالج بس سابت الدواء، ولما حد بيزعق قدامها الحالة بترجع لها.
دليلة بشفقة: وأنت إزاي تعمل فيها كده.
معتصم اتضايق: ما أنتِ اللي عصبتيني.
دليلة بصت لعيونه بحزن:- أنا موافقة على اقتراحك بس مش هتدخل البيت طول ما أنا فيه لحد ما أعرف هعمل إيه.
معتصم نفخ: موافق، بس خلي بالك من تقى.
دليلة بصدق: في عيني، بس جيبلي حاجتها.
معتصم: طيب، وحمزة هروح أنا أخده.
دليلة: اللي تشوفه يا معتصم.
وصلها لحد شقتهم، وخدت تقى وطلعت، إنما معتصم راح جاب حمزة من سهير اللي كانت متعصبة من وجوده ومصدقت جه ياخده.
لأن نجوان كانت في شغلها كالعادة.
وصل شقته اللي فيها دليلة، فتح بالمفتاح.
لسه هيدخل لقاها خرجت وقالت بتحذير: - ممنوع بعد إذنك، دخل حمزة وامشي.
معتصم بحنق: ده بيتي على فكرة.
دليلة بجدية: خلاص امشي أنا بقى.
تقى بسرعة: لا بليز متمشيش.
معتصم تنهد: أنا همشي خليكي، وأتمنى تنسي اللي حصل لأن الزعل مش في مصلحتك.
دليلة: كتر خيرك، امشي بقى، شوف الهانم.
معتصم بخنقة: على فكرة هي متهمنيش زيك.
دليلة: أنتَ أدرى، ممكن تمشي عشان أقدر أقفل.
معتصم بضيق: أوووف ماشي.
ومشي من البيت، إنما هي قفلت الباب خلفه وغمضت بتعب.
فاقت على صوت تقى وحمزة.
تقى: أنا جعانة أوي يا دودو.
حمزة: وأنا كمان يا ماما.
دليلة ابتسمت بحنان: حاضر هروح أجهز لكم الغدا بس كل واحد يروح الحمام الأول.
حمزة وتقى: ماشي.
ومشي الأولاد كل واحد لمكان، إنما دليلة بقى بصت من البلكونة على معتصم، لقيته واقف جنب العربية بيشرب سيجارة وشكله مضايق.
دليلة: عشان تحس بقيمتي يا معتصم بيه.
خلص سيجارته، وركب عربيته ووصل لفلته لأول مرة من شهرين، لقى جده كالعادة قاعد.
إبراهيم: عاش من شافك يا معتصم بيه.
معتصم: نسي تارا موضوعنا، متكبروش في دماغها، عشان أنا مش هتجوزها.
إبراهيم: تعالي طيب عايزك.
معتصم قعد: أفندم؟
إبراهيم: أنتَ مش موجوع منها؟
معتصم بخنقة: وإيه هيفيد؟ أيوه مضايق.
إبراهيم: ومش أنتَ بردو مضايق من حسام؟
معتصم بغليل- أكيد طبعاً، ده أنا مستني غلطة.
إبراهيم ابتسم بمكر: خلاص ممكن تنتقم منهم الاتنين بحاجة واحدة يا ابن الرواي.
معتصم: اللي هو إيه؟
إبراهيم بخبث: تتجوز تارا وتاخد الفلوس كلها اللي معاها، حسام هيموت بحسرته لو وافقت، لأن تارا قالتلي إنه طمعان فيها وعايزها.
معتصم بغليل: آه يا حسام الكلب.
إبراهيم: ولعلمك هو كمان عايز يحرق قلبك على حب عمرك لأنه عارف إنك بتحبها، مش غرضه الفلوس وبس، خليك واعي واحسبها صح.
معتصم سكت لحظات بيفكر في كلام الثعبان اللي متجسد في بني آدم، وفجأة بص له.
معتصم: أنا موافق أتزوجها.