تحميل رواية «سد خانة» PDF
بقلم فيروز مغازي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدام المدرسة الابتدائية الخاصة، واقفة بتودع ابنها "حمزة"، ابنها الصغير صاحب الست أعوام. دليلة بحنية: خلى بالك على نفسك يا حبيبي. حمزة بزهق: وهأكل السندوتشات كلها حاضر. دليلة: تصدق بقي أنا غلطانة انى وصلتك؟ حمزة: ماما هو انا ممكن أسأل سؤال؟ دليلة: اسأل يا حمزة يا حبيبي. حمزة: هو بابا مش بيجي يوصلني ليه؟ وليه على طول بيزعقلك، وكمان بيزعقلي أنا. دليلة تنهدت بحزن: بابا مشغول في الشغل دايمًا. حمزة: طب ما أنا عندي صحابي، أبوهم بيجيبهم حتى لو أمهم وصلتهم، أبوهم بيجي ياخدهم وأنا دايمًا ماشي معاكي، وبيفت...
رواية سد خانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فيروز مغازي
معتصم: وأنا موافق اتجوزها.
إبراهيم ابتسم برضا: تمام، بس عاوزك تنسي موضوع دليلة دي شوية ابعد عنها.
معتصم رفع عيونه بحدة: وأنت مالك بيها.
إبراهيم: مسألتش عرفت منين!
معتصم بسخرية: أنا حافظك يا جدي.
إبراهيم بجد: كويس إنك فاهمني، وعارف كل خطوة بتخطيها وفكر ألف مرة قبل ما تزعلني، عشان إنتا إيدك تحت ضرسي.
معتصم: أنا حر ومفيش مخلوق يقدر يلوّي دراعي، أقولك حاجة قول لتارا إني متجوز، وانت الوحيد الخسران.
وسابه وقام طلع غرفته، تاني يوم بالظبط.
كان ماشي ماسك إيد تارا بيتمشى في شارع جميل من شوارع القاهرة، وحاسس بضيق نفس كبير، مخنوق، متكدر أوي ومش طايق الجو حواليه. بص لها لقاها متعلقة فيه وكلها حيوية ونشاط ومتحمسة.
تارا ابتسمت برقة: معتصم هتكمل معايا؟
معتصم بخنقة: أنا مش مرتاح.
تارا: ليه هو أنتَ مش بتحبني؟
معتصم: معرفش، صدقيني معرفش.
تاني اتحولت بغضب: متعرفش!!
معتصم كان هيرد شافها بعيد واقفة بتتابعه، وعيونها مليانة وجع، كان رايح لها.
تارا وقفته بحدة: أنتَ بتاعي أنا يا معتصم أنا اللي ليا فيك أكتر، منها ومش هسيبك، ومش هتبعد عني ولو حصل هخرب حياتك.
معتصم: سيبني يا تارا أنا مش مرتاح هنا أنا مكاني جنبها مش جنبك أنا مبحبكيش.
تارا بمرارة: وبتحبها هي؟
معتصم: ممش متأكد بس مرتاح معاها.
تارا بسخرية: دليلة طول عمرها ليك مجرد مسكن، بتاخده وترجعله، والمسكن صدقني مستحيل يدوم يعني هتسيبك.
بص ناحية دليلة واتفاجئ إنها مشيت بهدوء مع غيره، مش ماسكة إيده بس ماشية معاه، شخص ميعرفش هويته مكنتش واضحة.
معتصم دمع ونتر إيد تارا:
- اوعى أنا لازم ألحقها، دلييييلة.
فاق من حالة الهياج دي ع صوت أذان الفجر، استغفر ربه وحاسس قلبه مقبوض، بص حول منه لقى نفسه لوحده من غير دليلة.
معتصم مسح وشه: إيه حكايتكِ بس؟
سكن لحظات وقلبه مقبوض عايز يطمن عليها وبيحاول يمنع نفسه بس القلب تغلب ع العقل وفي النهاية اتصل بيها رغم إن الوقت بدري.
استغرب إنها ردت عليها فوراً.
معتصم بلهفة: صباح الخير!!
دليلة بصوت واهن: أيوه بتتصل ليه!
معتصم: ككنت..
دليلة: كنت بتصحيني للفجر!
معتصم بتأكيد: ااه يمكن.
دليلة: مالك يا معتصم؟
معتصم: أنتِ كويسة يا دليلة!!
دليلة: شكلك لسه نايم أنا هقفل.
معتصم بسرعة: استنى بس.
دليلة: ها قول عشان أصلي وأرجع أنام قبل مدارس الولاد الله يخليك.
معتصم بتردد: أنتِ ممكن تسبيني!!
دليلة: صاحي تهزر صح!
معتصم بصدق: دليلة ريحي قلبي.
دليلة تنهدت بحزن وسكتت.
معتصم: فكري فيا من غيرك، قبل ما تردي أنا حسيت إني روحي بتروح مني في الحلم.
دليلة: أأنتَ حلمت بيا؟
معتصم: ككنت ماشية مع غيري، هو هو أنتِ ممكن تعيشي لغيري يا دليلة؟
دليلة بحزن: وهيفرقلك!
معتصم: أيوه، دليلة أنا روحي متعلقة فيكِ.
دليلة دمعت: توجع قلبي وترجع تخلي قلبي يتعلق بيك تاني، أنتَ عايز مني إيه!
معتصم: أنا عايزك جنبي، ممكن!
دليلة: سيبني لوحدي فترة أنا تعبانة.
معتصم: فكري في تقى هيحصلها إيه.
دليلة: تقى بقت حتة مني حتى لو سبتك يا معتصم، تقى هتبقي أهم أولوياتي.
معتصم تنهد: كنت هموت كده لو مسمعتش صوتك، وحشتيني أوي يا دليلة.
دليلة بتنهيدة: وأنت كمان بس سيبني أحسبها الحب مش كل حاجة، المهم الاحترام بينا.
معتصم بتلقائية: دليلة بحبك.
دليلة قلبها خفق وسكتت مردتش.
معتصم: طيب هسيبك تصلي، سلام.
دليلة بسرعة: معتصم استنى.
معتصم: عيوني.
دليلة بارتباك: وأنا كمان بحبك.
أغلقت الهاتف، وقلبها دقاته بتزيد، صلت وهي بجد مش مركزة وبقت بتعيد الصلاة أكتر من مرة لحد ما خشعت كفاية، ومقدرتش تنام.
دليلة بمشاعر متلخبطة: مالك يا هبلة، عاملة كده زي المراهقين اهدى.
تنهدت وكملت: بس أنا بحبه أوي، يارب ريح قلبي، وخليه ليا واهديه، يارب أكمل معاه كل أيامي الجاية، يارب الجاي يبقى أحلى.
صحت الولاد وودتهم المدرسة، ورجعت تاني لبيتها كانت الساعة 7 تقريباً، حطت إيديها ع خصرها وبصت للشقة وقررت تبدأ حملة من المتينة في التنضيف، بس قبل كل ده شغلت جنبها الصب الكبير بتاعها أغاني رومانسية.
دليلة: ملغبني وواجع قلبي وبحبك برضو.
نزل تحت عشان يفطر اتفاجئ بيها قاعدة في مكانه جنب إبراهيم، بتفطر مع جده.
معتصم بسخرية: إيه السرعة دي؟
تارا بلهفة: عصومي، صباح الخير.
معتصم: صباح النور.
تارا: تعالى عشان تفطر.
معتصم بجمود: مليش نفس.
تارا بحنق: مالك يا معتصم مش أنت رجعت وافقت إن علاقتنا تبقي كويسة!
معتصم بص لجده وتأكد إنه هو اللي خربله الدنيا كده وعمل من دماغه.
إبراهيم من بين سنانه: أنا هطلع أعمل مكالمة خلي بالك من تارا يا معتصم أوعى تمشيها.
وخرج وخبط على كتف معتصم بمعنى يعمل اللي يقدر عليه عشان يرجعها لصفه تاني.
تارا: معتصم، مالك يا حبيبي!
معتصم: عايزة علاقتنا تبقي كويسة؟
تارا ابتسمت: أكيد يا حبيبي.
معتصم: بطلي تنطلي في كل مكان.
تارا بحنق: اها عشان تخوني براحتك.
معتصم نفخ: قولتلك دليلة موظفة عندي.
تارا بخنقة: وهي قالتلي كده برضو.
معتصم: أنتِ شفتيها فين!
تارا: راقبتها وشوفتها قاعدة مع راجل كبير كده شكله يقول إنه أخوها الكبير.
معتصم: امممم عارف، بس بطلي تطفل.
تارا بملل: وات إيڤير، المهم إحنا يا حب.
معتصم: طيب بصي عشان نبقى متفقين أنا وانتِ لو اتخطبنا الموضوع هيبقي ع الضيق، ولو اتجوزنا كذلك، تمام؟
تارا بضيق: لا أنا مش موافقة.
معتصم ببرود: تمام نلغي.
تارا: هي صفقة يا معتصم!
معتصم: بعد إذنك يا تارا أنا حقيقي تعبان، ومش هعمل فرح وأختي ميتة مبقالهاش..
تارا قطعته: شهد اتوفت ليها شهرين.
معتصم: وده الكلام اللي عندي، هتكملي؟
تارا قربت بحنية: معتصم أنا بحبك.
معتصم: يبقي موافقة!
تارا ابتسمت: اللي يرضيك هعمله.
معتصم: طيب حيث كده اتفقنا سيبني أروح الشركة أشوف شغلي، زمان الدنيا خربت.
تارا: عشان تروح لدليلة صح؟
معتصم بملل: دليلة إجازة أساساً.
تارا بسخرية: يمكن مرهقة ولا حاجة.
معتصم غضبان: ما تتكلمي عنها كويس هي بنت ناس على فكرة، ومحترمة جداً.
تارا بحنق: وليه بتدافع عنها؟
معتصم: يا تارا حرام نتكلم في أعراض أبوس إيدك الواحد مش متحمل وأنا عندي بنت.
تارا بتذكر: أيوه هي فين تقى صح؟
معتصم اتوتر: تقى، اه عند نضال.
تارا بتعجب: وهو نضال هيعرف يراعيها.
معتصم: أيوه متشغليش بالك أنتِ.
تارا: لا أنا هروح أجيبها من عنده.
معتصم بحدة: تارا بطلي تطفل، أنا حر أنا حر هي بنت أختي أنا وتخصني وعارف أرعاها.
تارا دمعت: بتزعقلي يا معتصم؟
معتصم: اوووف مقصدش.
تارا: طيب أنا غلطانة حقك عليا.
معتصم بهدوء: أنا هروح أشوف شغلي..
تارا باست خده: هتوحشني لحد بليل.
معتصم بتعجب: لحد بليل؟
تارا: اممممم أصلي نقلت حاجتي هنا.
معتصم اتخنق: تمام أشوفك بليل.
وسابها ونزل الشغل، ومن ساعتها تعمد يتأخر في الشغل عشان ميشوفش حد منهم، وكـان مستغرب نفسه، هي دي تارا اللي بتحبها!!!
إزاي مش بتوحشك ولا بتحب تشوفها!!
وعلى النقيض دليلة بتوحشك أوي كمان.
معتصم بتعب: اوووف دماغي تعبتني أوي.
دخلت السكرتيرة ومبتسمة بحماس، استغرب مالها وعرف منها إن تصميم دليلة كسر الدنيا، واتصنف من أجمل فستاتين السنة دي، وعرف كمان إنه مطلوب هو ودليلة في حفل ضخم، عشان تتكرم وتعرف اتصنفت المركز الكام..
وطبعاً شركته اسمها سمع في السوق، وكان بيتطلب منها كميات هايلة من التصميم ده.
معتصم ضحك من سعادته: يالله، دليلة بجد لازم تعرف، لازم أروح أقولها.
وكانت دي حجته عشان يشوفها بعد فراقهم أسبوعين كاملين وهما بُعاد عن بعض.
وصل عند العمارة لقى حمزة تحت وتقريباً، كان بيجيب حاجة لدليلة من السوبر ماركت.
حمزة ابتسم: عمو معتصم وحشتني أوي.
معتصم حضنه بحب حقيقي: وانت كمان.
حمزة: دي مامى هتفرح أوي لما تشوفك.
معتصم بلهفة: عرفت منين؟
حمزة بخبث: هات ورقة بمية وأقولك.
معتصم بيأس: عيل مستغل زي أبوك.
وطلع له فلوس من جيبه وحمزة أخدها.
معتصم: ها انطق يا فيلسوف زمانك.
حمزة بمكر: أصل ماما بقالها مدة كده بتقعد في البلكونة وتمسك صورتك وبتغني لك اللي يقابل حبيبي سلامي أمانة ليه.
معتصم تنهد تنهيدة طويلة كلها هيام، وعينه لمعت وشقت الابتسامة ملامحه.
حمزة بخبث: شكل حالتك صعبة أوي.
معتصم بغيظ: طب ممكن نطلع!
حمزة ضحك وطلع معاه، فتح معتصم الباب بالمفتاح اللي معاه وجمبيه حمزة.
واتصدم لما لقاها شالت كل السجاد والعفش، ومغرقة الدنيا مية ولابسة فستان بيتي لونه أحمر بيعكس جمال لون بشرته البيضاء.
معتصم اتلجم: دليلة؟
دليلة ارتبكت: أنت جاي هنا ليه؟
معتصم: عايزك شوية.
دليلة بتحذير: طب أوعى تدخل هتخرب الدنيا.
معتصم: إيه اللي بتعمليه ده؟
دليلة: بنضف الشقة زي ما أنت شايف.
معتصم رفع حاجبه: وأنا دخولي محظور.
دليلة ببرود: أيوه، تعالي يا حموزتي أشيلك.
حمزة خلع الشوز: خدي طيب.
دليلة قربت خدته منه وحطيته في حتة عالية ولسه هترجع عشان تشيله اتزحلقت في رغوة الصابون اللي حطاه في الأرض.
معتصم قرب بسرعة لحقها قبل ما تقع وحضن خصرها بقوة وسندها والتقطت عيونهم ببعض، في نظرة طويلة، خلت قلب معتصم يخفق..
وخلت دليلة ترتبك قدامه بشكل كبير أوي.
حمزة قفل الباب ببطء، وابتسم بخبث كبير وانسحب لأوضة تقى ونداها تبص عليهم هي كمان بس من بعيد، وفضلوا يضحكوا.
معتصم اضربت أنفاسه: وحشتيني.
دليلة بتوهان: ها؟
معتصم قرب باس خدها ببطء: وحشتني كل حاجة فيكِ حتى ريحتك يا دليلة.
وشالها بالكامل وخدها لأوضتهم اللي كانت مفتوحة وقفل الباب برجله.
سندها على الفراش بحنان وقعد جنبها.
ورفع إيده يتفحص ملامحها اللي اشتاق لها.
معتصم بتغيّب: كنت بموت وأنا بعيد عنك يا حبيبتي، لسه بردو مش عايزة نرجع؟
دليلة دمعت: أنا اتوجعت منك.
معتصم عدل شعرها وقرب احتواها باشتاق بين أحضانه بيمرر إيده على ضهرها ببطء.
معتصم: إنسي الأوجاع اللي بينا خلينا نبدأها من أول وجديد، خليني جنبك.
دليلة: ولو وجعتني تاني.
معتصم رفع وشها برقة وباسها بحنان:
- مش هيحصل مستحيل.
دليلة ارتبكت: ابعد أنا لسه زعلانة.
معتصم ابتسم بحب: واللي يقابل حبيبي سلامي أمانة ليه.
دليلة بتوتر: هو حمزة فتن عليا.
معتصم: المهم إني وحشتك.
دليلة دمعت: أنتَ خدت حتة مني وروحت.
معتصم باس جبينها: وأنتِ كأني كنت تايهة بعدك ومشفتش سعادة، والله ما شوفتها.
دليلة اتمسكت فيه باحتياج رهيب:
- ممكن متزعلنيش تاني، أنا بحبك.
معتصم بصدق: هحاول أتحكم في تصرفاتي، سامحيني، أنا أنا مش عايزك تمشي.
دليلة: ولا أنا كمان.......
توسطت حضنه وهو بيلعب في شعرها وكأن دلوقتي ردت فيه الروح، وبقي كويس.
معتصم: هو أنتِ بتعملي فيا إيه؟
دليلة بخجل: أنا بريئة، أنتَ كده لوحدك.
معتصم بص لعينيها: بجد يا دليلة؟
دليلة ببسمة: يمكن بتحبني؟
معتصم تنهد: تفتكري ده التفسير؟
دليلة بحنق: أنتَ لسه بتسأل يا معتصم؟
معتصم: لا يا ستي فهمت.
دليلة: امممم ومقولتليش كنت جاي ليه؟
معتصم غمزلها: عشان وحشتيني.
دليلة خجلت: تؤ تؤ أنتَ كنت جاي في حاجة تانية، أنا متأكدة، ممكن أعرف جاي ليه؟
معتصم ابتسم: طيب بما إنك فهمتي أنا جاي عشان أقولك إنك نجحتي ورفعتيني معاكِ.
دليلة: مش فاهمة.
معتصم كمل وشرح لها الوضع كله دليلة برقت بصدمة ومش مستوعبة، معتصم أكد لها كلامه لقاها حضنته وبتعيط بصوت مسموع.
معتصم بقلق: مالك يا دليلة؟
دليلة: فرحانة أوي يا معتصم.
معتصم: أنتِ كده فرحانة؟
دليلة: أصل أصل فريد كان بيقول لي دايماً إني هنجح، وهحقق حاجة في حياتي، فريد كان حاسس وقالي من زمان إنه شايف فيا حاجة كبيرة وكلامه اتحقق يا معتصم.
معتصم ابتسم بحزن: ربنا يرحمه.
دليلة مسحت دمعتها: أمين يارب، معلش بقى بوظت عليك فرحتك بعياطي.
معتصم بحنية: المهم عندي سعادتك.
دليلة: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك.
معتصم: هقعد معاكِ بقى كام يوم كده لحد ما الحفلة تبدأ وهبعت الولاد لنضال يهتم بيهم.
دليلة: لا لا خليهم، أنا مش هستغنى عنهم.
معتصم: اسمعي بس نضال بيحب الأطفال وخصوصاً بقى الصبيان، يعني هياخد باله، كويس من حمزة ومن تقى.
دليلة بتردد: مش عارفة.
معتصم حرك شعرها: عشاني بقى يا روحي، الأيام الجاية مش هبقى معاكي دايماً.
دليلة بتسأل: اشمعنى بقى؟
معتصم تنهد: عندي مشاغل كتير واحتمال، أسافر كمان، عشان كده عايز أشبع منك.
دليلة بحزن: وهتبعد عني تاني.
معتصم باس راسها: معلش الفترة دي بس.
دليلة بحب: طيب اللي تشوفه يا حب.
تاني يوم بالظبط.
نزل معتصم جاب الولاد من المدرسة واتجه بيهم لبيت نضال من غير ما يكلمه قبلها.
فتح الباب ودخل بالنسخة اللي معاه.
ملقاش حد في الرسبشن، خلى حمزة يستنى مع تقى ودخل أوضة نضال بشويش.
اتفاجئ إن صاحبه واقف عند الشباك وعمال يتكلم في التليفون وواضح الحب عليه.
نضال: ممكن ننزل النهارده أنا أخدت إجازة، من الشغل عشانك ولا مش فاضية.
نجوان تنهدت: مش الفكرة بس أنا منزلتش الشغل النهارده، ومش هعرف أخرج.
نضال بيأس: مامك مش هترضي!
نجوان: أيوه للأسف وأنا عندي كلام كتير عايزة أرغي فيه وأصدعك.
نضال ضحك: خلاص ارغي في الفون.
نجوان: يا ريت ينفع ده حوار كبير.
نضال: طب قولي نبذة مختصرة.
نجوان: في عريس متقدملي وأمي موافقة.
نضال بانفعال: ده عندها يا نجوان هانم.
نجوان ضحكت: عند مين يا زفت ما تحترم نفسك مالك قلبت على فيفي عبدو.
نضال نفخ: أمك دي تطلع الواحد عن شعوره.
نجوان: وأنت مضايق ليه!! وبعدين إيه أمك دي، خليك راقي اسمها مامتك.
نضال ارتبك: مضايق! احم.. اه مضايق عشان انتِ لسه خارجة من تجربة صعبة، ومينفعش، تفكري تاخدي الخطوة دي تاني حالياً.
نجوان: مانا بقول كده عشان كده اعترضت.
نضال برضا: أيوه خليكِ ثابتة على مبدئك.
نجوان: عندك حق، مش عايز حاجة!
نضال بحنان: عايز سلامتك ابقي طمنيني إيه اللي جرى عشان لو أمك اتكلمت تاني هاجي ا...
نجوان ضحكت: اووعى، دي ست الكل.
نضال ضحك: طيب ماشي.
وقفل معاها والتفت ووشه مليان هيام، لقى معتصم وراه مربع إيده اتخض.
نضال: أعوذ من الشيطان الرجيم.
معتصم: شوفت عفريت يا أخويا؟
نضال: أنتَ هنا من امتى؟
معتصم: من أول المكالمة يا حنين.
نضال ارتبك: طيب، وجاي ليه؟
معتصم: نضال أنتَ بتحب نجوان!
نضال سكت ووشه أصبح بدوت تعابير.
معتصم ابتسم: أنا هفرح لك على فكرة، نضال أنا أول مرة أشوف حالك ملخبط كده من مدة.
نضال: معرفش إيه اللي بيجرالي معاها أنا من زمان كنت قفلت قلبي..
معتصم: طب ما تتقدملها.
نضال: مانت عارف حالتها يا معتصم.
معتصم: اه فهمتك، عموماً لو عايزني أخلي دليلة تكلمها أو تمهد لها..
نضال قطعه: لا أوعى، نجوان مش هتيجي بالطريقة دي، أنا هقولها لما ألاقي فرصة.
معتصم ابتسم: اللي تشوفه يا صاحبي.
دخلت تقى الأوضة مع حمزة، نضال اتفاجئ و
بص لمعتصم اللي عامل مش واخد باله.
تقى بحنق: مش مبسوط يا دكتور؟
نضال قرص خدها: لا يا لمضة مبسوط بس مقولتليش إن جاي معاك ضيوف.
تقى: ده مش غريب ده حمزة، ابن طنط.
نضال ببلاهة: طنط مين!
تقى: ابن طنط دليلة، اللي تبقي زي ماما.
نضال بص لمعتصم: نهارك أسود.
معتصم: فيه إيه يابني؟
نضال: هي معاها أطفال؟
معتصم ببساطة: أيوه حمزة ست سنين.
حمزة: هو حضرتك تعرف ماما.
نضال: أيوه يا حبيبي، حضرت فرحها.
معتصم: عمتاً أنا جايبهم هنا يقعدوا معاك كده يومين ولا حاجة.
نضال ابتسم: ماشي أنا بحب الأطفال بس ليه أنتَ طالع هاني مون ولا إيه؟
معتصم: اممممم حاجة شبه كده.
نضال: ماشي سيبهم معايا، يكش يتمر.
معتصم: ومتنساش تيجي الحفلة اللي بعد أسبوع دي، واعزم نجوان ومتقولهاش إن الحفلة دي تخصني أنا ودليلة.
نضال: تصدق فكرة واهي تفك عن نفسها.
معتصم بخبث: تفك عن نفسها بردو؟
نضال ضحك: ما تتهد يا عم، هتخليني أندم إني حكيت لك حاجة.
حمزة: أنتَ بتتكلم عن طنط نجوان؟
نضال: يخربيت شكلك يا معتصم.
معتصم ضحك: اتعامل أنتَ بقى أنا مضطر أخلع.
وسابه مع الأطفال ومشى فعلاً، نضال ابتسم لحمزة بحزن واضح في عيونه، وجثى على ركبته قصاده.
ومسح على شعره الناعم بتأثر شديد.
نضال: ربنا يحفظك ويخليك لأهلك يا حبيبي.
حمزة ببراءة: مالك يا أونكل أنتَ هتعيط؟
نضال مسح دمعته وابتسم: لا طبعاً أنا بس مبسوط، تعالى أنا عندي ألعاب كتير هنلعب مع بعض.
تقى بزعل: هو أنت بتحب حمزة أكتر مني؟
نضال: مقدرش يا توتة بحبكم انتو الاتنين، تعالوا نلعب، بس قبل كل ده هتغيروا هدومكم وهتاكلوا.
حمزة بحماس: بتعرف تعمل أكل حلو؟
نضال بتأكيد: اها هيعجبك أكلي أوي، روح غير يلا، وانتِ يا تقى روحي غيري في الأوضة التانية.
قضى يومه كله ما بينهم، ورجعت له ذكريات كتير من زمان بيحاول ينساها، ومجرد ما اختلى بنفسه عيط، عياط تتمزق له أنياط القلوب، وقلبه وجعه بقوة!
بقربها كان حاسس إنه بدأ حياته من أول وجديد، ولحد آخر لحظات بينهم حاسس إنه مازال مشتاق لكل تفصيلها، كان قاعد يتأملها بحنان وهي نايمة، ومغمضة جفونها زي الملاك ومحتار هو ليه دلوقتي بقى مبيحبش يتحرك من جنبها!!!
وليه دايماً مشغول بيها، ومستولية ع فكره كله!!
حرك شعرها ببطء وتنهد وقال:
- هو أنا ممكن أتخلى عنك يا دليلة!! طيب هعرف ولا الخطوة دي هتبقى صعبة عليا!
أنا اخترتك عشان تملي مكان جوايا وتبقي ليا سد خانة، لكن شكلك كده أخدتي قلبي كله ليكِ.
شكلي حبيتك يا دليلة، اللي قدرت تخليني أتخلى بالساهل عن حب عمري، تبقي حب حقيقي.
دليلة تململت وفتحت جفونها: أنتَ صاحي!!
معتصم: الشمس طلعت من بدري، صحي النوم.
دليلة: اعمل فيك إيه ما أنتَ اللي سهرتني.
معتصم غمزلها: بس ليلة، بألف ليلة وليلة صح!!
دليلة اعتدلت في جلستها بخجل: صباح الخير.
معتصم باس بخفة: دي صباح الخير بتاعتي يا حب اتعودي، ولا لسه بقى مفهمتنيش!
دليلة ابتسمت رغم خجلها: ربنا يخليك ليا، صباحي لأول مرة يكون ليه طعم عشان أنتَ جنبي.
معتصم بحنان: من هنا ورايح إنسي كل وجع، أنا بدأت معاكِ حياة جديدة، حبيتها.
دليلة باستمتاع: هي اللي حبيتها؟
معتصم: أنتِ يا دليلة، حبيتك أنتِ.
دليلة: أول مرة أحس إنك بتقولها من قلبك.
معتصم بصدق: عشان أنا بجد بحبك.
دليلة حضنته بحب: وأنا كمان بحبك أوي.
معتصم ضمها وابتسم: أحلى حضن في الكون.
دليلة: هتأكل فطار النهاردة ملوكي.
معتصم بمرح: اشمعنى النهاردة راضية عني؟
دليلة: عندي حماس رهيب أعملك حاجات كتير.
معتصم خد بإيده: طيب تعالي الأول نخرج برة الرسبشن الأوضة دمها تقيل أوي.
دليلة خرجت معاه وحاولت تاخد الروب رفض إنها تاخده وشدها بحماس لبرة، واتصدمت إن رسبشن الشقة عبارة عن جو رومانسي أوي وحفلة بسيطة ليها وطبعاً مجهز الفطار بنفسه، فطارها المفضل.
سحب لها كرسي وقعدت وقعد قصادها يتأملها.
دليلة بتأثر: كل ده ليا يا حبيبي!
معتصم: حاولت أعملك حاجة بسيطة.
دليلة: دي دي عندي بالدنيا وما فيها أنا مبسوطة.
معتصم بحب: وأنا أدفع عمري قصاد سعادتك.
دليلة لمست إيده: أنا كفاية عليا أنتَ.
معتصم: أنا وعدتك زمان إني هسعدك وهمحي كل وجع شوفتيه، وإن زي ما الدنيا ادتك أمل للسعادة بوجودي، سعادتك هتكمل بيا على طول.
دليلة باست إيده: تسلم لي عيونك، انت من يوم ما ظهرت في حياتي أحلامي بتتحقق ورا بعض.
معتصم: أنتِ اللي بالنسبالي حلم جميل اتحقق أنتِ عوض ربنا ليا بعد صبر سنين وجع وحرمان.
دليلة: ربنا يخليك لقلبي ويحميك ليا دايماً.
معتصم باس جبينها: بحبك يا دليلة بحبك أوي.
دليلة ابتسمت بتأثر: وأنا كمان يا حبيبي، ممكن أهديك أغنية بحسها ليك.
معتصم بهمس: ممكن يا حبيبتي، أنا سامعاك.
دليلة قامت وشغلت أغنية هادية، بتحسها دايماً على معتصم اللي أكيد فرق في حياتها وعطاها لون جميل حبته، تقسم إنها حبت الدنيا عشان هو فيها.
دليلة خدت بإيده برقة: ممكن أحقق جزء أتمنى ف فرحي جنب حبيبي، وأرقص في حضنك.
معتصم قام معاها بتغيّب، وقرب لها ليه باصص جوة عينها متابع حبها الكبير الواضح ليه.
دليلة حضنت وشه: مش أنا دخل حياتي، اتنين قبلك بس مشفتوش راحة اللي في بيتك ومعاك، أنتَ بس اللي حسستني إني حاجة كبيرة أوي حتى ولو، بس، في نظرك انت يا معتصم.
معتصم بحزن: أنا مستاهلش كل ده منك.
دليلة ابتسمت: تؤ أنتَ تستاهل الأكتر أنتَ انتصار كبير حققته وفرحانة بيه وبحبه.
أنتَ أعظم إنجازاتي، أحلى حد دخل حياتي، حاجة حركت مشاعري خرجتني من سكاتي.
معتصم: أنا ممنون للظروف اللي جمعتنا، وبدعي إني أعرف أسعدك، وأفرح قلبك ومخذلكيش، أنتِ والله كتيرة عليا معرفش حبيتي فيا إيه!!
دليلة: أقولك إيه ولا إيه عن الأسباب اللي خلتني أحبك يا معتصم، أسبابي كتير، كل سؤال بسأله لنفسي بتبقى أنتَ إجابته بالمللي، وساعات كده أفضل أقول هو أنا، عايشة ليه وتبقى أنت إجابة، صريحة لسبب تمسكي في الدنيا دي، عشان أنتَ الأمان والونس اللي لقيتهم بعد متاعب سنين.
مية سؤال وانت الإجابة بيت أمان وسط غابة، انت كل حاجة حلوة دعوة كانت مستجابة.
معتصم: ياه هو أنا كل ده، غريبة مع إن قلبي جامد وقاسي ع الكل، ليه أنتِ اللي شوفتيني أمان!!
دليلة ببسمة: وجودك حواليا أمان يا معتصم، نظرة عيونك ليا أمان، حمايتك ليا أمان، أنفاسك دي هي أماني، واللي مخليني ممكن أواجه كل خوف.
معتصم باس جبينها بخفة: طمنتيني قلبي يا دليلة، يارب أعرف أوصلك حبي بطريقتي.
أنتَ التفاصيل أنتَ حلم ليل، ثابت كل ليل عندي أنا أنتَ شعور أمان قرب لي كمان أحلم بالليالي دي من سنة.
كملت بيه الرقصة في جو رومانسي جداً ليهم، هنا وفي اللحظة دي بس حست إنه ملك إيديها يخص قلبي، ومالكه دايماً، تأكدت إنه مش هيتخلى عنها.
جيه يوم الحفل الضخم اللي هتتكرم فيه معاه.
لبست أرقى فستان عندها، محتشم ومقفل وحطت ميكب خفيف خلى شكلها أميرة رقيقة بجمالها اللي كان هادي لكنه ملفت لكل الجموع..
مسكت إيده وجواها رهبة من التجمهر اللي حواليهم، لاحظت إنه بقى بيبعد إيدها عنه وعامل مش واخد باله، وهي صدقت إنه بجد مش واخد باله..
شافت نجوان بعيد واقفة مع نضال.
دليلة همست له: ممكن أشوف نجوان؟
معتصم: طيب، بس لما نتكرم تعالي جنبي.
دليلة: أكيد يا حياتي.
راحت لنجوان، لقتها بان عليها الضجر والخنقة.
دليلة بحزن: للدرجة دي مش طيقاني!
نجوان: لو أعرف إن الحفلة دي تخصك أنتِ والبيه، مكنتش زماني هنا دلوقتي.
دليلة: أنتِ عارفة إني مليش ذنب يا نجوان.
نجوان بضيق: لا ليكِ فريد مات بسببك.
دليلة دمعت: كنت فاكرة إنك هتحسي إني زيك لسه تعبانة وبعاني لفراق أخويا.
نجوان بحدة: أنتِ عايشة حياتك مع البيه ومش هامك حاجة متحاولش تنكري.
دليلة: أنا آسفة إني جيت عن إذنك.
ودخلت الحمام وانفجرت في العياط بشكل مرعب.
نضال بعتاب: حرام عليكي صحبتك.
نجوان سابته وطلعت برة الحفلة بتكتم وجعها.
نضال لحقها، لقاها بتعيط لوحدها إنها قسيت كده.
نضال بحزن: لما أنتِ بتحبيها كده خسرتيها ليه.
نجوان بدموع: كل ما بفتكر إن تامر قتله بسببها ببقى عايزة أقتلها، عارفة إن ملهاش ذنب بس أنا الوحيدة الخسرانة في الليلة دي، أنا الوحيدة اللي اتوجعت.
نضال مسك إيديها: طيب ممكن تهدى.
نجوان: مش قادرة عايزة أمشي أرجوك.
نضال رفع وشها: هششش أوعى تعيطي كده تاني، أنتِ عمرك ما كنتِ ضعيفة.
نجوان بألم مكبوت: عايزة أصرخ نفسي أصرخ
كل الأوجاع مكبوتة جوايا لدرجة إني ببقى عايزة أطلع طاقتي وأصرخ لحد ما أرتاح.
نضال: طيب تعالي معايا.
نجوان: هنروح فين؟
نضال: أنتِ واثقة فيا مش كده؟
نجوان: أيوه والله.
نضال: طيب تعالي.
وخدها بعربيته لمكانه اللي دايمًا بيقعد فيه لوحده، وجت فيه معاه قبل كده، مكان خالي من البشر.
وسابها قاعدة وبحزن قال:
- اصرخي براحتك، أنا مستنياكِ لما تخلصي.
ومشي، نجوان عيونها اتملت دموع، واسترجعت كل حاجة وجعاها وكبتتها جـواها ولقت نفسها بتصرخ، بعياط عالي
مزق قلبه المسكين لأشلاء، طلعت كل وجعها في صرخات مصرختهاش من زمان.
رجع لها وهو مش قادر يتحمل يسمع تاني.
ضمها لحضنه بقوته لقاها مسكت فيه بتعيط بصوت مكتوم، وانفاسها ضعيفة، مسد على شعرها بحنان.
نضال: هششش أنا واثق إنك هتبقي كويسة.
نجوان: نفسي يا نضال والله نفسي.
نضال: خلي عندك يقين بالله.
نجوان: ونعم بالله.
خرجت من الحمام عيونها حمرا من العياط، تمنت ياخدها في حضنه قربت منه، وهو مستنيها لتكريم اللجنة ليهم، اتكرمت بوجه متعب، وكانت هتخرج.
وقفوها مذيع من الصحافة.
المذيع: واضح إنكم قريبين أوي لبعض في علاقة بتربطكم يا معتصم بيه!!
دليلة بعيون مزغللة بصت له وسكتت منتظرة رده.
معتصم بجدية: لا دليلة مجرد مصممة في شركة الرواى جروب، وهي هتأكد الكلام.
دليلة بحزن وخيبة أمل: أيوه فعلاً، أستاذ معتصم مديري وأنا أعتز بالشرف ده جداً.
المذيع: منتظرين نعرف مين سعيدة الحظ اللي هتنال شرف كبير بالارتباط بيك يا معتصم بيه.
= وليه الانتظار أنا موجودة أهو.
دليلة اتفاجأت بـ تارا طلعت على الاستيج وزقتها بقصد بعيد عن معتصم واتعلقت في دراعه.
طبعاً كانت عندها يقين إن معتصم هينفي كلامها.
لكن كانت كلماته السبب في شرخ كبير في قلبها لما نطق وهو ضامم خصر تارا له.
معتصم: تارا عندها حق، إحنا كنا هنعلن زواجنا في الفترة الجاية لكن خير البر عاجله بقي.
دليلة غلبتها دموعها لما معبرهاش كأنها ضيفة هنا، ونزلت من على الاستيج، وجريت لبرة بتعيط..
رواية سد خانة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروز مغازي
بعد انتهاء الحفل خرج معتصم برة وهو بيستشيط من الغضب من تارا اللي مصرة تضايقه بتصرفاتها.
لحقته هي بخطوات سريعة لحد عربيتها.
ومسكت إيده وقفته بضيق.
تارا: استنى هنا، أنت رايح فين ومالك مضايق؟
معتصم نتر إيدها بنرفزة: ابعدي عني عشان عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي.
تارا بسخرية: ولا عايز تلحقها؟
معتصم بأعصاب مشدودة: أيوه عايز ألحقها وبحبها، ليكِ فيه يا ستي، حلي عني ابعدي، زي ما بعدتي قبل كده، بس المرادي أنا هبقى مبسوط أوي وعال.
تارا اتصدمت: بتحبها، للدرجة دي دخلت دماغك.
معتصم شدها من دراعها بجنون: إياكِ تحاولي تتكلمي عنها وحش، دليلة ستك، وأشرف منك، على الأقل مبعتش نفسها عشان الفلوس، مش رخيصة زيك.
تارا رفعت إيدها بعصبية عشان تضربه بالقلم.
معتصم وقفها ولوى دراعها: إياكِ يا تارا، أنا لحد دلوقتي هادي معاكِ، وواوي كمان.
تارا بانفعال: كل ده عشان دليلة هانم؟
معتصم ببرود: دليلة دي ستك وتاج راسك.
تارا: يعني أنتَ وجدك بتضحكوا عليا؟
معتصم زفر بخنقة وسكت، ورجع افتكر إنه المفروض ينفذ خطته عشان يوجعها وينتقم منها أشد انتقام.
تارا بضيق: ما ترد عليا يا معتصم بيه؟
معتصم: مبنضحكش عليكِ.
تارا ربعت إيدها: امال إيه قصة دليلة، مش المفروض أنت بتحبني!! ليه زعلان ومحموق عشانها؟
معتصم بصدق: عشان هي مراتي يا تارا.
تارا اتصدمت ودمعت: مراتك!! اتجوزت!!!
معتصم بجدية: أه اتجوزت، بس ليا أسبابي، وللعلم، أسهل ما عليا أكذب عليكي ومقولكيش إنها مراتي.
تارا بقهر ووجع: أسبابك!
معتصم: أيوه ليا أسبابي زي ما أنتِ ليكي أسبابك، ولا أنتِ مش واخدة بالك إننا متعادلين دلوقتي!
تارا: أيوه بس أنت عارف، اللي خلاني أفكر كده.
معتصم: وأنتِ كمان لازم تبقي عارفة اللي خلاني أنا كمان أفكر كده واتجوز غيرك زي ما عملتي.
تارا بحزن: إيه أسبابك إن شاء الله؟
معتصم: إني اتوجعت بعدك مثلاً وحبيت أدور على واحدة تملى مكانك!! وتكون ليا سد خانة.
تارا بتفهم: اممممم، واشمعنا دليلة بقي!
معتصم: عشان هي مطلقة ومعاها طفل وملهاش حد، يعني حسيت إنها مناسبة ليا.
تارا: اتجوزتها شفقة يعني!
معتصم باختناق: أديني اتجوزتها، وأنتِ عرفتي إيه أسبابي، وللعلم أنا مش هطلقها، هي هتفضل على ذمتي.
تارا باعتراض وغيرة: لا أنا مش موافقة، أنت هتطلقها قبل كتب كتابنا كمان، أنا مش هبقى زوجة تانية.
معتصم مسك إيدها برقة: يا حبيبتي أنتِ اللي في القلب، هي بس هتفضل على ذمتي عشان أنا وعدت أخوها أحميها، وآخد بالي منها ومن ابنها حمزة.
تارا بخنقة: بس يا حبيبي أنا...
معتصم: تارا أنتِ عارفة كويس إني صعب أقتنع بأي كلام هتقوليه ومصمم على رأيي، خلينا متفاهمين.
تارا باستسلام نفخت: بس هتروح تسأل عليهم، عطف مش هياخدك مني ولا هتروح تبات عندها.
معتصم: ربنا يسهل يا ستي، ممكن تروحي بقي!
تارا بضيق: مش هتوصلني؟
معتصم بجدية: عندي مشوار مهم هخلصه وهعدي عليكم بكرة عشان نكتب الكتاب، مرضية!
تارا: هتروح لدليلة؟
معتصم: هو تحقيق يا تارا، أروح مكان ما أروح، أنتِ هتحبسي نفسي كمان؟
وسابها وخد عربيته ومشي، هبدت برجليها على الأرض، وركبت عربيتها هي كمان ومشيت لفيلا الراوي.
بتلم في شنطتها بدموع، وعصبية وهي بتفتكر كل تفاصيل اليوم المتعب ده، للدرجة دي مش فارقاله!!
دليلة بألم: بس أنا اللي عودته يجرحني وأسامحه، أنا أغبى خلق الله، أنا أستاهل أكتر من كده كمان.
قفلت شنطتها ولسه هتخرج، لقيته واقف قدامها.
دليلة بانفعال: ابعد عني، سيبني في حالي.
معتصم: لا مش هسيبك قبل ما نتكلم يا دليلة.
دليلة بعياط ممزوج بغضب: هتكدب تقول إيه، إنها مش مهمة عندك!!! عشان أصدقك زي ما شوفتها، لأول مرة وكانت غيرانة عليك كأنها خطيبتك.
معتصم بحزن: بس دي حقيقة، هي بجد مش مهمة عندي ولا فارقالي، أنتِ الأهم عندي من كل الناس.
دليلة بسخرية: شبعت من الكدب واكتفيت.
معتصم مسك إيدها: دليلة اسمعيني.
نترت إيده بانفعال وبعدت عنه.
دليلة: متلمسنيش، ابعد عني قلتلك، وطلقني.
معتصم بتوسل: دليلة عشان خاطري اسمعيني.
دليلة بنرفزة: اتفضل قول اللي عندك.
معتصم: صدقيني تارا متهمنيش، أنا قولت للصحافة كده لأن كان فيه كلام قديم عننا إننا على علاقة ببعض وأنا قولت إني هتجوزها عشان سمعتها مش أكتر.
دليلة بسخرية: يا راااااجل.
معتصم نفخ بخنقة: مش نضطر نكذب، أنتِ عارفاني كويس، عارفة مين معتصم الراوي.
دليلة: طيب هعمل نفسي مصدقة، تعرفها منين؟
معتصم بصدق: تبقى في مقام أخت جوز شهد.
دليلة باستيعاب: يعني تبقي في مقام عمة تقى؟
معتصم: بالظبط، وكانت بتظهر معايا، الإشاعات كترت حوالينا من ساعتها وأنا مش عايز سمعتها تبوظ.
دليلة: ما أنت كان ممكن تقولهم إنكم أصحاب.
معتصم: مكنش هينفع لأنها أرملة، والكلام هيكتر حواليها أكتر، ويمكن يقولوا إننا ماشيين مع بعض.
دليلة ببعض الاقتناع: ماشي، وليه كانت متعشمة!
معتصم بصدق: عشان هي بتحبني بجد.
دليلة بغيرة حارقة: حبها برص وعشرة خرس.
معتصم ضحك: هههههه، المهم إنها بعيد عني.
دليلة رجعت انزعجت: أنا مش مسامحة، طلقني.
معتصم قرب قرص خدها: لا مش بسمع كلام عيال، وهفضل حابسك لبكرة في أوضتنا دي.
دليلة بخنقة: معتصم أنا مضايقة بجد.
معتصم باس جبينها: حقك عليا، سامحيني على كل كلمة جرحتك، أنا آسف ليكِ بس متزعليش مني.
دليلة بحزن: يعني مبتحبش غيري!!
معتصم ضمها بين أحضانه: أقسم لك ما في غيرك في القلب يا روح القلب من جوه.
دليلة: طيب سيبني أبعد فترة يمكن أعرف أتخلى..
معتصم: هششششش، تتخلى إيه، مستحيل أسيبك تاني، أنا اتعلمت من المرة اللي فاتت، ده أنا أموت كده.
دليلة مسحت دمعة: ولو وجعتني تاني؟
معتصم: اختفي وسيبني، هتعلم الأدب بعدك.
دليلة دمعت: خايفة يا معتصم، خوفت.
معتصم: ثقي فيا، أنا بحبك يا دليلة.
دليلة: وأنا للأسف بحبك.
معتصم بلهفة: يعني مسامحة؟
دليلة بصدق: لا، ولسه مش عارفة أنسي اللي عملته.
معتصم: طيب إيه اللي يرضيكِ وأنا أعمله؟ أعرف كل الناس إننا متجوزين، وإنك بتاعتي؟
دليلة تنهدت: لا مش عايزة كده، ومش عايزة يتبصلي على إني زوجة معتصم الراوي، رجل الأعمال الناجح، أنا عايزة تفضل جمبي وبس وتفهمني، وتدعمني لحد ما أقدر أنجح لوحدي وأعمل اسمي بنفسي.
معتصم ابتسم: كل لحظة بتثبتيلي إنك الوحيدة اللي حبيتي معتصم عشان شخصه مش عشان منصبه.
دليلة بحزن: تفتكر الفلوس بتريح البال؟ لا، أنا عمري كله بتمنى راحة نفسية، وزوج يحبني، لو هنقضي عشا أنا وانت نوم، حتى لو هناكلها بعيش وملح، بس نبقى مرتاحين ومبسوطين، ده اللي كنت بتمنّاه والحمد لله لقيته معاك واحنا بعيد عن الناس.
معتصم: أنتِ ملاك يا دليلة.
دليلة بمرارة: مفيش حد ملاك يا معتصم، مش عشان اتحملت مرة وادي التانية، هعديلك تاني، مفيش أغلى من الكرامة والكبرياء عند الواحدة، وصدقني، كسرة تانية منك مش هتلاقي، وهتندم عليا.
معتصم مسك إيدها بتملك: لا يا دليلة، أنتِ مستحيل تسبيني، عشان عارفة أنا إيه من غيرك.
دليلة: سيبها بظروفها يا معتصم.
حاوطها بإيده بحنان كبير وتمسك.
معتصم: أوعي تسبيني، هموت من غيرك.
دليلة تنفست ببطء في حضنه، ودفعته عنها بتعب، ورفعت عيونها ليه، وقالت بصوت ضعيف:
عايزة أروح من هنا، عايزة أبعد عنك، تعبانة.
معتصم بحزن: راحتك هتبقى بعيد عني؟
دليلة وانفاسها ضاقت: سامحني، مش قادرة، تعبانة، تعبانة أوي يا معتصم.
معتصم قلق من تعرقها الشديد، وارتعاشها، وقبل ما يتحرك يقربلها، فقدت الوعي ووقعت قصاد عينه.
اتخض عليها، وعيونه دمعت، وحاول يفوقها.
معتصم: ددليلة ردي عليا يا حبيبتي، مالك!!
لكنها مبتفوقش، شالها للسرير ودموعه نزلت عليها وقرر يتصل بنضال يجى يسعفها ويشوف مالها.
في الناحية التانية، قاعدة معاه في العربية ماسك إيدها بحنان حسته، وكانت باصة قدامها، دموعها مبطلتش تنزل وكأنها فقدت السيطرة على دموعها، وفقدت القدرة على الكتمان.
نضال: أنتِ كويسة!!
نجوان بألم: هو أنا ظلمت دليلة ووجعتها؟
نضال تنهد: للأسف أيوه، لكن أنا فاهم إنك مستحيل تكوني قاصدة توجعيها وفاهم اللي جواكِ!
نجوان: ممكن تسامحني، أنا جيت عليها وبوظتلها فرحتها، أنا كان لازم أدعمها يا نضال.
نضال ابتسم بأمل: هتسامحك دليلة، قلبها طيب.
نجوان: طيب أنا عايزة أشوفها وأكلمها.
نضال بمرح: مينفعش دلوقتي، أنتِ عايزة تبوظيلها الهاني مون بتاعها ولا إيه؟
نجوان بحنق: جاته ضربة في قلبه، هو خدها مني.
نضال: بعيد الشر عنه، ده صاحبي يا بت.
نجوان: بت أم تبتك يا أخويا، بلا صاحبك ده عرة الصاحب، مش عارفة تعرف ليه.
نضال بحزن: اهو اللي بتقولي عليه عرة الصاحب ده، الوحيد اللي وقف جمبي في أصعب فترة في حياتي، وساندني ودعمني وهو ميعرفش اللي فيا.
نجوان بقلق: أصعب فترة في حياتك؟
نضال: ما علينا، أهي أيام وانقضت.
نجوان: لا مانا حابة أفهم.
نضال: آسف مش هحكي، ومتضغطيش عليا.
نجوان زعلت إنه مخبي عنها ولسه هتسيبه وتمشي، تليفونه رن باسم معتصم، وبتلقائية قعدت وقلقانة، تكون صحبتها فيها حاجة، قلق فطري ماهي أخت.
نضال: إيه يا معلم، اتخض، نعم دليلة مغمى عليها، ومش بتفوق، طب أنا جاي، على طول مش هتأخر.
وقفل معاه، نجوان عيطت برعب:
مالها دليلة يا نضال!
نضال: هنروحلها وهنطمن، خليكي معايا.
وانطلق بعربيته لبيت معتصم، وطلعت نجوان معاه وهي مرعوبة على صحبتها.
دخلت بعد ما معتصم فتح الباب ليهم و سابته. وجرت على دليلة في الأوضة.
نضال دخل خلفها، وطلب منها تبعد عنها.
نجوان بقلق: طمني عليها يا نضال!
نضال ابتدى يكشف عليها، ووشه اتملى أسف بعد انتهائه من الكشف وبص لمعتصم بلوم واضح.
نجوان لاحظت صاحت: فيه إيه يا نضال، هو عملها حاجة، بتبصله كده ليه.
نضال بأسف: أنا مش عارف أبدأ منين، بس الوضع مش بسيط نهائي، وإنتي لازم تبقي عارفة.
نجوان عيطت: ما تنطق يا نضال، خوفتني.
نضال بص لصاحبه: دليلة حالتها الصحية مش تمام، وزعلها وعياطها المستمر وارد يسبب لها مشا مشاكل كتير في القلب بعيد الشر، وإنها أغمي عليها دي إشارة من الجسم عشان ناخد بالنا من نفسيتها ومنزعلهاش.
نجوان عيطت أكتر: كله بسببي، أنا زعلتها، أنا سبب حالتها دي، ربنا ياخدني.
معتصم بألم: مش أنتِ بس، أنا كمان وجودي حواليها سبب لها متاعب كتير، أنا كمان السبب.
نضال: الندب ده مش هيحل حاجة، دليلة لازم تبعد خالص عن أي ضغوط نفسية.
نجوان بحزن: بس أنت عارف أنا مش هقدر أسيبها.
نضال: لما تفوق هي اللي هتقرر هتروح فين ترتاح.
نجوان قعدت جمب دليلة وبوست راسها، وإيديها، ودعت كتير ربنا يريحها، معتصم طلع برة وتعبان، أعصابه كلها سابت بعد اللي سمعه وهاين عليه بجد يموت نفسه بعد اللي سببه ليها، ضرب إيده بقوة في الحيطة، لحد ما نزفت دم غزير وهو موجوع من جواه ومش عارف يساعدها إزاي!!!
لو بعد عنها وهي تعبانة ممكن يموت.
ولو قرب منها هيبقى سبب موتها بالبطيء!!
نضال خرج خلفه وانخض من منظره.
نضال: أنت اتجننت، اهدى مش كده.
معتصم: أنا السبب، أنا وجعتها.
نضال بحزن: ولسه متمسك بيها، طب ما تطلقها.
معتصم بعيون مليانة وجع: مش هقدر أبعد عنها، أنا بحبها يا نضال، حبيتها ومش قادر أسيبها لحالها.
نضال ابتسم بحزن: دلوقتي عرفت قيمتها.
معتصم دمعت عينه: أنا لقيت نفسي معاها، أنا حبيت كأني في عمري ما شوفت حب، وهي بتحبني بس أنا مستاهلش الحب ده، أنا أناني بحب نفسي.
نضال: بس في إيدك تثبت لنفسك إنك قادر تسعدها، ومتزعلهاش، أنت تعرف تعمل ده، بس أنا مش عايز...
معتصم: صدقني عايز أكتفي بيها، بس أنا لازم أنتقم من اللي كانت السبب في اللي أنا ودليلة فيه دلوقتي.
نضال: تارا الهلالي مش كده؟
معتصم بغل وحقد: والله لوريها الوجع ألوان.
نضال: بس في المقابل هتخسر دليلة.
معتصم: دليلة مش هتعرف حاجة، أنا هبقى عارف بعمل إيه، وهعرف إزاي أوجعها من غير ما أخسر أي حاجة وهتشوف يا نضال.
نضال: هتنقم إزاي؟
معتصم: لا مش هقول، هتعرف في وقتها.
نضال: طيب تعالى نطمن على دليلة الأول.
فتحت عيونها، لقت صحبتها جمبها، ابتسمت بحزن وملأ قلبها سعادة متتوصفش، هي عارفة إن نجوان من الصعب تغير تفكيرها في وقت قليل كده.
نجوان بسعادة: حمد الله على سلامتك.
دليلة: امشي من جمبي، مش عايزة أكون معاكي.
نجوان بحزن: متزعليش مني، حقك عليا، أنا كنت مضغوطة، وحزني على فريد نسياني نفسي.
دليلة: وأنا مش والله ضحية زيك.
نجوان عدلت لها حجابها وابتسمت: أنا آسفة والله، مستحيل أزعلك تاني، أنتِ صحبتي يا بت.
دليلة دمعت: بجد ولا هترجعي توجعيني زيه؟
نجوان بضيق: هو الحيوان ده زعلك إزاي؟
دليلة بصت خلف نجوان، وبرقت وحاولت تكتم في نفسها ضحكتها لما شافت رياكشنات معتصم.
نجوان: ردي عليا يا بت، زعلك تاني عملك إيه؟ يوه مالك أكلتي سد الحنك ولا إيه؟
معتصم بغيظ: لا أبداً، بس الحيوان واقف وراك.
نجوان اتفاجأت بس ردت بحنق: مغلطش على فكرة.
معتصم بغضب: ما تحترمي نفسك، أنا ساكتلك عشان دليلة، لكن قسماً بالله ما تفتحي بؤقك تاني لأعمل منك شاورما وبفتيك وأرميكي للكلاب.
نجوان بقوة: متقدرش، أنا أكلك بسناني كده.
معتصم لسه هيتكلم نضال وقفه وقال بزهق:
إحنا كده هنزعل دليلة وهنزعجها، ها؟
نجوان بسرعة: لا إن شاء الله هو، ودليلة لأ.
دليلة: طب أنا تعبت من خناقكم ده.
معتصم بسرعة: لا خلاص هنسكت، المهم صحتك.
دليلة: طيب أنا عايزة أروح مع نجوان.
نجوان بسعادة: الله عليكي يا فخر البلد.
نضال ضحك: أيوه ده الأصح، تعالي أوصلكم.
معتصم: وأهوّن عليكِ يا دليلة؟
دليلة بجدية: أنا قولتلك إني محتاجة أبعد عنك.
معتصم قعد جمبها من الناحية التانية وباس إيدها:
اللي تشوفيه، المهم تفضلي بخير.
دليلة: قلبك عليا أوي يا معتصم؟
معتصم بحنان وحب: أيوه، وبحبك أوي كمان.
نجوان بغيظ: خلاص فقرتك خلصت، امشي.
معتصم تجاهلها: تحبي أخلي الولاد معايا!
دليلة: خليهم معايا أفضل، هاخد بالي منهم.
نجوان: هيتعبوكي يا دليلة، بلاش.
دليلة: بالعكس أنا هتعافى بيهم، ولا هنزعج طنط.
نجوان بسرعة: لا طبعاً ده بيتك يا حبيبتي.
دليلة ابتسمت برضا: وده العشم، تعالي خدي بايدي.
معتصم سبق نجوان: لا أنا اللي هساعدك وهوصلك لـ بيت والدة نجوان كمان، وهما هيروحوا يجيبوا تقى، وحمزة من بيت نضال مش كده يا نضال!
نضال: عندك حق يلا يا نجوان بينا إحنا.
نجوان: أنتِ شايفة كده يا دليلة.
دليلة تنهدت: ماشي، أنا هسبقك عالبيت.
نجوان هزت رأسها: اللي تشوفيه يا دودو.
وخرج نضال برة مع نجوان اللي اتغاظت من معتصم.
نجوان: صاحبك ده رخم رخامة.
نضال ابتسم: بيحبها يا دليلة.
نجوان تنهدت: أتمنى يا نضال، دليلة مش متحملة.
نضال: متقلقيش أنا مش هرضى أساساً يأذيها، تعالي ننزل يلا عشان نجيب الأولاد من البيت.
وخدها ونزل، وركب عربيته وانطلق للبيت، وشروده في حركاتها لشعرها، وتفاصيلها الجميلة نسي إنه كان ساب غدير معاهم تراعيهم لحد ما يرجع.
وصل لحد شقته وفتح الباب بالمفتاح ولسه هيدخل.
نجوان بعتاب: أنتَ سايبهم لوحدهم؟
نضال افتكر إنه خلى غدير معاهم ومعرفش يشرح ليها إزاي إنها مجرد صديقة عابرة وجارته.
نجوان بتعجب: مالك سكت ليه، تعالى ندخل.
نضال بارتباك: طب ما تستني تحت وأنا أدخل.
نجوان: وليه أستنى تحت مش فاهماك.
غدير خرجت بغيظ لما سمعت صوتهم:
أقولك أنا مش عايزك تدخلي ليه.
نجوان لاحظت من هيئتها إنها مش تمام، ومشيها مش كويس، فضيقت أوي واتكلمت.
نجوان بضيق: أنتِ مين يا ست أنتِ.
غدير لوت شفايفها وقالت بمياعة: أنا صاحبة دكتور نضال، فيه مشكلة، ما تقولها يا بيبي أنت جايبني ليه.
نجوان بانفعال بصت لنضال: أنتَ مقعد تقى وحمزة، مع الأشكال دي إزاي، دليلة لو عرفت هتطين عيشتك.
نضال بارتباك: ودليلة هتعرف منين بس؟
غدير ببرود: ااااه دليلة دي اللي هي قريبة صاحبك يا بيبي اللي جبتها هنا وهي سايحة في دمها؟
نجوان برقت: أنتِ كمان تعرفي دليلة صحبتي؟! ده معرفك قصة حياته بقي!!
نضال بضيق: أطلعي برة يا غدير.
غدير بحقد: شكلها الكراش ولا إيه؟
نجوان بجنون: احترمي نفسك لعلمك الأدب يا زبالة، والله ألبسك قضية آداب أنتِ والبيه اللي واقف ده.
نضال بسرعة: نجوان والله هي جارتي بس.
غدير بانزعاج: حيث كده بقي أعرفها المدفون، وزي ما هي خربت عليا، أخرب عليك أنتَ وصاحبك اللي، عامل فيها شريف واجبر جوز دليلة إنه يطلقها.
نجوان برقت بصدمة: يعني معتصم سبب طلاقها؟
نضال بارتباك: نجوان هشرحلك.
نجوان بجنون: أنتَ وهو عاملين جريمة، أنتَ عارف دليلة عانت قد إيه من بعد الطلاق ده!!!
غدير: وياريتها على الطلاق ياختي، ده هو كمان كان عارف إن فيه عيال ضربتها وسقطتها وسابهم عشان يخلص من ابنها، وعارفة كمان هو مش بيحبها هو عايزها ليه سد خانة عشان ينسي بيها واحدة كان بيحبها وخذلته يعني هيوجعها ويسيبها، أنا قولت أقولك أنتِ عشان أبرئ ذمتي.
نجوان اتصدمت أكتر ودموعها نزلت على صحبتها، وبصت لنضال عايزة تصرخ فيه وتعاتبه إزاي سمح له ضميره يداري على ظلم معتصم لدليلة!!
غدير ضحكت بصوت مسموع وخرجت بعد ما فجرت كارثة قنبلة موقوتة قدام نجوان اللي أعصابه سابت.
نضال: نجوان والله العظيم...
نجوان صرخت فيه: أنت متعرفش ربنا، متحلفش بيه، أنت إنسان بشع ومريض يا خي ده الساكت على الحق شيطان أخرس، مبالك بقى اللي عارف بالظلم وساكت عليه، أنتَ هتتحاسب زيه على وجع قلبها وكسرتها، هي كانت مرتاحة قبل ما تتطلق ليه دخل هو حياتها!!!!
نضال: نجوان أنا مليش ذنب، هو عمل كده لوحده، أنا عاتبته ولومته لما عرفت، وأقسم لك أنا لو مش واثق دلوقتي إنه بيحبها مكنتش سبتها معاه.
نجوان بتعنيف قوي: هي خربت حياتها، أنتَ واااعي، ليه معرفتهاش، ليه سكت وسبتها مخدوعة فيه، لاء وكمان كانت حامل في طفل وسقطته بسبببه، حسب الله ونعم الوكيل فيكم، ربنا ينتقم منكم يا شيخ.
نضال بحزن: حقك تقولي أكتر من كده، أنا غلطت، أنا مذنب وعارف ده كويس بس بالله عليكي ما تجيبي لها سيرة، لو عرفت ممكن تموت مننا، لو خايفة عليها أنا بقولك متقوليش، عشان تكمل طريقها مرتاحة.
نجوان دمعت: تكمل معاه وهو خسيس وكداب طب إزاي هقدر أشوفها مخدوعة فيه وأسكت؟
نضال: قولتلك معتصم حبها بجد، آه الأول كان عايز يتجوزها عشان غرض معين في دماغه بس حبها.
نجوان غمضت عينها بتعب، مش عارفة تقولها بجد، وتخسرها، ولا تسكت وتسيبها مخدوعة فيه!!
قرب منها ومسك إيدها بحنان بالغ وحب.
نضال همس: نجوان أرجوكِ متدخلنيش أنا معاه في حاجة ولا تخلقي زعل بينا بسببه، أنا تعبت من كده، أنتِ دايماً بتحطينى في الوش كأني شريك معاه.
نجوان فتحت عينها بعتاب: عشان بجد شريك معاه.
نضال: عمري ما كنت راضي عن اللي بيعمله، أنا بعرف المصيبة بعد ما بيعملها وكان صعب عليا أروح أجرح قلبها وأقولها اللي فيها، وتسيبه وتعيش في الشارع، بعد ما أمك رفضت تقعدها معاها، أنا عارف كل حاجة عنها وكنت بحاول أوصلها بس الظروف دايما كانت بتمنعني يا نجوان، أقسم لك إني مليش يد.
نجوان دموعها نزلت ومقدرتش تخبي ضعفها قدامه، وبقى هو مصدر قوتها في وقت ضعفها وحزنها.
نجوان: أنا حزينة عليها والله حزينة، خايفة أقولها إنه وحش، بس الزعل هيتعبها، هيتعبها أوي.
نضال مسح دموعها: أنتِ واثقة فيا مش كده؟
نجوان: أكيد، ومش عارفة ليه بصدقك.
نضال: مدام واثقة فيا، أنا لو لاحظت إنه لعب بديله، من وراها، هبلغها بكل حاجة، ومش هسيبها لنفسها، أقسم لك إني بعتبرها زي أختي بالظبط.
نجوان: وهي عارفة إنها سقطت؟
نضال بتأكيد: أيوه قولتلها والله، عارفه.
نجوان بحزن: لو عرفت إنه السبب في إجهاضها، هتكرهه أوي يا نضال!
نضال بيأس: مضطرين نسكت، ولو عمل غلطة بس، صدقيني مش هسكت له، ممكن تهدي!!!
نجوان بصت لعيونه: هيفرقلك يعني، هديت أو لأ.
نضال بحب تنهد: أكيد يا نجوان.
نجوان ارتبكت من نظراته، خرج حمزة بيفرك في عيونه تقريباً كان نايم، ولقاهم واقفين كده.
حمزة بخبث: هو قالك إنه بيحبك؟
نجوان اتصدمت وبصتله: أنتَ قولت إيه؟
نضال بسرعة: مبيقولش، حمزة بيهزر.
حمزة لسه هيتكلم، نضال حط إيده على بؤقه.
نضال: اتفضل ادخل شوف تقى عشان هنمشي.
حمزة ضحك: ماشي، أنا غلطان.
ودخل لتقى جابها، ونجوان نزلت قدامهم، سرحانة في كلمة حمزة، هو ليه ممكن يكون قال كده!!
نزلها نضال وفهم دماغها.
وحاول يبان طبيعي ويلهى نفسه في السواقة.
حمزة بمكر: شغلنا أغنية يا أونكل!
نضال: بس يا حبيبي، عايزين نروح.
حمزة: طب عايز أقولك حاجة.
نضال: قول يا معلم.
حمزة: طنط غدير حلوة أوي.
نضال باندفاع: حلوة إزاي يعني!
حمزة ضحك بخجل: عاملة زي صافينار.
نجوان اتصدمت: يا قليل الأدب، وعرفت اسم دي منين، شكلها فسدتهم الواطية.
حمزة: كانت بتفرجنا عليها، على أغنية زلزال.
نضال: نهار أبوها مش فايت.
نجوان بغيظ وحنق: كله بسبب معارفك الهباب اللهي تتشك في كرشها البعيدة.
نضال ضحك: معندهاش كرش.
نجوان صرخت بغيظ: بطل تستفزني يا نضال.
تقى ببراءة: أونكل عنده حق هي معندهاش كرش، حتى لما قلعت..
نجوان برقت: قلعت؟؟؟
نضال ضحك جامد: متستغربيش بس أنا هوريها.
نجوان بسخرية: هتوريها إزاي، هتروح تلبسها؟
نضال برق بيضحك: بس العيال قاعدين.
حمزة: أنا مش غريب أتكلم.
نضال: شوف الواد اللمض!
حمزة: مانا قولتلك شغل أغنية، وكنت هسكت.
نضال: أشغلك إيه يا زفت، عشان نكمل كورس قلة الأدب والفساد، اللي مامتك ومعتصم هيجلدونا عليه.
حمزة: بحب أسمع توليب.
نضال ببلاهة: ها؟ مين؟
نجوان: إيه ده أنت متعرفهوش؟
نضال بتعجب: لا معرفهوش والله، بيقول إيه؟
نجوان بجنان ابتدت تغني: بيسألوني عليه مش بيظهر ليه، حب زي الشمس وإنتي القمر بليل..
حمزة كمل: ما تيجي أعدي عليكي، سيبي كل حاجة حبيبي، فيييش وقت...
نضال ضحك أوي على جنانهم ونجوان ضحكت على ضحكته، لأول مرة كانت تضحك كده، نضال وقف ضحك وعينه لمعت وهو يتأملها بحب واضح.
تقى بخبث: الطريق يا أونكل.
نضال انتبه لنفسه وكمل طريقه، ونجوان اتحرجت أوي وبصت من الشباك، وهي مكسوفة.
في الناحية التانية، وقف العربية قدام البيت.
ودليلة كانت لسه هتفتح الباب، وقفه.
دليلة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، وبصتله.
دليلة: وقفتني ليه؟
معتصم قرب لمكانها بحزن: مينفعش أودعك؟
دليلة بتعب: لا مينفعش.
معتصم: بس أنتِ هتوحشيني.
دليلة عيونها اتملت حزن، ودمعت وسكنت مكانها، حاوطها بإيده وضمها بحنان وكاد يعتصرها جواه، ومش عايز بجد يسيبها، بعدت عنه وبصت لعيونه للحظات، نظرات كلها عتاب، كانت عايزة تقوله لو مكنتش وجعتني مكنش وصلنا، وياريتني عارفة أنساك، ولسه بحبك زي الغبية يا معتصم.
لكنها في النهاية نزلت، وهو نزل وراها وخد شنطة هدومها وطلع معاها، خبطت وفتحت سهير واتضح عليها الضيق لما شافتها، دليلة مكنتش قادرة تتكلم.
معتصم بجدية: ممكن نتكلم على انفراد؟
سهير نفخت: تمام، ادخلي يا دليلة أوضتك.
دليلة: لو مش مرحبة بيا...
سهير: لجل غلاوة فريد أنا لسه باقية عليكي.
دليلة دخلت أوضتها، ومعتصم وقف يتكلم معاها.
سهير: ها هتدفع حق قعدتها؟
معتصم متصدمش من طلبها، وهو كان هيعمل كده بجد من غير ما تقول مكنش عايز حد يزعج حبِيبته.
معتصم طلع مبلغ من جيبه: خدي دول 20 ألف، هي مش معاها حاجة ورفضت تاخد مني، خليهم معاكِ، وأديها منهم كل شهر وفهميها إنهم من معاش فريد.
سهير بطمع: من عينيّا حاضر.
معتصم بتحذير: والله أحس إنها مخنوقة ولا أنتِ زعلتيها أو ضيقتيها ولا حاجة.
سهير: متخافش، في إيد أمينة.
دخل نضال مع نجوان والولاد في اللحظة دي.
نضال: مساء الخير.
سهير باقتضاب: اتأخرتي برة ليه يا هانم؟
نجوان ببرود: عن إذنكم هدخل أجهز العشا.
نضال بحرج: لا بلاش أنا ماشي، يلا يا معتصم.
سهير بضيق: استني عندك، ممكن أعرف ليه دخلت حياتي بنتي وبتكلمها وبتخرج معاها؟
نضال: أنا مش بأذيها، وهي ممكن تبعد لو عايزة.
سهير: لو أنتَ بتحبها ومتعلقين ببعض أوي كده، أنا معنديش مشكلة أتقدملها وأكتب عليها، لكن يا خويا معندناش إحنا الصرمحة دي، وترجعولي نص الليل..
نجوان اتعصبت: ماما مش كده...
نضال بجدية: وأنا موافق أتقدملها.
رواية سد خانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فيروز مغازي
نضال: وأنا موافق أتقدم لها.
نجوان اتفاجأت: أنت اتجننت يا نضال؟
سهير بضيق: بس يا بت أنتِ، هو ده الصح.
نجوان بانفعال: وأنا مش سلعة عشان أتجوز بالطريقة دي. وبعدين نضال أخويا ده لو آخر واحد في الدنيا، مستحيل أتجوزه. أنا شايفاه حاجة أكبر من مجرد حد ممكن أتجوزه. بطلي جنان يا ماما وادخلي نامي.
معتصم: وإيه المشكلة يا نجوان؟
نجوان بتأفف: جماعة ممكن ما حدش يتكلم معايا؟ كلامكم مستفز. أنا مش هتجوز أساسًا، ارتاحوا.
سهير اتعصبت: بس أنتِ سيرتك بقت على كل لسان والناس أكلت وشي بسبب تنشيف دماغك.
نجوان: أكلوا وشك ولا أكلوا قفاكي، أنا بره عني.
نضال: طب ممكن نقعد نتكلم بالعقل؟
معتصم: وأنا شايف كده.
دليلة خرجت من أوضتها: نضال عنده حق. اقعدي يا نوجة نتكلم، يمكن طنط عندها وجهة نظر.
نجوان بتأفف قعدت: اديني قعدت.
دليلة: اقفل الباب يا حمزة وادخل أوضتك، وأنتي يا توتة روحي معاه، وأنا جاية وراكم.
الأطفال دخلوا أوضتهم، ودليلة قعدت ومن غير تفكير معتصم قعد جنبها وتعمد يقرب منها.
دليلة بحنق: ما بتصدق أنتَ.
معتصم ببراءة: وأنا عملت إيه؟
نضال قعد قصاد نجوان ومامتها، وجواه موجوع.
سهير: دلوقتي احضرنا يا معتصم يا ابني. أنا راضية ذمتك، ينفع واحدة في نظر المجتمع أرملة، تتحرك براحتها مع راجل غريب حتى لو كان صديقها؟ وأنا كمان واثقة فيه وفيها، لكن فيه حاجة اسمها أصول وناس هتتكلم والقصة فيها عرض وشرف.
معتصم: لا بصراحة مينفعش خالص، وخصوصًا إنكم عايشين جوه منطقة شعبية الكلام فيها كتير.
سهير: عليك نور. أنا بقول كده عشان خايفة على البت اللي حيلي من كلام الناس اللي لاحظت إنها قريبة من سي الدكتور نضال الفترة الأخيرة.
نجوان بعناد: مدام مش بعمل حاجة غلط يبقى أنا حرة أعمل اللي على كيفي.
دليلة: نجوان، العناد وتنشيف الدماغ مش هيفيد.
نجوان: حسي بيا يا دليلة. أنا واحدة خسرت جوزي، في ليلة فرحها، وعندي أوجاع بالكوم. حرام أفك عن نفسي شوية مع الإنسان اللي برتاح له؟
سهير بضيق: مدام بترتاحي له، اتجوزيه ويهون عليكي في بيته.
نضال بتعب: أنا تحت أمركم في اللي تحبوه.
نجوان بضيق: أنتَ تسكت خالص. هتجوزني غصب عنك ولا إيه؟ لا، متعملش الشهم، قول لأ.
نضال ابتسم بحزن: بس أنا فعلاً شارى بكامل قواي العقلية، ومحدش يقدر يغصبني.
نجوان اتصدمت وتنحت. هو ليه بيتكلم كأنها حلمه؟ والبنت اللي اتمناها من الدنيا؟
معتصم بخبث: طيب نجيب المأذون؟
نجوان: أنا عايزة أتكلم مع نضال لوحدنا.
سهير: ادخلي البلكونة يا أختي.
نجوان قامت بجدية: اتفضل معايا لو سمحت.
دخل معاها وعارفها هتتكلم في إيه.
نجوان: أنتَ قلت كده ليه؟
نضال: عشان أنا بجد شارى، ومش هلقى ونس لعمرى أجمل منك. معرفش علاقتنا سوا كـ صحاب والراحة اللي بحسها معاكي خلتني بتمناكِ حاجة أكبر من كونك صديقة ليا. عايزك نصي التاني وشريكة حياتي.
نجوان: بس الجواز ده خطوة كبيرة يا نضال. مش معنى إنك مرتاح لي هبقى المناسبة ليك. هتقولي، جواز هقولك الركن الأول والأهم فيه الحب. لازم يكون بينا حب، مش مجرد راحة في الكلام.
نضال ابتسم: ولو موجود من طرف واحد؟
نجوان اتسعت عيونها: إيه؟
نضال بارتباك: أقصد يعني مثلاً.
نجوان: طرف واحد مش هينفع.
نضال: طب أنتِ معترضة ليه؟
نجوان: أنتَ أكتر واحد المفروض تعرف ليه.
نضال بمرارة: آه، عندك حق. ما إحنا صحاب.
نجوان بحزن: وغير كده أنا منستش فريد يا نضال. فريد في قلبي وعقلي ومستحيل أنساه. ولو فكرت ووافقت هبقى بظلمك أنتَ معايا.
نضال: أنتِ هتبقي بتظلميني لو بعدتي عني.
نجوان وارتبكت: يعني إيه؟
نضال: يعني أنا بحبك يا نوجة.
نجوان: أنتَ بتهزر صح؟
نضال تنهد: لأ، دي أصدق حاجة ممكن أكون قلتها ليكي يا نوجة.
نجوان ضحكت بعدم تصديق: نضال، أنا نجوان.
نضال: عارف وشايف وواثق من اللي بقوله كمان.
نجوان: لا، لا كده مش صح. أنا كنت شايفة أخ.
نضال بتعب: وأنا زهقت من كتر ما أنا بخبي عنك. أنا تعبت من الوحدة اللي أنا محبوس فيها بقالي سنين. أنا محتاجلك جنبي ونس يا نوجة، افهميني.
نجوان بشفقة: بس أنتَ فاهم إن...
نضال بحنان: عارف إن أنتِ لسه خارجة من تجربة صعبة على بنت تتحملها، وأنا مقدر ده كويس. ولو حصل وبقالى نصيب فيكي، هفضل جنبك لحد ما تتعافي، لحد ما تقفي على رجلك من تاني.
نجوان لأول مرة تقف محتارة. مكانتش قادرة ترفضه وتقسي عليه وتكسره، ومش ممكن توافق تدخل تجربة بعد فريد حبيبها!!!
نضال: خدي وقتك وأنا معاكي في كل الظروف.
نجوان: نضال، أنتَ بجد مصدق نفسك؟
نضال: أنا بحبك من قبل ما فريد يتوفى.
نجوان اتصدمت: إيه!!
نضال: أيوه، دي حقيقة. فكري فيا، وإنك هتطلعيني من وحدتي لو وافقتي عليا.
دليلة دخلت عليهم.
ونجوان مازالت تحت تأثير الصدمة.
دليلة: فيه إيه يا جماعة؟
نضال: عن إذنكم، أنا لازم أمشي.
وخرج لمعتصم وخده ومشي من البيت.
دليلة: إيه اللي حصل!
نجوان بشرود: نضال بيحبني..
دليلة شهقت: إيه!
نجوان: وقالي مستني ردي.
دليلة: وأنتي زعلانة ليه؟
نجوان بألم: عشان مقدرتش أرفضه.
دليلة ابتسمت: طب ما دي حاجة حلوة.
نجوان: وفريد يا دليلة؟
دليلة: الحي أبقى من الميت. المهم راحتك أنتِ.
نجوان: أنا أول مرة أتألغط كده.
سهير بخبث: يعني موافقة؟
نجوان بخنقة: أنتِ بالذات متتكلميش.
سهير بضيق: أمال كنتِ عايزة أعملكم إيه؟
نجوان: أنتِ كده بترخصيني، ولولا إنه شاريني بجد كنت قتلت قتيل النهارده معاكي.
سهير: يا شيخة اتلهي، عاملة نفسك فاهمة والواد دايب فيكي. أنا كنت متأكدة عشان كده عملت كده.
نجوان: هو قالك حاجة؟
سهير تنهدت: لا، بس كان هيتجنن عليكي لما تعبتي، وساب الدنيا وقعد جنبك يومها.
نجوان: بس يا جماعة أنا..
دليلة: فكري كويس يا نوجة. أنتِ هيجيلك يوم في حياتك وهتتجوزي. ليه تضيعي الدكتور من إيدك.
نجوان: طيب سيبوني أفكر براحتي.
دليلة ابتسمت: على مهلك يا حبيبتي.
في الناحية التانية.
معتصم اتصدم: قولتلها إيه! اعترفت!
نضال ببساطة: أها، كنت هستنى ليه تاني؟
معتصم: أيوه، بس البت دي دماغها ترباس.
نضال: أنا أكتر حد فاهمها وعارف إنها هتفهمني.
معتصم: ولو رفضتك؟
نضال بمرارة: زي بعضه، مش هزعل.
معتصم: أنتَ مالك كده حزنان في نفسك.
نضال: مفيش، بس زي ما تقول اتعودت أتخذل، فـ عادي لو رفضت مش حكاية.
معتصم بحزن: نضال، أنتَ مالك كده. أول مرة أحس إني مش فاهمك. ما تفضفض معايا؟
نضال: مفيش، صدقني أنا كويس.
معتصم بحنية: وأنا جنبك، أنتَ صاحبي.
نضال ابتسم: منحرمش منك.
معتصم بغرور: متقدرش تستغنى عني!
نضال: يا أخي مفيش في غرورك. مش عارف دليلة بتحب فيك إيه، وأنتَ فيك كل العبر.
معتصم: ههههه، هو أنا وحش أوي كده؟
نضال: دانت يا راجل مصيبة.
معتصم: بس أتحب، وبنات الكون تتمناني.
نضال: المهم بتحب مين فيهم.
معتصم ابتسم بهيام: مفيش غيرها في القلب.
نضال: إياك تزعلها تاني.
معتصم: مقدرش، صدقني دي قلبي.
نضال: لما نشوف. المهم أنتَ مروح معايا؟
معتصم تنهد: لا، راجع الفيلا.
نضال: أوصلك على طريقي!
معتصم: لا، أنا عربيتي أهي. روح أنتَ لبيتك.
نضال: طيب ماشي، تصبح على خير.
وسابه ومشي. ركب عربيته وانطلق لبيته. مجرد ما دخله افتكر حاجات كتير مغبتش عن باله، لكنه كان بيحاول ينساها بكل الطرق بس منجحش في ده.
نضال بتعب: يارب أنجح في الخطوة اللي خدتها.
*أمام فيلا الرواى*
وصل ونزل من عربيته، ودخل العربية جراج الفيلا، ورجع عشان يدخل. عدى على الجنينة شافها قاعدة ورغم برودة الجو مستنياه وسرحانة.
معتصم نفخ بتأفف وحاول يتجاهلها، لكن هي شافته للأسف وجريت عليه حضنته بتتطمن عليه.
تارا بقلق: مالك يا حبيبي، وشك أصفر ليه!
معتصم بعدها عنه: زهقان يا تارا، عايز أنام.
تارا: هو أنت لسه محموق على ست..
معتصم قطعها: ارجوكِ، مش ناقص أنا. سبتها وهي زعلانة، ومحبش أجيب سيرتها كل شوية.
تارا بتأفف: طيب، المهم على اتفاق بكرة..
معتصم بتأكيد: أيوه بكرة هكتب عليكي، وزي ما اتفقت معاكي مفيش أخبار هتتسرب للصحافة، وإلا الفرح هيتعمل. متفقين!!
تارا بحنق: بس أنا كنت عايزة أفرح بيك يا حبي.
معتصم ابتسم: هنفرح وهنسافر وهنعمل كل اللي تحبيه. مش سعادتك في قربي!!
اتعلقت في رقبته برقة وبصت جوه عيونه.
تارا: أيوه يا حبيبي، بس إحنا مش هنحتفل؟
معتصم: أكيد هنحتفل وهعملك زفة متحلميش بيها في تركيا. متقلقيش، أنا مظبط كل حاجة.
تارا بسعادة: بحبك أوي يا عمري، أنا بعشق تركيا.
معتصم: وأنا كمان يا ستي.
تارا بدلال: وأنت كمان إيه!
اتخنقت من تلميحها وهرب منها بحجة إنه عايز ينام. تارا هبدت برجليها في الأرض وصعبت عليها نفسها.
تارا: هو أنت اتغيرت أوي كده يا معتصم!!
طلعت أوضتها، وهو كمان. ومجرد ما دخل أوضته، اتصل على دليلة، أطمن إنها كويسة وقفل معاها.
نجوان لاحظت سرحانها بعد ما قفلت. صعبت عليها صحبتها إنها مخدوعة في واحد زي ده.
نجوان بحزن: بتحبيه يا دليلة!
دليلة بارتباك فركت إيدها وبعدت نظرها.
نجوان: أنا لسه أختك يا دليلة ومفيش ولا كلمة قلتها زمان، صح؟ كله هبل.
دليلة: عارفة يا حبيبتي والله.
نجوان: طب ما تتكلمي معايا مالك!
دليلة ابتسمت بخجل: مالي يا بت، مانا كويسة.
نجوان: بتحبي معتصم؟
دليلة: للأسف مش قادرة أبطل أحبه.
نجوان بحزن: يارب يعرف قيمتك يا دليلة.
دليلة: مانا هسيبه لحد ما أعلمه الأدب.
نجوان: لو عايزة تعلميه الأدب، مترديش عليه.
دليلة ضحكت: أنتِ ناوية على خراب بيتي.
نجوان: والله أبداً، بس أنا عارفة النوعية دي.
دليلة: لو قدرت أبعد عنه، مش هرد صدقيني.
نجوان بيأس: يبقى هتفضلي خيبة طول عمرك.
دليلة: هههههه خيبة خيبة، بدل ما يطير مني.
نجوان: أيوه لحسن يبص بره، أبو عين زايغة.
دليلة: معتصم عينه مش زايغة، هو عنده أصل.
نجوان: يمكن يا أختي، نامي بقى الله يخليكي.
دليلة: أيوه صح عشان هنزل الشغل بكرة.
نجوان بضيق: شغل إيه إن شاء الله!! عشان تشوفيه هناك مش كده!! ونبقى معملناش حاجة.
دليلة ضحكت: متقلقيش، هو مسافر فترة، وقالي أخلي بالي من الشركة في غيابه بعد ما أخف.
نجوان: مسافر!
دليلة: أيوه، رايح تركيا في شغل.
نجوان: امممم، يمكن يا أختي.
دليلة: مالك يا بت بتتريقي.
نجوان: مفيش يا روحي، أنتِ أدرى بجوزك، بس إيه مش هتنزل بكرة الشغل لما ترتاحي يومين.
دليلة: سيبها على الله، المهم أنتِ.
نجوان: اسكتي، متفكرنيش بس، أنا دماغي بتشت. أول ما بفتكر إن نضال يعني..
ومقدرتش تكمل ووشها جاب الألوان واتكسفت.
دليلة بخبث: إيه ده اتكسفتي!
نجوان بضيق حقيقي انتفضت: ما حصلش، أنا كنت بحكيلك وسكت، مجراش حاجة.
دليلة: طيب براحة يا أختي، أنا مقلتش حاجة.
نجوان: أنا هغور أنام في أوضة أمي أحسن.
دليلة ضحكت: بس يابت خليكي معايا، أنتِ عارفة إني بخاف أنام لوحدي.
نجوان: طيب هتخمد جنبك بس اسكتي.
دليلة هزت رأسها بيأس منها، ونامت على جنبها، وتنهدت بحب وهي بتفتكر قد إيه خاف عليها.
#رواية سد خانة بقلمي فيروز مغازي.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
اتعقد قران معتصم عليها بجد، وهو في قمة الندم والحزن إنه خان دليلة وخلى واحدة تانية تكتب على اسمه، رغم إنه وعدها هتكون هي ليه كل حاجة.
تارا حضنته بسعادة: مبروك عليا أنتَ يا عمري.
معتصم بجمود: الله يبارك فيكِ.
إبراهيم بضيق: مالك يا بيه!
معتصم: مبسوط جداً زي ما أنتَ شايف. يلا يا مولانا أوصلك، معلش الكلام خدني.
وخد المأذون وصله وحاسبه، ووصاه ميقولش لأي حد إنه اتجوز تارا، وأكد عليها كويس.
تارا لإبراهيم بحزن: هو ماله معتصم يا جدو!
إبراهيم: معلش يا حبيبتي، تلاقيه لسه متأثر بوفاة أخته. ده قطع نفسه عليها. وجودك أنتِ هون عليه.
تارا: تفتكر كده بس!!
معتصم دخل عليهم، ولسه وشه خالي من تعابير.
تارا قربت بحزن: مالك يا حبيبي مش مبسوط؟
معتصم: لو مكنتش لسه باقي عليكِ، كان زماني هنا واتجوزتك؟؟
تارا بعتاب: أنا مش عايزة الرد ده. أنا عايزة ترجع تحبني زي زمان يا معتصم.
دخل حسام عليهم بشكل مفاجئ.
حسام: مستحيل يحبك زي زمان يا بنت عمي.
تارا بضيق: وأنت مالك! أنا عارفة إنه بيحبني.
حسام: عشان كده متجوز غيرك يا أختي.
تارا ربعت إيدها: عارفة إنه متجوز، هو قال لي. إحنا مش بنخبي حاجة عن بعض. أنتَ فاهم!!
حسام بص لمعتصم: عرفت تضحك عليها؟
معتصم ضحك: أضحك عليها؟ ليه هو أنا زيك!
حسام: لا، أنتَ ألعن مني وشيطان كبير كمان. أنتَ داخل على طمع، بس أنا مش هسيبك، ومقابل اللي عايز تاخده من بنت عمي، هاخد منك الأحلى.
معتصم اتعصب وشده من ياقته: - كلمة تانية وهدفنك مكانك.
تارا بسرعة: معتصم عشان خاطري سيبه.
حسام بغضب: هأذيه، وهحسرك عليه يا تارا هانم.
تارا بتهديد خفي: مش هتقدر صدقني، وأنت عارف ليه كويس أوي، يبقى تمشي من سكات.
حسام هز راسه وهو فاهم اللي في دماغها، ومكنش في دماغه يأذيه بشكل مباشر، وبيفكر بطريقة تانية توجعه أكتر، أكتر مما كان متخيل معتصم.
تارا بصت لمعتصم: يلا إحنا يا حبيبي، هنسافر.
معتصم بحدة: أنتِ كنتِ بتلمحي لإيه معاه؟
تارا حاولت تداري الموضوع، وابتسمت: - إيه ده أنتَ غيران عليا ولا إيه؟
معتصم بضيق: متطلعيش من الموضوع.
تارا لمست إيده: مفيش حاجة صدقني.
إبراهيم بضيق: ما تاخد مراتك وتسافر يا معتصم.
معتصم هز راسه: تمام، بس الموضوع في بالي.
تارا بارتباك: أنا جهزت الشنط بتاعتنا وهما برة في العربية. ممكن نسافر أنا وأنتَ بقى!
معتصم وافقها وهيموت ويفهم قصدها إيه، وسافر معاها. وركبت جنبيه الطيارة. وسرح شوية سمعها بتقول له إنها متوترة، وبال تلقائية حضنها. في بالي إن اللي جنبه دليلة.
تارا ابتسمت برضا: بحبك أوي يا معتصم.
معتصم انتبه لنفسه ولقى نفسه بيبعد عنها تماماً، وهي لاحظت ده وحزنت، بس مضغطتش عليه.
وصل بيها تركيا ولقت الزفة اللي وعدها بيها جاهزة، واتزفت عليه بعد ما لبست فستان أبيض وهو لبس بدلة سودة. يومهم خلص وجه الليل وطلع بيها. وهي في قمة سعادتها، وقعدت على السرير مستنية تتحقق بقيت أحلامها جنبه. اتفاجأت إنه سابها في مكانها ودخل أخد حمام وخرج تاني ولعلع سيجارة ودخل البلكونة بيتهرب طبعاً منها على أمل تتكسف، ومتتكلمش معاه في حاجة. لقاها دخلت وراه.
تارا بتردد: أأنتَ مش هتساعدني أقلع الفستان.
معتصم بزهق: مانتِ هتعرفي تخلعيه يعني، وبعدين أنتِ طالعة البلكونة ليه؟ ادخلي شوفي حالك جوه.
تارا حزنت: معتصم أنتَ مبقتش بتحبني صح؟
معتصم ابتسم بتكلف وباس راسها: بالعكس يا توتة، ده أنتِ حبك كبر جوايا أكتر. معقولة كلامك ده؟
تارا براحة: طمنت قلبي. طب أنا هدخل أغير.
وسابته ودخلت الحمام. استغل الفرصة ونزل تحت عشان يتهرب منها وتزهق وتنام. وقعد قصاد البحر، وفي باله دليلة بكل تفاصيلها. مشتاق لها، اتصل بها.
مردتش من أول مرة.
معتصم بتردد: أنتِ لسه صاحية ولا أزعجتك؟
دليلة ببسمة حب: لا يا سيدي صاحية. قولي أخبار تركيا عندك، وأخبار الشغل عامل إيه؟
معتصم بزعل: إيه ده، ومأسألتش أنا عامل إيه؟
دليلة: لا، مانا لسه مخصماك.
معتصم: بجد لسه في بالك الموضوع؟
دليلة: اممممم يعني.
معتصم بندم: حقك عليا، متزعليش ارجوكِ.
دليلة: معلش، أنا منزلتش الشغل النهارده.
معتصم: بتطلعي من الموضوع ليه؟
دليلة: متقلقش، مش زعلانة، بس مش عايزة أتكلم في الموضوع ده عشان متخنقش أكتر.
معتصم بسرعة: خلاص منتكلمش، تحت أمرك.
دليلة ابتسمت برضا: أنتَ اتغيرت أوي.
معتصم بهيام: لأ، أنا بحبك أوي يا دودى.
دليلة خجلت: طيب هقفل أنا عشان تطلع تنام.
معتصم: وأنتِ عرفتي منين إني لسه تحت؟
دليلة: صوت تلاطم الأمواج يا رايق.
معتصم ضحك: عندك، طيب خليكِ معايا حبة. لسه الوقت بدري مش متأخر أوي، وأنتي وحشاني.
دليلة خجلت: طيب، اللي تشوفه.
وفضل يتكلم معاها ساعتين أو أكتر والوقت جرى بيهم. ورغم اتصالات تارا عليه مهتمش ولا طلع لحد ما بطلت ترن. وقفل مع دليلة، طلع أوضته لقى تارا نامت على الكنبة من كتر تعبها.
نقلها على السرير وغطاها ونام على الكنبة.
صحيت تاني يوم لقته عالكنبة ومش جنبه.
تارا بضيق صحته: معتصم، يا معتصم.
معتصم قام بزهق: خير عالصبح؟
تارا: أنتَ نايم بعيد عني ليه؟
معتصم: ما أنتِ كنتِ نايمة، مكنش هتفرق نمت فين، لأن سيادتك مقدرتيش تستنى لما أجي من بره.
تارا بحنق: أنتَ اتأخرت وأنا كنت تعبانة، وبعدين أنا كلمت لقيتك waiting، كنت بتكلم مين يا بيه؟
معتصم ببرود: مش من حقك تحقق معايا.
تارا بضيق: معتصم، أنا مراتك على فكرة.
معتصم: وأنا مش بعمل حاجة غلط.
تارا: ممكن أعرف كنت بتكلم مين؟
معتصم: التليفون عندك، شوفي لو حابة.
تارا ابتسمت برضا: مدام كده يبقى مش بتخوني.
معتصم ابتسم: أيوه، خلي فيه بينا ثقة، أوك؟
تارا قربت قعدت جنبه بتحرك إيدها في شعره.
تارا برقة: طيب اليوم من أوله واحنا سوا.
معتصم بتهرب: أنا جعان، تعالي ننزل نفطر تحت.
ولبس هدومه وسبقها على تحت، وهي نزلت بعده مخنوقة من تهربه ده، ومكنتش فاهمة ماله. فضل على الحال ده طول الأسبوع بيتهرب بحجج مش مفهومة. وعلى الجانب التاني بيكلم دليلة اللي بقت تنزل الشركة، رغم إنه مكنش عايزها تتعب نفسها. طبعاً تارا شكت إنه بيكلم غيرها لأنه دايما يخرج بالليل على معاد النوم ويتكلم بالساعات.
جت يوم وجهته بالموضوع ده.
معتصم ببساطة: أيوه بتكلم في الفون، مش فاهم مشكلتك أنتِ إيه معايا.
تارا دمعت: مشكلتي إنك مطنش أهلي.
معتصم: حبيبتي الحاجات دي مبتجيش كده.
تارا: واحنا بقالنا أسبوع أهو وحضرتك بتتهرب.
معتصم بضيق: قصدك إيه بـ بتتهرب دي؟
تارا: معتصم، أنتَ بتخوني!!
معتصم ضحك: بخونك مع مين طيب!!
تارا بضيق: معرفش، يمكن دليلة اللي بتكلمها دي.
معتصم بتأكيد: أيوه دليلة اللي معاها بنت أختي.
تارا: عايز تفهمني إنك ساعتين بتسأل على تقى؟
معتصم: تارا، دليلة ماسكة شغل الشركة كله، وأنا مش هبرر أكتر من كده بكلمها عشان إيه!
تارا رجعت حزنت: طيب ليه بعيد عني؟
معتصم: إيه ده، أنا نسيت الماية في الحمام. سهيتني في الكلام، هدخل آخد شاور وبعدين نتكلم.
تارا بضيق: مبدهاش بقى، أنا هكلم جدو إبراهيم.
كلمت إبراهيم بجد وحكتله اللي معتصم بيعمله، وإنها شاكة فيه وحاسة بيخونها أو بيحب غيرها.
إبراهيم اتضايق ومعرفش يبرر لابن ابنه المرادي، وملقاش غير حل واحد يمكن يقنعها بيه.
تارا شهقت بصدمة: عنده مشكلة!!
إبراهيم بتأثر: اه، وتلاقيه اتكسف يقولك. سيبه على راحته كم يوم، متضغطيش عليه.
تارا اتحرجت وقفلت وسكتت. عدى كمان أسبوع، ومعتصم على نفس الحالة. فـ قررت هي تفتح معاه الموضوع، وتشوف لو يروح لدكتور كويس.
معتصم: ها، موضوع إيه اللي تتكلمي فيه؟
تارا بحرج: أنا عرفت أنتَ بتتهرب مني ليه!
معتصم رفع حاجبه: بتتهرب برضه؟
تارا: سميها زي ما تسميها، بس أنا فهمت مالك وأنا عذرتك بجد ومش زعلانة منك.
معتصم ابتسم: طب كويس. يعني خلينا حلوين بقى وسيبها بظروفها لحد ما أقدر أتخطى الموضوع.
تارا لمست إيده بحب: هنتخطاه مع بعض لو مش هيضايقك يعني، ممكن؟
معتصم ضحك: هنتخطاه مع بعض إزاي يعني!
تارا بخجل وتردد: يعني أنا أعرف دكتور كويس هنا في اسطنبول. صحبتي عرفتني عليه.
معتصم انتفض بغضب: دكتور!!؟؟
تارا بتردد: عارفة إنك متحسس من الموضوع ده..
معتصم بعصبية: متحسس إيه وزفت إيه؟ مين زفت دخل الكلام الغبي ده في دماغك! أنتَ بتهينني.
تارا: جدو إبراهيم قالي إنك عندك مشكلة طبية وإنك مكسوف تقول لي، لما أنا حكيت لك إننا لسه بعاد يعني.
معتصم شد شعره بجنون: جدي ده لسع وخرف.
تارا بخبث: طب اثبتلي إنك جامد بجد بقى.
معتصم بعصبية: يا شيخة اتنيلى أنتِ كمان.
تارا اتعصبت: ماهو أصل اللي أنتَ فيه ده مش صح ومش طبيعي. معقولة بقالنا أسبوعين متجوزين..
معتصم شدها ناحيته بجنون: أنا لما أعوزك هعوزك بمزاجي. أنا لسه قرفان منك من ساعة ما سمحت لحد غيري يلمسك، فاهماني يا تارا هانم!!!
وسابها ورزع الباب وراه ومخنوق.
كلم إبراهيم وهو متعصب على الآخر.
إبراهيم بعصبية: ما أنتَ عايزني أقولها بيحب دليلة! والمليارات تتطير مننا بسبب غباءك.
معتصم: أنا كنت هحل الموضوع بطريقتي، أنتَ إيه دخلك بينا، وبعدين كنت اتجوزتها أنتَ لو زعلان.
إبراهيم بحدة: الزم حدودك يا زفت، وبحذرك تفضل بعيد عن البنت تاني. العب عليها، مضيها، خليها هي بنفسها تعملك توكيل بكل حاجة باسمها يا غبي.
معتصم بعصبية: أنا مش غبي بس مش طايقها.
إبراهيم: تعالى على نفسك، وراضيـها بأي طريقة حتى لو هتسـكـر ولا هتــتـنـيـل على عينك، المهم تـراضيها.
معتصم قفل الفون بنرفزة، ومطلعش الفندق.
«في القاهرة»
في مكتب معتصم قاعدة وبتتابع الشغل بنفسها، وبمساعدة مدير أعمال معتصم.
دليلة بجدية: راجع الحسابات كويس أوي. الدنيا مقلوبة من ساعة ما معتصم مشي من الشركة.
- من عيني يا ست دليلة، عن إذنك.
خرج مدير أعمال معتصم، مع دخول حسام.
دليلة بضيق: مش تخبط يا أخـيـنا أنتَ!
حسام: براحة يا جميلة، دانا من قرايب معتصم.
دليلة: قريبه إزاي يعني!
حسام: أنا حسام جوز أخته الله يرحمها.
دليلة باستيعاب: أبو تقى مش كده؟
حسام: الله ينور عليكي.
دليلة: طب عايز إيه يا أستاذ حسام!
حسام ابتسم: طالب القُرب من الجميلة.
دليلة بضيق: وأنا متجوزة، ممكن تخرج؟
حسام بخبث: متجوزة مين؟
دليلة ارتبكت لما افتكرت إن معتصم رفض يخليها تعرف حد عشان تتعرف بشغلها وشطارتها.
حسام: مردتيش عليا.
دليلة: أقصد مطلقة، كنت متجوزة.
حسام: معندوش نظر أيمن بصراحة.
دليلة بضيق: أنتَ شكلك لافف وعارفني كويس، ولو غاوي مزاولة، فشوف حد غيري، مفهوم.
حسام غمزلها: دانا رايدك في الحلال.
دليلة بضيق: وأنا معنديش وقت لأمثالك.
حسام: عموماً الأيام بينا يا دليلة.
خرج من المكتب وابتسم بخبث.
حسام ضحك: شكلك مش معرف حد إنها مراتك، وهي يا عيني غلبانة شكلها، وأنا هعرفها كل حاجة وهخرب عليك من كل النواحي يا معتصم.
دخلت نجوان على دليلة لقتها مضايقة.
نجوان: مالك يا حبيبتي؟
دليلة تنهدت: مفيش يا قلبي، تعالي ادخلي.
نجوان قعدت وفضلت تلح عشان تعرف، مرضيتش تقولها أبداً، لحد ما وصل نضال المكتب هو كمان.
دليلة ابتسمت: نورت يا دكتور.
نضال: دانتِ اللي منورة المكتب، شكلك تنفعي بيزنس ومن هايلة يا مدام دليلة.
دليلة بفخر: معتصم علمني كل حاجة.
نضال ابتسم: بالمناسبة، معتصم اللي قالي أطمن على أحوالك هنا، وسبت شغلي عشانك.
دليلة بحب شردت: ربنا يحفظه مكان ما هو.
نجوان بخبث: سرحنا شكلنا ولا إيه؟
دليلة خجلت: حيوانة.
نضال بتردد: نجوان ممكن نتكلم!
نجوان حزنت: آه، الحقيقة أنا كنت عاوزة أقولك على ردي بس محرجة وخايفة تزعل مني وأجرحك.
نضال حزن: كنتِ قلت لي، على الأقل مكنتش هتعشم.
نجوان: معلش، كل شيء نصيب، وأنت عارف أنا..
نضال قطعها بألم: عارف يا نجوان، عن إذنكم.
ونزل خده بعضه وذهب لشقته مباشرةً. واتملت عينه بدموع الوجع والحسرة. دخل أوضة خالية من كل حاجة إلا من صورة كبيرة لطفل في عمر الأربع سنين، ودولاب فيه ذكرياته كلها..
نضال قرب بدموع لمس الصورة: - مليش مكان غيرك بعد ربنا يا زين يابني. رفضتني زي ما أنت قولتلي، قالت لي إن كل شيء نصيب، عشان مبتحبنيش زي ما فاتن أمك مكنتش بتحبني.
****************************
رواية سد خانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فيروز مغازي
رجع لغرفته اللي بتجمعه بتارا وحالته حالة سكران وبيتمايل بتعب.
تارا لما شافته قلقت عليه وجريت سندته لحد السرير وخلعت عنه الشوز وجاكيته.
تارا بحزن: مش عارفة إيه مغير حالك معايا.
معتصم بضعف: متغير ههههههه لاء أنا تمام، لعلمك بقي إحنا جامدين أوي أوي.
تارا: طيب ممكن تنام!
معتصم: تؤ تؤ مش هنام، إنتِ وحشاني أوي.
تارا بيأس: إنتَ سكران يا حبيبي.
معتصم شدها ناحيته وبص لعينها:
- لا أنا كويس، ولا إنتِ لسه مخصماني!
تارا: يعني زعلت منك، كلامك زعلني أوي.
معتصم ابتسم: طيب أصالحك ممكن؟
تارا بتردد: طيب لما تفوق نتكلم..
معتصم احتواها بين إيديها:
- أنا فايق أوي يا حبيبتي، بصيلي بس.
تارا ابتسمت برضا لما شافت لهفته عليها ومكنتش تعرف إنه مكنش يقصدها وفى عقله دليلة، وهربت معاه لدنيا تانية وحست برضا أكبر لما سمعت منه همسات عشق زي اللي كانت بتسمعها منه زمان.
مجرد ما فاق تاني يوم استوعب اللي حصل.
انتفض من مكانه بتافف ولعن جده بأبشع الألفاظ.
تارا بنعاس: قومت ليه يا حبيبي!
معتصم باقتضاب: مفيش.
قربت لمست كتفه بحنان بالغ.
تارا: في إيه بس يا معتصم !!
كان حاسس إنه مش طايق لمسة إيدها، بعدها عنه وقام من مكانه ودخل الحمام وشغل الماية فوق دماغه، كان بيحاول يستجمع نفسه.
وينسي إنه خان دليلة من ساعات معدودة !!
معتصم: مضطر، أكمل عشان أرجع حقي منها.
عدى عليهم كام يوم بنفس الشكل ده.
لحد ما في يوم بعد ما صحيوا من النوم نزل معاها للفطار تحت في مطعم الأوتيل.
تارا بحنية: مالك يا حبيبي مبتتكلمش.
معتصم: مفيش مصدع شوية.
تارا بيأس: عشان شربت امبارح كالعادة!
معتصم بهدوء: مية مرة أقولك محدش بيحاسبني، أعمل اللي أحبه في أي وقت.
تارا: أيوه بس أنا مراتك ومن حقي أمنعك كمان.
معتصم بضيق: تمنعيني!
تارا: أيوه، أنا ليا حقوق عليك على فكرة.
معتصم بانفعال: حقك فيا أنتَ خدته، ممكن بقي تعدي اليوم الزفت ده عشان أنا اتخنقت.
تارا لاحظت إن الناس حواليهم متابعاهم.
تارا بضيق: طيب ممكن تهدى وهنتكلم برة؟
معتصم لم حاجته بضيق: أنا مش هتكلم مع حد، سيبني لوحدي لو سمحتي، ممكن !!
وسابها وخرج برة الأوتيل كله.
تارا جريت وراه وقفته:
- استنى هنا، أنتَ بتعمل كل ده ليه! ليه بتعاملني كده!! هو ده الحب يا معتصم هي دي الحياة اللي إنت وعدتني بيها!!!
أنا مش فاهمة لما إنت مش طايقني اتجوزتني ليه، ها رد عليا!
معتصم بتعب: أنا تعبان ودماغي وجعاني.
تارا: لا ما إحنا لازم نحط حد للموضوع ده، إنتَ من مدة بتيجي سكران وتاني يوم الصبح تتقلب كده.
معتصم بعصبية: لو مش عاجبك نفضها، أنا واحد مضغوط، وتعبان وقرفان من الدنيا.
تارا بسخرية: ليه، ما دليلة ماسكة كل الشغل.
معتصم غمض عيونه بتعب كل ما بيفتكرها.
بيوجعه قلبه عليها وإنه بقي لغيرها عادي، وهو اللي وعدها إنه مش هيبص لغيرها بطرف عينه.
تارا بحنق: شيفاك سرحت!!!
معتصم: إنتِ عايزة إيه يا تارا؟
تارا: نفسي ترجع معتصم حبيبي بتاع زمان.
معتصم حاول يبتسم: طيب حاضر تعالي نطلع لـ أوضتنا ونتكلم عشان نخلص من القصة دي.
طلع معاها وهو مقرر يخلص خطة جده النهارده، ما هو مش هيقدر يعيش جمبها أكتر من كده.
تارا بدلال: هدخل الحمام دقايق وهجيلك.
معتصم: اه ماشي ياربت.
دخلت هي الحمام وهو جاب كاسين وحط فيهم المشروب المحرم وحط حبوب هلوسة في كاسها ومجرد ما خرجت استغربت اللي عامله.
تارا بتعجب: هتشربني معاك!
معتصم تنهد: عايزك تشركيني كل حاجة.
تارا باستغراب أكبر: أيوه بس إنت زمان مكنتش بتخيلني أشرب منه لو حصل إيه.
معتصم ارتبك: ما أصل دلوقتي الوضع اختلف، أنا وإنتِ متجوزين.
تارا لاحظت توتره وشكت إنه مخبي حاجة عنها، وقررت تجاريه لحد ما تشوف آخره إيه.
خدت منه الكاس بتاعها وقبل ما تشرب طلبت منه إنه يقفل البلكونة مجرد ما اتحرك وقام كب الكاس كله خلف الكنبة، رجع وفهمته إنها شربته.
تارا: إشرب إنتَ كاسك.
معتصم: طيب بس مش دلوقتي.
تارا رفعت حاجبها: اشمعنى بقي.
معتصم مسك إيدها؛ مش إنتِ كنتِ عايزة تعرفي اللي مزعلني ومخليني تعبان!
تارا هزت رأسها: طبعاً يا حبيبي.
معتصم بحزن مصتنع: موضوع إني متجوز عليكِ مضيقاني وكمان إنها مسؤولة مني و...
وحكى في كلام كتير ومستني حبوب الهلوسة اللي خدتها تشتغل شوية شوية لقاها سكتت وبان عليها السُكر أو هي بتمثل كده، كانت عايزة تفهم ماله.
معتصم: هي حبوب الهلوسة اشتغلت ولا إيه!!
تارا اتصدمت جواها: هلوسة!!! طيب ماشي هطلع الهلوسة على دماغك يابن الراوي.
رفعت راسها وبصتله وابتدت تضحك بهسترية، لقته ابتسم وطلع ورق من جنبه وحطه على الترابيزة.
معتصم مسك إيدها: معلش اهدى بقي الله يهديكِ، هتمضي هنا وهنضحك كلنا، ممكن؟
تارا اتصدمت لما استوعبت إنه عايز يمضيها على تنازل عن كل أملاكها، وبالشكل القذر ده.
معتصم: حبيبتي أنتِ معايا؟
تارا ضحكت من وجعها: معاك اه أنا تمام أوي.
معتصم: طيب امسكي كده القلم، وامضي.
تارا مسكت القلم وخبطت إيدها في كاسه المليان، ودلقته على الورق كله، ضربه على وشه بضيق.
تارا بمرارة: ورقك باظ، باظ يا معتصم.
معتصم بنفخ: أوووف وأنا أجيب منين نسخ تانية الله يحرقك أنتِ وجدي في ساعة واحدة.
تارا مسكت إزازة الويسكى وكسرتها وهتموت كده وتحطها على رقبته تموته وتخلص منه.
قربت منه بجنون: بتدعي عليا يا حبيبي؟
معتصم بضيق: اهدي أنا مش ناقصك.
تارا: ليه، مش إنت بتحبني!
معتصم بانفعال: مبحبكيش ولا زفت أنا بكرهك.
تارا بألم: بتكرهني طب طب أنا مراتك ليه!
معتصم بغل وحقد: عشان أوجعك وأحرق قلبك.
تارا بدموع حقيقية صرخت؛ توجعني!
معتصم: أيوه، وكنت هاخد كل أملاكك بس نيلتي الدنيا وبوظتيها.
تارا ضحكت بسخرية: وحب زمان؟
معتصم: أنا محبتش غير دليلة، إنتِ غلطة عمري.
تارا قربت بالإزازة المكسورة وحطتها على رقبته:
- بتحب مين.؟! بتحبني أنا، إنتَ بتحبني.
معتصم مسك إيدها وخد منها الإزازة:
- اتهدي بقى الله يكرمك أنا زهقت، زهقت.
وسابها وخرج وهو مخنوق إن خطته باظت.
مجرد ما خرج دموعها نزلت وكسرت كل حاجة حواليها، مش مصدقة إنه بجد كان طمعان زي ما حسام، قالها، ولعنت قلبها اللي صدقه وحبه في يوم.
وتوعدت جواها إنها هتخسره كل حاجة وأولهم اللي خدته منها، دليلة اللي مكنش ليها ذنب في حاجة.
ومن توترها وتوهانها ومفكرتش غير في حسام هو أكيد اللي هيحللها الموضوع كله.
اتصلت عليه ورد في الحال.
حسام بسخرية: خير يا بنت عمي.
تارا بدموع: طلع عندك حق يا حسام.
حسام: عرفتي إنه طمعان فيكِ؟
تارا: أيوه ومبيحبنيش أنا، وبيحب دليلة.
حسام: وعايزة مني إيه؟
تارا: أنا تايهة مش عارفة أعمل معاه إيه!
حسام ابتسم بخبث: عايزة الحل خليكِ معايا.
تارا: أنا مستعدة أعملك اللي إنتَ عايزه.
حسام: أول حاجة تحكيلي كشفتيه إزاي وهو البيه فهم إنك عرفتي ولا لأ!
تارا حكتله كل حاجة بالتفصيل، وهي بتعيط، ابتدى حسام يستغل غضبها ووجعها من معتصم.
وعرفها اللي هتعمله وهو مبسوط تماماً.
كان قاعد في مكانه المفضل على البحر بيتكلم مع دليلة في الفون يمكن تهون عليه خنقته.
دليلة بقلق: مالك يا حبيبي، إيه اللي مزعلك؟
معتصم: مفيش أنا بس محتاج أسمع صوتك.
دليلة: وأنا معاك أهو، بس قولي ليه صوتك مش كويس، أنا حاسة بيك.
معتصم بألم: دليلة هو أنا لو في يوم بصيت لغيرك هتعملي لي؟
دليلة برقت بغيرة: نعم نعم تبص لغيري، دي أنا كنت أموتك يا معتصم، واقتلها معاك كمان.
معتصم: يعني مش هتسبيني؟
دليلة: لا أقتلك أحسن، عايزني أبعد عشان أسيبك ليها، وأقعد بقى أعاني ظلموني وأتفرج عليك.
معتصم ابتسم: وده الرد اللي بتتمناه، موتي أهون على قلبي من إنك تبعدي عني أو تفارقيني.
دليلة ابتسمت: بعيد الشر عنك أنا مقدرش أبعد.
معتصم: بحبك أوي أوي يا دليلة.
دليلة: احم.. مسألتش عن تقى النهاردة!
معتصم ابتسم: مطمن عليها معاكي يا قلبي.
دليلة: طب ممكن أسأل عن حاجة؟
معتصم: أكيد يا دليلة.
دليلة: هو أبوها كويس ولا وحش؟
معتصم اتغاظ: وإنتِ بتسألي ليه؟
دليلة بارتباك: لا أبداً أصل عندي فضول أعرف ليه ميشالش عنها، هل هو وحش ولا...
معتصم قطعها: لا متسأليش.
دليلة تنهدت: طيب على راحتك يا حبيبي.
معتصم لسه هيكمل كلامه لقى تارا واقفة فوق راسه، وباين إنها فاقت وحاطة ميكب رقيق وقعدت جنبه حضنت كتفه بنعومة وهمست بدلال:
- اختفيت عني فين يا بيبي؟
دليلة اتصدمت: مين اللي جنبك؟
معتصم قفل الفون في وشها على طول، وبص لتارا.
تارا برقة: كنت بتكلم مين وقفلت فجأة؟
معتصم: وإنتِ مالك؟
تارا: مش مهم، بس ممكن تقولي سبتني ونزلت لي.
معتصم بتردد: يعني إنتِ مش فاكرة؟
تارا ببراءة: حاجة إيه مش فاهمة.
معتصم براحة: لا مش مهم خلاص.
تارا مسكت إيده بحنان: طيب تعالى نتمشى شوية ونتصور بقالي كتير متصورتش معاك.
معتصم: طيب ماشي يا ستي.
واتمشى معاها وخدت ليهم صور كتير كانوا قريبين من بعض أوي فيها، وهما في نص الخروجة، تليفون تارا ابتدى يرن، وهي قفلته ومردتش.
معتصم بشك: مردتيش ليه؟
تارا عدلت شعرها: مش مهم دي مكالمة من مدير أعمال زكريا جوزي الله يرحمه.
معتصم: طب ما تردي فين المشكلة.
تارا بيأس: أصله عمال يزن إنه لازم حد يتولى كل شغل زكريا، وإن المسؤلية كبيرة عليه وانت عارف إني مش بفهم بيزنس أوي يعني.
معتصم ابتسم: طيب وأنا لازمتي إيه جنبك؟
تارا جواها بحزن: كان عندك حق يا حسام.
معتصم: سمعاني يا قلبي؟
تارا: سامعة يا حبيبي بس أنا مش عايزة أشغلك.
معتصم: تشغليني إيه أنا ليا مين غيرك.
تارا: ودليلة هتسيبيها تمسك الشغل زي ماهي.
معتصم تنهد: وإيه يعني هى مستعدة تعمل حاجات كتيرة ردًا للجميل بتاعي.
تارا: هو إنتَ بجد اتجوزتها عشان تملي مكاني!
معتصم بخنقة: ما قولنا متفتحيش الموضوع ده.
تارا: ليه بس مش دي الحقيقة؟
معتصم: أيوه يا تارا، اتجوزها عشان تملي مكانك في حياتي، دليلة بالنسبالي سد خانة وبس وياريت إنتِ تنسي الموضوع ده محبش أقلب فيه.
تارا ابتسمت بخبث: من عينيا.
معتصم: ها قولتي إيه في موضوع شغلك.
تارا بمكر: موافقة طبعاً تتابعي الشغل، وبفكر كمان إن يعني أعملك توكيل عشان تبقي في إيدك كل حاجة.
معتصم بلهفة: وامتى الكلام ده؟
تارا بمرارة: استنى شوية لحد ما مدير أعمال زكريا يرجع من السعودية عشان معاه كل الأوراق.
معتصم: طيب يا ستي.
تارا ابتسمت: تعالى نرجع الأوتيل عشان عاملة ليك مفاجأة جميلة أوي.
ومشي معاها لهناك، وابتدت تشرب وشربته معاها، واحدة واحدة مبقاش شايف تارا أساساً وكل اللي شايفه دليلة وبس، لدرجة إنه راح معاهم في دنيا تانية وهو مش في كامل وعيه.
فاق تاني يوم على صوت اتصال من دليلة.
وتارا مكنتش جنبه، حمد ربنا ورد بسرعة.
معتصم ابتسم بهيام: صباح الجمال.
دليلة بجمود: أنتَ لسه صاحي دلوقتي؟
معتصم بص في الساعة وقال بحرج: اه اصل نمت متأخر، معلش بقى المهم أنا مبسوط إنك كلمتيني.
دليلة بصوت مليان مرارة:
- اه نمت متأخر، كتر خيرك بتتعب أصلك.
معتصم بتعجب: مالك يا دليلة؟
دليلة بصوت مليان وجع: طلقني يا معتصم.
معتصم اتصدم: أطلقك؟ ليه؟
دليلة بدموع: إنتَ عارف كويس ليه؟ اسأل نفسك، ليه اتجوزتني هتعرف إجابة سؤالك.
معتصم بسرعة: طيب اهدى، اهدى وفهميني.
دليلة صرخت: قولتلك طلقني مش هتكلم في حرف ممكن يجرح كرامتي معاك أكتر من كده.
معتصم: طيب أنا جاي حالاً في أول طيارة.
قام خد حمام سريع، ونزل جرى عالمطار ومخدش حاجة معاه غير الباسبور واللي هيحتاجه للسفر.
في الجهة التانية.
واقفة في البلكونة اللي في شقة سهير، بتسترجع كل اللي وصلها وسمعته من حسام اللي أكيد كان على اتفاق مع تارا، بسترجع ودموعها مش مبطلة تنزل.
رجوع للماضي..
كالعادة كانت مشغولة في شغلها في مكتب معتصم، دخل عليها حسام بكل اريحية كأنه مالك المكان.
دليلة بانفعال: أنتَ إيه اللي جابك تاني؟
حسام: جاي عشان أعرفك مصلحتك فين.
دليلة بضيق: كنت عرفت مصلحة نفسك الأول.
حسام: على فكرة تقى بنتي وأنا بحبها ومعتصم هو اللي واخدها مني، صدقيني أنا ضحية زيك.
دليلة: ضحية زيي!!!!
حسام: أيوه والله إنت مضحوك عليكِ منه.
دليلة بسخرية: مبقاش اللي إنت اللي تعرفني معتصم اللي أنا فاهماه أكتر من نفسي.
حسام: بالعكس إنتِ متعرفيش معتصم.
دليلة بضيق: إنتَ عايز مني إيه من الآخر؟
حسام طلع فونه وفتح صور معتصم مع تارا (صور من اللي اتصورتهم معاه في تركيا) وعرضهم ليها.
دليلة ارتعدت إيدها وهي بتمسك الفون من إيديه، دماغها بتلف ومش مستوعبة إن معتصم جوزها هو اللي مع غيرها في وضع قريب ومقرف زي ده، هزت راسها بنفي مش مصدقة ومش عايزة تصدق.
حسام ببرود: أهي دي تارا بنت عمي، مراته.
دليلة بدموع بصتله: إنتَ كداب.
حسام بشفقة: بالعكس أنا صادق جداً، إنتِ طيبة عشان ربنا كشفه ليكِ، ده مخادع كبير.
دليلة: أنا واثقة في معتصم وهو قالي إنه حتى لو اتجوزها، هيتجوزها عشان سمعتها وبس.
حسام: طيب أحب أبينلك حقيقته وبـ صوته.
وفتح ليها فويس كانت تارا سجلته ليه.
معتصم: دليلة بالنسبالي أنا مش أكتر من سد خانة، اتجوزتها عشان تملي مكاني وبس يا تارا.
دليلة أصابتها الدوخة من الوجع والصدمة وكـانت هتقع مسك إيدها حسام وسندها وقعدها عالكنبة.
دليلة نترت إيده بدموع: أوعى سيبني، إنتَ بشع.
حسام قعد جمبها: أنا بحاول أساعدك، والله ما كدبت عليكي في ولا حرف، ولو مش عايزة تصدقي اساليه واجيه بالحقيقة ومش هيعرف ينطق ولا يرد.
وسابها وخرج، وهي انفجرت في عياط مرير، قلبها وجعه وحست بنغزات متتالية وقوية فيه.
دخلت عليها نجوان واتخضت من شكلها.
نجوان: مالك بس يا حبيبتي؟
دليلة بشهقات عالية: معتصم.. معتصم طلع مخادع، طلع كداب، اتجوزني عشان يرضي نفسه، اتجوزني وكنت أنا في حياته سد خانة يعني ماليش لازمة.
نجوان لانها عارفة سكتت وحزنت عليها.
دليلة دموعها زادت: يعني اللي سمعته صح؟
نجوان بحزن: دليلة اهدى إنتِ تعبانة.
دليلة حطت إيدها على وشها، وقلبها موجوع أوي، دي طلعت مغفلة ومتعرفش حاجة، طلعت الوحيدة الغبية في القصة، وهو مستغلها احسن استغلال.
نجوان حضنتها: أوعي تعيطي هو ميستاهلش.
دليلة بألم: كنت بحبه يا نوجة، كنت بحبه أوي، مانا استغربت الدنيا ليه ضحكتلي فجأة كده، أنا قولته إني متعودة أخسر كل حاجة حلوة، قولته إني مش عايزاه يروح مني هو كمان زي كل حاجة حلوة، لكن هو كمان شكله متفق مع الدنيا عليا وأنا مكتوب على جبيني الشقا والحزن والتعب لحد ما أموت.
نجوان دمعت: بعيد الشر عنك يا دليلة.
دليلة بألم: أنا هتطلق منه لازم يطلقني.
عودة للحاضر..
فاقت من شرودها لما شافته تحت بيتها، مسحت دموعها بجمود وقعدت منتظراه عشان تتطلق.
خبط الباب وفتحت نجوان ولما شافته اضايقت.
نجوان: جاي هنا ليه بعد ما اتجوزت عليها؟
معتصم بانفعال: بعد إذنك اطلعي منها.
دليلة بهدوء: دخليه يا نوجة وكلمي المأذون ينهي مشروع الجواز الفاشل اللي مش هكمل فيه.
نجوان بحزن: طيب اللي تشوفيه يا دليلة.
معتصم بعصبية: مأذون إيه أنا مش هطلق.
دليلة وقفت وربعت إيدها: أأنتَ جاي من تركيا ليه كنت خليك جنب عروستك.
معتصم لانت ملامحه: دليلة هتصدقيني لو قولتلك إن جوازتها هي مجرد مشروع أو صفقة.
دليلة: أنا مش عايزة أسمعك عشان أصدقك.
معتصم: طيب قوليلى إيه اللي حصل؟
دليلة بقلب موجوع: أبداً فاعل خير قالي كل حاجة عرفني إني ماليش لازمة في حياتك، مجرد مسكن.
معتصم: ددليلة أقسم لك إني حبيتك بجد، أيوه أنا كدبت وأيوه أنا اتجوزتك عشان كنت محتاج لحد يملي مكان جوايا لكن والله حبيتك ومبحبش في حياتي غيرك والله العظيم بحبك أوي.
دليلة ضحكت بألم: أيوه أيوه وأنا المفروض أقولك مسامحة زي كل مرة بتجرحني فيها صح؟
كملت بقهر: بس لاء لاء يا معتصم المرة دي أنا مش باقية عليك، ومش عايزاك وبكرهك حبى ليك كله اتحول لكره ملى قلبي ومش هينقص.
معتصم مسك إيدها: أيوه أنتِ هتسامحي محتاجلك ومستعد أعملك كل اللي عايزه بس متبعديش.
نترت إيده وبعدت نظرها بتخبي دموعها.
دليلة: قولتلك مش هكمل، إنتَ مية مرة تجرحني، وأسامحك، كل مرة أقول يا بت عادي هيتغير لكن مش بيحصل، ولا عمرك هتتغير أساساً.
معتصم: بس المرة دي أنا محتاج لوجودك بجد تارا متلزمنيش ومبحبهاش والله ما بحبها.
دليلة بمرارة: ومين قالك إني هبقي ليك سد خانة، أرجع بمزاجك وتجرحني بمزاجك!! مين قالك إني هعيش معاك تاني وأبقي من غير كرامة صدقني كل الظروف كانت بتقولي إنك مخادع بس أنا مكنتش بصدق، ومشيت معاك طريق طول مليان شوك بس كنت بتجاهل كل وجع عشان أكمل بيك حياتي لكن إنت إنت كنت دايماً جاي عليا وأنا فاض بيا.
معتصم دمعت عيونه: حقك عليا، سامحيني.
دليلة بصوت مجهد: مش هقدر أسامح تاني امشي، ارجوك سيبني، أنا خسرت كتير بلاش كرامتي هي كمان أخسرها، وماله يعني، أعيش لوحدي.
نجوان دخلت ومعاها المأذون في اللحظة دي.
نجوان: المأذون يا دليلة.
دليلة مسحت دموعها: اتفضل يا مولانا هتطلق.
معتصم: لا مش هطلقك، مش هطلقك إنتِ فاهمة.
المأذون: يا بنتي استهدي بالله الطلاق مش سهل.
دليلة بتعب: أنا عايزة أتطلق ممكن؟
معتصم بانفعال: هو الطلاق بالعافية، أنا حر.
دليلة بصت جوه عيونه: وأنا مش عايزالك، هتفرض نفسك عليا؟ هتكمل وأنا مش طيقاك.
معتصم شدها من إيدها: أيوه لينا بيتنا نتحاسب هناك، واتفضلي قدامي.
دليلة كانت بتقاومه لكن فجأة داخت ووقعت.
معتصم بهلع: دليييييلة.
رواية سد خانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فيروز مغازي
دخل عليها غرفة الكشف بعد ما فاقت، لقاها مربعة ايديها ببرود ظاهري ونجوان جمب منها.
نجوان بضيق: مش قولتلك متجيش هنا؟
معتصم بص لدليلة: عايزة اتكلم معاكِ يا دليلة!
دليلة: عايز ايه !! هتعيشنى معاك بالغصب !!
معتصم بلهفة: مقدرش صدقيني بس اديني فرصة ابعدي فترة بس اديني أمل هترجعلي تاني.
دليلة: آسفة مش هدوس على كرامتي تاني.
معتصم: دليلة عشان خاطري، ثقي فيا.
دليلة بمرارة: وثقت فيك، بس انت خدعتني وقولت انك مسافر في شغل واتاريك رايح تتجوزها.
معتصم: طيب ممكن نقعد لوحدنا شوية !!
دليلة بصت لنجوان: معلش دقايق بس يا نوجة.
نجوان بصت لمعتصم بضيق وطلعت برة وقعدت، قصاد الأوضة بتاعة دليلة.
غمضت عينها بعد ما سندت دماغها على الكرسي.
فجأة حست بشخص قعد جمبها، حد ريحته طمنتها ومخفتش ولا انتفضت، فتحت عينها ببطء لقته هو، اللي اتعلقت بيه ومش قادرة تكمل في وسط صراع كبير جواها، فريد وحبها ليه !! كان أكبر عقبة بينها وبينه، رغم راحتها معاه ومش قادرة تتخطى.
نضال بنظرة قلق: أنتِ هنا ليه !! أنتِ كويسة !!
نجوان بحزن: لا مش كويسة يا نضال.
قلق وبتلقائية لقى نفسه بيحط إيده على جبهتها، بيشوف حرارتها، لقاها كويسة.
نضال بقلق أكبر: طب تعبانة عندك إيه !!
نجوان ارتجفت أثر لمسته: متعملش كده تاني.
نضال: مش وقته أبوس إيدك مالك!
نجوان بصت لعيونه: أنا جسمانياً كويسة، بس..
هنا اخفضت راسها بحزن بان ليه، أكيد فاهمه.
نضال رفع وشها بحنان: طيب ادي نفسك فرصة، يمكن تنجحي في انك تكملي.
نجوان دمعت: خايفة ومش عارفة اتخطى.
نضال لمس خدها بحب: أنا جنبك هنتخطى سوا.
نجوان بتشتت أثر لمسته: ماهو صعب يا نضال.
نضال تنهد: عارف إنه كان غالي عندك، وكل شخص فينا كان عنده غالي وخسره بس الدنيا مش بتقف على حد، وهما والله حوالينا دايماً وهنفضل نحبهم.
نجوان كأنها فاقت بعدت عنه: مينفعش أبقى بحب حد وأتجوز غيره، حتى لو الحد ده فارقني.
نضال بحزن: بس أنتِ كده هتظلميني.
نجوان: ما هو ده اللي تعبني بس آسفة مش هقدر.
نضال بألم: بس أنا بحبك، ومش قادر أنساكِ.
نجوان دمعت: متصعبهاش عليا، أرجوك.
نضال مسك إيديها: طيب فكري لآخر مرة.
نجوان سحبت إيدها: آسفة، سامحني، اتجوز انت وعيش مع اللي تحبك، بلاش أوجعك وأظلمك.
نضال بمرارة وقف: أنتِ ظلمتيني لما اخترتي البُعد، بس أنا مش هسامحك والله مش هسامح.
وعطاها ضهره ومشي ودموعه نزلت مقدرش يخبي وجعه قصاد نفسه، وهي انفجرت في عياط مرير، حست إنها ندمت بس بعد ما فات وقت الندم.
دليلة: عايز إيه يا معتصم؟
معتصم مسك إيدها وقرب منها بحنان:
- عايزك تسمعيني، أنا اتجوزتها بس مش حب فيها، اتجوزتها عشان أنتقم منها وأوجعها زي ما زمان أنا وثقت فيها وخدعتني واتجوزت غيري.
دليلة دمعت: أنتَ مش واخد بالك إنك عملت فيا نفس اللي هي عملته فيك زمان !! كأنك بتخلص كل اللي حصل فيك، فيا أنا الحيطة المايلة، الغلبانة.
معتصم حضن وشها: والله العظيم لأ، أنتِ حبيبتي يا دليلة، مقدرش أوجعك وأنا قاصد أنا بحبك.
دليلة غمضت عينها بألم: ابعد عني يا معتصم.
معتصم قربها ليه: لأ مش هقدر، أنا آسف أوي.
دليلة دموعها زادت: أرجوك متضغطش عليا!
معتصم مسح دموعها ولسه قريب منها.
- يعني ده آخر كلام عندك !! اخترتي الفراق !!
دليلة بقوة مزيفة: أيوه اخترته، وهبعد طلقني.
معتصم: آسف مش هقطع آخر خيط بينا، هبعد أيوه لكن مش هطلقك، عشان متبقيش حلال غيري.
دليلة فتحت عينها بتزقه: فاكرك مش هعرف أخلعك!
معتصم بسخرية: مش هتعرفي.
دليلة: طيب ابعد عني بقولك.
معتصم بص جوة عينها: طب ابعد لمتى، قولي !!
دليلة: ابعد للأبد، مش عايزاك تاني لآخر حياتي.
معتصم: متأكدة !!
دليلة بتعب: متأكدة.
اتفاجأت إنه شدها في لحظة لحضنه وقربها ليه، وخطف أنفاسها، قاومته في البداية لكن حاجات جواها بتقولها اتمسكي بآخر لحظة بينكم.
وضعفها غلبها جنبه، مشكلتها إنها حبت حد قاسي عليها بكل المقاييس ومش قادرة تتخلى.
معتصم سند دماغه على دماغها:
- عرفتي إنكِ صعب تتخلي بسهولة!! وخلي نجوان تنفعك، هتشوفي إنها هتبيعك زي كل مرة.
دليلة زقته بدموع: امشي برة أنتَ إنسان مريض.
معتصم بقوة وثقة: مش هتبقي لغيري يا دليلة.
وسابها ومشي وخد معاه قلبها اللي لسه متعلق بيه، حطت إيدها على وشها وعيطت بحرقة وبصوت عالي هز أرجاء الأوضة، عياط متعرفش ندم ولا وجع ولا خوف من بكرة، كل اللي حاسة إنها نفسها تصرخ أكتر، وتطلع كل اللي جواها من ضغوطات.
دخلت عليها نجوان وحالتها متفرقش عنها، جريت حضنتها وهي حاسة بيها ودموعهم اختلطت بقوة.
دليلة: خسسرته وسبته ومشيت يا نجوان.
نجوان: أنا وأنتِ هناخد بإيد بعض وهننسي.
دليلة بألم: بس أنا حاسة إني مش هقدر يا نوجة.
نجوان بشرود: هنقدر، إن شاء الله هنقدر.
دليلة: ليه بتجمعي يا نجوان.
نجوان بحزن: ملوش لازمة الكلام، المهم إننا ننسي.
وصل الفيلا عند جده بعد ما خد تقى من عند سهير، وتقى مبطلتش عياط طول الطريق عايزة دليلة.
لقى هدى قاعدة ومعاها تارا وبتتكلم معاها.
معتصم بحزم: هدى خدي تقى أوضتها.
تقى بدموع: أنا عايزة دليلة، وديني عندها.
معتصم: خديها يا هدى، وخليكي جنبها لحد ما تنام.
هدى خدتها بالعافية وطلعت بيها الأوضة.
تارا وقفت ببرود: كنت عندها مش كده؟
معتصم بحدة: مشغلكيش، ممكن تسيبني !!
تارا تنهدت: طيب أنا عايزة أقولك حاجة مهمة.
معتصم بضيق: مش قبل ما تسمعيني.
تارا ابتسمت: قول أنا سمعاك.
معتصم: إحنا مش هينفع نكمل سوا، أنتِ..
تارا بسرعة: أوعى تقولها، مينفعش تقولها.
معتصم بضيق: اشمعنى، بتحبيني؟
تارا بحزن: آه بحبك بس مش ده السبب الوحيد.
معتصم: وإيه تاني إن شاء الله!
تارا ابتسمت: أنا حامل يا معتصم.
إبراهيم بسعادة نزل من على السلم: الف مبروك.
معتصم بعدم تصديق: الكلام ده صح !!
تارا قربت حضنته: صح أوي، الف مبروك ليك.
معتصم بعدها عنه بتعب: سيبني يا تارا.
تارا بوجع: للدرجة دي مبتحبنيش !!
إبراهيم بسرعة: اطلعى أنتِ يا بنتي أنا هتكلم معاه هو الظاهر تعبان شوية.
طلعت تارا بس وقفت على أول السلم بتسمع.
إبراهيم قعد جنبه: ممكن تسمعني لأول مرة بجد.
معتصم بتعب: اتفضل ارغي يا إبراهيم بيه.
إبراهيم بتنهيدة: بغض النظر عن قلة احترامك، أنا عايزك تكمل في الجوازة لكذا سبب أكيد عارفهم بس هضطر أوضحهم تاني ليك..
أولهم إنك طبعاً لازم تسحب منها كل حاجة زي ما اتفقت معاك، ثانياً عشان هي حامل ف ابنك وانت مش هترضى ابنك يتربى بعيد عن والدته أو أبوه، ويتقطع وسطهم، زي ما حصل معاك...
هنا معتصم بص له وعيونه حمرا:
- قولتلك متفتحش الموضوع ده تاني، انت فاهم، ومش كل شوية تفكرني باللي حصل.
إبراهيم بقسوة وضيق: لا هفكرك إن ناريمان أمك اتطلقت من أبوك زمان وسابتك ليه واتجوزت عيل، ولاء يسوى جنيه في سوق الرجالة، هفكرك عشان مستحيل هسيبك تعمل زيها وتبهدل ابنك زيك.
معتصم وتيرة غضبه كانت بتزيد شوية شوية لحد، فجأة انفجر فيه وكسر كل حاجة حواليهم وصرخ:
- اخرس بقىااااا، اسكت، اسكت.
إبراهيم: وجعتك الحقيقة !!
معتصم بص له: أنتَ أبشع حد شوفته أنتَ مريض.
إبراهيم بقسوة: مريض عشان زعلان على ابني !!! مريض عشان بفكرك بحقيقتها القذرة.
معتصم بزعيق: اخرس بقى، اخرس.
وسابه وخرج من الفيلا كلها وهو زي التور الهايج.
قعد مع نفسه بيعيط زي العيل الصغير وافتكر كل ذكرى صعبة مرت من غيرها وهو محتاج حنانها.
افتكر إزاي طلع قاسي لما ملقاش الحنان، افتكر إنه ملقاش الحنان ده غير من دليلة، هي وبس اللي بجد قدرت تملى مكانه الأم جواه.
لعن الظروف اللي خلت تارا حامل وهو اللي كان مقرر يسيبها بعد ما خسر دليلة بسبب جوازه منها.
رجع البيت في آخر اليوم ودخل أوضة تقى يطمن عليها وباس راسها بحنان بالغ، وبعدها دخل أوضته اللي متأكد إن تارا قعدت فيها، لقاها في انتظاره.
تارا قربت منه موجوعة: اتأخرت ليه يا معتصم!
معتصم بارهاق: معلش سيبني تعبان.
تارا حزنت إنها بقت السبب في حالته دي، حضنته وربتت على كتفه بحنان غلبها رغم وجعها منه:
- أنا آسفة، آسفة إني خليت جدك يفتح القديم.
معتصم بمرارة: غريبة، طلعتي بتحسي.
تارا: أنا دايماً بحس بيك، وبحبك بس أنتَ..
معتصم بص جوة عينها: بس أنا إيه؟
تارا بحزن: أنتَ الظاهر مبتحبنيش يا معتصم.
معتصم زفر بتعب وحضنها: لا بحبك وهنكمل.
تارا: عشان خاطر ابنك !!
معتصم: عشان حاجات كتير يا تارا، عشان مبقاش فيه حاجة تاني أخاف عليها وأنا جنبك.
تارا بألم جواها: للدرجة دي فارقاله !!
معتصم: أنتِ روحتِ مني فين !!
تارا بحزن: بفكر في موضوع الشغل.
معتصم: لا طلعني برة القصة دي، جدي عندك هو اللي هيخلص لك الحوار ده، أنا برة عني.
تارا ضمت نفسها ليه: أنا مش فارقلي فلوس عايزك أنتَ بس تكون جنبي.
معتصم: مانا جنبك أهو.
تارا: بقلبك يا معتصم، بقلبك.
معتصم: سيبها بظروفها يا تارا، المهم ابني يكون كويس وبخير.
في بيت سهير، قاعدة في أوضتها بتسمع تقطيع سهير لنجوان إنها رجعت ليها ومعاها دليلة.. وعرفتها إنها سابت معتصم وهتعيش معاهم.
دليلة غمضت عينها بألم: لازم ترجعي تقفي على رجلك تاني، أنا لازم أدور ع شغل في أسرع وقت.
وقامت لبست هدومها، وخرجت من الأوضة.
نجوان برعب: أوعى تكوني هتمشي !!
دليلة ابتسمت: مش هقدر أكمل من غيرك أنا نازلة تحت هلف لفة كده على شغل وأمري لله.
نجوان بحزن: خليكي أنا بشتغل الحمد لله.
دليلة: وأنا مش هقعد كده، هشتغل لازم أرجع تاني أشتغل عشان أتخطى يا نجوان.
سهير: شوفي الحكم يا بت، اسمعي منها.
نجوان: اللي يريحك يا حبيبتي، أنزل معاكِ؟
دليلة برفض: لا يا قلبي أنا هنزل لوحدي.
وسابتهم ونزلت لتحت، تعبانة ومش قادرة تصلب طولها وكانت هتقع لولا الإيد اللي سندتها.
دليلة رفعت عينها لقت إنه رضوان اللي بجد شيفاه، أخ حنون وبيشبه لحنان فريد أخوها.
رضوان بقلق: خير يا دليلة مالك!؟
دليلة لقت نفسها بتعيط: أنا تعبانة أوي.
رضوان بحنية: طيب اهدى، تعالي في حتة هادية نتكلم، أنا كده فهمت مالك.
دليلة بدموع: ياريت حاسة إني عايزة أفضفض ليك أنتَ الوحيد اللي أقدر أحكيله بعد ربنا.
رضوان مسك إيدها: طيب تعالي، أنا جنبك.
وخدها لمكانهم المعتاد عند الكورنيش بين الناس.
رضوان ابتسم بحزن: تقدري تحكيلي، عملك إيه !!
دليلة بدموع كتيرة: كان بيخدعني يا رضوان، وطلع بيحب تارا دي من زمان و....
وابتدت تحكيله فهمته القصة كاملة وهي بتعيط.
رضوان: هشششش متعيطيش أنتِ الكسبانة والله، هو ميستاهلش جوهرة زيك صدقيني ده غبي.
دليلة بدموع: نجوان قالتلي إنه مش شبهي قولتلها بحبه ومسكت فيه، قالتلي مش بيحبك قولتلها لأ بيحبني وأنا بحبه وعايزاه، علاقة كانت من طرفي من طرف واحد بائس، كان قصادي الدنيا وما فيها وكثير طلبوني وأنا مسكت في اللي زاد وجعي.
رضوان تنهد: ربنا ليه حكمة في كل حاجة.
دليلة مسكت إيده بحزن: عندك حق يا رضوان.
رضوان فهم قصدها سحب إيده: أنا موجود دايماً جنبك، مكان فريد يا دليلة، أنا أخوكِ الكبير.
دليلة بحزن: بس أنا ظلمتك زمان ودلوقتي بتعاقب بسبب إني جرحت إنسان جميل زيك.
رضوان ابتسم: بالعكس ربنا مش بيعاقبك، ربنا بس وضحلك حقيقة الإنسان اللي كنت عايشة معاه.
دليلة: طيب ممكن تكون دايماً معايا؟
رضوان ببسمة: أنا مش هقدر أسيبك للدنيا أساساً زمان فريد وصاني عليكِ وأنا مش هخلف الوعد.
دليلة ابتسمت: شكراً بجد شكراً أوي يا رضوان.
رضوان: سيبك من الشكر والكلام الهايف ده قوليلي انتِ كنتِ رايحة فين لما نزلتي لوحدك؟
دليلة بحزن: كنت هدور على شغل عشان أعيش.
رضوان: شغل تاني يا دليلة !!!
دليلة: ما أنا مش هعيش على قفا نجوان يا رضوان.
رضوان: طيب ما أنا موجود ورقبتي سدادة.
دليلة برفض: لا طبعاً مش هقبل كده.
رضوان تنهد: طيب أنا ممكن أساعدك تعملي مشروع لنفسك، وانتِ قريبة مننا، بدل بهدلة المصانع.
دليلة: لأ مش موافقة على فكرة.
رضوان: اسمعي بس، انتِ هتفتحي المحل بتاعي اللي تحت العمارة عندنا هجبلك مكنتين خياطة، وتشتغلي بيهم تصليح، أو تعملي عينات بسيطة تبيعيها في الدكانة بتاعتك ع شوية بضاعة، من السوق وابدي من جديد، ومين عالم يمكن ربنا يكرمك وتكسبي من المشروع ده.
دليلة: بس أنا مش معايا فلوس لكل ده.
رضوان ابتسم: أنا هدفعلك اللي أنتِ عايزاه، اعتبريهم سلفة يا ستي وابقى أخدهم بعدين.
دليلة بتردد: تفتكر ده الصح؟
رضوان: دليلة أنا برج الميزان؟
دليلة ضحكت: عرفت منين؟
رضوان بيأس: مترددة على طول، قولي آه وخلاص.
دليلة ابتسمت: خلاص ماشي موافقة.
رضوان بحنية: وأنا جنبك متتردديش لحظة تجيلي وأنا مش هديكي ضهري يا دليلة.
دليلة بود: ربنا يخليك ليا، أنتَ أحسن أخ في الدنيا.
رضوان ابتسم: وأنتِ أجمل بنوتة في الكون.
***
في مطار القاهرة الدولي.
قاعد وشنطته جنبه، بص للشوارع برة كأنه بيودع مصر، كأنه مش هيجيلها تاني، اتنادى على الركاب، اللي حاجزين في طيارة مسافرة لندن..
مسك شنطته وقام قبل ما يمشي سمع صوت حد يعرفه خلفه بينادي عليه بلهفة.
اتفاجأ إنه معتصم جاي جري عليه.
نضال: أنتَ جاي هنا ليه؟
معتصم بيلتقط أنفاسه: بقي هتسافر وتسيبني؟
نضال بحزن: مبقاليش مكان في مصر.
معتصم: وأنا إيه يا نضال، مش إحنا صحاب.
نضال تنهد: من لما كسرت دليلة وسبتها، مبقاش بينا كلام تاني، أنتَ وعدتني تكمل بيها، بس..
معتصم بحزن: هي اللي مشيت.
نضال بسخرية: مانت روحت اتجوزت عليها.
معتصم: عموماً ملوش فايدة الكلام ده، تعالي من هنا مش هسيبك تمشي.
نضال: صدقني صعب أرجع تاني، محتاج أبعد.
معتصم بحزن: ده آخر كلام عندك؟
نضال هز رأسه: غصب عني صدقني، هتوحشني يا صاحب عمري وهتوحشني أيامي معاك.
معتصم حضنه بوداع: وأنت كمان ابقي اسأل علينا وأنا أكيد هاجيلك يا نضال.
نضال ابتسم بحزن: إن شاء الله خير.
معتصم: خلي بالك على نفسك.
نضال تنهد: لا إله إلا الله.
معتصم بحزن: محمد رسول الله.
نضال خد شنطته ومشي وعطى لمعتصم ضهره.
ومقرر جواه إنه مستحيل يرجع مصر تاني.
رواية سد خانة الفصل السادس عشر 16 - بقلم فيروز مغازي
حابس نفسه بين صورها في شقتها اللي لسه فيها ريحتها الـمليانة دفء وحنان افتقده.
كل حاجة اتغيرت، الأيام والسنة والشهور.
حتى هو اتغير، بس قلبه ده رافض يتغير ويعيش بعدها.
مش عارف يتعود على فراقها رغم مرور 3 سنين على غيابها عنه.
بيقلب في الصور وبيرجع نفسه لنقطة الصفر تاني.
صعب يتخطى اللحظات الدافية اللي عاشها معاه زمان.
"حتى أنتَ كمان!"
"دانا كنت بقول عنك غيرهم."
"دانا كنت بقول عنك إنسان."
"حتى أنتَ كمان!!"
"دانا لما حكتلك عن وجعي من ناس كانوا قبلك ويايا كان قصدي تطمّني يا طيب مش تيجي وتعملها معايا."
تنهد تنهيدة طويلة وعيونه دمعت.
- "حتى أنتِ يا دليلة، مشيتي زيهم!!!"
"مشيتي زي أمي زمان، مشيتي زي أبويا، مشيتي زي نضال!!"
"كنت متوقع من الكل البُعد إلا أنتِ."
"عارف قسوتي وتقل قلبي عليكي، بس كنت محتاجالك تفهميني."
"كنت مستني في كل سنة من التلاتة تجيلي، حتا تطمنيني ولو برسالة بس شكلي اتنسيت."
سمع صوت طرق على باب أوضته.
قام بلهفة ظناً منها إنها هي ورجعته من تاني.
فتح واتفاجئ إنها تقى بنت أخته.
سابها ودخل.
تقى بحزن: "هتفضل لامتى بتعمل كده!!!"
معتصم: "أنتِ جيتِ هنا إزاي يا تقى! وعرفتي منين إني هنا في الشقة دي!!"
تقى: "السواق جابني أنا قولتلُه، وعرفتي منين، سهل جداً يا خالو، أنتَ كل سنة في نفس اليوم بتيجي هنا."
معتصم بمرارة: "جاية تعملي إيه!!"
تقى: "جاية أقولك إنك لأول مرة معرفتش تاخد لك قرار صح في حياتك، ودفنت نفسك في ذكريات،، هتزيدك وجع مش هتقلل حاجة."
معتصم: "أعمل إيه!! قصدك أعيش مع تارا وأتبسط، طب أنا مش عارف أعيش مبسوط معاها."
تقى: "ومين قالك تعيش مع تارا، أنا قصدي ترجع من تاني تدور على دليلة ومتفقدش الأمل. أنتَ دايماً كنت بتستنى هي اللي ترجع، حاول مرة ترجعها."
معتصم: "بأنهي وش هروح أرجعها يا تقى!!"
تقى: "حاول وعافر عشانها ولو لمرة واحدة."
معتصم ابتسم بحزن: "كانت بتحبك يا تقى."
تقى ابتسمت: "وبتحبك أنتَ كمان بس حاول."
معتصم فتح دراعه: "طب تعالى في حضني."
تقى جريت حضنته وابتسمت: "بحبك أوي يا خالو."
معتصم: "وأنا كمان يا حبيبتي بحبك أوي."
تقى: "حيث كده بقي عايزة منك طلب مهم."
معتصم: "آه يا سوسة، فهمتك، عايزة إيه!!"
تقى ضحكت ببراءة: "عايزاك تسافر معايا اسكندرية، نغير جو أنا وأنت وبس من غير تارا دي، اشطا؟"
معتصم واتخنق: "لازم اسكندرية يعني؟"
تقى ببراءة: "أيوه، وفي الشاليه اللي على البحر."
معتصم: "بت أنتِ عارفة حاجة!!"
تقى ببراءة: "حاجة إيه مش فاهمة يا خالو."
معتصم تنهد: "طيب ماشي يا ستي نروح."
تقى بسعادة حضنته: "يا جامد أنتَ يا عسل."
معتصم ضحك: "بس يابت هتخنق أوعى."
تقى: "شكراً أوي."
معتصم: "لأعلمك أنا موافق عشان خدتي الإجازة."
تقى ابتسمت: "فاهمة كل حاجة."
معتصم: "طيب تعالى نرجع الڤيلا عشان نحضر كل حاجتنا، ونسافر على طول."
تقى بحماس: "هيا بنا يا معلم."
وصل بيها الڤيلا لقى تارا قاعدة جمب جدّه، وفهم إنها بتتكلم معاه عن الشغل لأنها خلت كل حاجة باسمه وجدّه بقي المسئول عن كل جنيه بيدخل أو بيخرج من شركاتها.
تارا ابتسمت: "تعالى يا معتصم."
معتصم: "تعالى أنتِ فوق عايزك."
تارا بتوتر: "ماهو نتغدا الأول وبعدين نتكلم."
معتصم بحزم: "أنا طالع، حصليني."
تقى بحرج: "طب أنا هطلع أجهز شنطتي."
ومشت من قدامهم، إنما معتصم طلع غرفته وتارا تبعته بتبلع ريقها بارتباك.
مجرد ما دخلت بصلها بقوة.
معتصم: "الدكتورة قالتلك إيه عن الحمل؟"
تارا بارتباك: "قالتلي إنه مستقر."
معتصم بضيق: "نفس الدكتورة!!"
تارا بسرعة: "أنا واثقة فيها متقلقش."
معتصم بانفعال: "أنا مش فاهم بقالنا 3 سنين متجوزين ولا حمل فيهم كمل ليه، مع إن هي نفس الدكتورة دي بتقولك إنه ثابت."
تارا بخنقة: "ماهي قالتلك الرحم عندي ضعيف ومش هيتحمل أكتر من شهرين أو تلاتة."
معتصم بضيق: "طب ليه كل مرة بتحملي فيها. وتسقطي أنا مبشوفش حاجة!!!"
تارا دمعت بتعب: "عشان أنا مش بحب أزعج دماغك وأوجعك على كل حتة منك بتروح."
معتصم: "لا أنا من حقي أبقى عارف، أنا هنا معاكي دلوقتي وكملت عشان أشيل ابني يا تارا، هو أنا مش من حقي أشيل عيالي!!"
تارا عيطت: "مانا غصب عني أعمل إيه!!!"
معتصم نفخ بضيق: "عموماً أنا مسافر مع تقى اسكندرية، كم يوم لوحدنا هفسحها هناك."
تارا: "أجي معاك؟"
معتصم: "قولت لوحدنا، والمرة الجاية هنزل معاكي للدكتورة أشوف الموضوع ده."
تارا بوجع: "ربنا يسهل، أجهزلك شنطتك؟"
معتصم: "ياريت أنا هدخل الحمام."
دخل الحمام، وهي ابتدت تجهز الشنطة زي ما هو قالها.
لقت تليفونها بيرن ردت كان رقم مش متسجل وغريب.
تارا بجدية: "أيوه مين!!"
- "معقول ناسية صوتي يا بنت عمي!!"
تارا بضيق: "أنتَ عايز مني إيه يا حسام!!"
حسام: "إحنا مش اتفقنا إنك تخليه يسيب ست الحسن والجمال دليلة وتتطلقي منه بعدها."
تارا ببرود: "آه عشان تتجوزني وتلهف فلوسي."
حسام بسخرية: "أنا معايا فلوس توزنك دهب، أنا خايف عليكي يا تارا، معتصم مبحبكيش."
تارا بتعب: "وأنا بحبه وعملت حاجة عشان أكون معاه، حل عني أنتَ بقي، كفاية حقد."
حسام بسرعة: "كتبتيله كل حاجة باسمه؟"
تارا: "أيوه مش هو جوزي؟"
حسام بضيق: "أنتِ غبية!!"
"عشان كده مطنشة أمي من ساعتها، بس ده مكنش اتفاقنا يا تارا. أنتِ قولتيلي ساعدني أطلقهم، وهتجوزك."
تارا ببرود: "وغيرت رأيي، ليك حاجة عندي!!"
حسام: "خليه ينفعك بقا، هو مبيحبكيش أساساً ولسه بيحب دليلة وأنا هوجعه وهوجعك بيها."
وقفل في وشها، وهي غمضت ودموعها نزلت مش عارفة تلاقيها من حسام ولا من تجاهل معتصم وكرهه ليها!!! ولا تلاقيها من الخبر اللي سمعته وإنها مش هتخلف تاني!!
لسوء حظها طلعت مبتخلفش، وده اللي تاعب قلبها، وخافت. خافت تقوله يسيبها.
فاقت من شرودها لما طلع ارتبكت وإيديها ارتجفت والفون وقع منها عالأرض.
معتصم بشك: "كنتِ بتكلمي مين!"
تارا بتعلثم: "ده ده رقم غريب."
معتصم مسك الفون لقى رقم مش متسجل فعلاً سابه، وخلص حاجته كلها وخد شنطة هدومه ونزل من غير ما يودعها حتى.
وخد تقى لرحلتهم لاسكندرية، وكانت طول الطريق بتكتب لحد على الفيس بوك.
معتصم: "بتعملي إيه يا توتة!!"
تقى ابتسمت: "بكلم واحد صاحبي."
معتصم بتريقة: "صاحبك، الله يرحمك يا حسام كنت بتشرب الشوربة بالطبق."
تقى كشرت: "وليه السيرة دي بس!"
معتصم: "سيرة زفت فعلاً."
تقى تنهدت: "طب هو انت يا خالو لو شوفت دليلة هتعمل إيه!!"
معتصم ابتسم بشوق: "هاخدها في حضني و.."
انتبه لنفسه وبصلها بغيظ لقاها بتضحك.
معتصم بيأس: "عفريتة بشكل."
تقى غمزتله: "تربيتك يا كبير."
معتصم ضحك عليها وكمل طريقه.
وصل بيها للشاليه، وضب الدنيا معاها ورتب هدومها وهدومه وطلب أكل واتعشى وجت عليهم الساعة 6 يدوب الدنيا كانت بتغرب.
تقى بمحيلة: "بليز يا خالو، ننزل نقعد عالبحر دلوقتي، والله شكل الغروب حلو."
معتصم: "يا حبيبي لما تنامي وترتاحي."
تقى: "لا عايزة أنزل دلوقتي، ارجوك."
معتصم بيأس: "طيب تعالى ننزل يا مصيبة."
ونزل معاها بجد، قعدت تتصور لوقت، وبعد شوية لقاها بردو بتكتب لحد.
سابها وشردت عيونه في البحر وافتكر، كل الذكريات الجميلة معاها، افتكر ضحكها هنا، وفي كل ركن في الشاليه.
دمعت عيونه في لحظة وبان عليها الحنين والشوق.
فاق على صوت تقى.
- "أنا هروح أجيب حاجة من فوق وجاية."
معتصم: "خلي بالك على نفسك يا حبيبتي."
تقى وافقته وهو رجع بص للبحر شوية.
لحظات وسمع صوت طفل بيعيط حواليه.
صوت خطف قلبه بجد، اتلفت حواليه بكل تلقائية بيدور على الصوت.
لقى طفل سنه صغير أوي يدوب عنده سنين وشوية.
بيعيط وبيجري من واحدة الظاهر مامته.
معتصم سنده بخوف عليه قبل ما يقع على وشه، وشاله لحضنه بيطبطب عليه.
معتصم بحنان: "بس يا حبيبي، معلش."
البنت جت بتنهج: "شكراً يا أستاذ، هاتيه."
معتصم: "هو ده ابنك!!"
البنت باستنكار: "لأ طبعاً أنا آنسة."
معتصم بتعجب: "امال إيه، ابن أختك!؟"
البنت: "لأ وهاته عشان أمشي بالله عليك."
معتصم بضيق: "لتكوني خاطفاه."
البنت لطمت: "يا نهار أسود لأ والله."
معتصم: "امال بيعيط معاكي ليه؟?"
البنت بصدق: "ده ابن الست اللي شغالة معاها كنت جايباه مع أخوه أفسحه."
معتصم: "واخوه فين!!"
البنت: "مع السواق في العربية مرضاش يجي معايا عشان كان عايز مامته تنزل معاها وهي رفضت لأنها مشغولة جداً، أصلها بزنس ومن كبيرة أوي، وشاطرة وناجحة جداً."
معتصم باستنكار: "أنتِ هتحكي قصتك، أنا عايزك تكلمي مامته حالاً."
في اللحظة دي جه السواق.
السواق بجدية وحزم: "آنسة تمنى، الست هانم اتصلت وبتقولك ارجعي بالولاد بعد ما عرفت، إن الباشا مضايق من غيرها."
تمنى بيأس: "طيب اسبقني أنت أنا جاية."
معتصم بحزم: "كلميها قبل ما تاخديه."
تمنى طلعت تليفونها: "من عينيا."
السواق بضيق: "في إيه يا أستاذ أنتَ!!!"
معتصم: "في إني مش مصدقكم الولد كان بيعيط معاها وسكت معايا، وده دليل إنكم قاتلين قتلة وأنا هروح فيكوا في داهية."
تمنى: "أبوس إيدك يا بيه، عايزين نمشي، هو بس مش بيسكت إلا مع مامته."
السواق بجدية: "كلمي الهانم يا تمنى."
تمنى اتصلت جالها الرد بعد وقت.
تمنى: "أيوه يا هانم."
- "أنا رضوان يا تمنى خير!!"
تمنى: "يا رضوان بيه في أستاذ خد مني فريد ومش عايز يسيبه مفكرنا خطافينه."
رضوان: "طيب أنا عارف إنك سامعني يا باشا، ممكن تسيب فريد لتمنى، لأن مامته قلقانة."
معتصم: "يعني أنتَ أبوه!!"
رضوان تنهد: "أنا في مقام خاله، أبوه اتوفى."
معتصم حزن: "البقاء لله، طيب ماشي."
تمنى قفلت وعايزة تاخده، معتصم حس إنه مش عايز يسيبه.
ونظرات الطفل البريئة دي هزت كيانه وحركت حاجة جواه.
تمنى: "هاته يا بيه الله يخليك."
معتصم ابتسم: "أنا قاعد هنا دايماً لو في أي حاجة تخصه ممكن تقوليلي."
تمنى: "متشكرة جداً يا أستاذ."
وخدت فريد منه ومشيت بيه، رجعت تقى لقيته مسهّم وعيونه بتبص في أثر البنت.
تقى بحماس: "كنت واقف مع حد!!"
معتصم: "واحدة معاها طفل جميل أوي."
تقى بتعجب: "واحدة!! متعرفهاش!!"
معتصم: "وأنا هعرفها منين!"
تقى: "والطفل اسمه إيه؟"
معتصم ابتسم: "اسمه فريد."
تقى بارتباك: "متأكد إنك متعرفش أمه!"
معتصم باستغراب: "هي مش أمه بس انتي بتسألي كده ليه كأنك عارفة حاجة."
تقى بارتباك: "لأ مجرد فضول بس يا خالو."
معتصم تنهد: "طب اطلعي قدامي يا هانم."
تقى طلعت معاه، وهو دخل المطبخ عشان يجهز ليهم العشاء وسابها في أوضتها.
تقى مسكت الفون وابتدت تكتب لشخص.
- "أنتَ مش قولتلي مامتك جاية؟"
= "مشغولة ومرضتش تيجي بعتتني مع تمنى وأنا اتخنقت ومرضتش أخرج من العربية."
- "حظنا زفت، دانا قولت جمعناهم أخيراً."
= "أمي بقي نعملها إيه، وفريد مبطلش زن."
- "أكيد هتخليها تيجي في يوم يا حمزة."
= "أكيد يا تقى، دي بتحب بابا معتصم أوي."
- "وهو كمان بيحبها، ونفسه يلاقيها."
= "طب أقولها الكلام ده؟"
- "لأ طبعاً متقولهالوش، أنا عايزها تشوفه كده من غير مواعيد، فاهم قصدي."
= "فاهم يا تقى، طب هسيبك عشان ماما جت وشكلها متنرفزة أوي، وهتتخانق معايا."
وقفتلت معاه مع دخول معتصم بالاكل.
معتصم ابتسم: "عملتلك أكلة عجب."
تقى تنهدت: "متشكرة يا خالو."
معتصم: "مالك يابت مكشرة."
تقى بحزن: "أبداً ماما وحشتني."
معتصم بحزن: "ربنا يرحمها."
تقى: "ماما دليلة يا خالو."
معتصم: "هي وحشتنا كلنا صدقيني."
تقى: "يارب تلاقيها قريب، يارب."
معتصم: "آمين يارب."
«في ڤيلا راقية جداً في اسكندرية»
حمزة بخنقة: "أنا قولتلك إني مش عايز أنزل لوحدي من غيرك، نفسي تفضلي شوية."
دليلة: "وأنا أجيب وقت منين، أنتَ عارف أنا مشغولة إزاي، وتمنى خرجت معاك."
حمزة: "بس أنا بحبك أنتِ يا ماما، وعايزك أنتِ جمبي في الخروجات زي زمان."
دليلة بحنان: "هحاول يا حمزة هحاول."
حمزة بضيق: "كل مرة بتقولي هحاول.."
دخل رضوان بتعجب من وقفتهم في ريسبشن الفيلا بالشكل ده، وباين عليهم الضيق.
رضوان: "في إيه يا دليلة؟"
دليلة: "حمزة زعلان إني مبخرجش معاه."
رضوان: "متزعلش أنا هسيبها كم يوم تخرج معاك بس هي بجد مضغوطة يا حمزة."
حمزة بحنق: "لما نشوف أنا طالع أنام."
وسابهم وطلع أوضته مبتسم بخبث.
رضوان بجدية: "حمزة عنده حق يا دليلة أنتِ لازم تبقي جنبه، عشان ميبقاش اتحرم منك، ومن أبوه كمان، ده طفل لسه.."
دليلة: "أنتَ أكتر واحد عارف إني مش عارفة أمّارس حياتي الطبيعية من ساعتها، وعارف أدّفن نفسي في الشغل عشان أنا متخطتش وبحاول أنسي.."
رضوان بحزن: "عارف بس ده مش حل."
دليلة: "هحاول يارب أرجع تاني لنفسي."
رضوان: "فريد فين!!"
دليلة: "نام من تمنى في الطريق."
رضوان بتعجب: "غريبة أوي أول مرة ينام مع حد غيرك يا دليلة، ده متعلق بيكي أوي."
دليلة: "مانا استغربت، تمنى قالتلي إنه فيه راجل شاله شوية وسكت معاه."
رضوان: "أيوه فعلاً، ومكنش عايز يسيبه."
دليلة: "يلا ما علينا الحمد لله عدت على خير."
رضوان بتردد: "أنتِ هتعيشي ابنك فريد بردو يتيم الأب يا دليلة!!"
دليلة باقتضاب: "أحسن ما يلاقي أب خسيس وكداب ومخادع ويطلع زيه يا رضوان."
رضوان بحزن: "بس أبوه حقه يعرف."
دليلة بضيق: "عن إذنك، أنا طالعة أنام ياريت متفتحش الموضوع ده تاني."
رضوان: "استنى بس يا دليلة."
دليلة: "عشان خاطري اقفل عالكلام."
رضوان: "اللي تشوفيه، عايزة حاجة!!!"
دليلة: "فكر في الموضوع اللي كلمتك فيه."
رضوان: "لأ مش موافق يا دليلة."
دليلة: "عشان خاطري، اعمل فيا معروف."
رضوان: "حرام اللي بتطلبيه ده ومش ممكن هينجح يا دليلة، اقفلي على الحوار ده."
دليلة: "فكر يا رضوان، ولو لمرة عشاني."
رضوان بيأس: "طيب عشانك."
دليلة ابتسمت: "متشكرة أوي، عن إذنك بس هطلع أشوف نجوان لسه جاية من الشغل."
رضوان ابتسم: "اتفضلي يا ستي ربنا يهديكي، معرفش امتى بقيتي شريرة كده."
دليلة بمرارة: "الدنيا بتعلم يا رضوان."
..أنا سبتك وأنتَ متى، ندمانة للنهاردة، لو حتى غصب عنا مكنش لازم أرضى..
..أنا بطمن عليك وأنا من بعيد لبعيد بخاف لو رحت ليك ألقيك حبيت جديد مش من حقي العتاب مانا سبتك للعذاب..
بتقلب في الأكونت بتاعه وعيونها دبلانة كل نظرة فيها بتنطق وحشتني.
بس مين يرجعه ليها بعد ما خسرته بإيدها وفارقته زمان!!
دليلة حزنت عليها: "أنتِ اللي عملتي في نفسك كده يا نوجة، ليه ندمانة دلوقتي؟"
نجوان بتعب: "كنت مشتتة، بس هو مشي."
دليلة حضنتها: "طيب ممكن متعمليش كده في نفسك عشان خاطري بموت عليكِ من الوجع."
نجوان بوجع كبير: "مش قادرة والله."
دليلة بحنان: "طب قومي اغسلي وشك."
نجوان: "بصي صورته يا دليلة، شكل حب بنت تانية نسيه كل حاجة عني."
دليلة: "مش دايماً اللي باين في الصور حقيقة."
نجوان: "خايفة يكون اتجوز يا دليلة."
دليلة: "يعني لو شفتيه هترجعيله؟"
نجوان بألم: "ياريتُه لسه باقي عليا."
دليلة: "سيبيها على الله، هتتحل والله هتتحل."
نجوان: "إن شاء الله يا دليلة."
دليلة: "طيب اهدى كده، انتِ قوية."
نجوان: "أنا كويسة صدقيني."
دليلة لقت تليفونها بيرن برقم مجهول.
دليلة: "طب هرد وهجيلك يا نوجة."
ودخلت البلكونة وردت.
- "عاش من سمع صوتك!"
دليلة بضيق: "حسام!! أنتَ مش هتبطل بقي تطاردني، عايز إيه مني!؟"
حسام: "أنتِ مش عايزة تنتقمي من معتصم!"
دليلة بسخرية: "مش لما تاخد حقك أنت منه."
حسام: "إحنا مع بعض قوة."
دليلة: "مش فاهمة قصدك؟"
حسام ابتسم بخبث: "تتجوزيني؟"
دليلة: "هتتجوز، واحدة متجوزة؟"
حسام: "كده وكده، عشان ترجعي حقك، تارا بتقولي إنه عايش معاها زي الفل وأنتِ عندك بتندبي حظك عليه، وهو واطي."
دليلة اتألمت: "أنتَ عايز مني إيه؟"
حسام: "عايزك تحرقي قلبه وتحسسيه إنه ولا حاجة وإنك عيشتي بعده، حتى لو بالكذب."
دليلة: "وأنا اكتفيت باللي أنا فيه."
حسام: "خليكي كده غلبانة ودايماً دايس عليكي وانتي خايفة تجرحيه."
دليلة بضيق: "أنا مش خايفة من حاجة."
حسام: "يبقى تسمعي كلامي، أنتِ دلوقتي في حتة تانية سيدة أعمال ليكي مكانتك، وعليا أخليكِ ترفعي مناخيرك في السما وتدوسي، بكل قوتك عليه، وأنا جنبك هبقى صورة."
دليلة باقتناع: "مجرد تمثيلية!"
حسام: "بالظبط، أنا غرضي كمان أضايق تارا، ماهي المفروض كانت مراتي أنا."
دليلة بحزم: "تمام موافقة."
رواية سد خانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم فيروز مغازي
قاعد مكانه قصاد البحر مستني تمنى كعادته من ساعة ما شاف الطفل ده، عايزها كل يوم، وفسر شعوره بأنه اشتياق لإحساس الأبوة.
تنهد تنهيدة طويلة ولسه منتظر، لحد غروب الشمس، قام بيأس وكان هيمشي، لقاها جت ومعاها فريد. سمع صوته ورت فيه روحه.
تمنى بتعجب: دانت قاعد هنا بجد.
معتصم ابتسم وخد منها فريد اللي رمى نفسه عليه مجرد ما لمحه. تمنى بجد استغربته.
معتصم: شوفتي حتى هو حبني.
تمنى: بس هو أنتَ ساكن هنا؟
معتصم بتأكيد: أها، قاعد في شاليه هنا.
تمنى ابتسمت: بصراحة هو كان تاعبني أوي، وأمه كالعادة مشغولة، فقولت أشوفك لو موجود تريحني من زنة شوية.
معتصم حزن وكأنها دست على جرحه: أمهات معندهاش إحساس، إزاي سايباه.
تمنى: لأ مش سايباه، دي معاه دايماً، لكن هي اليومين دول بتنقل شغلها للقاهرة.
معتصم: ما علينا ياستي، سيبه هنا معايا ولو عايزة تروحي لأي مشوار وترجعيلي تاخديه مفيش مشاكل، أنا هبقى مبسوط.
تمنى بتردد: لحسن أزعج حضرتك.
معتصم ابتسم: متقلقيش يا آنسة تمنى.
تمنى: طيب ممكن أصور بطاقتك؟
معتصم: خديها كلها معاكِ، أنا مش هخطفه.
تمنى: ياريت محدش يتأمن له.
معتصم ضحك: ماشي، خدي اهي.
تمنى خدتها واتصدمت: معتصم الرواي.
معتصم: أنتِ تعرفيني؟
تمنى بتأكيد: سمعت اسمك قبل كده.
معتصم: امممم، يمكن.
تمنى ابتسمت: طب خليها معاك يا بيه، العفو، مكنتش أعرف إنك أنتَ.
معتصم: ولا يهمك، وخدها منها.
تمنى: أنا هروح مشوار سريع وراجعة.
معتصم: اتفضلي، إذنك معاكِ.
مشيت هي وهو قعد بيلاعب فريد اللي بجد مبسوط معاه، بيضحك من قلبه ببراءة.
معتصم بحنان: ربنا يحفظك يا رب.
تمنى زفرت براحة لما خلصت من فريد، شوية واتمشت للشارع الرئيسي بتكلم حد فون.
تمنى: أيوه، مستنياك عند…
مجهول: طيب أنا جايلك، مش هتأخر.
تمنى قفلت معاه وحضنت تليفونها، مابقالهاش كتير بتكلمه، وقلبها راحله بسهولة، قدر إنه يخطف قلبها الصغير بنظرتين وكلمتين.
دقايق ولقيته وصل بالعربية بتاعته، وقف في وشها وطلع دماغه من العربية وخلع نضارة الشمس اللي كان لابسها وظهرت عيونه.
= تعالى يا تومي، اركبي جنبي.
تمنى كانت مترددة بس هو شجعها، ركبت وانطلق هو بالعربية وعم الصمت.
تمنى بتردد: رايح بينا فين؟
ابتسم ومسك إيدها: هنروح نتغدى سوا.
تمنى بتوتر: لو سمحت، إحنا لسه…
قطعها بغمزة: لا، إحنا بقينا عشاق.
تمنى تنهدت: حسام، أنا خايفة من قصتنا.
حسام: اشمعنى يا تمنى؟
تمنى بصتله: الموضوع جه بسرعة أوي، أنا قلقانة، قصة إنك ابن ناس وأنا حيلة بنت…
حسام قطعها: بطلي التفكير ده بالله.
تمنى: طيب ممكن تقولي ليه أنتَ معايا؟
حسام: محتاجلك معايا يا تمنى.
تمنى: مش الرد اللي مستنياه.
حسام: تمنى، إحنا بقالنا قد إيه مع بعض؟
تمنى: شهرين يا حسام.
حسام: أذيتك طول المدة دي؟
تمنى بصدق: لأ، بالعكس، أنا اتعلقت بيك.
حسام ببسمة: وأنا كمان، تعرفي ليه اخترتك؟
تمنى بأمل: ليه يا حسام؟
حسام: عشان لقيت روحك بتشبهلي، حبيت حياتي بيكي، أنتِ قلبك بيقولك إيه بقي؟
تمنى بحب: لو على قلبي، داب فيك أساساً.
حسام ضحك: يا واقع أنتَ.
تمنى خجلت وسكتت.
حسام: بحبك أوي يا تومي.
تمنى قلبها دق بسرعة: بـتـ إيه؟؟؟
حسام ببسمة: بحبك موت كمان.
تمنى: اعععععع، يا أحلى يوم في حياتي.
حسام ضحك: مدلوقة دلقة…
تمنى: وليه يعني مدلقتش، هو أنا ليا غيرك!
حسام: عشان كده اخترتك من بين الكل.
تمنى: مش عشان دليلة يعني!!
حسام: يا حياتي، أنا لو عايز أزرع حد عندها في بيتها مش صعب عليا، بس أنا من ساعة ماشوفتك عششتي جوايا أوي.
تمنى: طيب مش هتأذيها صح؟
حسام: تؤ، متشغلنيش، أنا عايز أخلي طليقها يولع نار كده، ويموت بحسرته عليها.
تمنى: أيوه، مانت حكتلي عنه.
حسام: المهم، قوليلي، بتعملي إيه حالياً.
تمنى: ابتدت تنقل شغلها كله للقاهرة.
حسام برضا: طيب كويس أوي.
تمنى: بس عارف، لو قربت منها هقتلك.
حسام ضحك: شرسة وعنيفة أوي.
تمنى: أنتَ عندي خط أحمر يا حب.
حسام غمزلها: طب ما تيجي المكان، هنتبسط أوي، نتعشى في شقتي ونسهر سوا.
تمنى شهقت: أنتَ اتجننت.
حسام: دماغك راحت فين يا هبلة، مقصدش، بس أصلي نفسي حد يسهر معايا.
تمنى: لما نتجوز ياخويا.
حسام بمكر: نتجوز صح!!
تمنى بشك: أنتَ مش ناوي ولا إيه؟
حسام: لأ ناوي يا حبيبتي.
تمنى براحة: طيب امتى؟
حسام: دلوقتي لو عايزة.
تمنى ضحكت: أنتَ بتهزر صح؟
حسام: لأ والله بتكلم جد أوي كمان.
تمنى: مش هتكلم أهلي!!
حسام بسخرية: أهلك مين، مرات أبوكي؟
تمنى حزنت: عندك حق، بس أنا ليا أب.
حسام بسخرية أكبر: اللي كان سايبك سراحة في الشوارع، ولا اللي عايش على قفاكي.
تمنى دمعت: أنتَ بتعايرني؟
حسام بسرعة: مقصديش يا حبيبتي أنا…
تمنى عيطت: أنتَ أنتَ قاصد توجعني.
حسام وقلبه وجعه عليها بجد: لأ والله، أنا قصدي إن ملوش لزوم نعرف حد.
تمنى: بس أنا مش رخيصة يا حسام.
حسام: أيوه طبعاً عارف، إحنا هنتجوز عادي مش هنعمل حاجة حرام، أنا بس قصدي إنك لسه مجبتيش السن القانوني للجواز…
تمنى تنهدت: أيوه، لسه شوية…
حسام: يبقي نتجوز أنا وأنتِ، منكتبش عند مأذون لحد ما تتمي الـ سن.
تمنى: جواز إيه اللي من غير ماذون ده.
حسام: هنتجوز عرفي، يعني حلال.
تمنى بتردد: وهيبقى إزاي ده؟
حسام: ورقتين يا ستي.
تمنى: بس أنا…
حسام قطعها: متخافيش، ثقي فيا.
تمنى: هتفضل جنبي دايماً.
حسام ابتسم: طبعاً.
تمنى: طيب موافقة.
حسام جواه بوقاحة: مكنتش ناوي على كده، بس انتِ بطل صراحة، مش هتعدي من تحت إيد حسام الهلالي، وحد ياخدك غيري.
خدها شقته، وطلعت معاه وهي متوترة. طلع ورقتين عقد عرفي، ومضت عليهم وهو كمان مضى، وقالها تقرأ الفاتحة (مؤمن أصله).
تمنى ابتسمت: أنا كده بقيت مراتك!
حسام فك حجابها: مراتي وحلالي.
تمنى بتوتر: حسام، إحنا مش هنتكلم…
حسام: هنتكلم في إيه بس!!
تمنى: مش عارف، بس مش كده…
حسام: عايزة تضيعي وقت وخلاص.
تمنى: لأ والله مش عايزة، بس اتأخرت عليهم.
حسام: انسى الدنيا بالله عليكي، ساعتين زمن وهمشيكي، وهوصلك كمان ياستي.
قبل ما تتكلم، سحبها بشويش لدنيا تخصهم.
معتصم بص في الساعة، لقى الوقت اتأخر، وفريد نام على دراعه، ومكنش عارف ياخده معاه ويطلع الشاليه ولا يستناها.
معتصم: هي مش جاية ولا إيه؟ وأنا بغبائي مخدتش رقمها، طب أعمل إيه ياربى.
دليلة قلقانة وبتلف حوالين نفسها وبتتصل بتمنى مبتردش عليها…
= لأ مبدهاش بقي، أنا هطلع أدور عليهم.
طلعت بتنادي على السواق، جالها بسرعة.
دليلة: جهزلي العربية يا بسيوني بسرعة.
بسيوني: في إيه يا هانم؟
دليلة: تمنى لسه مرجعتش بفريد.
بسيوني: طيب ادخلي أنتِ، هشوفها، تلقاها راحت بيه للبحر، أصله سكت معاها هناك.
دليلة: بحر إيه بس.
بسيوني: مش بعيد عن هنا، عند…
مجرد ما وصف لها المنطقة وعرفت إنه مكان الشاليه، ضاقت أنفاسها ورجعت تفتكر أيامه وتحن ليه بعد ما وجعها أصعب وجع. دمعت غصب عنها وشردت بتفكيرها فيه…
بسيوني: في حاجة يا هانم!!
دليلة فاقت وعنفت نفسها على تفكيرها:
- لأ، مفيش، تعالي نروح نشوفها هناك.
بسيوني: اتفضلي معايا يا هانم… في الناحية التانية.
شافت تليفونها لقت رنات من دليلة.
تمنى بتلطم: يالهوي يا حسام، دليلة رنت.
حسام مسك إيدها: خليكي يا ستي.
تمنى: أنت بتهزر، دي زمانها قلقانة على فريد، أنا سبته مع حد، ولازم أروح أجيبه.
حسام: طب أجي أوصلك يا حبيبتي.
تمنى بسرعة: لأ، أنا هروح لوحدي. فين بس هدومي، كله بسببك يا حسام.
حسام: والله حرام اللي بيحصل ده، بقي يومي الأول يبوظ كده بسبب دليلة؟
تمنى: والله أنت رايق أوي.
ومشت بسرعة وخدتها جرى، حرفياً، كانت بتجري ومصدقت لقت تاكسي، ركبته راحت ولقت معتصم، لسه كان هيطلع بيه…
تمنى بسرعة: أنا آسفة والله، آسفة أوي.
معتصم: اتأخرتي أوي، والجو برد عليه.
تمنى أخدته منه: معلش، انشغلت والله.
معتصم: ولا يهمك، روحي عشان تطمني أمه.
تمنى: ححاضر، ومتشكرة.
معتصم وقف بيبص عليها بعد ما مشيت بيه، وحس كأن روحه راحت مع الطفل ده.
بعد ما اختفت عن الأنظار، لف عشان يطلع بقا للشاليه يشوف تقى ويطمن عليها.
في نفس اللحظة، وصلت دليلة بالعربية مع السواق، ونزل هو معاها…
بسيوني شاور على معتصم: هو ده الراجل اللي فريد كان معاه من فترة وسكت معاه.
دليلة بسرعة: طب تعالي نروحله.
وجرت معاه لمعتصم، ولأن المسافة بعيدة، مكنش واضح ليها هيئته بالكامل…
بسيوني بسرعة: يا أستاذ، يا أستاذ.
معتصم التفت وبص، واعصابه كلها سابت لما شافها، فرك عينه مش مصدق نفسه، بجد هو شايف دليلة دلوقتي ولا بيحلم. وقف الزمان بيهم هما الاتنين، وهي عينها دمعت وقلبها بدأ يخونها ويعلن عن خفقانه لصاحبه اللي في وجوده بيهرب ليه. نظراتهم لبعض كانت أبلغ من أي كلام، نظرات مليانة شوق، حنين لأيام كانت بتجمعهم ببعض، نظرات عتاب، وكمان لوم منها، كانت عايزة تقوله ليه بعد الأيام الحلوة مع بعض وبعد الحب ده كله، نرجع أغراب كأننا مكانش في يوم أحباب…
إنما هو كان عيونه كلها ندم وألم طالت بيهم المسافات زمان وخطفت معاها فرحتهم. قد إيه ندمان إنه خسرها، بيتمنى لو أيامهم دي ترجع تاني، يتمنى لو دي أول مرة يشوفها…
كان ليه يا فراق حبنا!! كان ليه بجد!!
دليلة مسحت دمعة نزلت منها، وخبت عينها كأنها متعرفوش، مش عايزة تعرفه تاني.
بسيوني استغرب: حضرتك تعرفيه.
دليلة بجدية: أبداً، بشبه عليه.
معتصم اتوجع: بتشبهي عليا؟
دليلة: تعالي نمشي يا بسيوني…
بسيوني: مش هنسأل عن…
دليلة قطعته بحدة: قولتلك هنمشي.
معتصم بحزم: اتفضل أنتَ، أنا هتكلم معاها.
دليلة بضيق: مفيش بينا كلام لو سمحت.
معتصم: قولتلك امشي يا أستاذ أنتَ.
دليلة نفخت: روح يا بسيوني، جاية وراك.
مشي بسيوني وهي بينت الجمود التام.
معتصم بدون سابق إنذار قرب منها، ضمها بين أحضانه، بيتنفس ريحتها الدافية، عينه مليانة دموع زي الطفل التايه اللي أخيراً لقى حضن أمه، حبيب غايب وتغيب مالفراق…
دليلة رغم مقاومتها في البداية مقدرتش تبعد، وضعفت قصاد اشتياقها ليه، لكن لحظة من الزمن فكرتها بكل حاجة خلتها تزقه عنها…
معتصم بوجع: ليه يا دليلة، مش كفاية؟
دليلة بضيق: أنتَ إزاي تسمح لنفسك تقرب.
معتصم: أنتِ بجد مبقتيش تعرفيني!!
دليلة بسخرية: أيوه، أنا بجد بشبه عليك بس، ومش فاكرة ولا لحظة معاك.
معتصم: بتشبهي عليا، مش فاكرة الحب اللي بينا، مش فاكرة الليالي القليلة اللي بينا؟
دليلة: مش فاكرة ومش عايزة أفتكر.
معتصم: دليلة، أنا تعبت من بعدك، تعبت.
دليلة بضيق: وأنا كارهالك، وهطلق منك مهما كان ليك معارف، هخلعك بردو.
وسابته ومشيت، معتصم مكنش مستوعب نهائي إن دي دليلة اللي حبها، ومكنش عنده طاقة واحد في المية يجري ويعافر، قست لدرجة خلته واقف واثق إنها كارهة وجوده.
تقى راحتله: مالك يا خالو.
معتصم: مفيش، أنا عايز أنام.
وطلع بسرعة الشاليه وطلعت تقى وراه وهي مش فاهمة ليه عينه حمرا كده.
لقيته حبس نفسه في أوضته مبيكلمهاش.
تقى بقلق: طمني عليك طيب.
مبيردش بردو، حزنت وقعدت في أوضتها.
رجعت دليلة البيت، وهي ماسكة دموعها.
دخلت أوضتها وانفجرت في العياط.
دليلة: وجعتيه!!! رغم إنك مكنتش عايزة حضنه ده يروح تاني بعيد.
وفضلت تعيط، دخلت عليها تمنى بفريد.
تمنى بتردد: أنا آسفة يا هانم، قلقتك.
دليلة مسحت دموعها: مفيش حاجة، هاتي.
وخدت فريد نيمته وبصت لتمنى.
دليلة: اسمه إيه الراجل اللي بيسكت معاه.
تمنى ابتسمت: معتصم الرواي يا هانم.
دليلة غمضت عينيها بألم: ليه بس ليه!
تمنى: أنا عملت حاجة غلط.
دليلة: متروحيش بفريد هناك تاني.
تمنى: ماشي يا هانم، بس مالك!
دليلة: مفيش، سيبني لوحدي أرجوكِ.
طلعت تمنى وهي نامت جنب ابنها وحضنته وهي حزينة إنها حرمته من أبوه.
دليلة: قلبك حس بـ ابوك يا حبيبي، بس هو وحش، مستحيل أسيبك معاه، هيأذيك.
في غرفتها بتبص في الساعة مستنية تقلب 12 عشان يجي اليوم التاني، عيد ميلاده!
افتكرت إنه دايماً بيحتفل بيه لوحده، عايزة المرة دي تحتفل هي معاه بيه.
وتتطمن إنها لسه في قلبه، وترجعه ليها تاني بعد ما خسرت كل حبايبها زيه، وحست نفس شعوره بالوحدة. قلبت الساعة، ولعت الشمعة اللي في التورتة الصغيرة، واتصلت بيه فيديو كول، كل سنة كانت بتعمل كده مبيردش.
كان عندها أمل يريح قلبها المرة دي.
المفاجأة إنه رد عليها واتفتحت الكاميرا.
وكانت صدمتها لما شافت شكله، مش هو ده نضال اللي حبته واتعلقت بيه، دقنه كبيرة على غير العادة، حالق شعره، وعمل وشوم كتير في دراعه، شكله بجد مرعب.
نجوان دمعت: أنتَ بجد نضال؟
نضال بتعب: عايزة مني إيه تاني؟
نجوان بتعلثم: إحنا متكلمناش بقالنا كتير.
نضال بسخرية: وأنا السبب بقي!!
نجوان عيطت: نضال، أنا تعبانة من غيرك، قد إيه طلع وجودك فارق معايا، ومحتاجالك.
نضال: ممكن متعيطيش.
نجوان: لسه ليا حاجة جواك؟
نضال تنهد بتعب: أنا اتغيرت يا نوجة.
نجوان ابتسمت: قولت نوجة؟
نضال: بس أنا اتغيرت أوي.
نجوان بحنية: يمكن شكلك، لكن روحك لأ.
نضال: جاية بعد إيه يا نجوان؟
نجوان دمعت تاني: ماما، ماما سابتني.
نضال اتخض: اتوفت؟
نجوان بألم: آه، وأنا مبقاليش غير دليلة.
نضال باسف: لا حول ولا قوة إلا بالله.
نجوان بأمل: ممكن ترجعلي؟
نضال سرح شوية وسكت.
نجوان بصوت مبحوح: نضال، أنا بحبك.
نضال انصدم: قولتي إيه!
نجوان بحنية: بحبك.
نضال: ببعد كل ده، فهمتي!!
نجوان بحزن: كنت فاكرة إن فريد حب عمري، لكن بعد ما خسرتك، وجعتني أكتر من فراقه هو، ندمت عليك ندم السنين.
نضال: طيب أنا هنزل مصر، استنيني.
نجوان ضحكت من سعادتها: نحتفل!
نضال لاحظ الشمعة والتورتة: إيه ده؟
نجوان ابتسمت: happy birthday.
نضال وشه شحب: النهارده عيد ميلادي؟
نجوان: في إيه!
نضال بتوهان: أنا إزاي طول السنتين اللي فاتوا مفتكرتش اليوم ده، إزاي!؟؟؟
نجوان: في إيه طيب، فهمني.
نضال: أنا لازم أنزل مصر ودلوقتي.
نجوان بسرعة: طيب أشوفك فين.
نضال: هروح شقتي القديمة.
نجوان: طيب هستناك.
نضال: لأ، أوعى تستنى، أنا هاجيلك.
نجوان بشك: ليه جايب حد معاك؟
نضال بتعب: نجوان، عشان خاطري…
نجوان: طيب طيب، براحتك.
قفل معاها وهو حالته متتوصفش بجد.
نجوان بحيرة: ياترى فيك إيه يا نضال؟
رواية سد خانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فيروز مغازي
لبست هدومها، وخدت شنطتها ولبسها كعادة بيشبه لهدوم الرجالة، وسابت شعرها الدهبي القصير مفرود على كتفها.
عدت على غرفة دليلة، خبطت مبتردش. فتحت ببطء، لقتها نايمة في حضنها فريد الصغير. باست جبينها بحنان.
نجوان: شكلك رجعتي تحني تاني، ربنا ينتقم منه معتصم، وجعك أوي يا حبيبتي.
بصت في الساعة، لقتها خمسة صباحًا.
معاد وصول نضال زي ما فهمت منه.
نزلت وركبت عربيتها ووصلت المطار. قعدت في انتظاره. الناس كانت بتوصل لأهاليها إلا نضال مش ظاهر من بين الناس.
فجأة، لقيته بيهل عليها بحضوره القوي. وقف قلبها من كتر نبضاته. رغم إن نظراته شاردة وحزينة، كانت سعيدة بوجوده.
جريت عليه وعيونها مدمعة من الفرحة. نطت لقصر قامتها وحضنت رقبته بتعيط جامد.
نجوان: كنت خايفة معرفش أشوفك تاني.
نضال ضمها ودفن راسه في شعرها ساكت، وحست بدموعه الدافية بتلمس رقبتها.
نجوان بقلق: مالك يا نضال؟
نضال بصوت مبحوح: وحشتيني.
نجوان: وأنت كمان وحشتني أوي، بس مالك نظراتك حزينة، قلبي بيقولي إنك تعبان.
نضال: تعبان فوق ما تتصوري يا نوجة.
نجوان بعدت عن حضنه وضمت وشه بإيدها الصغيرة وبصت جوة عيونه بحنان.
نجوان: أنا جنبك، مش هسيبك تاني للأبد.
نضال: تتجوزيني يا نوجة؟
نجوان خجلت: إيه السرعة دي؟
نضال بهمس: موافقة؟
نجوان: موافقة ياسيدي.
نضال مسك إيدها: طيب تعالي دلوقتي.
نجوان اتصدمت: نعم؟
نضال: عايزك جنبي الفترة دي يا نوجة.
نجوان بتردد: بس أصل دليلة هتزعل.
نضال: هنقولها يا حبيبتي، وهنعمل كمان فرح وهنعزم الكون كله عليه، بس النهاردة لازم أنا وأنتِ نكون حلال بعض، أرجوكي.
نجوان: موافقة، بس مالك، ليه عامل كده؟
نضال: هقولك لما تروحي معايا شقتي.
نجوان بضيق: نعم، شقتك!
نضال: هكتب عليكي الأول يابت الهبلة.
نجوان حزنت: ادعيلها بالرحمة.
نضال باستيعاب: أنا أسف جدًا، ربنا يرحمها.
نجوان ضمت كفه بقوة: أنا عايزاك جنبي.
نضال: وأنا كمان، تعالي هنتجوز دلوقتي.
وخدها من المطار لأقرب مأذون وكتب عليها. لحسن حظهم كان فيه مأذون متاح في الوقت الغير مناسب تمامًا ده. أخيرًا حقق انتصار كبير بجوازه منها بعد متاعب كبيرة شافها.
خرج وركب العربية اللي وصلتهم من المطار، وطلب منه ياخدهم لشـقته القديمة.
كل ده ونجوان مش شاغلها غير نظراته اللي حرفيًا مفيهاش ذرة سعادة وكلها حزن.
دخلت الشقة اللي بقالها كتير مقفولة، ومتربة بشكل مريب. دخل وراها بالشنط وشاف هو كمان المنظر. هز راسه بيأس ومسك فونه.
نجوان: هتعمل إيه؟
نضال: هكلم واحدة تيجي تنضفها.
نجوان بحزم: وأنا مش عايزة واحدة تدب رجلها في شقتي، مفهوم يا حبيبي!
نضال ابتسم: حبيبك؟
نجوان: أيوه طبعًا، حبيبي وكل ما ليا.
نضال قفل الباب، وشدها لحضنه بحنان. ضم خصرها بتملك بيبص لعينها عن قرب بحب.
نجوان بلـغبطة: أنا عايزة أروح أنضف الشقة، روح غير هدومك وارتاح وبعدين نتكلم.
نضال متابع شفايفها وهي بتتكلم بتوهان.
نضال: وإيه كمان يا قلبي؟
نجوان زقته بخجل: أنا لازم أمشي.
نضال حك دماغه بيأس: طيب استنى أعمل حاجة معاكي، بدل ما تت تعبي لوحدك.
نجوان: معندكش حاجة قديمة أنضف بيها؟
نضال: لا معنديش حاجات بنات.
نجوان: طيب خلاص هتصرف أنا.
ودخلت الطرقة اللي بتودي عالأوض، ودخلت أول أوضة في وشها وخدت معاها الشنط.
لقت الأوضة دي كل حاجة فيها متغطية كأن محدش دخلها بقاله عمر مش تلات سنين.
لسه هتفتح الدولاب، لقت نضال عندها.
نضال بحدة: الأوضة دي اقفليها خالص.
نجوان: مالك مش فاهمة حاجة!
نضال: اطلعي برة يا نجوان.
نجوان: في إيه يا نضال، مالك؟
نضال: يا ستي مفيش أنا قولتلك الأوضة دي تتقفل، وأوضتنا آخر أوضة في آخر الطرقة.
نجوان مفهمتش ماله وخمنت إنه مرهق بس. وخدت شنطته ودخلت آخر أوضة زي ما قالها، روقتها بعناية عشان يرتاح فيها، وضبطت كل هدومه في الدولاب وخدت منهم حاجة ليها ينفع تفضل بيها لحد ما توضب بقية الشقة.
كان هودي طويل عليها لحد الركبة تقريبًا.
دخل عليها وهو مترب وحالته حالة لأنه هو كمان بدأ بره يروق في الريسبشن.
نجوان بيأس: ليه طيب، مانا كنت هخلص كل حاجة لوحدي مكنتش هتعبك.
نضال ابتسم لشكلها: حلو عليكي الهودي.
نجوان بخجل: معلش هبهدله بقى، أصل أنت فاجئتني ومجبتش معايا حاجة.
نضال بحب: فداك عمري كله يا حبيبتي.
نجوان بلـغبطة: عمومًا تعالى الحمام نضيف، خد حمامك عقبال ما أخلص اللي ورايا.
نضال: عندك حق بالشكل اللي أنا فيه ده مش هينفع خالص.
نجوان: هو إيه اللي مش هينفع!
نضال غمزلها: هتعرفي يا قلبي.
وسابها ودخل الحمام، وهي خجلت وخرجت برة. خلصت كل حاجة تقريبًا في وقت قليل.
بس كان اتهد حيلها حرفيًا.
نزلت كمان اشترت مستلزمات كتير للبيت من الماركت اللي تحت البيت وطلعت لقت الدنيا هادية ونضال مش طالع له صوت.
دخلت الأوضة لقته لسه بيخرج من الحمام.
وعيونه حمرا بشكل مريب ومرعب.
نجوان اتفجعت: إيه ده، مالك!
نضال: مفيش تلاقي بخار الماية.
نجوان: نضال أنت أنت مش طبيعي.
نضال: أنتِ كنتِ فين كده، غيرتي هدومك؟
نجوان: متطلعش من الموضوع.
نضال: نوجة أنا جعان أوي، هنزل أجيب أي حاجة من تحت نفطر بيها سوا.
نجوان: حاضر اللي تشوفه، أنا جبت أكل من تحت عمومًا.
نضال: هاتى حاجة خفيفة.
نجوان: هنتكلم على فكرة.
نضال هز راسه وهي راحت جابت الأكل من المطبخ، وأكل حاجات خفيفة معاها وشرب قهوته، وهي شالت الأكل ورجعت له تاني، لقيته اتمدد على السرير بيبص للسقف.
نجوان تنهدت وقربت منه بحزن ومسحت على شعره برقتها المعتادة.
نضال غمض عينه: خليكي جنبي.
نجوان بحزن: ممكن تقولي مالك؟
نضال: تعبان شوية، لو عايزة تساعديني بجد خليكِ في حضني، محتاج أنام، نوم عميق.
وسحبها بشويش لحضنه الدافئ.
نجوان ضمته بشوق: أنا جنبك، نام يا حبي.
نضال ابتسم بضعف: كنت خايف متحبينيش، وجودك دلوقتي فارقلي كتير أوي.
نجوان بحنية: بالعكس وجودك أنت اللي والله طمن قلبي ونبضاته بشكل جميل أوي.
نضال: بحبك يا نوجة متتخليش عني.
نجوان دست راسها في رقبته: مستحيل، أنا ندمت مرة ومش مستعدة إني أندم وأتوجع تاني في بعدك يا حبيبي.
نضال رفع وشها ليه بأمل: بجد حبيبك؟
نجوان: حبيبي وحياتي وعمري كله كمان.
نضال حضن خدها وباسها بخفة: بحبك.
نجوان وشها احمر: ما تحترم نفسك.
نضال ضحك: مش عارف صدقيني.
نجوان خجلت: لأ أعرف يا أخويا.
نضال بهمس: أنتِ مبتحنيش ولا إيه؟
نجوان: بطل تستفز مشاعري بالله عليك أنا دقيقة وهبعد بسبب جنانك ده.
نضال لمس شعرها: هموت نفسي لو مشيتي، خليكي جنبي ومتخافيش مش هأذيكِ.
نجوان: بعيد الشر عنك يا حبيبي.
نضال باحتياج: قربيلي يا نوجة.
نجوان ظهر في عيونها نظرة رضا، فهمها هو ابتسم براحة وخطف أنفاسها في قبلة رقيقة ظهرت لهفتها عليه من حركة إيدها العفوية حوالين رقبته. وبصعوبة بعد عنها بيهمس.
نضال: هشش مينفعش أكتر من كده، خلينا حلوين، حركاتك دي مش في صالحك.
نجوان بضعف: أنتَ عايز مني إيه دوختني.
نضال خباها بقوة في حضنه: معلش سامحيني نفسي أفرح بيكِ بالفستان الأبيض.
نجوان: مش هتقول لي مالك بردو؟
نضال: معلش انسي شوية، هقولك أكيد.
نجوان سكنت وغفت بسرعة في حضنه. إنما هو عيونه مشفتش النوم طول الليل.
بعد وقت فاقت على صوت الفون وكانت دليلة اللي بترن، ونضال مكنش جنبها.
نجوان ردت: صباح الخير يا حب.
دليلة بقلق: أنتِ فين دلوقتي؟
نجوان: في شقة نضال.
دليلة اتصدمت: لوحدك؟
نجوان ابتسمت: تؤ كنت بايتة في حضنه.
دليلة لطمت: يالهوي، هو إمتى جه من لندن أساسًا!
نجوان: جه الساعة خمسة الصبح.
دليلة: وأنتِ طبعًا مكدبتيش خبر.
نجوان بخبث: كان واحشني، الله.
دليلة بضيق: أنتِ هبلة يا نجوان قوليلي إيه اللي حصل ضحك عليكي إزاي الحيوان ده.
نجوان ضحكت: بقا أنا يتقالي الكلام ده؟
دليلة بغيظ: فهميني يا نجوان.
نجوان تنهدت: اتجوزنا يا ستي.
دليلة اتصدمت: إمتى؟
نجوان: من لما رجع مصر.
دليلة بضيق: ودخلتي دنيا من غير فرح؟
نجوان ببسمة: لا هو مرضيش، قالي هعملك فرح، وهفرح بيكِ وهلبسك الأبيض.
دليلة براحة: طيب، هاتيه أكلمه.
نجوان بيأس: ماهو مش موجود.
دليلة: راح فين ده الساعة لسه 8 الصبح.
نجوان: مش عارفة، اقفلي طيب أكلمه.
دليلة: طب استنى عايزة أقولك حاجة.
نجوان: نعم يا قلبي؟
دليلة: أنا هسافر النهارده القاهرة.
نجوان بيأس: مصرة بردو يا دليلة؟
دليلة: معلش أنا عشت حياتي هناك.
نجوان: طيب هقول لنضال واكيد هنيجيلك.
دليلة: وبقالك زوج يشكمك يا بت سهير.
نجوان ضحكت: ده حبيبي يا بت.
دليلة: طيب اقفلي ياختي، بنات آخر زمن.
نجوان قفلت معاها بتضحك. لقيته داخل من باب أوضتهم، وهدومه متربة وعيونه حمرا وحالته متغيرة أوي. نجوان اتخضت طبعًا.
نجوان: مالك يا نضال؟
نضال حاول يبتسم: مفيش أنا كويس.
نجوان: لا أنت مش كويس.
نضال: أنا بخير يا نوجة والله.
نجوان: طيب ليه شكلك كده؟ ورحت فين؟
نضال: روحت المكان اللي روحتُه بقي.
نجوان بحنق: في إيه يا نضال ما تتكلم.
نضال بتعب: أبوس إيدك سيبني عايز أنام.
نجوان: تنام إيه بس إحنا نمنا.
نضال بمرارة: أنا معرفتش أنام.
نجوان بحنية: طيب اعمل اللي تحبه، أنا هنا جنبك ومش هسيبك.
نضال: ياريت تفضلي في حضني شوية لحد ما أنام، أنتِ أكيد حاسة بيا صح؟
نجوان بحزن: حاسة بيك بس مش فاهمة.
نضال: المهم إنك حاسة يا نوجة.
وخدها في حضنه وغفى لأول مرة من فترة. لأول مرة ينام بالعمق والراحة دي.
في غيابك مهما مشيت ورضيت.
وعملت صحاب وأغاني وبيت.
هفضل مكسور مهما اتلميت.
هفضل شارد مهما اتونست.
باصص للسقف أوضته قافل النور، وسرحان. بالمعنى الأصح غرقان في ذكرياته معاها. حتى لو كان متجوز غيرها وحواليه كل الناس. هي وجودها مهم. ريحتها حواليه هي روحه. في غيابها روحه بتسافر معاها، وموجوع قلبه منها ومن قسوتها. رغم إنه سبب في قسوتها. هو اللي سرق طيبة قلبها وقساها عليه.
دخلت تقى الأوضة ومعاها تليفونه.
تقى بحزن: كلم يا خالو.
معتصم: مش عايز أرد على حد.
تقى: ده مدير أعمالك يا خالو.
معتصم بتعب: هاتى يا تقى، أيوه يا خليل.
خليل: في عميلة مهمة أوي، عايزة تعمل معانا مناقصة هتكسبنا دهب.
معتصم: عميلة مين وشركة إيه يا خليل.
خليل: هو مدير أعمالها اللي اتواصل معانا يا معتصم بيه، ولازم حضرتك تيجي بنفسك.
معتصم: وأنا مش فاضي، خلص الموضوع.
خليل: ما المشكلة إن الموضوع مش هيخلص في الشركة، هي عاملة حفلة كبيرة وعايزاك تحضرها تتعرف عليك وتتكلموا مع بعض، ف تفاصيل الشغل قبل ما تتعامل معاك حضرتك في حاجة.
معتصم بضيق: ومين دي بقى اللي شايفة نفسها وعايزة تقيمني أنا معتصم الرواعي، قبل ما تشتغل معايا؟ لأ دي الظاهر اتجننت رسمي.
خليل بتوتر: دي أشطر سيدة أعمال في مجالنا، وغطت علينا من مدة بس حضرتك اللي مش متابع.
معتصم انتفض: غطت علينا كمان؟
خليل: للأسف، عشان كده إحنا مضطرين.
معتصم بغيظ: تمام جاي لما أشوف مين دي.
خليل: تمام يا فندم.
وقفل التليفون وشد شعره بتعب. هو إمتى بقي مهمل في شغله كده!
الظاهر خطفتي عقلي معاكِ يا دليلة!
بص لقى تقى مبتسمة بخبث.
معتصم: مالك يا ست تقى! فرحانة فيا!
تقى بمكر: لا فرحانة إنك هترجع القاهرة.
معتصم: اشمعنى؟
تقى: أصلي زهقت من القعدة هنا.
معتصم: معلش خلاص هنمشي.
تقى: ولعلمك دليلة هناك.
معتصم باستخفاف: لا والله!
تقى: آه والله، حمزة اللي قال لي.
معتصم بسرعة: أنتِ بتتكلمي جد!
تقى: آه والله، تعالي نلحق نشوفها بقى.
معتصم ابتسم: الحمد لله، هي أكيد هناك في بيتها القديم أنا هروحلها.
وخدها سافر بيها بجد وهيموت من الفرحة. وصل القاهرة وراح لبيت دليلة على طول.
اتخنق لما ملقاش حد هناك، وعرف كمان إن سهير اتوفت ومحدش دخل البيت من تلات سنين تقريبًا. زفر بتعب وسأل تقى لو تعرف مكانها من حمزة، عشان يقدر يشوفها.
تقى بيأس: حمزة قافل فونه من امبارح.
معتصم نفخ بخنقة: طب لما يفتحه اسأليه.
تقى: حاضر تعالي نروح البيت بقى.
معتصم هز راسه لما خليل بدأ يزن تاني، هنا رجع الفيلا بجد، ودخل غرفته على طول.
لقى تارا راقدة في السرير.
معتصم بتعجب: خير مالك نايمة كده؟
تارا: سقطت من يومين.
معتصم انفعل: سقطتي!
تارا دمعت: ما أنت قافل فونك أعملك إيه!
معتصم شد شعره بجنون: أنا هتجنن، هتجنن ليه مش بيكملك حمل! أنا تعبت، تعبت.
تارا عيطت: براحة يا معتصم، أنا تعبانة.
معتصم: أنا تعبت منك، أنتِ مش نافعة في حاجة، تصدقي إنك أكبر غلطة عملتها.
تارا بألم: بس أنا غصب عني والله.
معتصم: هو اليوم مش طالب عكننة أساسًا هدخل ألبس عشان أغور من وشك.
تارا بسرعة: رايح فين؟
معتصم بملل: حفلة تبع الشغل.
تارا قامت: طب أنا جاية معاك، ممكن!
معتصم بضيق: اشمعنى؟ مش تعبانة.
تارا بألم: تعبانة بس عايزة أكون معاك.
معتصم: براحتك أنا داخل ألبس.
وسابها ودخل غرفة الملابس، إنما هي لطمت على وشها وعيطت بتعب نفسي رهيب. خسرت الدنيا عشانه وهو مش طايق منها كلمة.
غسلت وشها وقامت لبست أشيك ما عندها، عشان متشمتش حسام فيها اللي أكيد متابع كامل تحركاهم مع بعض!
خرج معتصم لقاها جهزت. نزل قدامه وهي تقدمت منه ومسكت إيده بقوة.
تارا: إيدك مش هتفارق إيدي قصاد الناس.
معتصم نفخ: طيب، لما نوصل بقى.
ونتر إيدها وركب عربيته. حست بقلبها اتكسر من قسوته. ركبت جمبه بتحاول تكبت دموع كتير عايزة تخونها وتنزل بغزارة.
في الحفلة.
واقفة متوترة بتبص لباب الأوتيل اللي معمول فيه الحفل. بتفرك إيدها بتوتر كبير. وجمبها تمنى شايلة فريد وكانت في أبهى طلتها.
تمنى: في حاجة يا هانم!
دليلة: أولاً اسمي دليلة عادي يا حبيبتي، إنما مالي فأنا بس منتظرة ضيف مهم جدًا.
تمنى ابتسمت: شكلك زي القمر النهاردة.
دليلة بتوتر: بجد شكلي حلو يا تمنى.
تمنى بصدق: زي القمر وخمارك مجمل شكلك، أنتِ ناجحة عشان بتعملي شغل يرضي ربنا.
دليلة: متشكرة على الدعم الجميل ده.
تمنى بمشاكسة: ومين الضيف؟
دليلة: هتعرفي دلوقتي.
في اللحظة دي وصل حسام المكان، بحضور قوي، وبدلة شيك جدًا. تمنى عيونها راحت له، قلبها دق بجنون مع كل خطوة بيقربها منها. كانت حاسة إنها هيغمى عليها في أي لحظة.
حسام بابتسامة ساحرة: ازيك يا تمنى!
تمنى بخجل: الحمد لله.
دليلة رفعت حاجبها: أنت تعرفها؟
حسام ارتبك: آه شوفتها بره من شوية.
دليلة: عمومًا أنا عايزاك النهاردة تعمل اللي أنا وأنت اتفقنا عليه بالحرف، ولو هي جت مع الباشا زود العيار حبتين، مفهوم؟
حسام بمكر: من غير ما تقولي.
دليلة: خليك واقف جنبي بقى.
حسام ضحك: إيه الرضا ده؟
دليلة بضيق: لا يا بيه مش هتسوق فيها أنا وأنت عارفين أنت هنا ليه.
تمنى بغيرة: منور يا حسام بيه!
حسام عض شفته: بنورك يا جميل.
دليلة بضيق: لم نفسك أنت مش بتضيع وقت مع كل واحدة شوية، إنسان نرجسي مريض.
حسام ببرود: ممكن نحترم بعض!
دليلة: يبقى ملكش دعوة بتمنى، هي أختك الصغيرة فاهم!!!
تمنى بتوتر: طيب فريد نام يا هانم.
دليلة: روحي بيه للعربية، وخلي بسيوني بس يوصلك البيت بسرعة.
تمنى بصت لحسام نظرة أخيرة: طيب، يارب تتبسطي وتكون حفلة جميلة.
دليلة: إن شاء الله خير.
تمنى: عن إذنك.
وخدت بعضها ومشيت للعربية برة. طبعًا لقت بسيوني قاعد فيها، ركبت وفريد في حضنها.
بسيوني ابتسم: هتروحي ولا إيه!
تمنى: أيوه، فريد نام، هروح بيه البيت.
بسيوني: شكلك مختلف النهارده.
تمنى بيأس: مجابش نتيجة، اديني رايحة.
بسيوني بإعجاب: بالعكس أنتِ جميلة.
تمنى بتوتر: مش هتروح طيب؟
بسيوني: هنروح حاضر بس استنى.
وخد الجاكت بتاعه وناوي يلبسها كنوع من توضيح إعجابه ليها يعني.
عند حسام كان مش على بعضه من لما شاف الميكب والفستان بتوع تمنى اللي خلوها مش مجرد طفلة في الـ 19 من عمرها، بل خلوها إنسانة ناضجة وأثارت مشاعره بجنون.
دليلة: في حاجة يا حسام!
حسام: أنا محتاج أخرج أعمل مكالمة.
دليلة: روح بس متتأخرش بالله عليك.
حسام أومى براسه بسرعة، وجرى لبرة بيدعي يلاقيها موجودة لسه مامشيت. مجرد خروجه لقاها في الكرسي الخلفي للعربية، وبسيوني بيلبسها الجاكت بتاعه ونظراته المعجبة باينة لحسام بشكل كبير. الدم غلى في عروقه.
وانفعل بشكل مرعب وجرى شده من جمبها وقعه على الأرض وصرخ فيه بجنون.
حسام: أنت اتجننت!
بسيوني بضيق نفض هدومه: وأنت مالك، يكونش حد داس ليك على طرف.
حسام شده من ياقته بانفعال: لو حاولت من تاني تقربلها هنسفك أنت فااااهم.
تمنى برعب: ححسام خلاص امشي، امشي.
حسام بجنون بص لها: أنتِ اسكتي خالص.
بسيوني بضيق: أنتِ تعرفيه؟
تمنى: ده باشا كبير هنا، دليلة هانم هتزعل.
بسيوني زق إيد حسام: باشا يحترم نفسه.
حسام بغضب لسه هيتكلم، تمنى توسلته إنه يسكت بنظراتها وهو نفخ وانتظر يشوف آخر الموضوع مع الإنسان المستفز ده.
تمنى: تعرف تاخد فريد تروحه البيت؟
بسيوني: وأنتِ هتروحي فين؟
تمنى بتعب: هروح أي حتة، أعصابي تعبانة.
بسيوني هز راسه: طيب خلي بالك على نفسك، وابقي ادخلي الحفلة لو عايزة كمليها وأنا هخلي بالي من فريد، متقلقيش، وهبلغ مدام دليلة.
تمنى: طيب ماشي.
حسام واقف وجواه غليل كبير هينفجر بجد من نظرات بسيوني ليها.
مشي بسيوني، إنما تمنى التفتت لحسام.
تمنى بانفعال: أنت اتجننت يا حسام؟
حسام شدها من ذراعها: لا الظاهر أنتِ اللي اتجننتي، وشكلك معجبة بيه كمان وعاجبة أهلك النظرات القذرة بتاعته.
تمنى دمعت: اوعى إيدك، أنا مسمحلكش.
حسام بغيرة جامحة: لا أنتِ كده وعاجبك كده فكرك معرفش ماضيك الأسود في الأقسام.
تمنى بألم: لتاني مرة بتعايرني.
حسام: مش بعايرك، بس أنت طلعتيني عن شعوري، ممكن أعرف إيه الميكب ده!
تمنى بغضب: وأنت مالك بيا، سبني وخليك جوة مع دليلة اللي عينك هتطلع عليها وأنا برضو هعمل اللي على هوايا.
حسام جذبها ناحيته بجنون: وأنا هنا مش كوز درة، وهخلي وشك ده خريطة، تعالي كده معايا.
وشدها للباب الخلفي للأوتيل.
وخدها لأوضته اللي قاعد فيها هناك، وقفل عليهم الباب بقوة هزت الأوتيل كله.
تمنى بانفعال: أنتَ بتعمل إيه؟
حسام قلع جاكيته: هعرفك إزاي تخرجي كده من بيتك وتخلي الناس تاكلك بعينها.
تمنى خافت: حسام أنت بتهزر صح!
حسام جذبها من شعرها وباسها بهمجية وهي بتعيط بتقاومه وخايفة منه لدرجة كبيرة. كل ما دا كان بيقسي أكتر وجنونه نساه نفسي.
واقفة لوحدها في الحفل وهتتجنن حسام اختفى فين ومعتصم خلاص هييجي.
رضوان: اهدى متبينيش التوتر، حتى لو هو جه قبل حسام، مش مشكلة في الآخر هو هيشوفك معاه واكيد حسام هيظهر.
دليلة: كنت عايزة أبين له إني استغنيت.
رضوان: بتتعبى نفسك وخلاص.
دليلة: صدقني اللي جوايا منه كتير أوي، هو خلاني إنسانة قاسية، وجع قلبي مش هين.
رضوان: ربنا يصلح الحال إن شاء الله.
دليلة: ومش هوصيك على اللي اتفقنا عليه.
رضوان بيأس: اللي تشوفيه يا ستي.
دليلة: فين حمزة؟
رضوان: هتلاقيه راح هنا ولا هنا.
في اللحظة دي وصل معتصم المكان، وماسك إيد تارا اللي باين عليها الوجع رغم ابتسامتها.
ابتدى هو يسلم على المعارف الكتير اللي شافها في المكان، وراسم على وشه الجدية.
حس بحد بيشده من سترته بحماس.
اضايق وبص اتفاجئ بحمزة مبتسم.
حمزة: ازيك يا عمو.
معتصم عيونه لمعت ونزل لمستواه حضنه.
معتصم: وحشتني أوي يا حمزة.
حمزة: وأنت كمان وحشتني يا عمو.
معتصم: أنت هنا لوحدك؟
حمزة ابتسم: لأ ماما معايا، هي اللي عملت الحفلة دي أساسًا، شوفت بقينا أغنية.
معتصم دماغه وقفت وبص حواليه اتفاجئ بيها واقفة بين الحضور بترحب بيهم. طبعًا استوعب إنها صاحبة الشركة اللي بتنافسه!!!
ولما شاف بسيوني ورضوان جمبها استوعب إنها نفسها أم فريد، الطفل اللي هو حبه!!!
رواية سد خانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فيروز مغازي
دليلة مجرد ما شافته واقف مع تارا اتوجع قلبها جامد وكانت هتخونها دموعها وتنزل، بس تماسكت وضغطت على نفسها علشان تقرب تسلم عليه وتعرفه انها تخطت أيامه، وقدرت تنجح، وتنافسه كمان.
قربت بخطوات واثقة وراحت عنده وقفت قصاده بثقة وتحدى وابتسمت.
دليلة مدت ايدها: نورت الحفلة يا استاذ معتصم!
معتصم سلم عليها ومسك ايدها:
- أنتِ صاحبة الحفلة، والل بتنافسينى؟
دليلة سحبت ايدها بصعوبة: ايوة انا.
معتصم بحزن: عاملة ايه يا دليلة.
دليلة بكبرياء: كويسة، واسمى مدام دليلة.
معتصم: دليلة، ممكن..
دليلة قطعته: اتفضل الحفلة عشانكم.
تارا بغليل وحقد: نجحتى يا دليلة، لكن فى المقابل خسرتى حب حياتك!
دليلة ضحكت: افندم !!
معتصم بضيق: تارا اسكتِ بقي.
تارا بغيرة: والله !!
دليلة بضحكة ساخرة: اتفضلوا.
وسابتهم ومشيت، حاولت تتماسك لكن هي مقدرتش ودخلت الحمام وعيطت بحرقة.
عياط من الوجع، وكسرة الخاطر والخذلان، ندمت انها عملت كده، وجابته وسلمت عليه، مكنتش عايزة تبان ضعيفة ولا غيرانة منها.
عشان كده بينت ليه وليها.. إن مكنش في بينهم غرام ولا حب.
ضغطت على نفسها عشان تسلم، لا وبيسالها عاملة ايه !! بقا بعد الحب ده لخص كل ده في كلمتين، عاملة ايه !!!! ميعرفش تهشم قلبها، وتشوه روحها من بعده.
كانت شايفة ماسكة ايده في ايدها وندمت، ندمت انها هانت كرامتها ووقفت معاه، كانت عايزة تقوله شيل ايدك من ايدها، تقسم انه ميستاهلش حبها ولا حب تارا ليه.
بعد وقت من العياط، غسلت وشها وظبطت نفسها وبينت الثبات وابتدت تتصل بحسام، طبعاً اتأخر في الرد، في النهاية رد عليها.
عرفته انها مستنياه يخرج معاها برة.
جالها عند الحمام زي ما قالتله.
لقت شكله ملغبط وعيونه حمرة، وفي علامة ضوافر في رقبته بيحاول يخفيها.
دليلة اتصدمت: أنتَ كنت فين؟
حسام: ممكن نبدأ الحفلة ونخلص، زهقت.
دليلة بحدة: أنتَ ضايقت حد!
حسام بضيق: وانتي مالك أنتِ.
دليلة بغيظ: تمام، ممكن تفرد وشك عشان معتصم ظهر ومعاه ست الحسن.
حسام: طب مأنتِ كمان وشك مقلوب.
دليلة بتوتر: باين عليا؟
حسام: وكانك معيطة؟
دليلة خدت نفس وابتسمت: وكده؟
حسام هز راسه؛ كويس، هاتى ايدك.
دليلة مسكت ايده، وخرجت معاه لمعتصم، اتفاجأت انه قاعد لوحده وتارا مش معاه.
بيشرب الخمر بكثرة كأنه بيحاول يضيع متاعبه بالشرب، شافها ماسكة ايد حسام.
عيونه كانت مزغللة، بس شايف، رمى الكاس بعصبية وقام من مكانه رايح ليهم بغيرة.
معتصم: أنتِ بتعملى ايه جمب ده؟
دليلة بحزم: ده خطيبي يا معتصم بيه.
معتصم حك دقنه: خطيبك ها؟
دليلة بتوتر: ايوة خطيبي، وروح لمراتك.
معتصم فاجأها لما ضرب حسام بلكمة قوية نترته بعيد ورجع مسكه تاني وضربه تاني.
وحسام بيحاول يدافع عن نفسه، لكن قصاد جبروت معتصم كان مشتت، زقه بسرعة على البار اللي وراه وطبعاً كل الازايز اتكسرت على معتصم، دليلة اترعبت وعيطت ومسكت في ايدين معتصم بتقومه، معتصم بص لها عينه مزغللة وزقها بعيد عنه وكانت هتقع سندت نفسها بصعوبة، وبتتابعه وهو عمال بيضرب حسام، صرخت في الأمن يشيلوهم.
بعد ما الحفلة باظت تقريباً.
بعدوهم عن بعض ونزلت تمنى بتعرج خافت على حسام لما شافته اتبهدل، وجريت عليه، سندته وخدته برة الحفلة تماماً وركبته كمان عربيته وهي بتتحرك بصعوبة بعد ما اتهجم عليها وكسرها، رغم كل ده مقدرتش تشمت فيه وهو متكسر ومضروب بالشكل ده.
دليلة مهتمتش بكل ده، راحت لمعتصم اللي كان هايج وبيزعق في الكل.
دليلة دمعت: اسكت ارجوك، فضحتني.
معتصم بضيق شدها من ايدها: تعالي معايا.
وخدها بصعوبة، الأمن كانوا هيتحركوا.
دليلة منعتهم وخرجت معاه رغم انه تقريباً بيجرها لأنه تحت تأثير النبيذ.
ركب عربيته وركبت جنبه وابتدى يسوقها بسرعة جنونية، وهي بجد مرعوبة.
معتصم: متخافيش مش هتموتي دلوقتي.
دليلة برعب: معتصم وطى السرعة.
معتصم بانفعال: اخرسي لحد ما نوصل.
دليلة سكتت وهي مرعوبة من السرعة، لحد تقريباً ما وصل بيهم لمزرعة في مكان بعيد ومتطرف، مفيش فيه سكان أساساً.
نزل وشدها معاه لجوة البيت زي المجنون.
دليلة مجرد ما قفل الباب نترت ايده بقوة.
دليلة: سبتك تعمل اللي في دماغك لكن انسي اصافالك، انسي ارجع احبك، انساني يا استاذ معتصم بيه عشان بجد بتضيع وقتك.
معتصم: كنتِ بتعملي ايه مع حسام!
دليلة ببرود: ملكش دعوة، ده خطيبي.
معتصم: خطيبك وأنتي على ذمتي !!
دليلة بسخرية: عادي يمكن هو بالنسبالي سد خانة، زي الاتنين اللي اتجوزتهم قبل وأنا كنت الضحية التالتة ليك، ولا يمكن عشان بحبه، ولا يكونش عشان آخد منه فلوسه !!
معتصم: يعني عارفة سبب جوازي من تارا.
دليلة: وعرفت كمان إنك السبب في طلاقي من أيمن زمان وعرفت إنك السبب في إني أسقط طفل ملوش ذنب، سقطت حتة مني، وعرفت إنك اتفقت مع تامر يخلي الستات يضربوني، عشان الجأ ليك وتبقا في نظري الشهم اللي مفيش منه اتنين، أنتَ مريض، ووحش وأنا حقيقي اتخدعت فيك.
معتصم حس بالخزي هي عرفت كل حاجة، وحقها تعمل اللي هي عايزاه معاه.
دليلة كملت وجواها منهارة:
- عايز مني ايه تاني بعد اللي عملته !!! مش فاهمة جايب منين الثقة دي ومن عقلك لسه عايز تجبرني أكون معاك زي زمان.
معتصم بحزن: حقك تعملي اللي عايزاه معايا لكن متبعديش، عقابيني بأي طريقة الا كده.
دليلة دمعت موجوعة:
- مفيش سكة تانية صدقني، أنتَ خربت كل حياتي عشان تصلح حياتك وتتبسط، دلوقتي وبكل ثقة أقدر أقول مفيش أي مانع يخليني أخاف لو قولتلك أنا نسيتك وهعيش بعدك، لأني مبقتش باقية عليك ومبقاش في شيء تاني أخاف عليه أساساً، أنتَ استنزفت كل مشاعري، وتعبتني، أنا بجد موجوعة.
معتصم بخزي: أنا محقوقلك يا دليلة لكن مش هقدر أعيش بعدك عشان خاطري.
دليلة: مسيرك هتتعود على غيابي.
معتصم مسك ايدها: كنت اتعودت في التلت سنين اللي فاتت يا دليلة، أنا ميت من غيرك.
دليلة: ابعد عني متلمسنيش.
معتصم: والل بينا يا دليلة!
دليلة بسخرية: كله بح اتبخر.
معتصم بحزن: وفريد مش ابني !!
دليلة تنهدت: ابنك وحقك تشوفه بس اللي مسؤول عن تربيته هي أنا وبس.
معتصم: إزاي جالك قلب تحرميني منه!
دليلة: عشان ميطلعش ابن وحش زيك.
معتصم عيونه دمعت: معترف إني كده بس مش يمكن عندي أسبابي يا دليلة؟
دليلة: وإيه أسبابك.
معتصم بحزن: هحكيلك بس تثق إنك ممكن ترجعيلي بعدها، مش هبين لك الوجعاني إلا لما يرجع حضنك مكاني زي زمان.
دليلة بتعب: آسفة مش هقدر معنديش طاقة تاني أدخلك حياتي وتوجعني سيبني لنفسي.
معتصم: تمام هسيبك لنفسك، هنا مكان حلو هترتاحي، هجبلك حاجتك.
دليلة برقت بغضب: قصدك إيه يا مجنون.
معتصم ابتسم: هتفضلي هنا معايا.
دليلة: هتسجنيني يعني؟
معتصم بغيرة: عشان متروحيش تخونيني.
دليلة حاولت تفتح الباب مسك ايدها، كتفها وشالها لأقرب أوضة وقفل عليها وهي كانت بتخبط على الباب بانفعال وبتصرخ.
دليلة: افتح الباب أحسنلك.
معتصم: مش هفتح، عشان تتخطبي وتقابلي رجالة وأنتِ على ذمتي.
دليلة بغضب: أنا مش وحشة ولا عملت حاجة غلط ولا أنا خاينة زي ما أنت عايز توصل، أنا أشرف من كل اللي عرفتهم، أشرف من تارا بتاعتك اللي فضلتها عليا لحد دلوقتي.
معتصم: أنا مفيش واحدة تعرف تخونى.
دليلة بسخرية: أيوه صح.
معتصم: متحاوليش تخرجي، وحمزة هجيبه هنا وهجيب تقى وهنرجع أسرة من تاني.
دليلة: وفريد مش بيبات من غيري، بطل اللي أنتَ بتعمله ده يا معتصم وافتح الباب.
معتصم تجاهلها وخد تليفونها من شنطتها.
واتصل على رضوان من عندها.
رضوان بقلق: أيوه يا دليلة، إيه اللي حصل؟
معتصم: دليلة معايا وهي تعبانة ونامت عايز أعرف مكان البيت عشان آجي آخد ابني.
رضوان بغضب: أنتَ عملت لدليلة إيه؟
معتصم بحزم: متطلعش برة الموضوع ابني مش هخلي حد يربيه غيري.
رضوان: أنا عايز أعرف فين دليلة؟
معتصم: هتقولي فين البيت ولا أجيك مكان ما أنتَ وأطربق الدنيا على نفوخك؟
دليلة بضيق: أنتَ مالك بيه، أنتَ مريض.
معتصم: ها هتقولي فين مكان البيت ولا أنا أجيبه بمعرفتي، ساعتها متلومش إلا نفسك.
دليلة: خلاص هقولك بس متجيش جنبه.
معتصم قفل الفون ومضايق:
- أنتِ خايفة على البييه!!!!
دليلة بتعب: ارجوك يا معتصم أنا تعبانة.
معتصم تنهد: طيب فين البيت؟
دليلة قالتله العنوان وبعدها قالت:
- بس أوعى تأذي حد هناك.
معتصم: أنا عايز ابني وبس يا دليلة.
دليلة: وحمزة كان في الأوتيل.
معتصم: هجيبه، هو كمان ابني صدقيني.
وسابها ومشى، سندت رأسها على الباب وعلى شفايفها بسمة صغيرة، بتتمنى يكون اتغير.
-عند تمنى وحسام-
سندته لحد شقته وصعبان عليها رغم عمايله فتحت الباب بالمفتاح اللي معاه ودخلته، لحد أوضة نومه وكانت هتتحرك من جنبه.
حسام بضعف: متسبنيش، ممكن!
تمنى بتعب: هضمد جروحك وهمشي.
وجابت الإسعافات الأولية وابتدت تضمد في جروحه، وهو بيبصلها ومبتسم بطريقة خلتها مرتبكة وقلبها بيدق جامد قوي.
حسام: حقك عليا يا تمنى.
تمنى بجمود: ربنا يشفيك إن شاء الله، محتاج ترتاح كام يوم، وياريت لو تاخد حمام سخن.
حسام مسك ايدها بخزي: كنت غيران عليكِ، الدم غلى في عروقي يا تمنى، حرام؟
تمنى دمعت: تقوم تكسرني صح !!
حسام: والله العظيم ما أقصد كده أنا بحبك، بحبك قوي يا تمنى.
تمنى بألم: غريبة أول مرة تقولها من قلبك.
حسام: عشان أنا بجد بحبك ومحبتش في حياتي قدك كنت بكذب نفسي من ساعة ما شفتك بس أنا بجد متعلق بيكِ وبحبك يا تمنى.
تمنى: وأنا تعبانة، تعبانة قوي.
اعتدل في جلسته وحضن وشها.
حسام: أنا آسف، سامحيني.
تمنى بارتعاش: ابعد عني، أنا خايفة.
حسام: أنا آسف، كنت غلطان.
تمنى: وأنا بجد تعبانة قوي، ارتاح وأنا لازم أمشي أشوف مدام دليلة والولاد.
حسام بترجي: خليكِ جمبي، أنا محتاجلك.
تمنى: مش قادرة أبصلك، بخاف منك، بخاف تقتلني تاني بالبطيء أنا اتكسرت على ايدك، ومش عايزة ده يتكرر تاني لأي سبب.
حسام: مش هيتكرر تاني حاضر، بس بجد محتاج لوجودك، أنا مش هخذلك صدقيني.
تمنى: طب متلمسنيش.
حسام: أنا آسف.
تمنى تنهدت: طيب حيث كده، أنا قاعدة على الكنبة هنا، لحد ما تغفى وبعدها همشي.
حسام: لا طبعاً مش هسيبك تمشي في الوقت ده من الليل، خليكِ بايتة معايا.
تمنى: ودليلة؟
حسام: أنا هكلمها، هقولها أي حاجة.
تمنى: هتقولها إيه؟
حسام: هقولها إني كنت محتاجك تساعديني في تنضيف البيت، وملقتش غيرك.
تمنى بحزن: ده آخرك أساساً.
حسام بحنان: تمنى أنتِ كبيرة في نظري.
تمنى ببسمة: وده بالنسبالي كبير قوي.
حسام: بحبك يا مزة.
تمنى بخجل: أنا مستغربة إزاي واحد زي القمر زيك متجوزش لحد دلوقتي!
حسام وشه اتقلب وبقى بدون تعابير.
تمنى: أنا قلت حاجة غلط؟
حسام: لا يا حبيبتي مفيش.
تمنى: جعان أجيب لك أكل؟
حسام: لا أنا حاسس إني سخن شوية.
تمنى بقلق حطت ايدها على جبهته:
- لا الحمد لله مش...
مكملتش وحست ايده بتضم خصرها لحضنه، وعيونه باصة لعيونها كأنه بيطمنها.
تمنى بارتباك: اوعى ايدك يا حسام هقتلك.
حسام: اقتليني بس خليكِ في حضني.
تمنى خافت وقلبها دق بسرعة: بس أنا أنا..
مكملتش وفقدت وعيها بين ايديه، هو طبعاً اتخض وسندها على الفراش ومرعوب عليها، قام بصعوبة جاب برفان وفوقها، لاحظ أنها بجد خايفة وبترتعش، قلبه وجعه ورغم إنه، أكيد تعرض للموقف ده مع شهد لكن شعوره دلوقتي مختلف، خوفه أكبر، قلبه بيحن لها.
مسح على شعرها، رجعت استكانت وغمضت عيونها، اطمن وباس راسها وحضنها، واتمدد جنبها وغمض عيونه براحة كبيرة.
تمنى فتحت ببطء لقت نفسها في عز الأمان، وكأن صاحب الحضن ده مش هو اللي وجعها من ساعات معدودة.
تمنى: ربنا يهديك يا حسام.
بتبص في الساعة وقلبها واكلها عليه، مرجعش من أول اليوم كأنه فص ملح وداب، تليفونه مقفول، ومش في شغله طب راح فين؟
نجوان: مبدهاش بقي أنا هنزل أشوف حالاً.
ولسه هتقوم لقيته داخل بنفس العيون الحمر، ونفس هدومه المتربة، متعرفش بجد في إيه.
نجوان: مالك يا نضال وكنت فين.
نضال: كنت في مكان راحتي.
نجوان: اللي هو إيه يا نضال فهمني.
نضال: ملوش لزوم تعرفي.
نجوان بضيق: لا بقي ده انت مخبي حاجة.
نضال بهدوء: وهخبي إيه !!
نجوان: نضال لو مش هتشاركني متاعبك يبقى مكاني هنا ملوش لازمة.
نضال قرب وضمها لقلبه: مين قال كده، نوجة أنا بحبك، بحبك فوق الوصف.
نجوان بحزن: طيب إيه بقى، مالك؟
نضال: محتاج أحتفظ بالسر ده لنفسي.
نجوان: طيب لما تحس إنك عايز تتكلم معايا أنا موجودة في كل وقت يا حبيبي.
نضال ابتسم بضعف: منحرمش يا قلبي.
نجوان: ارتاح بقى أحضرلك العشاء.
نضال: أنا محتاج أرتاح بجد.
سابته ودخلت المطبخ عشان تجهزله العشاء، طولت شوية وبعد ما خرجت ملقتوش جوة أوضتهم، وسمعت صوت همس من الأوضة اللي متعرفش تدخلها قربت بشويش، بصت من فتحة الباب لقيته حاضن برواز صورة وبيعيط جامد زي العيل الصغير، اتخضت وفتحت الباب.
نجوان بقلق: مالك!
نضال ضم قبضته بضيق كبير: اخرجى.
نجوان: افندم؟
نضال بحزم: بقولك اخرجى.
نجوان خمنت إنه تعبان وخمنت إن الصورة، لشخص عزيز على قلبه ومرضتش تسأل.
خرجت بس جواها زعلانة قوي، بعد شوية، دخل عليها أوضتهم لقاها مسهمة.
نضال تنهد: نجوان أنا...
نجوان قطعته: مفيش حاجة، أنا تمام.
نضال: أكيد هيجي وقت وأقولك.
نجوان: على راحتك.
وسابته الأكل، وراحت نامت مكانها، بتستفزه عشان يحكيلها ويقولها بنفسه، ساعة زمن بس ولقيته اتمدد جنبها وضمها وهمسلها.
نضال: أنتِ واثقة فيا صح!
نجوان تنهدت: أيوه.
نضال: طيب أنا بحبك مهما كان.
نجوان: وأنا كمان.
نضال ابتسم: نامي بقى وبطلي تفكير.
نجوان هزت راسها وراحت في النوم، وعقلها شغال يفكر في المشهد الغريب اللي شافته.
حست بيه تاني يوم لما قام من جنبها.
استنت يخرج من الشقة، وقامت تجري عشان تفتح الأوضة، وده اللي عملته دخلتها كان لسه مرتبة زي ما هي، تاملتها وشالت الأقمشة اللي على البرواز الكبيرة اللي في الأوضة.
لقيتها صورة لطفل سنه 4 سنين مثلاً، طبعاً دماغها وقفت ومفهمتش، وقلبت تاني جوة حاجته واتصدمت أكتر لما شافت...
رواية سد خانة الفصل العشرون 20 - بقلم فيروز مغازي
لقتها صورة لطفل سنه 4 سنين مثلاً، طبعًا دماغها وقفت ومفهمتش.
وقلبت تاني جوه حاجته واتصدمت أكتر لما شافت صورة لنضال مع بنوتة جميلة أوي شقراء، ملامحها أوربية، ذات عيون زرقاء وطول متوسط.
عيونها دمعت وأول حاجة جت في بالها إنه بيخونها وإن عنده ابن من غيرها، وبياخر كل يوم بره عشان بيروح لهم.
نجوان: طب اتجوزتني ليه يا نضال؟ ليه؟
كملت: بس أنا الغلطانة والغبية. أنا خسرت كتير من كرامتي جنبه، أنا لازم أمشي.
وهي خارجة من الأوضة خبطت في ملفات كتير كانت على مكتب الأوضة، ووقع منهم أوراق كتير. لفت انتباهها ورقة جريدة كبيرة عليها صورة نفس البنت، واتصدمت.
لما شافت خبر قتلها على إيد نضال!
أيوه، كانت صورته محطوطة جنب صورتها.
إيدها ارتجفت واتملت عيونها بالدموع. خافت وترعبت منه، مش مستوعبة إنه قاتل قاتلة!
خرجت عشان تمشي من البيت، لكنها وقعت على الأرض واغمى عليها.
قبل ما تفتح باب الشقة.
فاقت على صوته الحنون، ونفس عيونه الحمر. هو ليه دايماً لما بيرجع بيبقى شكله ملغبط؟
نضال بقلق: أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
نجوان ارتجفت وعيطت: ابعد عني.
نضال: مالك يا نوجة؟
نجوان: أنتَ... أنتَ وحش أوي.
نضال بقلق ضمها: هش! اهدى.
نجوان ارتجفت: نضال سيبني، أنا خايفة.
نضال: إيه اللي حصل طيب؟
نجوان: أنتَ... أنتَ كنت فين؟
نضال بتعب: قولتلك لما أحس إني كويس.
نجوان: طيب براحتك، أنا عايزة أبَات هنا. لوحدي وأنتَ بات في الأوضة التانية.
نضال بحنان: مالك بس يا حبيبتي!
نجوان غمضت وقالت جواها: أنا مش ممكن هسكت على اللي شوفته، حتى لو أنت حبيبي.
نضال: نجوان، ردي عليا، فيه إيه؟
نجوان: ابعد عني اليومين دول، أنا تعبانة.
نضال بقلق: عندك إيه؟
نجوان بتوتر: تعب عادي.
نضال براحة: فهمت، استنى هجيب لك مسكن.
نجوان: لأ، مش عايزة، أنا عايزة أنام.
نضال: يعني مش موجوعة!
نجوان بحزن: اتوجعت أوي واتخدعت.
نضال: الظاهر محتاجة مسكن.
نجوان: أنا عايزة أنام، سيبني.
وعطته ضهرها وغمضت ودموعها نازلة.
نجوان بألم: طلعت وحش أوي يا نضال.
بعد شوية حست بيه باس راسها وغطاها.
نضال بحنية: ربنا يخفف عنك يا حبيبتي.
وسابها وخرج.
نجوان اعتدلت في جلستها، وحطت إيدها على وشها ومش فاهمة حاجة. لما هو مجرم كده، عايش وسطهم إزاي!
قاعدة على السفرة مع حمزة وتقى ومعتصم، وجواها رفضت فكرة الهروب من الدفى اللي اتحرمت منه من زمان لما عيلتهم اتفرقت.
رغم إنها مش قادرة تنسى ولا لحظة وجع اتسبب فيه، مش عارفة تتخطى كل وحش عدى عليها من يوم ما اتطلقت من أيمن.
بسببه، بسببه لوحده!
حمزة: أنا مبسوط أوي إننا رجعنا عيلة.
معتصم ابتسم: وأنا كمان مبسوط.
دليلة بحنق: ومالك منشكح كده؟
معتصم غمزلها: مبسوط بقولك.
تقى بخبث: عصافير الحب يا ناس.
دليلة وشها أصبح بدون تعابير. معتصم طبعاً لاحظ وقعد سرحان بيفكر إزاي يصالحها.
تقى كانت قاعدة جنب دليلة، طلبت منها إنها تناولها كوباية العصير. دليلة ابتسمت ومدتلها إيدها بالعصير. تقى بقصد وقعته على دليلة.
دليلة شهقت: يانهار!
تقى: أنا آسفة جداً، مقصدتش.
دليلة تنهدت: ولا يهمك يا حبيبتي.
تقى بخبث: طب روحي أوضتك غيري.
دليلة وقفت: عندك حق، أنا لازم أقوم.
وقامت لأوضتها.
معتصم سرحان وبيتابع.
تقى بغيظ: قوم اتلحلح، أنا عملت كده عشانك. روح الحقها واعمل أي جو كده يا خالو.
معتصم اتصدم: آه يا بت العفريت.
تقى ضحكت: مفيش وقت، اتفضل روح.
معتصم جرى وراها، لقاها قفلت الباب. فتحه بشويش بدون ما تحسه وقفلته تاني.
لقاها واقفة لابسة لانجري خفيفة وبتنقي ليها حاجة تانية تلبسها. ابتسم بخبث وقرب منها، وضمها بخفة من الخلف ملتصق فيها.
دليلة شهقت: أنتَ... أنتَ بتعمل إيه هنا؟
معتصم دفن راسه في عنقها بشوق: وحشتيني موت يا دودى.
دليلة بارتباك: ابعد عني لو سمحت.
معتصم: تنكري إني وحشتك! وإنك بتتمني يوم من أيامنا زمان مع بعض!
غمضت عينها بضعف، وانسحبت بشويش لجو رهيب عيشها فيه. هي بجد بتتمناه زي زمان.
معتصم لفها ناحيته وأصبح وشها مقابل ليه، ولسه حاضنها وضاممها بالقرب منه، وابتدأ بحنية ينشر حبه ليها بقبلات حانية على كل جزء في رقبتها. وريحتها اللي شبه الفانيليا، أثارت جنونه ولهفته عليها.
غابت معاه لحظة في الثانية لحد ما فاقت على صوت ابنها الصغير بيعيط. انتفضت طبعاً.
وبعدت عنه بتلعن ضعفها واستسلامها ليه.
شالت فريد في حضنها وعايزة تعيط معاه.
معتصم بحزن: هو أنا وحش للدرجة دي؟
دليلة دمعت: ابعد عني أرجوك.
معتصم: بس أنا لسه بحبك وباقي عليكي.
دليلة: وأنا كرهتك ومش طيقاك.
معتصم: طب نعمل هدنة ننسي فيها اللي عدى وفات. دليلة صدقيني أنا ندمان.
دليلة بقوة: مش هنسى، وهوجعك نفس الوجع. هخليك بتتلفت حواليك وهخسرك كل حاجة. أنتَ خونتني وأذيتني وأنا هاذيك بنفس القدر.
معتصم بألم: ياه، ده أنتِ قلبك قسا أوي.
دليلة دمعت: الدنيا علمتني، وأنا أخدت عهد. على نفسي إني مش هسيب ولا بني آدم كان السبب في حاجة وجعتني، وأولهم أنت. ولو كنت فاكر إني ضعيفة فـ لأ، أنا بقيت أقوى.
الظروف قوتني وعلمتني إزاي آخد حقي. طلقني أنا أقدر أربي عيالي وكويس أوي. الستات مش ضعفاء أبداً من غير رجالتهم، يا معتصم. بالعكس، أنتَ جرحك ليا قواني.
معتصم ابتسم بمرارة: أطلقك!
دليلة بقوة: أيوه طلقني، وحالاً.
معتصم بسخرية: خلي الست القوية اللي جوة منك تخلع نفسها. أنا مش هطلق يا دليلة. أنا باقي عليكي. لسه عند وعدي هحميك وكمان مش هفرط فيكي حتى لو قسيتي. أنا متأكد إنك بتحاولي تضايقني ومش هتأذيني، ولا هتعرفي أساساً تأذي معتصم الراوي.
دليلة ضحكت: هفكرك صدقني.
معتصم ببسمة: واثق من حبك مهما قولتي.
دليلة: طيب أنا عايزة أخرج من هنا.
معتصم بهدوء: هتعملي زي العيال وهتهربي.
دليلة بغضب: أنا من حقي أعيش براحتي.
معتصم: وأنا عايزك جمب ولادي وجمبي!
دليلة نفخت: عيالي جمبي، امشي أنتَ.
معتصم: لما تحبي نخرج مع بعض قوليلي.
دليلة: معتصم، دي مش طريقة، متهرجش.
معتصم ببرود: لو عايزة تكلمي حد يجيلك، ماشي موافق، بس تخرجي لوحدك لأ.
وسابها وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه.
دليلة نفخت بخنقة.
ومسكت فونها رنت على رضوان.
رضوان بقلق: دليلة، أنتِ كويسة!
دليلة: معلش مردتش عليك، كنت مشغولة مع الولاد شوية. متقلقش.
رضوان: طيب، أي مش هتيجي تشوفي شغلك؟ كمل بسخرية، ولا حنيتي لأيامه!
دليلة بحزم: رضوان بعد إذنك، وأنا لسه عند كلامي، ومش بحن ولا زفت اللي شوفته على إيديه مش قليل ومش هسيب حقي.
رضوان: بس هو لسه جوزك.
دليلة: على الورق بس.
رضوان تنهد: أنا بقول متكبريش الموضوع، هو عايز قرصة ودن، بلاش تأذيه بالجامد.
دليلة: رضوان فكك مني الله يخليك. قولي عملت إيه مع البت دي.
رضوان بحزن: صعبت عليا أوي يا دليلة دي. ياحبة عيني متبهدلة نفسياً، هو أذاها.
دليلة: يبقى تكمل هي كده، هتسهل علينا.
رضوان: بس ده ممكن يقتلها لو شم خبر.
دليلة بقسوة: ميفرقليش، لازم أوجعه نفس الوجع، وفي نفس الإنسانة اللي فضلها عليا زمان واتجوزها عليا. معتصم يخصني أنا.
رضوان بيأس: ربنا يهديكِ على نفسك.
دليلة: تابع الشغل أنتَ من عندك، أنا إجازة كم يوم لما أشوف آخرته معايا ابن الراوي.
رضوان: طيب، وخلي بالك من نفسك.
قفلت معاه وتنهدت بخنقة، وخرجت تاني بره للولاد، ولتقى بالاخص اللي ملهاش ذنب توجع قلبها وتؤذيها نفسياً وهي مصدقة اتعالجت.
******
في أوضتها.
قاعدة بزهق كبيرة، إنه اتأخر عن البيت كل الفترة دي ومجاش. بتتصل عليه كل لحظة ومبيردش قاصد. وهي ماسكة فونها وبتقلب فيه، جه قدامها رقم رضوان اللي شافته من يوم الحفل. روحها بنفسه. شافت منه حنية افتقدتها من معتصم من زمان. عيونها اتملت دموع من فكرة إنها خسرت كل الناس اللي في حياته عشانه وهو مهمل فيها وقاسي.
إيدها راحت لرقم رضوان ورنت عليه، لكنها رجعت قفلت تاني. مش عايزة تخونه، حتى بالكلام مع حد غيره. مش عايزة تلجأ لغيره.
طبعاً الرنة وصلت لرضوان واتصل بيها.
حاولت متردش لكن غلبها تعبها وردت. يمكن محتاجة لحنية افتقدتها، يمكن عايزة صديق!
تارا بتعب: أيوه يا أستاذ رضوان!
رضوان: أنتِ كنتِ رنيتي عليا!
تارا: أيوه ورجعت في كلامي. آسفة.
رضوان قلق بجد: أنتِ كويسة طيب!
بكلمته ده خلى قدرتها على التحمل انتهت.
وانهارت في العياط. عيطت وهو معاها على الخط. عياطها يقسم إنه مزق قلبه لأشلاء.
رضوان: تحبي أجلك طيب ونخرج سوا؟
تارا بدموع: مش عايزة أخونه.
رضوان بحنية: مش خيانة، اعتبريني أخ.
تارا قامت بتعب: طيب هلبس وأتقابل في نادي (...) معتصم ميعرفهوش.
رضوان قفل معاها ولبست، ونزلت ليه بسرعة. رضوان الحقيقة مكنش ناوي ينفذ كلام دليلة، بأنه يستدرجها لحد ما معتصم يقفشها معاه، وتوجعه دليلة نفس الوجع.
كان شايف إن تارا ملهاش ذنب في كل ده.
ويمكن بيعمل كده عشان صعبت عليه!
ويمكن حس بوجعها!
كان قاعد على الطاولة منتظرها. شافها جاية في حالة مرهقة جداً، وبتتلفت حواليها خايفة إن معتصم يشوفها. صعبت عليه أوي، ولقى قلبه بيدق أوي كل ما تقرب عليه. وقف ليها، سلم عليها ولمست إيده دبّت قشعريرة في جسمه بالكامل، وارتجفت أصوله وهي كذلك.
تارا قعدت بتوتر: المكان هنا رايق الحمد لله.
رضوان بتعلثم: آه آه كويس.
سكتت هي بتفرك في إيدها بتوتر بالغ.
رضوان: هو أنتِ ليه لابسة نضارة شمس كده؟ الدنيا ليل يا تارا، شيليها.
تارا بارتباك: عشان معتصم بس...
رضوان مد إيده شال النضارة: أنتِ كده بتثبتي للدنيا كلها إنك بتعملي حاجة غلط.
تارا ارتبكت أوي، وحست إنها مكسوفة كمان. هي حاسة إنها بتعمل حاجة غلط لأنها شيفاه مش مجرد صديق أو أخ، وده اللي تاعبها.
رضوان ابتسم: تارا اهدى، مفيش حاجة.
تارا: هو أنتَ ظهرت في حياتي ليه؟
رضوان: نصيب.
تارا: لا يعني مش عشان تنتقم مني مثلاً.
رضوان ضحك: أنتقم منك ليه؟
تارا: يعني عشان زمان ضيقتك بالكلام.
رضوان تنهد: أكيد لأ، أنا صعبان عليا حالك، وحاسس إني ملزم أقف جنبك.
تارا بعفوية: وأنا حاسة إني محتاجالك أوي.
رضوان بحنية: وأنا جمبك. اعتبريني صديق جديد ههههههه، ولو عايزة اعتبريني أب!
تارا ابتسمت: أكيد لأ يعني مبينش عليك.
رضوان: يعني مقولتيش عليا إني كبير.
تارا: أنا قولت عشان كنت مضايقة من دليلة، بس حقيقي أنت شكلك شباب أوي. أنت كام سنة حالياً.
رضوان تنهد: يعني في نص الأربعين كده.
تارا: طب والله شكلك أصغر، يا بخت مراتك. تلاقي شكلك أصغر من ولادك.
رضوان حزن وبان عليه الوجع والمرارة.
تارا بتردد: أنا قولت حاجة غلط.
رضوان: أبداً، بس أنا مش متجوز ولا عندي أطفال.
تارا ابتسمت بعفوية: بجد.. أقصد طب اشمعنى متجوزتش لحد دلوقتي.
رضوان: لأ، مانا اتجوزت مرتين بس محصلش نصيب في الخلفة، وطلقتهم يعني.
تارا حسّت بالأسى: مبتخلفش!
رضوان تنهد: الحمد لله على كل حال.
تارا كانت حاسة بشعوره لمست إيده بحنان:
متزعلش نفسك، كل ده خير من ربنا.
رضوان سحب إيده: الحمد لله. المهم دلوقتي أنتِ بقيتي كويسة، أحسن من الأول؟
تارا بحرج: الحمد لله. بصراحة نسيت حزني كله لما قعدت معاك الشوية دول.
رضوان بص لعيونها وابتسم: طيب الحمد لله. وأنا مش عايز أسمع منك أسباب حزنك، بس يكفيني إنك فكيتي شوية.
تارا: أنتَ مدير أعمال دليلة مش كده؟
رضوان: أيوه، بس ده ملوش دعوة باللي بينا. أنا عارف إن فيه موقف مش ظريف بينكم.
تارا: لا مقصدش، قصدى أنتَ بتشوف جوزي معاها اليومين دول!
رضوان: أنا معرفش حاجة عنها من مدة.
تارا بحزن: أنا عايزة أعرف، حاسة إنه مبقاش يحب يشوفني عشان بيحبها!
رضوان: متدخلنيش أنا في القصص دي.
تارا: هو أنا مش غالية عندك؟
رضوان: صدقيني أنا مشوفتهاش فعلاً.
تارا: عموماً أنا كده كده هعرف.
رضوان بسرعة: بس اللي بينا غير، ها؟
تارا ابتسمت: متقلقش، أنتَ بعيد عنهم.
رضوان لام نفسه إنه اتسرع وقال كده.
تارا قامت: عن إذنك، همشي أنا.
رضوان: تحبي أوصلك!
تارا: لا عشان الكلام ميكترش حوالينا.
رضوان تنهد: اللي تشوفيه.
ومشيت من قدامه، وهو نفخ بخنقة، وحاسس إنها تخصه بطريقة غبية أوي.
حاول يطرد كل الهري ده من دماغه وخد عربيته ورجع بيته.
*******
دخل الأوضة عليها لقاها متكلفتة في الغطا كعادتها، ومش فاهم إيه سر انعزالها ده.
قعد جمبها ومرر إيده على دراعها بحنان.
نضال: يا ترى مالك يا نوجة!
نجوان مجرد ما حست بيه انتفضت برعب.
نضال بقلق: إيه، فيه إيه مالك!
نجوان بتعب: قولتلك ابعد عني، أرجوك.
نضال: طب أنا زعلتك في حاجة؟
نجوان: آه يا نضال، مضايقة منك.
نضال: مضايقة من إيه ومن إمتى؟
نجوان: من ساعة ما جيت معاك هنا. أنتَ مخبي عليا سر كبير، هموت وأعرفه.
نضال بجمود: مش مخبي أسرار، وأهو بقيت قاعد معاكِ ليل نهار ومش بنزل زي الأول.
نجوان: أنا عايزة أعرف كنت بتروح فين!
نضال: مش هقولك يا نجوان، ارتاحي.
نجوان بضيق: يبقى كنت بتخوني!
نضال ابتسم: أخونك!
نجوان بارتباك: أمّال إيه تفسيرك!
نضال: كنت بزور حد غالي على قلبي.
نجوان باستنكار: كل يوم!
نضال كمل بتأكيد: كل يوم لمدة أسبوع.
نجوان: أنتَ... أنتَ بقيت غريب أوي.
نضال: ليه، دانا شعري راح.
نجوان: أنتَ ليه كنت بتحلقه في لندن.
نضال بجدية: عشان حابب شكلي من غيره.
نجوان: نضال، أنتَ بعيد عني أوي صدقني.
نضال شدها من خصرها لحضنه: وأديني أهو قربت. تحبي تفضلي في حضني لأمتى.
نجوان بتعلثم: مم.. هو مقصدش.
نضال بص لعينيها: فاهمك والله، بس أسراري دي مقدسة، محبش حد يعرفها. ومتخافيش، أنا مش بخونك ولا هقدر أعمل كده.
نجوان برجفة: أنا بخاف منك.
نضال اتصدم: إيه!
نجوان اخفضت رأسها: أقصد...
نضال: بتخافي من إيه!
نجوان: من... من...
نضال ضحك: متخافيش خلاص، مش يومك النهارده يا عروستي، لسه شوية.
نجوان زفرت براحة إنه فاهم حاجة تاني.
نضال: ها، أبعد ولا إيه؟
نجوان: أنتَ ممكن تنزل تجيب لنا أكل من تحت، ونفسي أوي في بلح الشام يا حبيبي.
نضال ابتسم: عيوني حاضر. هو بعيد حبتين، بس هروح طيارة وأجي.
ونزل بجد.
وهي جريت على نفس الأوضة، لقتها مقفولة بالقفل. جريت أوضته ودورت في كل هدومه وحاجته، وقلبت الدنيا، ملقتش مفتاح الأوضة تماماً. وقفت بتعب.
نجوان: أمّال هيكون مخبيه فين؟
= بتدوري على ده؟
نجوان بصتله برجفة: أصل هو أنا...
نضال بحدة: أنتِ دخلتي الأوضة قبل كده؟
نجوان بارتباك: لأ، بس كان عندي فضول.
نضال بانفعال: وأنا قولتلك الأوضة دي لأ.
نجوان بضيق: وليه لأ، مخبي فيها إيه؟
نضال بعصبية: ملكيش دعوة.
نجوان: وأنا من حقي أعرف.
نضال: لأ، مش من حقك وامشي برة البيت.
نجوان اتسعت عيونها بصدمة...