تحميل رواية «سد خانة» PDF
بقلم فيروز مغازي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدام المدرسة الابتدائية الخاصة، واقفة بتودع ابنها "حمزة"، ابنها الصغير صاحب الست أعوام. دليلة بحنية: خلى بالك على نفسك يا حبيبي. حمزة بزهق: وهأكل السندوتشات كلها حاضر. دليلة: تصدق بقي أنا غلطانة انى وصلتك؟ حمزة: ماما هو انا ممكن أسأل سؤال؟ دليلة: اسأل يا حمزة يا حبيبي. حمزة: هو بابا مش بيجي يوصلني ليه؟ وليه على طول بيزعقلك، وكمان بيزعقلي أنا. دليلة تنهدت بحزن: بابا مشغول في الشغل دايمًا. حمزة: طب ما أنا عندي صحابي، أبوهم بيجيبهم حتى لو أمهم وصلتهم، أبوهم بيجي ياخدهم وأنا دايمًا ماشي معاكي، وبيفت...
رواية سد خانة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فيروز مغازي
نضال بعصبية: ملكيش دعوة.
نجوان: وأنا من حقي أعرف.
نضال: لأ مش من حقك، وامشي برة البيت.
نجوان اتسعت عيونها بصدمة، وصلت معاه لكده؟! يطردها من البيت! لأ ده الظاهر بيطردها من دنياه، مش بس من البيت. لأول مرة تحس بالضعف كده، لأول مرة تعيط قدام حد بعد ما وجعها.
نضال، زي ما يكون حس باللي عمله، قرب منها بكل حنان واحتواها جوه صدره، بيطبطب عليها.
نجوان بصياح: ابعد عني، أنا همشي، لازم أمشي.
نضال: اهدى طيب، وهقولك كل حاجة.
نجوان بكبرياء بعدت عنه: مش عايزة، شكراً.
نضال بحدة: مش بمزاجك يا نجوان.
نجوان بضيق: أمال بمزاجك أنتَ؟!
نضال تنهد ومسك كتفها: حقك عليا، عارف إني ضغطت عليكي بما فيه الكفاية، وحقك تسألي.
نجوان بصت جوه عيونه: نضال، أنا بحبك، وخايفة عليك عشان كده، هموت وأفهم حالك ده.
نضال باسها بحنان: طيب هقولك حاضر.
نجوان ارتجفت: متعملش كده تاني.
نضال بيأس: طيب يا ست الجبانة، اتفضلي، نقعد عشان أنهي القصة دي كلها.
نجوان: لأ، تعالى وريني الأوضة كلها بحذافيرها.
نضال بجدية: هحكيلك وبعدين ندخل، أوك؟
نجوان: طيب، اللي تشوفه، ماشي، اتفضل.
نضال: اللي مخبيه في الأوضة دي، صور ليا مع أغلى حد في عمري كله، ابني يا نجوان.
نجوان حزنت: ابنك؟! طيب وأمه؟!
نضال كمل: أمه اسمها فاتن، ودي إنسانة قابلتها في لندن لما سافرت مع معتصم، استلطفنا بعض و...
نجوان بخنقة: قصدك حبيتها؟
نضال بحزم: محبتهاش، ولا عمري هحبها.
نجوان: وبعدين كمل القصة اللي بجد، مش حاسة إنك كنضال عشتها وخبيتها عني، ودلوقتي بتحكيها.
نضال تنهد: قصة ملهاش أي قيمة عندي.
نجوان: عشان كده شايل صورها!
نضال بسرعة: نعم، أنتِ شوفتيهم؟
نجوان بارتباك: يعني صح، أنا كنت بخمن.
نضال بشك: بتخمني؟!
نجوان: أيوه، طبيعي شايل حاجة تخصها، مادام قافل الأوضة بالشكل ده. ها، المهم كمل كلامك.
نضال: ولا حاجة، اتجوزتها وخلفنا زين ابني.
نجوان: وفين هي دلوقتي؟
نضال بص لها بقوة: اتقتلت، أقصد ماتت.
نجوان بلعت ريقها: الله يرحمها، وانت زعلان عليها؟
نضال ولع سيجارة: تؤ، أنا مبسوط من غيرها، أصلها غريبة وأوبن مايند زيادة عن اللزوم، وأنا شرقي.
نجوان لمست إيده: طيب ممكن تهدى أعصابك، أنتَ انفعلت كده ليه؟ أنا صدقتك ومش هتكلم تاني.
نضال: نجوان، أنا بحبك، مش عايزك تسيبيني.
نجوان حزنت: وأنا بحبك أكتر من نفسي، بس بطل تبقى حقير كده، بخاف منك.
نضال ابتسم: أنا كويس يا قلبي، مالك.
نجوان: ومش مخبي حاجة تاني؟!
نضال: أيوه، متقلقيش، أنا مليش غيرك أساساً.
نجوان: طب افتح لي الأوضة، ممكن أشوفها؟
نضال هز راسه وخدها الأوضة، وفتحها ليها. شافت نفس المنظر، بس شايل ورق الجرايد كله، وكل حاجة ممكن تدل إنه قاتل، وقتل مراته بدون سبب.
نضال وراها صورة زين ابنه:
- ده ابني يا نجوان، زين.
نجوان بحزن: مات؟!
نضال بحدة: زين عايش، مامتش.
نجوان: طب طب، هو فين؟!
نضال بضيق: ملكيش دعوة.
مسك صور كتير لفاتن ورماهم في الأرض.
نضال: ودي فاتن اللي قولتلك اتجوزتها.
نجوان ابتسمت بتوتر: طيب سيبهم وتعالى نخرج.
نضال خرج وهو مخنوق ووشه أحمر من الغضب. قعد عالأريكة وحط وشه بين كفوفه وساكت.
نجوان بارتباك: نضال، اهدى، إيه مالك؟!
نضال: سيبني لوحدي شوية بعد إذنك.
نجوان سابته بجد ودخلت عملت له فشار وعصير وشغلت له فيلم وطفت النور وقعدت جنبه.
نجوان ببسمة: حبيبي، ممكن تهدى؟!
نضال ابتسم لها لما شاف اهتمامها: بحبك.
نجوان بحزن: وأنا كمان أوي، مش عارفة أكرهك.
نضال: أوعي في يوم تفارقيني يا نجوان.
نجوان مالت على كتفه: مستحيل، أنا جنبك لحد ما تتحسن وتكون كويس.
نضال باس رأسها: حلو الفيلم ده.
ولف إيده حول كتفها وابتدى يتفرج وشرب كوب العصير اللي عملته له. شوية شوية لقى إنه غفى.
نجوان زفرت براحة: كده تمام. أنا لازم أشوف ليه قتلها، لازم أعرف مبرره.
جريت على الأوضة نفسها ودورت تاني في الورق. ملقتش ورق الجرايد، الظاهر خاف تشوفهم، وشال الكلام ده كله في مكان تاني خفي.
فكرت تعمل حاجة وبتتمنى تنجح معاها، لأنها كانت حاسة إنها معروفة. صورت بتليفونها صورة فاتن. وبحثت عنها إحدى محركات البحث الشهيرة. واتصدمت لما جتلها هويتها الحقيقية "كاترين مارك"، دكتورة وبلوجر مشهورة في لندن، مسيحية وأسلمت وأصبحت اسمها "فاتن محمد" على إيدين جوزها المصري "ياسر عز الدين". اللي هو نضال!! كانوا جايبين صورته جنبها!!
كملت قراءة، وفهمت كمان إنها اتقتلت في ظروف غامضة على إيد جوزها في لندن بسبب خيانتها له!!! ولحد وقتنا ده جوزها مختفي عن الأنظار، ويقال إنه هارب من العدالة في مصر!!
نجوان كانت بتقرأ ودموعها نازلة زي الشلال. كانت حاسة إنها حقيقي متعرفتهوش، هو مخادع، لأ ده أكبر مخادع شافته في حياتها!!! ده غير إنه كمان مجرم هارب من العدالة!!!
قعدت في الأرض بتعيط مش عارفة تعمل إيه بجد. تواجهه؟! بس ده ممكن يقتلها! خافت على نفسها منه، وفي نفس الوقت مش قادرة تتخطى شيء.
نجوان: أعمل إيه يا رب، دلني، أنا تعبانة أوي.
قامت صلت استخارة، ونامت وحلمت بيه، حلمت نضال بيقولها: متسبنيش، وأنه مظلوم!!
كانت مشتتة، بس سابت نفسها لاختيار ربنا. وقررت إنها تحاول تفاتحه في الموضوع تاني في وقت يكون مزاجه رايق، وتقدر تفهم منه.
********
صبرت وداست على قلبها عشان تكمل قسوة عليه، رغم إنه مقدرش حتى يمارس حياته ويرجع يشغل نفسه ويشتغل تاني في شركته، رغم إنه والله من كتر ندمه بيعملها كل يوم مفاجأة شكل، ورافضة.
دخلت لها تقى الأوضة حزينة.
تقى: ممكن أتكلم معاكي شوية؟!
دليلة: طبعاً يا حبيبتي.
تقى: ليه أنتِ قاسية على خالو وبتوجعيه؟
دليلة بحزن: عشان هو وجعني يا تقى.
تقى: بس ندم، وأقسم لك إنه طول فترة بعدك النوم مش بيعدي على عيونه، مش شايفة حالته!!!
دليلة: بس أنا محتاجة وقتي عشان أصفى.
تقى: الظروف اللي أنتو فيها دي مش هتخلي علاقتك بيه تتصلح بأي شكل، الجو هنا مش مناسب خالص.
دليلة تنهدت: قصدك نعمل إيه؟!
تقى: نغير جو، نمشي من هنا تماماً.
دليلة بسخرية: طيب قولي لخالك، أنا غلبت معاه.
تقى بحنية: هقوله، بس ممكن بليز تخليكِ جنبه!! متهربيش وتفضلي لوحدك، إحنا عايزين نتجمع.
دليلة بحنان باست إيدها وحضنتها:
- والله هفضل جنبكم، مش هسيبكم.
تقى: بحبك أوي أوي يا قشطاية.
دليلة مسحت دمعة نزلت منها: لسه فاكرة!!
تقى: عمري ما هنسى إنك كنتِ أحن حد عليا، عمري ما هنسي إنك أول حد يخدني في حضنه ويطبطب عليا، في حين إن بابا عليش بس سايبني لوحدي وعايش كأنه معندوش بنت يسأل عليها.
دليلة عيطت عشانها: بس متوجعيش قلبي، أنتِ هنا في حضن أمك، انسي كل حاجة وحشة.
تقى بمرح: إيه ده، بتعيطي؟! فين دليلة القوية؟!
دليلة بألم: أنا ضعيفة أوي يا تقى، بحاول استقوى، بحاول أعافر وأنجح عشان ولادي.
تقى ابتسمت: قوتك هتزيد في وجود خالو.
دليلة بمرارة: عندك حق، قسوته عليا بتقويني.
= بس أنا مبقتش قاسي، ومبقتش وحش يا دليلة.
دليلة: بس أوجاعي منك لسه سايبة أثر جوايا.
معتصم: هتتداوى، بس انتِ خليكِ جنبنا.
دليلة اخفضت راسها بتداري أوجاعها. قرب معتصم منها وجثى على ركبته قصادها، باس إيديها، ورفع لها وشها بحنان وبص جوه عينيها بحب.
معتصم: سامحيني، بُعدك قتلني يا دليلة.
تقى ابتسمت: سامحي بقي، عايزين نرجع كويسين.
معتصم طلع وردة لونها أحمر رقيقة أوي.
: اقبلي اعتذاري، وهننسي الوجع سوا.
دليلة ابتسمت وخدت منه الوردة: بحب الورود.
معتصم: أفهم من كده إيه؟!
دليلة ببسمة: سامحتك عشان تقى والوردة.
معتصم مكنش مصدق نفسه، شدها جوه حضنه بكل سعادة الدنيا، وانسابت دموعه في حضنها، وحرفياً لف بيها الغرفة كلها وتقى بتسقف ومبسوطة.
دليلة ضحكت: بس بقي، نزلني، دوخت.
معتصم بحب حقيقي: دليلة، أنا بحبك أوي.
دليلة: وبتحب طيبة قلبي.
معتصم بتأكيد: بموت في كل تفاصيلك، عاشقك.
دليلة ابتسمت: هتخرجني من هنا، أظن؟!
معتصم: أكيد يا حبيبتي، هنعيش كلنا مع بعض.
دليلة: تمام، عايزة نروح فيلا الراوي، أشوف جدك، وأطمن على بيت ابني وجوزي!
معتصم بتردد: بس تارا هناك وجدي!
دليلة: خايف تطلب الطلاق منك؟!
معتصم تنهد: أكيد لأ، بس انتِ هترتاحي هناك في وجودهم!!!
دليلة بتأكيد: طبعاً يا حبيبي، مادام أنتَ موجود.
تقى: بس يا دليلة نكون لوحدنا أحسن.
دليلة بحزم: ده شرطي الوحيد.
معتصم: طيب موافق، ده بيتكم أساساً.
تقى بحزن: بس أنا مش بحب جدو، بيزعقلي.
دليلة بقسوة: لو نطق معاكي حرف، قوليلى.
تقى: أنا خفت منك أنتِ.
دليلة ابتسمت: بطلي هبل طيب، وجهزي حاجتك.
تقى: على فكرة عيد ميلاد حمزة بعد بكرة.
دليلة: عارفة يا قلبي، هبتدي أنظم له بارتي.
معتصم ابتسم: سيبيها عليا، هعمل بارتي في فيلا الراوي وأعزم أصحابه كلهم لو حابة كمان.
دليلة: تمام، اللي تشوفه يا حبيبي.
معتصم غمزلها: حبيبي دي في بيتنا يا دودى.
دليلة: احم.. طيب روح أوضتك جهز شنطتك.
معتصم: إيه أجهز شنطتي!!!
دليلة: أمال أنا هجهزها مثلاً!!
معتصم: لا يا حبيبتي، أعملها أنا حاضر.
تقى بضحك: مسيطرة، همشيك مسطرة.
معتصم ضحك: طب اتفضلي قدامي يا لمضة.
جهزوا حاجتهم، ونزلوا كلهم متجهين لبيت الرواي، ودليلة جواها مبتسمة بمكر وثقة. أكيد ماسامحتش وسلمت بالسهولة دي، كانت بتدبر لمكيدة توجعه، وترد لها حقها وكرامتها اللي اتهانوا معاه زمان.
مجرد نزولهم من العربية.
دليلة: تقى ادخلي أنتِ وحمزة قدامنا.
تقى بمرح: عشان يحلى الجو يا جميل.
دليلة ضحكت: اتفضلي طيب يا سوسة.
ودخلت تقى بجد ومعاها حمزة، إنما دليلة بصت لمعتصم وابتسمت بمكر شديد.
معتصم بتعجب: مالك يا دليلة؟!
دليلة اتعلقت في دراعه: أنا قلقانة شوية، خليك هنا جنبي، ممكن يا حبيبي؟!
معتصم بحب: أنا فداكِ يا حبيبتي، ومش هسيبك.
دليلة: بحبك موت.
معتصم: وأنا كمان، وبتمنى نقدر نتخطى أوجاعنا.
دليلة: هنتخطى طول ما إيدينا في إيد بعض.
معتصم ابتسم: طيب يلا ندخل.
دليلة أومأت برأسها، ودخلت معاه بثقة وكبرياء.
لقت إبراهيم قاعد وبيحقق مع حمزة وتقى.
إبراهيم: يعني ده يبقى ابن مين!!!
تقى ابتسمت: استنى، أهي مامته جت.
إبراهيم بص لدليلة ولايديها اللي في إيد معتصم، واشتعلت جواه نيران الغضب الحارقة. ووقف باعتراض واضح لوجودها.
إبراهيم بحزم: أنتَ مدخل دي هنا على أساس إيه!
معتصم بصرامة: دليلة مراتي وأم ابني وليها حق في البيت، زيها زيك بالظبط، أنتَ فاهم؟
إبراهيم بغضب: أنتَ بتبجح فيا عشان دي!!!
معتصم: دي ستك وتاج راسك، ومتقلقش هي مش طمعانة فيا، أنا مبقتش حاجة مقارنة بنجاحها اللي قدرت تحققه لوحدها، دليلة بيزنس ومن كبييرة.
إبراهيم تفحصها بضيق: يمكن!! بس ده ميمنعش إن حمزة مش ابننا ولا من دمنا عشان تجيبها هنا.
دليلة بقوة: صحيح حمزة مش من دمكم، بس فريد من عيلة الرواي، فريد معتصم الرواي، وليه حقوق فيكم كلكم، حتى في الكرسي اللي قاعد عليه ده.
إبراهيم رفع حاجبه: فريد!!
معتصم بتأكيد: أيوه فريد ابني.
إبراهيم بص للطفل وشاف الشبه الكبير اللي بينه وبين معتصم، وشاف تعلقه بأبوه كمان.
إبراهيم: هاته كده يابني أشوفه.
معتصم بص لدليلة، أومأت بموافقة.
إبراهيم خده وابتسم زي الطفل الصغير بيلف بيه، وحنانه غلبه وبان على ملامحه.
معتصم ابتسم لها: أول مرة أشوفه حنين كده!
دليلة: مش هو ده اللي كان مشلول؟
معتصم بيأس: خلي قلبك أبيض بقي يا دليلة.
دليلة تنهدت: تمام.
في اللحظة دي نزلت تارا من فوق وجمبها هدى. وواضح إن هدى نقلت لها اللي حصل كله.
تارا بغيرة: إيه دي يا معتصم بيه!!!
معتصم ببرود: مراتي.
دليلة كملت بسخرية: وأم ابنه كمان.
تارا دمعت وقلبها وجعها: أم ابنه!!
معتصم بتأكيد: أيوه، قدرت تجيب لي العيال اللي ياما تمنيته واترجته من ربنا.
تارا بوجع: قصدك إيه يا معتصم!!
معتصم: ولا حاجة يا تارا، من النهاردة دليلة مكانها معانا هنا وزيها زيك، أنا مش هفرط فيكِ طبعاً لأني عارف إن مالكيش حد غيري و...
تارا بألم وقفته: متكملش يا معتصم، تمام.
وطلعت أوضتها بتحاول تهدى ومتفقدش الباقي من صمودها قدامها وتبين ضعفها ليهم كلهم. بس مجرد ما وصلت أوضتها انهارت في العياط.
دليلة ابتسمت بخبث لأنها فاهمة وعارفة كل حاجة عنهم من يوم ما هي بعدت عن معتصم زمان.
معتصم بحب: تعالي يا حبيبي نطلع إحنا أوضتنا.
دليلة: أوك يا حبيبي ماشي، بس حمزة هيبات فين، مش هنظبط له أوضة ينام فيه!!
إبراهيم باستنكار: أوضة!!
معتصم: خلصلي الموضوع ده يا جدي الله يكرمك، وافتح له الأوضة اللي جمب أوضة تقى بالظبط.
إبراهيم نفخ: طيب عشان خاطر فريد حبيبي بس.
دليلة بصت لحمزة: ولو حد ضايقك هنا تقولي.
حمزة: حاضر يا ماما.
تقى ابتسمت: متقلقيش يا دودى.
معتصم: خلوا بالكم من بعض، وانتِ يا هدى جهزي الأوضة لحمزة، واعملي لهم حاجة ياكلوها.
هدى بطاعة: من عينيا يا معتصم بيه.
دليلة بدلال: طيب يلا إحنا يا بيبي!
معتصم ابتسم: تعالي يا حبى، أنا خليت هدى تظبط لنا أوضة لوحدنا بعيد عنهم كلهم.
دليلة باعتراض: وليه يعني!!! أنا عايزة أقعد في الجناح بتاعك، هي تارا أحسن مني!!!
معتصم تنهد: طيب، من بكرة هخليها تطلع حاجتها.
دليلة بحنق: تمام يا معتصم، فين الأوضة.
معتصم خدها لهناك وهي مضايقة.
معتصم قعد جنبها وحاول يشيل عنها خمارها.
دليلة دفعت إيده بضيق: بعد إذنك.
معتصم بيأس: إيه بس يا دليلة!!
دليلة: لما تطلع تارا من الجناح يبقى لينا كلام تاني، لحد ما تطلعها، متلمسنيش ولا تيجي جمبي.
معتصم اتضايق: أنتِ بتلوي دراعي يعني!!
دليلة بخنقة: ماهو أنا من حقي يبقى ليا مكان نتجمع فيه أنا وأنت بعيد عنهم، وأشاركك كمان مكانك.
معتصم: عارف والوضع ده مش هيستمر كتير، أصل النقل والحاجات دي بتاخد وقت.
دليلة: طيب تمام يا معتصم.
معتصم تنهد: استبينا طيب ورضينا؟
دليلة هزت راسها: رضيت عنك.
معتصم باس إيدها: صدقيني تعبت أوي من غيرك يا دليلة، متبعديش عني، ومتسبنيش تاني.
دليلة: متقلقش أنا جنبك للنهاية.
معتصم بص لعيونها: طب أنتِ وحشاني أوي.
دليلة: امممممم قد إيه، اشرحلي.
معتصم: هشرح بالكلام!!
دليلة: مضطر تشرح بالكلام يا حبي.
معتصم باستنكار: قصدك إيه!!!
دليلة: أصل أنا تعبانة شوية كم يوم كده.
معتصم بيأس: متهزريش.
دليلة: أعملك إيه، أنتَ حظك هباب.
معتصم ابتسم: وأنا مش مضايق، كفاية إنك هنا.
دليلة برضا ابتسمت: متشكرة أوي.
معتصم: على إيه بس، المهم متتخليش عني.
دليلة: قولتلك أنا جنبك للنهاية.. كملت جواها، معاك لحد ما أجيب حقي منك وأنهيك يا معتصم.
*****************
« تاني يوم »
على الكورنيش بالتحديد.
تارا بألم: أنتَ ليه مقلتليش إن معتصم مع دليلة.
رضوان بصدق: عشان مكنتش عايز أوجعك.
تارا: بس اتوجعت لما لقيته جايبها معاه بيتنا.
رضوان اتصدم: هي دليلة راحت مع لبيتكم!!
تارا بمرارة: والبيه طاير بيها، كأنها أميرة، ماهي جابت البيبي اللي ياما حلم بيه واتمناه.
رضوان باستيعاب: قصدك إنك..
تارا بألم: أيوه، أنا مبخلفش، وخبّيت عليه عشان أنا بحبه وعايزة أعيش معاه، ولو كنت قلت له كان كان طلقني من زمان يا رضوان.
رضوان: طب ما يطلقك، فين المشكلة!! أنتِ هتقدري أساساً تعيشي معاه بعد ما جاب دليلة عندك.
تارا عيطت: المشكلة إني بحبه يا رضوان، افهمني.
رضوان بغضب غلبه: وهو مش شاريكِ وبيحبها، إيه هتقعدي معاه، وتفضل هي تقهرك!!!
تارا حطت إيدها على ودانها وعيطت أكتر:
- بس ارجوك، بس يا رضوان، حرام عليك.
رضوان تنهد بحنان وقرب لمس إيدها:
- أنا خايف عليكِ، وعايز مصلحتك.
تارا بصت لعيونه: لأ، أنتَ متفق مع دليلة عليا، أنتَ شكلك مخادع زيهم يا رضوان.
رضوان بصدق: والله العظيم ما هقدر أخدعك، مش من طباعي أذي حد، أنا فعلاً خايف عليكِ.
تارا بدموع: أول مرة حد يقول لي إنه خايف عليا، أنا ضهري اتكسر من يوم ما بابي مات، خد الأمان كله، ومشي وسابني بعاني لوحدي، كنت فاكرة معتصم العوض، وعشت معاه أجمل قصة حب زمان، وثقت فيه وسلمت له قلبي، واتقال لي إنه خانى، الكلام وصل لي من ابن عمي حسام، اللي كان بيكدب ويدربلي، لمكيدة أكبر، اتاريه كان عايز يبوظ صورة معتصم، قدامي عشان أوافق أتجوز واحد خليجي، وافقت، بجد واخدت أكبر مقلب في حسام عمي وخد قـد كده فلوس من الراجل الخليجي ده، ماهو كان في الخباثة متفق مع الراجل إنه ياخد مبلغ معين لو عرف يقنعني بجوازى منه، واتجوزته وعمري في حياتي ما قدرت أعيش معاه مبسوطة، كان أكبر من جدي الله يرحمه، وضغطت على نفسي عشان أعيش معاه بالعافية، عشان معتصم ميشمتش فيا لو كنت طلقت منه بعد جوازي على طول، لحد ما مات..
وقلت خلاص الدنيا ضحكت لي لما كمان كل أملاك الراجل اتحولت باسمي لأن ملوش قرايب ولا ولاد، وأنا كنت مبخلفش مجبتلهوش أطفال، قلت بقى مليش غير معتصم حبيبي اللي أكيد لسه بيحبني، وفضلت أتحايل على جده يقنعه ووافق، واكتشفت في النهاية إنه رجع اتجوزني عشان فلوسي.
كانت بتحكي وهي منهارة في العياط بشكل صعب وجع قلبه عليها، ولقى نفسه بيضمها بيحاول يهدى ارتعاشها بحنانه، ونجح بجد إنه يهديها.
لما حست بجد بأمان وحنان في حضنه افتقدتهم، ومكنتش فاكرة أي حد ولا أي حاجة في حضنه.
رضوان بحنان: هششش، كل حاجة هتتصلح.
تارا بتوهان: تفتكر يا رضوان!!
رضوان: ربنا موجود يا تارا، متفقديش الأمل.
تارا بحزن: أعمل إيه!! أسيبه ولا أعيش مع الواقع الأليم ده!! ولو سبته هروح فين!! ولمين!!
رضوان مسد على شعرها: أنتِ واثقة فيا؟
تارا ارتبكت وفاقت لنفسها: أنتَ بتعمل كده ليه!!
رضوان ابتسم بحزن: معرفش، ماشي ورا قلبي.
تارا دمعت: أنتَ كده بتعقدها، أنا عايززاك ليا صديق.
رضوان: مانا فعلاً صديق، بس محتاج ثقة منك.
تارا تنهدت: أكيد واثقة فيك، بس أنا مش حاسة إني هقدر أطلق من معتصم بالساهل كده.
رضوان: شوفى راحتك فين وأنا معاكِ، لو عايزة إنك تتطلقي، أنا هقف جنبك ومش هسيبك، ولو هتكملي، ربنا يسهل لك الحال ويهديه عليكى.
تارا: ونعم بالله، معلش طولت عليك.
رضوان بصدق: صدقيني، الوقت اللي بشوفك فيه، بطمن عليكِ وبرتاح، بحس يومي بيضحك لي.
تارا بحرج: متقلقش أنا كويسة.
رضوان: دايماً يارب، إيه هتمشي؟
تارا بتأكيد: آه هرجع أشوف مصيري.
رضوان: لو في حاجة ابقي كلميني في أي وقت.
تارا ابتسمت: منحرمش منك، وشكراً.
وخدت بعضها ومشيت، واعصابها بايظة وحست كمان ببرودة في أطرافها. إحساس محستهوش مع معتصم نفسه.
رضوان بص في أثرها شوية وتنهد بتعب:
- ليه يا قلبي لما تدق، تختار اللي طريقها صعب، ليه يوم ما تختار، تنقي اللي وجعها صعب يتداوى، لييه تختار وتحب اللي حبها هيكون من طرف واحد!!
رواية سد خانة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فيروز مغازي
واقفة بكبرياء قصاد جناح معتصم الل كان بيجمعه بزوجته الأولى "تارا" وبتشرف ع الخدم وبتامرهم يرموا حاجة تارا برة الجناح ده عشـان تبقي سيدة البيت، وكل حاجة تحت سيطرتها.
وصلت تارا واتصدمت من الل بيحصل.
وطبعاً اتعصبت جامد وقربت منها بانفعال.
تارا بعصبية: أنتِ اتجننتى !!!
دليلة ببرود: ده بيتى وانا المتحكمة الوحيدة هنا.
تارا: ده بيت معتصم وانا مراته يعنى ليا الحق فيه، وانتِ تتفضلى ترجعى كل حاجة مكانها.
دليلة رفعت حاجبها: وان قولتلك لاء، هتعملى ايه!
تارا بانفعال: هندمك على اليوم الل دخلتى فيه بينا، هندمك وهتقولى ياريتنى.
دليلة بسخرية: طيب ورينى انا واقفة أهو قدامك.
تارا رفعت ايدها ولسه هتضربها، دليلة لوت دراعها خلف ضهرها وهمستلها بغل:
- متخلقش الل يمد ايده عليا يابت الهلالى، ورفعت ايدك عليا دى، هدفعك تمنها غالى اوى.
وزقتها وكانت هتقع تارا، لكنها سندت نفسها وكانت هتهجم عليها، فى لحظة وصول معتصم المكان.
معتصم اتعصب: أنتِ اتجننتى يا تارا؟ هتمدى ايدك عليها؟ وقدامى كمان!
تارا بعصبية: وهقتلها كمان لو أضطر الامر.
دليلة مثلت الحزن: وانا عايزة حقى يا معتصم دى ضربتنى وكانت هتضربنى تانى، يرضيك.
معتصم برق وبص لتارا: دأنتٓ اتجننتى فعلاً.
وقبل ما تدافع عن نفسها ضربها قلم قوى نتر الدم، من بؤقها كان لأول مرة يجرئ ويمد ايده عليه.
اتصدمت وموجعهاش القلم على قد ما وجعها قلبها على الل اتحملت الذل عشانه، وده جزاتها معاه! كان عندها امل بسيط انه يرجع يحبها ويهتم بيها، لكن تقريباً مبقاش شايف غير دليلة الل اخدت عقله..
دموعها غرقت وشها وشافت هدى واقفة قدامها، وكأنها كانت واقفة من بدرى وشافت الل حصل.
تارا بدموع: قوليله الحقيقة يا هدى.
دليلة: أنتِ كمان عايزة تكدبينى !!
تارا بمرارة بصت لمعتصم: ولا اكدبك ولا حاجة، أنتِ مهما تعملى فأنتِ صح فى نظره، انا بس الغلط.
بصت لهدى بالم: فين حاجتى يا هدى؟
هدى بحزن: فى الاوضة الل فى اخر الطرقة.
تارا مشيت ومقررة تسيب البيت تماماً، معتصم حس انه اتسرع اوى فى ردة فعله بص لدليلة لقاها رافعة حاجبها كأنها بتحذره يغلطها، او يصدق تارا.
معتصم بصلها لحظات وخرج للجنينة مخنوق.
دليلة بحدة: أنتِ كمان غورى لى شغلك.
هدى بضيق: ماشى حاضر وكملت جواها، تمام، انا مش هسكت ولا هعديها ولازم معتصم بيه يعرف.
فى الجنينة كان قاعد حيران.
فاق لما لقى تارا ساحبة شنطتها وكانت هتمشى.
حس انه تسرع فى درت فعله معاها، مسك ايدها ووقفها.
معتصم: ممكن نتكلم شوية !!
تارا بالم اتكلمت:
- نتكلم فى ايه يا معتصم، هو فيه ايه تانى بينا !!
معتصم: انا عارف انى زودتها، حقك عليا صدقينى حتى لو كنت مبحبكيش زى الاول بس انتِ مسؤلة منى، ومش هسيبك تمشي كدة بسهولة.
تارا بدموع: مبتحبنيش !!!
معتصم مسح دموعها: أنتِ مراتى يا تارا، وانا حقيقى مش هقدر اسيبك لان ملكيش مكان غير جنبى.
تارا زقت ايده برفق: لا متشغلش بالك انا كويسه من غيرك وهعيش، ومش عايزة شفقة منك.
معتصم: تارا أنتِ غلطتى فيها بردو، بغض النظر عن انى غلطت بردو لما ضربتك، بس يعنى مش لدرجة تسبيى البيت وتمشى ولا ايه !!
تارا بمرارة: غلطت !!! أنتَ مصدقها !!
معتصم: دليلة عانت كتير فى حياتها، متجيش أنتِ كمان عليها، حرام عليكى، دانا مصدقت رجعتلى.
تارا بدموع وانهيار: طيب وانا يا معتصم انا، ليه بتعملنى كأنى مش انسانة ومعنديش مشاعر.
معتصم مسح دموعها وضمها لحضنه: عارف ان اللى بينا زمان صعب تنسيه، بس مشاعرى بتغلبنى واللى فى قلبى بقوله، متزعليش منى وانا مش هتخلى ف يوم عنك ولا هظلمك، بس خليكِ فى بيتى، اتعاملى معاها كأنها صحبتك دليلة قلبها طيب وهتسامحك.
تارا: أنتَ الل قلبك طيب صدقنى.
معتصم حضن وشها: هتفضلى بيتى ومعايا مهما كانت الظروف، تمام !! انا مش عايز اظلم انسانة تانية واتعاقب من الزمن يا تارا انا دفعت التمن.
تارا: طيب مش همشي، بس تفضل معايا زى زمان تحتوينى، وتحسسنى انى غالية عندك.
معتصم تنهد: الل فيه خير يقدمه ربنا.
تارا بصت جوة عيونه: معتصم انا محتاجك جمبى، محتاجة تحسسنى بالامان زى زمان.
معتصم باس ايدها: وانا مش هقدر اظلمك، ماشي.
تارا ابتسمت رغم دموعها: بحبك مهما عملت.
معتصم ابتسم ليها بتكلف بيحاول ميظلمهاش، يمكن كان عايز ينتقم منها بس حس انه خلاص انتقم منها بما فيه الكفاية، وأن الاوان يعيش راضي ربه، يخلى باله منها حتى لو كان مبيحبهاش زى زمان !!!
وطلع معاها غرفتها، وقفلت هى الباب عليهم، دليلة كانت متبعاهم واتغلت منها واتوعدلتها كتير.
دليلة: تمام يا تارا، تمام.
مسكت فونها وكلمت رضوان مضايقة.
رضوان: نعم يا دليلة !!
دليلة: لما قابلت تارا كانت بتقولك ايه !!
رضوان: أنتِ بتراقبينى يا دليلة!
دليلة: رضوان متطلعش مالموضوع احكيلى.
رضوان: دليلة انا مستحيل هاذيها متحاوليش.
دليلة: مين قالك انى عايزة اذيها انا متعاطفة معاها، وحزنت لماعرفت انها كانت فى حضنك وبتشكيلك!!
رضوان بتحذير: دليلة بالله عليكِ، متحاوليش..
دليلة: مش هأذيها قولتلك، انا صرفت نظر عن كده.
رضوان: امال روحتى بيتهم ليه؟
دليلة: بيت جوزى يا رضوان.
رضوان: ولا عشان تقهريها، بإبنك.
دليلة: هى بجد مبتخلفش !!
رضوان بسرعه: هشش اوعى تتكلمى فى كده تانى وخصوصاً قدام معتصم.
دليلة اتفاجات: هو ميعرفش !!
رضوان تنهد: ايوة هى خبت عنه ومش هتقوله.
دليلة ابتسمت بخبث: يا عينى عليها صعبت عليا.
رضوان: دليلة أنتِ هتطلعيها من دماغك ولو اذيتها انسى انك تعرفينى، أنتِ فاهمة !!
دليلة اتصدمت: أنتَ عايز تقطعى علاقتنا عشانها؟
رضوان بصدق: ايوة عشان مش هتبقي دليلة اللى اعرفها، ومش هسمحلك تاذى حد بالشكل ده!
دليلة باستيعاب: أنتَ حبيتها؟
رضوان تنهد وسكت تماماً طبعاً دليلة فهمت الل ف قلبه من غير ما يتكلم وحست ان دى نقطة هتفرق فى انتقامها من تارا الل خطفت منها معتصم تانى.
دليلة: خلاص مدام حبيتها مش هاذيها.
رضوان: ياريت يا دليلة.
دليلة: متخافش وانت معزوم بكرة عالحفلة بتاعت عيد ميلاد حمزة ابنى، ماشي!
رضوان: مش هقدر، اجى اعذرينى.
دليلة: على راحتك يا رضوان.
وقفلت معاه وابتسمت جواها برضا كبير.
دليلة بغل: انا كده هشطب اول واحدة فى القايمة السودة وان شاء الله هتخلص بموتها، فاضل اتنين أيمن ومعتصم وهبقي جبت حقى بحق وحقيقي.
تانى يوم ابتدت فى تجهيزات حفلة عيد ميلاد ابنها كانت بتشرف عل كل حاجة بنفسها ومتجاهلة تماماً معتصم من ساعة ما شافته مع مراته التانية..
مرت على إبراهيم لقته قاعد بفريد وفرحان بيه.
دليلة: مكنتش اعرف انك بتحب الاطفال كده.
إبراهيم ابتسم: انا من يوم ما معتصم كبر عل ايدى، ونفسي اشيل ولاده يا بنتى، أنتِ عارفة تارا قاعدة، معانا ليه! رغم ان معتصم بطل يحبها !!!
دليلة برضا: ليه يا اونكل؟
إبراهيم: عشان معتصم كان نفسه فى عيل من صلبه يملى عليه حياته، وتارا طولت وكانت بتسقط، فى كل عيل بتحمل فيه لحد ما معتصم فقد الامل..
دليلة جواها: اه يا بنت الـ... وكنتِ بتضحكِ عليه بس حلو ده زود فى رصيدك من الوجع الل هتشوفيه.
إبراهيم: خلي فريد معايا لحد ما تخلصى تجهيزات الحفلة.
دليلة اومت براسها وكملت فالاشراف، لحد ما جيه معتصم من برة لقاها واقفة مابين العمال، اتغاظ.
وحس بالغيرة عليها، دخل خدها من وسطهم لمكان مفيهوش حد، عشان يتكلم معاها.
دليلة اضيقت: فى ايه يا معتصم.
معتصم بغيرة: معتصم هيتشل منك هو ايه اللى فى ايه، مفيش راجل معاكى ولا ايه عشان تقفى كده.
دليلة: لا انت متتكلمش عشان انا مضايقة منك.
معتصم: مضايقة منى !!!
دليلة بضيق: ايوة مانت خدت الهانم ودخلت اوضتها قدام عيني وقفلت الباب فى وشي، ايه مش حاسس انك ضيقتنى ولا انا مش من حقى اغير.
معتصم: وانتِ بتعملى كده عشان تعصبينى؟؟
دليلة بدلال: اه عندك مانع !!!
معتصم شدها من خصرها بغيظ: تفتكرى ممكن اعديها بالساهل كده يا ست هانم !!
دليلة برقة: بتغير عليا يا معتصم !!
معتصم بغيظ: حاضر هرد عليكى بس مش بالكلام..
ولسه هيقرب منها، قطعهم صوت العامل اللى تبيع للعمال الل بيجهزوا للحفلة بتاعت العيد ميلاد.
العامل بجدية: دليلة هانم محتاج توقيع حضرتك.
معتصم بغضب: محتاج توقيعها ليه؟
العامل بعملية: بخصوص التجهيزات، هى الل اتفقت معانا يبقي هى الل تمشي.
دليلة تدخلت: طيب خلاص يا معتصم امضى أنتَ مفيش مشكلة احنا الاتنين واحد.
معتصم شد منه الورقة ومضى هو فعلاً.
والعامل خد الورقة ومشي من قدامهم.
دليلة باست خده: بموت فيك والله.
معتصم وشوشها: حسابنا بعد الحفلة، بليل.
دليلة ضحكت: تمام بعد الحفلة.
وصل حمزة وهو لابس بدلة لايقة عليه.
حمزة بحماس: ايه رايك يا عمو؟
معتصم جثى بحنان وحضنه؛ بطل وزى القمر.
حمزة: بحبك اوى اوى، تعرف البدلة من اختيار ماما عجبها اللون والشكل وجبتلك أنتَ كمان زيها.
معتصم: انا بحبك امك اوى على فكره.
حمزة ضحك: مانا عارف، بس متزودهاش، انا بغير.
معتصم ضحك: ماشي يا لمض باشا، بس فين تقى!
حمزة بحيرة: معرفش لما فستانها وصل خدته من دليلة ومشيت، يمكن راحت اوضتها.
فى اوضتها كانت باصة عل مكتبها ماسكة صورة كانت بتجمع حسام، بـ شهد مراته ومامتها وطبعاً، تقى كانت ما بينهم بس كانت صغيرة 3 سنين.
كانت رغم صغر سنها واعية ومتحملة كم كبير من الوجع، وجع حقيقي محدش يقدر يتحمله، خسرت امها وابوها بِعد عنها، عيونها اتملت دموع ومسكت الصورة وحركت ايدها على ملامح امها شهد.
تقى: وحشتيني اوى اوى يا ماما، وحسام هو كمان بيوحشنى بس انا بكرهه هو رمانى ومسالش فيا.
دخلت اوضتها بشويش لما سمعت صوتها جوة.
وقلبها وجعها لما شافتها منهارة، وحزينة على امها، مكنتش قادرة تتحرك وتواسيه، لانها عارفة الل قتل شهد امها ومجبتش حقها، لان القاتل ببساطة يبقى ابوها "حسام" خايفة تقول تخسر ابن عمها، وتكون السبب ان تقى تتيتم من الناحيتين.
اتحركت بصعوبة وحضنتها بحنان.
تارا: متزعليش هى فى مكان احسن بكتير.
تقى بدموع: هو بيكرهنى ليه يا عمتو.
تارا بحزن: حسام مش بيكرهك هو مشغول.
تقى: لا هو بيكرهنى كان بيزعقلى وبيزعق لماما.
تارا: طيب متزعليش نفسك.
تقى: كان نفسي يبقالى اب وام زى حمزة، نفسي احس بالدفىء الل بشوفه بين الاطفال واهلهم.
تارا ابتسمت: أعتبرينى انا مامى وكل حاجة.
تقى: أنتِ طلعتى طبية اوى امال ليه دليلة بتقول انك وحشة، وكمان شريرة وخدتى منها خالو.
تارا بخنقة: عشان هى بتكرهنى انا مش وحشة.
تقى: يمكن.
تارا حاولت تهزر: ايه الحلاوة دى، الفستان لايق عليكى أوى أوى يا تقى.
تقى بحماس: انا الل اخترته بنفسى.
تارا: ذوقك زى القمر.
تقى: وانتى كمان جميلة اوى يا عمتو.
تارا بمرح: طيب تعالى نصور فيديوز كتير علشان توريها لصحابك وتعرفيهم ان عندك مامى.
تقى بحماس: اشطات.
وابتدت تصور معاها فيديوهات كتيره، وحست انها خلفت دى بنتها وحتة منها، حست بالامومة الل من زمان نفسها تحسها، وربنا مكتبلهاش تحسها.
دخل معتصم عشان يطمن عليها وشاف المنظر ده ابتسم جواه برضا، وشاف الحنان الحقيقي فعيون تارا تجاه تقى الل شاف كمان الفرحة فى عيونها.
تقى لمحته: خالو تعالى.
معتصم: لا بقي ما شكل تارا خدت مكانى.
تقى ضحكت: لا انت بابى وهى مامى.
معتصم ابتسم: طيب يلا ننزل الحفلة بتبتدى.
تقى جريت مسكت ايده، وتارا ماسكة ايدها من الناحية التانية ونزلوا مع بعض لقوا حمزة لوحده.
معتصم بتعجب: فين دليلة يا حمزة!
حمزة: خرجت بتقول عندها حاجة مهمة فالشغل.
معتصم بتعجب: غريبة، شغل ايه ده؟
حمزة بحيرة: معرفش والله.
معتصم: طيب هبقي اكلمها انا واشوفها.
تارا: خليك طيب معايا شويه.
معتصم هز راسه: طيب.
واتعلقت فى دراعه وحمدت ربنا انه رجعلها تانى.
*********************
قاعدة فى رسبشن الشقة جاهزة عشان حفلة حمزة ومستنية نضال، أو ياسر بقي عشان تنزل معاه زى، ماوعدها لكن هو أتاخر اوى زى العادة وده الل تعب قلبها وخنقها منه هو ليه بعيد عنها كده، ولا مازال بيحب مراته الاولانية، عند النقطة دى جن حنونها، وارتعشت من الغيرة وهى بتتخيل انه لسه عايش، على ذكرياتها وبيروح يزورها حتى لو قتلها بجد !!
دخل هو فى اللحظة دى وجاهز ولابس بدلة لايقة على بنيته الضخمة، وعندن حضوره خاطف قلبها، حتى وهى مضايقة منه حست ان قلبها دقله..
نضال ابتسم: ايه ده، قمر اربعتاشر يا خواتى.
نجوان بهدوء: أتاخرت برة ليه؟
نضال بصدق: كنت بعمل حاجة تخص حياتنا.
نجوان بسخرية: ولا تخصك انت؟
نضال اضايق: نجوان خليكِ واضحة.
نجوان بصت لعيونه: أنتَ بتخونى يا نضال؟
نضال ضحك: بخونك؟
نجوان: ايوة مانت بتتاخر برة ومبتقولش كنت فين حتى فى يوم مهم زى ده، وخارجين اتاخرت برة.
نضال بجدية: نجوان نا اكتر حاجة بكرهه فى دنيتي الخونة والخيانة، والكدب والكدابين، ومستحيل انا اعيشك حاجة زى دى ولا اخونك واحسسك ان أنتِ مش مالية عينى واجرحك، لو مش عايزك تبقى ليا، وامى ولادى مكنتش اتجوزتك ولا خليت دقيقه عل زمتى، والبنات فى لندن مالية الدنيا كنت عشت كل حياتى هناك وقضيتها لو انا مستحلى الحرام.
نجوان دمعت: امال ليه بعيد عنى، بعيد بقلبك كأنك مخبى عنى حاجه، كأنك مش واثق فيا بجد نفسي، اكون ليك فعلاً كل حاجة وتحكيلك الل وجعك.
نضال برق باستيعاب: اللى وجعنى؟
نجوان ارتبكت: اقصد تقولى ليه بتحب تقعد لوحدك، وبتحبس نفسك كتير فى اوضتك من غيرى.
نضال: انا بحب انفرد بنفسي، مش حزن ولا وجع انا كده بحب العزلة والهدوء.
نجوان: طب كنت بتروح فين بعد مارجعت من لندن، واتجوزنا، وكنت بتسبنى ليالى حيرة لوحدى.
نضال اضايق: تانى يا نجوان الل هنعيده هنزيده؟
نجوان: تمام يا نضال براحتك.
نضال نفخ بخنقة زقرب مسك ايدها: هنتاخر على الناس يا حبيبتي، ومعتصم هيزعل منى.
نجوان: تمام يا نضال، يلا بينا عشان منتاخرش.
*************************
فى شقته منفرد بنفسه بعد ماطلق مراته التانية الى اتجوزها على دليلة، بطلب منها بعد ما بقي مدمن لـ الهيروين والمخدرات واصبح جسمه هزيل ومعالمه بقت باهتة وتحت عيونه اسود، وكان دايما بيتعاطى ومش قادر يبطل الل هو فيه وباع الدنيا..
سمع باب الشقة بيتفتح لقاه صاحبه.
أيمن ابتسم: كويس جيت يا بسام، جبتلى الامانة؟
بسام قعد: لا مجبتش حاجة.
أيمن انفعل: ازاى مش انا مديك دهب تبيعه؟
بسام بسخرية: شوية الدهب المسروقين يا أيمن، عايزنى اروح فى داهية؟
أيمن بتوتر: ومين قالك مسروقين؟
بسام: الست الل شغالين عندها قالبة الدنيا عليهم، والكاميرات مصوراك وانت خارجة من بيتها بيهم.
أيمن بتوتر: وانا ايه هيطلعنى عندها انا سواقها بس.
بسام: شوف نفسك بقي.
أيمن: بسام ابوس متبعنيش.
بسام بسخرية: وانقذك؟ يبقي انا عملت ايه؟ دانا هنا عشان انهيك وادمرك.
أيمن اتصدم: قصدك ايه يا بسام؟
دخلت دليلة الشقة بتضحك.
بسام وقف باحترام؛ اتفضلى ياست هانم.
أيمن اتصدم: دليلة؟
دليلة بحقد: ايوة دليلة!
أيمن: انا مش فاهم حاجه، وهانم ازاى؟
دليلة: كنت فاكر انى هموت من بعدك صح؟
أيمن بتوسل: دليلة ابوس ايدك انقذينى طيب، انا كده هتحبس والندل ده مش عايز يساعدنى.
دليلة ضحكت: ماهو مش هيساعدك بأوامر منى.
أيمن اتصدم: مش فاهم.
دليلة بحقد وغل: مانا اللى بعته ليك، وخليته يدلك عل طريق المخدرات، عشان اموتك بالحيا واعرفك ان ال اتجوزتها عليا هتبيعك فى محنتك دى، واهى بعتك، وسبتك لوحدك..
أيمن بتوسل: طيب حقك عليا انا اسف بس انا كده هروح فى داهية يا دليلة، ساعدينى اهرب.
دليلة: متقلقش انا عارف الست ال شغال معاها وانا اكراماً منى هخليها تتنازل عن المحضر بس بشرط.
أيمن: انا من ايدك دى لايدك دى يا دليلة.
دليلة بقوة: ترجعلى بيت ابويا الل لهفته منى زمان.
أيمن بسرعه: موافق، ماشي هرجعهولك.
دليلة طلعت عقد بيع، ومضته عليه وهو كان بيلهث من الخوف والتوتر، واخدته منه ووقفت.
أيمن: استنى أنتِ هتمشي؟
دليلة: ايوة وانت هتنزل معايا، عشان اهربك.
أيمن هز راسه بسرعة، وهى خدت منه المفتاح بتاع الشقة ونزلت وهو نزل معاها واتفاجى بالحكومة.
والست الل سرق منها الدهب.
الست شاورت عليه: هو ده يا بيه.
العساكر قربوا عشان ياخدوه، أيمن اترعب جامد، وبص لدليلة بيتوسلها تقف جنبه.
دليلة بكبرياء: متحاولش أنتَ بعتنى زمان، وانا من المستحيل اقف جمبك اشرب نتيجه ظلمك ليا.
أيمن بيعيط مالرعب: دليلة حقك عليا بس طلعينى، ساعدينى يا دليلة ارجووووكِ.
العساكر شدوه وهو لسه بيتوسل دليلة اللى قلبها، قسي جامد ومبقاش يسامح زى الاول.
بعد ما العربية مشيت عطت بسام الفلوس.
وركبت عربيتها وابتدت تسوق وعلى ملامحها بسمة انتصار وشر، اتصل عليها معتصم لما اتاخرت.
دليلة ردت: ايوة يا حبيبي !!
معتصم: اتاخرتى اوى يا حبيبتى، انتِ فين؟
دليلة بقوة: جيالك يا معتصم، جاية حالاً.
************************
وصلت الحفل الضخم وايدها فى ايده، كان واضح حبه ليها من لمسة ايده الحنونة لكن لسه خايفة اه الل حساه معاه حب كبير، لكن ال مخبيه وجع اكبر ليها مش مخليها عارفة تعيش معاه وهو مخادع !!
نضال كان بيبصلها ومبتسم وفخور بيها فرحان ان هى جمبه وبتحبه وكملت، ونجحت تتخطى الوجع كله جمبيه، رفع عليه بييص للمعازيم.
لاحظ ما بينهم واحد عيونه عل نجوان وباين عليه الحزن، وهو بيبص لمسكة ايديهم سوا.
حاول يتجاهل نضال نظراته بس جواه نيران بجد، وبدل ما يدخل الحفل قالها يقفوا برة شويه.
نجوان بتعجب: اشمعنا يا حبيبي!
نضال: مفيش بس شكل معتصم مش هنا ولا دليلة كمان تعالى جو الجنينة برة احلى بكتير.
نجوان: اللى تشوفه تعالى.
وخرجت معاه وفضل واقف ساكت كتير اوى كان مرعوب بجد تروح لغيره ونفسه يبطل يعمل كده، ويخبيها من الناس، نفسه يرجع يثق فى نفسه من تانى بعد ما فاتن خدعته، كان نفسه يحس ان بجد فى ناس لسه بتحب بضمير ان مراته بتحبه بجد، نفسه يرجع هو بتاع زمان، نفسه يرجع ياسر !!!
نجوان حضنت كفه بحنان: مالك يا حبيبي؟
نضال بص لعينيها: عايز اقولك حاجه..
نجوان باهتمام وامل: قول انا سمعاك يا حبيبي.
لسه هينطق لقى دليلة داخلى مع معتصم من بوابة الڨيلة، لانه كان مستنيها برة وقربوا منهم طبعاً لما لمحوهم، لان معتصم مشفش نضال من يوم ماجه.
معتصم ابتسم وحضنه: عاش من شافك.
نضال بالم: وحشتنى اوى يا صحبى.
معتصم حس بحزنه: وانت كمان.
نجوان: نضال هنتكلم بعدين بقا انا هدخل مع دليلة، وهستناك ها متنساش، اوك؟
نضال: اكيد يا حبيبتي، خلى بالك عل نفسك.
نجوان ابتسمت: حاضر وانت كمان.
نضال بتحذير: وخليكِ واقفة مع دليلة.
نجوان بتعجب: حاضر.
دليلة ضحكت: ايه ياعم الرومانسية دى، ده بيغير يا بت باين عليه اوى اوى يعنى.
معتصم ضحك: طب خديها ياختى وامشى.
دليلة مشيت ومعاها نجوان الل عيونها مسبتهوش.
دليلة بياس: الحب مولعش فى الدرة يعنى يلا.
نجوان تنهدت: يلا يا حبيبتي.
معتصم بص لنضال: أنتَ كل سنة فى التوقيت ده هتبقي عامل كده، مش هتتغير بقي وتعيش.
نضال عيونه دمعت بالم: موجوع اوى يا صحبى.
معتصم: عارف ان الل عشته مش سهل بس ده فات عليه كتير اوى، ان الاوان تعيش وتخلف تانى.
نضال: القصة مش كده وبس يا معتصم، انا مبقتش انا بتاع زمان، بقيت خايف تخونى زيها، وفى نفس الوقت مش عايز اخنقها واحسسها انى شكاك قول كده اعمل ايه !! ولا اعيش ازاى بعد ما هى بوظت حياتى، وخلتنى واثق حتى فى نفسي.
معتصم بجدية: لو عايز بجد تعيش انسي ياسر بتاع زمان وعيش على انك نضال.
نضال: مش قادر يا معتصم، وخايف اوى خايف احكيلها، تذلنى وتعرف نقط ضعفى.
معتصم تنهد: مش عارف يا صحبى، مش عارف هى ممكن تتقبل الموضوع ولا لاء.
نضال تنهد: طيب تعالى ندخل يمكن افك شوية.
معتصم هز راسه، وخده ودخل وحزين عليه، مجرد ما دخل نضال شاف نجوان واقف مع نفس الشخص الل كانت عيونه عليها اول ما دخلوا وبتضحك معاه وبتهزر بالايد ولا كأنها تعرفه بقالها سنين.
ايده ارتعشت والدم غلى فى عروقه اوى وحس انه شايف خيانة فاتن ليه، حس انه عايز يقتلها ويشرب من دمها، ضم قبضته بجنون وقرب منهم وشدها من ايدها قدام الشخص ده الل اتفاجى بوجوده.
نجوان اتفاجات: فى ايه يا نضال اهدى.
نضال بزعيق: اخرررررسي، اخرسي خالص.
ودفعها بقسوة جوة العربية وساق بـ اقصى سرعة لبيتهم ونجوان مرضيتش تتكلم وفاهمة الل جواه، رغم كده كانت مضايقة منه على تصرفه ده..
وصل البيت وشدها كمان لحد الشقة وقفل عليهم.
نجوان انفعلت: أنتَ اتجننت صح !!!
نضال بزعيق: أنتِ الل كدابة ومقرفة وعبر الدنيا فيكى أنتِ رمز الخيانة والخداع كمان.
نجوان صرخت: فوق بقي فوق، ده شخص طبيعى، انسان كان معايا فى الشغل زمان، وصديق عمل.
نضال: وليه كانت عيونه هتطلع عليكى، وليه كنتِ بتهزرى معاه بالايد !!! هو ده كمان كبيعى.
نجوان حاولت تهدى: لما تهدى ممكن نتكلم.
نضال بصراخ عالى: قصدك انى مجنون صح !! لاء مش مجنون انا شوفتك بعينى واقفة معاه.
نجوان فاض بيها: فوق بقي الله يخليك انا مش هى انا مش فاتن ولا خونتك زيها، فوق من وهمك، كنت فاكرة انك عاقل بس هى شكلها لحست دماغك يا يا ياسر، مش اسمك ياسر بردو ولا انا غلطانة.
نضال محسش بنفسه الا وهو بيضربها بالقلم وكل اعصابه باظت واتنرفز شدها من شعرها بقوة وهو حرفياً مش شايف غير انهاخاينة زى فاتن وبتعايره كمان الظاهر كدابه كمان زيها زى غيرها متخلفتش!
نجوان خافت من نظراته واترعبت:
- نضال انا مقصدش، صدقنى انا حزينة عليك.
نضال بهدوء عاصف: لاء انا مش نضال انا ياسر يا نجوان، ياسر الل قتل مراته زمان..
****************************
رواية سد خانة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فيروز مغازي
نجوان خافت من نظراته واترعبت:
- نضال أنا مقصدش، صدقني أنا حزينة عليك.
نضال بهدوء عاصف:
- لأ أنا مش نضال، أنا ياسر يا نجوان. ياسر اللي قتل مراته زمان عشان خانته!!!
نجوان بتحذير بترجع للخلف:
- طيب ممكن تهدى؟ أنا حابة أتكلم معاك وأفهمك، أنا بحبك يا نضال.
شدها من دراعها وقال من بين سنانه.
ياسر:
- أنتِ كدابة! مفيش واحدة فيكم حبتني. أنتِ وفاتن أزبل الزبالة، وأنا غلطت لما وثقت فيكِ.
نجوان بقوة ظاهرية:
- أنا مش وحشة، أنتَ اللي مش عايز تطلع نفسك من الماضي اللي عيشته زمان. أنتَ اللي رابط الماضي بالحاضر ومش عايز تنسى.
ياسر بص لعينيها بغضب:
- أنا مش مجنون وهثبتلك، هثبتلك إنك خاينة زيها. ما أنا غبي برضو، كنت بسيبك بالساعات قاعدة لوحدك، يمكن كنتِ بتكلميه يجيلك. ما أنا المغفل اللي بيحبك يا نجوان.
نجوان ضربته بالقلم:
- أنتَ اتجننت يا نضال! فووق فووق، وإلا والله العظيم هتخسرني للأبد.
ياسر بزعيق:
- أنا مش نضال، أنا ياسر قلتلك. ياسر اللي زمان خد مقلب في حب حياته، ودلوقتي خد مقلب حياته في الإنسانة الوحيدة اللي وثق فيها وحبها بعد خذلانه في أقرب الناس ليه.
نجوان بألم عيونها اتملت دموع:
- يعني أنتَ لسه بتحبها؟ وكنت بتروح تزورها من لما جيت، صح!!!! قول لي إنه صح يا نضال.
كملت بسخرية وألم:
- ولا يا ياسر بقى، أنتَ مش نضال اللي حبيته.
شد شعرها بجنون وجرها للسرير.
ياسر:
- أنتِ محبتيش، أنا كنت مجرد محطة في حياتك، زي ما فريد برضو كان محطة وقدرتي تتخطيه. هبقى أنا برضو زيه، تخطينى في أول فرصة.
نجوان هزت راسها بنفي مش مصدقة كلامه عليها. دموعها غلبتها بغزارة. بيتهمها أبشع اتهام في الدنيا وهي اللي محبتش في الكون قده. بيشكك في حبها الكبير ليه، بعد ما ضحت وعانت كتير عشان توصله ويرجع لها تاني. الأول يمكن كانت عاذراه، كانت من جواها ناوية تسانده وتقف جنبه، وهو بيشك فيها.
كانت فاهمة النظرة اللي في عيونه دلوقتي. مكنتش خايفة على قد ما هي موجوعة من شكه.
نجوان بدموع:
- لو عملت كده وريحت نفسك وقلبك، واتأكدت إني مش خاينة، مش هسامحك للأبد. لأن اللي انتَ ناوي تعمله ده مش هيعدي على قلبي كده بالساهل يا نضال. أقصد يا دكتور ياسر.
مصعبتش عليه ولا دموعها هزته، وهجم عليها زي المجنون عايز يثبت لنفسه إنها زيها وإنه صح وإنه كان عنده حق زمان لما قتل فاتن وكره كل الستات إلاها. كانت هي بس بصيص الأمل، لكن بعد رؤيته لخيانته بصيص الأمل ده انطفى تمامًا وحل محله ظلام كاسح وألم عصيب في قلبه. مكنش شايفها نجوان أبدًا، كانت في نظره فاتن، اللي خربت حياته وخلتها جحيم وسواد. كأنه بينتقم منها، بيكسرها كأنها هي اللي خانته، كأنها هي السبب في موت زين ابنه أغلى وأحلى حد في حياته ودنيته كلها. مزقها، أو بالمعنى الصحيح هو مزق قلبها، وكسر كبرياءها، ومسح كل ذرة حب في قلبها ليه.
كانت في البداية بتقاومه وتبعد وهي كارهة حتى انفاسه. حست إنها بقت بتكرهه، كرهت حتى صوت قلبها اللي بيقولها إنه غصب عنه وإن اللي اتعرض له زمان، ولد الشك في قلبه واضطره لكده.
بعد عنها بعد ما ريح قلبه واتأكد إنها ملكه، محدش دخل حياتها غيره. قعد على حرف السرير وحط إيده على وشه وعيط. عياط تتمزق له أنياط القلب.
ندم أكيد إنه عمل كده، وشك فيها لمجرد إنها بس اتكلمت مع راجل ووقفت معاه في وسط الناس.
نجوان ضمت نفسها بتحاول توقف ارتعاش جسمها. بتحاول تمنع صوت قلبها الغبي اللي بيقولها ضميه، احضنيه وطمنيه واحتويه، بعد ما كسرها!!!
نجوان بمرارة:
- دلوقتي أحب أقولك بالعربي إنك بجد ياسر مش نضال أبداً اللي حبيته زمان وسلمته قلبي. أحب أقولك إنك بقيت شخص غريب عني، شخص متجبر وحقير وشكاك ومقرف. شخص كنت زمان باقية عليه بس ساب في قلبي علامة سودة صعب تتمحي. أنتَ النقطة السودة في حياتي، أنتَ وحش، أوحش إنسان عدى عليا. اكتشفت إن فريد هو بس اللي كان يستاهل أحبه، مش أنتَ اللي يستاهل أبص له حتى. أنتَ وجعت قلبي يا نضال وكسرتني أنتَ...
مكملتش وانفجرت في عياط مرير. دموع كثيرة. إحساسها دلوقتي صعب واحدة تتحمله، خصوصًا إنها عشقاه مش بس بتحبه.
ياسر بألم:
- أنا آسف يا نوجة، حقك عليا.
نجوان:
- ابعد.. أسفك مش هيفيد. أنا بكرهك.
ياسر بدموع:
- نجوان أنتِ مش فاهمة حاجة. أنا اللي عيشته صعب حد يتحمله. أنا اتوجعت، وخوفت بعد ما أثق وأديكِ الأمان تستغفليني زيها.
نجوان:
- دي حاجة متخصنيش. أنا كتير قولتلك أنا جنبك فضفض واحكي، بس أنتَ رفضت.
ياسر:
- فكرك كان سهل عليا يا نوجة؟
نجوان:
- معرفش، وسيبني في حالي، سيبني.
ياسر بألم:
- بس أنا بحبك والله العظيم بحبك أوي.
نجوان بسخرية:
- كدب! أنا بس اللي حبيتك، أنا بس اللي ضحيت، ضحيت وتنازلت لحد ما بص وصلنا لفين بسببك. ياللي قلبك مات، ياللي معندكش حتى ذرة حب ليا. أنتَ اتحولت إنسان جديد عليا، كنت عايش جنبي بس بعيد أوي يا نضال. بس خلاص النهاردة خلصت حكايتي معاك. أنتَ قطعت أضعف خيط كان في علاقتنا ومظنش هينفع نرجع تاني.
ياسر بحزن:
- طب اديني فرصة أشرحلك.
نجوان:
- اطلع برة بعد إذنك. عايزة أغير وأمشي.
ياسر:
- طيب هسيبك النهاردة ونتكلم الصبح. أنا هبات في الأوضة التانية، خليكِ أنتِ مش هتعرفي تمشي دلوقتي الوقت متأخر. عشان خاطري.
نجوان بقهر:
- بتخاف عليا أوي!!!
ياسر بحزن:
- مش وقته دلوقتي. بكرة نتكلم. ولو لسه ليا غلاوة عندك خليكِ النهاردة. ورحمة مامتك.
نجوان بتعب:
- طيب، ومتحلفش برحمة ماما تاني.
ياسر:
- حقك عليا، وهعملك اللي أنتِ عايزاه.
وخرج وقفل الباب عليها. نجوان مصدقت خرجت من الأوضة وانفجرت في العياط اللي كبتته في وجوده. متعرفش إنه لسه واقف عند الباب وقلبه اتقطع لما سمع صوت عياطها. وندم ندم عمره عليها وإنه في لحظة شك وغضب خسرها، وشرخ قلبها.
***
ابتدأ الاحتفال بحمزة واشتعل المكان بالأغاني، ووقف هو ما بين أهله وأصحابه وأطفأ النور وهو مستني يخلصوا الأغنية عشان يطفي الشموع.
وكانت تقى واقفة جنبه. بص لها بابتسامة خفيفة، وتقى ابتسمت هي كمان وهزت راسها وشجعته يطفي الشموع وفي عيونها نظرة حنونة.
حمزة:
- تعالي طفيها معايا زي ما اتفقنا وأنا هطفي معاكي شمعتك في عيد ميلادك اللي جاي.
تقى ابتسمت:
- ماشي موافقة.
حمزة تنهد وبص وعد واحد، اتنين، تلاتة.
وطفوها مع بعض، وبدل ما يحضن مامته حضنها. والكل فضل يضحك عليهم لأنه صغيرين أوي، لكن ميعرفوش إنهم متعلقين ببعض أوي.
تقى بمرح:
- كل سنة وأنت طيب يا حمزة.
حمزة:
- وأنتِ طيبة يا تقى.
تقى مدت إيدها بعلبة صغيرة:
- دي هديتك.
حمزة أخدها:
- شكراً، أكيد هتكون حلوة أوي.
تقى:
- بس افتحها بالليل لوحدك، كتبتلك رسالة.
حمزة ابتسم:
- ماشي.
دليلة ضحكت:
- طيب وأنا يا حمزة، مش هترد عليا؟ دأنا وعمك معتصم جهزنا كل حاجة.
حمزة ضحك:
- أنا آسف معلش.
دليلة ابتسمت وحضنته:
- كل سنة وأنت طيب.
حمزة:
- وأنتِ طيبة يا مامى.
دليلة عطته هديته، سندها ومعتصم هناه على عيد ميلاده، ومد إيديه ليه بهدية كبيرة.
حمزة ابتسم:
- أنا مش عايز الهدية دي يا عمو.
معتصم بتعجب:
- ليه بس!! مش يمكن تعجبك!!
حمزة تنهد وبص لتقى:
- لا مش هتعجبني، أنا عايز حاجة تانية، هدية تانية. رجع بص له وقال: عايزها، عايز تقى تكون هديتي، تجوزها لي يا عمو!!!
معتصم ضحك بصوت عالٍ:
- يا نهار مش فايت.
حمزة بحنق:
- مش بهزر يا عمو، أنا بحبها.
معتصم ابتسم:
- بس أنتَ صغير أوي على كده.
حمزة:
- لا مش صغير، اخطبها ولما أكبر أتجوزها.
دليلة ضحكت:
- والله أنتَ مشكلة يا حمزة.
حمزة:
- قلت إيه يا عمو!
معتصم ضحك:
- موافق ياسيدي هحجزلك.
تقى بحنق:
- وأنا رأيي فين يا خالو؟
معتصم:
- ههههههه أنا آسف، إيه رأيك؟
تقى خجلت:
- اللي تشوفه.
الكل ضحك عليهم، وحمزة وتقى بصوا لبعض كده اللي هو أنا بجد حجزتك ليا للأبد. كملت دليلة عيد الميلاد وابتدأ توزيع المشروبات والجاتوه.
وقفت جنبه بترتشف العصير ببطء وباصة للباب.
معتصم بتعجب:
- مستنية حد يا حبيبتي؟
دليلة بصت له بانتباه:
- ها، لأ أنا سرحت بس.
معتصم ابتسم وعدل خمارها:
- شكلك زي القمر.
دليلة تنهدت وبصت لعيونه:
- وأنت كمان يا معتصم شكلك النهاردة مختلف ووسيم أوي.
معتصم بحب:
- بموت فيكِ أوي. كل كلمة منك بتدخل مباشرةً لقلبي، وبتسيب أثر. أنا من زمان بحبك.
دليلة بمرارة:
- وأنا كمان من زمان بحبك. من يوم ما شوفتك، من يوم لمست إيدي وبصيت لعيوني. بس اللي عملته سايب أثر وحش جوايا يا معتصم.
معتصم حاوطها بإيده بحب وحنان:
- حقك عليا، هعوضك. هننسي وهنعافر عشان نكمل مع بعض، عشان ولادنا يا حبيبتي.
دليلة:
- إن شاء الله خير، اللي جاي كله خير يا حبي.
لمحت رضوان دخل المكان زي ما توقعت وبيدور عليها. خرجت من حضن معتصم وابتسمت.
معتصم بتعجب:
- فيه إيه؟
دليلة ابتسمت:
- رضوان أخويا جه، الحمد لله.
رضوان لمحها شاور لها، وراح ناحيتها وابتسم.
رضوان:
- معلش عارف إني اتأخرت بس مهنش عليا حمزة أسيبه في يوم زي ده.
معتصم بضيق:
- إيه يا أستاذ أنا هوا؟
رضوان بهدوء:
- ازيك يا أستاذ معتصم.
معتصم:
- الحمد لله، حمزة هناك لو عايزه.
رضوان:
- عمومًا أنا مش هاخد على كلامك لأنك أنتَ متلزمنيش. أنا هنا عشان أختي وابن أختي.
وسابه واتجه لحمزة. معتصم كان هيروح وراه بس دليلة منعته وهي حاسة باليأس من جنان جوزها.
دليلة:
- اهدى يا حبيبي، رضوان بجد أخويا.
معتصم بغيظ:
- بس اتقدملك قبل كده.
دليلة ضحكت:
- أنتَ لسه فاكر! كبر دماغك، رضوان صدقني أخويا، ومكانته زي فريد أخويا بالظبط.
معتصم نفخ بضيق:
- مش طايقه.
دليلة:
- ركز معايا يا حبيبي، كنا بنقول إيه!!!!
واتعلقت في حضنه لما شافت عيون تارا معاهم زي ما تكون مكسورة ومش شايفة حد غيرهم.
عطى حمزة هديته بيهنيه، ولمح حبيبته واقفة زي الصنم عيونها مع معتصم، وعلى حافة الانهيار. قلبه وجعه عليها وعليه ومقدرش يمنع نفسه يروح عند نفس مكانها، يمكن يقدر يخفف عنها ولو بكلمة.
وقف قصادها مباشرةً، مد إيده وهمسلها.
رضوان:
- أنا جنبكِ، انسيه النهاردة. متبصيش عليه، متبيّنيش وجعك ليها، هتشمت فيكِ.
تارا بصت له وتموت وتعيط وتستخبى في حضنه.
تارا:
- قلبي وجعني يا رضوان أوي.
رضوان:
- سلمي عليا متلفتيش انتباهه.
تارا مدت إيدها وحضنت كفه ومش عايز تسيبه.
رضوان بحنان:
- اهدى، اخرجى للجنينة خدي نفسك، وحاولي تنسيهم كلهم. وأنا شوية وهلحقك.
تارا أومأت براسها:
- حاضر، بس متسبنيش الليلة.
رضوان أومأ براسه وهي خرجت للجنينة.
لاحظ إن دليلة بتشاور له يروحلها ومعتصم مكنش موجود جنبها. رضوان راح لها ومخنوق على حبيبته.
دليلة بخبث:
- مالك حالك مقلوب!!!
رضوان:
- أنا كويس يا دليلة، كنتِ عايزة إيه!!!
دليلة:
- كنت عايزة أقولك متزعلش من معتصم، هو بيغير ومجنون حبتين. أنتَ عارف بقى.
رضوان ببسمة خفيفة:
- ربنا يسعدكم ويهنيكِ معاه.
دليلة بخبث:
- ونفرح بيك، قريب يا أخويا.
رضوان:
- مش باينلها يا دليلة.
دليلة:
- سيبها على ربنا. وخد اشرب كوباية العصير دي، مش معقول هتيجي ومش هضيافك.
رضوان خدها وابتسم:
- متشكر، مع إني مش ضيف.
دليلة:
- بس لازم تاخد واجبك.
رضوان ابتسم:
- ربنا يكملك بعقلك يا دليلة.
دليلة ضحكت:
- هو أنا مجنونة يا سي رضوان؟
رضوان:
- من كم يوم آه، كنتِ مجنونة.
دليلة:
- لأ خلاص، معتصم ملى عليا دنيتي.
رضوان برضا:
- طيب الحمد لله.
دليلة:
- طب اشرب العصير.
رضوان أومأ براسه وشرب العصير ودليلة بتراقبه. لحد ما خلصها. هنا ابتسمت بمكر ورضا، لأنها حاطة فيه اللي هيخرب على ضرتها "تارا" بخطة جهنمية.
دقايق ومشى رضوان بعد ما افتكر تارا في الجنينة مستنياه. انطلق لهناك، لقاها واقفة حاضنة نفسها، في انتظاره وبتبص للسماء بشرود تام.
رضوان:
- آسف اتأخرت عليكِ.
تارا تنهدت:
- ولا يهمك، أنا عارفة إني اتطفلت على حياتك بشكل مفاجئ.
رضوان بحنية:
- أنتِ نورتيها يا تارا صدقيني.
تارا ابتسمت:
- ميرسي، تعرف مجرد ما بشوفك وجع الدنيا كله بيروح. كأنك بتسحر وبتعالج الوجع.
رضوان ابتسم:
- طيب كويس ليا تأثير يعني.
تارا ببسمة:
- آه الحقيقة عمري اطمنت لحد زي ما أنا دلوقتي وأنا بتكلم معاك. أنتَ صديق رائع.
رضوان:
- طيب الحمد لله، قوليلي إيه الفستان ده!!! جنان عليكِ، واللون مناسب أوي للون جسمك.
تارا ارتبكت:
- رضوان أنتَ بتتكلم كده ليه!!
رضوان بحرج:
- أنا آسف. دماغي بس مكركبة.
تارا بتوتر:
- ولا يهمك، أنا متفهمة أكيد.
رضوان بلع ريقه بارتباك:
- هو أنتِ النهاردة مختلفة الحقيقة. يمكن عشان كده، شايفك جميلة أوي.
تارا قلبها دق جامد:
- رضوان هو أنا لازم أمشي.
رضوان شد شعره بتوتر:
- أنا آسف. متفهميش غلط، مقصدش أكيد. أنتِ صديقة وأخت.
تارا بحرج:
- هو أنا لازم أمشي بجد.
رضوان مسك إيدها:
- متزعليش من ها؟
تارا لمست إيده كهربتها واتوترت زيادة. ولسه كانت هتمشي لقت معتصم واقف ما بينهم في لحظة.
معتصم بشك:
- أنتِ واقفة هنا مع رضوان ليه؟
تارا بارتباك:
- أنا كنت واقفة هنا لوحدي، وهو أساساً ميّعرفنيش وكان ماشي ولما لقاني بيسألني لو أنا محتاجة حد يوصلني ياخدني في طريقه.
معتصم رفع حاجب:
- أنتَ متعرفش إنها مراتي.
رضوان:
- لأ الحقيقة وهعرف منين؟
معتصم:
- طيب هتمشي ولا أوصلك أنا؟
رضوان:
- لأ أنا بيتي مش بعيد عنكم. أنا ساكن في.. نفس الكمبوند هنا. متشكر أوي، عن إذنكم.
ومشى وهو متوتر وميعرفش ماله ليه عامل كده، وميعرفش ليه قالهم مكان سكنه.
معتصم بضيق:
- إنسان مستفز. متقفيش معاه. مش كفاية عينيه كانت من دليلة زمان.
تارا بارتباك:
- متكبرش الموضوع ده أكبر مني بكتير يعني زي أخويا الكبير.
معتصم هز راسه واخدها معاه لجوه. ودليلة عينيها عليهم، ماهي اللي بعتته وراه بعد ما شافتهم سوا.
***
#في بيت حسام#
حسام تنهد بحزن:
- وبس يا حبيبتي، دي كل حكايتي. ومن لما شهد ماتت لحد دلوقتي مقبلتش غيرك. أنتِ قدرتي تشقلبي كياني وتحببيني في الدنيا.
تمنى بحزن:
- يعني بجد بتحبني!!!
حسام بتأكيد:
- بموت في الأرض اللي بتمشي عليه.
تمنى:
- وتقى بنتك هتعمل فيها إيه؟
حسام ابتسم:
- ناوي أرجعها لحضني تاني تعيش في حضن أبوها. أنتِ متعرفيش وحشتني إزاي.
تمنى:
- أنتَ كنت أناني أوي يا حسام.
حسام:
- كنت من قبل ما أشوفك. لكن اتغيرت.
تمنى:
- وهتتجوزني رسمي؟
حسام تنهد:
- أكيد يا حبيبتي وقريب أوي كمان.
تمنى مسكت شنطتها:
- طيب أنا جيت واطمنت على أحوالك. لما تقرر تتقدم امتى هحدد لك معاد.
حسام مسك إيدها:
- خليكِ جنبي شوية، أنا وحيد محتاجلك جنبي الفترة دي.
تمنى بيأس:
- مينفعش. قلت لك. وبعدين أنت مش نويت تتقدملي؟ لما نتجوز رسمي نتكلم.
حسام:
- يا حبيبتي ما إحنا متجوزين أهو.
تمنى:
- بس الجواز ده مش صح.
حسام باس إيدها:
- وحياتي متبعديش أكتر من كده. أنتِ قالبة عليا من ساعتها ولا إيه؟
تمنى تنهدت بحب:
- أنا لو مكنتش بحبك مكنش أبداً نسيت اللي عملته وبقيت أجلك أطمن عليك.
حسام ضمها لحضنه:
- طيب الحمد لله، خليكِ الليلة.
تمنى بخجل:
- طيب أنا مش عاملة حسابي في حاجة. أنتَ فاجأتني. حتى مقولتش لبابا هتأخر.
حسام:
- ياستي ولا يهمك، أنتِ هتحتاجي إيه بس!!
تمنى ضحكت:
- يا عم في حاجات كتير، بتاعت بنات.
حسام ابتسم:
- بحب ضحكتك أوي يا تمنى.
تمنى خجلت:
- احم.. أنتَ كده بتثبتني.
حسام برومانسية:
- أنتِ نظرة عيونك بتثبتني.
تمنى بدلال:
- بحبك يا حسام.
حسام:
- موافقة ومش هتهربي صح!!!
تمنى بخجل:
- هكلمهم أقولهم عند مدام دليلة.
حسام بسعادة:
- وهتباتي معايا؟
تمنى أومأت براسها وهو ضحك وخدها في حضنه، وجواه أقسم إنه هينسي كل حاجة ومش هيفرط فيها. هيبدأ حياته من أول جديد. من لما بعدت عن حياته وزعلت منه وفارقته حس بقيمتها، وحس إن الحياة فيها حاجة حلوة لأول مرة في حياته، وهو وجودها في حياته. رغم إن شهد حبته بس هو لأ محبهاش لأن جوازه منها كان لغرض واحد وخده.
خلصت الحفلة والمعازيم كلهم مشيوا وحمزة وتقى كل واحد طلع على أوضته. مكنش فيه غير معتصم، ودليلة بس في رسبشن الفيلا بيخلصوا مع العمال.
بعد ما العمال مشيت، دليلة وقفته قبل ما يطلع.
معتصم:
- نعم يا حبيبتي، وقفتيني ليه؟
دليلة:
- عايزة أسألك سؤال؟
معتصم:
- اسألي يا حبيبتي.
دليلة:
- تارا هتفضل في حياتنا لأمتى؟
معتصم تنهد:
- يا حبيبتي مينفعش أفرط فيها. هي ملهاش مكان غير معانا وأنا مش عايز أظلمها.
دليلة بخبث:
- طب ما هي كمان ظلمتك يا معتصم.
معتصم بتعجب:
- ظلمتني؟
دليلة كملت:
- هي ضحكت عليك وفهمتك إنها بتحمل وبتسقط لأنها عندها مشكلة في الرحم، بس لأ هي أساساً مبتخلفش يا معتصم وعارفة وخبت عليك.
معتصم مصدوم ومش مستوعب:
- أنتِ أنتِ عارفة المعلومات دي منين!!! هي قالتلك!!!!
دليلة:
- لأ طبعاً أنا عرفت بطريقتي. مانا كنت مراقبة تحركاتها، وتحركاتك لما كنت بعيد عني.
معتصم عيونه احمرت:
- يعني كانت بتضحك عليا؟
دليلة ببرود:
- معرفش. شوف بقى، اسألها، اعرف منها غفلتك إزاي وضحكت عليك وخلتك تصدقها.
معتصم جن جنونه وطلع عند تارا وهو شايط وكل الدنيا حواليه زي النيران.
حاضنة نفسها وشعرها على كتفها مفرود بلطف وكل شوية كانت بتعدله بإيد مرتعشة. لما بتفتكر رضوان، وبتلوم في معتصم اللي خلاها تلجأ لغيره ويأثر على تفكيرها. بتلوم الزمن وعمايله اللي بتتعبها. لحد إمتى هتفضل متحملة تشوفه جنب دليلة وتسكت، وتعدي وتدوس على قلبها. لحد إمتى هتفضل كده!!! مرغمة تعيش شايفة قلبه مع غيرها وتسكت.
دخل عليها الأوضة زي المجنون وقفله وراه وهو بيرتعش من الغضب وهي اتخضت.
تارا بتوتر:
- مالك يا معتصم فيه إيه!!!!
معتصم بانفعال:
- أنتِ كنتِ بتستغفليني!!!
تارا بارتباك:
- مش فاهمة قصدك!!
معتصم بعصبية شدها من شعرها:
- أنتِ هتعمليها تاني عليا؟ بقي أنا محافظ عليكِ، ورفضت أطلقك وإنتي ضحكتِ عليا واستغفلتيني، ليه يا تارا ليه!!!
تارا دموعها نزلت بألم:
- كدبت عشان بحبك يا معتصم. آه، خوفت، خوفت تطلقني في وقتها، وانت كنت زي اللي مستني حجة عشان يخلص مني. ما أنت كنت هيمان في ست الحسن وقالب عليها الدنيا.
معتصم بزعيق وجنون:
- مش مبرر يا تارا. أنتِ عارفة إني كنت هموت على حتة عيل وانتِ معلقاني بأمل كداب. كنتِ كل شوية تقنعيني إن الحمل الجاي هـ هيكمل وهبقى أب. وكملت رغم إني مش بحبك. آه بقيت مبحبكيش بس قلت العيل هيعوضني.
تارا بوجع:
- مبتحبنيش!!
معتصم كمل بغضب:
- آه مبحبكيش، بكرهك يا تارا، وتصدقي مش عايزك في حياتي. أنا مكنتش عايز أظلمك بس اكتشفت إنك ظالماني من زمان.
تارا بدموع:
- يعني إيه!!! هتسيبني؟ هتبعد عني!!
معتصم شد شعرها بجنون:
- هبعدك عن حياتي للأبد. أنتِ طالق يا تارا، طالق بالتلات.
تارا انهارت في العياط:
- بس أنا كنت بحبك واتحملت. اتحملت وجود دليلة في حياتك وكنت راضية. تقوم أنتَ اللي تسيبني يا معتصم!!! ليه كل ده عشان مش بإيدي أخلف حتة عيل، طب هو كان ذنبي!!!
معتصم بجمود:
- من بكرة تطلعي برة حياتي.
تارا بألم:
- وليه بكرة، من دلوقتي والله.
وخدت شنطتها ملت هدومها قدامه، وخدت الشنطة ونزلت لقت دليلة في الرسبشن مبسوطة.
تارا بألم:
- حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا يوجع قلبك وينتقم منك زي ما أنا متأكدة إنك أنتِ اللي وجعتي قلبي وقسيتي معتصم عليا. ربنا ينتقم منك.
ومشيت من البيت تماماً.
الدنيا ابتدت تمطر عليها وهي واقفة في نص الشارع، ودموعها اختلطت بالدموع. دلوقتي ملهاش مكان إلا عند حسام اللي من سابع المستحيلات تروح له. حسام اللي أساساً السبب في كل حاجة وحشة حصلتلها.
جه على بالها هو بجدعنته، وشهامته وحنيته!!!!
غمضت عيونها وخدت نفس عميق واخدت قرارها، إنها تروح له. بتتمنى يقدر يساعدها تعدي الليلة دي. لقت رجليها خدتها للعنوان بتاعه اللي عرفته منه.
وصلت قدام فيلته الصغيرة ورنت الجرس. انتظرت دقايق ولقيته فتح ليها الباب، بهيئة خلتها محرجة. رغم إحراجها مقدرتش تبعد عيونها عنه. كان مش لابس التيشيرت واقف بجسده العريض وعضلاته اللي بتدل إنه شاب ثلاثيني، وكان واقف بحضوره اللي دايماً بيقتلها وبيسبب لها التوتر قدامه. وكان شعره منعكش وحاله مش مظبوط تماماً. نظراته شاردة.
تارا بحرج:
- شكلي جاية في وقت مش مناسب.
رضوان عدل شعره بتوتر:
- ها أنتِ جاية في إيه!!!
تارا بحزن:
- لأ خلاص بلاش أزعجك أكتر من كده.
رضوان:
- فهميني طيب وإيه الشنطة دي؟
تارا بألم:
- معتصم طلقني، ومرضتش أقعد له لحظة، ومشيت وملقتش غيرك ألجأ له.
رضوان بلهفة بان عليه:
- اطلقتي!!!
تارا بألم:
- للأسف أيوه، معلش أزعجتك.
رضوان بسرعة:
- استنى أنا مش هسيبك تمشي. في الجو ده أنتِ مش شايفة بتشتي إزاي، ادخلي.
تارا اترددت بس هو شجعها وقعدت في الرسبشن. وهو فضل واقف متوتر وحيران.
رضوان بأنفاس مضطربة:
- بصي أكيد مش هنتكلم في حاجة دلوقتي. تعالي أطلعك أوضتك، ارتاحي والصباح رباح إن شاء الله.
تارا وقفت بحرج:
- أنا آسفة لو أزعجتك.
رضوان بلع ريقه:
- مفيش حاجة تعالي معايا.
طلع قدامها وهي تبعته بشنطتها ووصلت للأوضة. سندت شنطتها وقبل ما هو يتحرك وقفت قدامه.
تارا ابتسمت بحزن:
- أنتَ إنسان جميل أوي.
رضوان بتوتر:
- وأنتِ طيبة، عن إذنك.
تارا ضحكت غصب عنها ومسكت إيده بسرعة قبل ما يخرج، ووقفاته عن الخروج.
تارا:
- وأنا طيبة إيه هههههههه أنتَ شكلك بتنام.
رضوان سحب إيده بتوتر:
- تارا بعد إذنك، أنا متوتر لوحدي ومش عايز أعمل حاجة أندم عليها.
تارا بتعجب:
- مش فاهمة.
رضوان زعق من التعب:
- يووووه أنتِ لكاكة أوي.
تارا عيونها دمعت:
- الظاهر أنتَ كمان هتتخلى عني، وشكلي فكرت غلط، لما لجأت ليك أول حد.
رضوان لانت ملامحه:
- مقصدش والله العظيم.
تارا بصت لعيونه بدموع:
- أنتَ عارف معتصم طلقني ليه يا رضوان!!! طلقني عشان مبخلفش. ميعرفش إحساسي هيكون إيه لما يطلقني عشان كده!! أنت أكتر واحد هتفهم إحساسي عشان كده جيتلك ولجأت ليك. رضوان أنا محتاجاك أوي، محتاجة أتكلم معاك، أنتَ هتفهمني، وهتهون عليا. أنا ممكن أموت لو نمت وأنا جوايا الهم التقيل ده.
رضوان ربنا لوحده اللي كان عالم بحاله وشيطانه، كان بيحلى في عينيه حاجات كتيرة غلط.
وهو بيحاول يتغلب عليها ويمسك نفسه، وبيلعن الظروف اللي خلت حالته تتلخبط كده.
تارا لمست إيده:
- خليك جنبي شوية بليز.
قعد معاها غصب عنه على طرف الأريكة وبيحاول ميبصلهاش تماماً.
تارا لفت وشه بإيدها الناعمة:
- بصلي أنا بكلمك.
رضوان بتوهان:
- نعم، قولي أنا سامعك.
تارا لاحظت نظراته عيونه الشاردة حضنت وشه.
تارا:
- مالك يا رضوان، متغير عليا، أنا مضيقاك؟
رضوان بتغيب:
- بالعكس أنا مبسوط بوجودك، خليكِ جنبي، متسبنيش. أنا أنا اللي محتاجلك.
تارا ارتبكت من نظراته وكلامه، ولسه هتبعد إيديها عن ملامحه وتقوم، لقت مسك فيها برفق وقعدها.
ومرر إيديه على وشها بيشيل أثر المطر والمية من عليه. لمس كل إنش في ملامحها الجميلة الناعمة، لحد ما شفايفها جت تحت إيده. لمسها بلطف وهي مغيبة وساكتة رغم ارتباكها منجذبة ليه بقوة.
بعد لحظات بسيطة لقى نفسه بيقرب منها وبيلم شعرها بقبضته للخلف ونظراته مشتتة. قرب منها زيادة وباسها ونسي تحذيراته لنفسه من شوية.
لقت نفسها تلقائية دايبة معاه كأنها عشقاه وبتبادله حركاته اللي ابتدت تتحول للقسوة، بتبادله بنعومة، وناسية نفسها. كان من جواها محتاجة الاحتواء ده منه هو بالاخص، رغم إنها في كارثة كبيرة!!!!!
من لما عرف إنها مشيت وهو قاعد على الأريكة جوه أوضته وحاطط إيده على دماغه، وإحساس ندم تسرب لقلبه إنه اتخلى عنه وسابها لنفسها.
دليلة بسخرية:
- مالك يا معتصم!!! زعلان عليها!!!
معتصم:
- بيني وبينك يا دليلة حاسس إني اتسرعت. هي في النهاية بتحبني يمكن عشان كده كدبت.
دليلة بحقد:
- لسه باقي عليها؟
معتصم:
- الفكرة مش كده. أنا بس حزين إني رميتها في الشارع في الوقت ده وسبتها ومسألتش.
دليلة بنظرات شيطانية:
- لوحدها!! معتصم أنتَ طيب أوي يا حبيبي، تارا عندها الحضن الحنين اللي دايماً بتروح له وبتلجأ له وبتتخبى فيه.
معتصم بص لها بسرعة بغضب:
- أنتِ اتجننتي يا دليلة، ما تظبطي كلامك، أنتِ رايحة لحتة غلط.
دليلة بسخرية:
- وأنا عارفة بقولك إيه، تارا عندها اللي يحتويها وممكن تلجأ له. ومصدقت اتطلقت منك أنت عشان تروح له. ولو مش مصدق افتكر في النهاردة، شوفتها مع مين وكانت متوترة وحالها حال.
معتصم عيونه احمرت:
- قصدك إيه.. بتخوني مع مع رضوان!!! دليلة أنتِ أكيد اتجننتي. كلامك مش صح ولا منطقي ولا أنا هصدقك أساساً.
دليلة:
- براحتك عيش مغفل ومختوم على قفاك.
معتصم شدها من دراعها بغضب:
- لو كلامك طلع غلط مش هسكت على إهانتك دي ليا، تمام!!!
دليلة بسخرية:
- تمام، روح شوف بنفسك.
سابها وخرج من الفيلا زي المجنون.
بصت على فونها للمسج اللي خلتها واثقة إنه عنده هناك بجد، لأنها حطاها تحت المراقبة.
دليلة بحقد:
- كده نهايتك هتبقى النهاردة رسمي!
رواية سد خانة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فيروز مغازي
فاق الاثنان من الكارثة التي حدثت بينهما، ورضوان لا يعرف أين يضع عينيه في عينيها. جلس في مكانه بجانبها وهي تنظر أمامه ودموعها تنزل. إحساس بشع كانت تحس به، كانت ترى نفسها قليلة جدًا في نظر نفسها وكانت متأكدة أنه هو أيضًا يستصغرها ويرى أنها لا شيء. وقبل كل هذا كانت تفكر، كيف ستقابل الله مرة أخرى بعد ما فعلته؟ كانت تستغفر بداخلها وشفتيها ترتجف من الألم والوجع.
سألت نفسها عدة مرات لماذا فعلت ذلك وسلمت، رغم تعرضها لمواقف مشابهة مع حسام وكانت تصده. لمَ رضوان تحديدًا كانت منجذبة إليه وحست أنها تعيش لأول مرة في حضنه؟ لمَ الأحاسيس التي عاشتها معه الآن لم تشعر بها مع معتصم؟ حبيبها الذي ضحت بالكثير جدًا من أجله!!!
نطق رضوان أخيرًا:
"أنا آسف يا تارا، سامحيني."
قالت تارا بألم:
"أنتَ لا ذنب لك، العيب فيّ، أنا أوصلتنا لهذه المرحلة، أنا التي أوصلت نفسي إلى هنا."
قال رضوان:
"أنا مستعد أتجوزك، ولن أتخلى عنك، صدقيني لن أتركك مرة أخرى لأحد يؤذيك."
قالت تارا بدموع:
"لماذا تتزوجني؟ هل ستثق بي بعد ذلك؟!"
نظر إليها رضوان بحزن:
"صدقيني أنتِ أنظف بنت مرت عليّ، ولم يكن ليحلم أن أرى واحدة في جمالك أو في أخلاقك ورقتك. تارا أنتِ أثرتِ فيّ جدًا."
قالت تارا بمرارة:
"أخلاق إيه! أنا أصبحت كارهة لنفسي، لا، قرفانة مني ومش طايقاني ونفسي أموت."
تنهد رضوان:
"أنا متفهم وضعك وحالتك الآن. هذه الليلة ستمر، وسننسها وسنبدأ حياتنا سويًا. خليكِ واثقة فيّ وسنمر بالوحش كله مع بعض."
نظرت تارا إلى عينيه:
"رضوان أنتَ واعي لكلامك! أنتَ وأنا لا ننفع لبعض بأي وضع."
حزن رضوان:
"تقصدين أنني كبير عنك؟"
قالت تارا بابتسامة حزينة:
"لم أقصد يا رضوان، أنتَ جوهرة ألف بنت وبنت تتمناك. أنا لم أرَ أمانًا غير معك."
قال رضوان بأمل:
"طيب، أين المشكلة؟"
تنهدت تارا:
"المشكلة أنني لا أريد أن أظلمك معي وأعيش معك وأبوظ حياتك. أنا أخذت نصيبي من الدنيا، ولا أريدك أن تتورط بي طول عمرك."
ابتسم رضوان بحب:
"ستكونين أحلى ورطة في حياتي. وافقي أنتِ، وأنا سأجلب لكِ نجوم السماء حتى عندك."
تفاجأت تارا:
"تقصد إيه؟!"
قال رضوان ببساطة:
"قصدي أنني تورطت خلاص أساسًا وحبيتك من لما شفتك يا حبيبتي."
شهقت تارا:
"إيه!"
قال رضوان بحب:
"أنا أحبك، بغض النظر عن كل العوائق التي تقول إننا لسنا لبعض. أنا متمسك بكِ للأبد."
تلعثمت تارا:
"أنتَ لخبطتني، وتفاجأت."
ابتسم رضوان:
"خذي وقتك في التفكير، أنا معك، ولن أتركك وسأظل أحميكِ للأبد. وهذا وعد من رجل يحبك. أنا وعدتك ووعد الحر دين."
عجزت تارا عن وصف مشاعرها في هذه اللحظة. كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل، كأنه حبيبها وصدقت أنه اعترف لها وسينتشلها من كل الألم الذي شعرت به. وحست الآن أن خوفها من كل شيء اختفى.
مسح رضوان بحنان على شعرها:
"أنا سأدخل الحمام، فوقي كده، وشوفي عايزة تعملي إيه!"
قالت تارا بخجل:
"طيب ماشي، امشِ الله يخليك."
ضحك رضوان ودخل الحمام الذي في نفس الغرفة، وتركها تسرح وهي تحرك شعرها بخجل. ومر عليها وقت طويل. انتهى هو وخرج من الحمام وهي في مكانها لا تزال. رأته واقفًا، لاففًا، لابس بنطلون من اللون الأسود وعاري الصدر. اتكسفت وارتبكت.
ابتسم رضوان:
"متعرفيش بحبك إزاي يا تارا."
في هذه اللحظة، فُتح الباب بشكل مريب، وكان هو معتصم، يلهث بصوت عالٍ من الغضب والعصبية. رأى تارا في وضع لا تُحسد عليه، لا يسترها إلا ملابس قليلة. ورأى رضوان واقفًا بهيئته هذه. ومن المفاجأة، توقفت دماغه ولم تتحرك شبرًا واحدًا.
تجنن معتصم وحس أن الدنيا تدور حوله، حس الأرض تميل من تحت قدميه. لم يكن يتخيل أبدًا أن يرى تارا بهذا الوضع، لأنها تربت معه، ويعرف أخلاقها وكان يثق فيها أكثر من نفسه.
قال معتصم بجنون وزعيق:
"آه يا بنت الكلاب، وديني لاشربن من دمك أنتِ وهو!"
طبعًا في هذا الموقف لم يستطع اتخاذ رد فعل غير القتل. لازم يخلص عليها. طلع مسدسه وصوبه على دماغها وعيونه يراقبها بحدة وجنون.
ارتعب رضوان عليها وجرى ناحيته:
"أنا هشرح لك، والله العظيم هي مش خائنة. تارا أنظف بنت شفتها في حياتي، دي غلطتي."
شد معتصم أجزاء السلاح بجنون:
"أنتَ وهي، الموت لازم أقتلكم، لازم تموتوااااا!"
وقبل أن تستوعب تارا أو حتى رضوان، داس على الزناد وطلقة أصابت رضوان واخترقت صدره.
صرخت تارا برعب ودموعها نزلت:
"لاء، ليه عملت كده، ليه!"
صوب معتصم السلاح عليها بجنون:
"وأنتِ كمان هتتموتي، لازم أقتلك."
بكت تارا ونزلت بجانب رضوان وحضنته:
"اقتلني، أنا مبقتش باقية على الدنيا، اقتلني."
كانت تصرخ بدموع وقلبها يوجعها على رضوان. حاول معتصم قتلها، فتفاجأ أن سلاحه فارغ، ليس فيه الرصاصة التي كانت ستشفي غليله.
رماه بجنون وسحبها من شعرها، وبدون رحمة بدأ يضربها بصفعات متتالية أسالت الدماء من أنفها. كان منفعلًا وحاسسًا بنيران الدنيا مشتعلة في صدره. ظن أيضًا أنها تقابل رضوان منذ زمن.
تارا حرفيًا لم تكن قادرة على استيعاب كم الصفعات التي يضربها معتصم، وكانت ترى ضبابًا. بدأ أيضًا يضرب دماغها بقوة وبكل قوته في الحائط حتى فقدت الوعي بين يديه، ووقعت جثة بجانب رضوان.
ضاقت أنفاسه وكان يلهث بصوت مسموع. رأى الدماء في يديه الاثنتين، وضحك وحس بشفاء غليله في هذه اللحظة. سابهم ونزل من البيت.
وأخذ عربيته وبدأ يسوق باتجاه معين.
مرت لحظة في الثانية، حتى مر تقريبًا ساعة أو أكثر. فاقت من بعد أن فقدت وعيها نتيجة لضرب معتصم الشديد لدماغها. حسّت بسيل من الدماء يغطي رأسها. بكت من الوجع ووضعت يديها على دماغها. ولاحظت رضوان لا يزال مكانه، سائلًا في دمه. زحفت نفسها بصعوبة نحوه وهي تتألم.
جست نبضه، وجدت نبضًا ضعيفًا جدًا. حمدت الله أنه لا يزال حيًا ولم يفارقها. مسحت على شعره بكل حنان ويداها ترتجف وهمست بدموع:
"ستعيش، لازم تظل بجانبي يا رضوان. أنتَ، أنتَ الشيء الوحيد الحلو المتبقي لي في الدنيا."
لفت حول نفسها على الهاتف حتى وجدته وهي تبكي حرفيًا وخائفة عليه. اتصلت بالإسعاف، وتأكدت منهم أنهم قادمون على الفور.
لبست فستانها بصعوبة حتى وصلت الإسعاف. وأخذته وهي طبعًا ذهبت معه.
بمجرد دخولهم عند الاستقبال، طُلب منها عربون ليدخلوه العمليات. تذكرت أنها لا تملك شيئًا، كل شيء باسم معتصم، ولا تعرف أين أموال رضوان أو بطاقة الائتمان الخاصة به. دفعت وانهارت وانفجرت فيهم.
قالت تارا بدموع:
"طيب، يدخل العمليات وأنا سأذهب حالًا لأتصرف من أي شخص، بس هو كده هيروح مني."
قال الموظف:
"آسف يا فندم، هذا نظام."
قالت تارا:
"أدخلوه، أبوس أيديكم، هيروح مني. والله العظيم سأذهب لأجلب المال، أنا تارا الهلالي."
قال الموظف:
"آسف جدًا يا مدام، ليس لدي حل آخر. أحضري المال، وسيدخل فورًا."
وضعت يديها على دماغها وفكرت بمن تعرفه يقدر أن يسعفها ويأتي لمساعدتها. تذكرت حسام، لا يوجد غيره، ابن عمها، لا يوجد غيره سيساعدها.
قالت تارا:
"طيب، أنا ذاهبة الآن لأجلب لكِ المال، ممكن تدخلوه، وأنا نصف ساعة وأكون عندكم."
قال الموظف:
"يا مدام، أنتِ هكذا تضيعين وقتًا. ادفعي وسيدخل، غير ذلك لا."
سحبت تارا نفسها بالعافية للخارج، ووقفت تاكسي لتذهب إلى بيت حسام لأنها لا تملك هاتفها.
وصلها السائق وطلب حسابها.
قالت تارا بدموع:
"أنا آسفة، بس أنا لا أملك مالًا."
تأفف السائق:
"طيب، انزلي. ما قلتِ لي؟"
قالت تارا:
"أنا آسفة، أنا آسفة جدًا."
وتركته وركضت نحو العمارة التي يسكن فيها حسام.
على الفراش، كانت جالسة تلعب في شعرها بشرود. كانت تأتيها أسئلة كثيرة في بالها، وخوف من أنه يكون يضحك عليها، خوف من أن يتخلى عنها ويسيبها، بعد أن سلمته حياتها بين يديه ووثقت فيه.
قطعها صوت طرقات كثيرة على باب الشقة.
اتخضت طبعًا وذهبت نحو الحمام لتخبر حسام أن الباب يطرق بالخارج.
قال حسام:
"طيب، بصي شوفي مين. يمكن بتاع الدليفري. متخافيش يا حبيبتي، ما فيش حد نعرفه هيجي."
وافقت تمنى وخرجت. نظرت من العين السحرية قبل أن تفتح. تفاجأت أنها بنت لا تعرفها، وحالتها حالة. طبعًا الدم غلى في عروقها وظنت طبعًا أنه يخونها مع هذه البنت ويعرفها. من غير تفكير، فتحت لها الباب.
قالت تمنى بضيق:
"أيوة، حضرتك عايزة مين؟"
قالت تارا بضعف:
"أنتِ مين! مش دي شقة حسام؟!"
قالت تمنى ببرود:
"أيوة، شقته وأنا مراته. عايزاه ليه؟ وأنتِ اللي مين؟"
قالت تارا بتعب:
"أنا بنت عمه، تارا الهلالي. قوليله بس لو موجود، عايزة منه خدمة، حياة أو موت."
خرج حسام بتعجب:
"تارا؟!"
قالت تارا باستنجاد وعياط:
"حسام، أبوس إيدك ساعدني."
نظر حسام إلى تمنى:
"طيب، ادخلي يا تمنى دلوقتي."
قالت تمنى بضيق:
"اشمعنى..."
قال حسام بيأس:
"ما فيش، ادخلي يا تمنى. هقولك بعدين."
تنهدت تمنى:
"طيب، هدخل أجيب لها شنطة الإسعافات."
قال حسام براحة:
"طيب، هيبقى أحسن."
ودخلت تمنى، بس كانت تتسمع لكلامهم، تريد أن تعرف ما هذه، ولماذا أتت هنا، وماذا تريد من حسام.
قال حسام بخنقة:
"خير يا تارا هانم، عايزة إيه؟"
قالت تارا بتوسل:
"رضوان سيضيع مني، عايزة بس فلوس، تدفعي لي مبلغ في المستشفى عشان أنقذه. الله الله يخليك يا حسام، أنا بترجاك تساعدني."
قال حسام بعدم استيعاب:
"رضوان إيه وفلوس مين؟"
قالت تارا:
"ما فيش وقت يا حسام، هشرح لك بعدين. هتساعد ولا لأ؟ أنا ما عنديش وقت."
قال حسام ببرود:
"أنا ماليش دعوة بقصصك دي، أنتِ من زمان مش معترفة بيّ في حياتك."
قالت تارا:
"طيب، هنتفق. اطلب اللي أنت عايزه."
قال حسام:
"أتزوجك يا حبيبتي، وتبقي لي."
قالت تارا بغضب:
"نعم! أتزوجك إيه! واللي جوة دي إيه؟!"
قال حسام:
"تمنى حاجة كده كده يا تارا، واحدة رخيصة يعني بقضي معاها ليلة، وبتاخد حسابها."
قالت تارا بخنقة:
"وأنا ماليش دعوة بقصة الجواز دي، أنتَ ابن عمي، واتمنى تساعدني، مقابل أي شرط تاني."
قال حسام ببرود:
"يبقى يفتح الله يا بنت عمي."
قالت تارا بحرقة وغضب:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك. بس تعرف، أنا كنت غلطانة لما داريت عليك زمان، لما قتلت شهد في المستشفى، ووهمت معتصم إنها ماتت بمرضها. أفوق بس من اللي أنا فيه، وهنكد عليك حياتك كلها، وهنتقم منك لو جرى لرضوان حاجة. هتبقى أنت السبب، ومش هسيبك. ومعتصم هيعرف إن أخته شهد ماتت على إيديك، ودليله كمان هيعرف إنك السبب في موت فريد وزيت. تامر يقتلها، ويشيل الليلة. كل ده هيبان."
وتركته ومشيت وهي تبكي وموجوعة وخائفة. خائفة على رضوان كأنه قطعة منها.
تمنى كانت سمعت كل حرف قاله، وسمعت كيف استطاع أن يجرح فيها، ويصفها بأنها رخيصة. قلبها هذا حسّت أنه يحترق من الوجع، حسّت أنها ستموت من الألم والكسرة التي كسرها لها.
مسحت دموعها عندما أغلق الباب وحاولت أن تهدأ، لأنها هي التي ستجلب حقها منه بعد أن كسرها هكذا.
جلس حسام على الأريكة ووضع يده على رأسه.
خرجت تمنى من الداخل ووقفت بهدوء أمامه.
نظر إليها حسام:
"تمنى، أكيد اللي قلته لها كان كلام. أنا بحبك وهتجوزك، ومش هتجوز غيرك. وموضوع إني قتلت شهد ده غلط، هي كانت مراتي يا تمنى."
ابتسمت تمنى:
"واثقة فيك يا حبيبي، متقلقش."
قال حسام بشك:
"بجد يا تمنى؟"
تنهدت تمنى وجلست بجانبه وحضنته:
"حسام، أنا بجد بحبك. بحبك من كل قلبي، ومش شايفة دنيتي دي كلها من غيرك. غمضت بألم. أنا بحبك وهتوحشني أوي أوي كمان. تعرف حاجة؟ أنا عمري كله مشفتش ولا هشوف حد ممكن يتحب زيك كده. أنت ملاكي."
قال حسام برضا:
"وأنا مبسوط إنك معايا دلوقتي."
وصلت المستشفى مرة أخرى، وتتمنى أن تكون قلوبهم قد حنت وأدخلوه قبل أن يفارقها ويغيب عنها. تفاجأت أنه دخل العمليات، ودُفعت أموال المستشفى.
قالت تارا براحة:
"الحمد لله يا رب، الحمد لله اتحلت من عندك. بس هو مين اللي دفع كل الفلوس دي؟ ومن ساعة ما مشيت كمان، غريبة دي."
جاءها صوت مليء بالغل والحقد من ورائها.
"أنا اللي دفعتهم عشان رضوان يهمني، وعشان هو كان ضحيتك وخيانتك يا قذرة."
تفاجأت تارا:
"دليلة؟"
قالت دليلة:
"أيوة دليلة اللي كانت مستنية موتك، بس لا للأسف معتصم مقدرش يخلص عليكي. وقتله هو، قتل رضوان." دمعت بألم. "لو جرى لأخويا حاجة، أنا هذوقكم كلكم الثمن غالي، وهنتقم منكم."
صدمت تارا:
"أنتِ، أنتِ كنتِ عارفة؟"
قالت دليلة بغل:
"أنا اللي مخططة لكل حاجة. رضوان عمره ما كان إنسان سهل بنت تأثر عليه. أنا حطيت له حاجة في العصير عشان عارفة إنك هتروحيله."
دمعت تارا:
"يااه، وكنتِ عايزة معتصم يقتلني كمان ويدخل فيا السجن. إيه الجبروت ده يا شيخة! أنتِ إيه! وضحيتِ برضوان كده عادي؟ لا، وأكيد أنتِ اللي عرفتي معتصم إني مبخلفش."
قالت دليلة بسخرية:
"ما أنتِ ذكية أهو!"
قالت تارا بكره:
"أنتِ إنسانة محتاجة تتعالجي، وهتخسري والله العظيم ربنا هينتقم منك. أنا كل منايا دلوقتي من الدنيا إن رضوان يقوم بالسلامة ويبقى بخير. ومش هنتقم زيك ولا هفكر إزاي آذيكِ. ربنا هو اللي هيجيب لي حقي. وحسبي الله ونعم الوكيل فيكِ."
ضحكت دليلة:
"ربنا يقوي إيمانك يا تارا، وده كويس ليكي عشان هتقابلي وجه الكريم قريب إن شاء الله."
تجاهلتها تارا وجلست أمام العمليات في انتظار أن يخرج رضوان من الداخل ويرد فيها الروح من ثاني.
قعدت تدعي له من كل قلبها.
خرج الدكتور وهي لا تزال سائلة في دمها ودماغها لا تزال تنزف، ولم يسعفها أحد، ولا هي حتى تفكر في نفسها. تفاجأت، لا، صدمت عندما قال لها إن حالته غير مستقرة ويجب أن يظل في العناية تحت أعينهم حتى تستقر حالته. بكت رغم أن هذا أفضل كثيرًا من موته، لكن وجع قلبها بشكل غريب. كان الدكتور مستغربًا كيف هي واقفة ودماغها مفتوحة هكذا.
قال الدكتور:
"أنتِ لازم جروحك دي تتضمد في أسرع وقت. اتفضلي معايا عشان كمان ترتاحي."
قالت تارا بعياط:
"طيب، رضوان هيفوق؟"
ابتسم الدكتور بود:
"إن شاء الله، متقلقيش، تعالي."
وأخذها إلى أقرب غرفة لعلاج جروحها. لاحظ أن جرح دماغها أساسًا يحتاج خياطة، أكثر من 10 غرز، ووجهها كان متورمًا بشكل يفج ويوجع القلب.
فعل اللازم وخاط لها الجرح وطلب منها أن تستريح.
وتركها وخرج. نامت رغمًا عنها وغفت.
مهما كان البطل يحبها، لكنها زوجته وكانت يومًا حبيبته. إحساس أنه انخدع منها، ونظر إلى غيره، هذا في حد ذاته قهر كبير. وما أدراك ما قهر الرجال! كان يرى نفسه الآن قليلًا، لأنه لم يملأ حتى عين زوجته. كيف سيعود ليثق في نفسه مرة أخرى؟ كان يغلي من داخله ولا يوجد سبيل آخر لراحة البال.
حس أنه يحتاجها، حبيبته تهون عليه أوجاعه.
وجدها تتصل به كأنها أحست به.
قال معتصم بصوت متعب:
"أيوة يا حبيبتي."
قالت دليلة:
"أنا مستنياك في البيت، عايزاك."
قال معتصم:
"تعرفي، أنتِ تجيلي؟"
قالت دليلة:
"الوقت متأخر، مينفعش أخرج دلوقتي."
قال معتصم بضعف:
"طيب، أنا جاي، خليكِ صاحية."
قالت دليلة بهدوء:
"تمام، أنا في انتظارك."
رحل إليها إلى الفيلا، وجدها جالسة تنتظره، ونظراتها حقيقة مريبة جدًا بالنسبة له. ابتسمت عندما رأته ووقفت.
قال معتصم بصوت متعب:
"دليلة، مش عايزة في حاجة، محتاج أرتاح شوية في حضنك، ممكن؟"
قالت دليلة بقسوة:
"ترتاح! بس اللي زيك مش المفروض يرتاحوا، ولا هيتكتب لهم الراحة تاني أساسًا."
صدم معتصم:
"دليلة، أنتِ..."
قالت دليلة بسخرية:
"أنا مش دليلة اللي حبيتها زمان، اللي كانت ساذجة وغبية وسلمت لك يا معتصم بيه."
قال معتصم:
"دليلة، أنا مش فاهم حاجة."
ضحكت دليلة بشماتة:
"هفهمك يا حبيبي. أنا عرفتك وخليتك تحس وجع الغدر والخيانة زي ما أنا حسيتُه منك زمان. انتقمت منك وحسستك نفس اللي حسيته. وأنا برضه اللي أثبت لك إن وجع الست مش سهل كده يعدي، ولا تسامح في كسرتها وتحطيم كبريائها."
"وجعتك ولسه أوجعك، وأنا مش ندمانة إني عملت كده، وفرحانة فيك بعد ما خسرت كل الناس اللي بيحبوك. وبعد ما خسرت حالك ومالك، حتى مال تارا أخذته منك بكل بساطة، ومضيتك عليه."
لمعت عينا معتصم بحزن وصدمة. لم يكن فارقًا له ماله ولا فارقًا له تارا. كان فارقًا له قلبه الذي داست عليه دون أن ترمش لها جفنًا. نادم جدًا على كل الحب الذي أحبه لها وكل السعي الذي سعاه ليأخذها.
قال معتصم بصوت مليء بالوجع:
"ليه!"
قالت دليلة بألم:
"لسه بتسأل ليه! معتصم، أنتَ عارف أنتَ وصلتني لإيه. أنتَ دوست عليا مية مرة وأنا بعديلك. اتجوزت عليا تارا، وجرحت فيّ وأنت في حضنها. أنا عمري ما هنسى كلمتك لما قولتلها إن أنا مجرد 'سد خانة' في حياتك. الكلمة دي اللي خلتني أعيد تفكير في حبي ليك، وأكره نفسي فيك. أنتَ مش عارف معنى الكلمة دي جرحتني إزاي."
"أقولك معناها إيه؟ معناها إني هوا، مسكن، حاجة كده ملهاش لازمة. وقت ما ألاقي نفسي موجوع كده من تارا، أروح لها، وهي تداوي جروحي وترجع لي. آه، كنت في كل مرة بتجي لي بطبطب عليك، بس عشان بحبك، مش عشان عايزة أكون سد خانة يا معتصم."
"بغض النظر عن إني فقدت كل حاجة حلوة في دنيتي بسببك، خسرت طفل كان في بطني، خسرت فريد. هتقول لي مش أنت اللي قتلته، بس كنت السبب. أنت السبب الرئيسي في موته. غل تامر من ناحيتي كان بسبب شغلي عندك ومعاملتك معايا. أنا بكرهك بجد. بقيت في حياتي ولا حاجة، ولا حتى أب لأولادي."
"بس أنا اتغيرت وندمت وعملت الحلو كله عشان ترجعين لي. استغنيت عن 3 سنين من عمري، بفكر فيكِ وبتمنى أشوفك ولو صدفة. دليلة، أنا حبيتك بجد واتغيرت عشانك. يمكن الأول وجعت فيكِ كتير، بس ده قبل ما أحبك. لكن أنتِ قلبك تقيل أوي، قدرتي تكسريني وأنتِ لسه بتحبيني."
دمعت غصبًا عنها دليلة:
"أنا مش بحبك يا معتصم، مش بحبك. ولا هقبل تاني أكون سد خانة. اتغيرت! أيوه، يمكن اتغيرت، بس بعد فوات الأوان. أنا حقيقي مبقتش عايزة أشوفك، عايزك تسيبني في حالي."
"بالعكس، أنا اللي بقيت مش عايز أشوفك، لأنك مش دليلة اللي حبيتها، مش دليلة الحنينة، الرقيقة، اللي قلبها أنضف قلب في الدنيا. مش أنتِ خالص اللي شوفتها أول مرة. أنتِ بقيتِ حد تاني، إنسانة، لا، لا، أنتِ مش إنسانة، أنتِ شيطان."
"أنتِ اللي خسرتيني. ولو كان في بينا حاجة، فهي خلاص اتكسرت في اللحظة دي. ربنا يهنيكِ."
"انبسطي بالفلوس والعز والمال اللي سرقتيهم. انبسطي برضوان اللي مرمي في المستشفى. افرحي يا دليلة. عايز ضحكتك ترج الفيلا كلها. أنا هنسحب بكل ود وهدوء ومش عايز منك غير أولادي الثلاثة. تقى، حمزة، وكمان فريد. وهبقى أجيهم أشوفهم."
وتركها وخرج من الفيلا كلها وتركها لنفسها.
دليلة هنا انفجرت في البكاء، آهات كثيرة مزقت قلبها. انتقمت وكانت فاكرة إنها هترتاح، بس للأسف اللي كانت متخيلاه محصلش. هي موجوعة.
دليلة: "غبي، ما يعرفش إني محبتش ولا هحب غيره. لكن هو اللي أجبرني أعمل كده وأوجعه. هو والله. طب أنا أعمل إيه يا رب عشان أرتاح؟ أنا تعبانة أوي."
"جراح بجراح جرحت... أنا نفسي بإيديا... عشان أرتاح بسببك كل شيء كان حلو بينا... وراح نهاية أكيد حبيبي عكس ما اتمنيت!!!"
صحيح وجعته وتمنت يمضي، لكنها لم تكن تتمنا هذا أبدًا. كان بس عايزة تاخد حقها وحق قلبها.
رواية سد خانة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فيروز مغازي
مسحت دمعتها، وحاولت تتماسك قبل ما تخرجله. برة الأوضة اللي اتحبست فيها بقالها يومين بتحاول تستجمع فيها الباقي من قوتها. لقته قاعد باين على وشه قلة النوم، وقلة الأكل كمان. حزنت عليه أوي رغم وجعها الكبير. تنفست الصعداء وحاولت إنها تهدّي نفسها عشان تفارقه.. تفارق للأبد!
ياسر لاحظ وقام مخضوض من مكانه.
ياسر: أنتِ رايحة فين؟
نجوان بتعب: همشي.. عايز إيه؟
ياسر مسك إيدها: لا مش هتمشي قبل ما تفهميني، لازم أوضحلك. كل حاجة. ساعتها بس تختاري تفارقيني أو لأ. بس اديني فرصة أبرر لنفسي.
بان على وشها الاستنكار والخنقة.
ياسر كمل: عارف إن مفيش حاجة تبرر اللي عملته، لكن على الأقل هتعذريني. نجوان أبوس إيديك.
نجوان بصت لعيونه: بس بعدها هتسيبني أمشي؟
ياسر تنهد: سيبها على الله. أنا واثق إنك هتفهميني.
نجوان مسحت دمعة نزلت منها: تمام. اتفضل قول.
ياسر باس إيدها: مش هنا، لازم ننزل مشوار.
نجوان برعشة سحبت إيدها: لأ مش هنزل.
ياسر: خايفة مني يا نجوان؟
نجوان بتعب: لأ مش خايفة. نجوان مش بتخاف.
ياسر ابتسم لأنه عرف إزاي يقنعها.
نجوان بحنق: مالك انشكحت!
ياسر: لا أبداً. هروح البس استنيني.
نجوان بغيرة: وماله لبس البيت إن شاء الله؟
ياسر ببسمة خفيفة: أنزل بلبس البيت حاضر.
نجوان برضا: تمام. اتفضل قدامي أنا وراك.
ياسر وافقها، مشيت خلفه لحد ما وصلت معاه تحت. الحقيقة إنها كانت مرعوبة منه جواها. مكنتش أبداً شايفاه نضال حبيبها، كانت شايفة إنه بجد بقى ياسر عز الدين القاتل اللي قرأت عن جريمته البشعة. ياسر اللي حطم كبرياءها وكسرها ووجعها!
ركبت معاه العربية بس من الخلف.
ياسر بص لها شوية في المراية بعتاب، وابتدى يدور العربية ويسوق. شالت عيونها عنه، وبصت للطريق. حست بالتوتر لما لقته ابتدى يدخل في شوارع كل حتة فيها زي سواد الليل، مكان مافيش فيه صريخ ابن يومين. قلبها دق بخوف وضاقت أنفاسها.
وقف ياسر العربية أخيراً وهي مغمضة بخوف.
ياسر بحنية وحزن: متخافيش مش هاذيكي. أنا مهما كنت وجعتك بس مش هاذيكي. أنا بحبك.
نجوان بكبرياء: مش خايفة على فكرة.
ياسر ابتسم بخفة: طيب امسكي في إيدي. أنا بخاف، مش بطمن لما باجي المكان ده لوحدي.
نجوان ضيقت عينها، ولقيته مسك إيدها وقادها لحد المكان المقصود. اتفجعت واتخضت لما لقت إنهم في أكتر الأماكن رعب، بجانب المقابر!
نجوان بان عليها الخوف: نضال متقولش إن أنتَ هتقتلني وهتدفني هنا. أنا أه نفسيتي وحشة بس مش عايزة أموت دلوقتي. أبوس إيديك لأ.
ياسر غصب عنه ضحك. ضحك ضحكة، قسمًا إنها ردت فيها الروح. نسيت المكان والزمان وقلبها من تاني رجع يدق له تعبه، وبتتأمله بحب كبير.
ياسر بخبث: مساء الخير. إيه روحتي فين؟
نجوان بحنق: أنا عايزة أمشي. مستفز.
ياسر بحنية: متخافيش مني. أنا يمكن أه قتلت حد قبل كده، بس هي كانت تستاهل الموت. لكن أنتِ لأ. مستحيل قلبي يطاوعني أجرحك. علشان أنا بحبك يا نوجة. بحبك أكتر من كل الدنيا ومستعد أموت.
نجوان بغيرة حارقة وألم: أنتَ كداب. أنتَ حبيتها. حبيتها لدرجة إنك كنت بتسيبني بالأيام هناك في البيت عشان تيجي تزورها ملهوف أوي عليها.
ياسر حضن وشها: غلط. وده اللي جايبك هنا تفهميه. أنتِ مش فاهمة وأنا هشرحلك.
نجوان بتوتر: بعد إذنك إيدك بس. أنا مش جاية هنا أتسير. قول الكلمتين عشان أروح.
ياسر تنهد: طيب حاضر يا حبيبتي.
خدها من إيدها قدام بيت بعيد خطوتين عن المقابر. مش كنتِ عايزة تعرفي بزور مين؟ وبعد عنك بالأيام ليه؟
كمل بخطوات بسيطة وبص من شباك كان موارب، وباين منه طفل عاطيها ضهره. كنت بزوره.
نجوان دقت النظر واستوعبت وبصتله.
ياسر هز راسه بحزن: أيوه كنت بزور زين ابني.
نجوان بتعلثم: أيوة بس أنا فاهمة حاجة. هو بجد عايش؟ يعني أنا فهمت غلط؟
ياسر: تعالي ندخله. هو مستنيني.
وخدها لجوه البيت. لقت جنب زين ممرضة ومعاها دادة أجنبية باين من شكلها. الظاهر متعلق بيها لأنه ماسك إيدها بقوة، ومش عايزها تقوم من جنبه.
نجوان شافت قد إيه بيشبه لياسر. جميل ولطيف لدرجة لا توصف بجد، وشعره طويل ودهبي.
نجوان بصت لياسر، أومأ براسه بهدوء.
قربت منه ومسحت على شعره ببسمة حنونة.
نجوان بحنان: عامل إيه يا حبيبي؟
لقيته بصلها باستغراب ومبيردش عليها. بص لياسر باشمئزاز وخوف واضحين في عيونه.
الممرضة تنهدت: ممكن تخرجي يا أستاذ ياسر؟
ياسر بص لزين بحزن: طيب أنا برة يا نجوان.
وخرج لبرة وهي مش فاهمة حاجة تماماً.
نجوان بصتله بلطف: طيب أنا عايزة نكون صحاب. ينفع ترد عليا وتتكلم معايا؟ أنا حبيتك أوي.
الممرضة بحزن: هو فاقد النطق يا مدام. وللأسف بقاله سنتين مش عارفين نساعده يتكلم.
متعرفش إيه كان إحساسها في اللحظة دي، بس قلبها وجعها عليه. بصت لزين من تاني، شافت في عيونه نظرة خوف مزقت قلبها من الحزن عليه.
نجوان دمعت: وليه مقعدينه هنا؟ ممكن أعرف؟
الممرضة: ممكن تسألي دكتور ياسر. هو هيقولك.
خرجت نجوان لبرة ولقت ياسر واقف دموعه نازلة وعيونه حمرا، وحاطط إيديه على وشه.
نجوان بحزن: إيه اللي أنتَ عامله في ابنك ده؟
ياسر بص لها: ما عملتش حاجة.
نجوان اتصدمت: أنتَ بتعيط؟
ياسر دارى عيونه منها: سيبني لوحدي شوية.
نجوان مسكت إيده بحنان: طيب أنا مقدرة حزنك، بس برضه مش فاهمة حاجة. فهمني.
ياسر تنهد: جيت من لندن عشانه يا نجوان. مجرد ما عرفت إن عيد ميلادي كان اليوم إياه، نزلت.
نجوان: قصدك إن عيد ميلادك نفس يوم ميلاده؟
ياسر: أيوه نفس اليوم. وكنت بزوره هو. كنت برجع عيوني لونها أحمر ومبهدل عشان هو بيرفض يكلم معايا يا نجوان. مخاصمني وشايف إني مجرم بقاله سنتين بعيد عني ومش عايز يبعد عن هنا. ومفكر أمه مدفونة هنا. لما جبته معايا في يوم عشان أزور والد معتصم، شبط في المكان وفضل يعيط. وكان ساعتها فاقد النطق. قولت يمكن يرجع يتكلم تاني، لما أحققله اللي نفسه فيه. ومن ساعتها وهو كده.
نجوان حزنت: طب ليه أنا مكنتش أعرف ده؟
ياسر بص لعينيها بوجع: اللي شايله في قلبي مكنش سهل أبداً يتحكى. أنا لللحظة دي حاسس إني مش قادر أتكلم. أنفاسي بتضيق. وبتخنق و...
نجوان لمست إيده بحنان: تعالي نقعد في العربية.
ياسر: عايزة تسمعي.
نجوان بحزن: عايزة أعرف اللي حصل بالظبط وليه أنتَ وابنك كده؟ ليه قتلتها؟ وليه شكيت فيا؟ يمكن أقدر أسامح. يمكن ده يشفعلك عندي.
قعد برفقتها في العربية وعيونه على المقابر.
نجوان لفت وشه ناحيتها بتشجع يتكلم.
- أنا هسمعك. ولو مش عايز. أنا...
ياسر عيونه دمعت: أنا لازم أحكي عشان مخسرش الحتة الحلوة في يومي. عشان مخسرش.
نجوان: بس أنا مش هرضى أشوفك موجوع.
ياسر تنهد: هحاول. بس اوعديني تفضلي جنبي.
نجوان ببسمة حزينة: اوعدك إني هحاول.
ياسر باس إيدها برضا وفضل حاضن كفها وابتدى يحكي ماساة حياته، واللي شقلب حياته كده.
فلاش باك.
بداية قصته كانت لما اتجوز كاترينا وشافها واتوهم إنه حبها. استقر معاها في لندن وكان حاسس بأنه أسعد واحد في الدنيا معاها. عاشت معاه أربع سنين وربنا رزقهم بـ زين ابنهم الأول والوحيد. وكان هو بحكم إنه اتربى مع معتصم، كان بينزل على فترات متباعدة وبيشوفه وبيطمن عليه. وكان بيسيبها هي في لندن ومعاها زين ابنهم. ف ليلة كان المفروض مسافر وخد شنطته ودعها وذهب للمطار. واتفاجأ بإن رحلته اتلغت. حس بالخنقة. كان المفروض إنه يجدد حجز رحلته لمصر ليوم تاني.
اتخنق وخد شنطته ورجع البيت من تاني.
فتح الباب بالمفتاح عشان ما يزعجش نومهم. سمع صوت زين مفلوق من العياط في أوضته. اتعصب منها جامد واتجه لغرفة زين وفتحله. واتجه لغرفة نومهم عشان يفهم ليه بعيد عنها. وقبل ما يدخل سمع من عندها صوتها مع حد غيره!
اتسعت عيونه والدم غلى في عروقه. محسش بنفسه إلا وهو بيخرج سلاحه وبيفتح الباب بدون إنذار.
كاترينا انتفضت واتخضت: ياسر، ماذا تفعل هنا؟
وقبل ما تستوعب قتلها، وقتل اللي معاها. ودموعه نزلت مش عليها على قد وجعه وقهرته!
هو كان مأمنها على حياته بيسبها لوحدها بالأسابيع وهو في كامل الثقة إنها هتصونه. لكن طلع مغفل!
كل ده وزين واقف متابع وشاف الموقف بحذافيره. شاف أمه في حضن راجل غريب، وشاف أبوه في إيديه سلاح وبيقتلها. بص لأبوه وحس بالرعب. ارتعش. ولما ياسر استوعب وقرب منه أغمى عليه. وهو بينطق ماما، ماما، ماما.
سمع ياسر صوت هرجلة في خارج الشقة وإن الجيران كشفوه واتكشف أمره.
وبتشتت خد ابنه بسرعة.
وهرب من الباب الخلفي للبيت، ومحدش شافه.
وكان زين مازال فاقد للوعي تماماً.
ياسر حضنه بألم، ومردش وفضل يفكر هيعمل إيه دلوقتي. جيه في باله هو صديقه الصدوق معتصم. اتصل بيه، وقاله ينجده بأي شكل. مكنش عايز ابنه يعيش يتيم طول عمره زيه، مكنش عايز يتحبس. لحظة واحدة ويسيبه للدنيا تطلش فيه.
معتصم بسرعة: أنتَ هتيجي على مصر حالاً. ولما ترجع إن شاء الله هعملك هوية تعيش بيها في مصر ومحدش هيعرف حاجة نهائي. أنتَ فااااهم!
ياسر بتشتت: اللي أنتَ شايفه. ماشي هاجي.
وخد أول طيارة لمصر وقدر يسافر قبل ما يتجاب ويتعرف إنه قتلها. وكان في حالة صعبة من الهياج والضياع.
زين فاق معاه وهو في راكب تاكسي لفيلا معتصم. وأول ما بص لياسر انتفض وخايف وبييبصلها بزعر.
ياسر بحنان: هشش اهدى يا حبيبي.
زين كان بيعيط ومش بيرد عليه. ياسر ظن إنه لسه تحت تأثير الصدمة واكيد هيفوق. وراح لمعتصم.
معتصم استقبله وخد منه زين. وطلب منه ييجي معاه أوضته.
ياسر: أنا مش عارف هي ليه عملت كده؟
معتصم بحزن: طيب ممكن تنساها دلوقتي وتفتكر في نفسك واللي هتعمله!
ياسر بتعب: أنا تعبان أوي يا معتصم.
معتصم بحزم: لازم تفوق لنفسك. ابنك دلوقتي ملوش غيرك.
ياسر: طيب أعمل إيه قوللي يا معتصم.
معتصم: أنا عملتلك هوية تقدر تعيش بيها وتشتغل بيها كمان. المطلوب بس إنك تقصر شعرك، ولبسك، ستايل لبسك لازم يتغير تماماً. وهحاول تتعايش. بدون النظارة وهكتبلك فيلا باسمك الجديد جمب مني. وانسى شقتك اللي هنا في مصر خالص.
ياسر: بس أنا مش عايز أتقل عليك. كفاية إني اتربيت معاك من زمان وكنت هم تقيل عليك وعلى أهلك.
معتصم ربت على إيده: عيب متقولش كده يا نضال. أنتَ أخويا. ولولاك مكنتش هتخطي محنتي.
ياسر بتعجب: نضال مين يا معتصم؟
معتصم: أنتَ. نضال الزيني. دكتور نضال الزيني.
من هنا ابتدا يتعايش ياسر بالاسم ده. وطبعاً ابتدى البحث عنه عند معتصم الأول. معرفوش يمسكوه.
فاتت سنة كاملة ساعتها قدر ياسر يعيش حر. وكان زين دايماً معاه. واكتشف إن عنده حالة نفسية من اللي شافه وفقد النطق. عرضه على دكاترة كتيرة. والحال هو الحال. لحد ما انتقل للعيش في الشقة اللي جمب المقابر. ومن ساعتها خايف من ياسر. ومش بيتكلم معاه وبيكرهه!
عودة للوقت الحاضر.
كان بيحكي ودموعه لوحدها بتنزل، زي الطفل. لأنه معرفش يرجع ابنه لحضنه ولا عارف يعيش معاه.
نجوان اتوجعت عشانه وحضنته وربتت على ضهره. يمكن أه وجعها في لحظة، بس عذرته. وجعه كبير أوي. حتى لو زعلت منه دلوقتي مش هتقدر تتخلى عنه وتسيبه لنفسه وللأيام.
نجوان: أنا هحل الموضوع ده وهيحبك. بس وجوده هنا مش هيحل حاجة. أنتَ إزاي هان عليك تعمل فيه كده وتسيبه؟ نضال ده طفل. طفل ومتسمعلهوش.
ياسر: أنا مسبتوش. أنا بحبه وعايش معاه في كل حاجة. ابني أغلى عندي من الدنيا يا نجوان.
نجوان ابتسمت: هتتحل. طيب اهدى. أنا هقنعه.
ياسر بلهفة: ياريت يا نوجة. ياريت.
نجوان بحنان باست خده: بحبك على فكرة.
ياسر البسمة شقت ملامحه. وبعد كلمتها كانت عينه بتطالب بالمزيد. نجوان فهمت وحمحمت بحرج.
ونزلت من العربية وهو بص في أثرها بحب.
نجوان دخلت تاني لزين، لقته ابتسم لما شافها.
نجوان بمرح: أنتَ حبيتني ولا إيه يا ولة؟
زين هز راسه ببسمة، وساكت. بيتابع حركاتها وهي تقرص خده بحماس شديد وتهزر معاه.
نجوان: بص بقي يا زين. أنا بخاف أوي أوي من هنا. المقابر دي وحشة وفيها أشباح. لكن أنا بروح مكان حلو أوي وفيه نور وورود وألعاب وشيكولاتة.
زين بان عليه الضجر وعدم الرضا وربع إيده.
نجوان بيأس: كده هتزعل نوجة؟ طيب أنا غلطانة. كنت هاخدك لماما. أصلها صحبتي أوي أوي.
زين بص لها بلهفة، وهي كملت برضا:
- بس هي قالتلي مش هشوفه إلا لما يكون بيلعب، وبيتكلم وبيعمل حاجات كتير حلوة.
زين بان عليه الزعل واليأس.
نجوان كملت: إيه؟ أساعدك تكون حلو؟
زين هز راسه بلهفة.
نجوان برضا مسحت على شعره: طيب تعالي. أنا همشي دلوقتي. ممكن تمشي معايا؟
زين هز راسه بحماس. نجوان شالته بحنان تحت أنظار الممرضة والدادة المستغربين إزاي خدعته، وعرف تخليه يفكر يطلع من المكان ده.
نجوان بصت لهم: ممكن تصّفوا حسابكم مع الدكتور. زين هيفضل معايا على طول.
وخدت زين وخرجت بيه. وأول ما شاف ياسر خبى وشه منه، وبان عليه الاستنكار والخوف.
ياسر مكنش مصدق إنها خرجته بالسهولة دي.
نجوان: أنا هروح عند دليلة كام يوم مع زين.
ياسر أومأ براسه: طيب أنا هسوقلكم بس.
نجوان ركبت من الخلف، ومعاها زين.
ياسر ابتدى يسوق بيهم، كان زين نام في حضنها.
ياسر: إيه اللي حصل؟
نجوان غمزلته: أقنعته بطريقتي.
ياسر برضا: طيب وبعدين إيه الخطوة التانية؟
نجوان تنهدت: الخطوة التانية إنّي بجد هروح عند دليلة كم يوم. عشان يلعب مع تقى وحمزة. وجوده معاهم هيفرق معاه جامد. وبعدين هو لازم يتعرض على دكتور متخصص، عشان يساعده.
ياسر بحب: اعملي اللي شايفاه صح. أنا واثق فيكي.
نجوان بحنان: وأنتَ مترقش نفسك. كفاية وجع. عايززاك تجمد لحد ما أصفالك أنا وزين.
ياسر غمزلها بوقاحة: أنا جامد من غير حاجة.
نجوان بحنق: طيب متفتحش السيرة دي، عشان بتفكرني بحاجات وحشة يا غلس.
ياسر تنهد بحزن: حقك عليا. صدقيني بحبك.
نجوان: وأنا كمان بحبك. بس ترجع نضال.
ياسر هز راسه: حاضر والله متقلقيش.
وصلها لحد فيلا معتصم، وسابها تنزل واطمئن إنها دخلت وخد بعضه وانطلق لشّقته. وهو في طريقه لهناك اتصل بيه معتصم.
ياسر: خير يا معتصم في حاجة؟
معتصم: معلش قلقتك بالليل كده. أنتَ فاضي؟
ياسر: أيوه. أنا قريب من بيتك. أرجعلك؟
معتصم: لا. مانا مش في البيت أساساً.
ياسر بتعجب: أمال فين بس!
معتصم تنهد: في شقتي القديمة.
ياسر بقلق: في حاجة ولا إيه؟
معتصم: تعالي وهحكيلك.
ياسر: طيب جاى طوالى أهو.
في الناحية التانية.
قاعد بين الفوضى والشقة حواليه مكركبة بتشبه لحياته اللي خربت واتقلبت بعد تغييرها. مكنش في دماغه الفلوس ولا الأملاك اللي فارقله.
هو وحش عشان الاتنين اللي اتجوزهم يخدعوه؟
طب المشكلة فيه؟ ولا دليلة فعلاً اتغيرت؟
هي بجد اتغيرت. مبقتش هي اللي حبها أبداً.
معتصم يعز عليه يبعد ويسيبها تاني ويعيش عذاب التلت سنين اللي فاتم تاني. بس كرامته عنده كانت أغلى من إنه يفضل معاها لحظة واحدة تانية.
محبّتش. إني أضيع وقتي. على الفاضي.
هسيبك. قبل ما تسيبني. وأنا راضي.
يقولوا الناس. أنا سبتك. ولا تسيبني!
كرامتي غالية عندي مش هموت عادي.
مدام ملقتش فايدة. جاية في. عتابي.
في إيه يجبرني أكمل عمري في عذابي!
صبرت كتير وهعمل بس إيه تاني!
وبكرة تحس فرق الدنيا في غيابي.
دخل ياسر الشقة، لقاه قاعد في الجو ده، ومشغل الأغنية ومنسجم معاها، وباين في عيونه الوجع. اتأكد هنا إن في حاجة كبيرة بينه وبين دليلة.
معتصم لمحه اعتدل في جلسته وقفل الأغنية.
ياسر: إيه اللي حصل؟
معتصم اخفض راسه: سبنا بعض.
ياسر: ليه؟ مش كنت رجعتلها بعد 3 سنين؟
معتصم بص له بألم: طلعت بتخدعني.
ياسر: بتخدعك!
معتصم تنهد وابتدى يحكيله، وكان عايز منه إجابة عن سؤال واحد. هو كان المفروض مايسبهاش!
ياسر: لا أنت صح. سيبها تحاسب نفسها.
معتصم بحزن: وجعت قلبي يا نضال.
ياسر: مانت ياما وجعتها، وخدت منها كل حاجة بكل أنانية ودمرت حياتها. ودايماً كنت أناني. اللي عملته ده أقل واجب يكش بس تكون اتعلمت الأدب.
معتصم: ضيعتني يا نضال. وجعي مش هين.
ياسر: سيبها فترة. وأنا هكلم نجوان وهتابع معاها.
معتصم: نجوان!
ياسر: اها. هي راحت عندكم الفيلا عايزة تبعد عني فترة، وتفضل جنب زين لحد ما يتحسن.
معتصم بلهفة: هي إزاي طلعته من هناك؟
ياسر ابتسم: بدماغها.
معتصم: يعني في أمل يرجع لحضنك تاني؟
ياسر بأمل: بتمنى يا معتصم. بدعي كتير أوي يرجع ويرجع نجوان تثق فيا كمان.
معتصم ابتسم وحضنه: أنا مبسوط عشانك.
ياسر تنهد برضا: الحمدلله يا معتصم. أنا مبسوط.
معتصم بحماس: يعني هي عند دليلة؟
ياسر ضحك: هتموت عليها يا خويا، وعامل زعلان.
معتصم: أنا فعلاً زعلان منها. بس لو هي ندمانة وليا لسه حاجة جواها، هتشقلب عشان نرجع.
ياسر: الظاهر إحنا هنقعد مع بعض كم يوم.
معتصم ضحك: موافق. ماشي.
*****************************
في المستشفى.
بجانب رضوان قاعدة وبتقرا في المصحف بدموع وشجن. بتتمنى ربنا يرجعه تاني ليها. بتتمنى إنه ميغبش عنها. اكتشفت إن وجوده فارق أوي ليها.
رفعت عيونها بتبص له، اتصدمت واتفاجأت لما لقت عيونه مفتوحة وبييبصلها بحب واضح. كان نظراته مليانة امتنان وحب ليها. مسكت إيده بحنان.
وهمست من بين دموعها.
: حمد الله على سلامتك يا رضوان.
رضوان ببسمة: الله يسلمك يا حبيبتي.
تارا بحرج: أنا هنادي الدكتور.
رضوان: كنت متأكد إني هلاقيكي جنبي.
تارا ببسمة حنونة: خوفت عليك يا رضوان.
رضوان حضن خدها برفق: رضوان بيموت فيكي.
تارا خجلت: بعد إذنك. إيدك كده غلط.
رضوان بعد إيده: عندك حق. هستنى أتوزجك.
تارا: هو هو أنتَ ملكش حد ولا إيه؟
رضوان بحزن: أه يعني. كان ليا أمي واتوفت. ومن بعدها مكنش ليا غير دليلة. بعتبرها أختي.
تارا بحقد: دليلة السبب في اللي أنتَ فيه.
رضوان اتصدم: نعم!
تارا بتعلثم: احم. لا مقصدش. اهدى أنتَ تعبان.
رضوان اعتدل في جلسته بتعب:
- تارا أنا عايز أفهم. أبوس إيديك.
تارا بحنية حضنت وشه وبصت جوة عيونه:
- أنا عايزة أقولك حاجة مهمة.
رضوان غرق مع حنيتها ونظراتها:
- عايزة تقولي إيه يا حبيبتي!
تارا باست خده بلطف وحضنته. أنا بحبك.
رضوان دماغه وقفت ومش مستوعب اللي قالته. وغرق جوة حضنها الدافئ وغمض عينيه بيحمد الله على نعمة وجودها وياه وجمبيه.
تارا همست: متسبنيش تاني للدنيا. أنا اتبهدلت أوي بعدك وحاسة إني مش عايزة غيرك.
رضوان بشرود: أنا جمبك يا حبيبتي.
**********************************
رواية سد خانة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فيروز مغازي
قاعدة على سجادة الصلاة بتناجى ربها وبتعيط.
كل حاجة فيها بتقولها، ليه جرحتيه؟ ليه خسرتيه يا دليلة؟ معقول هان عليكِ بعد كل اللى عمله عشانك؟ طب وهانت عليكِ العشرة؟ فين دليلة الأصيلة الـ اتربت على المودة والحب وعلى قيم دينها.
دليلة كانت فى صراع مُتعب ومميت، والحب اللى بينهم عمرها ما نسيته ولا هتقدر تنساه. لكن بردو اللى عمله زمان جرح كرامتها وحرجها كأنثى حبت بكل ما فيها، يمكن عشان كده قلبها قسى عليه.
دليلة: كل حاجة كده انتهت يا دليلة. أنتِ كده خسرتيه واللى كان كان، خسرتيه للأبد.
فاقت على صوت طرقات على باب أوضتها.
دليلة: أدخل!!
دخلت هدى وعرفتها أن فيه واحدة وابنها تحت وعايزينها. دليلة استغربت مين دى اللى هتجيلها؟
هدى: أقولها إيه يا هانم؟
دليلة بهدوء: هنزلها، دقيقة أغير بس.
هدى أومأت براسها ودليلة غيرت هدومها ونزلت.
دليلة بصدمة: نجوان!!! مين ده؟
نجوان بصت لزين برضا: ده ابنى يا دودى.
دليلة: أنتِ هطلة يا بت، ابنك إيه؟
نجوان: ابنى أنا وياسر يا دليلة.
دليلة: شكلك شاربة حاجة وهأبه منك، ياسر مين لامؤاخذة؟
نجوان ضحكت: سلم على خالتو يا زين.
دليلة لاحظت أنه بيبصلها وساكت مش عايز يقرب، وشكله كيوت ولطيف أوى، ملامحه أوروبية بحت.
دليلة: نجوان بطلى هبل وفهمينى إيه ده؟
نجوان ابتسمت: ده ابن نضال جوزى، ومش عايزة أتكلم فى تفاصيل لحد ما نقعد مع بعض.
زين بصلها باستنكار.
نجوان ضحكت: أقصد ياسر اتلخبطت يا سيدى.
وبصت لدليلة: معلش هنقعد معاكم كام يوم هنا.
دليلة: ياريت كنت عايزة أتكلم معاكى أساساً.
نجوان: طيب ينفع أطلع زين ينام مع حمزة؟
دليلة: وليه مع حمزة يا حبى، أجهزله أوضة.
نجوان: لا مع حمزة أحسن، أصل حمزة جميل أوى، وزين هيحبه أنا واثقة من ده.
بصتلها وكملت: هو حمزة نايم؟
دليلة بتاكيد: أيوه، أصحيه؟
نجوان: لا مش لازم، ممكن أعرف بس أوضة حمزة فين؟
دليلة مكنتش فاهمة حاجة.
بس خدتها أوضة حمزة، ونجوان ماسكة فى إيدين زين كأنه هيهرب منها وخايفة عليه جداً.
نجوان بحنان: هتنام هنا، ولو عاوزت حاجة، خد الموبايل ده ورن عليا على طول.
زين كان خايف بيبص حواليه ومتوتر.
نجوان حضنته بحزن: متخافش، تحب تنام معايا؟
زين أومى براسه، خدته وخرجت من أوضة حمزة.
نجوان: معلش يا دليلة تعبتك معايا، أنا عايزة مكان أنام فيه أنا وزين حبيبى.
دليلة: ولا تعب ولا حاجة تعالى الجناح بتاعى.
وذهبت نجوان معاها، ودليلة سابتهم أوضة وكانت لسه هتخرج نجوان وقفتها.
نجوان: متناميش، استنى شوية.
دليلة بتفهم: ماشى اللى أنتِ شيفاه.
وخرجت، نجوان خدت زين فى حضنها بتطبطب عليه بحنان وهو بيبصلها وافتكر حنان أمه وعيط. ونجوان كانت متفهمة حالته، صعب عليها أوى.
نجوان بحنان: إيه ده بقي، هو أنا وحشة ولا إيه؟
زين هز راسه بنفى ودموعه فى عينيه.
نجوان باستُه بحنان: طيب إيه بقي بتعيط ليه؟
زين بصلها بحزن وساكت بس دموعه نازلة.
نجوان: أحكيلك حدوتة؟
زين ابتسم وهز راسه بموافقة، وابتدت تحكيله أول حاجة جت فى دماغها لحد ما غفى تماماً.
باست جبهته، وغطته كويس وخرجت لدليلة.
دليلة بتسأل: إيه اللى بيحصل مش فاهمة.
نجوان بحزن: ده زين ابن نضال بس هو كان بعيد عنه، ويعنى فاقد النطق.
دليلة: طب وكان فين كل ده؟
نجوان: كان فى مكان بيرتاح فيه ونضال كان فاكر وجوده فى المكان ده هيرجعله صوته من تانى.
دليلة: غريب نضال ده بجد!!! هان عليه!!!
نجوان: بالعكس هو كان حزين عليه أوى كمان.
دليلة: يعنى هو كان متجوز أساساً!
نجوان بتاكيد: ومراته اتوفت من سنتين، وزين فاقد النطق من الصدمة يعنى.
دليلة: غريبة، طب وخبى عننا ليه؟
نجوان: كل واحد ليه أسبابه الخاصة.
دليلة بتفهم: يمكن، وأنتِ جايباه هنا عشان يتعامل، ويلعب مع حمزة وتقى؟
نجوان: أيوه، لازم يتعامل وإلا هيفضل كده.
دليلة: ربنا يشفيه يارب.
نجوان ببسمة: سيبك منى وقولى مالك.
دليلة خبت عيونها: مفيش أنا كويسة.
نجوان: معتصم زعلك تانى؟
دليلة بنفى: أنا اللى زعلته وخسرته كمان.
نجوان باهتمام: مش كنتِ صالحيتيه!
دليلة بمرارة: كنت بخدعه عشان أنتقم منه.
نجوان اتصدمت: إيه المصطلح ده! أنا عمرى عمرى ماسمعتك قولتيها فى حياتك، تنتقمى؟ طب عملتى إيه يا قادرة يخربيت جنانك.
دليلة حكتلها الل حصل باختصار ودمعت من قهرها.
نجوان مش مستوعبة: يا نهار! ده أنتِ قادرة بصحيح، دليلة حبيبتى إيه اللى حصلك.
دليلة دمعت: هو أجبرنى.
نجوان ضحكت: بس يستاهل.
دليلة عدلت شعرها: صعبان عليا أوى.
نجوان بخبث: أوعى تحنى يا بيضة.
دليلة بصتلها بحنين: أنا هموت وأشوفه وأعتذر، نفسي يفهم إن جرحى كان صعب.
نجوان شهقت: نو كرامة كده خالص!
دليلة: نجوان أنا عايزة أكلمه، بس محتارة، خايفة ومرعوبة يرفضنى بعد اللى حصل بينا.
نجوان بيأس: لا خليكى، قادرة أحسن.
دليلة: أنا نفسي أعيش مرتاحة البال ومبسوطة، أنا بسبب روح الانتقام اللى صحيت فيا كنت هخسر رضوان وكان هيروح منى، بس بفضل ربنا تعافى، بسبب جنانى خسرت كمان معتصم الل مالى تانى بعده فى الدنيا، أنا بحبه، بحبه أكتر من نفسي.
نجوان تنهدت: وايه العمل دلوقتي!
دليلة: الأول لازم أروح لرضوان، أعتذر منه، أنا كنت بس مغلولة من تارا، وجت فى أخويا.
نجوان: ولو كان معتصم قتل حد فيهم دلوقتي كان إيه العمل ساعتها، أنا دايماً بشجعك تعلميه الأدب،، لكن مش كده، فيه حاجة اسمها عقل.
دليلة: الحمدلله إنها وصلت لكده.
نجوان بحنية: متوجعيش دماغك كل حاجة ممكن تتصلح، ومعتصم لو بيحبك هيبقي لسه باقي على كل لحظة حب بينكم، بس أنتِ محتاجة تهدى كده وتهتمى بنفسك وبشغلك وتفضلى مكملة.
دليلة ببسمة: بحبك أوى يا نجوان، أنتِ أكتر إنسانة برتاح فى الكلام معاها وأتمنى نفضل جمب بعض،، فى كل الأوقات.
نجوان بمرح: مع بعض يا مزتى.
دليلة: ممكن تفضلى جمبى الفترة دى بجد؟
نجوان: أنا كده كده قاعدة على قلبك متقلقيش.
*فى شقة حسام*
مستكنة جوة حضنه بتبصله بشرود وهو بيتأملها بعشق صادق واضح فى عيونه وبيلعب فى شعرها، كانت حاسة أنها مغلولة منه على قد حبها ليه.
كانت مع كل لمسة منه بتفتكر كلامه اللى كان زى الخنجر المسموم اللى شرخ قلبها وكواه بنار اللهيب.
حسام: عارفة يا تمنى!!! أول مرة أشوف الفرحة، والأمان والراحة فى حضنك، أنا بحبك بجد.
تمنى بمرارة: بتحب واحدة رخيصة؟
حسام: أوعى تقولى كده، أنا بحبك بجد والكلام اللى قولته لتارا ساعتها كان أى كلام.
تمنى بألم: بس وجعنى يا حسام.
حسام باسها بحنان: حقك عليا أنا آسف.
تمنى بعدت بتعب: أنا لازم أمشي.
حسام بقلق: ليه هو أنتِ زعلانة؟
تمنى بصت لعيونه: أنا مقهورة وقلبى وجعانى.
حسام لمس إيدها: لما أنتِ زعلانة أوى كده ليه أنتِ فى حضنى!!! ليه مش بتعاتبى!!!
تمنى دمعت: عشان غبية. وبحبك وبتوحشنى.
حسام احتواها بحب: مدام بتحبينى متشليش منى، عاتبى واصرخى ولومى بس متبعديش بقلبك.
تمنى بتعب: حسام أنا عايزة أروح.
حسام: حبيبتى، أنا مش هسيبك إلا لما تصفيلى.
تمنى بصت لعيونه: هتتجوزنى!
حسام بصدق: آه والله العظيم.
تمنى: إمتى! أنتَ بتضحك عليا.
حسام بصدق: قريب والله، أنا بدأت أجهزله بس فيه حاجات لازم تخلص قبل ما نتجوز.
تمنى: حاجات إيه؟
حسام تنهد: عايز أرجع تقى لحضنى من تانى.
تمنى: طيب ما ترجعها.
حسام: تقى بتكرهنى يا تمنى.
تمنى: طب وهتعمل إيه؟
حسام باس إيدها: سيبها على الله بس أنتِ تفضلى جمبى ومتبعديش لو لثوانى.
تمنى هزت راسها بصمت.
حسام بتردد: ينفع نفضل مع بعض الليلة؟
تمنى باستسلام: طيب بس دى آخر مرة.
حسام ابتسم وضمها بين أحضانه، وغاب معاها فى عالم بيحبه معاها، رغم إنه بيكبرها بـعشر سنوات، حاسس إنه مبيلاقيش الراحة إلا فى حضنها.
تانى يوم الصبح صحى لقاها قدام المراية بتحط اللمسات الأخيرة على ملامحها وشكلها هتنزل.
قام من مكانه ببطء وحضنها بخفة وباس رقبتها.
حسام بصوت أجشع: صباح الجمال.
تمنى ببسمة: صباح الفل يا سيدى، صحيت لي.
حسام: عايزنى أنام وأسيبك تمشي لوحدك؟
تمنى: أكيد لازم أمشي لوحدى يعنى.
حسام: بس أنا مأسيبش مراتى تمشي لوحدها.
تمنى: عشان أبويا بس الله يكرمك.
حسام: قوليله السواق بتاع ست دليلة.
تمنى: شكلك هتودينى فى داهية.
حسام: اسمعى بس، أنا هروح ألبس وهننزل.
تمنى بقلة حيلة: مستنياك يا حسام بيه.
حسام باس خدها: مش هتأخر، bye.
ودخل الحمام اغتسل وغير هدومه وخرج ليها فى غصون نص ساعة كده، لقاها قاعدة مستنياه. خدها ونزل وركبها جنبه فى العربية وبيسوق.
تمنى: معلش بقي صحيتك.
حسام ببسمة: أنا لو مصحتش كنت هقتلك أساساً، بقي عايزة تهربي من غير سلام ولا كلام.
تمنى: مكنتش عايزة أتعبك والله.
حسام لمس إيدها: تعبك راحة يا حبيبتي.
تمنى بخجل: طيب وقف عشان الإشارة.
حسام ضحك ووقف بجد لما شاف الإشارة واقفة. دقيقة ولقى بنت 20 سنة بتبيع ورد وقفت عندهم.
البنت بصت لتمنى واندهشت أوى وبصت لحسام وكانت عيونها بتطق شرار وشكلها بتكرهه!!!
تمنى جواها بخوف: حسناء؟ إيه اللى جابها هنا يا ربى؟ هتروح تقول لمرات أبويا عليا.
حسناء بغليل: تشترى ورد يا بيه! على روح المرحوم.
حسام اتوتر وانفعل عليها: امشي يا بت من هنا، جاتك القرف، أشكال ما يعلم بيها إلا ربنا.
حسناء: حسبى الله ونعم الوكيل اشتكيتك لربنا.
وخدت بعضها ومشيت وهى بتدعى عليه.
تمنى بتعجب: أنتَ تعرفها؟
حسام بتوتر: ها؟ لا أبداً يا حبيبتي.
تمنى بشك: أنتَ مش بتضحك عليا صح؟
حسام: معرفهاش يا تمنى، هعرفها منين يعنى؟
تمنى بهدوء: تمام.
وكملت الطريق لحد البيت وبتغلى من جواها ظناً منها إنه ماشى مع حسناء كمان. دخلت شقتها لقت مرات أبوها فى وشها، نفخت بخنقة وضيق.
مرات أبوها: كنتِ فين يا بت؟
تمنى ببرود: فى الشغل ومتوجعيش دماغى.
ودخلت أوضتها وقفلت عليها. لقت حسناء بتتصل عليها، هنا تأكدت أن فيه حاجة غلط فى الموضوع. أصل حسناء كانت بتسرح زيها وتعرفها من زمان، وتعرف عيلتها كلها كمان، وحسناء برضو تعرف كل عيلتها، فـ خافت كمان أنها تقول حاجة لأبوها.
ردت عليها وجواها هتموت وتفهم علاقتها بحسام.
تمنى: ازيك يا حسناء.
حسناء: عاش من سمع صوتك.
تمنى: معلش بقي مشغولة فى شغلى الجديد.
حسناء: أنتِ شغالة مع حسام الهلالى ولا إيه؟
تمنى: أنتِ تعرفيه منين، وليه كنتِ بتحسبنى فيه!
حسناء: مش قبل ما أفهم مالك وماله.
تمنى بيأس: هو صديق الست الل شغالة معاها دادة لأولادها وهو الله يكرمه قال يوصلنى لما روحت.
حسناء بغليل منه: الأحسن ملكيش دعوة بيه.
تمنى: اشمعنى بقي ممكن أفهم؟
حسناء بخنقة: أصلُه السبب فى موت تامر أخويا.
تمنى شهقت: هو تامر مات! وحسام السبب؟
حسناء دمعت: غواه بالفلوس والانتقام وخلاه بكل سهولة يخسر شبابه، حسبى الله ونعم الوكيل.
تمنى بعدم استيعاب: مش فاهمة وضحى أكتر.
حسناء بدموع وجع: تامر كان مغلول من واحدة كده اسمها دليلة علم الدين، وحسام ده تقريباً كان له حق أو مصلحة عند دليلة دى، ولما عرف أن تامر كمان مضايق منها لعب فى دماغه وقاله يقتل أخوها فريد فى يوم فرحه ويبقى ضرب عصفورين بحجر، خلع منها وفى نفس الوقت خلص من فريد ودبس تامر.
تمنى اتصدمت ودمعت: يالله، طب وإيه اضطر تامر يوافقه ما كان قاله يقتله هو.
حسناء: أنا وأخويا وأمى على باب الله، محتاجين فلوس عشان نعيش زى ما أنتِ عارفة ماما مريضة، ومحتاجة غسيل كلى كل فترة فلوس كتيرة، وهو حسام ده قدر يلعب فى دماغ تامر ودفعله مليون، عشان يقتل ولما اتحبس دفعله مليون تانى عشان يسكت وتامر مكنش يعرف أن آخرته هيتعدم.
تمنى كانت بتعيط مع كلام حسناء وحزينة على كل لحظة حبت فيها مجرم زى حسام.
حسناء بألم: أنا بدعى عليه ليل نهار ربنا يجيبلى حقى منه، حسبى الله ونعم الوكيل فيه.
تمنى بدموع: هو هو مجرم بجد، مجرم، حسناء أنا لازم أقفل دلوقتي، هكلمك تانى.
وقفلِت معاها واتصلت بحسام.
حسام بحب: لحقت أوحشك يا حبيبتي!
تمنى بدموع: عايزة أشوفك يا حسام.
حسام بتعجب: مالك أنتِ بتعيطى؟
تمنى بألم: عايزة أشوفك بأى طريقة.
حسام: طيب أنا هاجى أخُدك.
تمنى: أنتَ فين أجلك!
حسام: فى الشركة يا روحى.
تمنى: تمام.
وقفلِت معاه وطلعت جرى على شركته.
دخلت مكتبه لقته رايح جاى مستنيها وقلقان.
حسام بقلق جرى عليها وحضنها: مالك يا نن عينى.
تمنى زقته بتعب: ممفيش عايزة أتكلم معاك.
حسام بقلق: طيب نتكلم، أوكى.
تمنى: سيب إيدى أرجوك، وابعد عنى.
حسام: فى إيه يا تمنى.
تمنى بصت لعيونه: أنتَ السبب فى موت تامر؟
حسام بتعلثم وتفاجئ: ممين تامر يا تمنى.
تمنى بسخرية: تامر أخو حسناء اللى خليته يقتل.
حسام: تمنى أنتِ فاهمة غلط.
تمنى بدموع: أنتَ كداب ومجرم كمان، هانت عليك روح بنى آدم، لا دى مش روح، دول روحين يا باشا، أنتَ كمان الل قتلت فريد الل دليلة حزينة عليه.
حسام مسك كتفها بيهديها: تمنى والله العظيم..
تمنى صاحت: هششششش اوعى تكدب اوعى أنا أنا خلاص فهمت أن اختيارى غلط من الأول.
حسام بص لعيونها بألم: تمنى والله العظيم أنا كان غرضى بس أوجع دليلة.
تمنى بعصبية: أنتَ قتلت يا حسام، قتلت.
حسام: مقتلتش، أنا أمرته وهو نفذ أنا إيدى نضيفة.
تمنى بمرارة: وشهد! أنتَ قتلتها يا حسام، متكدبش أنتَ إيديك متعاصين بالدم من زمان.
حسام بحزن: مين قالك إنى قتلتها.
تمنى: تارا بنت عمك هى الل قالت، وأنا مصدقتش ساعتها بس دلوقتي صدقت وأنا واثقة إنك تعملها.
حسام بألم: ماشى أنا بجد قتلتها بس هى كانت فى مراحل الكانسر الأخيرة، أنا ريحتها.
تمنى بسخرية: ولا عشان تورث فلوسها.
حسام اخفض راسه وندم الدنيا اتجمع فى قلبه، كان لأول مرة يحس إنه صغير قدام نفسه ومجرم.
تمنى صرخت فيه بدموع: ليه يا حسام دانا حبيتك، ليه تطلع مجرم بالشكل ده؟ ليه تقتل وتكسر قلوب ناس على أهلها وصحابها، أنتَ مش بتشوف دليلة حزينة قد إيه على أخوها ولا بتشوف حسناء وهي بتحكى عن تامر عاملة إزاي ومقهورة، حق الناس دى فى رقبتك وزى ما قتلت أهلهم وقهرتهم، ربنا هيقهرك نفس القهرة وهتقول تمنى قالت.
حسام عيط ودموعه اتعلقت فى عينه.
= بس أنا اتغيرت وندمت، وحبيتك.
تمنى بمرارة: فكرك هقدر أعيش لإنسان زيك؟
حسام: ماشى عندك حق بس أنا محتاجلك، والله العظيم ما هقدر أعيش من غيرك، أنا بحبك.
تمنى وقفت ودموعها فى عينيها، وعايزة تنهى كل حاجة فى اللحظة دى. قربلها ضمها فى حضنه وهو بيعيط زى العيل الصغير، ومتعلق فى حضنها بكل قوته، وهى ثابتة وقلبها موجوع عليه وعليها وعلى اللى هما وصلوا ليه بسببه، مقدرتش تمنعه يفيض بأوجاعه فى حضنها بس مكنتش راضية عنه.
حسام: متسبنيش، عشان خاطر ربنا.
تمنى بعدت: أنا لازم أمشي، إنسانى أرجوك.
حسام مسك إيديها بدموع: مش هعرف.
تمنى: وأنا مش هكمل معاك، سامحنى.
وسابته ومشيت وهى منهارة فى العياط، وهو قعد مكانه وأذرف دموع الندم بقهر ووجع مكنش عارف يعمل إيه!!! هو خسر كل حاجة، حتى حبيبته!!
*فى المستشفى*
صحيت من نومها ملقتهوش جمبها، اترعبت لأنه لسه تعبان، كانت بتلف حوالين نفسها ومش فاهمة مشي راح فين. سالت عنه الممرضة، قالتلها إنه مشي تماماً من المستشفى، رغم إنها منعته مرضيش يفضل.
تارا بتعب: بردو عملت اللى فى دماغك يا رضوان.
وخدت بعضها واتجهت لبيت دليلة لأنها متأكدة إنه هناك دلوقتي.
فى الناحية التانية.
كان بيسحب فى نفسه بصعوبة عشان يوصلها، عايز يفهم هي عملت إيه وإزاي هي اللى وصلته للحالة دي. رن جرس الفيلا، اتفتح الباب وكانت دليلة.
دليلة ابتسمت وحضنته: رضوان.
رضوان زقها بتعب: ابعدى عنى يا دليلة.
دليلة بخزى: رضوان أنا كنت غلطانة بس.
رضوان بعتاب ولوم: يعنى بجد إنتِ السبب.
دليلة بحزن: أنتَ المفروض أكتر واحد تعذرنى.
رضوان: أعذرك على إيه!! ليه عملتى كده!!!
دليلة دمعت: غرت منها على جوزى، وأنا قولتلك يا رضوان، قولتلك عايزة أوقعها وانت تبقى بعيد عن القصة كلها، بس انت حبيتها!
رضوان بمرارة: تقومى تأذينى، صح كده؟ إنتِ بجد بقيتى مريضة، قلبك أسود ووحشة أوى.
دليلة بدموع: رضوان والله العظيم ما كان قصدى..
رضوان: إنتِ انتقامك عماكى يا دليلة، خسرك الناس اللى حواليكِ، ولسه ياما هتخسرى، أنا مش هسامحك على الل أنا فيه بسببك ومش هسامحك على الل أنتِ عملتيه فى تارا، اللى ملهاش ذنب فى حاجة الوحيد اللى إذاكى معتصم، مش إحنا، أتمنى تفوقى بقى.
دليلة مسكت إيده: رضوان سامحنى عشان خاطري، أنا مليش غيرك بعد فريد أخويا.
رضوان: آسف مش هقدر أصفالك يا دليلة.
والتفت لقى تارا وراه وقلبها مخطوف عليه. جريت بكل سرعتها وحضنته وهي قلقانة ومرعوبة عليه.
تارا بقلق: ليه نزلت من غير ما تقولي.
رضوان بتعب: أنا عايز أروح يا تارا.
تارا بصت لدليلة بضيق: ربنا يبعد الشر عننا يارب.
رضوان: سيبك، وتعالى نمشي من هنا.
تارا: عندك حق يا رضوان، لازم نمشي بجد.
ومسكت إيده وسندته ومشيت معاه ودليلة كانت رغم زعلها من بعده، إلا إنها مطمنة عليه لما شافت خوف تارا عليه، والل استغربته طبعاً، لأن مفروض تارا بتحب معتصم إيه اللى غير مشاعرها كده؟
نجوان خرجت بتعجب: إيه يا دليلة.
دليلة بتعب: مفيش يا قلبى، أنا كده اطمنت عليه.
نجوان: هو رضوان الل كان هنا؟
دليلة: أيوه، هو زعلان منى شوية بس إن شاء الله يرجع يصفالى.
نجوان: سيبها على الله كل حاجة هتتصلح إن شاء الله.
دليلة: بإذن الله، أنا هكلم دكتور متخصص يدرس حالة زين، ويارب يقدر يعالجه.
نجوان: ياريت يا دليلة بجد، أنا هطلع أشوفه.
دليلة أومأت براسها وخرجت تعمل مكالمة. نجوان دخلت الفيلا اتفاجأت أن زين قاعد مع حمزة فى الرسبشن وإبراهيم معاهم وتقى كمان..وزين بيبتسم وهو بيتابع حمزة بيتنطط مع تقى على أغنية حماسية وبيرقصوا عليها.
تقى ببراءة وبسمة: تعالى ارقص معانا.
زين بخجل هز راسه بنفى.
تقى بيأس مسكت إيده وقومته عشان يرقص معاهم بجد.
تقى ضحكت: اتحرك يابنى متتكسفش.
حمزة بغيرة: وإنتِ مالك بيه بقي!
تقى: بطل جنان يا حمزة.. ده عسول أوى.
حمزة مسك إيدها: مين ده اللى عسول؟
تقى ضحكت: أنت مجنون بجد، بطل جنان شوية.
زين حس باليأس وقعد مكانه من تانى.
تقى بصت لحمزة بضجر: اهدى، أهو زعل.
وسابته وقعدت قدام زين وابتسمت.
تقى: بقولك إيه ملكش دعوة بالبارد ده، انت هتلعب معانا وهنرقص وهنعمل كل حاجة سوا.
زين بصلها بأمل، وهى هزت رأسها بنعم.
حمزة بحنق: ماشى موافق يا تقى عشانك.
زين هنا ابتسم وقام معاهم وابتدى يلعب ويرقص، وإبراهيم كان بيشجعهم لأنه بيحب الأطفال وكان شايل فريد على إيده وبيلاعبه كمان.
نجوان حسّت بالراحة على زين معاهم، كانت خايفة يحسسوه إنه مختلف بس الظاهر تقى عاقلة.
دليلة رجعت وابتسمت لما شافت المشهد ده.
دليلة: أنا كلمت الدكتور بس شكلنا مش هنحتاجه.
نجوان: أنا مبسوطة إنه اندمج معاهم.
دليلة: وأنا كمان بجد، يارب يفك بقي ويتكلم.
نجوان: آمين يارب.
ومرت فترة عليهم، كل واحد مشتاق للتانى، وحابب يرجع بس مفيش فرصة للرجوع. ونجوان كل يوم بتمسك موبايلها وعايزة تكلمه وتتطمن عليه، لكن كبرياؤها كان دايماً بيمنعها، ودليلة كانت خايفة أنه يرفض يرد عليها ويجرح كرامتها وتندم.
لحد ما فى ليلة كانت دليلة مع نجوان عاملين على وشهم ماسكات ومشغلين أغاني فى أوضتهم.
عامل إيه طمنى عليك مبتسألش وفين أراضيك.
الأيام عملت إيه فيك!!! قولى عايشها إزاي!!!
مين غيرى حضنى مدفيك.. مين سهران عشانيواسيك.. مين تزعل يجرى ويرضيك!!
أنا عايز أقول إن انت وحشنى.. وحشنى..
وحشنى كتير.. ومكانك جوة فى قلبى كبير.
نجوان بصت لدليلة لقتها سرحانة.
نجوان بخبث: حنيت يا جميل؟
دليلة تنهدت بحنين وحب: هموت وأشوفه.
نجوان: يخربيت الدلقة.
دليلة: عايزة تفهمينى إنه موحشكيش؟
نجوان بخجل: امممم يعني شوية.
هنا تليفونها رن وكان مكالمة فيديو كول من ياسر.
بانت عليها اللهفة، ومسكت التليفون بسرعة.
دليلة بخبث: شوية بس بردو؟
نجوان بخجل: اطلعي برة أحب أكون لوحدى.
دليلة طلعت وبتضحك عليها، نجوان فتحت الكول ونسيت إنها حاطة ماسك.
ياسر اتخض: سلام قولاً من رب رحيم.
نجوان بحنق: إيه يا ياسر؟
ياسر ضحك: أنا آسف معلش بس اتفاجأت.
نجوان: على فكرة شكلي مش متغير.
ياسر: أنتِ مزة فى كل حالاتك.
نجوان خجلت: احم.. كنت متصل ليه!
ياسر بصدق: وحشتيني ووحشني صوتك، ضحكتك وحتى ملامحك، وحشتيني يا نوجة.
نجوان بخجل عدلت شعرها: بجد؟
ياسر: بجد أوى، وعايز أشوفك، ممكن؟
نجوان بتردد: مم.. ماهو..
ياسر: عايز أطمن عليكي، نص ساعة بس.
نجوان: طيب ماشى، فين؟
ياسر: فى المكان اللى تحبيه.
نجوان: طيب تعالي أنت فيلا معتصم.
ياسر: لا خليها فى شقتي أحسن.
نجوان تنهدت: اللى تشوفه ماشي.
ياسر: ربع ساعة وهكون تحت عندك.
وبالفعل جهزت نجوان فى وقت قياسي ولقته تحت. ركبت جمبه وحست إنها هتموت وتحضنه.
ياسر ابتسم ليها ودور عربيته وانطلق للبيت.
وصل وخدها من إيدها وطلع شقته، وقفل الباب.
نجوان بارتباك: الله، أنت بتعمل إيه؟
ياسر بصدق: وحشتيني أوى.
نجوان بخجل: أنت جاي تتكلم فى إيه؟
ياسر قرب شوية مسك إيديها وباسها بلطف وبعدها رفع وشها ليه وباس خدودها بعمق واشتياق باين، فى أبسط تصرفاته. ونجوان ساكنة بضعف وحنين لأيامهم مع بعض. حضنها وهمس فى ودنها.
ياسر: حقك عليا سامحينى والله بحبك.
نجوان تنهدت: وحشتني على فكرة.
ياسر بص لعينها بأمل: ده بجد بقي!
نجوان بخجل: امممم جد أوى.
ياسر بدون سابق إنذار سحبها ناحيته بقوة، وخطف أنفاسها. حس برعشة بسيطة استولت عليها بعد.
نجوان بارتباك: احم.. معلش أصل أنا..
ياسر عدل شعرها وبص لعينها: فاهمك، ده ذنبي.
نجوان: ككنت مكلمنى ليه؟
ياسر ابتسم: عشان نصلح الدنيا بين دليلة واستاذ معتصم اللى ملخبط الدنيا عشانها.
نجوان ابتسمت: هو لسه باقي عليها؟
ياسر: أيوه، وهي إيه نظامها!
نجوان: دي هتموت عليه.
ياسر ابتسم أكتر: طيب ما ده حلو نصالحهم.
نجوان بتعجب: إزاي طيب؟
ياسر غمزلها: هقولك...
رواية سد خانة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فيروز مغازي
واقفة في مطبخ الڤيلا لوحدها ومحتاسة وحاطة إيديها على خصرها وهي واقفة قصاد المكونات.
تارا بحيرة: طب أنا أعمل دلوقتي؟ أقطع الخضار الأول؟ ولا أعمل الشوربة؟ لا أنا أعمل الشوربة وبعدين أقطع الخضار وأحطهم فيها على طول، صح.
ولمت شعرها ولسه هتبدأ سمعت صوته.
رضوان: في معجزة بتحصل، بتطبخي مرة واحدة!
تارا بيأس: على قدّي.
رضوان ببسمة: وأنتِ تاعبة نفسك ليه؟
تارا شهقت: أنتَ قمت من مكانك ليه؟
رضوان: ياه، ده أنا زهقت من قعدة السرير.
تارا: بردو بعد إذنك اتفضل مكانك.
رضوان ضحك: أتفضل مكاني عشان تجيب لي تلبك معوي؟ لا يا ستي، أنا هطبخ لنفسي.
تارا بحنق: تلبك معوي ليه يا بايخ؟
رضوان بيأس: عايزة تقطعي الخضار وتحطيهم في الشوربة على طول، عايزة تموتيني.
تارا: وإيه الصح يا شيف رضوان؟
رضوان: الأول بتسلقي الجزر يا أذكى خواتك.
تارا: طيب اقعد وأنا هعمل، الله يبارك لك.
رضوان بيأس: أنتِ إيه اللي جابك البيت أساساً؟ أنا مش اتفقت معاكي طول ما فيش خدم متجيش!
تارا بخنقة: وأسيبك لنفسك؟ أنتَ بتهزر؟
رضوان: يا حبيبتي، أنا كويس.
تارا بخجل: لا بردو معلش وامشي عشان الفتنة، أصل أنا أمورة وأخاف أفتنك.
رضوان ابتسم بحب: أنا اتفتنت خلاص.
تارا: بتلعب على الوتر الحساس شكلك.
رضوان: أنا بحاول ألم لساني، عشان كده بقولك...
تارا: متحاولش، على قلبي قاعدة ومربعة.
رضوان: طيب أنا هطلع برة البيت لحد ما تمشي.
تارا بيأس: امتى عدتي تخلص يا رضوان؟ زهقت.
رضوان ابتسم: كلها شهرين يا حبيبتي.
تارا: حاسة كأنهم سنتين، يارب الوقت يفوت.
رضوان: هيفوت على خير إن شاء الله، بس تِهدي.
تارا: مش ههدي يا أخويا.
رضوان ضحك بيأس: يخربيتك، مصيبة.
تارا بخجل: طيب أطلع، مش كنت هتطلع؟
رضوان: من عيني طالع، بس وحياتي بطلي اختراع، اعملي حاجة عارفاها، مش لازم صحي.
تارا بغيظ زقته: أنا أعمل اللى أنا عايزاه، اطلع بره.
رضوان خرج بره وقعد في الجنينة، شوية ولقى دليلة داخلة عليه ومعاها الولاد، ومبتسمة وبتقربله.
حمزة جرى حضنه: عمو رضوان، وحشتني قوي.
رضوان ابتسم: وأنت كمان يا حبيبي، عامل إيه؟
حمزة بحماس: أنا تمام، وبقالى صاحب جديد.
رضوان بص لزين بتعجب وبص لدليلة: أنتِ عملتيها تاني ولا إيه؟
دليلة ضحكت: لا، ده زين يعتبر ابن نجوان.
رضوان بص له وابتسم: تعالى يا حبيبي.
قرب منه زين ومكسوف، رضوان سلم عليه وحضنه، بص لتقى لقاها مربعة إيديها بحنق وضيق.
رضوان ضحك: تعالي يا لمضة.
تقى ابتسمت: عامل إيه يا أونكل؟
رضوان: الحمد لله يا حبيبتي، أخبارك إيه؟
تقى: أنا كويسة، بس أنتَ متعور؟
رضوان: لا، خلاص خفيت الحمد لله.
تقى: مين عورك كده؟
رضوان بص لدليلة بيأس وقال لتقى: ده حرامي، وممسكتوش، هرب.
تقى شهقت: حرامي؟
دليلة: مش مهم يا توتي، ادخلي الڤيلا العبي جوه، أنتِ وحمزة وزين وخلي بالك من زين.
تقى ابتسمت: حاضر يا طنط.
ودخلت الڤيلا ومعاهم حمزة وزين.
دليلة قعدت مع رضوان لقيته قلب وشه.
دليلة بيأس: فك بقي يا قماص.
رضوان بجمود: أنا كلمتك عدل قدام الولاد عشان محدش يعرف الزعل اللي بينا.
دليلة: سامحني يا رضوان، مقصدتش.
رضوان بص لها بعتاب: أنا كنت هموت بسببك، ده غير إني عملت ذنب وحش في حق ربنا وفي حق تارا.
دليلة: حقك عليا يا أخويا، أيوه أنتَ أخويا وعوضت فراق فريد أخويا، لولاك مكنتش زماني صامدة، قوتي دي بسبب وجودك، أنا مليش غيرك ومش عايزة إني أخسرك، أنا محتاجك جنبي، بالله عليك ما تسيبني.
رضوان هز راسه: ماشي، خليني أنا الكبير.
دليلة ضحكت بسعادة: ربنا يخليك ليا يارب.
رضوان: وعايزاني أسامحك بجد؟ عدّل موقفك مع معتصم ومع تارا، لأن تارا ملهاش ذنب.
دليلة بجدية: أنا جاية عشان أخلص ضميري ناحية تارا أساساً وحقها اللي اتنهب منها في أمانتي وكان لازم أرجعه ليها، هي موجودة هنا مش كده؟
رضوان ابتسم: آه، أساساً هنادي عليها.
لسه هيقوم لقاها داخلة عليه وشايلة الأكل لرضوان، ومعالمها باين عليها الضيق من دليلة.
حطت الأكل قصاد رضوان وكانت هتمشي.
دليلة: استني يا تارا، عايزكِ.
تارا بجمود: أفندم؟
دليلة تنهدت: أنا عارفة إني غلطت في حقك كتير، ووجعتك، بس قدريني، أنا قلبي كان محروق، وأنتِ أدرى واحدة، قهر الست بيبقى عامل إزاي.
رضوان كمل: أتمنى ميكونش في زعل بينكم.
تارا: أنا زعلت عشانك يا رضوان، كان ممكن تروح مني وأخسرك بسببها.
دليلة: عموماً، اللي عايزة أوصلهولك، حقك اللي زمان معتصم خده منك، وهسيب الأيام بينا.
وطلعت ورقة من شنطتها.
دليلة: ده عقد بيع لكل أملاكك عليه إمضتي، امضي أنتِ كمان وهتستردي حقك كامل.
تارا: وأنا مش عايزة حاجة، خليهم لمعتصم، مش هو اشتغلني عشان الأملاك؟ خليهم ينفعوه.
دليلة: دي أمانة معايا، خديها واتصرفي فيها براحتك.
تارا بصت لرضوان، أومأ براسه ليها.
مضت وأصبحت كل أملاكها تاني من حقها، هنا بجد دليلة حست إن ضميرها مرتاح ناحيتها.
دليلة ابتسمت: إن شاء الله نفرح بيكم قريب.
تارا ببسمة: اللهم آمين.
وهي واقفة تليفونها رن، وكانت نجوان بتقولها إنها لازم تيجي ضروري، قلقت دليلة وسابت الأولاد مع رضوان وجريت عشان تشوف إيه اللي بيحصل.
وصلت الڤيلا ملقتش حد فيها، لحظات بس ولقيت معتصم جاي جرى وبينهج وباصص حواليه بجنون.
مجرد ما لمحها استكان ولانت ملامحه كأنه نسي المكان والزمان، قدامها كانت ملامحها بجد وحشاه، ضحكتها وصوتها ونظرة عيونها، رغم جرحها الكبير ليه، بس القلب دايماً غالب، والعقل ملوش في الحب نصيب، ابتسمت هي برقة قدام نظراته المشتاقة، وتأكدت إن بينهم شوق متبادل.
تقدمت منه خطوات بسيطة، رفعت نفسها بلا تفكير وحضنته بشوق كبير بتتنفس حضنه بحب.
دليلة غمضت: وحشتني قوي.
معتصم استوعب الموقف، بعد عنها وهو مازال جواه وجع كبير يكفي بلاد وبلاد.
دليلة تنهدت: حقك تزعل، بس إحنا كده متعادلين، وزي ما أنا وجعتك مرة، أنت وجعتني ألف.
معتصم: أنتِ عملتي الأبشع يا دليلة.
دليلة: محصلش، نفس اللي أنت عملته أنا عملته فيك، اديتك الأمان وأخذته منك تاني في لحظة، أنت عملت كده، بس وجعي أنا هنا كان أكبر يا معتصم.
معتصم بألم: ليه أنا معنديش قلب؟
دليلة: لا، بس أنا ست وفقدت الأمان مليون مرة، كنت محتاجة أنت تديني الأمان ومترجعش تاخده، كنت عايزك جنبي وأنت طلعت بتضحك عليا وبتتجوزها وأنا كنت ليك مجرد وقت إضافي في يومك.
معتصم عيونه دمعت: كلنا بشر يا دليلة وأنا خسرت الأمان ده من زمان أوي، أنتِ مش فاهمة.
دليلة ببسمة حضنت وشه: طيب تمام، مش هنتعاتب، أنا عايزة أفضل جنبك وأسمعك، فهمني اللي أنا مش فاهماه، قول لي اللي في قلبك.
معتصم بمرارة: وبعدين ترجعي تعيريني؟
دليلة: مستحيل يا معتصم، وصدقني مفيش كلمة اتقالت بينا من يوم ما اتجوزنا وطلعتها برة، عارفة إني قسيت وبقيت وحشة، بس مش للدرجة دي.
معتصم هرب بعيونه منها، واعتصر قلبه من الألم خصوصاً لما افتكر مأساة حياته اللي عاشها.
دليلة حست بتردده، لفت وشه ناحيتها وهمست: وعد مني مستحيل هخذلك تاني.
معتصم بص لعيونها شاف الصدق فيهم، ابتسم.
دليلة بحنية: أنا عايزة أكون معاك بأي وضع.
معتصم: وأنا مليش حضن غيرك.
دليلة ببسمة: هتحكي اللي في قلبك؟
معتصم هز راسه: عشان نبقى صفحة بيضا قصاد بعض، وأتمنى لو في حاجة جواكِ احكيها.
دليلة بحب: أكيد يا حبي.
معتصم تنهد: فاكرة لما قولتلي إنك خبيتي فريد مني عشان ميكونش ابن وحش؟
دليلة بتأكيد: قولتلي ساعتها إن ليك أسبابك.
معتصم: وأنا فعلاً ليا أسبابي، أنتِ سألتيني مرة عن أهلي، أو عن تفاصيل في طفولتي؟
دليلة بنفي: لا، مسألتش، كنت بحسك بتضايق لما بجيب سيرتهم، وخصوصاً من جدك ومامتك.
معتصم بحزن: تحبي تعرفي الأسباب؟
دليلة أومأت بتأكيد، هنا ابتدى معتصم يحكي حكايته أو بالأصح ابتدى يحكي مأساة حياته، وإنه اتولد في بيت رغم الغنى اللي فيه كئيب ومطفى ووحش، أم أنانية وأب مستهتر وجد قسوة الدنيا فيه.
مجرد ما فتح عيونه على الدنيا لقى أمه بتسيبه، وبتتجوز راجل غير أبوه، وأبوه من غلبه كان ابنه بالنسبة له الحيطة المايلة، وبيفكره بيها بقى بيقسى عليه ويزعق له.
كمل معتصم كلامه: يمكن ساعتها كنت صغير، لكن فاكر كل تفاصيل الأيام دي، وأصبحت حد معقد، ورغم الفلوس اللي كانت عيلتي بتملكها وقتها إلا إنهم فشلوا يطلعوا طفل سوي على الدنيا، لما كبرت كنت أفشل نموذج ممكن تشوفيه في حياتك، لحد ما عرفت تارا، كانت النقطة الفارقة في حياتي، اتغيرت عشانها، وشوفت فيها الأمان اللي فقدته زمان، شفت فيها حنية الأم اللي معدش عليا ولا شوفتها قبلها، لما باعتني واختارت غيري، اسودت الدنيا في وشي، وبقيت أتجوز البنت اللي أشوفها وتعجبني عشان تملى مكان تارا، اتجوزت مرتين وفشلت إني ألاقي إنسانة بتحبني لذاتي مش لفلوسي، لحد ما شفتك، وقتها انغرمت بجمالك ولماظتك، كل حاجة فيكي كانت مثالية، دخلتي دماغي أوي أوي، ولما عرفت بموضوع إنك متجوزة اتجننت وخططت لحد ما قدرت أخلي أيمن يطلقك، بقرشين الغبي باعك.
بس هو الخسران صدقيني وأنا اللي كسبتك، ولما البنات ضربوكي كنت بموت عليكي من الوجع، كنت قاصد أسيبهم عشان تسقطي العيل اللي بيربطك باللي ما يتسمى أيمن.
طبعاً أنا غلطت، سامحيني، ولما خلصت من حاجات كتيرة كانت عاملة حواجز بينا، اتجوزتك ومن هنا، شوفت الحب والحنان اللي بجد في حضنك، نسيت تارا، ونسيت الدنيا معاكِ واتحولت إنسان تاني على إيدك، بس أنتِ سبتيني وقتها وأنتِ اللي خدتي من الأمان ومشيتي يا دليلة، مش أنا.
عارف إني كمان ممشكتش فيكي، بس يمكن من الأسباب اللي خلتني أكمل مع تارا وأسيبلك لما قالت لي إنها حامل، ساعتها خفت، خوفت أطلقها وأسيب ابني يتوه زيي في الدنيا.
دليلة ردها كان حضن قوي ليه، وعياط مزق قلبه.
معتصم ضمها: بس كل ده اتنسي ومش هفتكره، أنا هعتبر إني اتولدت من جديد على إيدك دلوقتي.
دليلة بدموع: حقك عليا، مفهمتش.
معتصم: مسامحك يا حبيبتي.
دليلة ببسمة مليانة دموع: بحبك أكتر من نفسي.
معتصم: وأنا كمان بحبك أوي.
دليلة بتردد: بس أنت مجبتش سيرة شهد.
معتصم بألم غمض عينيه: مش عايز أفتكر حاجة، شهد خدت معاها حتة من قلبي لما مشيت، شهد الوحيدة اللي عانت معايا رغم تعبها، هي من زمان كانت تعبانة بس مكنتش حاسس بيها، كل يوم وكل ليلة الندم بيقتلني عشان أنا السبب في موتها.
أنا كنت بني آدم وحش وبأذيها دايماً بالزعيق، كل ما كانت تحاول تساعدني أتغير، أتعصب عليها، لحد ما اتعدل حالي على إيد تارا، يمكن هي دي الفترة اللي كنت فيها كويس معاها، وكانت أحلى فترة بينا.
لحد ما ظهر حسام في حياتها عن طريق تارا، اتعلقت بيه وحبته، وهو كان شاطر، خدعها وخدعنا كلنا، كنت مأمنه عليها وهو محبهاش، خلفت من تقى وكانت عشان بتحبه تخبي عني أذيته ليها، لحد ما انتكست وتعبت جامد أوي واتحجزت في المستشفى، كانت حالتها بتستقر بالأيام وفجأة عرفت إنها ماتت.
كان أصعب خبر مر عليا في دنيتي، وكنت مصدوم لأني كنت قاعد معاها قبلها بيوم وكانت بخير.
دليلة: ربنا يرحمها ومتشيلش نفسك الذنب، صدقني ده قدر ربنا، هي في مكان أحسن، والحمد لله إنه ربنا سابلك حتة منها معاك، تقى يا معتصم.
معتصم تنهد: بس أنا حاسس إن حسام السبب في موتها، بس خايف أكون بظلمه، مش عارف.
دليلة: معتقدش يا معتصم، دي كانت مراته.
معتصم بكره كبير: لو حصل وكان هو السبب أنا...
دليلة قطعته: انسى الموضوع يا معتصم، شهد كانت مريضة، وصدقني تقليبك في الموضوع مش مفيد.
معتصم: يعني لو هو السبب في موت فريد؟ كنتِ قولتي كده يا دليلة؟
دليلة هنا بان عليها الوجع: لأ، كنت هاكله بسناني.
معتصم تنهد: الموضوع مش هيسهل عليا صدقيني.
دليلة: سيبها على الله، المهم نخلي بالنا من ولادنا.
معتصم: الحمد لله.
دليلة بمرح مسكته من قفاه: آه، تعالي هنا، أنت كنت متجوز كمان قبلي مرتين!
معتصم ضحك: كانوا مقشات والله.
دليلة: أنت مقامك فعلاً المقشات والبنات الكارتة.
معتصم ضحك: أنا يا دليلة؟
دليلة خرجت لسانها: آه يا عينيا.
معتصم بحب: بموت فيكي وأنتِ لمضة.
دليلة: هرجع الإصدار القديم بقى، مبدهاش.
معتصم شدها ناحيته: طب تعالي نرجع القديم بجد، وحشتيني عمتا.
دليلة بدلال: بس أنت وحشتني أكتر.
معتصم: يا شقي أنت يا جريء.
دليلة بخجل: بس بقى بكثف.
معتصم بص حواليه: هما الولاد مش هنا؟
دليلة بتلعب في زراير قميصه: لا، كلهم عند رضوان.
معتصم بقلق: وفريد كويس؟ أصل ياسر كلمني وقال إن نجوان قالت له إن فريد تعبان أوي.
دليلة ضحكت: لا، ده شكله حوار، محبوك، هو اتعمل كمان فيا بس عجبني.
معتصم براحة بص لها: حيث كده نكمل كلامنا.
دليلة بدلال ودلع: شيلني بقى.
معتصم ضحك وشالها فعلاً، ويمكن دي كانت النقطة الفارقة بينهم، واللي بعدها مش هيكون فيه بينهم أي مشاكل أو عتاب ممكن يدمر اللي بينهم في ثانية.
كان إبراهيم واقف من فوق شايف الرضا اللي ظهر في عيون معتصم لأول مرة من فترة كبيرة، وشاف وسمع معاناته الكبيرة اللي حساها زمان وهو قسى عليه هو كمان ووجعه، فقرر يعمل حاجة هتفرحهم كلهم وهتلم شمل العيلة من جديد.
قفل التليفون مع إبراهيم والتفت لنجوان المترقبة وضحك بصوت كله سعادة وفرح.
ياسر: كل حاجة اتحلت يا نوجة.
نجوان بسعادة: معتصم اتراضي معاها؟
ياسر بتأكيد: الحمد لله، الحمد لله.
نجوان: كويس، كنت مرعوبة عليها من الوجع.
ياسر: مش ده المهم، الأهم أنتِ عندي.
نجوان ابتسمت: أنا بقول كفاية عليك كده.
ياسر برق بسعادة: احلفي!
نجوان ضحكت: أرجع في كلامي؟
ياسر حضنها بحب: أوعي يا نوجة، أوعي.
نجوان تنهدت بحب: بحبك أوي.
ياسر بص لعينها: مش أكتر مني.
نجوان ملست على ملامحه: أوعي توجعني تاني!
ياسر بصدق: مقدرش.
نجوان: وإن شاء الله فرحتنا تكمل بزين.
ياسر ببسمة: أنا واثق إنه هيبقى كويس.
نجوان: إن شاء الله.
ياسر ببسمة: وبما إن العقدة اتفكت، أنا عايز أقولك حاجة هتفرحنا كلنا، أنكل إبراهيم قالي عليها.
نجوان بحماس: حاجة إيه؟
ياسر وشوشها بحب: هنتجوز.
نجوان ببلاهة: أمّال إحنا إيه؟
ياسر بيأس: فرح وفستان وبدلة ودخلة.
نجوان خجلت: احلف!
ياسر قرص خدها: والله، والنهاردة هننزل ننقي كل حاجتنا سوا، وهنحجز الفستان الأبيض.
نجوان بتردد: مش عايزة ألبسه تاني.
ياسر حزن: ليه؟
نجوان تنهدت بتعب: خايفة يا ياسر، لبست الأبيض مرة وفقدت فريد، خايفة الأيام تستكثرك أنت كمان.
ياسر زفر براحة وحضن وشها: كل شيء قدر ومكتوب.
نجوان: خايفة يا ياسر بجد.
ياسر: نوجة، أنا عايز أفرح بيكي، نفسي بجد أعيش فرحة اليوم ده مع حب عمري.
نجوان تنهدت: طيب موافقة.
ياسر ابتسم: وللعلم، معتصم ودليلة هيبقوا معانا.
نجوان شهقت: تاني؟ لا، أنت كده بتفول رسمي.
ياسر ضحك: أنتِ مجنونة يا بت.
نجوان: لا، أنا قلقت وخوفت يا ياسر، قلبي اتقبض، اتخيلت نفس المشهد، والنبي لأ.
ياسر حضنها لما حس خوفها: هششش، اهدى، مش هنعيش نفس القصة تاني، هنفرح وبس.
نجوان عيطت: اليوم ده كان صعب عليا أوي.
ياسر: عارف وفاهم شعورك، بس ده ماضي، انسيه.
نجوان بتعب: هحاول عشانك.
ياسر باس راسها: أجليها طيب كم يوم، وننزل بعدين تكون أعصابك هديت، وبالمرة ناخد زين معانا.
نجوان: اللي تشوفه يا ياسر.