بدر: بصراحة يعني مقدرتش استنى ليوم الخميس. أنا بحبك. مريم: وو... بدر: وحاسس يعني إني هعرف أخليكي تحبيني. مريم: بس لو إحساسك طلع غلط هنتعب طول عمرنا. بدر: مهو أنا عمري إحساسي طلع غلط. بس انتي وافقي. مريم: هرد عليك بعد بكرة. بدر: وأنا مستني. سلام. مريم: سلام. سليم: احم.. احم.. مريم: إيه يا عم انت؟ منار: شكلنا هنلبس فساتين قريب. كان بيقولك إيه يا مريم؟ ها؟ بيقولك إيه؟ مريم: انتي مالك ابت انتي؟ ها.
سليم: إحنا عايزين نطمن عليكي يا مريومة. مريم: لا يا أخويا اتطمن. اطفحوا بقى عشان بردت وعايزة أنزل. *** تاني يوم في المحكمة. مريم قررت تبدأ بداية جديدة في حياتها وتعتبر اللي حصل ماضي، وتحاول إنها تتغاضى عن تأثيراته. بدر: بطلي توتر بقى، محسساني إنها أول قضية في حياتك. مريم: خايفة بجد نخسر القضية ووفاء تروح فيها. بدر: هتطلع منها متقلقيش. بس قوليلي إيه الجمال ده؟ مريم: هو ده وقته يا عم انت.
بدر: تخيلي كده معايا، إحنا هنبقى ثنائي هايل في البيت وفي المكتب وفي المحكمة. ياآآه بجد. مريم: الطموح حلو. بدر: مريم، أنا مقدر إن البنت لازم تتقل كده وتبقى راسية، بس كده كتير ابت. انكري كده إنك معجبة بيا. مريم: أنا لا أبداً، ماحصلش. بدر: يابت. مريم: ركز في القضية يا متر. بدر: ليكي يوم تقعي تحت إيدي. دخلوا لقاعة المحكمة وبدأت القضية، وبدر اتولى المرافعة. بدر: أستاذة وفاء، ممكن تكتبيلنا اسمك على الورقة دي. وفاء: حاضر.
أخدت الورقة وكتبت اسمها. بدر: شكراً. حضرتك بتستخدمي إيدك اليمين صح؟ وفاء: أيوا. بدر: وتقرير الطب الشرعي بيقول إن القاتل استخدم إيديه اليسار.
وفاء: لما كنت في المطبخ وهو كان بيضربني، كانت السكينة على شمالي، فمسكتها بإيدي الشمال من غير ما يكون في أي نية إني أعوّره بيها حتى، بس كنت هموت في إيديه. حسيته بيخنقني فـ هوشّته بيها، بس لقيته مرة واحدة واقع غرقان في دمه وأدركت الموقف بعدها بعشر دقايق وأنا قاعدة جنبه ومتغرقة بدمه. بس والله ما كنت قاصدة إن كده يحصل. كنت عايزة أخده المستشفى بس لقيته قطع النفس خلاص ومات. كانت بتقول شهادتها وهي منهارة تمام وبتتكلم.
بدر: شكراً ليكي يا أستاذة وفاء. سيادة القاضي، المجني عليه كان خاطب مرة ومتجوز مرتين قبل الأستاذة وفاء. ودورت كتير بمساعدة سيادة الرائد المسئول عن القضية بس ملقيناش ليهم هما الاتنين أي أثر، وده بيحط أكيد علامة استفهام على المجني عليه. وإنه مش بعيد يكون اتهجم عليهن وحاول يقتلهم أو قتلهم بالفعل. ودلوقتي أحب أسأل الأستاذة وداد خطيبته السابقة شوية أسئلة. أستاذة وداد، إيه كان شكل طبيعة علاقتك بالمجني عليه؟
وداد: هو جه اتقدملي عادي، مكنتش أعرفه ولا كان بينا أي حاجة، وكان الموضوع رسمي جداً. اتخطبنا وقعدنا فترة سوا. وطبعاً لغيت الخطوبة لما شفت طريقة كلامه وأسلوبه اللي بيدل على شخصيته، واللي أثبت كده محاولات تحرش بيا اللي المفروض إني خطيبته. فكان لازم أبعد عنه.
بدر: أظن كده الأمور وضحت، وأظن النيابة مفيش أي حاجة تقدمها. وآخر حاجة إن الأستاذة وفاء هي اللي سلمت نفسها ومحاولتش إنها تهرب أبداً، وكل الأدلة والظروف المحيطة بتظهر إنها بريئة من التهمة الموجهة ليها بالقتل، وإنما كان دفاع عن النفس. *** مريم: آآآآه كسبنا القضية! مش قادرة أصدق بجد. بدر: بس ي مجنونة، صوتك عالي وهتفرجي الناس علينا. مريم: أنا عازماك على الغداء بمناسبة إن وفاء طلعت بريئة.
بدر: لا لا، عيب، أنا اللي عازمك. تحبي تاكلي إيه بقى؟ مريم: كشري. بس بسرعة بقى عشان هموت وجعانة أوي. بدر: أه صحيح، إيه حكاية أحمد اللي كان معاكس امبارح ده؟ مريم: انت بتغيري ي بيضاآآآه. بدر: آآه بغير طبعاً، مش بحبك. قلبها دق للكلمة وبصتله، وبعدين بصت بعيد عنه. مريم: ممكن أسألك سؤال؟ بدر: اسألي. مريم: هو الشخص ممكن يكون حاسس إنه بيحب حد وهو مش بيحبه؟ بدر: قصدك إنه مش بتحبي الشخص بس انتي حاسة إنك بتحبيه؟ مريم: أيوا.
بدر: آآه عادي، ده وارد جداً. مريم: إزاي؟ بدر: أنا مش بعرف أتكلم في المشاعر أوي، بس اللي أعرفه إن أيوه ممكن تكوني حاسة إنك بتحبي حد بس بالفعل انتي مش بتحبيه. مريم: طب وانت متأكد إزاي إنك بتحبني؟ بجد يعني؟ بدر: مش عارف. كل اللي أعرفه إني بحبك. مريم: طب أنا كل اللي أعرفه إني بحب سليم. وقف العربية مرة واحدة، وركن على جنب. نزل من العربية وفتح الباب وشدني نزلتني من العربية.
سحبني وهو ماسك إيديا بقوة، وابتدت ملامحه تتغير بجد. قعدنا على مقعد على جنب الطريق، وقعد قدامي. بدر: تقدري تقوليلي بتحبيه ليه؟ مريم: هو الحب فيه ليه؟ بدر: تصدقي إنه فيه ليه. فيه إني من ساعة ما شفتك من امبارح من سنتين وأنا معجب بيكي. حبيت جنونك قبل ذكائك. حلمت تكوني ليا. أشوفك أول ما أصحى وأرجع من شغلي ألاقيكي. انتي البنت اللي حلمت أحكيلها همومي وأشاركها أحزاني.
هو ده الحب. أنا هقدر أستحمل جنونك، عصبيتك، سذاجتك، فترة انطفائك واكتئابك وأحزانك قبل فرحك. وكنت مستعد أتقبل كل ده وأنا على وشه ابتسامة مرسومة ومصحوبة بكلمة بحبك. عمري فكرتي في سليم كزوج؟ مريم: لا. بدر: عمرك تخيلتي نفسك تصحي كل يوم يكون جنبك وتحضريله فطار بكل حب؟ مريم: لا. بدر: تخيلتي نفسك لابسة الفستان الأبيض وانتي قاعدة جنبه؟ مريم: لا. بدر: عمرك فكرتي إن هو ده الشخص اللي هتكبري معاه؟ عمرك فكرتي إن يكون ليكي ابن منه؟
مريم: ...... بدر: يبقى فين الحب؟ مهو مش مجرد شعور لحظي وانتهى يبقى معناه الحب. أيوا انتي حبتيه بس كصديق. وأما سألتيني على الغيرة، فـ أيوا أنا شايف إنك كنتي غيرانة عليه وغيرانة من أختك اللي برضو في النهاية اتكونت بينها وبين صديقك اللي انتي مش عايزة حد يشاركك فيه علاقة أقوى من علاقتك بيه. سليم اتسرق منك على إيد الشخص اللي ما كنتيش عايزاه يكون معاكم أو يختل صداقتكم.
الاختلاف إنه سليم مسمحش إن الصداقة تختل، ولكنه كان برضو ناقصه الحب. زي ما انتي ناقصك الحب من بعد موت والدك، واللي قدرت صداقة سليم تعوض ولو جزء منه كانت كفاية بالنسبة ليكي. بس لما سليم بقى ليه اهتمامات، انتي حسيتي بالنقص ده. طب عمرك ما فكرتيش إني مستعد أملأ النقص ده في حياتك؟ عمره أكيد سليم ما قالك على موضوع الرسايل والهدايا، لأن أنا اللي ببعتهم مش هو.
أنا اللي كنت بهتم، ولو انتي حبيتي الاهتمام ده فهو ملكي أنا مش ملك سليم. مريم: انت متقدرش تحدد مشاعري عني. بدر: مش أنا اللي حددتها يا مريم. ده سليم. مريم: آآآآي. بدر: لما كنتي في المستشفى، سليم عرف إننا بنكذب عليه وهو اللي قالي كل ده. ولما عرفت إنك مش بتحبيه، قررت أتقدملك تاني، مع إني كنت هلغي ميعادي مع والدتك وكنت عارف إنه وقت صعب عليكي يا مريم، بس حبيت أكون معاكي فيه.
مريم بدموع: أنا مبقتش فاهمة نفسي. أنا مش مراهقة ولا ساذجة، أنا بس مش عايزة التغيير اللي حصل ده. مش عايزة أكون أنانية. وعارفة إني بقنع نفسي إن اللي بيحصل معايا ده إنه حب، بس على الأقل بدور على سبب لزعلي. الإنسان أحياناً كتير بيدور على سبب لزعله. ممكن موقف صغير يخلي كل الحزن يجي في قلبك. انت مزعلتش كل ده من الموقف، بس انت افتكرت حاجات تانية كتير ومشاعر وحشة مريت بيها بالفعل وجمعتها في قلبك تاني.
أنا رجعت حسيت بوجعي لما بابا سابني. ولأني كنت بحب بابا أوي، بدأت أحس إني بحب سليم. ومش عارفة حتى أواجهه ولا أواجه أي حد بمشاعري ولخبطتي دي. بدر: ي مريم، سليم شخص عزيز عليكي وبتحبيه فعلاً، بس مش الحب ده. مش الحب اللي هو بيحبه لمنار، ولا الحب اللي أنا بحبه ليكي. فهمتي! مريم بتعب: أتمنى. الدكتورة حاولت توصلي كده. أنا عايزة أعرف انت ليه صابر عليا كده وأنا موعدتكش بأي حاجة!
بدر: عشان أنا فاهمك يا مريم وحاسس بيكي كصديق على الأقل. وأظن دوري ده يخليني أفضل معاكي. مريم: شكراً. على كل حاجة. أنا عايزة أروح، ممكن توصلني؟ بدر: أكيد. يلا. مشيت وهي بتفكر في الكلام اللي اتقالها، واللي بعد فترة قدرت تفهمه. دايماً بنمر بأوقات ممكن منكونش فاهمين نفسنا. وأقرب الناس لينا ميكونوش فاهمينا برضو. بس يجي شخص بعيد عننا ويكون فاهمنا وفاهم حتى اللي بنمر بيه في قلبنا. مع نفسنا.
ممكن يكون لأن من بعيد بتكون الصورة أوضح. أو يمكن أحياناً يكون الشخص ده مركز أوي من بعيد. مر اليوم ومريم فعلاً بدأت تستوعب اللي حصل معاها. النقص اللي اتعرضت ليه. خسرت شخص مهم جداً عوضها عن شخص أهم في حياتها. بس هو لسه زي ما هو. لسه هيقف معاها في الصعب. هو متخلاش عنها. أحياناً كتير بنحس بالغيرة لما شخص يجي ياخد مساحة في قلب حد بنحبه. المهم إننا نقدر نسيطر على الغيرة دي. ونبقى واثقين في نفسنا وفي صداقتنا.
كانت واقفة في مكان مألوف بالنسبة ليها، أوضة والدها وسمعت صوته وهو بيناديها. بصتله وكانت في دموع في عنيها. حط إيده على قلبها ومد إيده بمنديل عشان تمسح دموعها. مسكته وكان مكتوب عليه نفس الحرف R. مريم: وحشتني أوي يا بابا. قالتها مريم بضعف وهي نايمة، وبعدين فتحت عينيها واكتشفت إنه حلم. وفجأة فتحت عينيها بتفكير وافتكرت منديل بدر اللي كان مكتوب عليه نفس الحرف. مسكت تليفونها بسرعة واتصلت بيه.
كان بدر لسه نايم وهي بتتصل بيه، شاف اسمها وعنيه شبه مقفولة. استغرب واتعدل في نومته ورد بصوت تقريباً نايم، بس حاول على قد ما يقدر إنه يفوق. مريم استغربت من صوته وبصت في تليفونها لقت الساعة 4 الفجر. مريم: إيه ده؟ أنا آسفة جداً، أنا رنيت من غير ما أشوف الوقت. بدر: انتي كويسة؟ في حاجة ولا إيه؟ مريم: احم. لا، أنا كنت عايزة أسألك على حاجة. بدر: حاجة إيه؟
مريم: هو يوم خطوبة منار وسليم، انت اديتني منديل كده عليه حرف R، فـ إيه ليه عليه الحرف ده؟ بدر: انتي متصلة أربعة الفجر تسألي كده؟ مريم: أيوا. بدر: بصراحة يعني، الحرف ده هو اللي مشترك بيني وبينك، فـ أنا بحبه. مريم سابت التليفون من إيديها وفضلت تضحك جامد. أما بدر حط إيده على دماغه بإحراج. بدر: هاهاها. خلصتي ضحك؟ يلا سلام بقى. مريم: خلاص، متزعلش. مش هضحك. بدر: عادي يعني، ده من سنتين وأنا بعمل الحركة دي، كنت صغير لسه.
مريم: عندك تلاتين سنة بس. بدر: خلاص ي ظريفة. مريم: خلاص خلاص. بدر: ممكن أفهم إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟ مريم: لا، هو جه في دماغي كده عادي يعني. بدر: هو انتي لسه صاحية لحد دلوقتي؟ مريم: لا لا، ده أنا نايمة من بدري. وكفاية أسئلة بقى وروح نام يلا. بدر: طيب. تصبحي على خير. مريم: وانت من أهل الخير. آه استنى. بدر: إيه تاني؟ مريم: ممكن تيجي معايا مشوار بكرة؟ بدر: مشوار إيه؟ مريم: مشوار كده بكرة هتعرف.
بدر: ماشي. كل ده عشان عيون الست مريم. مريم: تسلملي. يلا سلام. مريم قفلت معاه وفتحت شباكها، كان لسه الصبح بدأ يطلع. استنشقت هوا الصبح براحة، وهي مبتسمة وسعادة كبيرة على وشها. إحساس كأن كل الهم اختفى وكل الزعل راح من زيارة والدها، وقررت ترد الزيارة. أخدت شاور خلاها منعشة أكتر ومتحمسة لبداية اليوم. نزلت الساعة 8 وبدر كان مستنيها.
بصتله بابتسامة، وجواها بتفكر فيه بجدية أكتر بكتير من الأول. ويمكن يكون في قرار حقيقي ناحيته. بدر: بداية جديدة صح؟ مريم: صح. يلا بقى على المقابر. بدر: نعم يا أختي! مريم: عايزة أزور بابا. بدر: احم. حاضر. بعد فترة كانت واقفة قدام قبر والدها. بدر كان بيبص حواليه في المكان لأنه كان متوقع إنها هتبكي ومكانش عايز يكون متطفل. بعد شوية بص ليها، بس مكانتش بتبكي، واصلاً كانت باصة له هو وبتفرك في إيدها. بدر: إيه!!!
مريم: أنا موافقة. بدر سكت شوية، وبعدين عينيه وسعت وهو بيبص ليها بشك. بدر: على إيه؟ مريم: إني أتزوجك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!