سليم: أنا بحبك.. تقبلي تتجوزيني؟ وقفت مريم وهي تنظر لسليم الجالس على ركبته، وهو ينظر لأختها بكل حب، والأخرى تنظر له بدموع باكية. سليم: ها؟ رجلي وجعتني.. أنا بحبك والله العظيم. مريم: انت مقولتليش ليه إنك بتحبها. سليم: لحظة بس يا مريم دلوقتي. مريم بإحراج: تمام. سليم: ها يا منار.. إنتي بتحبيني صح؟ منار بدموع: أنت عارف إني كنت بموت وأنا بحاول أبين طبيعية. وقف سليم ونظر لها بحب.
سليم: دي الطريقة الوحيدة اللي قدرت أفكر فيها عشان تواجهي مشاعرك. سلوي: أنا كنت الأول مش موافقة إنك تتجوزي قبل أختك، بس سليم قالي إنكم تعملوا خطوبة لحد ما نصيبها يجيلها. مريم: هو أنا الوحيدة هنا اللي معرفش. سليم: لأ، منار متعرفش حاجة. بس أنا كنت متأكد إنها بتحبني زي ما أنا بحبها.
وضع سليم الخاتم في إصبعها ونظر لها بحب. بينما وقفت مريم تشعر بالضيق، وشعرت وكأن ثقلاً كبيراً وضع على قلبها. أحست وكأنها تختنق وخرجت من القاعة. دمعت عيناها، لا تعلم لما شعرت وكأنها تعرضت للخداع. امتدت يد لها بمنديل، فأخذته وجففت دموعها. رأت حرف R مطرز على المنديل، ولكنها لم تهتم وأعطته لصاحبه دون أن تنظر من هو. دلفت للقاعة مرة أخرى ورأت منار وسليم يجلسون بجوار بعضهما يتلقون التهنئات. وقفت مريم بجوار والدتها وسألتها.
مريم: ليه يا ماما مقولتليش! سلوي: كنت عايزها تبقى مفاجأة.. مش إنتي مبسوطالهم؟ نظرت لهم مريم بدموع، ثم أعادت نظرها لأمها دون أن تتحدث. سلوي بقلق: مريم إنتي بتحبي سليم صح؟ مريم: إيه يا ماما اللي بتقوليه ده.. لأ، مفيش كده. سلوي: سليم بيحب منار، وهي كمان بتحبه. مقدرتش أوجع قلبهم. مريم بضيق: لأ يا ماما مفيش حاجة.. سليم صديق وبس. مش أكتر من كده.
سلوي: طب على العموم في حد طلب ييجي يتقدملك. لسه والدة الشاب مكلماني دلوقتي. أرد أقول إيه. مريم: خليه ييجي يا ماما واللي فيه الخير ربنا يقدمه. سلوي: ماشي يا حبيبتي. خرجت مريم تجر قدمها من القاعة مرة أخرى. كانت تسير بمحاذاة الطريق وهي شاردة.
مريم: أنا أول مرة أحس كده.. معقول أنا كنت بحبه وأنا مش واخدة بالي. بس ليه مقاليش إنه بيحبها.. ولا أختي قالتلي إنها بتحب حد. ولا حتى ماما قالتلي على اللي سليم هيعمله. للدرجة دي أنا بعيدة عنهم. للدرجة وجودي مش مهم. مرت تلك الليلة بصعوبة كبيرة عليها مع إدراكها المتأخر لشعورها الذي جعلها تشعر بثقل كبير على قلبها.
فاقت في غرفة قديمة كان دائماً والدها ينام بها حينما يضطر للسهر للعمل. فبدلاً من أن يزعج زوجته، كان يستغل تلك الغرفة. فتحت عيونها بتعب وهي بنفس ثيابها. ودلفت لحمامها. وقفت تحت الماء البارد لعله يطفئ نيران قلبها المتألم. ثم أبدلت ثيابها وذهبت إلى عملها. وأمها وأختها لا زالوا نائمين.
كانت الساعة السادسة صباحاً، وكان دوام عملها يبدأ في التاسعة. ولكن لحسن الحظ وجدت عامل البوفيه في المكتب، أو بالمعنى أنها وجدت المكتب مفتوحاً. حمدي: أستاذة مريم.. إيه اللي جايب حضرتك بدري كده. مريم: صحيت بدري وقولت أجي أشوف القضية الجديدة. اعملي قهوة بالله عليك بس بسرعة. حمدي: حاضر. ثواني وتكون عندك. وقفت مريم أمام نافذة مكتبها وهي شاردة تراقب شروق الشمس. رن هاتفها وكانت والدتها. سلوي: إيه يا مريم إنتي فين يا بنتي.
مريم بكذب: أنا سافرت القاهرة يا ماما. سلوي: آآآي!! مريم: معلشي يا ماما أنا محتاجة أفضل لوحدي شوية. لو سمحتي متزعقيش. سلوي: هتقعدي فين! مريم: في أوتيل يا ماما. سلوي: طب والعريس اللي جاي! مريم: عريس إيه! سلوي: العريس يا بنتي اللي قولتلك عليه امبارح. مريم: آه افتكرت. هو هييجي إمتى! سلوي: آخر الأسبوع. مريم: تمام يا ماما هكون موجودة في البيت يوم الأربعاء بليل تمام كده.
سلوي: ابقي خلي تليفونك مفتوح وحطيه في مكان فيه شبكة عشان أعرف أكلمك. مريم: حاضر يا ماما. أغلقت مريم الخط معها وجلست على مكتبها. ثواني ودلف حمدي بالقهوة. مريم: تسلم. بقولك يا حمدي لما نرمين تيجي قولي لو سمحت. وشوفلي أي مسكن للصداع. حمدي: حاضر. وضعت مريم يدها على رأسها وفتحت ملف القضية أمامها وبدأت في قراءته. مريم بضيق: بقي كده يا بدر. أخرج من محاولة اغتصاب. تدخلني في قضية قتل. تمام أوي كده.
الإسم: وفاء دمنهوري. متهمة في قضية قتل جوزها. يا حلاوة. يا ترى قتلتي جوزك ليه يا وفاء! تم القبض عليها في قسم ********. يبقى نشتغل الأول كده من مركز الشرطة. بداية مبشرة أوي. ظلت جالسة في مكتبها حتى التاسعة صباحاً. حمدي: الأستاذة نرمين وصلت يا أستاذة مريم. مريم: ماشي يا حمدي شكراً ليك. حمدي: العفو. خرجت مريم من مكتبها ودلفت لمكتب نرمين وجلست أمامها على المكتب. نرمين بإستغراب: مالك يا مريم. مال عينيكي. إنتي عيطة؟
مريم: أنا عايزة منك أكتر من طلب. نرمين: اتفضلي يا حبيبتي اطلبي اللي انتي عايزاه كله. مريم: الأول اشتغلي معايا على قضية وفاء دمنهوري. نرمين: أنا سمعت عن القضية دي بس إنتي مسكتي قضايا أصعب من كده يا مريم. مريم: معلشي اشتغليها معايا. نرمين: ماشي يا مريم موافقة. إيه الطلب التاني بقى. مريم: أنا جايلي عريس يوم الخميس الجاي. ممكن تبقي موجودة معايا. نرمين: حاضر يا مريم هجيلك يا حبيبتي بس قوليلي مالك.
مريم بدموع: أنا حاسة إني مكسورة. بس ممكن متسألنيش أرجوكي. أنا مش قادرة ولا عايزة أحكي. نرمين: طب خلاص يا حبيبتي اهدي. اهدي. اشربي مية كده واهدي. بعد قليل هدأت مريم. ثم اعتدلت في جلستها. مريم: أنا هنزل دلوقتي القسم هروح لوفاء دي أشوف أي حكايتها. أنا بس اللي طالباه منك إنك تكتبيلي المذكرة بتاعت القضية. نرمين: ماشي يا مريم اللي انتي عاوزاه أنا هعملهولك يا حبيبتي. خرجت مريم من مكتب نرمين وذهبت لمركز الشرطة.
جلست مريم أمام وفاء المتهمة بقتل زوجها. مريم: قتلتي جوزك ليه يا مدام وفاء! وفاء بدموع: مقتلتوش. أنا كنت بدافع عن نفسي. مريم: كان بيضربك يعني! وفاء: لأ. مريم: أومال بتدافعي عن إيه؟ وفاء: كان بيحاول يعتدي عليا. مريم: يعتدي عليكي!! ممكن توضحي. وفاء: كان بيحاول يعتدي عليا لأني بقيت أكرهه وببعد عنه طول الوقت. مريم: امم. بتكرهيه ليه! وفاء: كان بيخوني. مريم: عندك إثبات على الكلام ده. وفاء: لأ كان عندي إحساس.
مريم: يعني حضرتك كرهتي زوجك وبعدتي عنه لدرجة إنه حاول يعتدي عليكي وقتلتيه عشان حاسة إنه كان بيخونك. يا سلام. وفاء: هو ده اللي حصل. مريم: حد شاهد إنه كان بيعتدي عليكي؟ وفاء: لأ معرفش إذا كان حد سمعني وأنا بصوت ولا لأ. مريم: طب كويس يعني في حد سمعكم!! أو في إمكانية لكده. وفاء: لأ. أنا كنت مقفلة الأبواب والشبابيك ومعتقدش إن الصوت نزل للجيران. مريم: يا دي السواد. طيب في أطفال؟ وفاء: عندي بنت عندها أربع سنين.
مريم: متنفعش شاهدة للأسف. وفاء: هي أصلاً كانت عند ماما يوم الحادثة. مريم: إنتي في حد داعي عليكي! وفاء: أرجوكي حاولي تخرجيني من هنا. أنا عندي بنت عايزة أربيها وتفضل في حضني. مريم: هحاول بس خليني أخلص أسئلتي. وفاء: اتفضلي. مريم: قوليلي إيه اللي حصل بالظبط.
وفاء: هو حاول يقرب مني بس أنا بعدت عنه وهو زهق لأني بقالي كتير على الحال ده. وحاول بقى إنه يقرب غصب عني فبعدت عنه وبدأ يجري ورايا في الشقة فمسكت السكينة. وكنت بهوشه بيها والله. بس اللي حصل إني قتلته بيها. مريم: وادي معنى السلاح يطول. طيب بعد ما وقع قدامك كده يا وفاء عملتي إيه! وفاء: اتصلت بالبوليس وبلغت عن نفسي. مريم: طيب ده كده خلي موقفك أحسن في القضية. أنا هحاول أشوف إزاي هثبت صدق اللي حصل معاكي.
وفاء: مش إنتي مصدقاني صح؟ مريم: إنتي الموكلة بتاعتي ولازم اللي إنتي قولتيه ده يكون الحقيقة. وفاء لو في أي حاجة إنتي مخبياها أنا لازم أعرفها. وفاء: لأ صدقيني هي دي الحقيقة. مريم: خلاص تمام. أنا هدرس الموضوع وهحاول أخرجك منها. وفاء: أرجوكي ساعديني إنتي أملي الوحيد. أنا بنتي بقت يتيمة الأب. ومش عايزها تكمل حياتها لوحدها. مريم: ربنا يجيب العواقب سليمة. متقلقيش خير بإذن الله.
خرجت مريم من مركز الشرطة لتتفاجأ بسليم يقف أمامها. دمعت عيناها واتجهت له. مريم: إيه اللي جابك هنا؟ سليم: فطرتي؟ مريم: لأ. مش جعانة. سليم: طب تعالي نقعد في مكان ونتكلم واحنا بنفطر. مريم: معلشي يا سليم ورايا شغل وقضية عايزة تتحل. نتكلم بعدين. سليم: إنتي بتتهربي مني ليه! مريم: أنا هتهرب منك ليه يعني قولتلك ورايا شغل! سليم بغضب: كل ده عشان مقولتلكيش إني بحبها. أنا كنت عاملها مفاجأة مش عارف اتقمصتي ليه كده.
مريم: أيوا فعلاً هي كانت مفاجأة. سليم: طب تعالي معايا نتكلم شوية. مريم: لأ مش هينفع. نظر لها بغضب وأمسك يدها وسحبها خلفه وهي تحاول سحب يدها منه وتصرخ باسمه. سحبت يدها بقوة وإمتلأت عينها بالدموع. مريم: بس يا سليم كفاية. أنا مش عايزة أجي معاك في حتة ولا عايزة أتكلم معاك. فلو سمحت سيبني في حالي. أنا لازم أمشي. وآآه أرجوك متقولش لماما إني لسه في إسكندرية ده لو قدرت تعمل حاجة واحدة متضايقنيش. سيبوني في حالي لو سمحتوا.
تركته مريم وذهبت في الاتجاه الآخر وأوقفت تاكسي وعادت للمكتب. أما هو فوقف مصدوماً وهو لا يفهم موقفها أبداً. بالفعل فهو لا يحبها ولا يعلم أنها تحبه. جلست في مكتبها وهي تبكي في حزن كبير. فقد تغيرت كل حياتها في يوم وليلة. وهي لا تعلم ما يخبئه القدر لها. دلفت نرمين إلى مكتب مريم وجلست أمامها. نرمين بحزن: لو تقوليلي بس فيكي إيه. مريم: أنا كويسة متقلقيش.
نرمين: إنتي مش شايفة نفسك يا مريم. إنتي كنتي عاملة روح للمكتب ده وكنا دايماً بنحس إننا عيلة بفضلك إنتي. إيه اللي حصل خلا يحصلك كده. مريم: مش عايزة أتكلم يا نرمين لو سمحتي. خلينا نتكلم في القضية شوية لو سمحتي. نرمين: متأكدة. مريم: أيوا. أنا هروح النهاردة شقة وفاء اللي حصل فيها الحادثة. وأنا سبتلك ملاحظات أخدتها منها عشان تحطيها في ملف القضية. نرمين: تمام.
مريم: إحنا محتاجين نثبت إن أسلوب جوزها كان وحش معاها لدرجة توصل إنه يضربها ونثبت إنها مكنتش متقصده إنها تقتله بالسكينة بل إنها كانت بتدافع عن نفسها. نرمين: تمام. بس إحنا موقفنا ضعيف. مريم: هنعمل اللي علينا وإن شاء الله الحق يظهر. نرمين: ماشي. قومي اغسلي وشك كده واشربي كوباية عصير تروقك كده. مريم: حاضر. انهمكت مريم بمراجعة الكتب القانونية بحثاً عن ثغرة لتحل بها تلك القضية حتى جاء الليل، فأجلت ذهابها لبيت وفاء للغد.
ذهبت لمكتب مديرها لتعرض عليه بعض الأمور. بدر: إنتي عينيكي مالها كده!! إنتي عيطة. مريم: أنا كويسة متقلقش. كنت عايزة أعرض عليك شوية أمور تخص القضية. بدر: ي ستي سيبي القضية كده على جنب وتعالي اقعدي قوليلي مالك. مريم: مفيش حاجة أنا تعبانة شوية. بدر: تعبانة يبقى تروحي للدكتور مش تشتغلي. مريم بابتسامة: شكراً لاهتمامك يا مستر بدر بس الموضوع مش مستاهل.
بدر: طب سبيلي القضية وأنا هشوفها وإنتي روّقي كده. ولا أقولك تعالي أعزمك على العشاء ونتكلم فيها. مريم بابتسامة: أول مرة أشوفك مش عايز تقتلنا عشان الشغل. بدر: لأ يا أختي أنا مش جاحد أوي كده. يلا عازمك على العشاء. مريم: ماشي. بعد قليل وقفت مريم أمام أحد المطاعم التي تحبها. بدر: اشمعنى المطعم ده يعني! مريم: أنا بحبه وباجي هنا دايماً. بدر: طب يلا تعالي.
دلفت مريم للمطعم وللمرة الأولى بدون سليم، فهذا مطعمهم المفضل. كانت تسير باتجاه مكانها المفضل في ذلك المطعم لتتفاجأ بسليم يجلس به مع أختها وهم يضحكون سوياً. تسمرت مكانها ودمعت عينها وهي تنظر له. كان بدر يقف خلفها يتساءل لماذا وقفت مرة واحدة. كاد سليم يلتفت لها فالتفتت سريعاً لتصطدم ببدر خلفها وأمسكها كي لا يقعا هما الاثنان، فبدا وكأنه يحتضنها.
أغمضت مريم عينها معتقدة أنها ستسقط على الأرض. لم تستوعب أنها بين يدي مديرها الذي نظر لها وهي مغمضة العينين. ولسوء حظها كان سليم يشاهد هذا المشهد من بعيد. فتحت مريم عينها ببطء وانصدمت بوضعهم، فأخذت بعض الخطوات للخلف ونظرها في الأرض. مريم: ممكن نغير المكان عشان زحمة. بدر: آه أكيد. يلا. وقف سليم لينادي باسمها ولكنها ابتعدت ولم تلتفت له. خرجت وجلست بالسيارة مرة أخرى. بدر: مريم هو إنتي كويسة.
مريم: أيوا أنا كويسة بس أنا مبحبش الزحمة خالص. بدر: غريبة يا مريم اللي أعرفه إنك اجتماعية وبتحبي وجود الناس حواليكي. مريم: مش عارفة يمكن أنا عشان اتعودت أجي هنا والمكان بيكون رايق عن كده. بدر: خلاص تعالي بقى مكان على ذوقي أنا. كانت مريم تود الرفض والتوجه لغرفتها التي حجزتها بأحد الفنادق وتغرق في البكاء، ولكنها قدرت أنه يريد أن يخرجها من حزنها، فأومأت بالموافقة.
مرت الليلة بسلام بقليل من الابتسامات منها والكلام، وهو أمر غير طبيعي بالنسبة لها. وتأكد بدر بأنها على غير طبيعتها وأن أمراً كبيراً حدث معها. عادت مريم إلى الفندق. دلفت لغرفتها. لتتفاجأ به يجلس على السرير وبيده كيس (شيبسي) ويشاهد التلفاز. سليم: إتأخرتي كده ليه يا مريومة. مريم بصدمة وبعض الغضب: إنت بتعمل إيه هنا! سليم: إنتي بتبعدي عني ليه! و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!