مازن كان هيقبض عليا. بقولك إيه، نخفف مقابلات خالص بدل ما يشك فيا، وأنا هبقى أتصل بيكي. قالتها صدفة بهمس وارتباك. ليرد عليها الطرف الثاني برفض: مينفعش ياصدفة، أنا لازم أقابلك النهاردة بليل ضروري. صدفة بحدة وهمس: ليه يعني، فيه إيه؟ منا لسه جايه من عندك. "موضوع ضروري ياصدفة، مينفعش نتكلم فيه في التليفون... وأظن فهماني." نفخت صدفة بحنق. يا الله، إنها حقاً تريد أن تعيش باقي حياتها بسلام. متى سوف تنتهي من كل هذا!
طيب، اقفل دلوقتي ولما مازن ينام، هجيلك. بعد ربع ساعة، خرج مازن من المرحاض وتعلو وجهه علامات الغضب والجمود، وربما الصدمة. نظرت له صدفة بتوتر من ملامحه، وقربت منه بإبتسامة: إيه ياحبيبي، تحب أحضّرك الفطار ونفطر سوا؟ مش جعان. قالها مازن بجمود وهو يبدل ثيابه. مالك يامازن، فيه حاجة؟ مفيش. استغربت صدفة جموده هذا كثيراً، فهو بالأمس كان يعاملها بحب وحنان كبير. لماذا الآن يقسو عليها هكذا؟
لِتُبرق عيناها بخوف عندما شكّت أنه من المحتمل أن يكون سمع مكالمتها. قربت منه مرة ثانية وأمسكت يديه وتحدثت بنبرة حزينة: مازن، مالك متغير معايا كده ليه؟ مش أنا وإنت اتفقنا إننا هننسى كل حاجة ونبدأ حياة جديدة؟ رحتي فين النهاردة ياصدفة؟ ومتكدبيش وتقولي الصيدلية. قالها مازن فجأة وبدون مقدمات، ليصدم الواقفة أمامه. تحدثت سريعاً بإرتباك: وأنا... وأنا هكدب عليك ليه يعني يامازن؟ أنا فعلاً كنت في الصيدلية. مصممة برضو! براحتك...
بس متزعليش بقى لما أكتشف بنفسي، وساعتها لو لقيتك بتعملي حاجة مش مظبوطة، أياً كانت هي إيه، قسماً بالله ما هرحمك، لأن أنا صبري بدأ يخلص. قال مازن هذه الكلمات بقسوة وذهب من أمامها حتى يذهب إلى عمله، وتركها. لتجلس على المقعد وتبدأ دموعها بالهطول على وجنتيها وهي تتنهد بتعب. سعيد... سعيد. جاء سعيد سريعاً عندما سمع نداء مازن له. إيه يامازن، فيه إيه؟ سأل سعيد بإستغراب وهو يجلس أمامه. بص بقى...
عايزك تسمع اللي هقولهولك ده وتنفذه بالحرف ومن غير أي غلطة. إنت تعرف طبعاً محمود صاحبي القديم، صح؟ ليومئ سعيد بإيجاب على الفور. ابتسم مازن بخبث: حلو أوي. عايزك عينك متتشالش من عليه وتعرفلي تحركاته... ومش هو وبس، وياسمين كمان. نعم! ياسمين أخت مراتك... وده ليه يعني؟ تنهد مازن وبدأ يحكيله كل شيء عن حياته هو وصدفة وماذا تفعل، ولكنه تجنب ذكر أنها خرجت صباحاً من دون علمه. فـ سعيد أيضاً صديقه المقرب وبئر أسراره. بص يامازن...
مراتك بتحبك ومن زمان، وأنا وإنت عارفين كده. فحتة الخيانة دي طلعها من دماغك، لأنها مش منطقية أصلاً. ليه مفكرتش إن محمود كان عينه منها مثلاً، عشان كده حب يوقع ما بينا وعمل كده؟ وبعدين فيه حاجة، مش إنت قولتلي إن ياسمين دي اعترفتلك بحبها ليك وإنتوا مخطوبين؟ ليه متكونش اتفقت مع محمود على الفيلم ده كله، وهو ياخد صدفة وإنت تاخد ياسمين؟ طب فلنفترض إن كلامك ده كله صح وياسمين فعلاً وحشة، تفتكر فيه حد ممكن يحاول...
يولع في نفسه عشان تلبسها لأختها؟ أصلها حاجة بصراحة مش منطقية. كل شيء في الزمن ده بقى عادي وبيحصل... الناس للأسف بقت مريضة وخبيثة، ويقدروا يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا لهدفهم. أومأ مازن رأسه بشرود... فهو بدأ الشك يتسلل بداخله في ياسمين منذ حادثتها مع صدفة. ولكنه أيضاً لم يستطع أن يثق في صدفة مائة بالمائة، فـ تصرفاتها غير موزونة وغامضة كثيراً. انتهى اليوم سريعاً وعاد مازن إلى البيت، الذي كان يعم بالهدوء والظلام.
ألقى نظرة على صدفة، وجدها نائمة، نظر لها بغموض. وأبدل ملابسه سريعاً ونام بجانبها. بعد فترة، فتحت صدفة عيونها سريعاً ونظرت إلى مازن الذي كان ينام بجانبها بسلام. قامت بحرص شديد من جانبها، وكانت ترتدي ملابس مناسبة للخروج. خرجت من المنزل بسرعة واستقلت سيارتها وذهبت. ولم تشعر بالذي كان يراقبها ونزل ورائها سريعاً واستقل سيارتها وذهب خلفها من دون أن تعلم. بعد فترة، وصلت صدفة للمكان المحدد الذي سوف تقابل به من كلمته صباحاً.
ووقف مازن بسيارته يراقبها من بعيد. بعد فترة، وصلت سيارة أخرى ونزل منها آخر أحد توقع مازن أن يراه... ماذا! أمجد ابن عمه وخطيب ياسمين الحالي! رأى مازن زوجته واقفة أمام أمجد ابن عمه، ويتحدثون بجدية شديدة. قرب عليهم بنظرات إجرامية. ليلاحظوه على الفور، وتنظر له صدفة بخوف وارتباك، وعلى عكسها أمجد الذي كان ينظر له بثقة وعدم خوف. يحلاوة... إيه ياحبايبي؟ أجيبلكم شجرة واتنين لمون عشان أكمل القعدة الرومانسية دي.
مازن، مازن اهدى، والله العظيم إحنا بنتكلم في موضوع يخصك وبنمنعك من مصايب ممكن تحصلك. قالتها صدفة بإرتباك شديد ورعب. ليتحدث أمجد سريعاً بهدوء: قوليله ياصدفة... قوليله كل حاجة، خلاص مبقاش فيه داعي نخبي. إيه، متجوزين عرفي؟ قالها مازن بتهكم وسخرية شديدة. ليرد أمجد بحدة: مازن اهدى ومتتلخبطش في الكلام. ليندفع مازن نحوه وهو يمسكه من ثيابه بغضب: هو إيه اللي اهدى ياروح أمك!
واقف إنت ومراتي المحترمة آخر الليل وفي نص الشارع ده، غير الطريقة اللي الهانم طلعت بيها من البيت، وتقولي اهدى! أبعده أمجد وتحدث بهدوءه المعتاد: عارف إن وضعنا مش حلو، بس صدقني إحنا بنتكلم في موضوع مهم جداً بخصوص ياسمين ومحمود صاحبك. هدأ مازن قليلاً وهو ينظر لهم باستغراب. ياسمين ومحمود! مالهم؟ ياسمين خاطفة محمود من ساعة ما إنت شوفتنا مع بعض، عشان ميجيش يحكيلك الحقيقة. قالتها صدفة، ليصطدم مازن بشدة. نعم!
ده فيلم جديد ده ولا إيه؟ لأ يامازن، دي الحقيقة، ولو سمحت اسمعني للآخر. تنهدت صدفة وبدأت أن تلقي في وجهه حقائق نارية. أول حاجة أحب أقولك إن ياسمين دي... أحقر بني آدمة على وجه الأرض، ومش بتحبك حب طبيعي. ياسمين مهووسة بيك لدرجة الجنون، وعشان توصلك مستعدة تعمل أي حاجة.
فاكر اليوم اللي إنت شوفتنا فيه مع بعض، طلعت ياسمين هي اللي متفقة مع محمود عشان يعمل كل ده. وبعد ما إنت جيت وشوفتنا وضربته، محمود اختفى. وبما إنه صاحب أمجد، فـ هو فضل يدور عليه في كل مكان، لأن والدته كانت بتسأل عليه.
وبالصدفة، أمجد سمع ياسمين وهي بتتكلم في التليفون في الجنينة مع اللي خاطفين محمود، وبتقولهم ينقلوه لمكان تاني لأنه حاول يهرب، وبتقولهم إنه لو هرب، هيفضحها قدام مازن وهيقوله إنه نفذ اللي قالت عليه. واتصل بيا وقالي إنك عملت حادثة ولما أجيلك يحضني بالعافية أول ما تبعتله رسالة...
وعمل كل ده بالإجبار، لأنها وقتها كانت خاطفة أخته. وأول ما عمل كده، رجعتهاله تاني، لكن فضلت مراقباه، وأول ما شافته رايح ناحية معرضك، أمرت الرجالة اللي مأجرهم يخطفوه. ساعتها أمجد كلمني، واتفقنا إننا لازم نلاقي محمود وننهي جوازك منها بأي طريقة. عشان كده، قولت قدام العيلة إنك حاولت... حاولت تغتصبني. شعر مازن أن رأسه تدور من كل هذه الصدمات. فكيف لياسمين أن تكون بهذا الشر والجنون؟ إنها حقاً أخبث مما توقع بكثير.
لينظر مرة أخرى لزوجته بتوهان. طب وليه قولتي لجدي إني مقربتلكيش؟ علشان حسيت إنك ممكن تكون لسه بتكن مشاعر لياسمين، وخوفت لتطلقني وترجعلها تاني. صدقني يامازن، لولا إني خايفة عليك منها، أنا عمري ما كنت هتجوزك بالطريقة دي. لتكمل بألم: خصوصاً إني عارفة إنك مبقتش تحبني زي الأول. نظر لها مازن وشعر أن عشقها في قلبه يزيد، ولم ينكر أنه شعر بسعادة كبيرة. فـ حبيبته لم تخنه، بل بالعكس، إنها تحاول أن تحميه من شر أختها الماكرة.
فسرت صدفة صمته هذا على أنه يؤكد على كلامها، وحقاً لم يعد يحبها. لتدمع عيناها على الفور وتبعد أنظارها عنه. يجماعة، هنعمل إيه دلوقتي عشان ننقذ الواد من إيد السايكو دي ومتجوزهاش. قالها أمجد بتذمر. فكر مازن قليلاً وتحدث بتفكير: أنا هحل الموضوع ده بطريقتي. بعد يومان، كانت صدفة جالسة على الإنترنت تتابع أحد المنشورات، لتجد رسائل مبعوثة لها من حساب مزيف. فتحتها على الفور لتجدها صور لها وهي... وهي عارية! ينهار أسود...
ينهار أسود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!