الفصل 9 | من 11 فصل

رواية صدفة الفصل التاسع 9 - بقلم سلمي تامر

المشاهدات
18
كلمة
1,027
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

عاد مازن من عمله سريعا ليلاحظ تجمع الجيران حول منزله. سقط قلبه سريعا بقلق على زوجته ليتحرك نحوهم ببطء. "في إيه يا جماعة... قطع باقي كلامه وهو ينظر إلى شرفة بيتهم التي يندفع منها النار بعنف وتحرق كل شيء. "صدفة! .." قالها بهمس ورعب وصدمة وهو ينظر إلى البيت.

جرى بعنف نحو درج المنزل وحاول منعه بعض الجيران يخبرونه أنهم ينتظرون سيارة المطافي القادمة الآن، ولكنه لم يبالي بهم وأكمل حتى وصل إلى باب منزله ليدفعه بعنف ويجد بهو النار في وجهه. دخل بحذر وهو ينظر حوله بصدمة من منظر الحريق، فكان حقا بشع. حاول أن يتجنب النار. "صدفة... صدفة انتِ فين... صدفة" نادى على زوجته بصراخ ولم يأتيه الرد. دخل إلى غرفة نومهم ليتصدم من منظرها، فكانت فاقدة الوعي.

ليجري نحوها على الفور ليحملها ويخرج بها سريعا. ليلاحظ بعض الجروح التي طالت جسدها. أدمعت عيونه بشدة عليها ورحل مسرعا من المنزل الذي انتشرت النار به بأكمله. *** في وقتٍ لاحق، كان مازن جالساً بوجه شاحب أمام غرفة العمليات التي بها "صدفة"، وبجواره جميع العائلة معاد "ياسمين". فتح الباب بعد فترة ليخرج منها الطبيب. اندفع نحوه مازن على الفور وهو يتسائل بقلق. "دكتور... مراتي عاملة إيه دلوقتي؟

"للأسف مرات حضرتك حصل في جسمها شوية حروق من الدرجة الثانية... بس الحمد لله مش خطيرة أوي وكلها مسألة وقت وهتخف... الحمد لله كمان وشها محصلش حاجة." شعر مازن بنغزات مؤلمة في قلبه وجلس على المقعد مرة أخرى بصدمة ودموع وهو يتذكر حديثها عندما كانت في العاشرة من عمرها وقالت إنها تخاف بشدة من النار وتشعر بأنها سوف تتأذى منها في يومٍ ما. وكأن قلبها كان يشعر بما سيحدث لها. جلست والدتها تبكي بحزن عليها ووالدها يحاول أن يهدئه.

ليقترب مهران من مازن ويتحدث ببعض الحنان. "اهدأ يبني... إن شاء الله هتبقى كويسة. هي محتاجاك جنبها لما تفوق." أومأ مازن برأسه بشرود وهو ينظر أمامه. لم يعلم سبب الحريق إلى الآن، ولكنه توعد بداخله إذا كان بفعل فاعل فسوف يدمره على الفور بسبب ما فعله بحبيبته. نظر حوله ليبحث عنها ولكنه لم يجده. ليسأل مهران بنبرة جحيمية. "بنت ابنك ياسمين فين يا جدي؟ انتبه مهران لسؤاله وبحث عنها بعينيه ولكنه لم يجده. ليرد بعدم معرفة.

"معرفش... هي مختفية من الصبح. بتسأل ليه؟ كان سوف يرد مازن عليه ولكنه انقبض قلبه عندما سمع صوت صرخات يعلمها جيدا وتمزق قلبه. إنها حبيبته. ليسارع نحو غرفتها سريعاً ويجدها تصرخ بألم وبكاء. "صدفة... صدفة اهدي ياحبيبتي... اهدي ياصدفة." "أنا اتشوهت صح... بقيت مشوهة يامازن صح." قالتها صدفة بصراخ وألم. أدمعت عين مازن بشدة وهو ينظر إلى حالتها ليحاول أن يهدئها. "حبيبتي اهدي دي جروح خفيفة والله وهتخف." "هي اللي عملت فيا كده...

ياسمين اللي عملت فيا كده يامازن أنا بكرها... بكرهااا." لتظلم عيونه على الفور وهو يتوعد لها بالهلاك. ظلت صدفة تصرخ بألم جسدي ونفسي ومازن يحاول أن يهدئها حتى أعطاها الطبيب حقنة مهدئ وغابت عن الوعي مرة أخرى. ليخرج من الغرفة مسرعاً حتى لا ينهار بجانبها عندما يرى ضعفها هذا. *** جلس بالخارج مرة أخرى بحزن ليجد مهران واقف أمامه. "إيه الكلام اللي مراتك بتقوله ده يامازن... إزاي يعني ياسمين هتعمل كده؟

لينظر لهم مازن جميعاً بكره وينفجر فيهم بغضب. "علشان ياسمين مجنونة ومريضة ومهووسة بيا... انتوا السبب... كلكم السبب في إنكم تخلوها كده بسبب دلعكم الزيادة ليها. واحب أقولك يا جدي إن ياسمين هي اللي حاولت تولع في نفسها قبل كده علشان تلبسها في صدفة... وهي اللي خلتني أشك في صدفة وخطفت أخت صاحبي علشان تجبرها تساعدها في لعبتها الوسخة عليا وأسيب صدفة وأخطبها هي." "قسما بالله ما هرحمها...

حفيتك جابت نهايتها معايا ومش هرتاح غير لما يحصل فيها اللي حصل في مراتي." كان مهران وجميع العائلة وخاصة والدة صدفة يسمعونه بصدمة. فكيف لأبنتهم المدللة الرقيقة أن تكون بكل هذا الشر والقسوة وتحرق أختها بمنتهى البرود. لترد صفاء بنفي وعدم تصديق وبكاء. "لأ... لأ مستحيل بنتي تعمل كده في أختها لأ." "بس بقا... بس بقا يا مرات عمي كفاية... بنتك وصلت في الحالة دي بسببها وانتِ لسه مشككة في كلامي...

لما بنتك تموت هتصدقي ساعتها إن ياسمين مريضة يعني! ... قالها مازن لزوجة عمه بصراخ لتجلس على الأرض بإنهيار وهي لا تصدق ما فعلته ابنتها. ظلت تبكي وهي تشعر بتأنيب ضمير لأنها لم تصدق صدفة بل وطردتها من منزلها أيضا. وعاد مازن إلى حزنه ووجعه ودلف مرة أخرى إلى صدفة الفاقدة للوعي ليجلس بجانبها ويمسك يديها وعيونه تهطل بحزن عليها وعلى ما مرت به من أذى نفسي وجسدي. *** في وقتٍ لاحق، تأكدت أن لا أحد مع "صدفة" في الغرفة.

لتعدل من ماسك الوجه خاصتها وتدلف إليها وهي تمسك في يديها حقنة وتتكلم بشر. "هنفذ اللي معرفتش أنفذه... ولو فلتي من إيدي مرة... مش هتفلتي في التانية يا أختي العزيزة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...