تحميل رواية صدفة بقلم سلمي تامر pdf
بقلم سلمي تامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اسمع بقا يا مازن بيه، قسما بالله لو اتجوزت اختي ومتجوزتنيش أنا هفضحك وههد الدنيا فوق دماغك، أنت فاهم؟ قالتها بعصبية وغضب للقابع أمامها ببرود. رد مازن بلامبالاة وهو يبتسم بسخرية عليها: اعملي اللي تعمليه ياحلوة، أنا مش بتهدد. وبعدين أنا مش بحبك وبحب اختك وهي أحسن منك بمراحل وهي اللي تستحق تبقى مراتي، مش انتِ يا شمال. جرحتها كلمته الأخيرة بشدة، ولكنها تجاهلتها وتكلمت ببكاء وجنون وصراخ: بتحبها من امتى؟ بطل تكدب. وبعدين أنا اللي وقفت جنبك من وأنت لسه محيلتكش حاجة واستنيتك لما تكون نفسك عشان تتجوزني،...
رواية صدفة الفصل الأول 1 - بقلم سلمي تامر
اسمع بقا يا مازن بيه، قسما بالله لو اتجوزت اختي ومتجوزتنيش أنا هفضحك وههد الدنيا فوق دماغك، أنت فاهم؟
قالتها صدفة بعصبية وغضب للقابع أمامها ببرود.
رد مازن بلامبالاة وهو يبتسم بسخرية عليها:
اعملي اللي تعمليه ياحلوة، أنا مش بتهدد. وبعدين أنا مش بحبك وبحب اختك وهي أحسن منك بمراحل وهي اللي تستحق تبقى مراتي، مش انتِ يا شمال.
جرحتها كلمته الأخيرة بشدة، ولكنها تجاهلتها وتكلمت ببكاء وجنون وصراخ:
بتحبها من امتى؟ بطل تكدب. وبعدين أنا اللي وقفت جنبك من وأنت لسه محيلتكش حاجة واستنيتك لما تكون نفسك عشان تتجوزني، أنا اللي كنت برفض أي عريس يتقدملي عشانك وعلشان بحبك.
رد عليها ببرود وقسوة:
وفي الآخر خونتيني، احمدي ربنا إني مقولتش لعمي وإلا كان د... بحك.
مخنتكش، قسما بالله ما خنتك ولا أقدر أعمل كده.
قالتها بصراخ وبكاء.
ابتسم مازن بسخرية وتكلم بدموع تأبى أن تظهر حتى لا تبين ضعفه أمام من جرحته وكسرت قلبه:
أنا شوفتك بعنيا، هتكدبي عنيا؟ عمتا الكلام ده خلاص مبقاش له فايدة وكلها يومين وهتبقى محرمة عليا. طلعيني من دماغك، أنا خلاص مبقتش بطيقك ولا عايز أشوف وشك في حياتي.
فاقت صدفة من شرودها وهي تتذكر ما حدث بها وبين مازن ابن عمها وزوج اختها المستقبلي ليلة أمس.
اتجهت نحو رجال عائلتها الجالسون يحتسون الشاي في حديقة بيتهم، وكان يجلس معهم مازن أيضاً.
توجهت الأنظار نحوها على الفور بتساؤل.
تكلمت صدفة ببكاء وكذب وهي تنظر إلى مازن:
جماعة فيه حاجة لازم تعرفوها.
نظر لها مازن بقلق من بكائها ولعن قلبه الضعيف لأنه مازال يهتم بها ويعشقها، ولكنه تدارك الأمر سريعاً ونظر بعيداً عنه.
لاحظته صدفة وابتسمت بداخلها بسخرية.
قال جدها:
قولي يابنتي فيه إيه؟ قلقتنا.
ترددت صدفة كثيراً، ولكنها أكملت في كذبتها وهي تبكي وتشاور على مازن أمام جميع رجال العائلة:
الحقير ده... الحقير ده حاول يغتصب... ني امبارح يا جدي.
رواية صدفة الفصل الثاني 2 - بقلم سلمي تامر
الحقني يا جدي. مازن مقربش مني لحد دلوقتي علشان لسه مش قادر ينسى ياسمين اختي.
قالت هذه الكلمات صدفة وهي تبكي بانهيار مصطنع.
ليشعر مهران بأن رأسه تدور من الصدمة.
ليتحدث إليها عبر الهاتف بغضب وغلاظة:
كلام إيه ده اللي بتقوليه ياصدفة؟ يعني إيه مقربش منك لحد دلوقتي؟ ده نهار اللي خلفوه أسود.
صدفة بحزن مزيف وصوت مبحوح:
جدي، أنا شايفة إن الطلاق في علاقتنا هو أحسن، لأن واضح إننا مش نافعين لبعض.
ده على جثتي. إحنا معندناش حاجة اسمها طلاق في عيلتنا يا بنت ابني. اقفلي دلوقتي وأنا هتصل بالبيه جوزك وأشوف الخيبة التقيلة اللي حاصلة دي.
قفل معها مهران بعد أن ألقى كلماته الحادة بوجهه.
لتبتسم بخبث ومكر وهي تتخيل رد فعل زوجها على فعلتها هذه.
أنت اللي اضطرتني أعمل كده ياحبيبي. استحمل بقى اللي هيجرالك من جدك.
***
كان مازن جالسًا في معرض السيارات الخاص به.
وبجانبه مساعده الشخصي يتحدثون في أمور خاصة بمشاغله.
ليجد جده مهران يتوجه نحوه وعلامات الغضب والاستحقار تعلو وجهه.
لينتفض من مكانه باحترام ويتحدث باستغراب:
جدي… اتفضل يا جدي اقعد اتفضل.
ووجه حديث لمساعده:
سعيد، روح جيب حاجة للحاج يشربها.
متجيبش حاجة ياسعيد يابني. سيبني مع حفيدي شوية بس علشان عاوزة في موضوع مهم.
استأذن سعيد وذهب من المكان.
وجلس مهران أمام مازن الذي كان ينظر له بقلق واستغراب من ملامحه.
خير يا جدي، فيه إيه؟ قلقتني.
انت لسه متممتش جوازك من بت عمك لحد دلوقتي يا ابن ابني!
بدأ الغضب يعتلي ملامح مازن ولكنه كبته بداخله حتى لا ينفجر أمام جده.
وحاول أن يحافظ على توازنه وتحدث بثبات مصطنع:
مين اللي قالك الكلام ده يجدي؟
مراتك اللي اتصلت بيا وهي مفلوقة من العياط يابيه وبتقولي إنك مش عايز تقرب منها علشان لسه اختها في دماغك… اختها اللي كمان كام شهر هتبقى على ذمة راجل تاني.
اسمع يا ابن ابني. انسى ياسمين وطلعها من دماغك وكمل حياتك مع صدفة واديها حقوقها الزوجية وبلاش تكون ظالم… ولا انت بقى فيك حاجة علشان كده مش عايز البت.
فهم مازن مغزى كلماته الأخيرة وشعر بإهانة كبيرة متوجهة إليه.
ليرد بانفعال وغضب يظهر لأول مرة أمام مهران:
إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا جدي؟ أنا راجل من ضهر راجل ومسمحش لحد يشكك في رجولتي.
ليرد مهران بخبث:
والله بقا لو كلامك ده حقيقي يبقى تثبتلي. سلام يا ابن ابني.
ذهب مهران من أمامه وتركه يغلي من الغل والغضب نحو هذه الحية صدفة وما تفعله به.
ليقرر أن يذهب إليها ويربيها على هذه الكلمات التي توجهت إليه بسببها.
***
كانت صدفة جالسة أمام التلفاز بشرود وهي تحاول أن تتخيل رد فعل مازن على فعلتها.
فبالتأكيد مهران عنفه على عدم اقترابه منها إلى الآن.
فتح الباب ودلف مازن إلى البيت بوجه مشتعل بالغضب وعيناه تبحث عنها.
حتى رآها جالسة أمام التلفاز ببرود وفي يديها طبق من المقرمشات.
اتجه نحوها وسحب الطبق منها بعنف ورماه بعيدًا.
فيه إيه يامازن؟ انت اتجننت؟
قالتها صدفة بعصبية مصطنعة وهي تقف أمامه بغضب مماثل.
ليرد مازن بسخرية:
أنا برضه اللي اتجننت. عمتا أنا مش هتكلم كتير، أنا هنفذ. مش انتِ بقا ياحلوة روحتِ اشتكيتي لجدك وخلتيه يشكك في رجولتي؟ أنا بقا هوريكي أنا راجل ولا لأ.
ليسحبها بعنف إلى غرفتهم.
وتحاول صدفة أن تمنعه من فعلته هذه بخوف حقيقي وبكاء.
ولكن لم يرد عليها مازن وهو يكمل مابدأه ويبدأ أن يمزق ملابسها بعنف واستحقار ويقبلها بقسوة.
صدفة ببكاء وترجي وضعف:
لأ يامازن.. لأ علشان خاطري. انت مش كده. متنزلش للمستوى ده.
فاق مازن من موجة غضبه عندما رأى دموعها وضعفها.
وابتعد عنها سريعًا قبل أن يتمادى في فعلته هذه.
وتكلم بحزن وغضب منها ومن نفسه:
مش انتِ اللي عايزاني أبقى حي؟ وإن… مش انتِ اللي عايزاني أقرب منك وأنا مش طايقك وانتِ عارفة ليه.
صدفة ببكاء شديد:
أنا بحاول أنقذ جوازنا. أنا بحبك ومش هقدر أعيش من غيرك وعايزاك ترجع تحبني تاني وتنسى اللي فات.
نظر لها مازن نظرة أخيرة مليئة بالكره والنفور وذهب مرة أخرى من المنزل.
وهو يلعنها ويلعن قلبه الذي عشقها يومًا وحتى إلى الآن لا يستطيع أن يخرجها من قلبه ويأذيها كما تأذيه دائمًا.
***
في اليوم التالي كانت العائلة جميعها مجتمعة في منزل مهران بمناسبة ذكرى زواجه من جدتهم والذي كان يعشقها حد الجنون.
كانت ياسمين تنظر إلى مازن وصدفة بحزن وحسرة.
أليس هذا مكانها؟ أليست من المفترض أن تكون زوجته أمام الله وأمام الجميع الآن.
لاحظت صدفة هذه النظرات لتبتسم لها ببرود وشماتة.
ردت لها ياسمين بسمتها بنظرات غامضة وقررت أن تذهب إلى غرفته.
لتقرر صدفة أن تذهب ورائها وتغيظها أكثر وتتباهى أمامها بحب مازن لها وكم أن حياتهم سعيدة.
بعد فترة لاحظ مازن اختفاء صدفة وأيضًا ياسمين.
ليقرر أن يذهب إلى غرفتها في الأعلى ليرى ما يحدث.
***
صعد مازن إلى غرفة زوجته القديمة ليجد صرخات عالية تصدر منها.
اتجه نحوها وفتح الباب سريعًا وهو مفزوع عليه.
ليجد ياسمين شقيقتها تصرخ بعنف وخوف وصدفة واقفة أمامها ببرود.
فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا وإيه البنزين اللي مكبوب عليكي ده يا ياسمين؟
نظرت له ياسمين ببكاء شديد وهي ترتعش وتشير نحو زوجته.
الحقني.. مراتك عايزة تحرقني يامازن.
رواية صدفة الفصل الثالث 3 - بقلم سلمي تامر
الحق..ير ده…الحق..ير ده حاول يغتصبني امبارح ياجدي
قالتها صدفة ببكاء وانهيار مزيف وهي تشاور ناحية "مازن"
ليتفض الجميع بغضب وصدمة وهم ينظرون نحوه.
فاق "مازن" من صدمته سريعا وتحدث بصراخ وغضب:
انتِ بتقولي ايه يامجنونة انتِ هي حصلت!!
ايه الكلام القذر اللي بتقوليه ده يا بنت اخويا انا ابني مستحيل يعمل كده متشوف بنتك يا حسين
قالها الجد بغضب.
صدفة ببكاء ونهيار:
هو ده اللي حصل ياعمي..اتهجم عليا وحاول يغتصبني ولو مش مصدقني أسألوا نبيلة الخدامه هي اللي بعدته عني ولما شافها هرب بسرعة على اوضته.
ليهجم اخوها "احمد" الذي يكبرها بعدة اعوام على مازن يحاول ضربه ولكن منعه شباب العائلة سريعا.
اوعوا سبوني وحياة أمي لهقتلك يامازن
قالها احمد.
مازن بغضب:
اختك كدابة ومتربتش بدل ما تتشطر عليا ربيها احسن.
بس انت وهو اخرسوا
قالها الجد بغضب كبير وهو ينظر لهم جميعا ليصمتوا احتراما له.
تنحنح الجد وتحدث بجدية وغلاظة:
انا مش عارف مين فيكم الكداب ومين الصادق..بس علشان مكنش ظلمت حد فيكم انا قررت قرار وهينفذ غصب عنكم كلكم.
ترقب الجميع قراره بإهتمام.
ليتحدث بجدية شديدة:
بكرة فرح مازن على صدفة.
لتبتسم "صدفة" بإنتصار وهي تنظر له بتحدي.
واخيرا حققت هدفها من هذه الكذبة وسوف تصبح زوجته كما كانت تحلم وتريد.
نظر لها "مازن" بغضب شديد وبوادر كره واحتقار.
تدخل "حسين" بحزن:
بس يابابا كده احنا بنظلم ياسمين اللي المفروض فرحها بكرة على البيه.
تحدث مهران بغضب:
انا قولت اللي عندي ياحسين.. وياسمين هتتجوز ابن عمها أمجد وانتهى الموضوع.
غادر "مازن" الى حجرته والغضب والعجز يتملكه.
انكسرته امام الجميع وجرحته للمرة الثانية.
وحقا لم يعد يعلم كيف يتعامل مع هذه الفتاة الماكرة والمخادعة ايضا.
ليتحدث بغل:
قسما بالله لهدمرك ياصدفة..هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه وهعيشك في جحيم يابنت عمي علشان اللي عملتيه فيا النهاردة ده.
____________________
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
عندما قال المأذون هذه الكلمة شعرت "صدفة" بنشوة الانتصار وابتسمت بشدة وهي تنظر لوجه مازن الذي كان يحبس غضبه بداخله بصعوبة وعيناه شاردة حزينة وهو يفكر في "ياسمين" وماذا يحدث بداخلها وهي ترى اختها تتزوج من خطيبها باليوم الذي من المفترض ان يكون يوم زفافها هي وليست تلك المخادعة.
"صدفة" انتهى اليوم اخيرا وذهبت صدفة مع مازن الى البيت الذي سوف يعيشون به.
فتح "مازن" الباب وفجأة سحب "صدفة" من شعرها بعنف وهو يلج الى بيته.
لتتعالى صرخاتها المتألمة وتحاول ان تبعده عنها.
اوعى سيب شعري انت اتجنيت
قالتها صدفة.
ليتحدث مازن وهو يرجها بعنف:
انا برضه اللي اتجنيت يامقرفة ياكدابة بقا انا حاولت اغتص**بك..انا…ده انا بقرف وبشمئز منك يابت هو انتِ مفكرة نفسك مين علشان ابصلك.
لتبتسم "صدفة" بجنون وتتحدث بصوت متألم:
ايه زعلان اوي علشان اتجوزتني ومتجوزتش حبيبة القلب اللي معرفش حبيتها امتى ، بس احسن فرحانه فيك انك اتجوزتني انا مش هي..انا اللي حبيتك الاول وانا اللي استاهل ابقى في حضنك مش هي.
بعدها عنه بعنف وهو ينظر لها بصدمة وزهول:
انتِ ايه اللي حصلك!انا بجد مش قادر اصدق ان دي البنت اللي كنت بحبها زمان وعايز اكمل معاها بقيت حياتي وتبقى ام عيالي!انتِ بقيتي بني آدمه انانية ومريضة نفسياً ولازم تتعالجي.
لتنفجر "صدفة" ببكاء وانهيار:
انت السبب..انت اللي عملت فيا كده لما اتهمتني بالخيانة وكنت عايز تتجوز اختي رغم انك عارف بحبي وهوسي بيك.
ابتسم مازن بسخرية:
ايه ظلمتك!ياشيخه ده انا شايفك في حضن صاحب عمري وفي بيته كمان!
صدفة ببكاء وانهيار:
والله العظيم كنت مفكراك معاه !اتصل بيا وقالي انك عامل حادثة وتعبان وعايز تشوفني وعطاني العنوان جريت عليك بخوف ولما وصلت لقيته هو اللي بيفتح الباب ، زقيته ودورت عليك في كل مكان في البيت ولما ملقيتكش طلعت اهزئه لقيته اخدني فجأه في حضنه ولسه هبعده عني لقيتك واقف عالباب بتبصلنا بصدمه.
تذكر "مازن" ذكريات هذا اليوم المشئوم والذي اكتشف فيه خيانة حبيبته مع صاحب عمره والذي كان بمثابة اخ له.
ليتحدث بألم وسخرية:
وبالنسبة للصور..وبالنسبة للرسايل اللي بصوتك ليه..مفكراني هصدق الفيلم الحمضان اللي قولتيه ده!انتِ كدابة وشم**ال ياصدفة واح**قر بنت على وجه الارض.
خونتيني..ومش بس كده ، لما لقيتي اني هتخطاكي واكمل حياتي من غيرك اتبليتي عليا قصاد العيلة كلها وطلعتيني واحد شهواني وحقير ، انا بكرهك..بكرهك وهفضل اكرهك لآخر يوم في عمري.
مر شهر على زواجهم " ومازن" يتجاهل "صدفة" تماما وهي لم تكل او تمل من محاولتها لتحسين العلاقة بينهم.
وبعد ان يأست منه..أمسكت "صدفة" هاتفها بتفكير وتردد ولكنها حسمت أمرها وتحدثت الى جدها.
انتظرت ثواني قليلة حتى آتاها رده.
لتتكلم ببكاء واحراج مصطنع:
جدو الحقني…مازن لحد دلوقت مقربش مني ومش عايز ينسى ياسمين.
رواية صدفة الفصل الرابع 4 - بقلم سلمي تامر
"الحقني..مراتك عايزة تحرقني يامازن"
قالتها "ياسمين" ببكاء شديد وهي تشاور ناحية أختها "صدفة" الواقفة تنظر لها بسخرية وبرود.
"نهارك أسود ياصدفة.. انتِ بتهببي إيه؟"
نظرت لأختها وتحدثت بابتسامة سمجة وسخرية:
"طب ولو أنا اللي رميت عليكي بنزين علشان أولع فيكي... فين الولاعة؟ ولا مفكراني تنين ياروح أمك وهطلع نار من بقي أحرقك بيها؟"
شعر "مازن" بالحيرة وهو ينقل بصره بينهم. لم يعد يعلم من الصادقة ومن الكاذبة.
فبالنظر إلى "ياسمين" نجدها منهارة في البكاء وترتعش بعنف، ومن المستحيل أن يكون هذا تمثيل.
وبالنظر إلى صدفة، نجدها واقفة بثقة ولامبالاة وكأنها حقًا لم تفعل شيئًا.
"الولاعة جنبك أهيه يا مريضة.. أول ما سمعتي صوت باب الأوضة بيتفتح رميتيه."
نظر مازن بجوار "صدفة"، وبالفعل وجد قداحة ملقاة بجوارها.
قبل أن ينطق بكلمة، كانت جميع العائلة قد تجمعت على صراخ "ياسمين" بفزع.
"فيه إيه.. إيه اللي بيحصل هنا يجماعة؟"
جرت "ياسمين" بسرعة البرق لتتخبأ بأحضان والدتها ببكاء.
تدخل "مازن" سريعا حتى ينقذ زوجته من هذا المأزق التي وضعت نفسها به.
سحبها من يديها ووقفها خلف ظهره، ووّجه حديثه للعائلة:
"مفيش حاجة يجماعه."
"هو إيه اللي مفيش حاجة.. البت هدومها غرقانة بنزين ومنهارة وتقولي مفيش حاجة.. محدش يتكلم أحسن ما أهد الدنيا فوق دماغكم."
قالها مهران بغلاظة وغضب، لترتعش "صدفة" من الخوف وهي تنظر لملامح جدها القاسية، والتي من المؤكد إذا قالت "ياسمين" نفس الكلام الذي قالته لـ "مازن" فسوف يقتلها جدها على الفور.
فـ "ياسمين" تكون مدللة العائلة على عكسها تمامًا.
أمسكت بقميص "مازن" من الخلف وهي خائفة وجبينها يتصبب بالعرق.
شعر "مازن" بحركتها هذه، ففسر أنها فعلت هذا بأختها وخائفة من ردة فعل العائلة.
ليغمض عينيه بألم... إلى متى يا "صدفة".. إلى متى سوف تلقي عليّ بهذه الصدمات الغبية في وجهي؟
"الحق ياجدو.. ياسمين حاولت تنتحر."
قالت صدفة هذه الكلمات سريعا قبل أن تنطق "ياسمين" بحرف.
ليشهق الجميع بعنف، معادا مازن الذي برق عينيه من مدى كذب هذه المخادعة.
فكيف لإنسان أن يفعل هذا بنفسه!!
صرخت ياسمين ببكاء:
"كدابة…كدابة يجدي وهي اللي كانت عايزة تولع فيا علشان مفكرة إن جوزها لسه بيحبني."
على الفور تذكر "مهران" أن "صدفة" اشتكت إليه من معاملة زوجها وأنه لم يستطع إلى الآن أن يتجاوز أختها.
وجه أنظاره نحوها وهي تقف خلف زوجها بخوف، لتنفي على الفور:
"محصلش يجدي.. والله ما حصل، ده هي اللي مجنونة وعملت كده في نفسها."
"إيه اللي حصل يا مازن؟"
سأل حسين والد الفتاتين بحدة.
ليرتبك مازن كثيراً.. فهو يشعر أن زوجته من فعلت هذا الشئ، ولكن إذا قال هذا فمن المؤكد أنها ستصبح جثة هامدة الآن.
نظر لها ولاحظ نظراتها وكأنها طفلة خائفة وتائهة تطلب منه الحماية.
بعد أن أنظاره عنها بصعوبة ووجه نظره نحو حسين مرة أخرى:
"معرفش حاجة.. أنا طلعت لقيت اللي أنتوا شوفتوه ومعرفش إيه اللي حصل بالظبط مبينهم."
(من الصادق ومن الكاذب)
احتار جميع العائلة في هذا السؤال وهم ينقلون بصرهم نحو الفتاتين.
حسم "مهران" الموقف أخيراً بقوله لمازن:
"خد مراتك وارجع على بيتك يامازن دلوقت.. وأنا مسيري أعرف مين الكداب ومين الصادق."
ووجه أنظاره نحو صدفة بحدة وتابع كلامه:
"بس ساعتها قسماً بالله ما هرحمها."
وصلوا البيت بعد فترة من دون كلمة واحدة.
وقرر "مازن" أن يتجاهلها تمامًا.. فهو لم يعد لديه القدرة على مواجهتها وسماع أكاذيبها وألاعيبها للمرة التي لم يعلم عددها.
كان سوف يتجه نحو غرفته التي ينام بداخلها بعيدًا عنها، ولكن تسمر في مكانه بصدمة من فعلتها.
فـ صدفة جرت نحوه واحتضنته من الخلف وتمسكت في قميصه بشدة.
ارتفعت دقات قلبه من حضنها له وأغمض عينيه بعنف وزادت أنفاسه المتوترة، ليسمع كلماتها الخجولة:
"شكراً.. شكراً يا مازن إنك مصدقتش الكلام اللي قالته ونصفتني قدام العيلة.. طول عمرك بتحميني وواقف جنبي، علشان كده حبك في قلبي بيزيد يوم عن يوم."
لمسته كلماتها بشدة وشعر بأن من تحتضنه الآن حبيبته "صدفة" القديمة والبريئة وأيضًا الخجولة، وليست هذه الماكرة زوجته والتي تتفنن في كيفية إهانته.
ليستدير إليها وتبتعد عنه، ولكنها مازالت قريبة منه.
"أنا مبقتش عارف إنتِ مظلومة ولا شريرة.. وتعبت.. بجد تعبت."
شعرت "صدفة" بحيرته وحن قلبها عليه كثيراً وارتمت بداخل أحضانه وهي تتشبث به بشدة.
لم يبادلها هذا العناق، ولكنه أيضاً لم يبعدها عنه.
لاحظت هذا "صدفة" وابتسمت بأمل وهي تتعمق داخل أحضانه.
وتحدثت بهدوء وضعف ودموع:
"أنا بحبك.. بحبك وهفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري.. عارفة إني غلطت بدل المرة اتنين لما دخلت جدي بينا.. بس أنا عملت كده علشان مكنتش عايزة أخسرك يامازن.. كنت بتصرف بجنون علشان تفصل في حياتي ومتروحش من إيدي."
"كنت بتصرف بجنون علشان تفصل في حياتي ومتروحش من إيدي."
"من أول ما وعيت عالدنيا وأنت سندي وأماني ومعوضني عن حاجات كتير ناقصة في حياتي ومغرقني بحبك وحنيتك عليا.. عوضتني عن أمي وأبويا اللي بيفضلوا ياسمين عليا وبيعاملوني كأني شيطانه وهي ملاك ومستحيل تغلط.. مكنتش مستعدة أخسر كل ده.. مكنتش هقدر أشوفها وهي بتاخدك انت كمان مني."
"فا لما حسيتي إن ممكن أكون بكن ليها مشاعر قررتي تتخلصي منها وتولعي فيها بمنتهى القذارة صح؟"
قال "مازن" هذه الكلمات بقسوة لتبتعد "صدفة" بصدمة من بين أحضانه وهي تنظر له بدموع ونظرات غامضة.
لتتحول هذه النظرات إلى غل وغضب:
"هو أنا بعد كل الكلام اللي قولتهولك ده لسه برضه مصدق إني عملت كده؟"
مازن ببرود:
"والله واحدة اتهمتني قصاد العيلة كلها بالإغتصاب ومش بس كده راحت بمنتهى البجاحة وقلة الحيا تتكلم مع جدها في موضوع حساس مبينها وبين جوزها علشان تطلع عليه إشاعة إنه مش راجل.. ومش بس كده.. خدي التقيلة بقى.. خانته مع صاحب عمره.. تفتكري ممكن شرها وهوسها ميّوصلش لأختها.. طب ليه لأ؟"
"طب إيه رأيك بقا إن أنا آه خونتك مع صاحبك.. أولع بقا مش هبررلك حاجة تاني."
رواية صدفة الفصل الخامس 5 - بقلم سلمي تامر
❈-❈-❈عِناق عاصف، عصف بكثير من الآلاملمسات حنونة بشغف همسات رقيقة يهمس بها بحرارة تجعل قلبها يتفتح مثل الزهرة بالربيع حين تستقي الندى... كآنها صبية ببداية صِباها وهي ترا زميلاتها يتهامسن ويتغنجن وانهن أصبحن فتيات يشعرن بالسعادة من نظرات الفِتيان لهن، ومغازلتهن بمرح، رغم أنها جميلة، لم يكن يهوى عقلها ذلك الغنج السافر من بعض الفتيات، لم تشعر بصِباها مثل باقي الفتيات، إنشغالها كان بدراستها، تود أن تنتهي وتعمل بالمحاماة... لترحم أصابع يدها وكذالك اصابع والدتها من وخز تلك الإبر الاتي يقومن بلضم القطع الامعه بألاثواب شبية أثواب الغوازي، رغم أن وقتها كانت تمقت غنخ الفتيات وتعتبره نقص تربية لكن عقلها إختذل تلك المشاعر الأنثوية وأرادت الشعور بها مع رفيق حياتها لكن أغرق تلك المشاعر سيل سطوة زوج قاتل وسادي خائن دمر مشاعرها الأنثوية، لكن...الآن سراج يسرج يُضئ عتمة الضباب ينتشلها من سيل ذلك الـطوفان يُغدقها بقطرات نهر عذبها هي بين يديه راغبة تواقة لتلك المشاعر والاحاسيس الخاصة جعلها تعود بقلب صبية تعيش الحب لأول مرة، أجل أول مرة... بمشاعر بريئةقُبلات.. لمسات جريئة... همسات بغنج وإشتهاء مُحبب وعطاء طواعية... وقُبلة إمتنان تنهي تلك العاصفة بضمة غرام من سراج وهو يتمدد بظهره على الفراش يجذبها لصدره يزيح تلك الخصلات عن وجهها الذي أخفته بصدره، تبسم وهو يرفع ذقنها ينظر لوجهها تلاقت عيناهم بحوار صامت، فماذا سيقول أحدهم وهو أخذ البرهان من الآخر...غفي عقل ثريا وعيناها تنظر نحو سراجكانت فى البدايه تضجر من أفعاله لا بل كانت تكرهه والدليل كان موافقتها على الزواج منه إنتقامًا لسوء حظ من يقترب منها هي بلا روحمثل الأرض الجدباء وهو بأفعاله الخسيسة معها انذاك كان يستحق إمرأة مثلها، لكن مع الوقت ومع إقترابها منه ماذا حدث تبدلت مشاعرها بالتدريج معه، من البُغض اصبحت تهواه، حتى العلاقة الحميميه معه لم يجبرها من البداية رغم تواقحه معها، لكن لم يضغط عليها حين استسلمت له كان برغبتها.
تنفست بقوة حين تملك من العقل وحذرها وقلبها يُعارض :فكري كويس إنتِ إستسلمتي له فى البداية بدون مشاعر...-لاء مشاعري كانت مش مفهومه.
-ثريا سراج قدم براهين كتير وقالها صريحة إنه بيحبك كفايه خوف وعيشي حياتك سراج هو السند اللى كنتِ بتتمنيه.
هكذا إستراح قلبها وأراح عقلها الذي هدأ ونفض الخوف وهي بحضن سراج التي تشبثت به وهي تضع يدها فوق عُنقه بنعومة، تلمع عينيها بوميض خاص،تبسمت حين إقترب سراج من رأسها ووضع قُبله دافئة بين حاجبيها،ثم عاد يبتسم لها هو الآخر وضمها لجسده،وشعر بعناق يديها لجسده...دفئ منبعه هو قلبه لاول مره يشعر به،حياة عسكريه إختارها بإرادته هربًا من وسط عائلة العوامرييشعر أن تلك العائلة ظلمت والدته،مازال يتذكر حنانها عليه ولمسة يدها فوق خصلات شعره وهي تُهدئه بعد أن رأي والده ينهرها دون سبب بعقل طفل ثار على والده ذلك اليوم،لكن جذبته والدته وضمته تُخبره أنها هي حقًا المُخطئة،وحتى إن لم تكُن مُخطئه فهذا ليس من شآنه ولابد أن يحترم والده،ذكري كانت بعيدة لكن مازالت مُترسخة فى عقله ... النسر الشارد بإرادته هربً عاد لمهمة لكن يبدوا أن القدر يرسم دائمًا المصير، أجل...مصيرهُ كان تلك التى تقبع بين يديه يضمها بتملُك وعشق، لو برغبته لألصقها بجسده.. ضحك بإستعجابكان فى البداية يظنها حقًا محتالة عنيدة قاسية... لكن هي عكس صفتين فقطعنيدة.. وقاسيهبل هي مُتسلمة.. وهشةلكن حقًا مُحتالة، إحتلت قلبه منذ اللقاء الأول له مع حورية الشمس برغبته سار من ذلك الطريق وقتهااراد الاقتراب من حورية الشمش ظن أنها قاسية حارقة لكن كان ذلك مجرد شعاع سميك سُرعان ما تلاشي وظهرت حقيقة تلك الحوريةالمُتعطشة للندى...شهر بأنفاسها فوق صدره العاري...تبسم سائلًا:ليه التنهيدة دي كلها.
رفعت رأسها فقط عن صدره بينما جسدها مازال مُلتصق به ونظرت لعيناه بصمت للحظات،وجذبت بعد خصلات شعرها خلف أذنها وأخفضت وجهها تنظر الى حركة عروق عُنقه ثم تفوهت بسؤال:سراج إنت ليه فسخت خطوبتك من تالين، رغم إن واضح إنها لسه بتحبك كمان بنت لواء فـ....
قاطعها بحركة سريعة كان جسدها مُمدد على الفراش وهو يعلوها بنظرة عين لملامحها المشدوهه بسبب فعلته تنفست بتسرُع وتبسمت قبل أن يضم شفتيها بين شفتاه بقُبلات رقيقة، ثم ترك شفاها ومازال ينظر لوجهها بشغف وجاوبها وأنامله تُداعب عُنقها بحركات ناعمة:أنا كنت مقرر إنى مش هتجوز أساسًا، خطوبتي من تالين كانت زي ضغط من أبوي،إنى لازم أتجوز وتالين والدها أصله من الصعيد...ضغطت على نفسي إستجبت له بس لما لقيت نفسي مش هقدر أتحمل وأكمل معاها....
توقف للحظة يتذكر فيما فكر وقتها وجعله يتخذ قرار إنهاء ذلك الإرتباط قبل أن يتزوج ويُصبح صورة من جفاء والده مع تالين،مع الفرق والده عشق والدته كما أخبره رغم عدم تقديره لذلك العشق، هو لن يكون مثله ويعيش نفس البؤس مع زوجته الأفضل عدم زواجه، وكان هذا قراره بالفعل... لكن ظهور حورية الشمس جعله يتخلى عن قراره وتزوج بها..
تجولت عيناها على ملامحها وهو يضع إبهامه فوق شِفاها ينلمسها برقة قائلًا:شغلي فى الجيش له خطورة ممكن فى لحظة...
قاطعته ثريا وضعت يدها على فمه واليد الأخرع عانقته بها... نظر نحو عينياها وتبسم قائلًا:إنت فكرتي كنت هقول إيه، أنا كنت هقول مين اللى هتقبل جوزها يفضل بعيد عنها طول الوقت فى عمليات عسكريه مع مجرمين وإرهابين وممكن...
قاطعته مره أخري بيدها على فمه وإستطردت هي الحديث:ممكن يسيبها ليلة فرحهم ويروح عملية عسكرية ويرجع بعد الفجر هدومه كلها دم.
رفع يده وأمسك يدها الذي على فمه وقبلها قُبلات رقيقة ثم نظر لوجهها سائلًا بإستفسار:أكيد وقتها قولتي ياريت ما كنت رجعت.
تبسمت وهي تومئ برأسها بنعم ولا فى نفس الوقت.
ضحك وهو يومئ برأسه مثلما فعلت قائلًا:أفهم من كده إيه؟.
رفعت يديها وضعتهما حول عُنقة قائله:هقولك بصراحه أنا مقدرتش أحدد مشاعري ناحيتك بالظبط... إن كانت كُره ولا غضب بسبب مطاردتك ليا، فاكرة أول مره إتقابلنا فى الشارع قدام دار أمي، أنا عرفتك لآنى شوفت لك صورة مع تالين وقت خطوبتك ليها طبعًا كانوا بيفتخروا بالنسب العظيم اللى جابه سراج العوامريقصاد...
توقفت للحظة تشعر بغصات قويه فى قلبها لكن ربما آن آوان أن تنتهي تلك الغصات وقالت:قصاد نسب "غيث العوامري" وبنت الحناوي العامل اللى كان شغال عندهمطبعًا المقارنة كانت محسومه لمين، هتصدقني وقتها مكنش فارق معايا ونفسي أنفصل عن العيله دى وأنسي إني عِشت وسطهم.
توقفت تتنهد بقبول، وهي تبستم حين وضع سراج إصبعه على أنفها قائلًا:بس واضح إن قدرك تعيشي وسط عيلة العوامري.
إبتسمت وامأت رأسها قائله بدلال:غصب عني طبعًا.
ضحك وهو يترك جسده فوق جسدها يُمسد وجنتيها بأنامله قبل أن يُقبل شفاها قائلًا:غصب ورضا.
أومأت رأسه وهي تستقبل قُبلاته بإشتياق يذهبان لغفوة غرام.
❈-❈-❈بمنزل ولاءمازال عقلها لا يستوعب ما سمعته عبر الهاتف...تهمس لنفسها وهي تصقك أسناتها تكاد تفر من مكانها بسبب عدم التصديق، جلست على أحد المقاعد يكاد عقلها يذهب...، حتى أن عينيها توحشن بوجهها وهي تهمس:مستحيلوعقلها يعطي تبرير:.ليه مستحيل مش يمكن غيث قبل ما يموت خده تحت جناحه...
وتعود للنفي:مكتش بينهم عمار، بالذات بعد ما ثريا رجعت من المستشفى على هنا...
وتعود للتأكيد:يمكن كان تمويه عشان
والسؤال:عشان إيه مستحيل❈-❈-❈بذاك المنزل المُتطرفصدي صفعة قوية،صفعة حقد وخسارةمن غيث لذلك الذي هاتفه قبل وقت قليل وأمره بإقتحام دار رحيمة...بسبب قوة تلك الصفعة إرتج جسد الإخر للخلف، يترقب بقية رد فعل غيث العاصف بقوة قائلًا:إزاي دخلتوا لدار خالة سراج ولقتوها فاضيه، إنتم كنتوا نايمين ولا إيه وإزاي خرجوا ومشوفتهمش هو ده التفسير الوحيد، كمان مش قولت شوفت سراج وهو بيركب الطيارة.
أجابه الآخر برعب:إحنا مراقبين الدار ومحدش خرج منها وأنا بنفسي مشيت ورا سراج من أول ما طلع من الدار بعربيته ودخل المطار مرجعتش غير لما شوفته ركب الطيارة.
بغضب إعصار نظر له لإستهزاء قائلًا:.لازم نط من الطيارة بالبراشوت،ورحيمه وثريا إتبخروا ولا لبسوا طاقية الإخفا.
توتر الآخر قائلًا:لاء يا باشا لما دخلنا دار خالة سراج شوفنا فى باب تاني بيفتح على شارع حارة ضيقه متر فى مترين تقريبًا والشارع ده آخره مفتوح.
صُدم غيث ولم يستطع الوقوف فجلس على أحد المقاعد، يُفكر قليلًا... وإهتدى عقله لشكأيكون سراج علم بأنه مازال حيًا...
نفي عقله ذلك ثم أكد..ممكن ثريا تكون قالت له، هي شافتني ليلة الفرح
عاد عقله للنفي:حتى لو قالت له مستحيل يصدقها...
بين التأكيد والنفي زفر غيث نفسه بغضب هادر... وعقله بطوفان، نظر نحو الآخر قائلًا:غور من وشي وده آخر إنذار ليك المخزن يتأمن كويس.
هرع الآخر هربً، فهو خُلق له عمرًا آخر، بينما ظل غيث يُفكر ويربط رؤيته لـ سراج وهو يدخل بيت والدة ثريا تلك الليلة أطاح بمخططه لتلك الليله فقد كاد ينجح إختطاف ثريا من بيت والدتها كان على يقين أنها مرعوبه بهذا الوقت ، لكن مجئ سراج جعله يتراجع، فكرأتكون ثريا هى من هاتفته وأخبرتهشك ويقين يملآن عقلهوالنهاية أن القرار قد صدر بظهور الشبح الخفي ليسترد ما سُلب منه وأول ذلك هو تلك الخائنة العاهرة... ثريا.❈-❈-❈بـإستطبل الخيلقبل وقت قليلتبسمت رحيمه لـ آدم وحنان اللذان يقفان جانب تلك السيارة فى إستقبالها إقتربا منها حين ترجلت من السيارة مُبتسمه أمسكت حنان يدها، تبسمت رحيمه وهي تضمها بمحبه، حتى ضمت آدم هو الآخر الذي قال لها:لو مش كتفي لسه بيوجعني كنت شيلتك، إسندي عليا.
تبسمت له بحنان قائله:لاء يا حبيبي، وجع رجلي خف الحمد لله بقيت بقدر ادوس عليها، بس بلاش نوقف كتير... كمان الجو هنا هوا بارد جوي... خلينا ندخل لجوه الإستراحة...شعرت بسعادة حين سمعت صوت إسماعيل من خلفها قائلًا:آدم مش هيقدر يشيلك بس أنا موجود يا رحومة.
تبسمت له وهو يقترب منه وعانقها ثم حملها ودخلوا الى الداخل حتى وصلوا الى بهو تلك الإستراحة، وضعها إسماعيل على إحد المقاعد إعتدلت تلتقط نفسها بهدوء، ونظرت نحو حنان مُبتسمه تقول بسعادة:والله وحشاني جوي يا حنان أخبارك إيه والواد اللى جوه ده أخباره إيه... أوعي يكون شقي وتاعبك، أنا عارفه آدم كان أهدى واحد فى ولادي، عمره ما عمل مشكلة مع حد.
إبتسمت حنان وهي تضع يدها على بطنها قائله:والله تاعبني أوي يا خالتي.
تبسمت رحيمه قائله بتنهيد:الأمومة مش بالساهل...
لوهله تدمعت عينيها لاحظ آدم وإسماعيل ذلك وجلس كل منهم على مسند مقعدها يربت على كتفها يضمها وقبلا رأسها وتحدث قائلًا:وإنتِ أحلى واغلى أم فى الدنيا.
رفعت وجهها له بدمعة مُبتسمه قائله بمرح:زمان عشت مع جوزي عشر سنين مفيش رمضان جه علينا غير وكنت ببقي حِبله فيه، ربنا كان له حكمة، كان شايل ليا خير أكتر، ولاد رحمه أختي، سراج ساعة ما إتصلت عليه وجولت له إنى وقعت على رجلي، مغابش وجت ولجيته داخل عليا ومعاه ثريا بنت حلال كانت تحت رِجليا وتقولى أعملك وأعملك، ربنا بيداوي الجلوب باللى تستحقه وأكتر... بس انا شورت على سراج وقولت له خُد مراتك وروحوا إتفسحوا يومين سوا بعيد عن إهنه، قالي هنسيبك لوحدك، من هنا لهنا قولت له هروح أجعد مع آدم فى الأستراحة بتاع الإستطبل، مش هطيق أجعد مع ولاء اللى يتخسف بها الأرض زي فرعون فى مكان واحد، كفاية إتحملتها لحد ما إطمنت إن ولادي وصلوا لمرحلة كبروا وبقوا يعرفوا الصح من الغلط والحمد لله ربنا هداهم والتلاته أجدع من بعض، بس الواد إسماعيل عقله طاقق شوية بس يتحب، ربنا يهدي له الحال مع مراته هي بِت حلال بس أبوها عنده شوية غباء، بس أكيد مش هيفرح لو بِته خابت.
اومأ لها إسماعيل موافقًا...نهضت واقفه تقول:أنا ماليش فى السهر خدني يا إسماعيل للأوضة اللى هنام فيها... يلا تصبحوا على خير.
رد عليها آدم وحنان بينما إصطحبها إسماعيل الى إحد الغرف، إبتسمت له بحنان وهي تجلس إعتدلت على الفراش ومددت ساقيها بمساعدة إسماعيل،جذبته قائله:تعالى نام على رجلي حاسه بيك.
وافقها إسماعيل وبالفعل تسطح على الفراش واضعًا راسه على ساقها وهي تربت على رأسه بحنا شعرت بتنهيدته قائله:بص يا ولدي أنا مش مع اللى عمله أبو قسمت،أنا شوفت الموقف اللى حصل ولاء غِلها وحقدها كافين أوي،من زمان وأنا فهماها قولتها لـ رحمه فى يوم العيله دي كانت عاوزه واحدة شرانية زيي مش فى طيبتها.
ضحك إسماعيل وقبل يدها قائلًا:أحلى شرانية،ياريت كل الأشرار زيك.
تبسمت له وأكدت ذلك بمرح:زمان ولاء مكنتش بطيقني ولا انا بطيقها لله فى لله،المهم حبت تعمل حركة جدعنه وإنها هي الحنونه العطوفه اللى هتربي ولاد أخوها الايتام،فكرت إنها تطردني،قومت جبتها هي وعمران وجولت له إنت لو حرمتني من ولاد أختي أنا هحرمك من دخول الجامع بيت ربنا،همشي وراك زي المخبرين وكل جامع تدخل فيه هفضحك وأقول عاوز يحرمني من ولاد أختي مش كفاية جاب لهم مرات أب،بس الشهادة لله فهيمه كانت زي رحمه مغلوبه على أمرها هدخل وراك الجامع، قام خاف، أو مش خاف قال ياخدني على هوايا ووافق يسبني أبجي معاكم بس بشرط أجعد معاكم فى الدار وافقت هو عمره ما صرف عليا مليم،ربنا يرحم چوزي عِشت فى خيره وربيتكم وعيشتوا فى خير أبوكم...كل أب يا ولدي عنده ضناه غالي،صحيح أبوقسمت عنده تحكمات زايدة بس فى النهايه خاف على بِته متبقاش قاسي،كمان متبقاش خرع وعرفها غلطها وسامحها،عشان ده يرتاح.
أومأ إسماعيل موافقًا يبتسم حين شعر بيدها فوق قلبه، ونهض عن ساقها وتمدد جوارها قائلًا:الإستراحه مفيهاش غير أوضين نوم، آدم ومراته فى أوضه ومش ههون عليكِ أنام فى الصاله.
تبسمت له بحنان قائله:لاه مش هتهون عليا، بس لو إتشاقيت ورفست برجليك زي زمان هنيمك عالأرض.
إبتسم وهو يغمض عيناه بإرهاق قائلًا:لاء إطمني أنا هلكان طول اليوم مهصدق أحط دماغي ومش هتحرك من مكاني.
تنهدت براحه وهي تتعدل نائمه على الفراش تشعر بإكتمال امومتها ونسانيتها التى لم تفقدها بمرارة ما مرت به يومًا من فُقدان كان دواءًا مر ليشفي قلبها بعد ذلك بأبناء أختها.❈-❈-❈بعد مرور أسبوعبالمركز الرياضيكان جسار يعكف على تمرين بعض الأشبال بخصوصية كي يرفع من كفائتهم وقدرتهم البدنية كي يجهزوا لإحد البطولات المحلية منشغل معهم، لكن تبسم لوهله حين تذمر أحد الاشبال قائلًا:كابتن إيمان عندها رحمه شويه إمتي ترجع للتمرين.
خفق قلبه ببسمه قائلًا:واضح إنه فرهود يا كابتن والكارتيه رياضة عنيفه محتاجه أبطال قلبهم قوي وشجاع.
واقفته تلك التى دخلت الى حلبة التمرين قائله:فعلًا اللى بيقوله كابتن جسار مظبوط،الرياضة محتاجه شُجعان، وبدل ما تتذمر من التمرين بطل مشاغبة فى الشوارع مع أصحابك وتستقوي عليهم وتجي التمرين تفرهد.
شعر بالخزي فتنحي جانبًا يقول:أنا مش بستقوي على صحابي أنا سمعت كابتن جسار مره أتكلم مع حضرتك إنه كان فى ماتش "قتال شوارع" وهما اللى إستفزوني أضربهم.
زفرت إيمان نفسها وهي تنظر نحو جسار بلوم وعنفت ذلك الطفل قائله:أولًا التصنُت عيب، كمان "قتال الشوارع" ده أسوء شئ إنك تستقوي بقوتك، وكمان وقتها شوفت الكابتن جسار كان متشلفط ومكسر كمان يعني شئ زي ما بتستقوي فى غيرك بيستقوي عليك ومش كل مره هتبقي كسبان ودلوقتي بطل رغي وعقابً لك هتلف التراك حوالين النادي لمدة عشر دقايق جري وهقف فى الشباك أتابعك.
تذمر الفتي وغصبًا من نظرة عينيها عليه تنفيذ ما قالته... بالفعل ذهب ينفذ ذلك، توجهت نحو ذلك الشباك ووقفت خلفه، تنظر للفتى، بينما أعطي جسار للبقيه إستراحة لمدة دقائق وذهب نحو ذلك الشباك وقف جوار إيمان التى زفرت نفسها قائله بلوم:شايف تأثيرك على الأشبال.
إبتسم قائلًا:والله ما كان قتال شوارع، ده كان مهمة قتال عصابات... تعرفي إنى مبسوط وكان قلبي حاسس إنك هتجي للنادي النهارده، تركت النظر لذلك الفتي ونظرت نحو جسار للحظات ثم إستحت وعادت تنظر الى الخارج، وأجابته:أنا مكنتش هاجي على فكرة، بس صدفة قابلت مدير النادي وأنا راجعه من الجامعه وقالي إنك من كنت سافرت من أسبوع لمدة يوم ورجعت بسبب إن فى بطولة وفى أشبال من النادي هتدخلها... قولت يمكن كنت مسافر لحاجه مهمه، وإنك ممكن تكون محتاج لمساعدة إنى أدرب الاشبال.
إبتسم بغرور قائلًا:فعلا كنت سافرت ليوم تقريبًا، بس مش محتاج مساعدة فى تدريب الأشبال أنا عندي كفاءة عاليه.
نظرت له بسخط وحنق... ضحك قائلًا بإفتخار:أنا معايا بطولات عالمية مركز أول كمان،ممكن أسألك سؤال.
زفرت بحنق أجابته بإختصار:لاء.
ضحك بإصرار سائلّا بمدح:أنا شايف إن مستواكي عالي فى التدريب، ليه مفكرتيش تدخلي بطولات عالميه، بالذات إنك من عيلة ميسورة يعني المصاريف مش هتبقي عقبه لذلك.
أجابته:أنا واخده الكارتيه هوايه مش إحتراف، كمان أن بحب التدريب أكتر ومش فى دماغي أدخل بطولات رغم إنى بجيب فيديوهات لأكبر مدربين الكارتيه وبنفذ الحركات بكل سهوله،تعرف أنا كان مجموعي يدخلني جامعه أعلى من كلية التربيه بس أنا بحب التدريس،وعارفه ممكن تضحك عليا وتقولى هتبقي مدرسة ألعاب،بس لاء هبقى مدرسة فى الجامعة.
نظر لها بإعجاب شديد،فلو أخرى مكانها كانت فضلت الدلال بسيط عائلتها،لكن تلك شبية أخيها "مقاتلة"كيف يُخبرها أنه مُغرم بها فهذه اللحظه... بينما هي الأخري هنالك نظرات عيون بينهم كيف تُخبره أنها جائت اليوم لإشتياقها له.
أعلق جسار الشباك ثم نظر لـ إيمان وتنحنح :العشر دقايق خلصوا وزمانه راجع يكمل تدريبه، إيمان فى موضوع مهم عاوز أتكلم فيه معاكِ بس مش هينفع هنا، لو ممكن نتقابل فى أي مكان إنتِ تختاريه.
خفق قلبها بحِيرة وأومأت برأسها موافقه، تسمرت عيناهم للحظات يتطلعان لبعض بشعور خاص، سُرعان ما تبسم الإثنين حين نظر نحو مدخل صالة التدريب حين رأيا ذلك الفتي يدخل لاهثًا وجهه أحمر كذالك شبه خارت قواة... إقترب منه زملاؤه لكن نظرة تحذير من إيمان جعلتهم ينفضون خوفً أن يتعاقبوا مثله كذالك نظرة جسار لهمثم عاد ينظرا لبعض ليندفعا بالضحك وهما متوافقان لأول مره.❈-❈-❈فى وقت عودته من المدرسه كالعادة قبل أن يذهب الى منزله يمُر علىبتلك البقالة الخاصه بالعم فتحي،إقترب وقبل أن يُلقي السلام رأي رغد تقول بصوت عالى نسبيًا:إنزل من على السلم وانا اللى هطلع أرض البضاعة عالرفوف وإنت ناولني العلب،إنت مفيش منك مصلحه عاوز تجري تلعب مع اصحابك ومش مهم ترص البضاعه غلط وتقع فوق دماغنا وتبوظ.
بتذمر إستسلم ذلك الفتي ونزل من على السلم قائلًا:أهو نزلت إما أشوف هترصيها إزاي.
نظرت له قائله:هتشوف وياريت تتعلم وشيل اللعب من دماغك إنت مبقتش صغير والمفروض تريح أبوي.
سخط منها الفتى وبدأ فى مناولتها بعض العلب كانت تصفها بطريقة صحيحه، تبسم ممدوح قائلًا:فين عم فتحي ومش عاوزين مساعدة أنا فاضي.
خفق قلب رغد ونظرت نحوه،كذالك الفتي تبسم لـ ممدوح وإستغل ذلك قائلًا:أنا كنت مواعد أصحابي هنروح نشوف زميل لينا عيان،تعالى ناول رغد العلب وأنا هروح لاصحابي قبل ما يوصلوا لهنا ورغد تطردهم زي العادة.
لم ينتظر وفر هاربًا.
علت رغد صوتها قائله:إستني عندك...
لم يسمع منها وذهب مُسرعًا،ضحك ممدوح بينما تذمرت رغد،لكن عاود ممدوح سؤاله:فين عم فتحي؟.
أجابته:أبوي راح يشتري بضاعة وانا قولت أساعده وأرص البضاعه دي عالرفوف،بس زي ما انت شايف أخوي هرب،وهضطر أنزل ...
قاطعها ممدوح وهو يدفع ذلك الباب الصغير ودخل الى داخل البقاله قائلًا:خليني أساعدك.
خفق قلبها بشدة واومأت له ببسمة موافقة، بالفعل بدأ فى مساعدتها فى وضع العلب على الرفوف، حتى إنتهيا... نزلت رغد من فوق السلم، بتلقائيه من ممدوح مد يده لها، بحياء منها مدت يدها له بمجرد أن أصبحت على الارض جذبت يدها من يده، وقفت أمامه لحظات صمت ولو كان همس القلوب يُسمع لاخبر كل منهم مدي تقديره لأهميو الآخر، بنفس الوقت قطع ذلك الصمت تلك السيدة التى دلفت تسأل:الحج فتحي فين؟...يا مشاء الله مين ده كمان اللى واجفه معاه چوه الدكان.
توترت رغد،بينما تلك السيدة بحقد وبصوت أعلى تود جذب الماره :الحج فتحي فين وسايب الدكان زي التكيه للى يدخل يوقف مع السنيورة ويبصوا لعنين بعض و...
قاطعها فتحي من خلفها:أنا أهو موجود،والدكان مش تكيه،وبنتِ مش واقفه مع حد غريب،ده الأستاذ ممدوح خطيبها.
شعرت السيدة بغضب أقوي قائله بإستهجان:ده اللى بنتك رفضت إبني عشانهيلا يبقى يا خدها ويقعد فى خزانة الفراخ.
نظر لها ممدوح وكاد يتحدث لكن إشارة يد فتحي له جعلته يصمت ورد فتحي:وماله لما ياخدها ويعقدوا فى خزانة الفراخ المهم يصونها ويقدر قيمتها مش يسترخص ويقلل من قيمتها ويعيشها فى عذاب وفى الآخر يرميها ويقول شغل سنه وراح.
غضبت السيدة وغادرت بينما نظر ممدوح لـ فتحي بذهول ضحك فتحي قائلًا:الست نجيه طلبت إيد رغد مني وانا وافقت ويشرفتي نسبك يا ممدوح،بس ليا شرط.
خفق قلب ممدوح بتسارع وظن أنه سيطلب منه شئ فوق طاقته سائلًا:إيه هو شرطك إنت عارف إمكانياتي.
أجابه:الشرط إنك تبطل تبقي مُتخاذل.❈-❈-❈على تلك المياة العذبه بـ شلالات الفيومكان سراج وثريا يسيران بالاعلى كادت قدم ثريا أن تنزلق لكن بسبب تشبثها بيد سراج جذبها نحوه وضحك... تذمرت وهي تنظر له قائله:الصخره بسبب الميه بقت ناعمه وبتزحلق.
ضحك وهو يضمها يكملان سير الى أن وصلا للناحيه الاخري جلسا على صخرة، ضمها سراج تبسمت له وهي تضع رأسها على كتفه، تنهد سراج قائلًا:للآسف الوقت بيمُر بسرعه وهنرجع المسا لـ دار العوامري، أكيد هلاقي مشاكل قد كده، أنا حكاية كبير العيله دي مش مبلوعة عندي وكلمت آدم وقولت له إنت بتفهم فى الشؤون دي أكتر منى، رفض وقالى إنت الكبير.
إبتسمت ثريا وهي تضم يد سراج بين راحتي يدها قائله:آدم عنده حق، وإنت قد الشؤون دي بغض النظر إن طبع العسكريه متوغل فيك وأوقات مش بتفكر وتتسرع فى القرار.
نظر لها سائلّا:قصدك إيه؟.
أجابته وعينيها تلمع ببسمه:أفتكر كويس بداية تعارفنا لما نزلت تهددني فى قلب الأرض، وبعدها النسوان اللى خطفوني، أسلوب تسرع، كان سهل ترسم عليا الحب يمكن كنت قبلت ولينت معاك.
ضحك وهو يضمها قائلًا:لكل شئ تفسير يا ثريا ولما يجي وقته هتعرفي أنا ليه عملت كده... دلوقتي لازم نرجع لدارنا.❈-❈-❈بمكان صحراوي قريب من الجبلترجلت ولاءمن سيارتها وذهبت نحو تلك السيارة الاخري التي تقف قريبًا، فتحت باب السيارة ودخلتجلست جوار عادل الذي سألها:ها إيه آخر الاخبار عندك وصلتي لمكان البضاعه وعرفتي مين هو الشبح الخفي؟.
أجابته:للآسف لاه... الموبايل اللى اتبعت منه الرساله زي ما قولت لك قبل إكده ده لـ أخو مرات غيث اللى هي مرات سراج دلوق... وبقالي أسبوع مراقبه ممدوح ومفيش أي شئ غريب ده من المدرسه اللى بيشتغل فيها للدار، واوقات القهوة اللى كان بيشتغل فيها قبل إكده، انا فكرت إن ممكن غيث يكون جنده قبل ما يتقتل، بس اتراجعت مستحيل... ده كان بيكره غيث وشوفت غيث هدده فى الوحدة الصحيه... ده ملعوب أكيد.
تنهد بنرفزة وترجل من السيارة وهي خلفه قائلًا بإستفسار مُستهجن:تمام هو ملعوب بس مين اللى وراه لازم تعرفي باسرع وقت،لأن خلاص زهقت من أعذارك واضح إنك كبرتي ولازم يبقى فى كبير غيرك...وزي ما خدتي إنتِ مكان إبن عمك بعد قتله ،سهل أجيب غيرك.
إرتعبت بإرتباك قائله:أكيد هعرف مين الشبح الخفي، هي مسألة وقت، كمان سهل أحبط ملعوب الشبح وقتها ممكن يكشف نفسه؟.
أجابها بسؤال:وده إزاي بقى؟.
أجابته بترقُب:نقتل ممدوح.
نظر لها بغضب قائلًا:زي زمان ما قتلتي أبوه لمجرد شك... وفى الآخر طلع الجاسوس شخص تاني، قدامك أسبوع ولو موصلتيش للشبح الخفي ده أنا اللى هتصرف وأشوف غيرك يبقى مكانك هنا.❈-❈-❈بذلك البيتنظر غيث الى تلك الصور عبر الهاتف تكشف بوضوح ولاء هي وعادل وهما بالسيارة معًا كذالك حين ترجلا سويًا ضحك بصخب قائلًا:والله وعرفت إن حاميها هو حراميها يا سيادة اللواء، أكيد زمان هديتي الخاصه وصلتك...كده مبقاش فى داعي إن الشبح يفضل مُتخفي، لازم يظهر ويزرع الرعب... ويسترد كل اللى كان من حقه.
توقف ثم تنهد بقوة وهمس بغضب ساحق:ثريا.❈-❈-❈ليلًابـالفناء أمام دار العوامري ترجل سراج من سيارته، وذهب نحو ثريا أمسك يدها تبسمت له وهو يجذب يدها يتجهان الى الداخللحظاتودخلا الى داخل الدار مازال يضم يد ثريا التى تشبثت بقبضة يده الدافئة، نظر نحوها بتلقائيه وتبسم لها، بادلته البسمه ببسمة تأكيد أنها لن تضعف مرة أخري تتخلى عن مكانتها كزوجة"سراج العوامري" كبير العائلة... بذلك الوقت كانت ولاء تتحدث بتجبُر وعجرفة وتعالي مع عدلات التى بمجرد أن رأت ثريا وسراج يدخلان تركتها ولم تُبالي وذهبت نحو ثريا تُرحب بعودتها بحفاوة تُخبرها بمكانتها التى تستحقها
بينما ولاء شعرت بغضب شديد ونظرت نحوهم بقنوط تشعر بإعصار يضرب رأسها وقلبها غِلًا وحقد،غضب عاصف لو أطلقت أنفاسها فقط ربما تعتصر ثريا تسحقها مثل ورقة شجرة جافة، كذالك سراج ذلك المُتمردتعلم بيقين أنه يبغضها منذ صِغره حاولت جذبه إليها بطُرق كثيرة لكن فشلت كان كإسمه سراجً يُحلق بعِصيان كالنسر الثائر يجوب بالسماء، يهبط للأرض فقط لإصتطياد فريسته... لكن هي ليست فريسة بل صائدة مُخضرمة... نظرت لهما بإستهجان وإقتربت منهما بغضب قائله:أخيرًا رجعتوا من شهر العسل، بس مش شايف إن ده مكنش وجته إن يبجي أخوي لساه ممرش على موته أربعين يوم وإنت واخد مراتك اللى سابتك ومحترمتش موت أخوي ورايح تفسحها وتصالحها.... مش عارفه فين نخوتك وحزنك على أبوك... ولا هلومك ليه ما ثريا زي الخيه بتلعب بعقولكم فى الاول كان غيث ودلوق إنت...
قاطعتها ثريا ببرود وهي تتمسك بيد سراج قائله:إحترمي نفسك وإنتِ بتتحدتي معاي، سبق وقولتلك مكانتي إهنه أعلى منيكِ، تلتزمي حدودك بعد إكده تتحدتى وياي على إنى مرات"سراج العوامري"كبير عيلة العوامري،أنا منستش اللى عملتيه فيا إنتِ وأختك قبل إكده.
إرتبكت ولاء وقالت ببجاحه:واضح إنك نسيتي أنا مين بس العيب مش عليكِ العيب على سراج اللى واقف يسمع وساكت، سايب حُرمه تتحكم فيه، لو كان غيث....
قاطعها سراح بنهي:عمتي كفايه، من إهنه ورايح حديتي انا اللى هيمشي على الكبير قبل الصغير فى عيلة العوامري.
تهكمت ضاحكه بإستهزاء:وه... لساك بتعرف تتحدت بالصعيدي أنا جولت نسيت لغوتنا.
أجابها بإغاظه:لاه منستهاش يا عمتي ومن إهنه ورايح زيك زي بقية حريم العوامريه أخرك بيت جوزك هو اللى تتحكمي بيه إهنه فى حريم ولادعمران العوامري وده بيتهم وهما اللى يتحكموا فيه، واولهم ثريا مراتي.
غضب ساحق لو تركت لعقلها التنفيذ لقتلت سراج فى الحال بيديها دون رآفهندمت أنها لم تنفذ قتله منذ ان عاد لهنا...
بينما ثريا نظرت نحو سراج وتبسمت وهي تضم يده ليدها بلمعة عينبادلها نفس البسمه يضغط على يدها بقوة وذلك كان...«برهان الغرام»
رواية صدفة الفصل السادس 6 - بقلم سلمي تامر
مازن كان هيقبض عليا. بقولك إيه، نخفف مقابلات خالص بدل ما يشك فيا، وأنا هبقى أتصل بيكي.
قالتها صدفة بهمس وارتباك.
ليرد عليها الطرف الثاني برفض:
مينفعش ياصدفة، أنا لازم أقابلك النهاردة بليل ضروري.
صدفة بحدة وهمس:
ليه يعني، فيه إيه؟ منا لسه جايه من عندك.
"موضوع ضروري ياصدفة، مينفعش نتكلم فيه في التليفون... وأظن فهماني."
نفخت صدفة بحنق. يا الله، إنها حقاً تريد أن تعيش باقي حياتها بسلام. متى سوف تنتهي من كل هذا!
طيب، اقفل دلوقتي ولما مازن ينام، هجيلك.
بعد ربع ساعة، خرج مازن من المرحاض وتعلو وجهه علامات الغضب والجمود، وربما الصدمة.
نظرت له صدفة بتوتر من ملامحه، وقربت منه بإبتسامة:
إيه ياحبيبي، تحب أحضّرك الفطار ونفطر سوا؟
مش جعان.
قالها مازن بجمود وهو يبدل ثيابه.
مالك يامازن، فيه حاجة؟
مفيش.
استغربت صدفة جموده هذا كثيراً، فهو بالأمس كان يعاملها بحب وحنان كبير.
لماذا الآن يقسو عليها هكذا؟ لِتُبرق عيناها بخوف عندما شكّت أنه من المحتمل أن يكون سمع مكالمتها.
قربت منه مرة ثانية وأمسكت يديه وتحدثت بنبرة حزينة:
مازن، مالك متغير معايا كده ليه؟ مش أنا وإنت اتفقنا إننا هننسى كل حاجة ونبدأ حياة جديدة؟
رحتي فين النهاردة ياصدفة؟ ومتكدبيش وتقولي الصيدلية.
قالها مازن فجأة وبدون مقدمات، ليصدم الواقفة أمامه.
تحدثت سريعاً بإرتباك:
وأنا... وأنا هكدب عليك ليه يعني يامازن؟ أنا فعلاً كنت في الصيدلية.
مصممة برضو! براحتك... بس متزعليش بقى لما أكتشف بنفسي، وساعتها لو لقيتك بتعملي حاجة مش مظبوطة، أياً كانت هي إيه، قسماً بالله ما هرحمك، لأن أنا صبري بدأ يخلص.
قال مازن هذه الكلمات بقسوة وذهب من أمامها حتى يذهب إلى عمله، وتركها.
لتجلس على المقعد وتبدأ دموعها بالهطول على وجنتيها وهي تتنهد بتعب.
سعيد... سعيد.
جاء سعيد سريعاً عندما سمع نداء مازن له.
إيه يامازن، فيه إيه؟
سأل سعيد بإستغراب وهو يجلس أمامه.
بص بقى... عايزك تسمع اللي هقولهولك ده وتنفذه بالحرف ومن غير أي غلطة. إنت تعرف طبعاً محمود صاحبي القديم، صح؟
ليومئ سعيد بإيجاب على الفور.
ابتسم مازن بخبث:
حلو أوي. عايزك عينك متتشالش من عليه وتعرفلي تحركاته... ومش هو وبس، وياسمين كمان.
نعم! ياسمين أخت مراتك... وده ليه يعني؟
تنهد مازن وبدأ يحكيله كل شيء عن حياته هو وصدفة وماذا تفعل، ولكنه تجنب ذكر أنها خرجت صباحاً من دون علمه.
فـ سعيد أيضاً صديقه المقرب وبئر أسراره.
بص يامازن... مراتك بتحبك ومن زمان، وأنا وإنت عارفين كده. فحتة الخيانة دي طلعها من دماغك، لأنها مش منطقية أصلاً. ليه مفكرتش إن محمود كان عينه منها مثلاً، عشان كده حب يوقع ما بينا وعمل كده؟
وبعدين فيه حاجة، مش إنت قولتلي إن ياسمين دي اعترفتلك بحبها ليك وإنتوا مخطوبين؟ ليه متكونش اتفقت مع محمود على الفيلم ده كله، وهو ياخد صدفة وإنت تاخد ياسمين؟
طب فلنفترض إن كلامك ده كله صح وياسمين فعلاً وحشة، تفتكر فيه حد ممكن يحاول... يولع في نفسه عشان تلبسها لأختها؟ أصلها حاجة بصراحة مش منطقية.
كل شيء في الزمن ده بقى عادي وبيحصل... الناس للأسف بقت مريضة وخبيثة، ويقدروا يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا لهدفهم.
أومأ مازن رأسه بشرود... فهو بدأ الشك يتسلل بداخله في ياسمين منذ حادثتها مع صدفة.
ولكنه أيضاً لم يستطع أن يثق في صدفة مائة بالمائة، فـ تصرفاتها غير موزونة وغامضة كثيراً.
انتهى اليوم سريعاً وعاد مازن إلى البيت، الذي كان يعم بالهدوء والظلام.
ألقى نظرة على صدفة، وجدها نائمة، نظر لها بغموض.
وأبدل ملابسه سريعاً ونام بجانبها.
بعد فترة، فتحت صدفة عيونها سريعاً ونظرت إلى مازن الذي كان ينام بجانبها بسلام.
قامت بحرص شديد من جانبها، وكانت ترتدي ملابس مناسبة للخروج.
خرجت من المنزل بسرعة واستقلت سيارتها وذهبت.
ولم تشعر بالذي كان يراقبها ونزل ورائها سريعاً واستقل سيارتها وذهب خلفها من دون أن تعلم.
بعد فترة، وصلت صدفة للمكان المحدد الذي سوف تقابل به من كلمته صباحاً.
ووقف مازن بسيارته يراقبها من بعيد.
بعد فترة، وصلت سيارة أخرى ونزل منها آخر أحد توقع مازن أن يراه... ماذا! أمجد ابن عمه وخطيب ياسمين الحالي!
رأى مازن زوجته واقفة أمام أمجد ابن عمه، ويتحدثون بجدية شديدة.
قرب عليهم بنظرات إجرامية.
ليلاحظوه على الفور، وتنظر له صدفة بخوف وارتباك، وعلى عكسها أمجد الذي كان ينظر له بثقة وعدم خوف.
يحلاوة... إيه ياحبايبي؟ أجيبلكم شجرة واتنين لمون عشان أكمل القعدة الرومانسية دي.
مازن، مازن اهدى، والله العظيم إحنا بنتكلم في موضوع يخصك وبنمنعك من مصايب ممكن تحصلك.
قالتها صدفة بإرتباك شديد ورعب.
ليتحدث أمجد سريعاً بهدوء:
قوليله ياصدفة... قوليله كل حاجة، خلاص مبقاش فيه داعي نخبي.
إيه، متجوزين عرفي؟
قالها مازن بتهكم وسخرية شديدة.
ليرد أمجد بحدة:
مازن اهدى ومتتلخبطش في الكلام.
ليندفع مازن نحوه وهو يمسكه من ثيابه بغضب:
هو إيه اللي اهدى ياروح أمك! واقف إنت ومراتي المحترمة آخر الليل وفي نص الشارع ده، غير الطريقة اللي الهانم طلعت بيها من البيت، وتقولي اهدى!
أبعده أمجد وتحدث بهدوءه المعتاد:
عارف إن وضعنا مش حلو، بس صدقني إحنا بنتكلم في موضوع مهم جداً بخصوص ياسمين ومحمود صاحبك.
هدأ مازن قليلاً وهو ينظر لهم باستغراب.
ياسمين ومحمود! مالهم؟
ياسمين خاطفة محمود من ساعة ما إنت شوفتنا مع بعض، عشان ميجيش يحكيلك الحقيقة.
قالتها صدفة، ليصطدم مازن بشدة.
نعم! ده فيلم جديد ده ولا إيه؟
لأ يامازن، دي الحقيقة، ولو سمحت اسمعني للآخر.
تنهدت صدفة وبدأت أن تلقي في وجهه حقائق نارية.
أول حاجة أحب أقولك إن ياسمين دي... أحقر بني آدمة على وجه الأرض، ومش بتحبك حب طبيعي. ياسمين مهووسة بيك لدرجة الجنون، وعشان توصلك مستعدة تعمل أي حاجة.
فاكر اليوم اللي إنت شوفتنا فيه مع بعض، طلعت ياسمين هي اللي متفقة مع محمود عشان يعمل كل ده. وبعد ما إنت جيت وشوفتنا وضربته، محمود اختفى. وبما إنه صاحب أمجد، فـ هو فضل يدور عليه في كل مكان، لأن والدته كانت بتسأل عليه.
وبالصدفة، أمجد سمع ياسمين وهي بتتكلم في التليفون في الجنينة مع اللي خاطفين محمود، وبتقولهم ينقلوه لمكان تاني لأنه حاول يهرب، وبتقولهم إنه لو هرب، هيفضحها قدام مازن وهيقوله إنه نفذ اللي قالت عليه. واتصل بيا وقالي إنك عملت حادثة ولما أجيلك يحضني بالعافية أول ما تبعتله رسالة... وعمل كل ده بالإجبار، لأنها وقتها كانت خاطفة أخته. وأول ما عمل كده، رجعتهاله تاني، لكن فضلت مراقباه، وأول ما شافته رايح ناحية معرضك، أمرت الرجالة اللي مأجرهم يخطفوه.
ساعتها أمجد كلمني، واتفقنا إننا لازم نلاقي محمود وننهي جوازك منها بأي طريقة.
عشان كده، قولت قدام العيلة إنك حاولت... حاولت تغتصبني.
شعر مازن أن رأسه تدور من كل هذه الصدمات.
فكيف لياسمين أن تكون بهذا الشر والجنون؟
إنها حقاً أخبث مما توقع بكثير.
لينظر مرة أخرى لزوجته بتوهان.
طب وليه قولتي لجدي إني مقربتلكيش؟
علشان حسيت إنك ممكن تكون لسه بتكن مشاعر لياسمين، وخوفت لتطلقني وترجعلها تاني.
صدقني يامازن، لولا إني خايفة عليك منها، أنا عمري ما كنت هتجوزك بالطريقة دي.
لتكمل بألم:
خصوصاً إني عارفة إنك مبقتش تحبني زي الأول.
نظر لها مازن وشعر أن عشقها في قلبه يزيد، ولم ينكر أنه شعر بسعادة كبيرة.
فـ حبيبته لم تخنه، بل بالعكس، إنها تحاول أن تحميه من شر أختها الماكرة.
فسرت صدفة صمته هذا على أنه يؤكد على كلامها، وحقاً لم يعد يحبها.
لتدمع عيناها على الفور وتبعد أنظارها عنه.
يجماعة، هنعمل إيه دلوقتي عشان ننقذ الواد من إيد السايكو دي ومتجوزهاش.
قالها أمجد بتذمر.
فكر مازن قليلاً وتحدث بتفكير:
أنا هحل الموضوع ده بطريقتي.
بعد يومان، كانت صدفة جالسة على الإنترنت تتابع أحد المنشورات، لتجد رسائل مبعوثة لها من حساب مزيف.
فتحتها على الفور لتجدها صور لها وهي... وهي عارية!
ينهار أسود... ينهار أسود.
رواية صدفة الفصل السابع 7 - بقلم سلمي تامر
جالسه على الإنترنت تتابع أحد المنشورات لتجد رسائل مبعوثة لها من حساب مزيف.
فتحتها على الفور لتجدها صور لها وهي… وهي عا…رية!
“ينهار أسود… ينهار أسود.”
تحدثت صدفة بصدمة ورعب من هذه الصور، والتي كانت في غرفتها القديمة قبل أن تتزوج من مازن.
لتُعلم على الفور من الذي فعل بها هذا.
ذهبت إلى غرفتها سريعا لتبدل ثيابها ونزلت من المنزل واستقلت سيارتها واتجهت نحو منزلهم.
بعد نصف ساعة وصلت صدفة ونزلت من السيارة بغضب وطرقت على الباب بعنف شديد.
لتفتح لها الخادمة وتدخل صدفة وهي تصرخ باسم شقيقتها.
“ياسمين… انتِ يا زبا…لة ياللي اسمك ياسمين.”
“انتِ إيه اللي جابك هنا يا بت انتِ؟ أنا مش كرشتك آخر مرة.”
نظرت صدفة ورائها لتجد أمها تحدثها بغضب.
ردت بسخرية وألم:
“جاية علشان ألحق الكارثة اللي بنتك وقعتني فيها… بنتك الدلوعة كانت حاطة كاميرا في أوضتي وصورتني وأنا بغير هدومي علشان تمسكها ذلة عليا.”
“كدابة… كدابة وستين كدابة ياما ما تصدقيش المجنو…نة دي. أنا مستحيل أعمل كده. تلاقيها هي اللي صورت نفسها كده علشان تلبسها فيا.”
قالتها ياسمين ببرود شديد وهي واقفة على درج المنزل وتنظر إلى صدفة بتحدي وخبث مستتر.
نظرت لها صدفة بأعين حمراء من الغضب لتهجم عليها على الفور وتسحبها من شعرها بعن…ف وتتعالى صرخات ياسمين المتألمة.
“أنا برضه اللي كدابة يا… ده أنا هطلع عينك على اللي بتعمليه فيا ده.”
“آه الحقيني ياما وابعدي المج…نونة دي عني.”
حاولت صفاء أن تبعدها عن ياسمين ولكنها فشلت لتتحدث بغضب وصراخ.
“أنا هطلع أصحى أبوكي علشان ييجي يشوف له صرفة معاكي.”
صعدت صفاء سريعا لتتحدث ياسمين أخيرا بوجهها الحقيقي وهي تبتسم بمكر.
“آه أنا اللي عملت كل ده… ومستعدة أعمل أكتر كمان علشان يكون مازن ليا أنا وبس… أنا ممكن أسامحك في إنك تاخدي شنطة تخصني.. طقم عاجبك.. أقولك على حاجة خدي ماما وبابا وحبهم واهتمامهم وحنانهم وكل الكلام ده عادي مش بتفرق معايا، لكن مازن لأ… وعايزة تروحي تقوليله حقيقتي روحي.. بس مازن بقا شايفني قدامه ملاك مستحيل يغلط.. وريني بقا هيصدقك إزاي.”
لتتعالى ضحكاتها المهووسة.
نظرت لها صدفة بإستحقار وكره.
“انتِ لازم تتعالجي في أسرع وقت لأنك بقيتي خطر على كل اللي حواليكي.”
“ملكيش دعوة… وقسما بالله لو ما اتطلقتي من مازن لهنشر الصور دي في كل حتة وأفضحك يا أختي العزيزة.. ولو قولتي كلمة لأبوكي أو جدك أو مازن هقولهم إنك انتِ متصورة الصور دي بمزاجك علشان تبعتيها لمحمود صاحبه لأنكم كنتوا مرتبطين قبل ما تتجوزي مازن.. ها إيه رأيك.”
رجعت صدفة بضع خطوات إلى الوراء وهي تنظر لها بخوف.
يا إلهي ما هذه الفتاة وما هذا العقل الشيطاني الذي لديها.
إنها حقا بدأت أن تخاف منها ومن شرها.
ذهبت صدفة من أمامها وهي تبكي بعنف شديد ولم تشعر بنفسها إلا وهي واقفة أمام معرض زوجها الخاص به والذي من المؤكد أنه بداخله.
اندلفت صدفة إلى الداخل لتجد سعيد يستقبلها على الفور.
“مدام صدفة.. أهلا نورتي المكان.”
صدفة بصوت مبحوح من البكاء وأعين حمراء:
“شكرا يا سعيد.. هو مازن فوق صح.”
أومأ سعيد بإيجاب.
“آه فوق. اطلعيله.”
أومأت برأسها وصعدت على السلالم حتى وصلت إلى مكتبه وطرقت على الباب بضعف.
“ادخل.”
فتحت الباب ودلفت بهدوء لتجد مازن لم يرفع عينه عليها ويتحدث وهو ينظر إلى الكمبيوتر المحمول الخاص به.
“ها يا سعيد جبت القهوة.”
“مازن.”
قالتها صدفة ببكاء وضعف.
لينظر لها مازن على الفور وينتفض من مكانه بصدمة عندما رأى حالتها ووجهها الشاحب.
ذهب إليها سريعا لترتمي داخل أحضانه ويرتفع صوت بكائها.
“صدفة.. مالك في إيه؟ إيه اللي حصل… ردي يبنتي انتِ تعبانة.. فيكي حاجة طيب.”
“الحقني يامازن.. ياسمين.. ياسمين.”
لم تستطع صدفة إكمال حديثها وانفجرت في البكاء مرة أخرى.
“مالها زفتة… يحول الله يارب. أهدي طيب وفهميني براحة.”
أخرجت صدفة هاتفها وجعلته أن يشاهد جميع الصور التي بعثتها لها شقيقتها.
احمر وجهه من الغضب وتوعد لها بالهلاك.. فهي قد تخطت حدودها وجعلت حبيبته تنهار بهذا الشكل.
احتضنها بقوة وهو يمسد على ظهرها ويحاول أن يجعلها تهدأ.
“ششش أهدي ياحبيبتي… أهدي ياصدفة والله ما هخليها تعملك حاجة.”
“أنا خايفة يامازن.. خايفة تفضحني. أنا ساعتها ممكن يجرالي حاجة.”
شدد مازن من عناقها وهو يتكلم بهمس.
“بعد الشر عليكي ياحبيبتي.. متقلقيش والله العظيم ما هرحمه.. علشان وصلتك للحالة دي… أهدي لو بتحبيني.”
بعد أن قال جملته الأخيرة هدأت. حاولت أن تهدأ وابتعدت عن أحضانه بحرج وتكلمت بتأسف واحراج.
“احم.. أسفة إني حضنتك بالشكل ده بس لإني كنت خايفة ومتوترة.”
غضب مازن من كلامها هذا فهي زوجته ولها الحق أن تحتضنه كيفما تشاء.
“انتِ هبلة ياصدفة.. انتِ مراتي ياحبيبتي.. ومفيش واحدة بتتأسف لما بتحضن جوزها.”
لتتحدث صدفة بإحراج وحزن.
“بس إحنا علاقتنا غير… ويعتبر مؤقتة وبعد ما نخلص من حوار ياسمين ده المفروض نتطلق لأنك يعتبر اتجوزتني وأنت مجبر.”
“ده مين اللي قال الكلام الفارغ ده… انتِ هتفضلي مراتي لحد آخر يوم في عمري وفي عمرك.. وفيه حاجة تانية انتِ لازم تعرفيها ياصدفة… صدقيني أنا لو مش عايز اتجوزك أنا عمري ما كنت هعملها ولا فيه حاجة في الدنيا تقدر تجبرني على ده.. وكان ممكن لما جدي حكم عليا اتجوزك أسيبله البيت وأمشي بمنتهى البساطة.. بس أنا من جوايا كنت عايز ده.. كنت عايزك تبقي مراتي وعلى ذمتي ومكنتش عايز اتجوز ياسمين لأني عمري ما حبيتها.”
“الكام يوم اللي كنت خاطبها فيهم دول كنت بتعذب كل ما افتكر إني هتجوزها وهتبقي محرمة عليا.. وإنك ممكن تتجوزي راجل تاني غيري عادي.. ده غير إني كنت حاسس إنك مستحيل تخونيني بس لما افتكر شكلك في حضنه قلبي بيتق..طع أكتر.”
لاحظ تأثير كلماته عليها ليجذبها داخل أحضانه مرة أخرى وهو يتحدث بعشق صافي.
“بلاش نفتح في القديم ياحبيبتي.. كل اللي عايزك تعرفيه إني بحبك. بحبك أكتر من نفسي وعمر حبك في قلبي ما قل بالعكس.. أنا مش متجوزك مجبور ياصدفة.. أنا ما صدقت لقيت حجة اتجوزك بيها وأضحك بيها على قلبي وعقلي. انتِ عشقي.. وعمري.. واللي بنيت معاها أحلامي ومستقبلي واللي عايزها تبقى أم لعيالي.. انتِ حياتي ياصدفة.”
نزلت دموعها بكثرة بسبب تأثرها بكلماته وتمسكت به بشدة وهي تبتسم بسعادة.
فها قد عاد إليها حبيبها واعترف لها بعشقه له.
قرر مازن أن يأخذها في نزهة سريعة ويفسحها لعل مزاجها يتحسن قليلاً.
وبالفعل تحسن مزاج صدفة وكثيرا ولكن ليس بسبب النزهة فقط.
بل لأن حبيبها وزوجها بجانبها ويعاملها بإهتمام وحنان.
_______________
في وقتٍ لاحق
كانت ياسمين واقفة بسعادة أمام خزانتها تختار فستان جميل لترتديه في ميعادها الغرامي مع حبيبها الذي عاد لها اليوم.
بعد فترة انتهت ونظرت لنفسها برضا وخرجت من المنزل من دون أن يراها أحد.
وصلت بعد فترة لأحد المطاعم والتي كانت محجوزة لهم هما الاثنان فقط اليوم.
لتجده واقف معطي لها ظهره ويضع يديه في جيوبه وينظر للنيل بشرود.
ابتسمت بعشق وسعادة وتقدمت نحوه وهي تحتضنه بحب.
“وحشتني أوي… وحشتني أوي يا مازن.”
رواية صدفة الفصل الثامن 8 - بقلم سلمي تامر
"وحشتني أوي… وحشتني أوي يا مازن"
قالتها "ياسمين" وهي تحتضنه بعشق.
التفت لها "مازن" وأبعدها عنه برفق وتحدث بنبرة مصطنعة وسخرية مستترة:
"وانتِ كمان يا ياسمين وحشتيني أوي يا حبيبتي… أنا عرفت إنتِ عملتي إيه علشاني وبجد مش قادر أصدق إن فيه حد ممكن يحب حد كده ويهد الدنيا عشان يبقى معاه."
نظرت له ياسمين بقلق شديد: "ماذا عرف هذا؟ عرفت إيه بالظبط يا مازن؟"
"عرفت كل حاجة عملتيها يا ياسمين… عرفت إنك ورا اللي عمله محمود وإنك خاطفاه.. صدقيني يا حبيبتي حبك في قلبي زاد من بعد ما عرفت.. حتى لو غلطتي بس على الأقل متمسكة فيا وبتضحكيني من قلبك مش زي صدفة."
نظرت له ياسمين بقلق أكبر، فهي لم تتوقع رد الفعل هذا.
"عارف إنك مستغرباني.. بس صدقيني يا ياسمين إنتِ كبرتي في نظري جدًا بعد اللي عملتيه علشاني.. إنتِ إزاي كده.. أنا عملت إيه في حياتي عشان قلب يحبني الحب ده كله."
قالها مازن بسخرية شديدة مستترة حتى لا تلاحظها ياسمين، التي ابتسمت بشدة وارتمت داخل أحضانه مرة أخرى.
تقزز مازن من حضنها هذا وأبعدها عنه مرة ثانية برفق مصطنع، وابتسم بصعوبة وهو يسمعها تقول:
"صدقني يا مازن أنا مش وحشة.. أنا.. أنا عملت كده عشان…"
قاطعها مازن بحب مصطنع:
"أنا عارف إنتِ عملتي كده ليه يا حبيبتي مفيش داعي أبدًا إنك تبرري.. المهم أنا عايزك دلوقتي تحرري محمود وأنا هطلق صدفة ونبدأ حياتنا على نضافة.. اتفقنا."
نظرت له "ياسمين" بنظرات غامضة لتومئ له بموافقة وتتحدث بنبرة لم يستطع تفسيرها:
"حاضر يا مازن.. أوعدك إن كل حاجة بكرة هتتغير وهنبدأ حياتنا على نضيف."
رحلت ياسمين وخرجت صدفة سريعًا من غرفة كانت بها أثناء تواجد ياسمين.
توجهت نحو مازن وعينيها تطلق شرارًا.
"أستر يا رب.. إيه البوز ده؟" قال مازن بخوف مصطنع.
"والله! سايبها تحضنك وبتقولها يا حبيبتي وهي تقولك يا حبيبي وعايزني أضحك؟"
تنهد مازن وسحبها إلى أحضانه.
"حبيبي بيغير صح؟"
"ابعد عني يا مازن.. ولأ مبغيرش."
"كذابة بتغيري ووشك أحمر من الغيرة كمان.. بس إنتِ عارفة يا حبيبي إن كل ده تمثيل وبعمل كده عشان تثقي فيا وتسيب محمود ومتق..تلهوش… رغم إنه حلال فيه خطف.. دي عشان لمسك وغدر بيا."
ابتعدت عنه صدفة وتكلمت بجدية:
"بس محمود فعلًا ملوش ذنب يا مازن.. هو آه غلط بس كان خايف على أخته من شر ياسمين عشان كده عمل كده.. مازن أنا حاسة إن ياسمين شكت فيك."
فكر مازن قليلًا ولكنه نفى سريعًا:
"مظنش.. أنا بحس إن عقل ياسمين بيتلغي لما بتبقى معايا.. يلا نروح بقا دلوقتي عشان عندي ميعاد شغل مهم الصبح."
***
في اليوم التالي ذهب مازن إلى عمله وبقيت صدفة وحدها بالمنزل تصنع الغذاء.
وجدت طرقًا على الباب لتتجه نجوى وتفتحه سريعًا.
وجدت أمامها فتاة منتقبة.
نظرت لها صدفة بعدم معرفة: "مين حضرتك؟"
دفعتها الفتاة بعنف نحو الداخل وأغلقت الباب بالقفل سريعًا.
تحدثت صدفة بغضب كبير وهي تحاول أن تفتح الباب:
"إنتِ مين يامجنونة إنتِ وبتعملي إيه؟"
ابتسمت الفتاة ورفعت النقاب ليظهر وجه شقيقتها.
برقت صدفة عيناها وتحدثت برعب:
"إنتِ.. إنتِ عايزة مني إيه امشي اطلعي برا بيتي."
ضحكت ياسمين بشر وأخرجت مخدر ورشته على وجهها.
تخدّرت صدفة على الفور وسقطت على الأرض وهي تشعر أن جسمها قد شُل ولم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة.
سحبتها بعنف نحو غرفة نومهم ودفعتها على الفراش.
لتذهب مرة أخرى نحو الخارج وتحضر جردل بنزين وتنثره في جميع أنحاء البيت.
نظرت إلى صدفة وابتسمت بمكر:
"سلام يا أختي العزيزة.. هتوحشيني والله."
كانت صدفة عيونها تذرف دموعًا بغزارة وهي تنظر لها بعجز… فال ياسمين قد شلت حركتها ولسانها بهذا المخدر الذي نثرته على وجهها.
"مفكراني هصدق الفيلم اللي عمله مازن عليا.. بس يلا معلش بقا لما يلاقيكي موتتي ومبقاش فيه قدامه غيري هيجيلي غصب عنه وساعتها.. ساعتها هسامحه مهو حبيبي بقا."
ضحكت بجنون ومرح وخرجت سريعًا من الغرفة وفتحت الباب.
وقبل أن تخرج أخرجت قداحة وألقتها في المنزل لتشتعل النار في كل مكان بعنف.
ونزلت سريعًا من البيت تاركة صدفة وحدها في المنزل وهو يشتعل.
رواية صدفة الفصل التاسع 9 - بقلم سلمي تامر
عاد مازن من عمله سريعا ليلاحظ تجمع الجيران حول منزله.
سقط قلبه سريعا بقلق على زوجته ليتحرك نحوهم ببطء.
"في إيه يا جماعة..."
قطع باقي كلامه وهو ينظر إلى شرفة بيتهم التي يندفع منها النار بعنف وتحرق كل شيء.
"صدفة!.."
قالها بهمس ورعب وصدمة وهو ينظر إلى البيت.
جرى بعنف نحو درج المنزل وحاول منعه بعض الجيران يخبرونه أنهم ينتظرون سيارة المطافي القادمة الآن، ولكنه لم يبالي بهم وأكمل حتى وصل إلى باب منزله ليدفعه بعنف ويجد بهو النار في وجهه.
دخل بحذر وهو ينظر حوله بصدمة من منظر الحريق، فكان حقا بشع.
حاول أن يتجنب النار.
"صدفة... صدفة انتِ فين... صدفة"
نادى على زوجته بصراخ ولم يأتيه الرد.
دخل إلى غرفة نومهم ليتصدم من منظرها، فكانت فاقدة الوعي.
ليجري نحوها على الفور ليحملها ويخرج بها سريعا.
ليلاحظ بعض الجروح التي طالت جسدها.
أدمعت عيونه بشدة عليها ورحل مسرعا من المنزل الذي انتشرت النار به بأكمله.
***
في وقتٍ لاحق، كان مازن جالساً بوجه شاحب أمام غرفة العمليات التي بها "صدفة"، وبجواره جميع العائلة معاد "ياسمين".
فتح الباب بعد فترة ليخرج منها الطبيب.
اندفع نحوه مازن على الفور وهو يتسائل بقلق.
"دكتور... مراتي عاملة إيه دلوقتي؟"
"للأسف مرات حضرتك حصل في جسمها شوية حروق من الدرجة الثانية... بس الحمد لله مش خطيرة أوي وكلها مسألة وقت وهتخف... الحمد لله كمان وشها محصلش حاجة."
شعر مازن بنغزات مؤلمة في قلبه وجلس على المقعد مرة أخرى بصدمة ودموع وهو يتذكر حديثها عندما كانت في العاشرة من عمرها وقالت إنها تخاف بشدة من النار وتشعر بأنها سوف تتأذى منها في يومٍ ما.
وكأن قلبها كان يشعر بما سيحدث لها.
جلست والدتها تبكي بحزن عليها ووالدها يحاول أن يهدئه.
ليقترب مهران من مازن ويتحدث ببعض الحنان.
"اهدأ يبني... إن شاء الله هتبقى كويسة. هي محتاجاك جنبها لما تفوق."
أومأ مازن برأسه بشرود وهو ينظر أمامه.
لم يعلم سبب الحريق إلى الآن، ولكنه توعد بداخله إذا كان بفعل فاعل فسوف يدمره على الفور بسبب ما فعله بحبيبته.
نظر حوله ليبحث عنها ولكنه لم يجده.
ليسأل مهران بنبرة جحيمية.
"بنت ابنك ياسمين فين يا جدي؟"
انتبه مهران لسؤاله وبحث عنها بعينيه ولكنه لم يجده.
ليرد بعدم معرفة.
"معرفش... هي مختفية من الصبح. بتسأل ليه؟"
كان سوف يرد مازن عليه ولكنه انقبض قلبه عندما سمع صوت صرخات يعلمها جيدا وتمزق قلبه.
إنها حبيبته.
ليسارع نحو غرفتها سريعاً ويجدها تصرخ بألم وبكاء.
"صدفة... صدفة اهدي ياحبيبتي... اهدي ياصدفة."
"أنا اتشوهت صح... بقيت مشوهة يامازن صح."
قالتها صدفة بصراخ وألم.
أدمعت عين مازن بشدة وهو ينظر إلى حالتها ليحاول أن يهدئها.
"حبيبتي اهدي دي جروح خفيفة والله وهتخف."
"هي اللي عملت فيا كده... ياسمين اللي عملت فيا كده يامازن أنا بكرها... بكرهااا."
لتظلم عيونه على الفور وهو يتوعد لها بالهلاك.
ظلت صدفة تصرخ بألم جسدي ونفسي ومازن يحاول أن يهدئها حتى أعطاها الطبيب حقنة مهدئ وغابت عن الوعي مرة أخرى.
ليخرج من الغرفة مسرعاً حتى لا ينهار بجانبها عندما يرى ضعفها هذا.
***
جلس بالخارج مرة أخرى بحزن ليجد مهران واقف أمامه.
"إيه الكلام اللي مراتك بتقوله ده يامازن... إزاي يعني ياسمين هتعمل كده؟"
لينظر لهم مازن جميعاً بكره وينفجر فيهم بغضب.
"علشان ياسمين مجنونة ومريضة ومهووسة بيا... انتوا السبب... كلكم السبب في إنكم تخلوها كده بسبب دلعكم الزيادة ليها. واحب أقولك يا جدي إن ياسمين هي اللي حاولت تولع في نفسها قبل كده علشان تلبسها في صدفة... وهي اللي خلتني أشك في صدفة وخطفت أخت صاحبي علشان تجبرها تساعدها في لعبتها الوسخة عليا وأسيب صدفة وأخطبها هي."
"قسما بالله ما هرحمها... حفيتك جابت نهايتها معايا ومش هرتاح غير لما يحصل فيها اللي حصل في مراتي."
كان مهران وجميع العائلة وخاصة والدة صدفة يسمعونه بصدمة.
فكيف لأبنتهم المدللة الرقيقة أن تكون بكل هذا الشر والقسوة وتحرق أختها بمنتهى البرود.
لترد صفاء بنفي وعدم تصديق وبكاء.
"لأ... لأ مستحيل بنتي تعمل كده في أختها لأ."
"بس بقا... بس بقا يا مرات عمي كفاية... بنتك وصلت في الحالة دي بسببها وانتِ لسه مشككة في كلامي... لما بنتك تموت هتصدقي ساعتها إن ياسمين مريضة يعني!..."
قالها مازن لزوجة عمه بصراخ لتجلس على الأرض بإنهيار وهي لا تصدق ما فعلته ابنتها.
ظلت تبكي وهي تشعر بتأنيب ضمير لأنها لم تصدق صدفة بل وطردتها من منزلها أيضا.
وعاد مازن إلى حزنه ووجعه ودلف مرة أخرى إلى صدفة الفاقدة للوعي ليجلس بجانبها ويمسك يديها وعيونه تهطل بحزن عليها وعلى ما مرت به من أذى نفسي وجسدي.
***
في وقتٍ لاحق، تأكدت أن لا أحد مع "صدفة" في الغرفة.
لتعدل من ماسك الوجه خاصتها وتدلف إليها وهي تمسك في يديها حقنة وتتكلم بشر.
"هنفذ اللي معرفتش أنفذه... ولو فلتي من إيدي مرة... مش هتفلتي في التانية يا أختي العزيزة."