كان عمار على وشك السقوط أرضًا عندما أخبرته الطبيبة أن صدفه حامل، وهو لم يلمسها قط. هذا يعني أن كل شكوكه في غير محلها، وأن كل شيء انتهى. شعر بأن الأرض تدور به، واتكأ على الحائط بصدمة. نظرت الطبيبة إليهما باستغراب وقالت: "هل هناك شيء ما؟ كان عمار صامتًا، لا يسمع شيئًا ولا يحس بما يدور حوله. قال جاد بصدمة: "هل... هل أنتِ متأكدة يا دكتورة أنه حمل؟ متأكدة؟ قالت الطبيبة: "بالطبع يا جاد باشا، مستحيل أن أخطئ في شيء كهذا."
قال جاد بصدمة: "طيب... طيب تفضلي أنتِ... شكرًا." مشيت الطبيبة، ونظر جاد إلى عمار بدموع وقال: "هناك خطأ ما، بالتأكيد هناك خطأ ما يا ابني. زوجتك لن تفعل ذلك، صدفه طيبة وبس." نظر عمار إليه بحدة لأول مرة وقال بغضب مخيف: "لا تقل اسمها أمامي." ثم صرخ: "لا أريد أن أسمع عنها شيئًا." دفع الباب ودخل عليها باندفاع وغضب، وتقدم نحوها كالإعصار، شدها من ذراعها بغضب جحيمي وهو يقول: "قومي... قومي يا زبا،لة يا و،سخة...
قومي لتنجسي سريري يا فا،جرة." كانت صدفه تنظر إليه باستغراب وذهول، وقالت بصدمة: "عمار... عمار ما بك؟ ماذا حدث؟ أنا ماذا فعلت؟ لكن عمار كان يسحبها بقوة من ذراعها بغضب رهيب. صعدت ابتسام ووداد وعرفى على صوتهما، وشاهدوا عمار وهو يسحبها بقوة وينزل بها السلم. كاد عرفه أن يجري عليها ليطلب من عمار أن يتركها، لكن ابتسام أمسكت بيده بقوة وهزت رأسها برفض وتحذير، فتنهد عرفه ووقف مكانه. قالت صدفه بدموع: "يا عمار، حرام عليك...
قل لي ما بك؟ ماذا حدث؟ اهدأ، ما الأمر؟ لكن عمار زقها بكل قوته عند الباب وقال: "اخرجي. اغربي عن بيتي... وورقتك ستصلك." نظرت صدفه إليه بذهول وقالت: "أرحل هكذا؟ دون أن أعرف ماذا فعلت؟ قل لي ماذا حدث على الأقل... هل أنا لا شيء عندك لهذه الدرجة؟ نظر عمار إليها بدموع محبوسة في عينيه وقال بغضب: "نعم، أنتِ لا شيء عندي على الإطلاق. هل نسيتِ من أنتِ؟ أنتِ مجرد واحدة من الشارع... زبا،لة مثل التي تُرمى على الأرصفة...
وأي كل،ب يكون له نصيب فيها. أنا فقط أريد أن أعرف من باب الفضول... الذي في بطنك هذا... ابن الحيو،ان الذي فوق... أم ابن واحد من الذين سهرتي معهم؟ نظرت صدفه إليه بصدمة رهيبة وهي لا تفهم ما يقول، وما زالت ستتكلم، قال عمار بسخرية: "يا إلهي، هل هذا صعب لهذه الدرجة؟ هل هم كثيرون لهذه الدرجة؟ طبعًا، واحدة ركلا،م مثلك، وهذه هي مهنتها. طبيعي أن تحدث غلطة كهذه ولا تعرفين من الأب... هذا أمر معروف." نظرت صدفه إليه باستغراب وقالت:
"ماذا في بطني؟ بطن من؟ ماذا تقول؟ نظر إليها عمار بغضب، ونزلت دمعة من عينيه وقال: "أقول... شكرًا. شكرًا على كل الوقت الذي عشت فيه وأنا أحارب عقلي لأثبت أنكِ بنت نظيفة. شكرًا لأنكِ حركتِ قلبي ودستي عليه بحذائك. شكرًا على كل ما فعلتيه بي... آه، ومبروك، يتربى في عزك يا صدفه هانم." ثم صرخ بصوت عالٍ: "اغربي عن وجهي! اخرجي من بيتي! نظرت صدفه إليه بدموع، وضحكت بسخرية وقالت: "أنا...
أنا تقريبًا فهمت. ما فهمته منك أن الطبيبة التي كشفت عليّ قالت لك إنني حامل... صحيح؟ هذا ما تحاول قوله." ضحكت بقوة ونزلت دموعها بألم وقالت: "وصدقتها؟ وطردتني بهذه السهولة دون أن تحاول أن تفهم أو تتأكد حتى؟ لهذه الدرجة أنا... أنا لا شيء عندك؟ لهذه الدرجة تراني و،سخة يا عمار؟
ظل عمار ينظر إليها بدموع، وكان يرغب في أن يقول لها إنه لا يستطيع رؤيتها هكذا رغم كل ما عرفه عنها، لكنه قرر أن يسمع لعقله ويدوس على قلبه، لأن الموضوع زاد عن حده. قال: "نعم صدقتها، لأني أعرفها من زمان. هذه طبيبة العائلة وعمرها ما شخصت خطأ. وأصلاً، أنا أراكِ أو،سخ من ذلك بكثير. ولستُ راغبًا في رؤية طيفك مرة أخرى. امشِ يا صدفه... امشِ. هذا يكفي." نزلت دموع صدفه كالمطر وقالت: "معك حق... يكفي." تقدمت نحو جاد بدموع،
وقبلت يده وقالت: "وأنت... أنت أيضًا تصدق يا جدي؟ نزلت دموع جاد وهز رأسه بالرفض، وشدها إلى حضنه. احتضنته صدفه بحب، ثم اتجهت نحو الباب. قال عمار بجمود: "المال الذي كنتِ تريدينه سأرسله لكِ. اعتبريه نهاية الخدمة أو حق الليالي القليلة التي عطلتكِ فيها. الذي مثلكِ في وقتها ليس مجانًا." شعرت صدفه بنار في داخلها من كلامه، ونظرت إليه بدموع وقالت:
"شكرًا يا عمار بيه. لم أعد بحاجة لمالك. احتفظ به أنت، فأنت أفقر مني بكثير وتحتاجه أكثر. وأنا... أنا آسفة. أنا آسفة على كل مشاكلي، وآسفة على كل ما عانيته معي. وأعتذر أيضًا عن وقتي الذي قضيته معك، وشكرًا لك كثيرًا." قالت صدفه ذلك ومشيت وهي لا ترى أمامها، وتبكي من داخلها وعيناها تحملان كسرة لا توصف. كان عمار ينظر إلى طيفها بدموع، ولم يستطع النطق. صعد إلى غرفته بسرعة دون أن يتكلم مع جده أو يشرح له أي شيء.
تنهد جاد بحزن شديد، وجلس على الكرسي بتعب وحزن وأسف. في المستشفى، كانت جنى تنتظر زياد ليفيق بعد أن خيطوا له جرحه. كانت جالسة بجانبه ودموعها لا تتوقف. ابتسمت وسط دموعها عندما فتح عينيه ببطء وقال بتعب: "جنى... جنى." قالت بسرعة: "أنا هنا. أنا بجانبك. كيف تشعر؟ هل أنت متعب؟ هل أحضر لك الطبيب؟ نظر إليها زياد بدموع وحرج وقال بتعب شديد: "أنا... أنا آسف. سامحيني." تنهدت جنى بحزن وقالت:
"ليس وقت ذلك يا زياد. لا تتكلم. المجهود خطر عليك. سأحضر لك الطبيب." بينما كانت جنى ستذهب، أمسك بيدها وقال بتعب: "لماذا تفعلين ذلك؟ لماذا عدتِ؟ أنا لا أستحق... أبدًا." تنهدت جنى وقالت بدموع: "أنت فعلاً لا تستحق. لكنني عدت لأنني لم أكن أمثل مثلك. كل شيء كان حقيقيًا من ناحيتي."
قالت ذلك بدموع وخرجت لتنادي الطبيب. زياد، رغم حزنه وخجله من نفسه، شعر بسعادة غريبة عندما قالت إن مشاعرها تجاهه حقيقية، وكان ذلك اعترافًا غير صريح منها بأنها عادت لأنها تحبه. في القصر، قالت وداد بفرحة: "والله برافو عليكِ يا ابتسام. أنتِ حقًا بلوة." قالت ابتسام بغرور: "أنا أعرف. هيا، هكذا كل واحد يستطيع أن يسلك طريقه." نظرت إلى عرفه وقالت:
"بالنسبة لك، طريقك أصبح سهلاً. ابنة خالك وحدها، وزوجها الغدار شك فيها وسيطلقها. تستطيع أن تذهب إليها، والباقي عليك." ابتسم عرفه وقال بفرحة: "أنا لن أنسى لكم هذا الجميل. في أي وقت تحتاجونني، اتصلوا بي فقط." قال ذلك ومشى بسرعة. قالت ابتسام بسخرية: "ساذج. يظن أننا فعلنا له خدمة. لا يعرف أنه هو الذي خدمنا." نظرت إلى سوزان وقالت: "وأنتِ... هكذا تستطيعين أن تطيب جروح زوجك المستقبلي. هيا، اذهبي إليه، قفي بجانبه في محنته."
ركضت سوزان بفرحة وهي تقول: "شكرًا يا أحلى ابتسام." نظرت ابتسام إلى طيفها بسخرية وقالت: "ولو أنني أشك أنه سيتكلم معكِ أصلاً." قالت وداد بضيق: "إذًا، وأنتِ ما هي خطتك؟ ستمشين؟ وقفت ابتسام وقالت: "لا. أنا لن أمشي. ليس قبل أن أحقق ما أريده." قالت وداد بضيق وتنبيه: "ابتسام، عمار سيتزوج سوزان. هذا حلم عمري ولن أتخلى عنه." ضحكت ابتسام وقالت:
"اطمئني يا روحي. أنا لا أريد الزواج منه. أنتِ تعرفين ما أريده، وما أريده لن يضر ابنتكِ بشيء." في الغرفة، كان عمار جالسًا يفكر في كل أوقاته مع صدفه، ودموعه لا يستطيع السيطرة عليها. شعر بحرب في داخله لمجرد فكرة أن هناك شخصًا آخر لمسها. كان يحاول بكل الطرق أن يمحو هذه الفكرة من رأسه، لكن ما قالته الطبيبة أكد له كل شكوكه. ظل في شروده حتى طرق الباب.
مسح عمار دموعه بسرعة وذهب ليفتح، وظن أن جده على الباب، لكنه تنهد بضيق عندما وجد سوزان أمامه. قالت سوزان بحزن مصطنع: "هل يمكنني الدخول؟ نظر إليها عمار بحدة وقال: "لا. وإياكِ. إياكِ أن تفكري أن مجرد ذهابها سيعطيكِ مكانًا. قبل وجودها، كنتِ لا شيء بالنسبة لي... والآن أيضًا. لم يتغير شيء، هل فهمتِ؟ قالت سوزان بدموع: "لماذا يا عمار؟ لماذا؟ أنا أحبك والله. لو فضلت عمرك كله، لن تجد واحدة تحبك مثلي." قال عمار بغضب: "يووووه!
وأنا لا أحبك. أنا لا أطيقك ولا أطيق أمك. ابتعدي عني، أليس لديكم شغلانة غير هذا؟ اقتربت سوزان وكان ستضع يدها على كتفه وقالت: "عمار، أنت... لكن عمار ابتعد وقال بغضب رهيب: "اخرجي من غرفتي يا سوزان. اخرجي." خافت سوزان من نظراته وقالت: "يا عمار، أنا فقط أريد أن أقف بجانبك." قاطعها عمار وشدها من يدها وزقها خارج الغرفة وقال: "ابتعدي. ولا تمثلي دور مرهم الفولتارين هذا معي، لأني أعرفك جيدًا. وانسيني تمامًا. أنا مستحيل...
مستحييييييل." بينما كانت سوزان ستجيب، أغلق عمار الباب في وجهها بعصبية. قالت بغضب: "حسنًا يا عمار. غدًا سترى كيف سأجعلك لي أنا وبسوم." مشيت بعصبية، لكن كانت هناك عيون تراقبها. ابتسمت ابتسام على منظرها، لأنها تأكدت أن عمار طردها. نظرت إلى طيفها بسخرية وذهبت لتطرق باب عمار. فتح عمار بغضب وهو يقول: "يووه! لن ننتهي. ألم أقل... لكن كلامه انقطع عندما وجد ابتسام أمامه، وتجمد في مكانه دون حراك.
دخلت ابتسام وجلست على السرير، وظلت تنظر إلى الغرفة بسخرية وقالت: "يا إلهي، سنين لم أدخل غرفتك يا عمار. لكنها لم تتغير كثيرًا... نفس الأسلوب، نفس عطرك الذي يملأ كل ركن." جاءت عيناها على ملابس صدفه على الشماعة. اقتربت، أمسكت بها وقالت بسخرية: "لكن هناك أشياء تفسد منظرها ورائحتها." كان عمار يسمعها بجمود، لكنه جرى عليها بسرعة وسحب ملابس صدفه منها وقال: "اتركيها. لا تلمسيها. أنتِ... أنتِ ماذا تريدين؟ لماذا جئتِ؟
اقتربت ابتسام منه جدًا ووضعت يديها على كتفيه وقالت: "جئت لأواسيك. سمعت حوارك مع عروسك التي تزوجتها منذ أسبوعين، لكنها طلعت حامل في شهرين. لتعرفي، كل النساء هكذا يا عمار." قشعر جسم عمار من لمستها وقال بقرف: "فعلاً. في هذا معك حق. كلكم هكذا. إذا انتهيتِ من الشماتة، اخرجي. أريد أن أنام." اقتربت ابتسام منه أكثر وقالت بوقاحة: "لكنني لستُ جاية لأشمتك. أنا جاية لأؤنسك هذه الليلة، بما أنك وحدك." قال عمار بغضب: "ماذا تقصدين؟
اقتربت ابتسام أكثر حتى التصقت به وقالت: "من سنين كان هناك مشروع بيننا، وكنت أريد أن أنهيه اليوم." خلعت الروب الذي ترتديه، ووقفت أمامه بقميص نوم قصير وقالت: "أنا ما زلت أريدك يا عمار، ونفسي فيك أكثر من زمان. الآن لا شيء يمنعنا و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!