إي اللي إنتِ بتقوليه دا يا رهف. بابا اتقتل إزاي يعني؟ قولتها بصدمة وخضة وأنا مش قادرة أتلم على أعصابي، وبقوم من مكاني بسرعة وأنا بترعش. جالي صوتها الباكي وهي بتقول بإنهيار: = أنا كنت نايمة وقومت عشان أشرب لقيت بابا واقع في الأرض. حد طاعنهُ بمطوة. كلمت الإسعاف ودلوقتي إحنا في الطريق للمستشفى. بدأت دموعي تنزل زي الشلال وأنا بسمعها. خبطت على أوضة عمتي بإنهيار وهي بتحكيلي. فتحت عمتي وأنا رديت على رهف وقولت:
_طيب ابعتيلي اللوكيشن دلوقتي يا رهف أنا جاية. قفلت معاها وعمتي مخضوضة وبتسألني بقلق: = في إي يا سيرين؟ إي اللي حصل؟ إتكلمت بعياط هستيري وأنا بحاول أجمع الكلام: _بابا رهف بتقول إن حد حاول يقتلهُ وهو دلوقتي في المستشفى. يلا نروحلهُ القاهرة بسرعة. لطمت بخضة وروحنا بعدها نغير هدومنا. خلصنا وروحنا بسرعة لأول رحلة رايحة القاهرة. كنت طول الطريق بكلم رهف في الموبايل أنا وعمتي وإحنا منهارين من العياط.
حاسة إن روحي بتتسحب مني وخلاص بجد. لو الموضوع دا حصل هيبقى كتير بجد ومش هقدر أعيش تاني. وصلنا أخيرًا بعد ساعات حسيتها سنين. ركبنا تاكسي وعلى طول روحنا للمستشفى. وصلنا وكان بابا لسة في العمليات كل الساعات دي. قعدنا جنب رهف وقولتلها بتساؤل وأنا بعيط: _محسيتيش بآي حد دخل البيت يا رهف؟ مين اللي عمل كدا؟ ردت رهف والخوف مالي عينيها مع العياط:
= مش عارفة بجد يا سيرين مش عارفة. ومحسيتش بآي حاجة. واللي عمل كدا لا سرق ولا جالي. يعني هو كان مقصدهُ بابا! فضلت دماغي تروح وتيجي طول ما إحنا مستنيين برا. جه في بالي شخص بس هو محبوس دلوقتي. يعني ممكن هو الوحيد اللي ليه مصلحة في كدا. بس أعتقد لو مكانش هو شخصيًا يبقى أهلهُ كإنتقام يعني؟ فضلت أفكر كتير جدًا وأنا حاسة بضيق. لحد ما أخيرًا بعد وقت طويل وتقيل أوي.
بالظبط بعد 4 ساعات ونص طلع الدكتور وهو شكلهُ مُنهك جدًا. خلع الكمامة ووراه الممرضين وباقي الدكاترة وإنتشروا في المستشفى. ولكن هو قرب مننا وقال وسط نظراتنا المتسائلة والقلقة: _الحمدلله عدت على خير المرة دي. عملنا كل اللي علينا برغم صعوبة الموقف والنزيف الهايل اللي خسرهُ دم كتير. بي الحمدلله لحقناه. إحنا لازم نبلغ الشرطة. في الوقت دا عرفت أتنفس وأنا حاسة إن روحي رجعتلي. وكلنا الحقيقة مش أنا بس. وبعدين إتكلمت
بتأكيد وقولت للدكتور: = لازم فعلًا نبلغهم. ياريت يا دكتور بعد إذنك. خلص كلامهُ ومشي بعد ما بلغ الشرطة فعلًا. إتكلمت أختي وقالت وهي بتحضن عمتي: = أنا كنت خايفة أوي يا عمتو بجد. والله كنت مرعوبة وخصوصًا إني كنت لوحدي. روحت حضنتهم أنا كمان وأنا بعيط وقولت: = حقك عليا مش هسيبكم لوحدكم تاني. وإنتِ ياعمتو متبقيش لوحدك وتعالي معانا. إتكلمت عمتي وهي بتعيط برغم محاولاتها المستميتة عشان متبينش ضعفها قدامنا وقالت:
= أهم حاجة دلوقتي إن أبوكم بخير وبعد كدا باقي الحاجات سهلة. المهم لازم نعرف مين الحيوان اللي عمل كدا. بعد شوية كان الوقت خلاص ميعاد أذان الضهر. كان جه اتنين ظباط وبدأوا يسألونا بعض الأسئلة الروتينية. ومن ضمنهم سألنا ظابط وقال: _شاكين في حد معين يكون عمل كدا؟ سكتنا شوية وإحنا بنبص لبعض. إتكلمت وقولت بثقة من إجابتي: = أيوا أنا شاكة في طليقي. بصلي الظابط بإهتمام وقال بتساؤل والظابط اللي وراه بيدون في نوتة الكلام:
_ليه شاكة في طليقك؟ إي الأسباب اللي دفعتك للشك؟ رديت عليه وقولت وأنا حاسة بقهرة: = لإن إحنا بيننا مشاكل كتير أوي، وإنفصلنا بعد كتب الكتاب بس وكمان بمشاكل كبيرة. وكان باعتلي ناس يضربوني عشان أتنازل عن حقي وكل دا متسجل في محضر وحبسناه. أهلهُ عرضوا على بابا مبلغ 5 مليون عشان يتنازل وخلاه يطلقني ولكن بابا رفض الفلوس وفضل مصمم على الحبس بعد الطلاق. أكيد أهلهُ اللي عملوهُ كدا عشان ينتقموا. إتكلم الظابط
وهو بيحاول يهديني وقال: _طيب أنا هسجل كل دا وهحطهُ في عين الإعتبار وهحقق معاهم. ولكن عايزك متبقيش متأكدة أوي كدا من المعلومة دي عشان ممكن تطلع غلط. إحنا برضوا لازم نحط الإحتمالات لحد ما المعمل الجنائي والطب الشرعي يقولوا كلمتهم. هزيت راسي بالموافقة وبعد شوية اسألة عادية كمان مشيوا. كنا قاعدين في الإستراحة وإتكلمت عمتي وقالت:
_هطلع أجيب أكل لينا عشان إنتوا مكالتوش من الصبح. محدش فيكم يتحرك وخليكم مكانكم الواحد مش عايز قلق تاني. سكتنا ومردناش وهي خرجت فعلًا. باقي اليوم عدا عادي وبشكل ممل وهو مشحون توتر وحزن. لحد ما جه بعد العشا بابا فاق ولكن كان حبيبي تعبان جدًا. كنا كلنا جنبهُ وهو إتكلم بتعب واضح وقال: _متقلقوش يا حبايبي أنا كويس. بوست إيديه وأنا بعيط وقولت بأسف وشعور بالندم بياكل فيا:
= حقك عليا يا بابا أنا أسفة. أكيد أنا السبب أكيد حد تبع المخفي عمر. إتكلم بابا وهو بيشاورلي بإيديه بـ "لأ"، وقال: _لأ يابابا لأ. مش تبع عمر. أنا شوفتهُ. اللي عمل كدا حد تاني أنا عارف تبع مين. إتكلمت بتساؤل وإستغراب وقولت: = مين دا يا بابا وعمل كدا ليه؟ كان بياخد نفسهُ بشكل ملحوظ وواضح في كلامهُ. ولكن غصب عني النار بتاكل فيا عايزة أعرف مين اللي عمل فيه كدا. إتكلم وقال:
_دي عداوة قديمة. أنا مكنتش متوقعها وكنت نسيتها أصلًا. عداوة بسبب الشغل والغل والغيرة. مكنتش متخيل إني هشوفهُ تاني أصلًا. كلنا كنا باصين لبعض بإستغراب ومش فاهمين حاجة. أول مرة بابا يجيب لينا سيرة حاجة زي دي. ولكن نظرًا لحالة بابا الصحية قررنا نسكت لحد ما يتحسن. ولما هو يحس إنهُ عايز وقادر يتكلم هيحكي. والأكيد إن الظابط لما ييجي هيستجوب بابا وهيحكيلهُ اللي يعرفهُ واللي شافهُ.
بعد شوية وقت وصل الظابط من تاني وقعد مع بابا. بدأ بابا يحكيلهُ عن العداوة دي اللي سببها الشغل. وقال: _كان شريكي في مصنع فاتحينهُ سوا. وكنا زي السمنة على العسل وصحاب كمان. لحد ما قررت أستقل بذاتي وأفتح مصنع ليا بعيد عنهُ. من وقتها بدأ كل حاجة وبدأ يظهر غيرتهُ مني خصوصًا بعد ما المصنع بتاعي نجح وغطى على المصنع بتاعهُ. أنا مكانش قصدي ولا في نيتي حاجة، الأرزاق دي بتاعت ربنا. بس هو اللي مش حاببلي الخير وقالي كدا في وشي.
وهددني كمان إنهُ هيولع في المصنع بتاعي، ولكن الحمدلله ربنا ستر يعني ومن وقتها وإحنا بقينا أعداء. والكلام دا من حوالي 7 سنين. لحد النهاردا بتعرض لتهديدات منهُ إني أقفل المصنع اللي وقف حالهُ. وأحيانًا كان بيساومني ياخد مني المصنع بمبلغ كبير جدًا. ولكن كنت كل مرة بتجاهلهُ وأقول هينسى ويركز في نفسهُ ولكن دا مبيحصلش. لحد ما بعت واحد من صبيانهُ أنا عارفهُ وعارف كل اللي شغالين معاه وهو يعتبر دراعهُ اليمين.
هو اللي غزني بالمطوة وكان بيترعش كمان ومفيش سبب شخصي بيني وبين الولد دا ومن رعشتهُ واضح إنهُ مزقوق. كان الظابط بيدون وراه كل اللي بيتقال. وبعد ما خلص إتكلم الظابط التاني وقال بعملية: _تمام يا حج. هاخد من حضرتك بيانات الشخص دا كلها وهحقق في الموضوع دا في أسرع وقت وهستدعيهم. مشيوا بعدها الظباط وأنا وقفت جنب بابا وقولت بتساؤل وإستغراب: = ليه مقولتلناش حاجة زي كدا يابابا من بدري؟
بقالك 7 سنين مخبي كل دا بينك وبين نفسك وساكت؟ رد عليا بابا بتعب وقال: = ومن إمتى وأنا بدخلكم في مشاكل شغلي يابنتي. أنا لما برجع البيت وبشوفكم بيبقى بالدنيا كلها. بوست راسهُ وإيدهُ أنا وأختي وعمتوا كمان وقعدنا نعيط كلنا عياط عائلي جماعي لحد ما بابا قال بتعب ونبرة مرح: = إمشوا إطلعوا برا إنتوا جايين تخففوا عني ولا تزودوا عليا؟ ضحكنا وهزرنا وعدا باقي اليوم طبيعي جدًا. ***
في إسكندرية، تحديدًا تحت العمارة اللي ساكنة فيها عمة سيرين. كان فارس واقف ومش شايفها من الصبح حتى البلكونة مش مفتوحة. فضل لحد بالليل مستني أي حركة تثبت إن في حد في البيت أو حتى لو برا يرجعوا ولكن مفيش فايدة. لحد الساعة 11 بالليل بلا فايدة، ضرب كف بكف ومش عارف يمشي ولا يسأل البواب. ولكن قرر وراح بقلق ناحية البواب وقال بإبتسامة: _مساء الخير ياحج ممكن اسألك سؤال؟ إتكلم البواب وقال:
= أنا شايفك من الصبح واقف، وكنت مستنيك تيجي قول عايز إي ومستني إي ولا مستني مين؟ إتكلم بإبتسامة وإحراج وقال: _معلش كنت مستنيهم يرجعوا ولكن مرجعوش. الأنسة سيرين وعمتها اللي كانوا ساكنين في الشقة دي راحوا فين مش ظاهرين؟ خلص كلامهُ وهو بيشاور على البلكونة بتاعتهم. رد عليه البواب وقال: = أيوا أيوا بس ليه عايز تعرف يعني دي أسرار ساكنين. طلع فارس من جيبهُ اللي فيه النصيب وأداهم للبواب وهو بيقول بإبتسامة:
_مش حكاية أسرار أنا كنت متقدم لسيرين ولكن إختفوا بدون كلمة فـ قلقت ممكن تطمني؟ إتكلم البواب وهو بيحط الفلوس في جيبهُ: = أيوا قولتلي. لأ هما تقريبًا رجعوا القاهرة لأنهم كانوا نازلين ومنهارين من العياط والبنت اللي كانت مع الساكنة كانت بتكلم واحدة في الموبايل وبتقولها في آني مستشفى أنا جاية حالًا. القلق دب جوا قلب فارس وقال وهو بيمشي بإستعجال من قدام البواب: _طيب شكرًا يا حج.
رجع بسرعة للشقة اللي قاعد فيها ولم حاجتهُ بإستعجال وقرر ينزل القاهرة بسرعة يشوف سيرين. بعد حوالي 3 ساعات وأكتر كنت قاعدة في المستشفى في الإستقبال وبشرب قهوة مع رهق وكانت عمتي نايمة. في الوقت دا لقيت فارس داخل عليا وهو بياخد نفسهُ بشكل ملحوظ. إتكلمت بصدمة وإستغراب أول ما شوفتهُ وقولت: = إي دا؟ إنت جيت هنا إزاي؟ إتكلم بقلق وقال: = اللي يسأل ميتوهش وخصوصًا إن دي أقرب مستشفى لبيتكم. إي اللي حصل بس طمنيني مين هنا؟
كنت ببصلهُ بنظرات ممتنة وقولت بحزن: = بابا كان في العمليات. رهف إتكلمت بتساؤل وقالت بصوت واطي: = مين دا يا سيرين؟ قبل ما أرد عليها أو هو يرد عليا كان بابا خارج من الأوضة بمساعدة ممرض عشان يروح التواليت. لمحنا وهو ماشي وقال بتساؤل وغضب: _إنتوا إي اللي موقفكم مع الشخص دا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!