في إيه يا بابا، ماله فارس؟ قولتها بصدمة وأنا حاسة بإحراج مكان فارس. رد عليا بابا بعصبية وهو بيقرب مننا بتعب واضح وحِمل: = في إن البيه ابن اللي حاول يقتلني. إتكلم فارس بصدمة وهو بيبرق وقال: _عمي، حضرتك بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. إتكلم بابا وقال وهو بيحاول ياخد نفسه: = أنا عارفك، إنت ابن خالد الشويخي صح؟ إتكلم فارس وقال بصدمة وعدم استيعاب: _أيوا، بس مش فاهم حضرتك تعرفه منين وأنا عملت إيه؟ إتكلم بابا وقال بنبرة حادة:
= ادخلوا جوه يا بنات، وانت روح لحالك سبيلك يلا. كنت شايفة بابا إزاي تعبان ومردتش أكتر معاه عشان ميتعبش أكتر وقولت وأنا بحاول أهديه: _طيب، اهدى يا بابا وهندخل أهو. روح انت دلوقتي يا فارس، أنا آسفة. كنت بسند بابا مع الممرض، ولكن فارس وقف بابا وقال بتصميم: = لأ يا عمي، أنا جاي أطمن عليك ودلوقتي بتقولي إن حضرتك عارف والدي وهو اللي خلاك في الحالة دي، أنا أنا بجد عايز أفهم. إتكلم بابا وهو باصص له شوية
بيتفحصه وبعدين قال بهدوء: _وانت عايز تفهمني إنك متعرفش اللي أبوك بيعمله؟ إتكلم فارس وقال بتنهيدة وحِمل: = لأ، عارف شوية من اللي بيعمله وعشان كدا أنا مقاطعه بقالي فوق السنة. وآياً كان يا عمي، متاخدنيش بذنب والدي، أنا ماليش ذنب! سكت بابا دقيقة بيبص له وبيفكر في كلامه وبعدين قال بتنهيدة: _طيب، بس عايزك تعرف إني هكون سبب في إن أبوك يتحبس. لسة عايز تقعد معايا؟ بص فارس في الأرض وبعدين جاوبه وقال بحزن:
= أكيد، دا والدي هزعل عليه ولكن هو اللي اختار الطريق دا. ودا ميمنعش إني أقعد مع حضرتك عشان أتطمن على صحتك أولًا وثانيًا عشان موضوع تاني فيما بعد، دا مش وقته. بص له بابا باستغراب وبص ناحيتي وبعدين قال بتساؤل: _موضوع إيه التاني دا؟ إتكلم فارس بابتسامة وهو بيوسع الممرض وبيسند بابا مكانه: = قولت لحضرتك دا بعدين، مش وقته. المهم نتطمن على حضرتك دلوقتي. بابا كان هيتكلم بإعتراض ولكن فارس عرف يستغل الموقف وقال:
_متتكلمش يا عمي، أنا زي ابني برضو. تعالى بس فين أوضتك. كنت بحاول أكتم الضحكة على قد ما أقدر. بابا حرفيًا مكانش طايقه لسببين، الأول باباه والتاني الموضوع اللي بيلمحه. ولكن فارس مكانش مديله فرصة يعترض أو يعبر عن كرهه. دخله الأوضة وقعد فارس يكلمه ويحكيله عن حاجات كتير جدًا، مواقف وطرائف ويقول نكت يضحك عليها هو لوحده وسط نظرات بابا الغاضبة والكارهة ليه، ولكن مش بييأس.
كنت قاعدة أنا ورهف جنب بعض في آخر الأوضة وهنموت من نفسنا على الضحك وإحنا بنحاول نمنع إن دا يظهر. إتكلمت رهف وقال بغمزة: _شكل الموضوع كدا كبير بالنسبة لأستاذ فارس؟ بصيتلها بجنب عيني وقولت: = معرفش والله. وبعدين تعالي هنا، انتِ خطيبك فين؟ إتكلمت رهف بضيق وقالت بعد ما الإبتسامة اختفت من وشها: _معرفش، ومش عايزة أعرف الحقيقة. إتكلمت بخضة وقولت بقلق وأنا بنتبه ليها أكتر: = إيه دا، ليه؟ اتخانقتوا ولا إيه حصل بينكم؟
إتنهدت وبصت على صوابعها وهي بتحركها بتوتر وقالت: _أنا بفكر أسيبه. حاسة إنه مش الإنسان اللي عايزاه. سكتت ثواني وأنا بفتكر جملة عمر ليا، بلعت الغصة اللي حسيتها وحاولت مدخلش المواضيع في بعض وقولت بتساؤل: = ليه كدا يا رهف؟ مصطفى كويس. إيه اللي حصل بينكم خلاكي تقولي كدا؟ بصتلي وقالت بإنفعال طفيف: _زي ما انتِ شايفة كدا يا سيرين. في المواقف اللي زي دي هو فين في حياتي؟
سكتت شوية بجمع كلام لإن عندها حق. مصطفى شخص كويس فعلًا ومحترم ولكن… في المواقف الضرورية اللي المفروض يظهر فيها مش بيظهر. إتكلمت بتساؤل وقولت وأنا بحاول أهديها: = يعني محاولتيش تفهمي ليه مش بيظهر في الأوقات دي؟ يعني إيه وجهة نظرهُ للموضوع؟ إتكلمت رهف بنظرة مستنكرة وقالت: _والله! على أساس إن المواضيع دي المفروض يبقى فيها وجهة نظر يعني؟ رديت عليها وقولت بتصحيح وتوضيح:
= يابنتي مش قصدي، يعني انتِ كلمتيه في حاجة زي كدا قبل كدا؟ لفتتي نظرهُ؟ خدت نفس قوي وقالت بخنقة:
_أيوا يا سيرين، وكان ردهُ إنهُ مش بيبقى فاضي وإن الحاجات دي هتخلص، ممكن يبقى ييجي في أي وقت هو فاضي فيه بعدين. معندوش حتة التقدير أبدًا ولا الشخص اللي هحس إن كل ما يحصل حاجة وشدة هيبقى جنبي. أنا حاسة إني لو اتجوزتهُ وجيت اتصلت بيه قولتله أنا وقعت في الشارع وودوني المستشفى وهولد هيقولي خلاص يا حبيبتي تقومي بالسلامة وهجيلك لما أخلص تكوني خلفتي!
سكتت لإني معرفتش أرد أقول إيه بصراحة، حسيتها أصلًا مضغوطة من بدري، فـ عشان كدا سكتت. بعد حوالي ساعتين قام فارس وقال بتعب وهو مبتسم: _أنا عارف إن حضرتك حبتني وحبيت قعدتي جدًا. أنا همشي دلوقتي عشان بس طريق السفر وحش وكنت مسافر قبلها كمان من هنا لهناك وغير كل دا عشان حضرتك تستريح شوية. بس متقلقش، أنا مش عايزك تقلق، هجيلك الصبح. إتكلم بابا وقال بعدم اهتمام: = أنا مش قلقان، متجيش خالص حتى! إتكلم فارس وهو بيضحك وقال:
_لأ يا عمي، متخبيش في قلبك عادي يعني، كتير قالولي إني أتحب من أول قعدة. وأنا كمان والله حبيتك وحاسس وإن شاء الله متأكد هنبقى أهل. إتكلم بابا من تاني باستغراب وقال: = يابني والله ما حبيتك عادي يعني! حضنه فارس غصب عنه وقال بابتسامة: _هجيلك بكرة يا عمي، متخافش، مش هتأخر عليك. خلي بالك من نفسك. إتكلم بابا بزهق وقال: = ياسيدي شكرًا، اتكل على الله بقى.
بص لي فارس بابتسامة وعملي باي وأنا عملتله باي ونزلت إيدي بسرعة لما بابا بص ناحيتي. مشي بعدها فارس وبابا نده لي. بصيت لـ رهف بتوتر وقولت: _بيدور عليا، بيدور عليا! ضحكت رهف وقالت: = ربنا معاكي. سبتها وروحت لـ بابا اللي كان بيبص لي بنظرات أنا فاهمها كويس. عملت نفسي عبيطة وقولت ببراءة: _نعم يا بابا؟ إتكلم بابا وهو مضيق عينه شوية وقال بتساؤل واستجواب: = تعرفيه منين؟ حمحمت وقولت بهدوء:
_بص يا بابا، هو موضوع مكلكع كدا، أنا معرفهوش شخصيًا يعني. أنا شوفته كذا مرة صدفة بس، ولما عرفته وعرفني أكتر كان بوجود عمتي وهو اللي عرف نفسه عليها ليه بقى معرفش، لكن أنا ماليش فيه والراجل يعني مشكور عرف إن والدي في أزمة فـ جه يعمل الواجب وكدا. بص لي بجنب عينه بشك وقال: = والله! طيب لما تصحالي عمتك عشان الكلام يبقى قدامها وعشان لما أكسر دماغكم انتوا الاتنين في بعض مبقاش غلط وعاقبت الاتنين.
إبتسمت ببلاهة وكدا هاخد علقة مرتين، مرة من بابا ومرة من عمتي اللي دبستها. بس مش مشكلة العلقة اللي ياكلها اتنين هينة. فضلنا شوية قاعدين مع بابا بنتكلم وفي وسط الكلام سأل بابا رهف وقال: _أومال مصطفى فين يابنتي؟ انتِ مقولتيلهوش؟ بصت لي رهف بإحراج وبعدين قالت: _لأ يا بابا، قولتلهُ بس عقبال ما افتكرت أقوله كان الوقت اتأخر. قالي هييجي الصبح. سكت بابا وهز راسه بعدم اقتناع ولكن سكت عشان خاطر رهف.
بعد شوية تعبنا كلنا من اليوم الطويل المُرْهق دا ونمنا. صحيت تاني يوم الصبح على صوت عياط. بصيت جنبي لقيت رهف بتعيط وهي ماسكة الموبايل. قومت وقولت بقلق: _في إيه يا رهف؟ مسحت دموعها وحاولت تهدي نفسها وقالت: _مفيش حاجة، حقك عليا لو صحيتك. إتعدلت وقولت بتساؤل وقلق أكبر: = قولي يا رهف، في إيه؟ بطلي العبط دا! زادت في عياطها فجأة وبدون سابق إنذار وقالت: _بص، البيه مبيبقاش فاضي ليه؟
قالت جملتها وهي بتوريني صورة جيالها على الرسايل لخطيبها وهو مع صاحبتها، أنا عارفاها! قولت بصدمة وأنا مش مستوعبة: = ثانية، مش دي چنى؟ عياطها صوته بقى أعلى من القهرة وقالت: = أيوا هي زفتة. الاتنين بيخونوني يا سيرين، وهي البجحة اللي بعتالي الصورة وبتقولي إن أنا اللي طرف تالت في علاقتهم!
حضنتها وأنا حاسة بالوجع بتاعها. فضلت حضناها وهي بتعيط لحد ما هديت خالص. بعدت عني وكانت أهدى ولكن باصة في اللاشيء، كانت شاردة وحزينة ودبلانة. إتكلمت وقولت بإنفعال طفيف: = خلاص يا رهف، ولا تزعلي نفسك. أصلًا ميستاهلكيش وانتِ كدا كدا كنتِ بتقولي إنك مش عايزة تكلمي معاه! إتكلمت رهف وقالت بحزن ونبرة مهزوزة: = أيوا قولت كدا، بس برغم كل دا أنا كنت مستحملاه ليه برأيك؟
ما عشان بحبهُ يا سيرين. وحتى لو كنت سيبتهُ للسبب اللي قولت عليه كان هيبقى أهون من إني أسيبهُ بسبب خيانتهُ ليا مع صاحبتي. شعور الخيانة وحش أوي أوي بجد، خصوصًا لما يجيلك من أكتر اتنين مستبعداهم في الموضوع دا. بتبدأي تسألي نفسك أسألة كتير أوي بجد، ليه وإزاي وعشان إيه، دا بيكون بداية كل سؤال. بتحسي إنك حد وحش أوي ويمكن فيكي عيوب، وتبدأ كمان المقارنات وتقارني بين نفسك وبين الشخصية التانية وتبدأي تشوفي عيوب في نفسك أو تختلقيها بقى عشان الوهم والوسواس اشتغل.
إتكلمت وأنا منفعلة وقولت وأنا بمسك إيديها: = لأ يا رهف، متقوليش حاجة زي دي ولا تفكري كدا أبدًا. كل واحد بيبان من أفعالهُ وانتِ أحلى واحدة شافتها عيني ومش عشان اختي. انتِ مش ناقصك حاجة وشاطرة وناجحة وحلوة. هما اللي خاينين، هما اللي فيهم الطبع والقلب الوحش، هما اللي المفروض يزعلوا عليكِ ويغيروا من حياتك. قامت رهف من مكانها لما لقت عمتي داخلة علينا وقالت وهي بتمسح وشها: _أنا هقوم أغسل وشي وهرجع لكم.
قعدت عمتي وهي باصة لوشها اللي باين عليه معيطة وقالت بتساؤل: = في إيه؟ رديت عليها بتنهيدة وقولت: _هبقى أقولك بعدين. كان بابا صحي بعدها بشوية ودخلنا كلنا الأوضة بتاعتهُ وقاعدين معاه. في وسط الكلام والهزار فجأة لقينا الباب بيتفتح وياريته ما اتفتح، ليه؟ لإن فارس جه بس مش دي المشكلة. لأ، المشكلة في اللي فارس كان جاي بيه وهو مبتسم وفخور. بابا بص له بعصبية وقال بغضب وزعيق: _إيه اللي انت عاملهُ وجاي بيه دا؟
هو إيه قلة القيمة دي؟! بصيت له وأنا مصدومة وبتمنى الأرض تنشق وتبلعني. حسيت إني عايزة أقوم أخنقهُ ولا أخيبه ولا حتى أغمي عين بابا. إتكلم فارس وقال بقلق وتوتر: = في إيه يا عمي؟ مبتحبش السلاحف والتعابين والمخلوقات الرقيقة التانية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!