الضابط أمجد: فعلاً يا فندم، معاليك عندك حق. طيب مش غريبة يا فندم إن العريس في كل الحالات عايش بعيد عن أهله؟ طاهر باشا: برافو عليك يا أمجد، دي نفس الملاحظة اللي أنا لاحظتها البارح تحديداً. أمجد: ودي معناها إيه يا فندم؟ طاهر: كل الحالات كان العريس فيها مغترب بعيد عن أهله، ما عدا حالة واحدة فقط كان الزوج فيها عايش وسط أهله. أمجد: يبقى ده أول الخيط اللي لازم نمشي وراه. طاهر: بالظبط كده يا أمجد، هي دي البداية.
أمجد: لو سمحت يا فندم، أنا عايز أشتغل في القضية دي. طاهر: إزاي يا أمجد؟ أنت مش لك أي علاقة حالياً بالقضية دي. أمجد: لكن أنا القضية دي بالذات بعتبرها أهم قضية في حياتي. طاهر: من وقت نقلك وعلاقتك بالقضية انتهت، وأصبحت في إيد زمايلك. الضابط أمجد: لكن أنا يا فندم حاسس إني بدأت أحط إيدي على حل اللغز. طاهر باشا: للأسف مش هتقدر تكمل القضية، أنت رسمياً تركت القضية. وبعد يومين اتصل طاهر
باشا بالضابط أمجد وقال له: أخبارك إيه يا أمجد؟ الضابط أمجد: الحمد لله يا فندم، لكن نفسيتي تعبانة أوي. طاهر باشا: أنا عارف السبب، أكيد بسبب القضية! الضابط أمجد: أكيد يا فندم. طاهر: علشان كده أنا بتصل بيك دلوقتي لأني عندي أخبار جديدة حبيت أقولك عليها، لأني عارف اهتمامك بالقضية دي. الضابط أمجد: خير يا فندم. طاهر: عرفنا كل المعلومات عن الحالة الوحيدة اللي العريس كان عايش وسط أهله ومش مغترب زي باقي الحالات.
أمجد: ودي إيه حالة منهم يا فندم؟ طاهر: دي كانت أول حالة من الحالات اللي معانا. الضابط أمجد: عندي فضول قوي أعرف المعلومات اللي عرفتوها عنه؟ طاهر: العريس كان اسمه فهمي، 31 سنة، من إحدى قرى البحيرة، حاصل على بكالوريوس تجارة. أبوه كان من الأعيان ومات وهو صغير وترك له فلوس وأملاك كتير جداً وكان عنده أراضي في كل مكان. الضابط أمجد: وفهمي ده حكايته إيه يا فندم؟
طاهر: فهمي اتجوز بنت اسمها رحاب، بنت رجل فلاح بسيط من نفس القرية. وبعد جوازهم بأسبوعين اختفوا هما الاتنين فجأة، وبعدها مفيش حد يعرف عنهم أي حاجة. أمجد: مش غريبة يا فندم إن شاب غني بالشكل ده يتجوز بنت فقيرة أبوها فلاح بسيط؟ طاهر: هي حاجة غريبة فعلاً، لكن لما تعرف إن البنت دي كانت جميلة أوي وشقية شويتين زيادة هتفهم إنها قدرت توقع الواد في حبها بسهولة. الضابط أمجد: شقية زيادة بمعنى إيه يا فندم؟
طاهر باشا: يعني كانت سمعتها مش ولابد في قريتهم، والبنت تقريباً لما عرفت توقع فهمي ده في حبها قدرت تخليه يتجوزها في أقل من شهرين. الضابط أمجد: الحالة دي يا فندم تحديداً لو اشتغلنا عليها هنقدر نعرف سبب اختفاء الزوجين. طاهر: زمايلك مش قدروا يوصلوا لسبب اختفاء فهمي ورحاب لحد دلوقتي! أمجد: يا فندم ممكن يكون سبب اختفائهم علاقة قديمة للبنت دي ولما اتجوزت قام حبيبها الأول انتقم وقتلها وقتل جوزها معاها.
طاهر باشا: وهيقتل الاتنين ليه؟ ممكن كان قتلها هي لو كان عايز ينتقم منها؟ وعلى افتراض إن لها حبيب وقتلهم، فين جثثهم؟ أمجد: أوعى تنسى إن التخلص من الجثث ممكن يكون أسهل في الأماكن الريفية أو الصحراوية. لكن الأهم إننا نشوف إذا كانت العروسة لها أي علاقات قبل جوازها، ده غير إن فيه احتمال تاني كمان، يكون العريس مادام غني بالشكل ده ممكن يكون له أعداء وهما اللي اتخلصوا منه ومنها. وبعد
أيام اتصل الضابط أمجد: إيه أخبار القضية يا طاهر باشا؟ طاهر: القضية كانت اتحفظت، لكن أنا قدرت أوصل لشوية معلومات عن طريق زمايلنا هناك كويسة جداً. أمجد: خير يا فندم؟
طاهر: أولاً، احتمال إن فهمي يكون له أعداء اتخلصوا منه هو وعروسته ده مش موجود، لأن الجميع بيشهد له بأنه إنسان خلوق والكل بيحبه ومش له أي عداوات مع حد. حتى معاملاته المادية مفيش حد أبداً اشتكى منه. ده غير إنه كان شخصية انطوائية ومش عنده أصدقاء غير واحد أو اتنين تقريباً، يعني تقدر تقول شخصية مسالمة. أمجد: طيب بالنسبة لعروسته، ياترى كانت تعرف حد قبل جوازها ولا لأ؟
طاهر: بتدقيق البحث، عروسته رحاب دي آخر علاقة لها كانت من أكتر من سنة، واللي كانت مرتبطة به سافر يشتغل بره. أمجد: حضرتك تقصد إن مفيش عداء من جهة العروسة تكون سبب إن حد يقتلهم؟ طاهر: بالظبط كده. الضابط أمجد: طيب بالنسبة لأهل فهمي، ممكن أعرف عنهم معلومات؟ طاهر باشا: أبوه مات من فترة طويلة وأمه كانت عايشة معاه قبل جوازه، ودلوقتي عايشة لوحدها. أمجد: وإخواته فين؟ طاهر: مش عنده أي إخوات، لا شباب ولا بنات. أمجد: معقول!
ده حتى أبوه كان غني وميسور الحال، كان المفروض يكون عنده أولاد كتير، وحتى لو زوجته مش قادرة كان ممكن يتجوز مرة واتنين وتلاتة. طاهر: فيه كلام كتير لكن مش مؤكد. فيه ناس بيقولوا إن أمه بعد ولادته عملت عملية استئصال للرحم، وإن أبوه كان بيحبها أوي ومش رضي يتجوز واحدة تانية. وفيه كلام تاني إن فهمي ده مش ابنهم، وإن أبوه وأمه مش بيخلفوا واتبنوه من ملجأ للأيتام. الضابط أمجد: يا فندم بعد إذنك، أنا لازم أشوف أم فهمي دي.
طاهر باشا: ليه يا أمجد؟ الضابط أمجد: يا فندم، شخصية فهمي الغامضة دي اللي كلها أسرار، أكيد وراها هيكون فيه مصايب كتير! طاهر: قصدك إن يكون فهمي نفسه ورا اختفاءه هو وعروسته. أمجد: وليه لأ؟ ممكن جداً. طاهر: قصدك إنه قتلها؟ أمجد: ممكن يكون قتلها، وممكن أخدها وسافروا. معرفش، لكن أنا أتوقع من الشخصية اللي وصفتها دي إنه ممكن يعمل كارثة بسهولة. طاهر: رغم إني بقولك إن الكل بيشهد له بالأخلاق وحسن المعاملة.
أمجد: يا فندم، شخصية انطوائية زي اللي سيادتك بتوصفها دي، بكل اللي حوله بغموض، في الغالب مش بيعرف ينفس عن مشاعره أول بأول، علشان كده بيكون داخله بركان من المشاعر السلبية. مع الضغط الشديد عليه البركان ده بينفجر، ووقتها توقع منه أي حاجة. طاهر: برافو يا أمجد، واضح إنك كنت شاطر أوي في علم النفس. حاتم: عايزة تبلغي عني يا شيماء؟ شيماء: كان نفسي، لكن للأسف مش هقدر. حاتم: ليه؟
شيماء: لأن زي ما أنا بالنسبالك الحب والحياة، أنت كمان بالنسبالي كل حاجة حلوة في حياتي. حاتم: يعني مش هتبلغي عني؟ شيماء: لا طبعاً. في آخر الليل دخلت شيماء لتنام وبجوارها زوجها كالعادة، ولكن غاب النوم عن عينيها، فهي تشعر بمشاعر مختلطة من الخوف والحب وتأنيب الضمير والشفقة. بداخلها خوف من أن يقتلها حاتم لكتمان سره! وحبها لهذا الشاب الذي كان بمثابة فارس الأحلام الذي اقتحم قلبها واستوطن فيه وتمكن منه!
أما ضميرها، منذ أن اعترف لها حاتم بجريمته، يؤنبنها ويصرخ عليها منادياً أن تقدمه للعدالة لتقتص منه، حتى وإن كان هو نفسه حبيبها! وفي ذات الوقت تشفق عليه من غلطة ارتكبها في لحظة جنون مع إنسانة "رحاب" أقل ما توصف به أنها وقحة عديمة الأخلاق بلا إحساس! وظل هذا الصراع بداخلها لا يهدأ، بينما ذهب حاتم في نوم عميق حتى بعد أذان الفجر. وقبل أن تستسلم للنوم، فجأة صرخ حاتم بجوارها وقام مفزوعاً! شيماء ناولته كوباً
من الماء ثم سألته: مالك يا حاتم، فيه إيه؟ حاتم: كابوس... كابوس رهيب. شيماء: دي تالت أو رابع مرة تحصل معاك. حاتم: أيوه بيحصل معايا كتير فعلاً. شيماء: حاول تروح دكتور يا حاتم، ممكن تقولي بتشوف إيه في الكابوس ده؟ حاتم نظر بعيداً وشرد ذهنه ثم قال لها: نامي يا شوشو، متشغليش بالك، هبقى كويس بإذن الله. ظلت شيماء في تفكير مستمر لا يهدأ حتى استيقظ حاتم صباحاً.
انصرف حاتم إلى عمله، وظلت شيماء مترددة بين حبها لحاتم وبين إبلاغ الشرطة عن جريمته! ظلت شيماء تفكر، هل ستستطيع أن تعيش مع هذا الحبيب المجرم! واتخذت قرارها سريعاً وارتدت ملابسها ونزلت للذهاب لأقرب قسم شرطة للإبلاغ عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!