انتهي الحفل وبدأ الجميع بالانصراف. أخذ حاتم عروسته في سيارته الفارهة واتجه لشقة الزوجية. قاد حاتم سيارته وبجواره عروسته الجميلة. لاحظت عليه علامات التوتر والارتباك بصورة غريبة، ووجدته يخرج سيجارة ويشعلها. "انت بتدخن يا حاتم؟ اول مرة اشوفك بتدخن! " سألته شيماء متعجبة. "لا ده علي خفيف خالص، ممكن سيجارة او اتنين واحيانا مفيش خالص." أجابها حاتم. "بصراحة مش بحبها ابدا ولا بحب ريحتها، يا ريت تبطلها." قالت شيماء.
"حاضر ان شاء الله." رد حاتم. ظل حاتم يلتفت اليها طوال الطريق وهو يتأمل مفاتن عروسته المثيرة. ابتسمت شيماء بينما ظلت تفكر في الساعات المقبلة عليها والتي ظلت خائفة منها كثيرا. وصل العروسين للعمارة وصعدا بالمصعد حتي باب شقتهم الفاخرة. كانت تنتظر شيماء أن يحملها حاتم على ذراعيه كما ترى في الأفلام الرومانسية، ولكنه لم يفعل. أخرج حاتم مفتاح الشقة ونظر إليها بابتسامة "مصطنعة". دخلت شيماء بينما كانت ترتجف خوفا. لاحظ حاتم
توترها فقال لها مبتسما: "نورتي بيتك يا عروسة." نظرت شيماء في الأرض خجلا في صمت وظلت واقفة أمامه. كان حاتم يتأمل جمال عروسته المبهر الذي يفوق نجمات السينما العالمية وينظر بشغف لمفاتنها المثيرة. ظنت شيماء أن عريسها سيحاول تقبيلها أو شيئًا من هذا القبيل كما كانت تسمع أو تقرأ في القصص الرومانسية. ولكن حاتم قال لها: "هتفضلي واقفة كده؟ ادخلي غيري فستان الفرح." "حاضر." التفتت له شيماء قائلة.
لكنها عندما نظرت له تعجبت بشدة من هيئته. فقد بدت على وجهه علامات التوتر، ورغم برودة الجو إلا أنه كان يتصبب عرقًا بصورة عجيبة. دخلت شيماء غرفة النوم وجلست أمام المرايا وظلت تحاول فك الطرحة من على رأسها، ولكن لارتباكها وجدت صعوبة بالغة. مازالت شيماء مندهشة من منظر حاتم وهو غرقان في عرقه، بينما هي تشعر بلسعة برودة خفيفة. وظلت تفكر: "معقول هو كمان مكسوف ولا إيه؟
" "هو ليه حاتم مش رومانسي زي ما كان رومانسي معايا في التليفون أو لما كنا بنقعد نتكلم؟ " كانت تظن أن رومانسية حاتم ستنهمر عليها بمجرد إغلاق الباب عليهما. خرجت شيماء بعد ما يقرب من نصف ساعة من الغرفة لتطلب منه مساعدتها في فك الطرحة، لكنها وجدته جالسًا ويضع قدمه على الترابيزة أمامه ويرتدي البدلة كاملة، لم يخلع حتى حذاءه. ويمسك موبايله وينظر له بشغف واندماج، حتى أنه لم يلاحظ وجودها.
فنادت عليه بصوت عال: "حاتم.. حاتم.. يا حاتم." "أيوة.. أيوة يا حبيبتي.. في حاجة؟ " رد حاتم. "بعد إذنك ساعدني في فك الطرحة." قالت شيماء بتعجب. "حاضر.. حاضر." أجابها حاتم. وضح على حاتم الارتباك، ولكنه وقف ودخل معها غرفة النوم وساعدها في فك الطرحة. كان واضحًا عليه التوتر والارتباك الشديد. ثم قال لها: "غيري براحتك أنا قاعد بره."
خرج حاتم وعاد ليجلس في مكانه كما كان. بينما أغلقت شيماء باب الغرفة وهي تتعجب وبدأت في خلع وتغيير فستان الفرح. فتحت شيماء دولاب ملابسها وظلت تنظر لملابسها في حيرة. وأخرجت عدة ملابس للنوم وظلت تنظر لها في خجل كلما حاولت ارتداء أي منها. فهي لا تستطيع تخيل نفسها ترتدي مثل هذه الملابس العارية أمام أحد حتى وإن كان عريسها. وظلت مترددة لفترة ثم اتخذت قرارها بعدم ارتداء أي منها إلا إذا طلب حاتم بنفسه منها.
ثم أعادتها جميعًا إلى أماكنها وأخرجت ملابس عادية وارتدتها. وظلت جالسة أمام المرايا تصفف شعرها لمدة طويلة في انتظار أن يدق العريس باب غرفتها حتى ملت من الانتظار. فتحت شيماء باب غرفتها ونظرت لتري حاتم مازال جالسًا في مكانه. تعجبت شيماء وظلت تتساءل ما هو الأمر الذي يشغله لهذا الحد. زاد تصرف حاتم العجيب من توتر شيماء. فخرجت إليه في توتر بالغ، يكاد قلبها يطير من مكانه خوفًا، ثم سألته: "أحضر لك العشا؟
لم يلتفت حاتم لسؤالها. فنادته بصوت عال: "حااااتم." "نعم." رد حاتم. "أحضر لك العشا؟ " سألته شيماء. "لا لا، مش عايز أكل دلوقتي، لو جعانة كلي انتي." أجابها حاتم. تعجبت شيماء من رده الجاف وقالت: "لأ، أنا كمان مش عايزة، أنا هدخل أنام." "ماشي." قال حاتم.
دخلت شيماء غرفتها في قمة الغضب وتتساءل لماذا هو مشغول لهذا الحد. أغلقت شيماء الأنوار وأغلقت الباب "في غضب" ونامت على السرير وهي تفكر في سبب انشغال حاتم بهذا الشكل العجيب ولامبالاته الواضحة تجاهها. كاد الانتظار أن يقتلها لوقت طويل حتى شعرت بحركة خارج باب الغرفة. فأغلقت شيماء عينيها سريعا وتظاهرت بالنوم. شعرت شيماء بدخول حاتم الغرفة ثم أغلق الباب،
ثم نادى عليها بصوت منخفض: "شيماء.. شيماء." تظاهرت شيماء بانغماسها بالنوم. أنار حاتم الأنوار ثم شعرت به يقوم بتبديل ملابسه، بينما كانت تسمع صوت أنفاسه العالية "من شدة التوتر". تعجبت شيماء من تصرفات حاتم التي توضح كم هو مرتبك بقوة، بعكس توقعها تمامًا بأن يكون أكثر جرأة مثلما سمعت أو قرأت في القصص.
شعرت شيماء بأن حاتم انتهى من تبديل ملابسه وأغلق الأنوار وجلس على طرف السرير لدقائق، ثم نادى عليها مرة أخرى. خافت شيماء من مواجهة المجهول المنتظرة، فتظاهرت بانغماسها في النوم مرة أخرى كأنها لم تسمعه. استلقى حاتم على السرير بجوارها، بينما كانت تفصله عنها مسافة. بينما كانت هي تتظاهر بالنوم، ولكن كل حواسها كانت في أقصى درجات الانتباه.
ظلت شيماء عدة دقائق هكذا، بينما كانت تشعر بارتجاف حاتم وتسمع أصوات أنفاسه تعلو شيئًا فشئ. شعرت به يقترب منها "في حرص بالغ" ويتلمسها، فتظاهرت باستغراقها في النوم وعدم الإحساس. ثم شعرت به يقترب منها بشدة ثم ظل يحاول... دون جدوى. بينما كانت شيماء في أقصى درجات الخوف والهلع، ولكنها تظاهرت تمامًا بعدم الإحساس بأي شيء. وبعد دقائق شعر حاتم بالإحباط، ثم ابتعد عنها سريعا واعتدل جالسًا وهو يخبط رأسه بيده،
ثم نادى عليها: "شيماء... شيماء... خافت شيماء من الرد عليه، فاستمرت في تمثيل النوم وعدم سماعه. عاد حاتم مرة أخرى ليقترب منها ووضع يده على شعرها وظل ينظر لها، ثم نزل بيده على رقبتها وأمسك رقبتها بكلتا يديه الاثنتين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!