الفصل 3 | من 15 فصل

رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبد الله

المشاهدات
22
كلمة
1,329
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

حاتم : أنا والدتي متوفية يا عمي، ما أنا قلت لحضرتك إن والدي ووالدتي متوفيين. الأب : أنت قلت لي إن والدك بس متوفي. حاتم : لا يا عمي والدي ووالدتي الاثنين متوفيين. الأب : طيب هات عمك أو خالك معاك. حاتم : أنا والدي كان وحيد، ما له إلا اخت واحدة اللي هي عمتي الله يرحمها، ماتت قبل بابا بسنتين. الأب : ولك خال يا ابني ولا توفى كمان؟ حاتم : لأ خالي موجود لكن قعيد مش بيتحرك. الأب : يعني يا ابني هتيجي تخطب لوحدك بدون أهلك؟

حاتم : أنا والدي الله يرحمه علمني أعتمد على نفسي في كل حاجة، وعموماً يا عمي أهلي إن شاء الله هيحضروا الفرحة الكبيرة يوم الزفاف بإذن الله. تعجب الأب من أمر هذا الشاب، ولكنه في النهاية قال له: طيب تعال يوم الجمعة عشان نتكلم مع بعض شوية. حضر حاتم والتقى بأبو شيماء.

حاول أبو شيماء اختبار قدرة هذا الشاب المادية، فطلب منه شبكة بربع مليون جنيه ومؤخر صداق مليون جنيه وتجهيز شقة الزوجية كاملة ما عدا بعض مستلزمات المنزل البسيطة. ورغم محاولة الأب المبالغة في طلباته، إلا أن حاتم وافق على كل طلباته بكل ترحاب ورضا. وبعد يومين حضر حاتم إلى منزل أبو شيماء، ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة بها خاتم ماس. بمجرد أن شاهدته شيماء وأمها، كاد عقلهم أن يطير فرحاً.

استطاع حاتم أن يستحوذ على حب وإعجاب كل الأسرة بسهولة ويسر بعد وقت قصير. حتى أصبح الأب نفسه أكثر اقتناعاً بحاتم كعريس "لقطة" لبنته شيماء. تمت الخطبة بشكل رسمي، واستطاع حاتم في فترة قصيرة أن يستحوذ على حب الجميع، فأصبح أبو شيماء يضعه في مرتبة ابنه الذي لم ينجبه من صلبه.

استطاع حاتم بعد أسابيع قليلة من الخطوبة أن يستحوذ على قلب وعقل ومشاعر شيماء، التي لم تستطع دفاعات قلبها الحصينة إلا أن تستسلم بكل أريحية لحب حاتم الذي استطاع أن يمتلك قلبها ويجعله سكن ووطن له. كانت أخلاق حاتم محط إعجاب جميع الأسرة. حاتم كان كريماً جداً بصورة مبالغة، حليماً جداً لا يكاد يغضب أبداً، وإذا غضب لم يكن له أي رد فعل سوى الصمت. رقيق المشاعر، منخفض الصوت، خجول بصورة كبيرة كالفتاة البكر.

هادئ الطباع، يبدو كأمير من أمراء العصور الوسطى. مرت فترة الخطوبة سريعاً، حتى تم تحديد موعد الزفاف بعد حوالي أقل من شهر تقريباً. أصبحت شيماء تعد الأيام عدّاً التي تفصلها عن موعد الزفاف. وكلما اقتربت ليلة الزفاف يوماً، كلما ازدادت المشاعر المرتبكة داخلها. رغم شعور شيماء بالحب واللهفة تجاه حاتم وانتظارها لأن تجمعها حياة واحدة معه كأول حب يدق قلبها له، إلا أن تلك المشاعر كانت ممزوجة بمشاعر من خوف العذارى المبالغ فيه.

لم يكن خوفاً اعتيادياً أبداً، بل كان خوفاً مبالغاً فيه. مشاعر الخوف المبالغ فيه عند شيماء كانت نتيجة تربيتها المنغلقة كثيراً، حتى أنها طيلة سنوات عمرها البالغة 21 عاماً لم تجرؤ على محادثة أي شاب حتى ولو كان بائعاً في محل. لم تلمس يدها أبداً يد أي شاب، وكان أول لمسة من شاب ليدها عندما ارتدت خاتم خطبة حاتم لها. كانت شيماء تسمع من صديقاتها عن ليلة الزفاف وخوف العذارى منها.

سمعت أذنها حكايات كثيرة عن ليلة الزفاف، وكانت كلما سمعت إحدى تلك الحكايات كلما ازدادت مشاعر الخوف لديها حتى وصلت لمرحلة الرعب. أصبحت لا يفصلها عن ليلة الزفاف سوى أيام قليلة، وازدادت مشاعر الخوف لديها حتى امتنعت عن تناول الطعام من شدة التوتر والخوف. لاحظت الأم الخوف الشديد على ابنتها، فظلت تترقبها حتى قبل الزفاف بثلاث ليالٍ، فقالت لابنتها: تعالي يا شيماء عايزة أتكلم معاكي شوية. شيماء: نعم يا ماما.

الأم: مالك يا شوشو يا حبيبتي؟ أنا حاسة إنك متوترة وخايفة بصورة مش طبيعية. شيماء: لا أبداً مفيش حاجة. الأم: يا بت الكلام ده على أمك برضه؟ ده أنا أمك وأكتر حد في الدنيا أفهمك من نظرة عين واحدة. ازداد خجل شيماء ونظرت في الأرض في صمت. الأم: بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إن أنا ربيتك كويس أوي وإنك مؤدبة وأخلاقك عالية، وده يمكن السبب اللي علشانه انتي حاسة بالخوف ده كله. شيماء: ابتسمت في صمت.

الأم: خوفك وتوترك ده كله ملوش أي لزوم ومفيش أي داعي له، وكلها كام ساعة وتدخلي وهتعرفي إن خوفك ده كله ملوش أي داعي. بدأت تشعر شيماء بارتياح واطمئنان نسبي من كلام أمها، ولكنها ظلت صامتة.

الأم: بصي يا حبيبتي، انتي ما عليكي إلا إنك تسمعي كلام عريس ليلة الفرح، وكل حاجة هتمشي بصورة طبيعية جداً، وساعتها هتعرفي إن خوفك ده كله ملوش داعي. أنا عايزاكي تنبسطي وتفرحي وتعيشي فرحتك اللي الكل بيحسدك عليها، وبلاش تضيعي فرحتك بسبب أوهام ملهاش أي أساس. شيماء: حاضر يا ماما هحاول.

مرت الساعات حتى جاء يوم الزفاف، وفي المساء ارتدت شيماء فستان الزفاف في أحد أكبر مراكز التجميل، وأصبحت تبدو كملكة متوجة في حفل تنصيبها وارتدائها تاج الملك. كان حفل الزفاف في أكبر قاعات أحد الفنادق، وأحياه العديد من مشاهير الفن والغناء. مرت ساعات حفل الزفاف بكل سعادة، لكن العجيب واللافت للانتباه أن كل الموجودين في الحفل كانوا من أهل وأصدقاء وجيران شيماء ووالدها ووالدتها وأختها.

لم يحضر حفل الزفاف أي إنسان من أهل وأقارب حاتم. انتهى الحفل وبدأ الجميع بالانصراف، وأخذ حاتم عروسته في سيارته الفارهة واتجه لشقة الزوجية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...