تحميل رواية «سفاح ليلة الزفاف» PDF
بقلم عادل عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة الرابعة عصراً دخل رجل خمسيني إلى قسم الشرطة يتقدم ببلاغ وتبدو عليه علامات الخوف والقلق. الضابط: أيوه يا أستاذ، حضرتك عايز إيه؟ الرجل: جاي أقدم بلاغ. الضابط: تقدم بلاغ بإيه؟ الرجل: أنا خايف تكون بنتي وعريسها حصلهم حاجة في شقتهم. الضابط: يعني إيه؟ وضح تقصد إيه بالظبط؟ الرجل: بنرن عليهم جرس باب الشقة مفيش حد بيرد، وبنتصل بتليفوناتهم مقفولة، خبطنا على الباب كتير برضه مفيش فايدة. الضابط: يمكن نايمين. الرجل: لأ يا فندم، إحنا رنينا الجرس كتير وخبطنا على الباب لدرجة إن سكان العمارة كلهم اتجمعوا،...
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبد الله
الساعة الرابعة عصراً دخل رجل خمسيني إلى قسم الشرطة يتقدم ببلاغ وتبدو عليه علامات الخوف والقلق.
الضابط: أيوه يا أستاذ، حضرتك عايز إيه؟
الرجل: جاي أقدم بلاغ.
الضابط: تقدم بلاغ بإيه؟
الرجل: أنا خايف تكون بنتي وعريسها حصلهم حاجة في شقتهم.
الضابط: يعني إيه؟ وضح تقصد إيه بالظبط؟
الرجل: بنرن عليهم جرس باب الشقة مفيش حد بيرد، وبنتصل بتليفوناتهم مقفولة، خبطنا على الباب كتير برضه مفيش فايدة.
الضابط: يمكن نايمين.
الرجل: لأ يا فندم، إحنا رنينا الجرس كتير وخبطنا على الباب لدرجة إن سكان العمارة كلهم اتجمعوا، ومفيش أي حد بيرد علينا لمدة أكتر من ساعة.
الضابط: هما متجوزين لسه جديد؟
الرجل: أيوه يا فندم، لسه فرحهم كان امبارح والنهاردة الصباحية.
الضابط: طيب، أنا هاخد قوة وأروح معاك وهنحاول تاني، ولو اضطرينا هنفتح الشقة ونشوف حصل إيه.
ذهب الضابط بصحبة الرجل إلى شقة العروسين وحاولوا كثيراً حتى اضطروا لفتح باب الشقة بالقوة.
عندما دخلوا الشقة وجدوا فستان العروسة ملقى على الأرض داخل غرفة النوم، وبعض ملابسها، وبدلة العريس وبعض ملابسه مبعثرة على الأرض.
لا توجد أي مظاهر لاستخدام العنف داخل الشقة، كما لا توجد أي مظاهر لاستخدام القوة في اقتحام الشقة سواء على الأبواب أو النوافذ.
أدوات المطبخ في أماكنها تماماً، ما عدا كوبين موجودين في غرفة النوم وعليهم آثار عصير فراولة.
الضابط: واضح إن مفيش آثار لاستخدام العنف داخل الشقة، أكيد بنتك وعريسها راحوا يقضوا كام يوم من شهر العسل في أي مكان.
الأب: لأ يا فندم، هما كانوا هيسافروا فعلاً وحاجزين السفر لكن بعد 3 أيام.
الضابط: يمكن حبوا يسافروا بدري وغيروا ميعاد السفر وسافروا النهاردة الصبح أو بالليل بعد الفرح؟
الأب: لأ يا فندم، مستحيل.
الضابط: اومال تفتكر هيكونوا راحوا فين؟
هنا صرخت الأم باكية: أنا عايزة بنتي يا حضرة الظابط، أنا حاسة إن بنتي حصلها حاجة وحشة.
حاول الأب تهدئة زوجته ثم قال: معرفش يا فندم، بعد إذنك أنا عايز أعمل بلاغ بغياب بنتي.
الضابط: بص يا أستاذ، أنا مش هقدر أعمل بلاغ إلا بعد مرور 48 ساعة على غيابهم، إنما حالياً مش هقدر أعمل البلاغ ده بشكل رسمي، لكن أنا ممكن أحاول أساعدك بطريقة شخصية وأعملك بحث في عدة أماكن نحاول نطمن من خلالها، ولو وصلت لنتيجة هاكلمك، قولي اسم بنتك واسم عريسها.
الرجل: بنتي اسمها مروة 24 سنة وعريسها اسمه كريم 31 سنة.
عاد الضابط لقسم الشرطة وذهب لرئيسه المباشر.
الضابط: عندي خبر مش كويس يا فندم.
رئيس المباحث: استر يا رب، خير يا أمجد إيه؟
الضابط أمجد: فاكر سيادتك اللغز اللي كان مساعد الوزير عامل اجتماع في المديرية بسببه من حوالي شهرين؟
رئيس المباحث: قصدك حادثة العرسان اللي اتكررت 5 مرات السنتين اللي فاتوا؟
الضابط: أيوه يا فندم، اتكررت عندنا في دايرتنا النهاردة.
رئيس المباحث: عندنا هنا؟
الضابط: أيوه يا فندم.
رئيس المباحث: إيه اللي حصل؟
الضابط: عريس وعروسة يوم الصباحية اختفوا في ظروف غامضة وأهلهم مش عارفين عنهم حاجة.
رئيس المباحث: هنا في دايرتي أنا؟
الضابط: للأسف أيوه يا فندم.
رئيس المباحث: أمجد، أنت دراعي اليمين هنا في الدايرة.
الضابط أمجد: طبعاً يا فندم.
رئيس المباحث: لو مش قدرنا نكشف غموض اللغز ده هيكون شكلنا وحش أوي.
الضابط: تؤمرني معاليك؟
رئيس المباحث: نزل رجالتنا في كل شبر في الدايرة يعرفوا إيه اللي حصل بالظبط، مش عايز حاجة عن العريس أو العروسة اللي اختفوا دول إلا لما نكون عارفينها، مش عايز حد ينام يا أمجد وأنا ذات نفسي مش همشي وأروح بيتي إلا لما أحل اللغز ده.
الضابط أمجد: أوامرك يا فندم، لكن مش هنستنى لما يمر 48 ساعة علشان الإجراءات تكون قانونية؟
رئيس المباحث: مفيش وقت ننتظر، كل دقيقة هتعدي هتبعدنا عن حل اللغز، اتحرك فوراً يا أمجد.
الضابط أمجد: أوامر سيادتك يا فندم.
رئيس المباحث: أنا عايز أعرف رأيك وتخيلك للحادثة دي وللحوادث المشابهة ممكن تكون بسبب إيه؟
الضابط: والله يا فندم مفيش أي معلومات تحت إيدينا دلوقتي علشان نشتغل عليها، لكن اللي لافت نظري يا فندم ومندهش بسببه إن كل البلاغات المشابهة اللي فاتت بتكون باختفاء عريس وعروسته بعد الفرح بيوم أو يومين وأقصى حاجة أسبوع، وبعده مش بيظهر أي أثر أو دليل للوصول لأي معلومة عنهم.
رئيس المباحث: الأغرب إن كل بلاغ بيكون في مكان غير التاني، مفيش بلاغين من البلاغات المتشابهة في نفس المكان أو حتى في نفس المحافظة.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبد الله
بعد مرور عدة أشهر من بلاغ اختفاء مروة وكريم دون الوصول لحل لغز اختفاؤهم.
الضابط أمجد: والله يا طاهر باشا أنا زعلان جداً إني هسيب سيادتك.
رئيس المباحث "المقدم طاهر": معلش يا أمجد، أنا حاولت ألغي قرار نقلك لكن للأسف مش مكتوب إنك تكمل خدمة معايا.
الضابط أمجد: أشوف وشك على خير يا فندم.
رئيس المباحث "المقدم طاهر": أنت زي أخويا الصغير يا أمجد، وأنا كمان بتمنى إن تجمعنا الظروف ونشتغل مع بعض تاني. وعلفكرة هترتاح بإذن الله في المكان الجديد اللي اتنقلت له.
الضابط أمجد: إن شاء الله يا فندم، كله بفضل سيادتك. هفضل على اتصال بسيادتك باستمرار بإذن الله.
رئيس المباحث "المقدم طاهر": ووقت ما تحتاج مشورتي في أي حاجة اتصل بيا في أي وقت.
الضابط أمجد: بإذن الله يا فندم.
***
مشهد آخر.
الساعة حوالي الثامنة مساءً، دق جرس الباب.
فقالت الأم: قومي يا شوشو شوفي مين اللي على الباب.
شيماء: اشمعنى أنا؟ ما بنتك التانية تقوم تفتحه!
الأم: أسماء بتذاكر، يلا يا شوشو قومي افتحي الباب.
فتحت شيماء الباب لتجد شاباً طويلاً وسيماً يبتسم ويسألها: بعد إذنك ممكن أقابل والدك؟
شيماء: حضرتك عايز مين بالظبط؟
الشاب "يبتسم": عايز الحاج والدك.
شيماء: طيب أقوله مين؟
الشاب: قوليله حاتم.
شيماء: طيب ثواني.
دخلت شيماء وقالت لوالدها: في واحد اسمه حاتم بيقول عايز يقابلك يا بابا!
الأب: حاتم مين؟
شيماء: مش عارفة، أول مرة أشوفه!
الأب: طيب أنا جاي.
قام الأب وذهب إلى الباب وقال للشاب "بتعجب": أهلاً وسهلاً، مين حضرتك؟
حاتم: أنا جاي لحضرتك في موضوع شخصي، ممكن تسمح لي أقعد مع حضرتك عشر دقايق؟
الأب: أيوه طبعاً طبعاً، أهلاً وسهلاً اتفضل.
دخل الشاب مع الأب وجلسوا سوياً ثم سأل الأب: تشرب إيه يا أستاذ؟
الشاب: ولا حاجة يا عمي شكراً لحضرتك.
الأب: لا طبعاً مينفعش.
ثم نادى الأب على الأم وقال لها: هاتي حاجة ساقعة يا أم شيماء.
الأب: أيوه يا ابني اتفضل، أنا سامعك، خير في إيه؟
ورغم وسامة الشاب وأناقته الملفتة، إلا أنه كان واضح الارتباك عليه إلى حد كبير.
الأب "يبتسم": طيب اشرب الحاجة الساقعة الأول وبعدين اتكلم براحتك.
ابتسم الشاب وقال: لا لا أبداً يا عمي، لكن أنا مش عارف أبدأ إزاي؟
الأب: طيب ممكن أعرف حضرتك مين؟
الشاب: أنا هعرفك بنفسي يا عمي، أنا اسمي حاتم عندي 32 سنة، رجل أعمال ساكن في المهندسين.
الأب: أهلاً وسهلاً.
الشاب: من الآخر يا عمي أنا جاي أطلب إيد بنتك.
ابتسم الأب ثم قال: قصدك بنتي شيماء ولا أسماء؟
حاتم: الآنسة شيماء بنت حضرتك اللي فتحت لي الباب من شوية.
الأب: وانت تعرف بنتي منين؟
حاتم: الصراحة أنا شفتها أكتر من مرة وأعجبت بها جداً، وحبيت أدخل البيت من بابه.
الأب: شفتها فين؟
حاتم: جنب شغلها، حضرتك نسيت إني ساكن في المهندسين والآنسة شيماء شغلها في المهندسين برضه!
الأب: أيوه فعلاً، وانت يا ابني كلمت بنتي وأخذت رأيها؟
حاتم: الحقيقة يا عمي مش كلمتها أبداً ولا حتى هي تعرف إني معجب بيها، وحبيت أختصر المسافة وأدخل البيت من بابه.
الأب: واضح يا ابني إنك متربي كويس، لأن مفيش شاب دلوقتي بيعمل كده إلا أولاد الناس المحترمين.
حاتم: أنا يا عمي والدي الله يرحمه رباني وعلمني الأصول كويس، وأنا من وقتها محتفظ بكل الأصول والعادات والتقاليد اللي اتربيت عليها واتعلمتها من والدي الله يرحمه.
الأب: والدك الله يرحمه واضح إنه كان إنسان محترم وعرف يربي كويس.
حاتم: ربنا يخليك يا عمي.
الأب: طيب أحب أعرفك حاجة قبل ما تكمل كلامك.
حاتم "بانزعاج": خير يا عمي؟ اتفضل.
الأب: أنا ثروتي في حياتي كلها هما بناتي شيماء وأسماء، أظن أنت فهمت عايز أقول إيه!
حاتم: مفهوم طبعاً يا عمي، أنا أوعد حضرتك لو فيه نصيب هتشوف بنتك أسعد إنسانة في الدنيا وعمرك ما هتشوف بنتك زعلانة أو حزينة أبداً.
الأب: معلش يا ابني وانت بتعرفني بنفسك قولت إنك رجل أعمال والصراحة الكلمة دي أنا معرفش معناها، ممكن تعرفني أنت بتشتغل إيه بالظبط؟
حاتم: أنا يا عمي من الأرياف ووالدي الله يرحمه كان عنده أملاك أراضي وزرايب كتير وبعد وفاته أنا أخذت ورثي كله وبيعته وفتحت شركة استيراد وتصدير وحالياً بعتبر من أكبر المستوردين من الصين.
الأب: ما شاء الله ربنا يزيدك يا ابني، وانت وأهلك ساكنين فين؟
حاتم: أهلي كلهم في الأرياف وأنا عايش هنا لوحدي وعايش في شقتي في المهندسين.
هنا دخلت الأم وقالت: أهلاً وسهلاً يا ابني تحبوا تشربوا حاجة؟
الأب: اعمليلنا قهوة يا أم شيماء من فضلك.
الأم: شيماء اعملي قهوة يا حبيبتي لباباكي وللأستاذ حاتم.
وجلست الأم وبدأت ترحب بالضيف بحرارة شديدة.
التقطت أذن شيماء بعض كلمات هذا الضيف الوسيم وعلمت أنه عريس جاء يطلب خطبتها.
شعرت شيماء بفرحة وسعادة وأعدت القهوة وبسبب خجلها نادت على أمها وقالت: تعالي خدي القهوة يا ماما.
الأم: تعالي وهاتي القهوة يا شوشو.
ارتدت شيماء سريعاً بعض الملابس الأنيقة وبدون أي ميك أب دخلت قدمت القهوة للأب وللعريس.
وبدأت تتفحص العريس بنظرات فاحصة سريعة.
خرجت سريعاً من الصالون وعلى ملامحها سعادة وفرحة عارمة.
وجدت أمامها أختها أسماء التي سألتها: هو شكله إيه يا بت يا شيمو؟
شيماء: شكله حلو أوي.
أسماء: بجد؟ يا بنت اللذينة طول عمرك حظك حلو في كل حاجة.
شيماء: يا بنتي حرام عليكي سبيني في حالي وابعدي عني أبوس إيدك عينيكي الصفرا دي.
وبعد أقل من ساعة انصرف حاتم بعد أن ترك رقم هاتفه لأبو شيماء.
وبمجرد خروجه من المنزل نظر الجميع من النوافذ ليشاهدوا خطوات العريس بعد خروجه من المنزل.
أصيب الجميع بالذهول والصمت الرهيب بمجرد رؤيته يركب سيارته الفارهة التي ثمنها وحدها ثروة يتمناها أي إنسان.
جلس الأب يفكر في هذا العريس الثري الذي يبدو وكأنه هبط عليهم من السماء.
بينما كانت زوجته في قمة سعادتها وهي تهنئ ابنتها الجميلة شيماء.
لاحظت الأم شرود ذهن الأب فسألته: مالك يا أبو شيماء؟ بتفكر في إيه؟
الأب: بفكر عريس زي ده غني جداً بالشكل ده ليه يتقدم علشان يتجوز بنتي أنا بالذات؟ الطبيعي إنه يشوف عروسة غنية يحط فلوسه على فلوسها، إنما إحنا على قد حالنا، ليه يبقى عايز يتجوز بنتي أنا بالذات؟
الأم: عارف ليه يا أبو شيماء؟
الأب: ليه يا أم شيماء؟
الأم: علشان ربنا كاتب السعد والهنا كله لبنتك، أنا طول عمري بقول البت شيماء دي مرزوقة ورزقها واسع.
الأب: ربنا يسعدها هي وأختها يا رب، لكن أنا بتعجب إشمعنى هو اختار شيماء بنتي أنا بالذات؟
الأم: عارف ليه يا أبو شيماء؟
الأب: ليه؟
الأم: علشان بنت حلال وتستاهل، ولو مش بطلت كلامك ده يبقى عايز توكسها وتفقرها طول عمرها زي حالاتنا.
الأب: بطلي لسانك الطويل ده يا وليه عايز أعرف أفكر.
الأم: هتفكر في إيه يا راجل! الراجل غني جداً وشكله حلو وواضح إن أخلاقه ممتازة، يبقى هتفكر في إيه؟
الأب: بصراحة هو فعلاً كل حاجة فيه ممتازة لكن قلبي مش مرتاح.
الأم: مش مهم قلبك أنت، المهم بجد قلب بنتك شيماء.
الأب: عندك حق.
وبعد أيام ومشاورات بين الأب وزوجته وابنتهم شيماء اتصل الأب بحاتم.
الأب: إزيك يا حاتم يا ابني؟
حاتم: الحمد لله يا عمي، أقول مبروك ولا لسه بتفكروا؟
الأب: إن شاء الله خير، هنتظرك يا ابني يوم الجمعة الجاية وهات والدتك وتعالى نقعد نتكلم.
حاتم: أنا والدتي متوفية يا عمي، ما أنا قولت لحضرتك إن والدي ووالدتي متوفيين!
الأب: أنت قولتلي إن والدك بس متوفي!
حاتم: لا يا عمي والدي ووالدتي الاتنين متوفيين.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبد الله
حاتم : أنا والدتي متوفية يا عمي، ما أنا قلت لحضرتك إن والدي ووالدتي متوفيين.
الأب : أنت قلت لي إن والدك بس متوفي.
حاتم : لا يا عمي والدي ووالدتي الاثنين متوفيين.
الأب : طيب هات عمك أو خالك معاك.
حاتم : أنا والدي كان وحيد، ما له إلا اخت واحدة اللي هي عمتي الله يرحمها، ماتت قبل بابا بسنتين.
الأب : ولك خال يا ابني ولا توفى كمان؟
حاتم : لأ خالي موجود لكن قعيد مش بيتحرك.
الأب : يعني يا ابني هتيجي تخطب لوحدك بدون أهلك؟
حاتم : أنا والدي الله يرحمه علمني أعتمد على نفسي في كل حاجة، وعموماً يا عمي أهلي إن شاء الله هيحضروا الفرحة الكبيرة يوم الزفاف بإذن الله.
تعجب الأب من أمر هذا الشاب، ولكنه في النهاية قال له: طيب تعال يوم الجمعة عشان نتكلم مع بعض شوية.
حضر حاتم والتقى بأبو شيماء.
حاول أبو شيماء اختبار قدرة هذا الشاب المادية، فطلب منه شبكة بربع مليون جنيه ومؤخر صداق مليون جنيه وتجهيز شقة الزوجية كاملة ما عدا بعض مستلزمات المنزل البسيطة.
ورغم محاولة الأب المبالغة في طلباته، إلا أن حاتم وافق على كل طلباته بكل ترحاب ورضا.
وبعد يومين حضر حاتم إلى منزل أبو شيماء، ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة بها خاتم ماس.
بمجرد أن شاهدته شيماء وأمها، كاد عقلهم أن يطير فرحاً.
استطاع حاتم أن يستحوذ على حب وإعجاب كل الأسرة بسهولة ويسر بعد وقت قصير.
حتى أصبح الأب نفسه أكثر اقتناعاً بحاتم كعريس "لقطة" لبنته شيماء.
تمت الخطبة بشكل رسمي، واستطاع حاتم في فترة قصيرة أن يستحوذ على حب الجميع، فأصبح أبو شيماء يضعه في مرتبة ابنه الذي لم ينجبه من صلبه.
استطاع حاتم بعد أسابيع قليلة من الخطوبة أن يستحوذ على قلب وعقل ومشاعر شيماء، التي لم تستطع دفاعات قلبها الحصينة إلا أن تستسلم بكل أريحية لحب حاتم الذي استطاع أن يمتلك قلبها ويجعله سكن ووطن له.
كانت أخلاق حاتم محط إعجاب جميع الأسرة.
حاتم كان كريماً جداً بصورة مبالغة، حليماً جداً لا يكاد يغضب أبداً، وإذا غضب لم يكن له أي رد فعل سوى الصمت.
رقيق المشاعر، منخفض الصوت، خجول بصورة كبيرة كالفتاة البكر.
هادئ الطباع، يبدو كأمير من أمراء العصور الوسطى.
مرت فترة الخطوبة سريعاً، حتى تم تحديد موعد الزفاف بعد حوالي أقل من شهر تقريباً.
أصبحت شيماء تعد الأيام عدّاً التي تفصلها عن موعد الزفاف.
وكلما اقتربت ليلة الزفاف يوماً، كلما ازدادت المشاعر المرتبكة داخلها.
رغم شعور شيماء بالحب واللهفة تجاه حاتم وانتظارها لأن تجمعها حياة واحدة معه كأول حب يدق قلبها له، إلا أن تلك المشاعر كانت ممزوجة بمشاعر من خوف العذارى المبالغ فيه.
لم يكن خوفاً اعتيادياً أبداً، بل كان خوفاً مبالغاً فيه.
مشاعر الخوف المبالغ فيه عند شيماء كانت نتيجة تربيتها المنغلقة كثيراً، حتى أنها طيلة سنوات عمرها البالغة 21 عاماً لم تجرؤ على محادثة أي شاب حتى ولو كان بائعاً في محل.
لم تلمس يدها أبداً يد أي شاب، وكان أول لمسة من شاب ليدها عندما ارتدت خاتم خطبة حاتم لها.
كانت شيماء تسمع من صديقاتها عن ليلة الزفاف وخوف العذارى منها.
سمعت أذنها حكايات كثيرة عن ليلة الزفاف، وكانت كلما سمعت إحدى تلك الحكايات كلما ازدادت مشاعر الخوف لديها حتى وصلت لمرحلة الرعب.
أصبحت لا يفصلها عن ليلة الزفاف سوى أيام قليلة، وازدادت مشاعر الخوف لديها حتى امتنعت عن تناول الطعام من شدة التوتر والخوف.
لاحظت الأم الخوف الشديد على ابنتها، فظلت تترقبها حتى قبل الزفاف بثلاث ليالٍ، فقالت لابنتها: تعالي يا شيماء عايزة أتكلم معاكي شوية.
شيماء: نعم يا ماما.
الأم: مالك يا شوشو يا حبيبتي؟ أنا حاسة إنك متوترة وخايفة بصورة مش طبيعية.
شيماء: لا أبداً مفيش حاجة.
الأم: يا بت الكلام ده على أمك برضه؟ ده أنا أمك وأكتر حد في الدنيا أفهمك من نظرة عين واحدة.
ازداد خجل شيماء ونظرت في الأرض في صمت.
الأم: بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إن أنا ربيتك كويس أوي وإنك مؤدبة وأخلاقك عالية، وده يمكن السبب اللي علشانه انتي حاسة بالخوف ده كله.
شيماء: ابتسمت في صمت.
الأم: خوفك وتوترك ده كله ملوش أي لزوم ومفيش أي داعي له، وكلها كام ساعة وتدخلي وهتعرفي إن خوفك ده كله ملوش أي داعي.
بدأت تشعر شيماء بارتياح واطمئنان نسبي من كلام أمها، ولكنها ظلت صامتة.
الأم: بصي يا حبيبتي، انتي ما عليكي إلا إنك تسمعي كلام عريس ليلة الفرح، وكل حاجة هتمشي بصورة طبيعية جداً، وساعتها هتعرفي إن خوفك ده كله ملوش داعي. أنا عايزاكي تنبسطي وتفرحي وتعيشي فرحتك اللي الكل بيحسدك عليها، وبلاش تضيعي فرحتك بسبب أوهام ملهاش أي أساس.
شيماء: حاضر يا ماما هحاول.
مرت الساعات حتى جاء يوم الزفاف، وفي المساء ارتدت شيماء فستان الزفاف في أحد أكبر مراكز التجميل، وأصبحت تبدو كملكة متوجة في حفل تنصيبها وارتدائها تاج الملك.
كان حفل الزفاف في أكبر قاعات أحد الفنادق، وأحياه العديد من مشاهير الفن والغناء.
مرت ساعات حفل الزفاف بكل سعادة، لكن العجيب واللافت للانتباه أن كل الموجودين في الحفل كانوا من أهل وأصدقاء وجيران شيماء ووالدها ووالدتها وأختها.
لم يحضر حفل الزفاف أي إنسان من أهل وأقارب حاتم.
انتهى الحفل وبدأ الجميع بالانصراف، وأخذ حاتم عروسته في سيارته الفارهة واتجه لشقة الزوجية.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبد الله
انتهي الحفل وبدأ الجميع بالانصراف. أخذ حاتم عروسته في سيارته الفارهة واتجه لشقة الزوجية.
قاد حاتم سيارته وبجواره عروسته الجميلة. لاحظت عليه علامات التوتر والارتباك بصورة غريبة، ووجدته يخرج سيجارة ويشعلها.
"انت بتدخن يا حاتم؟ اول مرة اشوفك بتدخن!" سألته شيماء متعجبة.
"لا ده علي خفيف خالص، ممكن سيجارة او اتنين واحيانا مفيش خالص." أجابها حاتم.
"بصراحة مش بحبها ابدا ولا بحب ريحتها، يا ريت تبطلها." قالت شيماء.
"حاضر ان شاء الله." رد حاتم.
ظل حاتم يلتفت اليها طوال الطريق وهو يتأمل مفاتن عروسته المثيرة. ابتسمت شيماء بينما ظلت تفكر في الساعات المقبلة عليها والتي ظلت خائفة منها كثيرا.
وصل العروسين للعمارة وصعدا بالمصعد حتي باب شقتهم الفاخرة. كانت تنتظر شيماء أن يحملها حاتم على ذراعيه كما ترى في الأفلام الرومانسية، ولكنه لم يفعل.
أخرج حاتم مفتاح الشقة ونظر إليها بابتسامة "مصطنعة". دخلت شيماء بينما كانت ترتجف خوفا.
لاحظ حاتم توترها فقال لها مبتسما: "نورتي بيتك يا عروسة."
نظرت شيماء في الأرض خجلا في صمت وظلت واقفة أمامه. كان حاتم يتأمل جمال عروسته المبهر الذي يفوق نجمات السينما العالمية وينظر بشغف لمفاتنها المثيرة.
ظنت شيماء أن عريسها سيحاول تقبيلها أو شيئًا من هذا القبيل كما كانت تسمع أو تقرأ في القصص الرومانسية.
ولكن حاتم قال لها: "هتفضلي واقفة كده؟ ادخلي غيري فستان الفرح."
"حاضر." التفتت له شيماء قائلة.
لكنها عندما نظرت له تعجبت بشدة من هيئته. فقد بدت على وجهه علامات التوتر، ورغم برودة الجو إلا أنه كان يتصبب عرقًا بصورة عجيبة.
دخلت شيماء غرفة النوم وجلست أمام المرايا وظلت تحاول فك الطرحة من على رأسها، ولكن لارتباكها وجدت صعوبة بالغة.
مازالت شيماء مندهشة من منظر حاتم وهو غرقان في عرقه، بينما هي تشعر بلسعة برودة خفيفة. وظلت تفكر: "معقول هو كمان مكسوف ولا إيه؟" "هو ليه حاتم مش رومانسي زي ما كان رومانسي معايا في التليفون أو لما كنا بنقعد نتكلم؟" كانت تظن أن رومانسية حاتم ستنهمر عليها بمجرد إغلاق الباب عليهما.
خرجت شيماء بعد ما يقرب من نصف ساعة من الغرفة لتطلب منه مساعدتها في فك الطرحة، لكنها وجدته جالسًا ويضع قدمه على الترابيزة أمامه ويرتدي البدلة كاملة، لم يخلع حتى حذاءه. ويمسك موبايله وينظر له بشغف واندماج، حتى أنه لم يلاحظ وجودها.
فنادت عليه بصوت عال: "حاتم.. حاتم.. يا حاتم."
"أيوة.. أيوة يا حبيبتي.. في حاجة؟" رد حاتم.
"بعد إذنك ساعدني في فك الطرحة." قالت شيماء بتعجب.
"حاضر.. حاضر." أجابها حاتم.
وضح على حاتم الارتباك، ولكنه وقف ودخل معها غرفة النوم وساعدها في فك الطرحة. كان واضحًا عليه التوتر والارتباك الشديد. ثم قال لها: "غيري براحتك أنا قاعد بره."
خرج حاتم وعاد ليجلس في مكانه كما كان. بينما أغلقت شيماء باب الغرفة وهي تتعجب وبدأت في خلع وتغيير فستان الفرح.
فتحت شيماء دولاب ملابسها وظلت تنظر لملابسها في حيرة. وأخرجت عدة ملابس للنوم وظلت تنظر لها في خجل كلما حاولت ارتداء أي منها. فهي لا تستطيع تخيل نفسها ترتدي مثل هذه الملابس العارية أمام أحد حتى وإن كان عريسها. وظلت مترددة لفترة ثم اتخذت قرارها بعدم ارتداء أي منها إلا إذا طلب حاتم بنفسه منها.
ثم أعادتها جميعًا إلى أماكنها وأخرجت ملابس عادية وارتدتها. وظلت جالسة أمام المرايا تصفف شعرها لمدة طويلة في انتظار أن يدق العريس باب غرفتها حتى ملت من الانتظار.
فتحت شيماء باب غرفتها ونظرت لتري حاتم مازال جالسًا في مكانه. تعجبت شيماء وظلت تتساءل ما هو الأمر الذي يشغله لهذا الحد. زاد تصرف حاتم العجيب من توتر شيماء. فخرجت إليه في توتر بالغ، يكاد قلبها يطير من مكانه خوفًا، ثم سألته: "أحضر لك العشا؟"
لم يلتفت حاتم لسؤالها. فنادته بصوت عال: "حااااتم."
"نعم." رد حاتم.
"أحضر لك العشا؟" سألته شيماء.
"لا لا، مش عايز أكل دلوقتي، لو جعانة كلي انتي." أجابها حاتم.
تعجبت شيماء من رده الجاف وقالت: "لأ، أنا كمان مش عايزة، أنا هدخل أنام."
"ماشي." قال حاتم.
دخلت شيماء غرفتها في قمة الغضب وتتساءل لماذا هو مشغول لهذا الحد. أغلقت شيماء الأنوار وأغلقت الباب "في غضب" ونامت على السرير وهي تفكر في سبب انشغال حاتم بهذا الشكل العجيب ولامبالاته الواضحة تجاهها.
كاد الانتظار أن يقتلها لوقت طويل حتى شعرت بحركة خارج باب الغرفة. فأغلقت شيماء عينيها سريعا وتظاهرت بالنوم.
شعرت شيماء بدخول حاتم الغرفة ثم أغلق الباب، ثم نادى عليها بصوت منخفض: "شيماء.. شيماء." تظاهرت شيماء بانغماسها بالنوم.
أنار حاتم الأنوار ثم شعرت به يقوم بتبديل ملابسه، بينما كانت تسمع صوت أنفاسه العالية "من شدة التوتر". تعجبت شيماء من تصرفات حاتم التي توضح كم هو مرتبك بقوة، بعكس توقعها تمامًا بأن يكون أكثر جرأة مثلما سمعت أو قرأت في القصص.
شعرت شيماء بأن حاتم انتهى من تبديل ملابسه وأغلق الأنوار وجلس على طرف السرير لدقائق، ثم نادى عليها مرة أخرى. خافت شيماء من مواجهة المجهول المنتظرة، فتظاهرت بانغماسها في النوم مرة أخرى كأنها لم تسمعه.
استلقى حاتم على السرير بجوارها، بينما كانت تفصله عنها مسافة. بينما كانت هي تتظاهر بالنوم، ولكن كل حواسها كانت في أقصى درجات الانتباه.
ظلت شيماء عدة دقائق هكذا، بينما كانت تشعر بارتجاف حاتم وتسمع أصوات أنفاسه تعلو شيئًا فشئ. شعرت به يقترب منها "في حرص بالغ" ويتلمسها، فتظاهرت باستغراقها في النوم وعدم الإحساس.
ثم شعرت به يقترب منها بشدة ثم ظل يحاول... دون جدوى. بينما كانت شيماء في أقصى درجات الخوف والهلع، ولكنها تظاهرت تمامًا بعدم الإحساس بأي شيء.
وبعد دقائق شعر حاتم بالإحباط، ثم ابتعد عنها سريعا واعتدل جالسًا وهو يخبط رأسه بيده، ثم نادى عليها: "شيماء... شيماء..."
خافت شيماء من الرد عليه، فاستمرت في تمثيل النوم وعدم سماعه.
عاد حاتم مرة أخرى ليقترب منها ووضع يده على شعرها وظل ينظر لها، ثم نزل بيده على رقبتها وأمسك رقبتها بكلتا يديه الاثنتين.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبد الله
خافت شيماء من الرد عليه فاستمرت في تمثيل النوم وعدم سماعه.
عاد حاتم مرة أخرى للاقتراب منها ووضع يده على شعرها وظل ينظر لها، ثم نزل بيده على رقبتها وأمسك رقبتها بكلتا يديه الاثنتين حتى شعرت شيماء به فقامت مفزوعة وأمسكت يديه وقالت: حاتم! أنت بتعمل إيه؟
حاتم: لا أبداً يا حبيبتي، كنت بشوفك صاحية ولا نايمة.
شيماء (بخوف): كنت نايمة لكن حسيت إنك هتخنقني!
حاتم: لا يا حبيبتي، كنت بطمن بس بشوفك صاحية ولا نايمة. تقريباً أنتِ كنتِ نايمة من تعب الفرح.
شيماء: أيوه فعلاً نمت ومش حسيت بنفسي خالص.
حاتم: طيب يا حبيبتي نامي. أنا آسف إني صحيتك.
شيماء: لا أبداً مفيش حاجة.
حاتم: تصبحي على خير.
شيماء: وأنت من أهله.
بعد لحظات شيماء قالت له: أنت هتنام هنا جنبي؟
حاتم: أيوه.
شيماء: لكن أنا مش متعودة حد ينام جنبي.
حاتم (ابتسم): طيب أنا هنام فين؟
شيماء: معرفش.
حاتم: طيب ما تحاولي تتعودي.
شيماء: إزاي؟
حاتم: أنام جنبك يوم أو يومين بعدها هتتعودي على طول.
شيماء: حبيبي أنا بتكسف.
حاتم: يا حبيبتي فيه واحدة قمر زيك كده تتكسف من جوزها؟
شيماء: عايزة أقولك حاجة بس متقولش عليا عبيطة.
حاتم (ضحك): متخافيش مش هقول.
شيماء: أنا معرفش أي حاجة.
حاتم (بتعجب): قصدك إيه؟
شيماء: قصدي معرفش إذا كان المفروض أتكسف منك ولا لأ، أو ينفع تنام جنبي ولا لا. مش فاهمة أي حاجة!
حاتم: أنتِ بتتكلمي جد؟
شيماء: أنت مش مصدقني؟
حاتم: مصدقك طبعاً يا حبيبتي، لكن مش متخيل إن في عروسة لحد دلوقتي تبقى مش فاهمة حاجة زيك كده!
شيماء: يعني أنا كدابة؟
حاتم: لا يا حبيبتي مش قصدي. لكن يعني أكيد في حد قالك حاجة أو سمعتي حاجة، مش معقول إنك مش عارفة حاجة خالص عن الجواز!
شيماء: مفيش حد قالي حاجة إلا ماما قالت لي كلمة واحدة بس.
حاتم (بانقباض): قالت لك إيه؟
شيماء: قالت لي لما عريسك يقول لك حاجة تسمعي كلامه.
شعر حاتم بارتياح قوي جداً وأخذ نفس عميق، ثم قال لها: ربنا يخليكي ليا يا حماتي.
شيماء: مبسوط أوي إنها قالت لي كده.
حاتم: أيوه طبعاً.
شيماء: طيب أنا هنام بقى.
حاتم: ماشي يا حبيبتي تصبحي على خير.
شعر حاتم بارتياح شديد، فأن هم الفشل وافتضاح أمره أمام عروسته الذي عانى منه كثيراً أصبح غير موجود. فعروسته لا تعرف أي شيء عن الحياة الزوجية، ثم أن كلمة حماته لبنتها أعطته الحل السحري لمشكلته (عن غير قصد)، فعروسته الآن ستكون راضية معه بأي حال ولن تطلب أو تتوقع منه شيئاً لن يقدر عليه.
تظاهرت شيماء مرة أخرى بالنوم ولكن ظلت كل جوارحها مستيقظة ومنتبهة لأقصى درجة.
وظلت تفكر: "هل كان حقاً حاتم يحاول خنقها؟ أم أنه كان يداعبها أو يحاول إيقاظها؟ وإن كان حقاً يريد خنقها فلماذا؟ فلا مبرر لذلك!"
حاتم: شيماء... أنتِ صاحية ولا نمتي؟
شيماء: نعم يا حبيبي.
حاتم: أنتِ لابسة كده ليه؟
شيماء: أنا متعودة أنام كده على طول.
حاتم: مش بتحبي تنامي بقمصان نوم؟
شيماء: مش جربت قبل كده. أنت بتسأل ليه؟
حاتم: لا يا حبيبتي مفيش حاجة.
شيماء: أنا هنام بقى، عايز حاجة؟
حاتم: لا يا حبيبتي تصبحي على خير.
شيماء ظلت تفكر بتعجب: "إذا كانت الأمور ماشية طبيعي أهو، أومال ليه كنت بسمع عن حاجات بتخوف! دا أنا من كتر خوفي كنت حاسة إن العريس ده هيأكلني وكنت مرعوبة! الظاهر إن ماما كان عندها حق إن مفيش داعي للخوف! لكن أنا برضه حاسة إن فيه حاجة غلط! أنا كنت بسمع إن العريس بيحضن عروسته وبيبوُسها!! لكن حاتم مش عمل كده خالص!! طيب نفسي أفهم هو كان حط إيده على جسمي ليه وبيعمل حاجات غريبة!!! معقول هفضل كده على طول مش فاهمة حاجة! عموماً مع الأيام أكيد هفهم مفيش داعي للاستعجال."
ثم أبعدت شيماء كل تلك الأفكار عن تفكيرها وسلمت عيونها للنوم.
حاتم بعدما شعر بنوم عروسته جلس يشاهد عروسته النائمة ويتأمل ملامحها الجميلة وينظر لجسدها الممدد أمامه ويتفحصه بشغف بالغ.
تناول حاتم هاتفه وظل يشاهد بعض المقاطع الإباحية المثيرة لعلها تفلح في إيقاظ مشاعره.
ثم وضع هاتفه بجواره وأعاد المحاولة.
شعرت شيماء بحاتم مرة أخرى فتظاهرت بالنوم وعدم الإحساس حتى انتهت محاولته بالفشل كالعادة.
ظلت شيماء في شك وريبة من أفعال حاتم الغريبة غير المفهومة لها حتى استغرقت في النوم مرة أخرى.
استيقظت شيماء في العاشرة صباحاً وكان حاتم مازال نائماً.
بدأت شيماء في إعداد طعام الإفطار لها ولعريسها.
ثم بدأت في تغيير ملابسها وتصفيف شعرها وعمل ميك اب جديد.
بعدما انتهت قامت بإيقاظ حاتم من النوم والذي بمجرد أن استيقظ قام مفزوعاً ينظر لها في تعجب.
حاتم: إيه ده؟ أنتِ لسه موجودة؟
ضحكت شيماء وقالت: يعني هروح فين يا حبيبي! أنا موجودة أهو وقمت من بدري وجهزت لك الفطار كمان.
حاتم: لأ أبداً أصل أنا كنت بحلم.
شيماء (تبتسم): كنت بتحلم بإيه يا حبيبي؟
حاتم: لا أبداً متشغليش بالك. أنا هقوم آخد شاور وأجي أفطر معاكي بس يا ريت تعملي لي قهوة علشان بحب أشربها بعد الفطار على طول.
تناول العروسين الإفطار ثم ظلا يتكلمان حتى جاء أهل شيماء.
جلسوا جميعاً يهنئون العروسين بالزواج ثم قالت أم شيماء لابنتها: تعالي يا شوشو علشان عاوزاكي.
قامت شيماء معها ودخلا غرفة النوم وأغلقا الباب ثم سألتها.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبد الله
تناول العروسين الإفطار ثم ظلا يتكلمان حتى جاء أهل شيماء.
جلسوا جميعًا يهنئون العروسين بالزواج، ثم قالت أم شيماء لابنتها: "تعالي يا شوشو علشان عاوزاكي".
قامت شيماء معها ودخلا غرفة النوم وأغلقا الباب، ثم سألتها: "عاملة إيه يا حبيبتي؟"
شيماء: "الحمد لله يا ماما."
الأم: "وعريسك عامل إيه؟"
شيماء "بتعجب": "كويس الحمد لله."
الأم: "عملتوا إيه امبارح؟"
شيماء "بتعجب": "عملنا إيه في إيه مش فاهمة؟"
الأم: "يعني كويسين مع بعض؟"
شيماء: "أيوه يا ماما الحمد لله."
الأم: "يعني حاتم عمل حاجة ضايقتك أو زعلتك؟"
شيماء: "لا يا ماما أبدًا، ده حاتم كويس ومحترم."
شعرت الأم بأن ابنتها لا تفهم قصدها، فقالت: "يعني انتي وهو اتجوزتوا الحمد لله؟"
شيماء "بتعجب شديد": "أيوه طبعًا اتجوزنا!! أومال يعني كنا بنلعب!!!"
ضحكت الأم ثم قالت لها: "انتي يا بت كل ده ومش فاهمة قصدي؟"
شيماء: "يا ريت تفهميني يا ماما."
الأم: "يعني يا شوشو انتي بنت ولا مدام؟"
ضحكت شيماء: "أكيد طبعًا مدام!! مش أنا اتجوزت امبارح!!"
حضنتها أمها ثم قالت لها: "ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدكم ويهنيكم يا رب."
ثم أطلقت زغرودة عالية وخرجت وقالت لحاتم: "ألف مبروك يا حبيبي، خلي بالك يا حاتم من شوشو وحطها في عينيك ومش عاوزاك تزعلها أبدًا."
ضحك حاتم: "الله يبارك فيكي يا ماما، شيماء ده في عينيا."
الأم: "تسلم عينيك يا حبيبي."
ثم استدارت لزوجها وابنتها وقالت لهم: "يلا بقى يا جماعة علشان نسيب العرسان على راحتهم."
ابتسم الأب وقال: "ألف مبروك يا ابني، مش هوصيك بقى على شيماء، خلي بالك منها وحطها في عينيك."
حاتم: "حاضر يا عمي، اطمن."
انصرف أهل شيماء، ثم قال لها حاتم: "أهلك طيبين أوي يا شوشو."
شيماء: "هما كمان بيحبوك أوي."
حاتم: "وأنا كمان بحبهم عشان بحب بنتهم."
ابتسمت شيماء ثم قالت له: "فيه حد من أهلك هييجي النهارده؟"
"ارتبك حاتم بشدة" وقال: "أيوه أيوه أكيد."
شيماء: "مين اللي هييجي؟"
حاتم: "ما انتي عارفة يا شيماء إني مش عندي إخوات وبابا وماما ماتوا وخالي قعيد مش بيتحرك، معرفش بقى هيقدر ييجي ولا لأ."
نظرت له شيماء في تعجب ثم قالت: "الحقيقة أنا مندهشة أوي، حتى في الفرح امبارح مفيش ولا أي حد من أهلك كان موجود."
حاتم: "ما أنا قولتلك يا..."
وفجأة رن موبايل شيماء وجرت عليه لترد على إحدى صديقاتها، وبعد أن أنهت المكالمة قالت لحاتم: "علفكرة يا حبيبي فيه اتنين صحباتي جايين بعد ساعتين يباركولنا."
حاتم: "يا مرحب يشرفونا طبعًا."
شيماء: "ربنا يخليك يا حبيبي."
وقبل وصولهم بربع ساعة، سألها حاتم: "تحبي أنزل علشان تاخدوا راحتكم؟"
شيماء: "لا يا حبيبي، أنا كده هحس إن وجودهم هيضايقك!!"
حاتم: "لأ أبدًا مفيش أي مضايقة."
شيماء: "يبقى خلاص خليك موجود، وهما أساسًا مش هيقعدوا كتير."
حاتم: "خلاص هبقى أقعد أنا مع نفسي وإنتي خدي راحتك مع صحباتك."
ثم انتبه فجأة حاتم لشيء ما وسألها: "صحباتك متجوزين ولا لسه؟"
شيماء: "لا يا حبيبي مش متجوزين."
حاتم: "الحمد لله."
"تعجبت شيماء" وقالت: "بتقولي إيه يا حبيبي؟!"
حاتم: "مفيش يا حبيبتي، بقول الحمد لله إن ربنا رزقني بزوجة زي القمر كده."
ضحكت شيماء، وفجأة رن جرس الباب.
دخلت صديقات شيماء "منار وداليا" وباركوا للعروسة وأخذوها بالأحضان والقبلات، ثم جاء حاتم ورحب بهم وتركهم وذهب بعيدًا.
داليا: "إيه الجمال ده يا شيمو قمر."
شيماء: "حبيبتي انتي أحلى."
منار: "وعريسك كمان حلو أوي طول بعرض ووسيم ربنا يهنيكي يا حبيبتي."
شيماء: "يعني انتي أول مرة تشوفيه!! ما انتي شوفتيه في الفرح امبارح!!"
منار: "المهم يا بت قوليلي عملتوا إيه؟"
داليا: "ما تبطلي يا بت، ده انتي قليلة الأدب أوي."
شيماء: "عادي."
منار: "عادي إيه؟ ما تحكيلنا يا بت، انتي مكسوفة مننا؟"
داليا: "يا بت بطلي بقى."
شيماء: "عادي بجد، وأنا هنكسف من إيه؟"
منار: "والله لو مش حكيتي لأزعل منك بجد."
شيماء: "أحكيلك عن إيه؟"
منار: "احكيلي عريسك عمل إيه امبارح."
شيماء: "عادي، دخلنا وغيرنا هدومنا ونامنا."
منار: "وبعدين؟"
شيماء: "ولا حاجة أنا عملت نفسي نايمة وبعدين لقيته نام جنبي."
منار: "وبعدين؟"
شيماء: "ولا حاجة كل شوية يحط إيده عليا وبعدين نمنا."
منار: "بس كده!"
شيماء: "أيوه، أنا قولتلُه أنا مش متعودة حد ينام جنبي، قالي بكرة هتتعودي وبس خلاص نمنا لحد الصبح."
منار: "بتتكلمي بجد؟"
شيماء: "أيوه."
منار: "إزاي؟"
شيماء: "عادي والله محصلش حاجة غير كده، انتي كنتي فاكرة حصل أي تاني؟"
منار: "المفروض يحصل زي أي اتنين بيتجوزوا!!"
شيماء: "وأي اتنين بيتجوزوا بقى بيحصل إيه غير كده؟"
منار: "مش هينفع أقولك دلوقتي."
شيماء: "طيب انتي هتتجوزي بعد أسبوعين، لما تتجوزي ابقي احكيلي."
داليا: "بيتك حلو أوي يا شيمو زي اللي بيطلع في الأفلام، ربنا يملهولك بركة."
شيماء: "ربنا يخليكي يا قلبي، عقبالك يا دودو."
مر أسبوعان على زفاف شيماء وحاتم، وبقي الوضع على ما هو عليه، كل ليلة تشعر شيماء ببعض الحركات والمداعبات من عريسها وتظل هي تتظاهر بالنوم وعدم الشعور به.
ولكنها كانت تتساءل دائمًا عن تصرفاته الغريبة غير المفهومة لها، بينما كان حاتم يسألها دائمًا: "انتي حاسة يا حبيبتي إن فيه حاجة نقصاكي؟"
ودائمًا كانت ترد عليه: "لا أبدًا يا حبيبي ربنا يخليك ليا!!!"
ويوم زفاف صديقتها منار، ذهبت شيماء بصحبة زوجها حاتم بسيارته الفارهة، مما لفت أنظار جميع الحاضرين لها ولزوجها الثري الوسيم.
وفي اليوم التالي اتصلت داليا بزوجها في عمله وقالت له: "أنا هروح أبارك لمنار صحبتي."
حاتم: "ماشي يا حبيبتي، وهترجعي امتى؟"
شيماء: "هعدي الأول على داليا وآخدها ونروح لمنار وهنقعد نص ساعة ونمشي، يعني ممكن بعد ساعتين من دلوقتي."
حاتم: "طيب يا حبيبتي، وإنتي هناك ابعتيلي اللوكيشن وأنا هعدي آخدك ونرجع البيت مع بعض."
شيماء: "حاضر يا حبيبي."
نزلت شيماء وذهبت بصحبة صديقتها داليا إلى شقة العروسة صديقتها منار.
وبعد الترحاب والمباركة، كان هناك سؤال يدور في ذهن شيماء بقوة وحان وقت سؤاله.
شيماء: "ألف مبروك يا منار."
منار: "الله يبارك فيكي يا قلبي."
شيماء: "كنتي بتتريقي عليا من أسبوعين لما جيتي تباركيلي وسألتيني عريسي عمل إيه، ولما قولتلك قعدتي تتريقي عليا."
منار: "انتي زعلتي يا شيمو؟"
شيماء: "لا أبدًا يا حبيبتي، لكن أنا بقى النهاردة جاية أسأاك نفس السؤال، عريسك عمل إيه امبارح؟"
منار: "يا لهوي يا شيمو يا لهوي."
شيماء: "إيه حصل إيه؟"
منار: "أول لما دخلنا من باب الشقة راح..."
كانت شيماء تستمع لكلام صديقتها منار ويكاد عقلها يطير من الذهول، فكل كلامها تقريبًا لم تعرفه من قبل ولم يحدث معها، وعرفت وقتها وكأنها لم تتزوج من الأساس.
كادت شيماء تنفجر غضبًا عندما سمعت كلمات منار، فأخرجت موبايلها سريعًا واتصلت بحاتم: "انت فين؟ أنا بعتلك اللوكيشن من بدري، تعالي بسرعة ولا أنزل أروح لوحدي؟"
حاتم: "لا يا قلبي أقل من ٥ دقايق هكون عندك."
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبد الله
كانت شيماء تستمع لكلام صديقتها منار ويكاد عقلها يطير من الذهول. فكل كلامها تقريبا لم تعرفه من قبل ولم يحدث معها ابدا وعرفت وقتها وكأنها لم تتزوج من الأساس.
كادت شيماء تنفجر غضبا عندما سمعت كلمات منار. فأخرجت موبايلها سريعا واتصلت بحاتم:
"انت فين؟ انا بعتلك اللوكيشن من بدري. تعالي بسرعة ولا انزل اروح لوحدي؟"
حاتم: "لا يا قلبي اقل من ٥ دقايق هكون عندك."
وبعد دقائق وصل حاتم أسفل العمارة التي تسكن بها صديقتها.
نزلت شيماء وهي في قمة غضبها وتشعر بأنها يتم خداعها من الجميع واولهم حاتم.
شيماء كانت في صدمة قوية مما حكته لها صديقتها منار وظلت طوال الطريق صامته شاردة الذهن.
حاتم: "مالك يا قلبي؟ شكلك زعلانة من حاجة!!"
شيماء: "لا ابدا مفيش."
حاتم: "لأ انتي واضح عليكي انك زعلانه اوي كمان!!!"
شيماء: "مفيش حاجة. انا بس زعلت مع صحبتي شوية."
حاتم: "طيب خلاص يا حبيبتي الاصحاب ياما بيحصل بينهم وبيزعلوا ويتصالحوا تاني. وعموما اعتبريني انا بدل صاحبتك لغاية ما تتصالحوا. يلا فرفشي بقي مش بحب اشوفك زعلانة كده."
شيماء: "حاضر."
ظلت تفكر شيماء في كلام صديقتها وتقارن ما قالته لها بزوجها حاتم وتتسائل: "لماذا حاتم بهذا البرود؟ هل هو عن عمد منه ام ان لديه لغز غامض او سر خفي وراؤه ولا يريد الافصاح عنه؟ ام انه خجول بدرجة كبيرة لا مثيل لها بين الرجال؟"
تذكرت شيماء كلام صديقتها فدخلت غرفتها واغلقت الباب وبدأت تتزين وارتدت اجمل ملابس النوم المثيرة وحاولت التغلب علي خجلها وخرجت اليه. وبمجرد ان شاهدها حاتم ظل منبهرا و لم يصدق عينيه.
حاتم: "اي الجمال ده كله!! ده انتي قمر يا قلبي."
شيماء: "بجد؟"
حاتم: "طبعا. هو فيه جمال اكتر من كده؟"
شيماء: "ميرسي اوي."
جلست شيماء بجواره وبدأ حاتم في توجيه اجمل كلمات الغزل لها وهي سعيدة بكلمات الغزل المعسولة التي تسمعها لأول مرة.
حاتم كان يتغزل في جمالها بينما عقله يفكر في هذا التغير المفاجئ لشيماء بعد رجوعها من عند صديقتها. فقد اصبحت اكثر جرأة.
وبعد وقت ليس بالطويل دخلا للنوم ولأول مرة تظل مستيقظة ولم توهمه بالنوم كباقي الليالي الماضية.
تعجب حاتم منها وعرف انه سيكون في مواجهة بعد قليل. خاف منها كثيرا.
وقد زاد هذا التفكير من توتره وارتباكه مما جعله يحاول الهروب هذه المرة حتى لا يظهر عجزه بصورة واضحة وصريحة.
ظل حاتم يفكر ويقول لنفسه: "لو حاولت معها وفشلت هينكشف أمري ويبان عجزي. ومادام هي نومها تقيل ومش بتحس بحاجة اثناء النوم يبقي افضل وقت للمحاولة تكون اثناء نومها. فالمحاولة والفشل وادراكها لعجزي تعني شئ واحد فقط وهو ان يكون مصيرها زي اللي قبلها. المشكلة أني حبتها بجد ومش متخيل يحصل معها زي اللي قبلها."
واخيرا هداه تفكيره لاصطناع مشكلة مع شيماء حتى يهرب منها.
وفي الصباح نزل حاتم كعادته بينما كانت شيماء تتألم بسبب ما تشعر به من خداع حاتم لها وغموضه المريب.
قررت شيماء البحث في مقتنياته لعلها تجد أي شئ يفسر لها هذا الغموض.
حاولت البحث في مكتبته فلم تجد الا بعض الكتب المتنوعة وبعض الاوراق التي تخص عمله وبعض القصص والروايات.
لفت انتباهها وجود احد الادراج مغلق في المكتبة.
حاولت فتحه ولكنها لم تستطيع فالدرج مغلق باحكام.
ظلت تحاول لفترة دون اي نتيجة.
ايقنت ان بداخل هذا الدرج شيئ مهم يحاول حاتم ستره عنها. وربما يكون حل لكل الالغاز التي تحيط به.
استدعت شيماء احد النجارين الذي قام بفتح الدرج ثم انصرف.
وبعد انصراف الرجل بدأت شيماء في فحص ما بداخله.
في البداية وجدت بعض الادوية فبدأت بفحصها لتجدتها كلها عبارة عن منشطات جنسية ومهدئات عصبية.
ثم وجدت بعض الروشيتات الطبية كلها باسماء عدة اشخاص كلها لأطباء امراض ذكورة وعقم.
بدأت تنكشف امامها بعض من الالغاز حول حاتم وعرفت انه مريض بالعجز الجنسي.
شيماء بدأت تفهم بعض من افعال وسلوكيات حاتم الغريبة معها.
استمرت في البحث داخل هذا الدرج فوجدت ظرف مغلق وعندما فتحته وجدت كارثة لم تتوقعها ابدا.
العديد من البطاقات الشخصية التي كلا منها يحمل اسم وعنوان ووظيفة مختلفة ولكنها تشترك جميعا في شيئا واحد فقط وهو صورة حاتم.
كانت الاسماء الموجودة في الروشتات الطبية هي ذاتها الاسماء الموجودة في البطاقات المزيفة.
علمت حينها بأن حاتم يستخدم هذه البطاقات المزورة ولكن السؤال الذي كاد الفضول ان يقتلها لتجد اجابه عنه هو: "لماذا؟" لماذا ينتحل حاتم عدة شخصيات باسماء وعناوين ووظائف مختلفة.
شيماء كانت غير مستوعبة ولا تكاد تصدق ما تراه عينيها. "مش معقول حاتم الشاب الوسيم الهادئ الخلوق الرومانسي الذي احبته من قلبها ودخل واستوطن فيه كأول حب في حياتها يكون هو ذاته هذا المجرم المزيف المنتحل لعدة شخصيات وهمية."
حاولت التفكير كثيرا في السبب وراء ذلك ولكنها لم تصل لأجابة منطقية لهذا السؤال الصعب.
اما السؤال الاهم الان فهو ماذا ستفعل بعد علمها بذلك؟ هل ستواجهه لتفضح امره امامها حتى تفهم منه لماذا ينتحل عدة شخصيات مزيفة وما يحاول ستره عنها ام ستصمت وكأنها لم تعرف أي شيئ حتى لا تتسبب في ضياع حبها له؟
والسؤال الاكثر اهمية الان بعد علمها بعجزه الجنسي هل ستستطيع استكمال حياتها معه ام انها ستستجيب لنداء العقل والمنطق وتطلب منه الطلاق لتنهي هذه التجربة الفاشلة وتبدأ حياة جديدة مع رجل كامل الرجولة؟
ظلت شيماء تفكر لوقت طويل حتى اقترب موعد رجوع حاتم من عمله.
بدأت تعيد شيماء كل شيئ الى مكانه الطبيعي واغلقت الدرج وخرجت حتى عاد حاتم الى المنزل.
بمجرد دخول حاتم انقبض قلبها لأول مرة وتسارعت دقات قلبها ولكنها حاولت تبدو طبيعية.
لكن بعد دقائق قليلة لاحظ حاتم الارتباك الواضح عليها.
فسألها: "مالك يا قلبي؟"
شيماء: "مفيش حاجة."
حاتم: "لا شكلك فيه حاجة مسببالك قلق او توتر او خوف!!"
ابتسمت شيماء ابتسامة مصطنعة: "لا ابدا مفيش حاجة."
حاتم: "انا ملاحظ انك من البارح مش طبيعية."
شيماء: "لا ابدا بيتهيألك. انا هدخل اجهز الغدا."
دخلت شيماء المطبخ وبدأت تعد بعض الطعام بينما كان كل تفكيرها في التردد بين مواجهة حاتم او الصمت والكتمان.
اما حاتم فظل يفكر في التغييرات التي طرأت على شيماء منذ زيارتها لصديقتهت بالامس. ثم هذا الارتباك الواضح عليها اليوم.
بينما كانت شيماء تعد الطعام وهي شاردة انتبهت فجأة لصوت حاتم العالي يناديها: "شيماااء."
التفتت فوجدته يأتي اليها مسرعا ويمسك يدها بعنف: "انتي فتحتي درج المكتبة؟"
ارتبكت شيماء وهي تنظر له بينما تبدلت ملامحه ليتطاير الشرر من عينيه واحمرار عينيه ينبأ بكارثة ولم تستطيع النطق بكلمة واحدة.
فصفعها بقوة على وجهها فسقطت ارضا ومال حاتم عليها وامسك بيدها واخذ منها سكينة المطبخ.
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبد الله
ارتبكت شيماء وهي تنظر له، بينما تبدلت ملامحه ليتطاير الشرر من عينيه. احمرار عينيه ينبئ بكارثة، ولم تستطع النطق بكلمة واحدة.
فصفعها بقوة على وجهها فسقطت أرضًا. مال حاتم عليها وأمسك بيدها وأخذ منها سكين المطبخ. ثم نزل أرضًا ووضع السكين على رقبتها وهي تتوسل له أن يتركها.
"مالك يا حاتم؟ والنبي ما تموتنيش، أبوس إيدك سيبني أعيش."
"وإنتي عرفتي إزاي إني هموتك زيهم؟"
"هما مين؟ أبوس إيدك بلاش تموتني وسيبني أعيش."
"أسيبك تعيشي عشان تفضحيني؟"
"أفضحك إيه؟ ده أنت جوزي وحبيبي وأول حب في حياتي!"
"آه، بعد ما عرفتي سري وعجزي أكيد هتفضحيني زيها."
"والله أبدًا، أنت حبيبي وجوزي مستحيل أفضحك!"
"هي كمان كنت حبيبتها وفضحتني. وكلهم كانوا بيقولوا إنهم بيحبوني، بس كنت بدفن سري معاهم عشان أفضل راجل رافع راسي بين الناس."
"أنا مش فاهمة حاجة، أبوس إيدك سيبني أعيش، شيل السكين من على رقبتي، أنا خلاص هموت."
رفع حاتم السكين فوق رقبتها ثم قال: "أنا مش هدبحك، أنا هخنقك بإيديا عشان تموتي زيهم بالظبط."
وأمسك حاتم رقبتها بكلتا يديه ليخنقها، ولكنه حين نظر لدموع عينيها وتوسلاتها ضعفت قواه، حتى استطاعت إبعاد يده عنها.
قامت شيماء وابتعدت عنه محاولة التقاط أنفاسها بصعوبة بالغة. ثم قالت له باكية: "عايز تموتني يا حاتم؟ أهون عليك!"
"مش هديلك الفرصة تفضحيني."
"ومين قالك إني هعمل كده؟ أنا مستحيل أعمل كده! إحنا هنكمل مع بعض وهتتعالج وهتخف بإذن الله."
"مين قالك إني هخف؟ يمكن أفضل عاجز طول عمري!"
"خلي عندك أمل في ربنا وإرادة إنك هتخف وبإذن الله هتخف. وحتى لو فضلت كده ده مش يعيبك أبدًا، كفاية عندي حبك وحنيتك وكرمك وأخلاقك، أنت بالنسبالي أول وأجمل حب في حياتي."
"أكيد هتكوني عايزة تعيشي حياتك زي باقي صحباتك أو أي بنت بتتجوز وعايزة تتمتع بحياتها."
"أنا متعتي الوحيدة اللي عرفتها واللي عايزة أعيشها هي إني أكون قريبة منك وأكون معاك على طول."
"أكيد في يوم نفسك تكوني أم!"
"لو حسيت إني نفسي أكون أم هتكون أنت ابني وأبويا وأخويا وجوزي وحبيبي."
"إنتي بتقولي كده بس عشان خايفة تموتي."
"حاتم.. أنت مش مصدق إني بحبك؟"
"أنا عارف إنك بتحبيني وواثق من كده كويس أوي، لكن كمان واثق إنك مش هتقدري تصبري كتير ووقتها سري هتكشفيه قدام الناس كلها!"
"عمري ما أقدر أعمل كده أبدًا، لا أخلاقي ولا تربيتي تسمحلي أعمل كده."
"عارفة يا شيماء الحاجة الوحيدة اللي تشفعلك عندي إني شوفت فيكي براءة عمري ما شوفتها قبل كده في بنت أبدًا."
"يعني إيه؟"
"يعني أنا حبيتك يا شيماء بجد."
"حبيتني وكنت هتموتني!"
"عشان حبيتك بجد مقدرتش أموتك، رغم إن حياتك معناها إني هفضل خايف طول عمري إنك تفضحيني، ورغم كده حبك خلاني أقف عاجز."
"مش عايزة أسمع منك كلمة عاجز دي مرة تانية، ممكن؟"
"مش ممكن يكون في بشر زيك كده، إنتي مش إنسانة إنتي ملاك."
"أنا بس بحبك مش أكتر، وأنا هفضل معاك لحد ما تخف، ولو كنت محتاج لمعجزة عشان تخف فالحب بيصنع المعجزات."
"الكلام ده في الأفلام والروايات وبس."
"وفي الواقع ممكن الإنسان يحقق معجزات مش موجودة في القصص والأفلام."
حاتم اقترب منها وأمسك يدها وقبلها وقالها: "أنا بحبك أوي يا شوشو، أوعي تغدري بيا أو تبعدي عني."
"مستحيل أبدًا."
حاتم والدموع في عينيه: "إنتي طيبة أوي يا شيماء، أنا عمري ما تخيلت إنك طيبة بالشكل ده."
"أنا بس بحبك يا حاتم."
"وأنا كمان بحبك أوي."
حاتم وشيماء خرجوا من المطبخ وهو حاسس بالندم. أما شيماء كانت مذهولة من اللي حصل، لكن في قلبها أشْفَقَت على حاتم، فأصبحت مشاعرها مزيج من الحب والشفقة.
ثم بدأت تحاول تفهم منه حالته.
"حاتم ممكن تكلمني بصراحة عشان نقدر نساعد بعض."
"عايزة تعرفي إيه؟"
"قولي كل حاجة بصراحة."
"تحبي أبتدي منين؟"
"زي ما تحب."
"أنا كنت مش عارف إني عاجز جنسيًا."
"ارجوك بلاش الكلمة دي، قول أي حاجة تانية."
"هي دي الحقيقة، عايزاني أقول إيه؟"
"قول أي حاجة تانية، قول غير قادر، قول عندي مشكلة."
"المهم أنا كنت مش عارف حالتي، وطبعًا زي أي شاب حبيت واتحبيت."
"إنت حبيت قبل كده؟"
"آه."
"كان اسمها إيه؟"
"كان اسمها رحاب."
"كمل يا حبيبي."
"حبيتها وخطبتها واتجوزنا."
"اتجوزتها؟"
"آه اتجوزتها وفي ليلة الفرح اتكشفت إني عاجز."
"وبعدين؟"
"لما حاولت معها وفشلت ظنينا إن بسبب التوتر أو الإجهاد."
"وبعدين؟"
"استمرينا على الحال ده محاولات كتير كل يوم، وكل يوم كنا بنتأكد أكتر من اليوم اللي قبله من عجزي."
"وبعدين؟"
"استمرينا كده لمدة أسبوعين لغاية ما الإجازة خلصت وكان المفروض تاني يوم أرجع لشغلي."
"كمل يا حبيبي."
"كنت بحاول في اليوم ده بجنون وعايز أحس برجولتي قدام عروستي قبل ما تنتهي الإجازة."
"وبعدين؟"
"في الليلة دي وفي آخر محاولة رحاب زقتني بإيديها وقالتلي كفاية بقى زهقتني وقرفتني!"
"إيه!!! دي اللي كانت بتحبك؟"
"آه، هو ده اللي حصل! زقتني وقالتلي كفاية بقى قرفتني، مادام مش لك في الجواز كنت بتتجوزني ليه!! حرام عليك طلعت روحي."
"دي جريئة أوي أو بمعنى أصح وقحة ومش عندها أي إحساس."
"عشان كده مديت إيدي عليها وضربتها."
"عندك حق مادام هي وقحة بالشكل ده."
"لما ضربتها قالتلي كلام مش ممكن هقدر أنساه أبدًا."
"قالتلك إيه؟"
"قالتلي بتضربي يا ابن الـ... هو ده اللي تقدر عليه!! ما أنت مش راجل!! عايز تثبت رجولتك بالضرب، قولت لها أنا مش راجل يا رحاب، قالتلي أيوه مش راجل، هي فين رجولتك دي حرام عليك نايمة جنبك وحاسة إني نايمة جنب أختي، طلقني يا حاتم وإلا هفضحك وأقول للناس كلها إنك مش راجل وهخليك تمشي متقدرش ترفع راسك قدام حد."
"يالهوي، دي اللي كانت بتقول إنها بتحبك، كمل يا حاتم وبعدين؟"
"قتلتها."
شيماء في صدمة مدوية: "بتقول إيه؟"
"بقولك قتلتها، بعد كلامها ده مش حسيت نفسي إلا وأنا بخنقها وروحها طلعت في إيديا وماتت."
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبد الله
شيماء في صدمة مدوية: بتقول إيه؟
حاتم: بقولك قتلتها. بعد كلامها ده مش حسيت بنفسي إلا وأنا بخنقها وروحها طلعت في إيديا وماتت.
شيماء: قتلتها يا حاتم؟
حاتم: أيوه.
شيماء: ضيعت نفسك وضيعتها!
حاتم: هو ده اللي حصل، كنت هعمل إيه بعد كلامها اللي قالته؟
شيماء: وأنت إزاي لسه موجود قدامي دلوقتي؟ المفروض تكون في السجن!
حاتم: ده لو كان حد اكتشف الجريمة.
شيماء: معقول مفيش حد اكتشف اللي حصل؟ إزاي؟ أهلها مش سألوا عنها؟ وجثتها راحت فين؟
حاتم: اللي حصل إن بعد ما اتأكدت إنها ماتت، كنت منهار من البكاء لأني كنت بحبها أوي. لكن اكتشفت إني في ورطة أكبر من موت حبيبتي. شفت السجن وحبل المشنقة قدام عيني، مفيش بيني وبينهم إلا خطوات، عشان كده كنت لازم أتخلص من الجثة.
شيماء: واتخلصت منها إزاي؟
حاتم: نزلتها في العربية وأخدتها ومشيت بالعربية أكتر من ساعة أو ساعتين ووصلت لمكان في الصحراء فاضي تمامًا. وفضلت أكتر من ساعتين أحفر وعملت حفرة كبيرة ودفنتها فيها.
شيماء: طيب أنت كده اتخلصت من الجثة، عملت إيه لما الناس اللي حواليك بدأوا يسألوا عنها؟
حاتم: رجعت البيت وأنا بفكر هوجه أهلها إزاي وهقولهم إيه لما يسألوا عنها. وقتها قولت إني لازم أختفي نهائيًا من قريتنا وأروح أعيش في أي مكان تاني بعيد معرفش حد ولا حد يعرفني فيه.
شيماء: ما هما لما هيكتشفوا اختفائك أنت وهي، أكيد هيبلغوا الشرطة وساعتها برضه هيقبضوا عليك ويعرفوا كل حاجة ويكون مصيرك السجن أو الإعدام!
حاتم: وفعلاً هو ده اللي حصل. لما اختفيت أهلها عملوا بلاغ باختفائها واختفائي، وكان الكل بيبحث عننا، وإعلانات تغيبنا على النت وفي كل مكان.
شيماء: بالشكل ده كانوا لازم هيوصلولك!
حاتم: عشان كده قررت إني أغير شخصيتي نهائي وأكون حد تاني.
شيماء: وهو ده سر البطاقات المزيفة اللي في درج المكتبة؟
حاتم: أيوه.
شيماء: وأي بطاقة منهم هي بطاقتك الحقيقية؟
حاتم: ولا واحدة منهم، كلهم مزيفين.
شيماء: يعني أنت يا حاتم كنت... سوري، أكيد طبعًا حاتم مش اسمك الحقيقي؟
حاتم: أيوه.
شيماء: واسمك الحقيقي إيه؟
حاتم: اسمي الحقيقي فهمي.
شيماء: للأسف مش هقدر أناديك بيه لأني اللي حبيته اسمه حاتم.
حاتم: حبيتي الاسم ولا الشخصية؟
شيماء: أكيد حبيتك أنت بشخصيتك، لكن أنا اتعودت على الاسم.
حاتم: وأنتي فعلًا لو بتحبيني لازم تنسي اسم فهمي خالص وتفضلي تناديني حاتم.
شيماء: وأنت يا حاتم كنت عايز تموتني زي ما موتها؟
حاتم: أنا حاولت أخنقك غصب عني، كنت فاكرك هتعملي معايا زيها وتفضحيني، لكن أنا حبيتك بجد ومش قدرت أموتك علشان عارف إني مش هقدر أعيش من غيرك.
شيماء: وأنا كمان فعلًا حبيتك ومقدرش أعيش من غيرك! طيب قولي موضوع رحاب ده كان من إمتى؟
حاتم: كان من حوالي سنتين.
شيماء: وأنت لما حكيت لي حكايتك مش خايف إني أبلغ عنك؟
حاتم: الصراحة كنت متردد قبل ما أتكلم، لكن قولت لنفسي مادام حبيتك بالشكل ده وبقيتي أنتِ كل حياتي، لو فكرتي تبلغي عني وقتها مش هتفرق بالنسبالي إذا كنت أعيش ولا أموت، لأنك أنتِ بالنسبالي كل حياتي.
شيماء: وأنا زي ما وعدتك هقف جنبك لحد ما تتعالج وتنتهي مشكلتك، لكن اللي نفسي أفهمه بس، ارجوك بدون زعل.
حاتم: اتكلمي، أنا عمري ما هزعل منك.
شيماء: قصدي مادام أنت عارف مشكلتك ولسه بتتعالج، ليه فكرت تتجوز تاني قبل ما تتم علاجك؟ على الأقل علشان مش تتعرض تاني لنفس الموقف.
حاتم: لأن الجواز جزء من العلاج والدكتور نفسه هو اللي نصحني إني أتزوج، لكن قالي إن اللي أتزوجه لازم تكون جميلة جدًا ومثيرة، عشان كده اتجوزتك أنتِ بالذات، لأن عينيّ عمري ما شافت أجمل منك.
شيماء: آخر حاجة كنت عايزة أعرفها منك، أنا فهمت خلاص إنك استخدمت بطاقة مزيفة علشان تقدر تهرب، لكن ليه محتفظ ببطاقات تانية مزيفة كتيرة؟
ارتبك حاتم قليلاً ثم قال لها: أنا مش استخدمت البطاقات دي، لكن احتفظت بيها يمكن أحتاجها في يوم من الأيام.
سكتت شيماء وظلت تفكر، بينما حاتم ينظر لها ثم سألها: مالك؟ ساكتة ليه؟
شيماء: بصراحة حزينة.
حاتم: ليه؟
شيماء: هقولك الصراحة، رغم حبي ليك وإحساسي بيك وتعاطفي معاك وعارفة إنك عملت كده غصب عنك، لكن كان نفسي معرفش إنك ارتكبت جريمة زي دي.
حاتم: عايزة تبلغي عني يا شيماء؟
شيماء: كان نفسي، لكن للأسف مش هقدر.
حاتم: ليه؟
شيماء: لأن زي ما أنا بالنسبالك الحب والحياة، أنت كمان بالنسبالي كل حاجة حلوة في حياتي.
حاتم: يعني مش هتبلغي عني؟
شيماء: لا طبعًا.
الضابط أمجد: مساء الخير، إزيك يا طاهر باشا، أخبار سيادتك إيه؟
طاهر باشا: الحمد لله، إزيك يا أمجد، مش باين ليه؟
الضابط أمجد: تحت النظر يا فندم، فيه جديد يا فندم بخصوص قضية مروة وكريم؟
طاهر باشا: لسه فاكر يا أمجد القضية دي؟
الضابط أمجد: مش ممكن أنساها يا فندم، دي السبب إني أبعد عن سيادتك وأتنقل.
طاهر باشا: لسه مفيش جديد، لكن كلها محاولات.
الضابط أمجد: وأي آخر محاولة في القضية دي؟
طاهر باشا: آخر حاجة دلوقتي إحنا بنجمع كل معلومة على الـ ٦ حالات اختفاء اللي حصلوا وبنحاول نشوف أي عامل مشترك بينهم.
الضابط أمجد: وحضرتك تفتكر ممكن يكون فيه علاقة بين كل الحوادث دي؟ دي كلها يا فندم حصلت في أماكن بعيدة عن بعضها!
طاهر باشا: إحنا لازم نحط افتراضات وبنشتغل عليها، وآخر حاجة وصلنا لها إن ممكن تكون كل الحوادث دي مرتبطة ببعض ولو حتى بخيط واحد بس.
الضابط أمجد: وممكن أعرف صلة الربط بين كل الحوادث دي؟
طاهر باشا: لسه مش وصلنا يا أمجد، لكن حاليًا إحنا بنشتغل على الفرضية دي لغاية ما نتأكد إنها مش صحيحة، فنشتغل على فرضية جديدة.
الضابط أمجد: وهل وصلتوا لأي حاجة مشتركة بين كل الحوادث دي؟
طاهر باشا: أكتر من حاجة مشتركة. أولهم إن كل الـ ٦ بلاغات اختفاء حصلوا خلال الأسبوع الأول من الجواز. ثانيًا إن العروسين اختفوا نهائيًا ومش ظهر لهم أي أثر. ثالثًا إن العريس في كل الحالات دي شاب في بداية الثلاثينات وغني جدًا وعايش مغترب بعيد عن أهله. رابعًا العروسة في كل الحالات جميلة، مش جمال عادي، دي ممكن تعتبرها ملكة جمال.
الضابط أمجد: ممكن يا فندم يكون العامل المشترك هو ثراء الزوج فيكون الاختفاء بسبب الخطف وطلب فدية مثلًا؟
طاهر باشا: دي كانت من ضمن الفرضيات لكنها انتفت، لأن مفيش حالة واحدة منهم حصل طلب فدية بعد اختفاء العروسين، ده غير إن الخاطف مش محتاج يخطف اتنين علشان يطلب فدية، كان كفاية أوي يخطف الزوجة ويطلب من عريسها الفدية.
الضابط أمجد: فعلاً يا فندم معاليك عندك حق، طيب مش غريبة يا فندم إن يكون العريس في كل الحالات عايش بعيد عن أهله؟
طاهر باشا: برافو عليك يا أمجد، دي نفس الملاحظة اللي أنا لاحظتها امبارح تحديدًا.
الضابط أمجد: ودي معناها إيه يا فندم؟
رواية سفاح ليلة الزفاف الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبد الله
الضابط أمجد: فعلاً يا فندم، معاليك عندك حق. طيب مش غريبة يا فندم إن العريس في كل الحالات عايش بعيد عن أهله؟
طاهر باشا: برافو عليك يا أمجد، دي نفس الملاحظة اللي أنا لاحظتها البارح تحديداً.
أمجد: ودي معناها إيه يا فندم؟
طاهر: كل الحالات كان العريس فيها مغترب بعيد عن أهله، ما عدا حالة واحدة فقط كان الزوج فيها عايش وسط أهله.
أمجد: يبقى ده أول الخيط اللي لازم نمشي وراه.
طاهر: بالظبط كده يا أمجد، هي دي البداية.
أمجد: لو سمحت يا فندم، أنا عايز أشتغل في القضية دي.
طاهر: إزاي يا أمجد؟ أنت مش لك أي علاقة حالياً بالقضية دي.
أمجد: لكن أنا القضية دي بالذات بعتبرها أهم قضية في حياتي.
طاهر: من وقت نقلك وعلاقتك بالقضية انتهت، وأصبحت في إيد زمايلك.
الضابط أمجد: لكن أنا يا فندم حاسس إني بدأت أحط إيدي على حل اللغز.
طاهر باشا: للأسف مش هتقدر تكمل القضية، أنت رسمياً تركت القضية.
وبعد يومين اتصل طاهر باشا بالضابط أمجد وقال له: أخبارك إيه يا أمجد؟
الضابط أمجد: الحمد لله يا فندم، لكن نفسيتي تعبانة أوي.
طاهر باشا: أنا عارف السبب، أكيد بسبب القضية!
الضابط أمجد: أكيد يا فندم.
طاهر: علشان كده أنا بتصل بيك دلوقتي لأني عندي أخبار جديدة حبيت أقولك عليها، لأني عارف اهتمامك بالقضية دي.
الضابط أمجد: خير يا فندم.
طاهر: عرفنا كل المعلومات عن الحالة الوحيدة اللي العريس كان عايش وسط أهله ومش مغترب زي باقي الحالات.
أمجد: ودي إيه حالة منهم يا فندم؟
طاهر: دي كانت أول حالة من الحالات اللي معانا.
الضابط أمجد: عندي فضول قوي أعرف المعلومات اللي عرفتوها عنه؟
طاهر: العريس كان اسمه فهمي، 31 سنة، من إحدى قرى البحيرة، حاصل على بكالوريوس تجارة. أبوه كان من الأعيان ومات وهو صغير وترك له فلوس وأملاك كتير جداً وكان عنده أراضي في كل مكان.
الضابط أمجد: وفهمي ده حكايته إيه يا فندم؟
طاهر: فهمي اتجوز بنت اسمها رحاب، بنت رجل فلاح بسيط من نفس القرية. وبعد جوازهم بأسبوعين اختفوا هما الاتنين فجأة، وبعدها مفيش حد يعرف عنهم أي حاجة.
أمجد: مش غريبة يا فندم إن شاب غني بالشكل ده يتجوز بنت فقيرة أبوها فلاح بسيط؟
طاهر: هي حاجة غريبة فعلاً، لكن لما تعرف إن البنت دي كانت جميلة أوي وشقية شويتين زيادة هتفهم إنها قدرت توقع الواد في حبها بسهولة.
الضابط أمجد: شقية زيادة بمعنى إيه يا فندم؟
طاهر باشا: يعني كانت سمعتها مش ولابد في قريتهم، والبنت تقريباً لما عرفت توقع فهمي ده في حبها قدرت تخليه يتجوزها في أقل من شهرين.
الضابط أمجد: الحالة دي يا فندم تحديداً لو اشتغلنا عليها هنقدر نعرف سبب اختفاء الزوجين.
طاهر: زمايلك مش قدروا يوصلوا لسبب اختفاء فهمي ورحاب لحد دلوقتي!
أمجد: يا فندم ممكن يكون سبب اختفائهم علاقة قديمة للبنت دي ولما اتجوزت قام حبيبها الأول انتقم وقتلها وقتل جوزها معاها.
طاهر باشا: وهيقتل الاتنين ليه؟ ممكن كان قتلها هي لو كان عايز ينتقم منها؟ وعلى افتراض إن لها حبيب وقتلهم، فين جثثهم؟
أمجد: أوعى تنسى إن التخلص من الجثث ممكن يكون أسهل في الأماكن الريفية أو الصحراوية. لكن الأهم إننا نشوف إذا كانت العروسة لها أي علاقات قبل جوازها، ده غير إن فيه احتمال تاني كمان، يكون العريس مادام غني بالشكل ده ممكن يكون له أعداء وهما اللي اتخلصوا منه ومنها.
وبعد أيام اتصل الضابط أمجد: إيه أخبار القضية يا طاهر باشا؟
طاهر: القضية كانت اتحفظت، لكن أنا قدرت أوصل لشوية معلومات عن طريق زمايلنا هناك كويسة جداً.
أمجد: خير يا فندم؟
طاهر: أولاً، احتمال إن فهمي يكون له أعداء اتخلصوا منه هو وعروسته ده مش موجود، لأن الجميع بيشهد له بأنه إنسان خلوق والكل بيحبه ومش له أي عداوات مع حد. حتى معاملاته المادية مفيش حد أبداً اشتكى منه. ده غير إنه كان شخصية انطوائية ومش عنده أصدقاء غير واحد أو اتنين تقريباً، يعني تقدر تقول شخصية مسالمة.
أمجد: طيب بالنسبة لعروسته، ياترى كانت تعرف حد قبل جوازها ولا لأ؟
طاهر: بتدقيق البحث، عروسته رحاب دي آخر علاقة لها كانت من أكتر من سنة، واللي كانت مرتبطة به سافر يشتغل بره.
أمجد: حضرتك تقصد إن مفيش عداء من جهة العروسة تكون سبب إن حد يقتلهم؟
طاهر: بالظبط كده.
الضابط أمجد: طيب بالنسبة لأهل فهمي، ممكن أعرف عنهم معلومات؟
طاهر باشا: أبوه مات من فترة طويلة وأمه كانت عايشة معاه قبل جوازه، ودلوقتي عايشة لوحدها.
أمجد: وإخواته فين؟
طاهر: مش عنده أي إخوات، لا شباب ولا بنات.
أمجد: معقول! ده حتى أبوه كان غني وميسور الحال، كان المفروض يكون عنده أولاد كتير، وحتى لو زوجته مش قادرة كان ممكن يتجوز مرة واتنين وتلاتة.
طاهر: فيه كلام كتير لكن مش مؤكد. فيه ناس بيقولوا إن أمه بعد ولادته عملت عملية استئصال للرحم، وإن أبوه كان بيحبها أوي ومش رضي يتجوز واحدة تانية. وفيه كلام تاني إن فهمي ده مش ابنهم، وإن أبوه وأمه مش بيخلفوا واتبنوه من ملجأ للأيتام.
الضابط أمجد: يا فندم بعد إذنك، أنا لازم أشوف أم فهمي دي.
طاهر باشا: ليه يا أمجد؟
الضابط أمجد: يا فندم، شخصية فهمي الغامضة دي اللي كلها أسرار، أكيد وراها هيكون فيه مصايب كتير!
طاهر: قصدك إن يكون فهمي نفسه ورا اختفاءه هو وعروسته.
أمجد: وليه لأ؟ ممكن جداً.
طاهر: قصدك إنه قتلها؟
أمجد: ممكن يكون قتلها، وممكن أخدها وسافروا. معرفش، لكن أنا أتوقع من الشخصية اللي وصفتها دي إنه ممكن يعمل كارثة بسهولة.
طاهر: رغم إني بقولك إن الكل بيشهد له بالأخلاق وحسن المعاملة.
أمجد: يا فندم، شخصية انطوائية زي اللي سيادتك بتوصفها دي، بكل اللي حوله بغموض، في الغالب مش بيعرف ينفس عن مشاعره أول بأول، علشان كده بيكون داخله بركان من المشاعر السلبية. مع الضغط الشديد عليه البركان ده بينفجر، ووقتها توقع منه أي حاجة.
طاهر: برافو يا أمجد، واضح إنك كنت شاطر أوي في علم النفس.
حاتم: عايزة تبلغي عني يا شيماء؟
شيماء: كان نفسي، لكن للأسف مش هقدر.
حاتم: ليه؟
شيماء: لأن زي ما أنا بالنسبالك الحب والحياة، أنت كمان بالنسبالي كل حاجة حلوة في حياتي.
حاتم: يعني مش هتبلغي عني؟
شيماء: لا طبعاً.
في آخر الليل دخلت شيماء لتنام وبجوارها زوجها كالعادة، ولكن غاب النوم عن عينيها، فهي تشعر بمشاعر مختلطة من الخوف والحب وتأنيب الضمير والشفقة.
بداخلها خوف من أن يقتلها حاتم لكتمان سره!
وحبها لهذا الشاب الذي كان بمثابة فارس الأحلام الذي اقتحم قلبها واستوطن فيه وتمكن منه!
أما ضميرها، منذ أن اعترف لها حاتم بجريمته، يؤنبنها ويصرخ عليها منادياً أن تقدمه للعدالة لتقتص منه، حتى وإن كان هو نفسه حبيبها!
وفي ذات الوقت تشفق عليه من غلطة ارتكبها في لحظة جنون مع إنسانة "رحاب" أقل ما توصف به أنها وقحة عديمة الأخلاق بلا إحساس!
وظل هذا الصراع بداخلها لا يهدأ، بينما ذهب حاتم في نوم عميق حتى بعد أذان الفجر.
وقبل أن تستسلم للنوم، فجأة صرخ حاتم بجوارها وقام مفزوعاً!
شيماء ناولته كوباً من الماء ثم سألته: مالك يا حاتم، فيه إيه؟
حاتم: كابوس... كابوس رهيب.
شيماء: دي تالت أو رابع مرة تحصل معاك.
حاتم: أيوه بيحصل معايا كتير فعلاً.
شيماء: حاول تروح دكتور يا حاتم، ممكن تقولي بتشوف إيه في الكابوس ده؟
حاتم نظر بعيداً وشرد ذهنه ثم قال لها: نامي يا شوشو، متشغليش بالك، هبقى كويس بإذن الله.
ظلت شيماء في تفكير مستمر لا يهدأ حتى استيقظ حاتم صباحاً.
انصرف حاتم إلى عمله، وظلت شيماء مترددة بين حبها لحاتم وبين إبلاغ الشرطة عن جريمته!
ظلت شيماء تفكر، هل ستستطيع أن تعيش مع هذا الحبيب المجرم!
واتخذت قرارها سريعاً وارتدت ملابسها ونزلت للذهاب لأقرب قسم شرطة للإبلاغ عنه.