لما الوجع، لما الحزن، سيكون قلبك بخير مادام أسير لدي. كان لا يشعر إلا بقرب محبوبته، قلبها ينبض فوق قلبه. نعم، يشعر بنبضات قلبها الصغيرة ويتذوق شهد حبها، ولكن هو في الواقع وهي تعتقد أنه أحد أحلامها الذي اعتادتها منذ أن عرفته. بدأ يقربها منه أكثر، وترك ليديه حرية التنقل على جسد صغيرته التي يعشقها. وبدأ في نزع المنامة الخاصة بها.
أما هي، بدأت تشعر بأنفاس تلفح وجهها، أنفاس جمدت الدماء في عروقها، لتفتح عيونها ببطء فتجده أمامها، لتصرخ. ليضع يديه على فمها. جاسم: هشش، في إيه؟ أهدي، أنا ما عملتش حاجة، انتي اللي بستيني. هشيل إيدي بس اهدّي. لينزع يديه من عليها ببطء. لتقفز هي من على السرير. سيرين: يابرودك يا أخي، بقي أنا أقولك طلقني ألقيك بتبوسني؟ جاسم: وأنا قلت طلاق مش هطلق، وهتفضلي مراتي وأم ابني. سيرين: وأنا مش عايزة أعيش مع واحد خاين.
جاسم: أقسم لك إن من ساعة ما اتجوزنا وأنا بطلت كل ده. سيرين: وأنا قلت لك إني مش مصدقاك. افرض إن أنا اللي خونت... لم تكمل الجملة حتى جذبها بقوة إليه، لتنصدم في صدره. جاسم: أنا استحالة أقبل إنك حتى تقوليها، انتي فاهمة؟ انتي مش كده، وأنا متأكد، واستحالة أسمح تكوني لحد غيري. سيرين ابتعدت عنه وأعطته ظهرها، لكي تخفي عنة دموع عيونها، ودموع قلبها الذي يبكي ألمًا بما أصبح عليه.
اقترب منها بهدوء وجاء ليضع يده على كتفها، لتسرع هي بالابتعاد، تخشى لمساته تضعفها. جاسم: لدرجة دي بقيتي مش طايقاني؟ سيرين: انت خونتني. وأكتر حاجة توجع أي ست إنها تتخان. ليتذكر كلام أسر عن سؤالها. جاسم: طب ممكن أعرف بس مين اللي وصلك كده؟ سيرين: هيفرق معاك؟ جاسم: آه يفرق معايا أعرف مين اللي عايز يخرب علينا، مين اللي مش عايزنا نكون مع بعض. سيرين صمتت ولم تجب عليه. ليقترب بهدوء منها.
جاسم: أرجوكي يا سيرين، أنا بحاول أنقذ علاقتنا. لتطلق هي ضحكة ساخرة. سيرين: علاقة إيه؟ جاسم بيه، صفقتك انتهت، وأنا ما عدتش قادرة أكمل. طلقني وسيبني أمشي من البيت ده. ليمسك معصمها بشيء من القوة. جاسم: افهمي بقى، انتي مش صفقة. أنا... هي تنظر في عمق عيونة تبحث عن نظرة تمنت رؤيتها كثيرا، ولكن لم تظهر بعد.
سيرين: هش، متقولش حاجة خلاص. أنا عارفة إنك عايز ابنك، بس ده ابني بردوا، وأنا مش هستغني عنه. وياريت قبل الصبح تكون كلمت المأذون، لأن أنا همشي الصبح. جاسم: مش هطلق. سيرين: وأنا مش هقعد. وروح هات السنيورة بتاعتك تعد معاك هنا، لأن زي ما هي قالت، انت بتحب تلعب شوية وفي الآخر بترجع لها. جاسم: مين قال لك كده؟ سيرين: اللي جبتها انهاردة عشان تثبت لنا كلنا إنك استحالة تقطع علاقتك بيها.
كانت تقول هذه الكلمات وقلبها يصرخ ألمًا، طالبًا من مالكته أن ترفق به. جاسم: شيري تقصدي دي بتكدب. سيرين: ميخصنيش أعرف اللي بينكم. جاسم: اسمعي، مفيش... لم يكمل جملته لأنها أسرعت بدخولها الحمام وغلقت الباب. هي تتألم، هي تريد البكاء، الصراخ، تريد إطلاق سراح هذا القلب الذي يتألم. تريد الصراخ وقول: أكرهه، أكرهه!
اقتل أي مشاعر لك ناحيته. هو لا يستحق، هو لم يحبك، لم يقدرك، حتى لا يستطيع أن يعطيك نظرة الأمان التي تحتاجينها، أو نظرة الحب. سيرين لنفسها: لأ لأ، أنا عارفة إنه بيلعب بيا، عارفة إنها صفقة جوازنا صفقة، عارفة إنه طول عمره له علاقات كتير، وكان معاها طول عمره. بس... أنا... بح... لأ لأ، أنا لازم أبعد وأخد ابني ونبعد عن حياته. وضعت يدها على بطنها. سيرين: أيوه، نبض قلبي، ابتعد عن عالمه. ...
أما هو، كان يريد كسر هذا الباب الذي يعوق اقترابه من محبوبته، يريد قربها، احتضانها، تنفس رائحة شعرها التي يعشق، عيونها التي لا يشعر بنفسه أمامها. يريدها الآن، يريد أخذها بين ضلوعه، لمس شفتيها الرقيقتين. والآن سيعاقب من كان السبب في هذا الفراق بينه وبين عزيزته. في سيارة أحمد. ابتعد عن حبيبته قليلاً لينظر لها، ليجدها في مشهد جعله يقع في حبها ألف مرة. عيونها مغمضة، وشفتيها منتفخة من أثر قبلته. وأنفاسها المضطربة.
أحمد: احم احم. بسمة. لتنظر له فتجده ينظر لها، فتبعد عيونها خجلًا وتنظر ناحية الشباك الزجاجي. بسمة لنفسها: ما هذا الدفء الروحي التي تشعر به؟ أهو وجوده بقربها أم لأنها تعشقه؟ لتفيق على صوت أحمد. أحمد: بسمة... مش عايزك تتضايقي. لم ترد عليه، فهي ما زالت تحت تأثير خدر قبلته. أما هو، فمازال يحاول توضيح ما حصل، ظنًا منه أنها تضايقت. أحمد أمسك بوجهها إليه ونظر في عيونها. أحمد: أنا... أنا...
أنا بحبك. جوايا مشاعر ليكي كتير، كلها حب وشوق، مبقتيش قادرة أخبي أو أداري. بسمة لنفسها: هو قال بحبك؟ ولا أنا اتهبلت؟ بسمة: انت إيه؟ أحمد نظر لعيونها بقوة. أحمد: بحبك. بحبك أوي. بسمة: بتقول كده عشان تبرر اللي عملته؟ أحمد: أبرر إيه؟ أنا بحبك وعملت كده لأني بحبك، وعشان كده هتجوزك لأني بحبك. بسمة: بجد؟ ولا عشان ترضي والدتك؟ أحمد: انتي أثبتي إنك بنت مصرية أصيلة بتعشق النكد. بقولك بحبك، تقولي والدتك؟ بسمة: لا، مقصدش.
أحمد: شكلك مش بتحبي. لتضع يدها على شفتيه تمنعه من إكمال الجملة التي يمكن أن تؤلم قلبها. بسمة: أنا بحبك أوي أوي. ليأخذها بين أحضانه بقوة ويقبل رأسها. أحمد: أنا بقول أروحك، وبكرة أجيب الحاجة عشان نحدد ميعاد كتب الكتاب. بسمة: إيه؟ كتب كتاب؟ طب قول خطوبة. أحمد: يعني أنا أقول دخلة تقولي كتب كتاب؟ بسمة: يالهوي. دخلة إيه؟ أحمد: واضح إنك مستعجلة. طب يلا نروح دلوقتي نكلم مامتك. بسمة وضعت يدها على فمه، فهي لا تصدق ما يقول.
بسمة: هش، خلاص. هات الحاجة بكرة ونتكلم. روحني دلوقتي. لينفجر ضاحكًا عليها ويقود السيارة. أخذها بين ضلوعه. هي برغم سعادتها، جزء بها يفكر بصديقتها وقلق عليها، إلى أن قررت أن تتصل بها غدًا لتطمئن عليها. ... أما سيرين، خرجت لتجد جاسم نائمًا على السرير. اقتربت تراه أمامها. تريد حفظ ملامحه وحفرها في قلبها. جلست على الأرض. ورأت ملامح وجهه متصلبة، وكأنه متضايق.
جلست أرضًا وبدأت بتمرير يدها على وجهه لتجد ملامحه بدأت تلين وتهدأ. سيرين لنفسها: ليه كسرت الحاجة الحلوة اللي بينا يا حبيبي؟ ليه؟ نهضت وجاءت لترحل، تجده ممسكًا بيدها وهو نائم، يحتضن يدها، لا يريد تركها. تنظر له بعيون باكية، ثم تزيل يدها وترحل. ... كانت هذه الليلة حافلة بالكثير على أبطالنا، فلنرى ما يخبئ لهم الصباح. ... استيقظت جانا ونزلت لمائدة الفطور. جانا: صباح الخير يا دادة. الدادة: صباح الخير يا حبيبتي.
جانا: هما صحوا ولا؟ الدادة: جاسم بيه لسه هو وسيرين، لكن أسر صحي، بس في الحمام. جانا: هو أسر بات هنا؟ الدادة: آه، كان بايت هنا. جانا: طب يا دادة روحي هاتي بقيت الفطار. الدادة: حاضر. أخذت تدور بعيونها تبحث عنه، إلا أن... أسر ضمها من الخلف وقبل رأسها. أسر: صباح الجمال. جانا: ابعد يا أسر، لجاسم يجي. أسر: طيب، طيب، أهدي. وابتعد بهدوء. أسر: تمام كده؟ جانا: أها. أسر: طب بحبك. جانا: وأنا بموت فيك.
أسر: أول ما أحل مشكلة أخوكي، هفضلك بقى ونتجوز. جانا: يعني في مشكلة؟ في إيه؟ لتقرأ صوت جاسم يصرخ بغضب باسم سيرين ويجري على السلالم كمجنون. ليجري أسر عليه. أسر: في إيه؟ جاسم أمسكه من ذراعه. جاسم: سيرين مشت، سابت البيت ومشيت، مش لاقيها ولا هي ولا هدومها. أخدت هدومها وسابت كل حاجة أنا جبتها ليها، أخدت حاجتها ومشيت. جانا: مشت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!