نزلت جانا من غرفتها. "في إيه يا دادة، إيه صوت الزعيق ده؟ "يا بنتي، ده سيرين خرجت من غير ما تقول لجاسم، وجاسم زعل وزعقلها وبيتخانقوا." "إيه... " وجرت لغرفة جاسم. ابتعد عنها وأمسك رأسها وأسند رأسه عليها، ونظر لعيونها. "ليه مش بتسمعي الكلام؟ ليه؟ ليقطع كلامهم دق على الباب. نهض جاسم ليفتح الباب ليجد... "أيوه يا جانا، عايزة حاجة؟ "أيوه يا أبيه، طالبة منك طلب." "دلوقتي؟ قولي يا حبيبتي."
"متزعليش، سيرين قالتلي أعرفك إنها نازلة رايحة لأهلها تطمن عليهم." "وهي مكلمتنيش ليه؟ "عشان موبايلها فصل شحن وسابته يتشحن ومشيت." "وإنتي مكلمتنيش ليه؟ "قلت هكلمك شوية، معرفش إنك هتيجي بدري، أنا آسفة يا أبيه." "طيب يا حبيبتي، روحي أوضتك يلا." "طيب يا أبيه، بس أوعى تزعلها." "ماشي." لترحل جانا، ويغلق هو الباب خلفها. ليلتف لها ليجدها تضع يدها على وجهها وتضم قدميها لصدره وتبكي. ليقترب منها ويمسك يدها ويجعلها تقف أمامه.
لينظر لها ويمسح دموعها برقة بالغة. لتنظر في عيونه. "متزعليش، أنا بس اتضايقت، وده حقي إنك متخرجيش من غير إذني." "حقك آه، بس أنا معملتش حاجة غلط، أنا قولت لجانا تقولك." "حصل خير، بعد كده من الصبح وأنا ماشي تعرفني هتنزلي ولا لأ." "طيب." يعشق رقتها، طفولتها، الحنان الذي يملأ عيونها. اقترب يقبلها برقة، وهي استسلمت لرقتة. هي لا تعرف كيف تستسلم له، ما هذه المشاعر؟ هي تتضايق منها، المفترض أن تكره، تبتعد عنه.
ليقطع هذه اللحظة رنين هاتفه. ليبتعد عنها، يتمم بغيظ من المتصل. ليمُسك الهاتف ليرى اسم المتصل، ليتغير لون وجهه ويتوتر. لم يكن المتصل سوى شيري. لتشعر سيرين به، ويتغير لون وجهها من الغضب. "ما ترد." "تليفون مش مهم." "بجد مش مهم عندك، بس مهم عندها." لينظر لها جاسم بقوة. "هي مين؟ "اللي مش بتبطل رن." وأخذت هاتفه من يده ونظرت للاسم، وضحكت برقة رغم أن ما بداخلها يتألم. "شيري هانم."
جاء جاسم ليتكلم، لتقطعه بوضع إصبعها على شفتيها. "هش، مش محتاج تبرر، أنا عارفة أنا متجوزة مين، وعارفة عدد الستات اللي دخلوا وخرجوا من حياتك، وأهمهم شيري هانم، وأنا عارفة إن زيي زي غيري ومش هتفرق معاك برضه." قالت كلمتها ودخلت للحمام. أما هو، أخذ يفكر في كلامها ورد على الهاتف بغضب. "الوو." "أيوه يا روحي." "شيري، معتيش تكلميني تاني، أنا دلوقتي متجوز." "إيه... ليغلق الهاتف ويلقيه على الأرض. أخذ يسب شيري ويلعنها.
أما هي في الحمام. أخذت تبكي بقوة. "أنا بعت ليه؟ أنا غبية، أنا مش بحبه، أنا بس صعبانة عليا نفسي إني زيي زي غيري. بس أنا متجوزاه وعارفة إنه كده. بطلي عياط بقى يا سيرين، بطلي." ولكن ظلت تبكي. في غرفة جانا. كان هاتفها يرن لمرة ألف من أسر، ولكن لم ترد عليه. ثم تذكرت كلام سيرين. فلاش باك. عندما كانوا يجلسون في الحديقة. "بس لو عايزة تسمعي رأيي." "قولي يا سيرين." "ردي عليه، افهمي." "لأ طبعًا."
"جانا، هو مكلمكيش في حاجة ولا وعدك بحاجة؟ اتأملي على الأساس ده، ومش تظهري حاجة." أخذت جانا تفكر في كلام سيرين. "ده رأيي، وبراحتك برضه." باااااااك. ردت هذه المرة. "الو." "أيوه يا جانا، إنتي رجعتي إزاي وسبتي حاجتك؟ طب إنتي كويسة؟ "الحمد لله." "جانا، اللي إنتي شوفتيه ده مش صح، إنتي فهمتي غلط." "ميخصنيش، إنت حر." "لأ يخصك طبعًا، ولما أرجع هفهمك كل حاجة." "طيب، عايز حاجة؟ "لأ... بس." "مع السلامة."
وأغلقت الهاتف ورمت بالهاتف على السرير. جلست تفكر في كلامه. عند أسر. كان متضايق، كيف وصلت به الأمور إلى هنا. فلاش باك. كان على وشك النوم عندما دق باب غرفته، ظن أنها جانا، جري ليفتح الباب، ليجد جاكلين برداء قصير ودخلت الغرفة دون دعوة. خشي أن تراها جانا أو أحد، فأغلق الباب. "إيه اللي جابك هنا؟ "أنا معجبة بيك جدًا يا أسر." "أنا مرتبط زي ما قولتلك." اقتربت منه ووضعت يدها حول رقبتة.
"أنا عايزك يا أسر، حتى لو في السر، هي مش هتعرف حاجة." زال يدها من حوله. "أرجوكي امشي، أنا بحب خطيبتي ومش عايز مشاكل، اتفضلي." وعندما كان على وشك فتح الباب ليخرجها، دق الباب، وأما أن فتحة حدث ما حدث. باااااااك. أول مرة يكون مظلوم وبرئ، ولكن هل ستصدقه؟ قرر الرجوع ومحاولة شرح الأمر لها. عند شيري. لم تصدق ما سمعت، أخذت تسأل إلى أن تأكدت من الخبر. لتكسر كل شيء حولها. أمسكت صورة لجاسم.
"لأ لأ، أنا استحالة أسيبك تبقى مع حد غيري، مش هسمحلك، إنت فاهم؟ مش هسمحلك، إنت ليا، ليا أنا لوحدي. أنا أكيد هلاقي حل لمصيبة دي. ليا، أنا بحبك وبحبك أوي ومش هتكون مع حد غيري، ولا حتى هيخرج." خرجت هاتفها وبحثت عن رقم معين. "الو، مينا." "أيوه، عادل." "أيوه، مين؟ "أنا شيري." "أهلاً، أي خدمة." "أكيد هنحتاج لبعض عشان نلاقي حل في المصيبة بتاعتنا، ولا إنت شايف إيه؟
"أكيد معاكي، أنا لسه عايزها، مش أنا اللي أخسر حاجة، أنا عايزها." "ولا أنا، عشان كده لازم نتقابل عشان نتفق." "تمام، بكرة في الكافيه اللي عند الصالة." "تمام، قبل التدريب بساعة." "تمام أوي." "متنساش." "باي." تبتسم شيري بخبث. "هترجعلي تاني." نظرت من خلف الباب الحمام، لتجدة نائم. حمدت الله وخرجت مرتدية فقط المنشفة حول خصرها. واقتربت من خزانة الملابس لتخرج لها ملابس. لتجد يد تجذبها إليه، لتنظر له. "نزلني، أوعى."
ليدير وجهه إليها وينظر لعيونها.
"هش، إنتي اتكلمتي وقولتي كل حاجة، أجي دوري. أنا مش هقولك إني ملاك وإني كويس وإني مفيش زيي، لأ، أنا مش كده، بس مش وحش أوي يعني. أنا واحد أهله ماتوا وسابله عيلة صغيرة وإمبراطورية ضخمة أديرها لوحدي، مفيش حاجة كنت بعوزها إلا وأخدها، علاقاتي كتير مش هنكر، بس إنتي غير، إنتي أول واحدة ببقى عايزها أوي وحابب وجودها معايا، غير أهم حاجة إنك بنت وأنا أول راجل يقرب منك، وأنا عمري في علاقاتي ما كنت أول رجل في حياة أي ست. إنتي مميزة أوي أوي."
ليقترب منها ويقبلها بقوة ويبتعد بعدها بقليل. "مقدرش أوعدك إني هبقى مثالي، بس اللي أقدر أوعدك بيه إني هحاول أبقى كويس." ليعيد تقبيلها مرة أخرى، وهي هذه المرة تستجيب له وتبادله قبلاته بقوة، وهو يمرر يده بجرأة وحرية على جسدها برقة أذابتها بين يديه. وسرعان ما سقط الستار لنترك أبطالنا في لحظاتهم الخاصة. في حين اتفقت بسمة مع أحمد على مقابلة والدته في النادي.
ارتدت فستان لونة نبيتي وقامت بتصفيف شعرها ووضعت الكحل فقط في عيونها. يقولون بأن سمراء إذا تكحلت أحدثت في الدنيا اضطراب. لتخرج لوالدتها. "ما شاء الله، زي القمر." "تسلمي يا حبيبتي، ربنا يخليكي." "متتأخريش يا حبيبتي." "حاضر يا ماما، مع السلامة." "مع السلامة." نزلت جانا لأسفل. "أنا حضرت الأكل، يلا تعالي كلي." "هو محدش غيري اللي هنا؟ هما منزلولش؟ "هو محدش نزل من ساعة الخناقة." "طيب، أطلع أندهلهم."
"لأ، سيبهم ينزلوا براحتهم، إنتي ناسيه إنهم عرايس." "آه، بس أنا هاكل لوحدي." "معلش بقى." "طيب، اقعدي كلي معايا." "لأ، أنا أكلت." "اقعدي بس يلا." "طيب." "أنا بفكر يا دادة في فكرة كده." "خير." "خير، أنا بفكر إني أعمل حفلة لأبيه وسيرين." "آه، وبعدين؟ "ولا قبلين، هعزم كل صحابهم وكده." "هي فكرة حلوة." "تمام، هقول لأبيه، ولو كده أبدأ أجهز، وننزل أنا وسيرين نشتري فساتين جديدة." "تمام، هتكلمي جاسم إمتى؟ "أول ما أشوفه." "طيب."
كان أحمد يجلس مع والدته على طاولة، ليشاهد اقتراب سمراء فاتنة. "بسمة." "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "دي بسمة يا أحمد." "آه... هي." "ما شاء الله جميلة." لتبتسم بسمة. "ميرسي يا طنط." "اقعدي يا حبيبتي جنبي." لتجلس بجوارها. كان اللقاء حي جدًا. كان أحمد لا يستطيع إنزال عيونه عن بسمة. على عكسها، هي لم تنظر له أو تتحدث معه. "تمام يا أحمد، شوف نقابل والدتها إمتى." "تمام." كان متضايق بسبب تجاهلها له.
كانت بين أحضانه، تنظر له بتتمعن، لا تصدق أن هذا الرجل الذي يعاملها بكل رقة هو نفسة من عقد الصفقة عليها. هو نفسة من عهدها بتغير. "بتفكري في إيه؟ "فيك، بحاول أفهمك، مش عارفة." "مش مهم، مع مرور السنين هتفهمني." هي لم تصدق ما يقول، أيخبرها أنه سيقضي معها حياتها؟ أيمكن إذا لن يتركها بعد مرور وقت؟ نظرت له بعيونها اللامعة.
"ارفق بحال رجل ذاب في سحر عيناكي، ولو كانت عيناكي عقاب لتمنيت أن أكون أسير في زورقتهم، دعيني أبحر في بحور عيناكي بزوارق شوقي ولهيبي." دَمِعت عيون سيرين من كلام جاسم واحتضنته بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!