لطالما كان الجمال نعمة نتباهى بها، ولكن في حال بطلتنا أصبح نقمة؛ لأنه ألقى بها في أحضان الذئاب. رجعت سيرين للمنزل، ولحسن حظها كان أهلها نائمين، لتجري لغرفتها تبكي بقوة. لا تعرف كيف حدث كل هذا، كيف
تراكمت المصائب على رأسها: أولًا صالح والديون، كما هي تعلم بالأمر فهو ينظر لها نظرات سيئة، وأمر طردها من العمل. وأمر جاسم الذي لا يتركها في حالها، وأيضًا رد فعل عادل الضعيف وأنه ألقى بها وتركها ورحل. والأهم من هذا كله دواء أمها نفذ وليس معها النقود لشرائه، وتريد أن يُعرض والدها على طبيب أمراض صدر لأن صحته أصبحت في العدم، ومصاريف الكلية يجب دفعها قبل نهاية الترم. كل هذا الحمل على فتاة صغيرة.
سيرين: يلا الحمد لله على كل شيء، أنا أقوم أغير وأصلي وأرتب البيت قبل ما بسمة تيجي. وفعلًا قامت سيرين وأبدلت ثيابها وصلت ثم خرجت ترتب المنزل، وعندما قاربت على الانتهاء دق جرس الباب. لتفتح لتجد... سيرين: عادل! عادل: إزيك يا سيرين؟ سيرين: الحمد لله. عادل: حاولت كتير أتصل بيكي بس موبايلك مغلق، وكمان سألت عليكي بسمة في الجامعة قالت إنك مجتيش. سيرين: آه كنت في مشوار الشركة ولسه راجعة. عادل: طب مش هتقولي لي أدخل؟
سيرين: مينفعش يا عادل عشان أهلي نايمين وأنا لوحدي. عادل: طيب عملتي إيه؟ سيرين: روحت واعتذرت، وهو أصلًا إنسان قليل الأدب حاول يتهجم عليا، وفي الآخر مشيت ومخدتش فلوسي. عادل: طب هتعملي إيه؟ سيرين: معرفش. عادل: طب تحاولي تاني مع جاسم عشان يرجعوكي الشغل؟ سيرين انفعلت عليه: بقولك حاول يتهجم عليا! بقولك واحد زبالة! مفيش فايدة لو سمحت امشي يا عادل. عادل: سيرين... أنا... لتقطع كلامه بحادة. سيرين: امشي يا عادل... امشي!
ليرحل عادل وهي تغلق الباب وتجلس على الأرض تبكي. سيرين: للدرجة دي مش فارقة معاك؟ للدرجة دي مش خايف عليا؟ عايزني أرجع الشغل وخلاص، وأنا متأكدة مش عشاني لأ ده عشان تبقى أجمل موديل حبيبتك، وعشان أنا وأنت كنا بنعمل شغل كويس عشان كده وبس، لكن مش فارق معاك جاسم ده يتهجم عليا ولا... ليطرق بابها لمرة ثانية. لتنهض وتمسح دموعها وتفتح الباب لتجد... بسمة، لترتمي سيرين بأحضانها وتبكي بقوة. لتدخل بسمة وتغلق الباب ثم تجلس.
بسمة: اهدي يا حبيبتي، كفاية دموع كفاية، احكيلي مالك. كانت سيرين تبكي بأحضان بسمة وكأنها تريد إزاحة أي تعب عنها، تريد أن يستريح قلبها من الوجع والأحزان. بسمة: كفاية اهدي بقى خلاص. رفعت بسمة وجه سيرين ومسحت دموعها. بسمة: هش خلاص مالك بقى؟ حاولت سيرين أن تهدأ. سيرين: الحكاية بدأت وأنا رايحة التدريب عملت حادثة. وقامت بقص كل ما حدث معها وظهور جاسم في حياتها. بسمة: يا حبيبتي كل ده يحصل معاكي وأنتِ مش حكيتي لحد؟
سيرين: أعمل إيه؟ كل حاجة حصلت بسرعة مش عارفة أعمل إيه. بسمة: اهدي بس، طب هو أصلًا مينفعش صالح يصبر شوية تكوني لاقيتي شغل؟ سيرين: لأ طبعًا مش هيوافق، ده راجل دماغه قذرة. بسمة: طب أنا كل اللي معايا 300 جنيه تاخديهم. سيرين: لأ طبعًا، أنتِ برضه محتاجة الفلوس عشان مصاريف الكلية. بسمة: مش مهم دلوقتي... خلاص هدفعلك معايا مصاريف الكلية ولما ربنا يفرجها أبقى هاتيهم ماشي؟
سيرين: ماشي والله من كتر وجع الدماغ مش عارفة أروح بكرة الامتحان أعمل إيه. بسمة: لأ والنبي المحاضرات ومش مهم مش بنحضر كتير، لكن الامتحانات ده آخر امتحان خلينا نخلص وبعد كده لأ محاضرات ولا سكشن مراجعة ولا خس. سيرين: ربنا يستر. بسمة: على سيرة المحاضرات حصل موقف كده. سيرين: تعالي احكيلي وأنا بحط الأكل على النار. بسمة: طيب... وفور دخولهم المطبخ بدأت بسمة الحديث عما حدث مع أستاذ أحمد...
وعند الانتهاء وجدت سيرين تنظر لها بخبث. سيرين: هييييح بقى وبعدين؟ بسمة: بس كده يا اختي. سيرين: أيوه بقى ده شكل الصنارة غمّزت. بسمة: لأ طبعًا. سيرين: لأ ليه؟ دكتور وسيم شاب عنده 34 سنة متعلم ومثقف والأهم مش متجوز. بسمة: عادي يعني ممكن يكون مش بيفكر في حاجة وهو بيتعامل عادي. سيرين: هو ممكن برضه وممكن لأ، على العموم آخر يوم امتحانات بكرة وهنلاحظ من معاملته إذا كان كده ولا. بسمة: طيب يا اختي...
آه صحيح عادل سأل عليكي وعايزك تكلميه. سيرين: كان هنا أصلًا من شوية ومشّيته، ده إنسان متخلف وأنا بضرب نفسي بجزمة لأني عرفته. بسمة: أنا قلت لك من الأول ده ولد بارد مسمعتيش كلامي، إيه اللي حصل؟ سيرين حكت لبسمة ضعف موقفه وما قاله لها. بسمة: ده غبي أقسم بالله ولا تزعلي نفسك. سيرين: أنا مش زعلانة غير على غبائي وإني صدقته. بسمة: معلش ربنا يعوض عليكي. سيرين: يا اختي بلا قرف، أنا كده أحسن. بسمة: عندك حق.
أحبت بسمة أن تثير غيظ سيرين لتجعلها تضحك. بسمة: بس جاسم ده حلو ولا؟ سيرين نظرت لها بقوة. سيرين: نعم؟ وأنا مالي بحلاوته؟ ده بارد وقليل الأدب. بسمة: يعني حلو بس قليل الأدب؟ سيرين: يا بت اسكتي. بسمة: قولي بس. سيرين: يغور بقلة أدبه. بسمة: يا بت قولي ومتكذبيش لأني هعرف. سيرين: إزاي؟ بسمة: أكيد الناس اللي زيه هلاقي صورهم في محركات البحث. سيرين: طب يا اختي روحي اعرفي. بسمة: قولي بقى. سيرين: أيوه حلو، ارتحتِ؟
لتضحك بسمة عليها. بسمة: اممم طيب يا اختي. في شركة جاسم. جاسم: أنا هروح بقى. أسر: مش هتسهر النهاردة؟ جاسم: لأ. أسر: مش عوايدك تقعد في البيت. جاسم: عشان هستنى سامح. أسر: آه... طيب لو عايز تيجي تسهر وهو يجيب لنا المعلومات في مكان السهرة. جاسم: لأ مش عايز. أسر: طب وشيري عرفت كانت عايزاك في إيه؟ من شوية شفتها بتزعق لهالة عشان تدخلك.
جاسم: والله ما أعرف، أنا مشيتها عشان مفيش دماغ وقلت لها هبقى أعدي عليكي وشكلي هكبر دماغي لآن مش فايق ليها. أسر: للدرجة البنت دي شغلاك؟ جاسم: قوي يا أسر، بقيت مش عايز أي واحدة غيرها، عايز امتلاكها. أسر: يا خوفي يا دنجوان لتكون وقعت. ليضحك جاسم. جاسم: لأ اطمن، الموضوع مش كده بس الحكاية إنها جميلة جدًا وعجباني. أسر: بس هي رافضك.
جاسم: ما هو ده بقى اللي مخليني عايزها أكتر، عمر يا أسر ما في بنت قالت لي لأ، دائمًا أنا اللي بقول لأ أو آه. أسر: يعني أنت بينطبق عليك مثل كل ممنوع مرغوب؟ ليضحك جاسم. جاسم: الظاهر كده. أسر: طيب يا أخويا. جاسم: هروح أنا... أنت إيه ظروفك تيجي نتغدى سوا؟ أسر: لأ هروح أنا أتغدى في البيت وأروح أسهر أنا. جاسم: طيب تمام، عايز حاجة؟ أسر: لأ بس أبقى قولي إيه اللي هيجرى. جاسم: تمام باي. أسر: باي. في منزل سيرين.
استيقظت والدة سيرين. آمال: سيرين أنتِ جيتي؟ لتسمع سيرين صوت والدتها وتجيب من المطبخ. سيرين: أيوه يا ماما، صحي بابا عقبال ما أحط الأكل. آمال: طيب يا حبيبتي. لتلتفت سيرين لبسمة. سيرين: أوعي يا بسمة تجيبي سيرة أي حاجة قدام أهلي، هما ميعرفوش حاجة. بسمة: طيب بس لأمتى هتخبي؟ مصيرهم هيعرفوا. سيرين: ربنا يسهل أكون لاقيت شغل. بسمة: طب وفلوس الدين والبيت والعلاج؟ سيرين: ربنا يسهل بس ميعرفوش حاجة دلوقتي. بسمة: طيب يا حبيبتي.
سيرين: يلا تعالي نحط الأكل. بسمة: يلا. وقاموا بوضع الطعام. وتناولوا الطعام. حسن: عاملة إيه يا سيرين والمراجعة في السكشن فهمتِ فيها؟ لتتوتر سيرين. أحست بسمة بموقف صديقتها. بسمة: الحمد لله يا عمي ربنا يستر بكرة في الامتحان. حسن: إن شاء الله هتنجحوا. سيرين: يا رب. ونظرت لصديقتها في امتنان. فور الانتهاء من تناول الطعام. بسمة: أنا هروح بقى. سيرين: لأ خليكي شوية. آمال: يا بنتي خليكي شوية. بسمة: لأ أنا اتأخرت قوي.
حسن: طب آجي أوصلك؟ بسمة: لأ يا عمو حضرتك تعبان، أنا هاخد تاكسي. سيرين: أبقى طمنيني لما توصلي. بسمة: حاضر... باي. سيرين: باي. دخل جاسم لفيلا ليجد أخته. جانا: كل ده يا أبيه؟ أنا هموت من الجوع. جاسم: معلش يا حبيبتي كنت مشغول قوي. جانا: ولسه هنستنى أسر كمان. جاسم: لأ اطمني هو مش جاي. جانا: ليه؟ جاسم: عادي هو عايز يأكل في بيته وعشان نازل. لم تطل جانا أسئلة حتى لا يشك أخيها. جاسم: طب هطلع أغير وأنزل نتغدى. جانا: طيب.
وفور أن صعد أخيها لغرفته كانت تفكر: أيُمكن أن يكون وراءه موعد مع فتاة؟ ولكن لمَ ألم يشعر بها بعد؟ لمَ لا يبتعد عن كل هؤلاء الفتيات؟ ليقطع تفكيرها. جاسم: يلا اعدي واقفة ليه؟ جانا: ها... آه حاضر. وجلست تتناول الغداء وكل ما يشغل تفكيرها أسر. وكان كل ما يشغل تفكير جاسم المعلومات عن سيرين. في منزل بسمة. دخلت البيت لتجد... والدتها: ما لسه بدري ما تبيتي بره. بسمة: مش أنا بعت لك رسالة وقلت لك إني رايحة لسيرين.
والدتها: يا دي سيرين! أنا مش قلت لك ابعدي عنها؟ بسمة: مقدرش دي صاحبتي. والدتها: وأنا قلت لك هي مش كويسة. بسمة: يا ماما حرام بقى... ودخلت لغرفتها. في فيلا جاسم. جانا: الحمد لله أنا هطلع أذاكر شوية. جاسم: طيب يا حبيبتي. جانا: أنت هتنزل النهاردة؟ جاسم: لأ أنا هأقعد النهاردة. جانا بفرحة: بجد؟ طيب هخلص المذاكرة وهأجي أأعد معاك. جاسم: طيب يا حبيبتي. صعدت جانا لغرفتها وجلس بانتظار سامح. ليرن جرس الفيلا.
جاسم: استني يا دادة أنا هفتح روحي أنتِ. ليفتح جاسم الباب ليجد سامح. جاسم: ادخل يا سامح بسرعة. سامح: حاضر يا فندم. وفور دخوله. جاسم: طمني ها عرفت؟ سامح: آه وده الملف اللي فيه كل المعلومات عنها، ده أنا حتى راقبت بيتها واللي طلع عندها شخصين، عادل زميلها في الشغل وسمعت إنهم بيحبوا بعض. ليتغير لون جاسم. جاسم: ومين تاني؟ سامح: صاحبتها بسمة. جاسم: طيب روح أنت وأبقى عدي عليا في المكتب. سامح: حاضر يا فندم.
جلس جاسم وفتح الملف، أول ما رآها هو صورتها، أخذ يتأمل جمالها للحظات ثم أمسك الملف يقرأ. علم عنها كل شيء، أنها وحيدة أبيها وأمها وأنهم فقراء وعليهم ديون، علم كل شيء عنها حتى علاقتها بعادل. أغلق الملف وأخذ ينظر لصورتها ويفكر بهدوء، إلى أن قطع تفكيره. جانا: مين دي يا أبيه؟ جاسم: دي تبقى... هتبقى مرات أخوكِ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!