ليس كل ما تتمناه تستطيع شراءة، عزيزي. أنا لست سلعة للبيع. كان بطلنا لا يستطيع إنزال عينيه عنها، فكانت كالعصفور تطير هنا وهناك على المسرح، وهو ينظر لها بكل رغبة، وكأنه أسد يريد أن يصعد ليأخذها ويرحل بها لعرينه. أخذ ينظر لها بإعجاب رهيب، ثم عندما ابتعدت، أشار بيده لأحد المنظمين. جاسم: مين العارضة اللي كانت على المسرح؟ المنظم: دي. جاسم: لأ، اللي قبلها اللي كانت لابسة فستان أزرق. المنظم: سيرين. جاسم: هي اسمها سيرين؟
المنظم: آه، اسمها سيرين. ودي عارضة جديدة، بس ما شاء الله استطاعت تثبت وجودها بسرعة. جاسم: أنت هتقول لي أكيد ثبتت وجودها، وأنا عارف الطريقة اللي ثبتت بيها وجودها. المنظم: بتقول حاجة يا فندم؟ جاسم: لأ... بس بقول لك إيه. المنظم: خير يا فندم. جاسم: أوضتها فين؟ المنظم: نعم؟ جاسم: بقول لك أوضتها فين؟ المنظم: من هنا يا فندم. نهض جاسم ورحل مع المنظم لغرفة سيرين. *** في منزل سيرين. كانت والدتها تبكي بقوة على حال ابنتها.
حسن: كفاية عياط يا آمال. آمال: ما أعوّطش إزاي وبنتي يا كبدي عليها مبهدلة، ما عارفة تلقيها منين ولا منين. حسن: متقلقيش، بنتك بمية راجل. آمال: بس الحمل تقيل عليها لوحدها. حسن: يا ريت في إيدي حاجة أعملها لها. آمال: المهم دلوقتي أنت لازم تعرفها. حسن: وهي في الشغل؟ طب لما ترجع. آمال: لأ، أعرفها عشان يمكن تكلمهم يزودوها. حسن: طب هكلمها. *** كانت سيرين في الممر عندما رن هاتفها. سيرين: أيوه يا حبيبي.
حسن: أيوه يا بنتي، عاملة إيه؟ سيرين: أنا تمام، وأنتم كويسين؟ حسن: الحمد لله. بصي ياسيرين. وقام يحكي لها ما حدث. تلقت سيرين صدمة، ولكنها قررت ألا تظهر حتى لا تجرح أهلها. سيرين: طب وفيها إيه؟ اهدي أنت بس يا حبيبي، وكل حاجة هتبقى تمام. وأنا النهاردة هقبض من الشغل وهديهالكوا، ولا تزعل، ونصرف ونعمل اللي إحنا عايزينه. حسن: ربنا يسترِك ويرزقك يا حبيبتي. سيرين: ويخليك ليا يا حبيبي. ليأتي عادل. عادل: إيه الأخبار؟
سيرين: الحمد لله. وأنت؟ عادل: تمام يا حبيبتي. لسه وراكي فقرة؟ سيرين: أيوه يا حبيبي، يدوب الحق أغير. عادل: طيب يا حبيبتي، يلا بسرعة. ودخلت لتبديل ثيابها. كل هذا يحدث وفي عيون كصقر تراقب من بعيد، منذ المكالمة حتى لقائها مع عادل. جاسم لنفسه: ما شاء الله، اتنين. واحد على التليفون والتاني في الشغل. دا أنت فاتحاها دولي كده، مش هتاخدي وقت كتير عشان توصلي لبيتي.
ورجع مرة أخرى للعرض. كان لا ينظر لأي عارضة، حتى شيري، وعقله عائم في سحر عيونها وتخيله وهي معه. ليرىها تصعد مرة أخرى على المسرح، ولكن هذه المرة كانت أجمل. ألم يقل إنه يراها في كل مرة أجمل؟ ولكن هذه المرة، كانت الحورية ترتدي فستان أسود طويل ولكنه كاب، مع مكياج أبرز جمال عيونها الزرقاء. جمالها أشعل نيران الرغبة بداخلة، وقرر أن تكون سهرته معها، ليست شيري. وفور نزولها من على المسرح، أسرع بالذهاب لغرفتها. *** في فيلا جاسم.
كانت جانا لا تستطيع المذاكرة ولا النوم، في التفكير فيما أغضب أسر لهذه الدرجة، حتى إنه لم ينظر في عينيها عندما ألقى السلام. جانا: هو أنا بفكر فيه كتير ليه؟ طب ما عادي. لا، مش عادي، أنا بحبه أوي. أنا هرن عليه وأسأله. أمسكت بالهاتف ورنت عليه. ليرد بعدها. أسر: ألو. لخفق قلب جانا بقوة فور سماع صوته. أسر: ألو يا جانا. جانا لنفسها: أقول له إيه؟ أحم أحم. ألو، أيوه يا أسر. أسر: أيوه معاكي. في حاجة؟
جانا: أصل جاسم برا في سهرة، وأنا ناقصني كتاب مهم عايزة أنزل أجيبه. أسر: نعم؟ عايزة تنزلي لوحدك؟ لأ طبعًا. جانا: لأ لأ. أسر: اومال إيه؟ جانا: ممكن لو فاضي تيجي معايا؟ أسر: قلبه خفق بقوة. هل حبيبته تطلب المساعدة منه؟ جانا: لو مش فاضي خلاص. أسر: لأ لأ لأ، أنا هاجي. جهزي عقبال ما ألبس وأجيلك. جانا: طيب، باي. أسر: باي.
كان قلبها يرقص فرحًا، حتى إنها سقطت من على السرير من فرط السعادة. لتجري لتبديل ثيابها. ارتدت بنطلون أسود وبدي أصفر، وجمعت شعرها في شكل ذيل حصان، مع مكياج هادئ. في غرفة سيرين، دق باب غرفتها. سيرين: ادخل. ليدخل جاسم الغرفة ويغلق الباب. سيرين: إيه دا؟ مين حضرتك؟ إزاي تدخل هنا؟ جاسم: أنا أدخل المكان اللي أنا عايزه بالطريقة اللي أنا عايزها. سيرين: برضه مفهمتيش حضرتك مين؟
جاسم: أنا المهندس جاسم العاصم، صاحب شركات العاصم للأزياء. سيرين: أعمل إيه يعني؟ اتفضل بعد إذنك عشان أغير. جاسم: ما تغيري عادي. سيرين: لو سمحت. جاسم: شكلك مش فكراني؟ أنا اللي عربيتي خبطتك. سيرين: نظرت بقوة له. آه، افتكرت. طيب بعد إذنك، لآخر مرة، اتفضل. جاسم: مش هنختلف أنا وأنتي، واللي أنتِ عايزاه برضه. ونظر لها نظرة لطالما كرهتها. سيرين: ليه بتعمل معايا كده؟ أنا معرفكش أصلًا، ولو على الشتيمة، آسفة، بس أبعد عني.
جاسم: أنتي هتعملي نفسك شريفة عليا؟ أنا بس ما أنا شايفك مع دا وغيره. هو أنتِ فاكراني أهبل ومش عارف أنتم بتستمروا في المجال دا إزاي ولا إيه؟ لتلهو بصفعة على وجهه. سيرين: حيوان وغبي! أوعى تقرب مني تاني. ورحلت كالعادة، تاركة جاسم في حالة صدمة. جاسم: وحياة أغلى حاجة عندي، لخليكي تتمني الموت ومتلقيهوش. *** في فيلا جاسم. دق جرس الباب. جرت جانا لتفتح لتجد...
أسر يرتدي بنطال جينز أسود وتيشرت أبيض وجاكت أسود. كان غاية في الوسامة، حتى إن جانا لم تستطع إبعاد عينيها عنه. أسر كان ينظر بعمق لعيونها التي يعشقها. أسر: أحم أحم، جاهزة؟ جانا: آه. أسر: يلا. وأخذها ورحل بسيارته. كانت طول الطريق تنظر له، هو يعلم بنظرتها. أسر: أحم، امتحاناتك هتخلص إمتى؟ جانا: كمان يومين، وأول ما أخلص هروح الرحلة. أسر باستغراب: رحلة؟ رحلة إيه؟ جانا: رحلة مع صحابي لشرم. أسر: نعم؟
وأوقف السيارة فجأة وأمسك يدها وأدارها اتجاهه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!