أخذت تصرخ بقوة وتبكي. جاسم: صراخي محدش يقدر يجي هنا من غير إذني. سيرين: ابعد عني، أنا مش عايزاك. جاسم: بس أنا عايزك، وبعدين أنت ترضي لحبيبك وأنا لا؟ سيرين: أنت مجنون أنت... ليبلع باقي عبارتها بقبلة ضاربة. كانت القبلة في البداية قوية جدًا، ثم أصبح يمرر يده بحرية على جسدها الذي يعشقه، وهي سكنت تحت خدر لمسته السحرية، فهو خبير بمعاملة النساء ويعرف كيف يجعل كل اعتراضاتها ترحل أدراج الرياح.
كانت تحاول أن تبدي اعتراضًا، ولكن جسدها بين يدي من لا يرحم. جاسم: هش.. ما تقاوميش حاجة أنتِ كمان عايزها. سيرين بصوت خافت: ابعد.. جاسم ابعد. وكان صوتها قد زاد من شعلة فتيل رغبته. هي تعلم أنه سيندم لأنه أساء الظن بها، وتريد أن تبتعد عنه، ولكنه بلمسته أصبح خيار البعد لا تقوى عليه. جاسم: أنا عمري ما تمنيت واحدة زي ما تمنيتك أنتِ، عمري ما حلمت أكون مع واحدة زي ما حلمت إنك تكوني بين ضلوعي.
وهي أصبحت بين همساته وقبلاته ضائعة بين الحلم وتأثيراته عليها. ثم تحولت الهمسات لصراخات مدوية في أرجاء مملكة ملك الغابة، لينتفض هو كمن لدغه ثعبان، فأصبح لون وجهه شاحب. من يصدق أن تكون هي، برغم ما سمعه، أن تكون عذراء؟ نعم، زوجته عذراء. لقد عقد الصفقة على عذراء، إذًا لم تكن تكذب عندما رفضته. جميلته له فقط، أجمل ما رأت عيونه، قدمت له أجمل هدية على الإطلاق بأن كان أول رجل يقترب منها هكذا. جميعهم كانوا يكذبون.
ليقترب منها ويحتضنها من الخلف. سيرين كانت عيونها تدمع بشدة، لا تصدق استجابتها له، هي تعلم أن زواجهم لفترة، كان لا يجب أن تفعل هذا. حاولت سيرين إزاحة يده من عليها. سيرين: ابعد عني، كفاية لحد كده. جاسم: هش.. سيبيني جانبك زوجتي العزيزة. أنتِ دلوقتي بقيتي مدام جاسم عاصم. كان يريد أن يحسن من حالتها الآن، لكي تتحدث معه. ولكنها بقيت صامتة، تركت يده عليها، هي ليس لديها أي نية لجدال الآن.
أغمضت عيونها وهي تخشى من المستقبل معه. أما هو: إزاي قدرت أصدق كلامهم؟ إزاي كان المفترض أسمعها؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنها طلعت بنت، بس خلاص دي بقت ملكي ليّ لوحدي. ليزيد من احتضانها ويتنفس رائحة شعرها التي تريحه. لقد اكتشف أحد أهم المهدئات التي تريح أكثر من الأدوية: رائحة شعرها. أحد أهم المهدئات. لينام وهو يحتضنها. *** في منزل بسمة: كانت بسمة تفكر في كلام أحمد.
هي لا تستطيع النكران أنها معجبة به كثيرًا، ولكن لا تريد الزواج به بهذه الطريقة. بسمة: هو قال إنه معجب بيّ، ممكن يكون بيقول كده عشان أوافق، بس يا بسمة أنتِ هتبقي مبسوطة لو كان مع واحدة غيرك؟ أكيد لا، بس مش دي الطريقة. افرض مش الطريقة برضه اللي أسمح بها، افرض مجبور عشان والدته. آآآه أنا هتجن! ليقطع تفكيرها دق على باب غرفتها. بسمة: اتفضل. لتدخل والدتها. والدتها: أنتِ لسه صاحية؟ بسمة: آه، مش جاي لي نوم خالص.
والدتها: ليه؟ بسمة: مفيش يا ماما. والدتها: لو في مشكلة محيراكي احكي لي، يمكن أقدر أساعدك. بسمة: أحم.. مفيش يا ماما، الموضوع إن الدكتور بتاعي كلمني على إنه عايز يتقدملي. والدتها: بجد؟ طيب هو كويس؟ بسمة سرحت قليلًا: جدًا. والدتها: حلو. بسمة أرجعت ظهرها للخلف: جدًا جدًا. والدتها: أسلوبه كويس؟ بسمة: جدًا جدًا جدًا. والدتها: بتحبيه؟ بسمة: جدًا جدًا جدًا جدًا. والدتها: خلاص خليه يجي يقابلني وإن شاء الله خير.
بسمة أفاقت: ها.. لا أنا. والدتها: أنتِ إيه؟ أنتِ بتحبيه، ده اللي أنا شايفاه. بسمة: ها أنا. والدتها: خليه يجي يكلمني ماشي؟ بسمة: ماشي. والدتها: تصبحي على خير. بسمة: وأنتِ من أهله. بعد رحيل والدتها أخذت تفكر: أهي حقًا تريده حتى بعد قوله إنه لأجل والدته يفعل هذا؟ لتغرق في النوم دون أن تشعر. *** على الشاطئ تحت ضوء القمر كان يسير أسر مع جانا. أسر: أوعي تكوني اتضايقتي. جانا: لا.. أنا عارفة إنك عملت كده عشان مش عايزها.
أسر: مش بالضبط. جانا: ها.. بتقول حاجة؟ أسر: لا أبدًا. جانا: طيب. أسر: قولي لي يا جانا أنتِ.. أحم.. يعني ما حبيتشِ؟ جانا: حب؟ أسر: لو مش عايزة تجاوبي براحتك. جانا: مش كده أنا اتفاجئت بس. أسر: طيب هتجاوبي ولا؟ جانا: آه.. الصراحة آه مرة واحدة بس ولحد دلوقتي. انصدم أسر لم يتوقع صراحة إجابتها، حتى إنه خشي أن تكون تحب غيره، إذ كان هذا حقيقيًا سيقتله ويقتلها، إما أن تكون له وإلا فلن تكون لأحد غيره. جانا: أنتَ معايا؟
أسر: ها.. آه معاكي، كملي كنتِ بتقولي. جانا: كنت بقولك آه من زمان. أسر: مين هو.. وتعرفيه من أمتى.. وعرفتيه فين؟ جانا: إيه كل ده.. أساسًا مقدرش أقولك. أسر: ليه يعني؟ جانا: عادي.. بس ده سر بيني وبين نفسي. أسر: طيب يا اختي هو معانا في الرحلة؟ جانا: آه معنا. ليتسلل الشيطان لرأس أسر. أسر لنفسه: يبقى هي جاية عشانه، ماشي يا جانا أنتِ هتجننيني أصلاً. جانا: أنتَ معايا.. أنتَ بتسرح فين؟ أسر: معاكي. جانا: بقولك طيب وأنتَ.. بتحب؟
ليعطها ابتسامة لطالما كانت أسيرة لهذه الابتسامة. أسر: آه. جانا: بتحب مين؟ أسر: مقدرش أقولك دلوقتي.. بس هتعرفي في الوقت المناسب. ليتسلل القلق لقلبها، إذ رأته مع إحداهن ستموت بحسرتها. جانا: بتحبها؟ أسر: بعشقها. لتدمع عيون جانا تهدد بسقوط دموعها. جانا: طيب لما بتحبها بتخونها ليه؟ أنا عارفة أنتَ وجاسم بتروحوا فين وبتعملوا إيه. انصدم أسر من كلامها، معقولة كانت صغيرته تأخذ بالها منه وهو لم يلاحظ متى كبرت صغيرته؟
أسر: أحم أحم، مقدرش أنكر بس عشانها مستعد أتغير. جانا: للدرجة دي بتحبها؟ أسر: أوي أوي. لم تعد تستطيع الوقوف أكثر، تشعر بتمزق في قلبها. جانا: أسر أنا هطلع أنام أحسن أنام. أسر: طيب أجي أوصلك؟ جانا: لا لا، تصبح على خير. أسر: وأنتِ من أهله. بعد رحيلها كان يفكر فيها، لم يتصور أن تكون كبرت لتلاحظ أي خطوة له. لكن هو يحبها بل يعشقها، أصبح يخشى أن تكون تحب غيره.
أسر: أكيد اللي أنا هعمله أول ما هرجع هكلم جاسم، هقنعه أنا ما عدتش أقدر أستحمل بعدها. أخذت زوارق تفكيره تبحر ما بين قلبه وعقله، فقلبه لم يعد يحتمل الفراق أو البعد، أما عقله يخشى خسارة صديقه، إلى أن قرر الصعود والذهاب للنوم. أما هي: أخذت تبكي بشدة، لما من يوم ظهر في حياتها لا تذرف سوى الدمع، لما أهو يكون عذبها أم راحة لقلبها؟ أخذت تبكي إلى أن نامت حزنًا. *** عند أحمد أخذ يفكر هل ما فعله صح أم خطأ؟
لما أخبرها أنه فعل هذا من أجل والدته؟ لتدخل والدته. والدتها: أنت لسه صاحي يا أحمد؟ أحمد: آه يا ماما، تعالي. جلست والدته بجواره. والدتها: ها.. قولت لبسمة إني عايزة أشوفها؟ أحمد: ها.. لا لسه بس هقولها. والدتها: أوعى تكون بتكدب عليّ يا أحمد عشان مش عايز تتجوز. أحمد: لا طبعًا بس كل الموضوع إني مشغول في تصحيح أوراق الامتحانات. والدتها: طب فضي نفسك ساعة عشان عايزة أتعرف عليها. أحمد: حاضر يا ماما. والدتها: أوعى تنسى بقى.
أحمد: ماشي يا ماما حاضر. والدتها: يلا هسيبك ترتاح، تصبح على خير. أحمد: وأنتِ من أهله. *** فتحت عيونها ليلًا لتجد نفسها بين أحضانه، حاولت فك حصار يده ولكن زاد من احتضانها يخشى أن تفارقه. حاولت البعد كثيرًا ولكن في الآخر سكنت بسبب همسة له. جاسم: خليكِ في حضني ما تقوميش، أنتِ محتاجة لحضني وأنا محتاج لحنية قلبك. نظرت له لتجد عينًا مغمضة وعينًا أخرى مفتوحة. سيرين: ابعد، كفاية اللي أنت عملته والوجع اللي سببته ليّ.
جاسم قام وجلس وما زال ممسكًا بها بأحضانها لا يريد لها فراق ضلوعه. جاسم: إحنا متجوزين وأنا ما عملتش حاجة غلط. سيرين بانفعال: لا غلط، لما توعدني بحاجة وتعمل عكسها يبقى إيه؟ جاسم: سيرين أنتِ مراتي وأنا من أول يوم شوفتك فيه وأنا بتمنى اللحظة دي إنك تكوني معايا. سيرين: يعني أنتَ اتجوزتني عشان كده؟ جاسم: أنا.. سيرين: أنتَ إيه؟ دي آخر مرة تقرب مني يا جاسم غصب. جاسم: غصب؟ ما حستش إنه غصب خالص وأنتِ بين حضني.
احمر وجه سيرين خجلًا بقوة، وليس هذا فقط بل سحبت الروب الخاص بها ولبسته وقامت أخذت لها ملابس. سيرين: واضح إن الكلام معاك مش منه فايدة بس دي آخر مرة هتلمسني يا جاسم. ودخلت للحمام. هو: آخر مرة؟ قصدك أول مرة، أنا هخليكِ أنتِ اللي تحبي قربي زي ما أنا حبيت قربك وأتمنى تكوني دايماً في حضني. عمري ما كنت مع واحدة ومبسوط زي ما أنا حبيب ومبسوط وأنا معاكي. أنا استحالة أسيبك أبدًا خصوصًا بعد ما عرفت إني أول راجل في حياتك.
أخذ يفكر في لمسته لها. وهي بين يديه، لمسته لشفتيها ولشعرها ولعينها الذي عشقها دائمًا. أما هي: كانت تحت المياه تنزل على رأسها تحاول بها طرد أفكار عذبتها. سيرين: أنا غبية إزاي استسلمت له كده؟ إزاي هو متعود على كده مع كل واحدة؟ شوية ومش هتفرق معه المرة دي، عكسي أنا هفضل أفتكرها طول حياتي. المشكلة إني مقدرش ألومه لوحده لأني غلطانة لأني استسلمت لمساته. أنهت الاستحمام وارتدت البيجامة الزرقاء وخرجت.
رآها كانت تبدو كعروس بحر خرجت توًا من الماء، ولِمَ لا؟ هي بالفعل عروس ولكن عروسة هو لا البحر. نظرت له بطرف عيونها، وجاءت لتخرج من الغرفة، ليمسك يدها بقوة ويجذبها إليه. جاسم: أنتِ رايحة فين؟ سيرين: سيب إيدي.. أنا هخرج من الأوضة دي. جاسم: مفيش خروج. سيرين: لا هخرج. ليحملها جاسم بالقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!